Indexed OCR Text

Pages 261-280

- ٢٦١ جيب
عَمْرَةَ عن بُثْنَ بنَ عَفَّنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه
وسلم ((مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِى جَمَعَةٍ كَانَ كَقِيَامٍ نِصْفِ لَيْلَةٍ ، وَمَنْ صَلَى الْعِشَاءَ
وَالْفَجْرَ فِى جَمَعَةٍ كَانَ كَقِيَامٍ لَيْلَةٍ)) .
٤٧ - باب ما جاء فى فضل المشي إلى الصلاة
٥٥٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يَحْيِى عن ابنِ أبى ذِئْبٍ عن عَبْدِ الرَّحَمَنِ
ابْنِ مِهْرَانَ عن عَبْدِ الرَّْحَنِ بنِ سَعْدٍ عن أبى هُرَيْرَةَ عن النَّبِّ صلى اللهُ عليه
وسلم قال: ((الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ مِنَ المَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْراً)).
- (كقيام ليلة) أى كأجر قيامها . قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم
والترمذى ولفظ مسلم ((من صلى العشاء فى جماعة فكأنما قام نصف الليل ، ومن
صلى الصبح فى جماعة فكأنما صلى الليل كله)) فجعل بعضهم حديث مسلم على
ظاهره وأن جماعة العتمة توازى فى فضيلتها قيام نصف ليلة وصلاة الصبح فى جماعة
توازى فى فضيلتها قيام ليلة ، واللفظ الذى خرجه أبو داود تفسيره ويبين أن
المراد بقوله ((ومن على الصبح فى جماعة فكأنما صلى الليل كله)) يعنى ومن
صلى الصبح والعشاء . وطرق هذا الحديث مصرحة بذلك وإن كل واحد منهما
يقوم مقام نصف ليلة وإن اجتماعهما يقوم مقام ليلة .
( باب ما جاء فى فضل المشي إلى الصلاة ).
(فالأبعد ) قال العينى: يمكن أن يكون الفاء ههنا للترتيب مع تفاوت من
بعض الوجوه ، ويجوز أن تكون الفاء ههنا بمعنى ثم بمعنى أبعدهم ثم أبعدهم
(أعظم أجراً) نصب على التميز فيه أن سبب أعظمية الأجر فى الصلاة هو بعد
الممشى وهو المسافة وذلك لوجود المشقة فيه ، وفيه الدلالة على فضل المسجد البعيد
لأجل كثرة الخطى . قال المنذرى : والحديث أخرجه ابن ماجه .

-٢٦٢ -
٥٥٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُمَّدِ النُّغَيْلِىُّ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا سُلَمَانُ
الَّيْسِيُّ أَنَّ أَبَا عُثْمانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ عن أُبَىِّ بنِ كَمْبٍ قال: ((كَانَ
رَجُلٌ لا أَعْلَمُ أَحَداً مِنَ النَّاسِ مِنْ يُعَلّى الْقِبْلَةَ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ أَبْعَدَ مَنْزِلاً
مِنَ الَسْجِدٍ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ، وَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ صَلَةٌ فى المَسْجِدِ ، فَقُلْتُ:
لَوْ اشْتَرَيْتَ حِمَاراً تَرْكَبُهُ فِى الرَّمْضَاءِ وَالظُّلْمَةِ، فقال: مَا أُحِبُّ أَنَّ مَنْزِلِ
إِلَى جَذْبِ الْمَسْجِدِ ، فَنُسِىَ الْحَدِيثُ إِلَى رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم، فَسَأَلَهُ
عن ذَلِكَ ، فقال: أَرَدْتُ يا رسولَ الله أَنْ يُكْتَبَ لِىِ إِقْبَالِىِ إِلَى المَسْجِدِ
وَرُجُوعِى إِلَى أَهْلِى إِذَا رَجَعْتُ . فقال: أَعْطَاكَ اللهُ ذَلِكَ كَلَّهُ، أَنْطَاكَ اللهُ
مَ احْتَسَبْتَ كَلَّهُ أَْمَعَ )).
- (أبعد ) بالنصب هو المفعول الثانى لقوله لا أعلم ( منزلا) نصب على التميز
( وكان لا تخطئه) أى لا تفوت ذلك الرجل ( فى الرمضاء) أى فى الرمل الحار
والأرض الشديدة الحرارة ( فقال ) الرجل ( فنمى الحديث ) بصيغة المجهول أى
أبلغ ( فسأله) أى فسأل النبى صلى الله عليه وسلم الرجل (عن ذلك ) الحال
( فقال) الرجل (إقبالى) أى ذهابى (فقال) أى النبى صلى الله عليه وسلم
(أعطاك الله ذلك كله ) فيه إثبات الثواب فى الخطا فى الرجوع من الصلاة كما
يثبت فى الذهاب (أنطاك الله) أى أعطاك هى لغة أهل اليمن فى أعلى وقرى.
﴿إِنا أنطيناك الكوثر﴾ بالنون بدل العين قاله فى مرقاة الصعود ( ما احتسبت)
أى طلبت فيه وجه الله ونوابه. قال ابن الأثير فى النهاية: الاحتساب فى الأعمال
الصالحة وعند المكروهات هو البدار أى الإسراع إلى طلب الأجر وتحصيله
بالتسليم والصبر أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طاباً
للثواب المرجو منها ( كله أجمع) هو تأكيد لكله قال المنذرى : والحديث -

