Indexed OCR Text

Pages 21-40

- ٢١ =٠
عليه وسلم فقال قَدْ أَسْلَمْتُ . فقال لهُ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: الْقِ عَنْكَ شَعْرَ
الْبِكُفْرِ ، يقولُ احْلِقْ. قال وأخبرنى آخَرُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال
لِآخَرَ مَعَهُ: الْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُمْرِ وَاخْتَتِنْ)) .
١٣١ - باب المرأة تفعل ثوبها الذى تلبسه فى حيضها
٣٥٣ - حدثنا أَحَدُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ
- والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى، وقال الترمذى: هذا
حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
( الق عنك شعر الكفر) ليس المراد والله أعلم أن كل من أسلم أن يحلق
رأسه حتى يلزم له حلق الرأس كما يلزم عليه الغسل، بل إضافة الشعر إلى الكفر
يدل على حلق الشعر الذى هو الكفار علامة لكفرها وهى مختلفة الهيئة فى
البلاد المختلفة ، فكفرة الهند ومصر لهم فى موضع من الرأس شعور طويلة
لا يتعرضون بشىء من الحلق أو الجز أبداً ، وإذا يريدون حلق الرأس يحلقون
كلها إلا ذلك المقدار وهو على الظاهر علامة مميزة بين الكفر والإسلام ، فأمر
النبى صلى الله عليه وسلم لجد عثيم ومن كان معه أن يحلقا شعرهما الذى كان على
رأسهما من ذلك الجنس والله أعلم (قال) أى والد عنيم ( وأخبرنى آخر) من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غير جد عثيم ( الق) أى احلق ( واختتن)
وفيه دليل على أن الاختتان على من أسلم واجب وأنه علامة للاسلام ، لكن
الحديث ضعيف. قال المنذرى: قال عبد الرحمن بن أبى حاتم كليب والد عثيم
بصرى روى عن أبيه مرسل هذا آخر كلامه. وفيه أيضاً رواية مجهول وعثيم
بضم العين المهملة وبعدها ثاء مثلثة وياء آخر الحروف ساكنة وميم انتهى .
( باب المرأة تغسل ثوبها الذى تلبسه فى حيضها)
.. ثم تصلى فيه .

-٢٢ -
حَدَّثَى أَبِى حَدَّثَنْنِى أُمُّ الْسَنِ - يَعْنِى جَدَّةُ أَبِى بَكْرِ الْعَدَوِىِّ - عن مُعَذَةَ
قالت: ((سَأَلْتُ عائشةَ عن الْخَائِضِ يُصِيبُ تَوْبَهَا الدَّمُ. قالت: تَفْسِلُهُ؛ فإِنْ
لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ فَلْتُغَيِّرْهُ بِشَىْءٍ مِنْ صُفْرَةٍ. قالت: وَلَقَدْ كُنْتُ أَحِيضُ
عِنْدَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ثَلاَثَ حِيَضٍ جميعاً لا أَغْسِلُ لِ تَوْبًا)).
٣٥٤ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ كَثِيرِ الْعَبْدِىُّ أخبرنا إِبْراهِيمُ بنُ نَفِع قال
سَمِعْتُ الْحَسَنَ - يَعْنِى ابنَ مُسْلٍ - يَذْ كُرُ عنْ مُجَهِدٍ قال قالت عائشةُ:
((مَ كَنَ لِإِحْدَانَ إِلاَّ تَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ ، فَإِذَا [فإِنْ] أَصَابَهُ شَىْءٌ منْ
دمِ بَلَّتْهُ بِرِيِهَا ثُمَّ قَصَعَتْهُ بِرِيقِهاَ)).
- ( الدم) من الحيض وهو فاعل ليصيب (تغسله) ذلك الثوب وتصلى فيه
(أثره) أى أثر الدم (فلتغيره بشىء من صفرة) وفى رواية للدارمى عن عائشة
(( إذا غسلت المرأة الدم فلم يذهب فلتغيره بصفرة ورس أو زعفران)) (جميعاً)
أى فى ثلاثة أشهر متواليات ( لا أغسل لى ثوباً) لعدم تلوث ثوبى بالدم . وهذا
الحديث فى حكم المرفوع لأن عدم غسل ثوبها الذى تلبسه زمن الحيض كان فى
عهد النبى صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليها ، والقول بأن النبى صلى الله عليه
وسلم لم يقف على فعلها هو بعيد جداً.
( ما كان لإحدانا) أى من زوجات النبى صلى الله عليه وسلم ( تحيض فيه)
جملة فى محل الرفع على أنها صفة لثوب ( بلته ) من البل ضد اليبس (بريقها )
أي صبت على موضع الدم ريقها (ثم قصعته بريقها) قال الخطابي: معناه دلكته
به ومنه قصع القملة إذا شدخها بين أظفاره ، وأما فصع الرطبة فهو بالفاء وهو أن
يأخذها بين أصبعيه فيغبزها أدنى غمز، فتخرج الرطبة خالصة قشرها . انتهى .
قال البيهقى هذا فى الدم اليسير الذى يكون معفوا عنه وأما فى الكثير منه -

جـ ٢٣ سة
٣٥٥ - حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إِنْراهِيمَ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعنى ابنَ
مَهْذِىِّ أخبرنا بَكَّارُ بنُ يَحْيِ حَدَّ تَذْنِى جَدَّتِى قالت: ((دَخَلْتُ عَلَى أُمّ سَلَمَةَ
فَأَلَتْهَ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ عن الصَّلاَةِ فِى تَوْبِ الْخَائِضِ ، فقالت أُمُّ سَةَ:
قَدْ كَانَ يُصِيبُنَ الْخَيْضُ عَلَى عَهْدِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَتَلْبَثُ إِحْدَاناً
أَيَّمَ حَيْضِهَا ثُمَّ تَظْهُرَ فَتَنْظُرُ الثَّوْبَ الَّذِى كَانَتْ تَغْلِبُ فِيهِ ، فَإِنْ أَصَابَهُ دَمٌ
غَسَلْنَهُ وَصَلَّيْنَا فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَهُ شَىْ تَرَ كْنَاهُ وَلَمْ يَمْفَعْنَاَ ذَلِكَ
أَنْ نُصَلّىَ . وَأَمَّا الْمُمْتَشِطَةُ فَكَفَتْ إِحْدَانَا تَكُونُ مُمْتَشِطَةَ، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ
لَمْ تَنْقُعَنْ ذَلِكَ وَلَكِنَّهَ نَحْفِنُ عَلَى رَأْسِهَا ثَلاَثَ حَفَاتٍ، فَإِذَا رَأْتِ الْبَلَلَ
فى أصُولِ الشَّعْرِ دَلَّكَتَهُ ثُمَّ أَفَاضَتْ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهَا)).
- فصح عنها أنها كانت تغسله ويؤيد قول البيهقى ماسيأتى للمؤلف من طريق
عطاء عن عائشة ، وفيه : ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها. وأما مطابقة
الترجمة لحديث الباب أن من لم يكن لها إلا ثوب واحد تحيض فيه فمن المعلوم
أنها تصلى فيه لكن بعد تطهيره إذا أصابه دم الحيض.
( ثم تطهر) صيغة المضارع المؤنث بحذف إحدى التاءين من باب تفعل
يقال : تطهرت إذا اغتسلت ( كانت تقلب فيه ) من باب ضرب يضرب أى
تحيض فى ذلك الثوب وهو مأخوذ من قولهم : قلبت البسرة إذا احمرت ،
والقالب بالكسر: البسر الأحمر (تركناه) أى الثوب على حاله وما غسلناه
( ولم يمنعنا ذلك) أى عدم غسله (وأما المتشطة ) إسم الفاعل من الامتشاط،
يقال مشطت الشعر مشطاً من بابى قتل وضرب : سرحته .. والتثقيل مبالغة .
وامتشطت المرأة: مشطت شعرها ( لم تنقض ذلك) أى الشعور المضفور
( ولكنها تمفن) من الحقن ، وهو ملء الكفين من أى شىء: أى تأخذ
الحفنة من الماء .

- ٢٤ ٠
٣٥٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ النُّغَيْلِىُّ أخبرنا مُمَّدُ بنُ سَلَمَةً عن
مُحِدِ بنِ إِسْحَقَ عِن فَاطِمَةَ بِنْتِ لُنْذِرِ عن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرِ قالتِ:
سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَيْفَ تَصْنَعُ إِحْدَانَاَ بِشَوْبِهاَ
إِذَا رَأْتِ الظُّهْرَ، أَتُصَلّى فِهِ؟ قال: تَنْظُرُ فَإِنْ رَأْتْ فِيهِ دَمَا فَلْتَقْرُصْهُ بِشَىْءُ
مِنْ مَاءِ وَلْتَنْضَحُ مَا لَمْ تَرَ وَتُصَلّى [ وَلْتُصَلّى] فِهِ)) :
٣٥٧ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ عن مَالِكٍ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ
عن فَاطِئَةَ بِنْتِ الْذِرِ عن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ أَنَّهَ قالت: ((سَأَلَتِ امْرَأَةٌ
رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالت: يارسولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ
تَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْخَيْضَةِ كَيْفَ نَصْفَعُ؟ قال: إِذَا أَصَابَ إِحْدَا كُنَّ الدَّمُ مِنَ
- ( قال تنظر ) أى المرأة فى ثوبها ( فلتقرصه) بضم الراء وتخفيفها رواه يحيى
الراوى عن مالك والأكثرون . ورواه القعنى بكسر الراء وتشديدها. وذكر
الشيخ ولى الدين العراقى أن الرواية الأولى أشهر وأنه بالصاد المهملة على الروايتين
والمعنى أى تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها ليتحلل بذلك ويخرج ما تشربه
الثوب منه ( ولتنضح) بلام الأمر أى ولترش المرأة ( ما لم تر) أى الموضع الذى
لم تر فيه أثر الدم ولكن شكت فيه ، ولفظ الدارمى من طريق ابن إسحاق
(( إن رأيت فيه دماً فحكيه ثم اقرصيه بماء ثم انضحى فى سائره فصلى فيه))
قال القرطبى : المراد بالنضح الرش لأن غسل الدم استفيد من قوله تقرصه بالماء
وأما النضح فهو لما شكت فيه من الثوب. انتهى .
(أرأيت ) استفهام بمعنى الأمر لاشتراكهما فى الطلب أى أخبرنى، وحكمة
العدول سلوك الأدب (الدم) بالرفع فاعل (من الحيضة) بفتح الحاء أى الحيض .-