-- ٢٩٣ -
٥٥٤ - حدثنا أَبُو تَوْبَةَ أخبرنا الْهَيْثُمُ بنُ مُمَيْدٍ عن يَحْي ◌ِنِ الْحَارِثِ
عن الْقَسِ أبى عَبْدِ الرَّحَنِ عن أبى أُمَمَةَ أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم
قال: (( مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهُ مُتَطَهِّراً إِلَى صَلاَةٍ مَكْنُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ
المُحْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الصُّحَى لَا يُنْصِبُهُ إِلاَّ إِيَّهُ فَأَجْرُهُ كَأَجْرٍ
- أخرجه مسلم وابن ماجه بمعناه .
( من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة ) حال أى قاصداً إلى المسجد مثلا
لأداء الصلاة ( مكتوبة فأجره كأجر الحاج ) قال زين العرب أى كامل أجره
وقيل : كأجره من حيث أنه يكتب له بكل خطوة أجر كالحاج ، وإن تغاير
الأجران كثرة وقلة أوكمية وكيفية ، أو من حيث أنه يستوفى أجر المصلين
من وقت الخروج إلى أن يرجع وإن لم يصل إلا فى بعض تلك الأوقات ،
كالحاج فإنه يستوفى أجر الحاج إلى أن يرجع، وإن لم يحج إلا فى عرفة . قاله
فى المرقاة ( المحرم ) شبه بالحاج المحرم لكون التطهر من الصلاة بمنزلة الإحرام
من الحج لعدم جوازها بدونها ، ثم إن الحاج إذا كان محرماً كان ثوابه
أتم فكذلك الخارج إلى الصلاة إذا كان متطهراً كان ثوابه أفضل . كذا فى
المرقاة (ومن خرج إلى تسبيح الضحى) أى صلاة الضحى وكل صلاة تطوع
تسبيحة وسبحة . قال الطيبي : المكتوبة والنافلة وإن اتفقتا فى أن كل واحدة
منهما يسبح فيها إلا أن النافلة جاءت بهذا الإسم أخص من جهة أن التسبيحات
فى الفرائض والنوافل سنة ، فكأنه قيل النافلة تسبيحة على أنها شبيهة
بالأذكار فى كونها غير واجبة . وقال ابن حجر المكى: ومن هذا أخذ أئمتنا
قولهم السنة فى الضحى فعلها فى المسجد ويكون من جملة المستثنيات من خبر ((أفضل
صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة)) انتهى. وفيه أنه على فرض صحة حديث -

- ٢٦٤ -
المُعْتَِرِ ، وَصَلَّةٌ عَلَى إِثْرِ صَلَةٍ لا لَغْوٌ بَيْنَهُمَ كِتَابٌ فِى عِلَّيِّينَ)).
- المتن يدل على جوازه لا على أفضليته أو يحمل على من لا يكون له مسكن أو
فى مسكنه شاغل ونحوه ، على أنه ليس للمسجد ذكر فى الحديث أصلا ، فالمعنى
من خرج من بيته أو سوقه أو شغله متوجهاً إلى صلاة الضحى تاركا أشغال
الدنيا . كذا فى المرقاة . ما قاله ابن حجر المكى هو ليس بجيد والقول ما قال
على القارى رحمه الله ( لا ينصبه) بضم الياء من الإنصاب وهو الإنعاب مأخوذ
من نصب بالكسر إذا تعب وأنصبه غيره أى أتعبه، ويروى بفتح الياء من
نصبه أى أقامه . قال زين العرب . وقال التوربشتى هو بضم الياء والفتح احتمال
لغوى لا أحققه رواية ( إلا إياه) أى لا يتعبه الخروج إلا تسبيح الضحى،
ووضع الضمير المنصوب موضع المرفوع أى لا يخرجه ولا يزعجه إلا هو كالمكس
فى حديث الوسيلة وأرجو أن أكون أنا هو. قاله الطيبى . وقال ابن الملك :
وقع الضمير المنصوب موضع المرفوع لأنه استثناء مفرغ يعنى لا يتعبه إلا الخروج
إلى تسبيح الضحى (فأجره كأجر المعتمر) فيه إشارة إلى أن العمرة سنة . قاله
فى المرقاة ( وصلاة على إثر صلاة) بكسر الهمزة ثم السكون أو بفتحتين أى
عقيبها (لا لغو بينهما) أى بكلام الدنيا (كتاب) أى عمل مكتوب (فى عليين)
فيه إشارة إلى رفع درجتها وقبولها . قال على القارى: وهو علم لديوان الخير الذى
دون فيه أعمال الأبرار . قال تعالى ﴿ كلا إن كتاب الأبرار افى عليين.
وما أدراك ما عليون . كتاب مرقوم يشهده المقربون﴾ منقول من جمع على
فعيل من العلو سمى به لأنه مرفوع إلى السماء السابعة تكريماً ولأنه سبب
الارتفاع إلى أعلى الدرجات ، والعلية بتشديد اللام والياء الغرفة . كذا قاله
بعضهم، وقيل أراد أعلى الأمكنة وأشرف المراتب أى مداومة الصلاة من غير
تخلل ما ينافيها لاشىء من الأعمال أعلى منها فكنى عن ذلك بعليين. انتهى -

- ٢٦٥ -
٥٥٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةً عن الأعمَشِ عن أبى صالحٍ
عن أَبِى هُرَيْرَةَ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((صَلَةُ الرَّجُلِ فى
جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلاَقِ فِى بَيْتِ وَصَلاَتِهِ فِى سُوقِهِ حَمْساً وَعِشْرِينَ دَرَجَةٌ ،
وَذَلِكَ بِأَنَّ أَحَدَكُمُ إذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ وَأَنَى المَسْجِدَ لا يُرِيدُ إِلاَّ
الصَّلاَةَ وَلاَ يَنْهَزُّهُ - يَعْنِى إِلاَّ الصَّلاَةَ - ثُمَّ لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إلاَّ رُفِعَ لَهُ بِهَاَ
- وقال فى مرقاة الصعود: هو اسم السماء السابعة وقيل لديوان الحفظة ترفع إليه
أعمال الصالحين. وكتاب بمعنى مكتوب . ومن النوادر ما حكموا أن بعضهم
صحف هذا الحديث فقال كنار فى غلس ، فقيل له: وما معنى غلس فقال لأنها
فيه يكون أشد. انتهى . قال المنذرى: القاسم أبو عبد الرحمن فيه مقال.
( صلاة الرجل ) أى ثواب صلاته ( على صلاته فى بيته ) أى على صلاة
المنفرد ، وقوله فى بيته قرينة على هذا إذ الغالب أن الرجل يصلى فى بيته منفرداً
قاله العينى . قال الحافظ فى الفتح : قوله فى بيته وصلاته فى سوقه ، مقتضاه أن
الصلاة فى المسجد جماعة تزيد على الصلاة فى البيت وفى السوق جماعة وفرادى .
قاله ابن دقيق العيد . قال: والذى يظهر أن المراد بمقابل الجماعة فى المسجد الصلاة
فى غيره منفرداً لكنه خرج مخرج الغالب فى أن من لم يحضر الجماعة فى المسجد
صلى منفرداً ( خمساً) نصب على أنه مفعول لقوله تزيد نحو قولك: زدت عليه
عشرة ونحوها . قاله العينى ( وذلك ) إشارة إلى التضعيف والزيادة (بأن أحدكم)
يجوز أن تكون الباء السببية ( فأحسن الوضوء) الإحسان فى الوضوء إسباغه
برعاية السنن والآداب ( لا يريد إلا الصلاة) جملة حالية والمضارع المنفى إذا
وقع حالا يجوز فيه الواو وتركه ( ولا ينهزه) قال النووى: هو بفتح أوله وفتح
الهاء وبالزاى أى لا تنهضه وتقيمه. انتهى . وقال الخطابى: معناه لا يبعثه -