-- ٢٥ -
الْخَيْض [الْحَيْضَةِ] فَلْتَقْرِصْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِالمَاءِ ثُمَّ لِتُصَلَى)).
٣٥٨ -- حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا حمادٌ وحدثنا مُسَدَّدٌ قال حدثنا عِيسَى بنُ
يُونُسَ ح. وحدثنا مُوسَى بَنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَّادٌ - يَعْنَى ابْنَ سَلَمَةَ - عن
هِشَاءٍ بِهَذَا الَّعْنَى قالا (( حُتِيْهِ ثُمَّ قْرُصِيهِ بِالمَاءِ ثُمَّ اْضَحِيِهِ)).
٣٥٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يَحْتَى - يَعنى ابنَ سَعِيدٍ الْقَطَانَ - عن
سُفْيَانَ قال حدثنى ثَابِتٌ الْحَدَّادُ حدثنى عَدِىُ بنُ دِينَارٍ قال سَمِعْتُ أُمَّ قَيْسٍ
مِنْتَ مِحْصَنٍ تقولُ ((سَأَلْتُ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم عن دَمِ الخَيْضِ يَكُونُ
- (ثم لتصلى) بلام الأمر عطف على سابقه وإثبات الياء للاشباع قال الخطابي :
فيه دليل على أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات لأن جميع
النجاسات بمثابة الدم لا فرق بينه وبينها إجماعاً وهو قول الجمهور ، أى يتعين
الماء لإزالة النجاسة وعن أبى حنيفة وأبى يوسف : يجوز تطهير النجاسة بكل
مانع طاهر ، ومن حجتهم حديث عائشة المتقدم وجه الحجة منه أنه لو كان الريق
لا يطهر لزاد النجاسة. وأجيب باحتمال أن تكون قصدت بذلك تحليل أثره،
ثم غسلته بعد ذلك، ذكره الحافظ والحديث أخرجه البخارى ومسلم والترمذى
والنسائى وابن ماجه .
( بهذا المعنى) أى بمعنى الحديث المتقدم آنفاً (قالا) أى مسدد وموسى بن
إسماعيل فى روايتهما ( حتيه ) أمر للمؤنث المخاطب من باب قتل. قال الأزهرى
الحت : أن يحك بطرف حجر أوعود ، والقرص : أن يدلك بأطراف الأصابع
والأظفار دلكا شديداً ويصب عليه الماء حتى تزول عينه وأثره .
(أم قيس بنت محصن ) بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهماتين :
ابن حرثان أخت شكاشة من المهاجرات الأول ولا يعلم أن امرأة عمرت ما عمرت ..

-٠٢٦
فى الثَّوْبِ؟ قال: حُكِّيهِ بِضِلْعٍ وَاغْسِلِيهِ بِمَاءِ وَسِدْرِ)).
٣٦٠ - حدثنا النُّفَيْلِيُّ حدثنا سُفْيَانُ عن ابنٍ أَبِى نَحِيحٍ عن عَطَاء عن
عائشةَ قالت: ((قَدْ كَانَ يَكُونُ لِإِحْدَانَاَ الدِّرْعُ؛ فِيهِ تَحِيضُ وَفِيهِ نُصِيبُهاَ
الْجِنَبَةُ ثُمَّ تَرَى فِيهِ قَطْرَةً مِنْ دَمٍ فَتَقَصَعَهُ بِرِبِقِهاَ )).
٣٦١ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا ابنُ لَيَعَةً عن يَزِبِدَ بِنِ أَبِى
حَبِيبٍ عن عِيسَى بِنِ طَلْحَةَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ أَتَتِ
النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالتْ: يا رسولَ اللهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِ إِلاَّ تَوْبٌ وَاحِدُ
- (حكيه) أمر للمؤنث المخاطب من باب قتل يقال حككت الشىءحكا قشرته
( بضلع) بكسر الضاد المعجمة، وأما اللام فتفتح فى لغة الحجاز وتسكن فى لغة
تميم . قال ابن الأثير: أى بعود، والأصل فيه ضلع الحيوان فسمى به العود الذى
يشبهه. قال الخطابى فى المعالم: وإنما أمر عليه السلام بحكه بالضلع لينقاع
المتجسد منه اللاصق بالتوب ثم تتبعه الماء ليزيل الأثر. انتهى ( واغسليه بماء
وسدر) زيادة السدر للمبالغة والتنظيف وإلا فالماء يكفى، والحديث أخرجه
النسائى وابن ماجه .
( قد كان يكون لإحدانا) أى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وهو محمول
على أنهن كن يصنعن ذلك فى زمنه صلى الله عليه وسلم ، فهو بحكم المرفوع ،
وبؤيده الروايات الأخرى ( الدرع ) بكسر الدال وسكون الراء المهملتين قميص
المرأة ( فتقصمه بريقها ) أى تدلكه وتزيله .
( أن خولة بنت يسار) قال الحافظ المزى فى الأطراف : هذا الحديث فى
روايه أبى سعيد بن الأعرابى ولم يذكره أبو القاسم. انتهى. وليس هذا الحديث
فى رواية اللؤلؤى فإذا لم يذكره المنذرى فى مختصره، والحاصل أن الحديث -

-٢٧ -
وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ قال: إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيْهِ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ .
فقالت: فَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الدَّمُ؟ قال: يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّمِ وَلاَ يَغْرِكِ أَثَرُهُ)).
١٣٢ - باب الصلاة فى الثوب الذى يصيب أهله فيه
[ يجامع فيه الرجل أهله ]
٣٦٢ - حدثنا عِيسَى بنُ حَّادِ المِصْرِىُّ أخبرنا الَّيْثُ عن يَزِيدَ بنِ
أَبِ حَبِيبٍ عن سُوَيْدِ بنِ فَيْسٍ عن مُاَوِيَةَ بنِ حَدِيحٍ عن مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِى
سُفْيَنَ ((أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم: هَلْ كَانَ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلَّى فى الثَّوْبِ الَّذِىِ يُجَمِعُهاَ فِيهِ ؟ فقالت :
نَمْ إِذَا لَمْ يَرَفِيهِ أَذَّى »
- ثابت فى سنن أبى داود لكن من رواية ابن الأعرابى لامن رواية اللؤلؤى
والحديث فيه ابن لهيعة وهو ضعيف . قال الحافظ فى الفتح: روى أبو داود
وغيره من حديث أبى هريرة أن خولة بنت يسار قالت يا رسول الله فذكر
الحديث ثم قال : وفى إسناده ضعف وله شاهد مرسل ذكره البيهقى . والمراد
بالأثر ما تعسر إزالته جمعاً بين هذا وبين حديث أم قيس: ((حكيه بضلع))
وإسناده حسن . انتهى .
( باب الصلاة فى الثوب الذى يصيب أهله فيه )
أی يجامعها فيه .
( إذا لم ير فيه أذى) أى مستقذر أو نجاسة، أى إذا لم ير فى الثوب أثر
المى أو المذى أو رطوبة فرج المرأة ، ويستدل بهذا الحديث على نجاسة المنى .
قال الحافظ ابن حجر تحت حديث ميمونة فى غسل النبى صلى الله عليه وسلم من
الجنابة وفيه : وغسل فرجه وما أصابه من الأذى. وقوله وما أصابه من أذى -

- ٢٨ -
١٣٣ - باب الصلاة فى شعر النساء
٣٦٣ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَذٍ أخبرنا أَبِى أخبرنا الْأَشْعَثُ عن محمَّدِ
ابنِ سِيرِينَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ عن عائشةَ قالت ((كَانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم لاَ يُصَلّى فى شُعُرِنَا أَوْ لُحُفِنَ [ فى لُحُفِنَاً] )) قال عُبَيْدُ اللهِ: شَكَّ أَبِى .
٣٦٤ - حدثنا الْحْسَنُ بنُ عَلَىِّ أخبرنا سُلَيْنُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا حَّدٌ
عن هِشَامٍ عن ابنِ سِيرِينَ عن عائشةَ ((أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ
لا يُصَلِّى فِى مَلاَحِفِنَا ».
- ليس بظاهر فى النجاسة وأبعد من استدل به على نجاسة المنى أو على نجاسة رطوبة
الفرج ، لأن الغسل مقصوراً على إزالة النجاسة . انتهى . قلت : قولها من أذى
هو ظاهر فى النجاسة لاغير ، وما قال الحافظ ففيه بعد كما لا يخفى . وحديث
أم حبيبة أخرجه النسائي وابن ماجه .
(باب الصلاة فى شعر النساء)
( لا يصلى فى شعرنا أو لحفنا) شعر بضم الشين والعين جمع شعار، والمراد
بالشعارههنا الإزار الذى كانوا يتغطون به . قال فى النهاية: إنما امتنع من الصلاة
فيها مخافة أن يكون أصابها شىء من دم الحيض ، وطهارة الثوب شرط فى صحة
الصلاة بخلاف النوم فيها. انتهى . ولحف جمع لحاف وهو اسم لما يلتحف به
( قال عبيد الله شك أبى ) فى هذه اللفظة أى فى شعرنا أو لحفنا .
(كان لا يصلى فى ملاحفنا) قال الإمام جمال الدين بن منظور المصرى فى
لسان العرب: اللحاف والملحف والملحقة: اللباس الذى فوق -أثر اللباس من
دثار البرد ونحوه ، وكل شىء تغطيت به فقد التحفت به، واللحاف : اسم
ما يلتحف به . قال أبو عبيد: اللحاف: كل ما تغطيت به . انتهى. وقال -