-٢٦٦ -
دَرَجَةٌ وَ [أَوْ] حُطَّ بِهاَ عَنْهُ خَطِيئَةٌ حَتَّى يَدْخُلَ المَسْجِدَ ، فَإِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ
كَانَ فِى صَلَاَةٍ مَا كَانَتِ الصَّلاَةُ مِىَ تَخِْسُهُ، وَالمَلائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمُ
مَ دَامَ فِى نَجْلِهِ الَّذِى صَلَى فِيهِ، يقولُونَ: الَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، الَّهُمَّ ارَحْمُهُ،
الَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ مَالَمْ يُؤْذِ فِيه أَوْ يُحْدِثْ فِيهِ)).
٥٥٦ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عِيسَى حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةً عن هِلَاَلِ بنِ مَيْمُونٍ
عن عَطَاءِ بنِ يَزِيدَ عن أُبِ سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه
- ولا يشخصه إلا ذلك ومن هذا انتهاز الفرصة وهو الانبعاث لها والبدار إليها
( لم يخط ) بفتح أوله وضم الطاء قاله الحافظ. ومعناه لم يمش ( خطوة) ضبطناه
بضم أوله ويجوز الفتح . قال الجوهرى : الخطوة بالضم ما بين القدمين وبالفتح
المرة الواحدة ، وجزم اليعمرى أنها هنا بالفتح . وقال القرطبى : إنها فى روايات
مسلم بالضم والله أعلم. قاله الحافظ ( إلا رفع له ) أى لأحدكم (بها) أى بهذه
الخطوة (كان فى صلاة) أى حكما أخرويا يتعلق به الثواب ( ما كانت الصلاة
هى تحبسه) كلمة ما المدة أى مدة دوام حبس الصلاة إياه (يصلون على أحدكم)
أى يدعون ويستغفرون لكم ( مادام فى مجلسه الذى صلى فيه ) وفى رواية
البخارى (( ما دام فى مصلاه)) قال الحافظ: أى فى المكان الذى أوقع فيه الصلاة
من المسجد وكأنه خرج مخرج الغالب وإلا فلو قام إلى بقعة أخرى من المسجد
مستمراً على نية انتظار الصلاة كان كذلك ( اللهم تب عليه ) أى وفقه التوبة
أو أقبلها منه أو ثبته عليها ( ما لم يؤذ فيه) والمعنى ما لم يؤذ فى مجلسه الذى صلى
فيه أحداً بقوله أو فعله ( أو يحدث فيه ) بالجزم من الإحداث بمعنى الحدث لا من
التحديث أى ما لم يبطل وضوءه. قال المنذرى. والحديث أخرجه البخارى
ومسلم والترمذى وابن ماجه بنحوه .

-- ٢٦٧ -
وسلم: ((الصََّةُ فى جَعَةٍ تَعْدِلُ ◌َمْسَاً وَعِشْرِينَ صَلَاةً، فَإِذَا صَلَّهَا فِى فَلَةٍ
فَأَتَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا بَلَغَتْ خَمْسِيْنَ صَلَةٌ)).
قال أَبُو دَاوُدَ: قَال عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ فى هذا الحديثِ (صَلاَةُ الرَّجُل
فِى الْعَلَةِ تُضَاعَفُ عَلَى صَلاَتِهِ فِى الْمَاعَةِ)) وَسَقَ الحديثَ.
- ( فى فلاة ) قال فى المصباح: الفلاة الأرض لا ماء فيها والجمع فلا مثل حصاة
وحصا (بلغت خمسين صلاة) أى بلغت صلاته تلك خمسين صلاة ، والمعنى
يحصل له أجر خمسين صلاة ، وذلك يحصل له فى الصلاة مع الجماعة، لأن الجماعة
لا تتأكد فى حق المسافر لوجود المشقة، فإذا صلاها منفرداً لا يحصل له هذا
التضعيف وإنما يحصل له إذا صلاها مع الجماعة خمسة وعشرين لأجل أنه صلاها
مع الجماعة وخمسة وعشرون أخرى للتى هى ضعف تلك لأجل أنه أتم ركوع
صلاته وسجودها وهو فى السفر الذى هو مظنة التخفيف. قاله العينى . وفى
النيل قوله ((فإذا صلاها فى فلاة )) هو أعم من أن يصليها منفرداً أو فى جماعة.
قال ابن رسلان : لكن حمله على الجماعة أولى، وهو الذى يظهر من السياق.
انتهى. قال الشوكانى: والأولى حمله على الانفراد لأن مرجع الضمير فى حديث
الباب من قوله صلاها إلى مطلق الصلاة لا إلى المقيد بكونها فى جماعة ، ويدل
على ذلك الرواية التى ذكرها أبو داود عن عبد الواحد بن زياد ، لأنه جعل فيها
صلاة الرجل فى الفلاة مقابلة لصلاته فى الجماعة . والحديث يدل على أفضلية
الصلاة فى الفلاة مع تمام الركوع والسجود وأنها تعدل خمسين صلاة فى جماعة ،
كما فى رواية عبد الواحد. انتهى (وساق) أى عبد الواحد ( الحديث) بتمامه .
قال المنذرى : والحديث أخرجه ابن ماجه مختصراً ، وفى إسناده هلال بن ميمون
الجهنى الرملى كنيته أبو المغيرة . قال يحيى بن معين ثقة ، وقال أبو حاتم الرازى
ليس بقوى بكتب حديثه .