- ٢٩ -
قال ◌َّدٌ : وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بنَ أَبِى صَدَقَةَ قَال سَأَلْتُ مُحمداً عَنْهُ فَمْ يُحَدِّثْنِى
وقال سَمِعْتُهُ مُنْذُ زَمَانِ ، ولا أَدْرِى مِمِّنْ سَمِعْتُهُ، ولا أَدْرِى أَسْمِعْتُهُ مِنْ تَبْتٍ
أُوْ لَاَ ، فَسَلُوا عَنْهُ.
١٣٤ - باب الرخصة فى ذلك
٣٦٥ - حدثنا مُمِّدُ بنُ الصَّبَّاحِ بنِ سُفْيَانَ أخبرنا سُفْيَانُ عن أُبِى
إِسْحَقَ الشَّيْبَانِىِّ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَدَّادٍ يُحَدِّثُهُ عن مَيْمُونَةَ ((أَنَّ النَّيَّ
- الجوهرى : الملحقة: واحدة الملاحف وتلحف بالملحفة واللحاف ، والتحف
ولحف بهما : تغطى بهما. انتهى . فإذا عرفت هذا فاعلم أن الملحفة واللحاف
والملحفة ، وإن كان يطلق على اللباس الذى فوق سائر اللباس من دثار البرد
ونحوه ، لكن يطلق أيضاً على كل ثوب ينغطى به . ولذا قال أبو عبيد :
اللحاف: كل ما تغطيت به . فإذاً معنى قولها: لا يصلى فى شعرنا أو لحفنا واحد
لأن الشعار هو النوب الذى يلى الجسد ، واللحاف يطلق على ما تغطيت به أعم
من أن يكون يلى الجسد أو فوق اللباس والله أعلم ( سألت محمداً ) يعنى ابن
سيرين (عنه) أى عن هذا الحديث المذكور (لم يحدثنى) بهذا الحديث
(وقال) محمد معتذراً ( سمعته منذ زمان ولا أدرى ممن سمعته) أى لا أحفظ إسم
شيخى فى هذا الحديث ( ولا أدرى أسمعته) بهمزة الاستفهام (من ثبت)
بفتحتين يقال رجل ثبت إذا كان عدلا ضابطاً ، ومنه قبل للحجة: ثبت والجمع
أثبات مثل سبب وأسباب ، ورجل ثبت بسكون الباء متثبت فى أموره (فسلوا
عنه ) أى فاسألوا عن هذا الحديث غيرى من العلماء.
( باب الرخصة فى ذلك )
أى فى الأمر المنهى عنه وهو الصلاة فى شعر النساء أى جواز ذلك . -

- ٣٠ -
صلى اللهُ عليه وسلم صَلَّى وَعَلَيْهِ مِرْطٌ وَعَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ مِنْهُ وَهِىَ حَائِضٌِ
وَهُوَ يُصَلّى وَهُوَ عَلَيْهِ)) .
٣٦٦ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا وَكِعُ بنُ الجَرَّاحِ أخبرنا
طَلْحَةُ بنُ يَحَْى عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُنْبَةَ عن عائشةَ قالت: (( كَانَ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلِّى بِاللَّيْلِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَنَا حَائِمِرٌ وَلَىَّ مِرْطِ لِى
وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ)).
١٣٥ - باب المنی يصيب الثوب
٣٦٧ -- حدثنا خَفْصُ بنُ عَرَ عن شُعْبَةً عن الْكَمَ عن إِبْراهِيمَ عن
هَّامٍ بِنِ الْخَارِثِ (( أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَائشَةَ فَاحْتَمَ فَأَبْصَرَتْهُ جَارِيَةٌ لِعَالْشةَ وَهُوَ
- (صلى وعليه مرط ) بكسر الميم وسكون الراء . قال الخطابي: المرط: هو
ثوب يلبسه الرجال والنساء إزاراً ويكون رداء ، وقد يتخذ من صوف ويتخد
من خز وغيره. انتهى ( وعلى بعض أزواجه منه ) أى من المرط (وهى حائض
يصلى وهو عليه ) أى المرط عليه صلى الله عليه وسلم. وفى بعض نسخ الكتاب
وهى حائض وهو يصلى وهو عليه. ولفظ ابن ماجه: ((أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم يصلى وأنا إلى جنبه وأنا حائض وعلىّ مرط لى وعليه بعضه))
ولفظ مسلم: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى وأنا حذاءه وأنا حائض
وربما أصابنى ثوبه إذا سجد)» قال النووى: فيه دليل على أن ثياب الحائض
طاهرة إلا موضعاً ترى عليه دماً أو نجاسة أخرى . وفيه جواز الصلاة
بحضرة الحائض ، وجواز الصلاة فى ثوب بعضه على المصلى وبعضه على حائض
أو غيرها . انتهى .
(باب المنى يصيب الثوب)
(عن همام بن الحارث أنه كان عند عائشة فاحتلم) الظاهر من العبارة ، أن .-

- ٣١ -
يَغْسِلُ أَثَرَ الْجَنَبَةِ مِنْ تَوْبِهِ أَوْ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ، فَأَخْبَرَتْ عَالْشَةَ، فقالت: لَقَدْ
رَأَيْتُنى وَأَنَا أَفْرُكَهُ مِنْ تَوْبِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم )» . وَرَوَاهُ
الأعمَشُ كَارَوَاهُ الْحَكَمُ .
٣٦٨- حدثنا مُوسَى منُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمادٌ عن حمادٍ عن إبراهيمَ عن
الْأَسْوَدِ أَنَّ عائشةَ قالت: ((كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِىَّ مِنْ ثَوْبِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فَيُصَلِى فِيهِ » .
- فاعل احتلم هو همام بن الحارث . وفى رواية مسلم من طريق شبيب بن غرقدة
عن عبدالله بن شهاب الخولاني قال (( كنت نازلا على عائشة فاحتلت فى ثوبى»
الحديث فيظهر من هذه الرواية أن المحتلم هو عبد الله بن شهاب الخولانى
فيحملان على الواقعتين والقضيتين والله أعلى ( فأخبرت ) الجارية ( وأنا أفركه )
بضم الراء من باب نصر وقد تكسر . قال الطيبي : الفرك الدلك حتى يذهب
الأثر من الثوب . وفى المصباح فركته مثل حتته وهو أن تحكمه بيدك حتى يتفتت
ويتقشر ( ورواه الأعمش كمارواه الحكم) أى أن الحكم والأعمش كايهما
يرويان عن إبراهيم النخعى عن همام بن الحارث عن عائشة ، وحديث الأعمش
عند مسلم. وأما حماد بن أبى سليمان ومغيرة وواصل فكلهم يروون عن
إبراهيم عن الأسود كما سيجيء.
( فیصلی فیه) ولفظ مسلم ( لقد رأيتنى أفر که من توب رسول الله صلىالله
عليه وسلم فركا فيصلى فيه)) والطحاوى من طريق أبى معشر عن إبراهيم عن
علقمة والأسود عن عائشة قالت (( كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله
صلى الله عليه وسلم بأصابعى ثم يصلى فيه ولا يغسله)) ففى هذه الروايات رد على
من قال الثوب الذىاكتفت فيه بالفرك ثوب النوم والثوب الذى غسلته ثوب -
أ
:

- ٣٢ -
قال أُبُو دَاوُدَ: وَافَقَهُ مُغِيرَةُ وَأَبُو مَعْشَرٍ وَوَاصِلٌ .
٣٦٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُمَّدِ التُّغَيْلِىُّ أخبرنا زُهَيْرٌ ح. وحدثنا
مُمَّدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ حِسَبِ الْبَصْرِىُّ أخبرنا سُلَيْمٌ - يَعنى ابنَ أَخْضَرَ الَعْنَى
وَالْإِخْبَرُ - فى حديثِ سُلَيْمٍ؛ فالا أخبرنا عَمْرُو بنُ مَيْعُونِ بنِ مَهْرَانَ قال
سَمِعْتُ سُلَمانَ بِنَ يَسَارِ يقولُ سَمِعْتُ عائشةَ تقولُ ((إِنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِيَّ
مِنْ تَوْبِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. قالت: ثُمَّ أَرَاهُ فِيهِ بُقْعَةٌ أَوْ بُقَاً )) .
- الصلاة . والحديث أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه (ووافقه) من الموافقة
الضمير المنصوب يرجع إلى حماد ( مغيرة) فاعل وافق وحديثه أخرج مسلم
وابن ماجه ( وأبو معشر) عطف على مغيرة وحديثه أخرج مسلم ( وواصل)
وحديثه عند مسلم .
( المعنى) واحد يحتمل أن يكون اللفظ لزهير بن معاوية ويوافقه سليم بن
أخضر فى المعنى ، ويحتمل أن يكون أتى ببعض لفظ هذا وبعض لفظ الآخر
فرواه عنهما بالمعنى قاله ابن الصلاح ، وهذا الثانى يقرب قول مسلم المعنى واحد
(والأخبار) مصدر وهو مبتدأ وخبره مابعده ( فى حديث سليم) دون حديث
زهير أى فى رواية سليم من سليم إلى عائشة كل من الرواة يروون بالأخبار
والسماع لا بالعنعنة، وفى حديث زهير ليس كذلك. والمقصود منه إثبات سماع
سليمان بن يسار من عائشة ( ثم أراه) من رؤية العين أى أبصره ، والضمير
المنصوب فيه يرجع إلى أثر الغسل الذى يدل عليه قوله تغسل المنى من ثوب
رسول الله صلى الله عليه وسلم (فيه) أى فى الثوب أى أرى أثر الغسل فى الثوب
( بقعة ) بالنصب على أنه بدل من الضمير المنصوب فى أراء ، وفى رواية ابن ماجه
وأنا أرى أثر الغسل فيه. والبقعة بضم الباء وسكون القاف على وزن نطفة
فى الأصل قطعة من الأرض يخالف لونها لون ما يليها (أو بقعاً) بضم الموحدة -