- ٢٦٨ -
٤٨ - باب ماجاء فى المشى إلى الصلاة فى الظلم
٥٥٧ - حدثنا يَحْي بنُ مُعِينِ أخبرنا أَبُو عُبَيْدَةَ الْخْدَّادُ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ
أَبُو سُلَمَانَ [ابنُ سُلَيْنَ ] الْكَخَّالُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ أَوْسٍ عن بُرَيْدَةَ عن
النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((بَشِّرِ الَّائِنَ فى الظُلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بالنُّورِ
النَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .
٤٩ - باب ماجاء فى الهدى فى المشى إلى الصلاة
٥٥٨ - حدثنا عُمَّدُ بنُ سُاَمِنَ الْأَنْبَارِىُّ أَنَّ عَبْدَ الَلِكِ بنَ عَمْرٍو
حَدََّهُمْ عن دَاوُدَ بنِ قَيْسٍ حدثنى سَعْدُ بنُ إِسْحَقَ حدثنى أَبُو ثُمَمَةَ الْمَطُ
( باب ما جاء فى المشى إلى الصلاة فى الظلم )
بضم الظاء وفتح اللام جمع ظلمة ( بشر المشائين) جمع المشاء وهو كثير المشى
(فى الظلم) جمع ظلمة (بالنور ) متعلق ببشر ( التام يوم القيامة ) قال الطيبي :
فى وصف النور بالتام وتقييده بيوم القيامة تلميح إلى وجه المؤمنين يوم القيامة
فى قوله تعالى ( نورهم يسمى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمعم لنا نورنا﴾
وإلى وجه المنافقين فى قوله تعالى (أنظرونا نقتبس من نوركم). انتهى. قال
المنذرى : والحديث أخرجه الترمذى ، وقال هذا حديث غريب وقال الدار قطنى
تفرد به إسماعيل بن سليمان الضبى البصرى الكحال عن عبد الله بن أوس ..
( باب ما جاء فى الهدى فى المشى إلى الصلاة )
قال فى المصباح . الهدى مثال فلس السيرة ، يقال: ما أحسن هديه، والسيرة
الطريقة وأيضًا الهيئة والحالة . انتهى . والمعنى هذا باب فى بيان أن من يخرج
إلى المسجد لأداء الصلاة كيف يكون سيرته وطريقته فى المشى .
(أبو ثمامة الحناط) بمهملة ونون حجازى مجهول الحال من الثالثة . قاله -

- ٢٦٩ -
أَنَّ كَعْبَ بنَ مُجْرَةَ أَدْرَّ كَهُ وَهُوَ يُرِيدُ المَسْجِدَ، أَدْرَكَ أَحَدُهَا صَاحِبَهُ، قال
فَوَجَدَنِى وَأَنَا مُشَبِّكٌ بِيَدَىَّ، فَنَهَانِى عن ذَلِكَ وقال: إِنَّ رسولَ الله صلى
اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا تَوَضَّأْ أَحَدُكُمُ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدً إِلَى
المَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ فِى صَلَةٍ » .
- فى التقريب (أن كعب بن عجرة أدر كه) أى أباتمامة الحناط (وهو) أى تمامة
والجملة حالية ( يريد المسجد) للصلاة وهذه الجملة مشعرة بأن كعباً أدرك أباتمامة
فى طريق المسجد فلقى أحدهما صاحبه ، وكان أبو تمامة مشبكا بيديه ، وصار
الإدراك من الجانبين ، وإليه أشار بقوله (أدرك أحدهما صاحبه ) والظاهر أن
هذه مقولة لأبى تمامة قالها بصيغة الغائب ثم (قال ) أبو تمامة بإظهار الواقعة
( فوجدنى ) أى كعب بن عجرة ( وأنا مشبك بيدى) من التشبيك والنهى عنه
لمن كان فى الصلاة أو لمن خرج إليها أو انتظرها مثلا لكونه كمن فى الصلاة .
قاله فى فتح الودود (ثم خرج عامداً) أى قاصداً (فلا يشبكن يديه) وقد ورد النهى
عن ذلك فى أحاديث منها ما أخرجه ابن حبان فى صحيحه فقال حدثنا أبو عروبة
حذثنا محمد بن سعدان حدثنا سليمان بن عبد الله عن عبيد الله بن عمر عن
زيد بن أبى أنيسة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة
أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له: (( يا كعب إذا توضأت فأحسنت الوضوء
ثم خرجت إلى المسجد فلاتشبك بين أصابعك فإنك فى صلاة)) ومنها ما أخرجه
الحاكم فى مستدركه من حديث إسماعيل بن أمية عن سعيد عن أبى هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((إذا توضأ أحدكم فى بيته ثم أتى
المسجد كان فى صلاة حتى يرجع فلا يفعل هكذا، وشبك بين أصابعه)) وقال
حديث صحيح على شرط الشيخين . ومنها ما رواه ابن أبى شيبة عن وكيع عن
عبد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن عمه عن مولى لأبى سعيد وهو مع -