- ٣٣ -
١٣٦ - باب بول الصبى يصيب الثوب
٣٧٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن
عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ عن أُمَّ قَيْسٍ بِنْتِ مِعَنِ (( أَنَهاَ
أَقَتْ بِابٍْ لَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
- وفتح القاف جمع بقعة . قال أهل اللغة: البقع اختلاف اللونين قاله الحافظ .
ويحتمل أن يكون من كلام عائشة أو يكون شكا من أحد الرواة والحديث
أخرج الأئمة الستة فى كتبهم. قال ابن دقيق العيد : اختلف العلماء فى طهارة
المنى ونجاسته ، فقال الشافعى وأحمد بطهارته ، وقال مالك وأبو حنيفة بنجاسته .
والذين قالوا بنجاسته اختلفوا فى كيفية إزالته ، فقال مالك يغل رطبه ويابه ،
وقال أبو حنيفة يغسل رطبه ويفرك يابه . أما مالك فعمل بالقياس فى الحكمين
أعنى نجاسته وإزالته بالماء انتهى. وأما بسط الدلائل مع مالها وما عليها وما هو
الحق فى هذه المسألة فمذ كور فى غاية المقصود شرح سنن أبي داود .
( باب بول الصبى يصيب الثوب )
قال الجوهرى : الصبى الغلام والجم صبية وصبيان . وقال ابن سيدة عن
ثابت يكون صبيان مادام رضيعاً . وفى المنتخب الكراع : أول ما يولد الولد يقال له
وليد وطفل وصبى . وقال بعض أئمة اللغة : مادام الوليد فى بطن أمه فهو جنين ،
فإذا ولدته يسمى صبياً مادام رضيعاً، فإذا نطم يسمى غلاما إلى سبع سنين .
ذكره العلامة العينى .
( أتت بابن لها صغير) بالجر صفة لابن ( لم يأكل الطعام) يحتمل أنها
أرادت أنه لم يتقوت بالطعام ولم يستغن به عن الرضاع ، ويحتمل أنها جاءت به
عند ولادته ليحفكه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحمل النفى على عمومه ،
(٣ - عون المعبود ٢)

- ٣٤ -
فَأَجْلَسَهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ ، فَدَعَاَ
بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلُهُ )).
- ويؤيده رواية البخارى فى العقيقة ((أتى بصبى يحنكه)) والحاصل أن المراد بالطعام
ما عدا الابن الذى يرتضعه والتمر الذى يحنك به والعسل الذى يلعقه للمداواة
وغيرها ، فكأن المراد أنه لميحصل له الاغتذاء بغير اللبن على الاستقلال (فأجلسه)
أى الإبن (فى حجره) بفتح الحاء على الأشهر وتكسر وتضم كما فى الحكم
وغيره أى حضنه أى وضعه إن قلنا إنه كان كما ولد ، ويحتمل أن الجلوس
حصل منه على العادة إن قلنا كان فى سن من يحبوكما فى قصة الحسن . قاله الحافظ
فى الفتح (قبال على ثوبه) أى ثوب النبى صلى الله عليه وسلم (فدعابماء فنضحه)
بالضاد المعجمة والحاء المهملة . قال الجوهرى وصاحب القاموس وصاحب المصباح
النضج الرش ، وقال ابن الأثير وقد نضح عليه الماء ونضحه به : إذا رشه عليه ،
وقد يرد النضح بمعنى الغسل والإزالة ، ومنه الحديث ونضح الدم عن جبينه .
وحديث الحيض ثم لتنضحه أى تغسله انتهى مختصراً . وقال فى لسان العرب
النضح الرش نضح عليه الماء ينصحه نضحاً إذا ضربه بشىء فأصابه منه رشاش .
وفى حديث قتادة النضح من النضح يريد من أصحابه نضح من البول وهو الشىء
اليسير منه فعليه أن يتضحه بالماء وليس عليه غسله. قال الزمخشرى هو أن
يصيبه من البول رشاش كرؤس الإبر. وقال ابن الأعرابى النضح ما كان على
إعتماد وهو ما نضحته بيدك معتمداً والتضح ما كان على غير إعتماد، وقيل هما
لغتان بمعنى واحد وكله رش، وانتضح نضح شيئا من ماء على فرجه بعد الوضوء
والانتضاح بالماء وهو أن يأخذ ماء قليلا فينضح به مذكيره ومؤتزره بعد
فراغه من الوضوء لينفى بذلك عنه الوسواس انتهى ملخصا . والحاصل أن
النضح يجى ولمعان منها الرش، ومنها الغسل، ومنها الإزالة، ومنها غير ذلك -