- ٢٧٠ -
٥٥٩ - حدثنا عُمَّدُ بنُ مُعَذِ بنِ عَبََّدِ الْعَنْبَرِىُّ أخبرنا أَبُو عَوانَةً عن
يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ عن مَعْبَدِ بنِ هُرْمُزَ عن سَعِيدٍ بنِ المُسَيِّبِ قال: ((حَضَرَ
- رسول الله صلى الله عليه وسلم ((فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد
فرأى رجلا جالساً وسط الناس وقد شبك بين أصابعه يحدث نفسه ، فأومأ إليه
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فلم يفطن له ، فالتفت إلى أبى سعيد فقال :
إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه فإن التشبيك من الشيطان)» فإن قلت:
هذه الأحاديث ، وحديث الباب معارضة لما أخرجه البخارى فى صحيحه عن
أبى موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد
بعضه بعضاً وشبك أصابعه)» ولما أخرجه البخارى عن أبى هريرة فى قصة
ذى اليدين ((ووضع يده اليمنى على اليسرى ثم شبك بين أصابعه)) الحديث،
وقد ترجم البخارى على هذين الحديثين بجواز تشبيك الأصابع فى المسجد وغيره
قلت : هذه الأحاديث غير مقاومة لحديث البخارى فى الصحة ولا مساوية .
وقال ابن بطال : وجه إدخال هذه الترجمة فى الفقه معارضة بما روى
عن النهى من التشبيك فى المسجد ، وقد وردت فيه مراسيل ومسند من طريق
غير ثابتة . قلت كأنه أراد بالمسند حديث كعب بن مجرة الذى ذكرناه .
فإن قلت : حديث كعب هذا رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة
وابن حبان ، قلت : فى إسناده اختلاف فضعفه بعضهم بسببه ، وقيل :
ليس بين هذه الأحاديث معارضة ، لأن النهى إِنما ورد عن فعل
ذلك فى الصلاة أو فى المضى إلى الصلاة، وفعله صلى الله عليه وسلم ليس فى الصلاة
ولا فى المضى إليها فلا معارضة إذاً وبقى كل حديث على حياله . فإن قلت
فى حديث أبى هريرة فى قصة ذى اليدين وقع تشبيكه صلى الله عليه وسلم وهو
فى الصلاة ، قلت إنما وقع بعد انقضاء الصلاة فى ظنه فهو فى حكم المنصرف -

-- ٢٧١ -
رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ المَوْتُ فقال: إِنِّى مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً مَا أُحَدِّ فُكُوهُ إِلاَّ
احْتِسَابًاً، سَمِعْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكمُ
فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ، لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ الْيُعْنَى إِلاَّ كَتَبَ
اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ حَسَنَةٌ ، وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ الْيُسْرَى إلاَّ حَطَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ
سَيِّئَةَ، فَلْيُقَرِّبْ أَحَدُكُمُ أَوْ لِيُبَعِدْ، فَإِنْ أَنَى المَسْجِدَ فَصَلَّى فِى جَعَةٍ غُفِرَ لَهُ
- عن الصلاة والرواية التى فيها النهى عن ذلك مادام فى المسجد ضعيفة لأن فيها
ضعيفاً ومجهولا . وقال ابن المنير : التحقيق أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارض
إِذ المنهى عنه فعله على وجه العبث والذى فى الحديث إنما هو المقصود التمثيل
وتصوير المعنى فى اللفظ. قاله العينى فى شرح البخارى . وقال الخطابى : تشبيك
اليد هو إدخال الأصابع بعضها فى بعض والامتساك بها وقد يفعله بعض الناس
عبثاً ، ويفعل بعضهم ليفرفع أصابعه عندما يجد من التمدد فيها ، وربما قعد
الانسان فشبك بين أصابعه واحتبى بيده يريد به الاستراحة وربما استجلب به
النوم فيكون ذلك سبباً لانتقاض طهره ، فقيل لمن تظهر وخرج متوجهاً إلى
الصلاة لا تشبك بين أصابعك لأن جميع ما ذكرناه من هذه الوجوه على اختلافها
لا يلائم شىء منها الصلاة ولا يتشا كل حال المصلى انتهى. وقوله فلا يشبكن
يديه هو موضع الترجمة. قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى من حديث
سعيد المقبرى عن رجل غير مسمى عن كعب بن مجرة وأخرجه ابن ماجه من
حديث المقبرى عن كعب بن عجرة ولم يذكر الرجل .
(الموت ) أى أمارته ( فقال) أى الأنصارى (احتساباً) أى لطلب الثواب
(فأحسن الوضوء) بأن جمع بين العمل بالفرائض والسنن ( إلا حط الله عز وجل)
أى وضع وألقى (عنه) أى عن الجائى والمريد إلى الصلاة (فليقرب أحدكم) من
باب التفعيل أى مكانه من المسجد (أو ليبعد) من باب التفعيل فإذا بعد -

-٢٧٢ -
فإِنْ أَنَى المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَوْا بَعْضًا وَبَقِىَ بَعْضٌ صَلَّى مَاأَدْرَكَ وَأَمَّ مَبَقِىَ، كَان
كَذَلِكَ، فإِنْ أَنَى الَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا فَأَتَمَّ الصَّلاَةَ، كَانَ كَذَلِكَ)) .
٥٠ - باب فى من خرج يريد الصلاة فسبق بها
٥٦٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنى ابنَ
مُمٍَّ - عَنْ مُمَّدٍ - يَعْنِى ابْنَ ◌َحْلاَءَ .. عن يُخْصِنِ بنِ عَلِيَّ عن عَوْفٍ بِنِ
الْارِثِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قال قال النَّىُّ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ تَوَضَّأَ
فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّا، أَعْطَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِثْلَ
أَجْرِ مَنْ صَلَّهَ وَحَضْرَهَا، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِهِمْ [أُجُورِ هِمْ ] شَيْئً)).
- أحدكم مكانه من المسجد ويكون هديه وطريقته فى المشى أن يأتى المسجد من
بعيد يكون الثواب أوفر وأكثر وهو محل الترجمة ( وقد صلوا) أى الحاضرون
فى المسجد ( بعضاً) من الصلاة ( وبقى بعض) من الصلاة ( صلى) هذا الرجل
الجائى (ما أدرك) من الصلاة مع الإمام (وأتم ما بقى من الصلاة (كان) أى
الأمر ( كذلك) أن يغفر له (وقد صلوا) أى الناس وما بقى مع الإمام شىء
من الصلاة (فأتم الصلاة) أى هذا الرجل الجائى بعد فراغ صلاة الجماعة ( كان
كذلك ) أی غفر له .
( باب فى من خرج يريد الصلاة فسبق بها)
أى هذا باب فى بيان من خرج إلى المسجد لأداء الصلاة وقد فرغ الناس
عن الصلاة فصلى وحده هل له أجر الجماعة أم لا .
(.ثم راج) أى ذهب إلى المسجد أيّ وقت كان (أعطاء) أى الرجل الذى
جاء بعد انقضاء صلاة الجماعة (مثل أجر) بفتح اللام هو المفعول الثانى لأعطاه
(من صلاها) أى الصلاة بالجماعة يعنى مثل أجر أفرادهم (وحضرها) أى الصلاة -

- ٢٧٣ -
٥١ - باب ما جاء فى خروج النساء إلى المسجد
٥٦١ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا ◌َّادٌ عن محمّدِ بنِ عَمْرٍو عن
أَبِى سَلَمَةَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لا تَمْنَعُوا
إِمَاءَ اللّهِ مَسَاجِدَ اللهِ وَلَكِنْ لِيَخْرُ جْنَ وَهُنَّ تَفَلاَتٌ)).
- بالجماعة من أولها وهو معطوف على صلى (لا ينقص ذلك) أى أجر المصلى وحده
( من أجرهم ) أى المصلين بالجماعة ( شيئاً) بل لكل واحد من المصلين بالجماعة
والمصلى وحده أجر كامل على حدة ، وذلك لكمال فضل الله وسعة رحمته ،
وهذا إذا لم يكن التأخير ناشئاً عن التقصير ، ولعله يععلى له بالنية أصل
الثواب ، وبالتحسر ما فاته من المضاعفة . قال المنذرى : والحديث
أخرجه النسائي .
( باب ما جاء فى خروج النساء إلى المسجد )
هل يجوز أم لا .
( لا تمنعوا إِماء الله) إماء بكسر الهمزة والمد جمع أمة. قال الخطابي: وقد
استدل بعض أهل العلم بعموم قوله عليه السلام: (( لا تمنعوا إماء الله مساجد
الله)) على أنه ليس الزوج منع زوجته من الحج لأن المسجد الحرام الذى يخرج
إليه الناس للحج والطواف أشهر المساجد وأعظمها حرمة فلا يجوز الزوج أن
يمنعها من الخروج إليه ، لأن المساجد كلها دونه وقصده واجب . انتهى .
( ولكن ليخرجن وهن تفلات ) بفتح التاء المثناة وكسر الفاء أى غير متطيبات
يقال امرأة قفلة إذا كانت متغيرة الريح كذا قال ابن عبد البر وغيره . قاله
الشوكانى . وفى المعالم: التفل: سوء الرائحة يقال: امرأة تغلة إذا لم تطيب
ونساء تفلات انتهى. وإنما أمرن بذلك ونهين عن التطيب كما فى رواية مسلم
عن زينب لئلا يحركن الرجال بطيبهن ويلحق بالطيب ما فى معناه من المحركات .-
(١٨ - عون المعبود ٢)

- ٢٧٤ ٢
٥٦٢ - حدثنا سُلَمانُ بنُ حَرْبٍ حدثنا خَّادٌ عن أَيُّوبَ عن نَافِعِ
عن ابنِ عَمَرَ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: (( لا تَمْنَعُوا إِمَاءِ اللهِ
مَسَاجِدَ اللهِ» .
٥٦٣ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ أخبرنا
الْعَوَّامُ بنُ حَوْشٍَ حَدِثنِى حَمِيبُ بنُ أَبِى ثَابِتٍ عن ابنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ
عَنْهُمَاَ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا تَمْتَعُوا نِسَاءَكَمَ المَسَاجِدَ
وَ بُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ)).
- الداعى الشهوة كحسن الملبس والتحلى الذى يظهر أثره والزينة الفاخرة . وفرق
كثير من الفقهاء المالكية وغيرهم بين الشابة وغيرها ، وفيه نظر لأنها إذا مرت
مما ذكر وكانت مستترة حصل الأمن عليها ولا سيما إذا كان ذلك بالليل .
( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم .
( لا تمنعوا نساءكم المساجد) مقتضى هذا النهى أن منع النساء من
الخروج إلى المساجد إما مطلقاً فى الأزمان كما فى هذه الرواية ، وكما فى
حديث أبى هريرة أو مقيداً بالليل كما فى الرواية الآتية ، أو مقيداً
بالغلس كما فى بعض الأحاديث يكون محرماً على الأزواج. وقال النووى إن
النهى محمول على التنزيه ( وبيوتهن خير لهن) أى صلاتهن فى بيوتهن خير لهن
من صلاتهن فى المساجد لو علمن ذلك، لكنهن لم يعلمن فيستان الخروج إلى
المساجد ويعتقدن أن أجرهن فى المساجد أكثر. ووجه كون صلاتهن فى البيوت
أفضل الأمن من الفتنة، ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج
والزينة ومن ثم قالت عائشة ما قالت .

-٢٧٥-
٥٦٤ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَهَ حدثنا جَرِيرٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةً عن
الأعمَشِ عن بُجَاهِدٍ قال قال عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ قالِ النَّىُّ صلى اللهُ عليه وسلمـ:
(اقْذَنُوا لِّسَاءِ إِلَى المَسَاجِدِ بِالَّيْلِ، فقال ابْنٌّ لَهُ: وَاللهِ لا تَأْذَنُ لَهُنَّ فَيَتَّخِذْنَهُ
دَغَلاً ، وَاللهِ لا تَأْذَنُ لَهُنَّ . قال: فَسَبَّهُ وَغَضِبَ ، وقال: أَقُولُ قال رسولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم: ائْذَنُوا لَهُنَّ، وَتَقُولُ : لا نَأْذَنُ لَّهُنَّ » .
- ( فقال ابن له ) أى لابن عمر . قال المنذرى: وابن عبد الله بن عمر هذا هو
بلال بن عبد الله بن عمر جاء مبيناً فى صحيح مسلم وغيره ، وقيل هو ابنه واقد
ابن عبد الله بن عمر، ذكره مسلم فى صحيحه أيضاً. انتهى ( فيتخذنه دغلا)
بفتح الدال والغين المعجمة وهو الفساد والخداع والريبة . قال الحافظ: وأصله
الشجر الملتف ثم استعمل فى المخادعة لكون المخادع يلف فى نفسه أمراً ويظهر
غيره ، وكأنه قال ذلك لما رأى من فساد بعض النساء فى ذلك الوقت وحملته
على ذلك الغيرة ( قال ) أى مجاهد ( فسبه وغضب ) الضمير المرفوع راجع إلى
ابن عمر والمنصوب إلى ابنه. وفى رواية لمسلم: (( فأقبل عليه عبد الله فسبه سبا
سيئاً ما سمعته سبه مثله قط)» وفسر عبد الله بن هبيرة فى رواية الطبرانى السب
المذكور باللعن ثلاث مرات . وإنما أنكر عليه ابن عمر لتصريحه بمخالفة
الحديث . وأخذ من إنكار عبد الله على ولده تأديب المعترض على السنن برأيه
وعلى العالم بهواه ، وتأديب الرجل ولده ، وإن كان كبيراً إذا تكلم بما
لا ينبغى له ، وجواز التأديب بالهجران ، فقد وقع فى رواية ابن أبى نجيح عن
مجاهد عند أحمد ((فما كلمه عبد الله حتى مات)) وهذا إن كان محفوظاً
يحتمل أن يكون أحدهما مات عقب هذه القصة بيسير . قاله الحافظ ابن حجر فى
فتح البارى .

-- ٢٧٦ -
٥٢ - باب التشديد فى ذلك
٥٦٥ - حدثنا القَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن يحيى بنِ سَعِيدٍ عن عَمْرَةَ بِنْتِ
عَبْدِ الرَّحَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَنْشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه
وسلم قالت: ((لَوْ أَدْرَكَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم مَا أَحْدَثَ النِّسَاءِ لَمَنَعَهُنَّ
المَسْجِدَ كَا مُنِعَهُ [مُنِعَتْ ] فَِهِ بِ إِسْرَائِيلَ. قَالِ يَحْيِى فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ :
أَمُنِعَهُ [أَمُنِعَتْ ] نِسَاءِ بَنِى إِسْرَائِيلَ؟ قالت: نَعَمْ )) .
( باب التشديد فى ذلك )
(لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفى رواية مسلم («لوأن رسول الله
صلى الله عليه وسلم رأى)) ( ما أحدث النساء) من الزينة والطيب وحسن الثياب
وغيرها ( كمامتعه نساء بنى إسرائيل) الضمير المنصوب فى منعه يرجع إلى المسجد
وفى بعض النسخ كما منعت ( قالت نعم) الظاهر أنها تلقته عن عائشة، ويحتمل
أن يكون عن غيرها، وقد ثبت ذلك من حديث عروة عن عائشة موقوفا أخرجه
عبد الرزاق بإسناد صحيح ولفظه قالت ((كن نساء بنى إسرائيل يتخذن أرجلا من
خشب يتشرفن للرجال فى المساجد فحرم الله عليهن المساجد ، وسلطت عليهن
الحيضة)) وهذا وإن كان موقوفاً لكن حكمه حكم الرفع لأنه لا يقال بالرأى.
وتمسك بعضهم بقول عائشة فى منع النساء مطلقاً. وفيه نظر إذ لا يترتب
على ذلك تغير الحكم لأنها علقته على شرط لم يوجد بناء على ظن ظنته فقالت
لو رأى لمنع، فيقال عليه لم ير ولم يمنع فاستمر الحكم حتى إن عائشة لم تصرح
بالمنع وإن كان كلاهما يشعر بأنها كانت ترى المفع . وأيضاً فقد على الله سبحانه
ماسيحدثن فما أوحى إلى نبيه بمنعهن ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد
لكان منعهن من غيرها كالأسواق أولى وأيضاً فالإحداث إنما وقع من -

-٢٧٧-
٥٦٦ - حدثنا ابنُ لُثَنَّى أَنَّ عَمْرَو بنَ عَصِمٍ حَدَّثَهُمْ قال حدثنا
هَمْمٌ عَن قَتَادَةَ عن مُوَرِّقٍ عن أَبِى الْأَخْوَصِ عن عَبْدِ اللهِ عن النَِّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم قال: ((صَلاَةُ المَرْأَةِ فِى بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا فِى حُجْرَتِهِاَ،
وَصَلَتِهَاَ فى تَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَاَ فِى بَيْتِهِاَ)) .
٥٦٧ - حدثنا أَبُو مَعْمَرِ حدثنا عَبْدُ الْوَارِثِ حدثنا أَيُّوبُ عن نَفِعِ
عن ابنٍ ◌ُمَرَ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَوْ تَرَ كْفَا هَذَا الْبَابَ
لِّسَاءِ. قال نَافِعٌ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابنُ عُمَرَ حَتَّى مَتَ)).
بعض النساء لا من جميعهن ، فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثت.
والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتذب لإشارته صلى الله عليه
وسلم إلى ذلك بمنع التطيب والزينة ، وكذلك التقييد بالليل. كذا فى فتح
البارى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم .
(صلاة المرأة فى بيتها) أى الداخلانى لكمال سترها ( أفضل من صلاتها
فى حجرتها) أى صحن الدار . قال ابن الملك: أراد بالحجرة ما تكون أبواب
البيوت إليها وهى أدنى حالا من البيت ( وصلاتها فى مخدعها) بضم الميم وتفتح
وتكسر مع فتح الدال فى الكل وهو البيت الصغير الذى يكون داخل البيت
الكبير يحفظ فيه الأمتعة النفيسة ، من الخدع وهو إخفاء الشىء أى فى خزانتها
أفضل من صلاتها فى بيتها) لأن مبنى أمرها على التستر.
(فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات) وهذا مشهور من سيرة ابن عمر رضى الله
عنه أنه كان شديد الاتباع لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى ابن ماجه
عن أبى جعفر قال ((كان ابن عمر إذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم
حديثاً لم يعده ولم يعده ولم يقصر دونه)) وروى أحمد بسند صحيح عن مجاهد -

- ٢٧٨ -٠
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بنُ إِْراهِيمَ عن أَثُّوبَ عَن نَافِعٍ قال
قال ◌ُعُمَرُ وهذا أَصَحُ .
٥٣ - باب السعى إلى الصلاة
٥٦٨ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحِ حدثنا عَنْبَسَةُ أُخبربى يُونُسُ عن ابنِ
شِهَبٍ أخبرنى سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بِنُ عَبْدِ الرَّْحَنِ أَنَّ أَبَ هُرَيْرَةَ
قال سَمِعْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ
فَ أْتُوهَا تَسْعُونَ وَأُتُوهَاَ تْشُونَ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَ كْتُمْ فَصَلُّوا
وَمَاَ فَاتَكُمْ فَأَتِمُوا )).
- قال («كنت أسافر مع ابن عمر فى سفر فحاد عنه فسئل لم فعلت قال: رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذا ففعلت)) وروى البزار عن ابن عمر أنه
كان يأتى شجرة بين مكة والمدينة فيقيل تحتها ويخبر أن النبى صلى الله عليه وسلم
كان يفعل ذلك وروى البزار بسند حسن عن زيد بن أسلم قال: رأيت ابن عمر
محلول الإزار وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم محلول الإزار (وهذا
أصح) أى رواية إسماعيل أصح من رواية عبد الوارث.
( باب السعى إلى الصلاة)
السعى العدو ( فلا تأتوها تسعون ) أى لاتأتوا إلى الصلاة مسرعين فى المشى
وإن خفتم فوت الصلاة . وقال الطبيبى : لا يقال هذا مناف لقوله تعالى (فاسعوا)
لأنا نقول المراد بالسعى فى الآية القصد، يدل عليه قوله تعالى ﴿وذروا البيع)
أى اشتغلوا بأمر المعاد واتركوا أمر المعاش. كذا فى المرقاة (وأتوها تمثون)
أى بالسكينة والطمأنينة ( وعليكم السكينة ) ضبطه القرطبى بنصب السكينة
على الإغراء ، وضبطه النووى بالرفع على أنها جملة فى موضع الحال والسكينة .-

-٣٧٩ -
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا قال الزُّبَيْدِىُّ وَابْنُ أَبِى ذِئْبٍ وَ إِبْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ
وَمَعْمَرٌ وَشُعَيْبُ بنُ أَبِى ◌َمْزَةَ عن الزُّهْرِىِّ(( وَمَا فَتَكُمْ فَأَّقُوا )) وقال ابنُ
عُيَيْنَةَ عن الزُّهْرِىِّ وَحْدَهُ ((فَقْضُوا)) وقالُ مَّدُ بنُ عَمْرِو عن أَبِى سََّةً
عن أَبِى هُرَيْرَةَ ، وَجَعْفَرُ بنُ رَبِيعَةً عن الْأَعْرَجِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ ((فَأَتُّوا))
وَابْنُ مَسْعُودٍ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَأَبُوَ قَتَادَةَ وَأَنَسْ عَنْ النَّبيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم كُلُّهُمْ قَالُوا ((فَأَمُوا)) .
- التأنى فى الحركات واجتناب العبث (فما أدركتم فصلوا ومافاتكم فأتموا) قال
الحافظ فى فتح البارى : قال الكرمانى: الفاء جواب شرط محذوف أى إذا
بينت لكم ما هو أولى بكم فما أدركتم فصلوا. قلت: أو التقدير إذا فعلتم ،
فما أدركتم أى فعلتم الذى أمرتكم به من السكينة وترك الإسراع .
واستدل بهذا الحديث على حصول فضيلة الجماعة بإدراك جزء من الصلاة
لقوله: ((فما أدركتم فصلوا)) ولم يفصل بين القليل والكثير، وهذا قول
الجمهور. وقيل: لا تدرك الجماعة بأقل من ركعة الحديث: ((من أدرك ركعة
من الصلاة فقد أدرك)» وقياساً على الجمعة ، وقد قدمنا الجواب عنه فى موضعه
وأنه ورد فى الأوقات وأن فى الجمعة حديثاً خاصاً بها انتهى .
: قال الإِمام الخطابى فى المعالم: قوله فأتموا دليل على أن الذى يدركه المرء من
صلاة إمامه هو أول صلاته لأن لفظ الإتمام واقع على باق من شىء قد تقدم سائره
وإلى هذا ذهب الشافعى فى أن ما أدركه المسبوق من صلاة إمامه هو أول صلاته
وقد روى ذلك عن على بن أبى طالب رضى الله عنه وبه قال سعيد بن المسيب -

- ٢٨٠ -
٥٦٩ - حدثنا أَبُو الْوَليدِ الطَّيَالِسِىُّ حدثنا شُعْبَةُ عن سَعْدِ بنِ إِبْاهِيمَ
قال سَمِعْتُ أَبَ سَلَمَةً عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: « انْتُوا
الصَّلاَةَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَصَلُّوا مَا أَدْرَ كْتُمْ وَاقْضُوا مَاَ سَبَقَكُمْ)).
- والحسن البصرى ومكحول وعطاء والزهرى والأوزاعى وإسحاق بن راهويه .
وقال سفيان الثورى وأصحاب الرأى هو آخر صلاته ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل
وقد روى ذلك عن مجاهد وابن سيرين ، واحتجوا بما روى فى هذا الحديث
من قوله عليه السلام: ((وما فاتكم فاقضوا )) قالوا والقضاء لا يكون إلا الفائت
قلت : قد ذكر أبو داود فى هذا الباب أن أكثر الرواة أجمعوا على قوله عليه
السلام: (( وما فاتكم فأتموا)) وإنما ذكر عن شعبة عن سعد بن إبراهيم بن
أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((صلوا ما أدركتم
واقضوا ما سبقتم)) قال وكذا قال ابن سيرين عن أبى هريرة وكذا قال أبورافع
عن أبى هريرة. قلت: وقد يكون القضاء بمعنى الأداء للأصل كقوله تعالى:
﴿فإذا قضيت الصلاة) الآية، وقوله تعالى: ﴿فإذا قضيتم مناسككم) وليس
يعنى من هذا قضاء الفائت، فيحتمل أن يكون قوله عليه السلام: (( وما فاتبكم
فاقضوا )) أى أدوه فى تمام جمعاً بين قوله عليه السلام : فأتموا ، وبين قوله
عليه السلام : فاقضوا ونفياً للاختلاف بينهما. انتهى كلامه. قال المنذرى :
وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجه .
( اثتوا الصلاة وعليكم السكينة) الحكمة فى شرعية هذا الأدب تستفاد من
زيادة وقعت فى مسلم من طريق العلاء عن أبيه عن أبى هريرة فد كرنحو حديث
الباب، وقال فى آخره: ((فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو فى صلاة))
أى أنه فى حكم المصلى فينبغى له اعتماد ما ينبغى المصلى اعتماده، واجتناب ما ينبغى
للمصلى اجتنابه: (فصلوا ما أدر كتم واقضوا ما سبقكم) قال الحافظ ابن حجر -