- ٣٥ -
٣٧١ - حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ وَالرَّبِيعُ بنُ نَفِعِ أَبُو تَوْبَةَ
الَعْنَى قالا أخبرنا أَبُو الْأُخْوَصِ عن سِمَكٍ عن قَبُوسَ عن لُبَبَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ
قالت: (كَنَ الْسَيْنُ بنُ عَلِِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فِى حِجْرِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ: الْبَسْ ثَوْبًا وَأَعْطِ إِزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ . قال:
إِنَّا يُغَْلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْتَى وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الَّكَرٍ » .
- لكن استعماله بمعنى الرش أكثر وأغلب وأشهر حتى لا يفهم غير هذا المعنى
إلا بقرينة تدل على ذلك، ولا يخفى عليك أن الرش غير الغسل فإن الرش
أخف من الغسل ، وفى الغسل استيعاب المحل المغسول بالماء لإنهاء ذلك المحل
ولإزالة ما هناك، والنضح يحصل إذا ضربت المحل بشىء من ماء فأصاب
رشاش من الماء على ذلك المحل ، وليس المقصود من النضح ماهو المقصود من
الغسل بل الرش أدون وأنقص من الغسل (ولم يغسله) وهذا تأكيد لمعنى
النضح أى اكتفى على النضج والرش ولم يغسل المحل التلوث بالبول . والحديث
أخرجه مالك فى الموطأ بهذا اللفظ ، ومن طريقه البخارى مثله سنداً ومتناً . وفى
رواية لمسلم: ((فنضحه على ثوبه ولم يغسله غسلا)) وفى لفظ له ولابن ماجه:
((فدعا بماء فرشه)) وفى لفظ له: ((فلم يزد على أن نضح بالماء)) وفى هذه
الروايات رد على الطحاوى والعينى حيث قالا : إن المراد بالنضح فى هذا
الحديث الغسل. وحديث أم قيس هذا أخرجه مالك والبخارى ومسلم والترمذى
وابن ماجه والطحاوى والدارمى .
(عن لبابة) بضم اللام وتخفيف الموحدتين ( فى حجر رسول الله صلى الله عليه
وسلم) أى فى حضنه وهو ما دون الإبط إلى الكشح (قال ) النبى صلى الله عليه
وسلم (إنما يغسل) بصيغة المجهول (وينضح) أى يرش. والحديث أخرجه -.

- ٣٦ -
٣٧٢ - حدثنا مُجَاهِدُ بنُ مُوسَى وَعَبَّسُ بنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرَىُّ
الَّعْنَى قالا أخبرنا عَبْدُ الرَّحَمَنُ بنُ مَهْدِىٌّ حَدَّثْنِى يَحْتَى بنُ الْوَلِيدِ حَدَّثنى
يُحِلُّ بنُ خَلِيفَةَ حَدَّثَنِى أَبُوَ السَّمْحِ قال: ((كُنْتُ أَخْدُمُ النَّيَّ صلى اللهُ عليه
وسلم، فَكَنَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْتَسِلَ قال: وَلِِّ قَفَكَ. قال: فَأُوَلِيْهِ قَفَاىَ
فَأَسْتُهُ بِهِ ، فَأُنِىَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا فَبَلَ عَلَى صَدْرِهِ، فَعِثْتُ
أَغْسِلُهُ، فقال: يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْعُلَمِ».
- ابن ماجه وأحمد وابن خزيمة والحاكم والبيهقى فى سننه من وجوه كثيرة . وهذا
الحديث الصحيح فيه دليل صريح على التفرقة بين بول الصبى والصبية وأن بول
الصبى يكفيه النضح بالماء ولا حاجة فيه للغسل ، وأن بول الصبية لا بد له من
الغسل ولا يكفيه النضح .
( حدثنى محل) بضم الميم وكسر الحاء المهملة (قال) تنبى صلى الله عليه وسلم
(ولنى ) بتشديد اللام المكسورة أمر من التولية وتكون التولية انصرافاً .
قال الله تعالى: ﴿ثم توليتم مدبرين) وكذلك قوله: ﴿يولوكم الأدبار) وهى
ههنا انصراف، يقال: تولى عنه إذا أعرض وتولى هارباً أى أدبر. والتولى
يكون بمعنى الإعراض . قال أبو معاذ النحوى: قد تكون التولية بمعنى التولى
يقال وليت وتوليت بمعنى واحد. انتهى. فمعنى قوله : ولى أى اصرف عنى
وجهك وحوله إلى الجانب الآخر (فأوليه ) بصيغة المتكلم ( قناى ) أى ظهرى
أى أصرف عنه وجهى ، وأجعل ظهرى إلى جهة النبى صلى الله عليه وسلم
(فأستره ) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( به) أى بانصراف ظهرى إليه عن
أعين الناس ( فأتى) بصيغة المجهول (على صدره) يعنى موضعه من الثياب.
قال الحافظ فى التلخيص: حديث أبى السمح أخرجه أبو داود والبزار والنسائى -

- ٣٧ -
قال عَبَاسٌ: حدثنا يحيى بنُ الْوَلِيدِ. قال أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ أَبُو الزَّعْرَاءِ
قال هَارُونُ بنُ تَمِيمٍ عن الْسَنِ قال: الْأَبْوَالُ كَأُّهَ سَوَاءِ .
٣٧٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْى عن ابن أبى عَرُوبَةَ عن قَتَادَةَ عن
عن أبى حَرْبِ بنِ أَبِى الْأَسْوَدِ عن أَبِيهِ عن عَلِيَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال ((يُفْسَلُ
بُوْلُ الْجَارِيَةِ وَيُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلاَمِ مَلَمْ يَطْمَمْ » .
٣٧٤ - حدثنا ابنُ الُثَنَّى أخبرنا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ حَدَّ ثَنِى أَبِى عن قَتَادَةً
عن أَبِى حَرْبٍ بِنِ أَبِى الْأُسْوَدِ عن أَبِيهِ عن عَلِىِّ بنِ أَبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ
عَنْهُ أَنَّ نَسِيَّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ قال فَذَ كَرَ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْ كُرْ مَا لَمْ
- وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم قال البزار وأبوزرعة ليس لأبى السمح غيره
ولا أعرف اسمه . وقال غيره اسمه إياد. قال البخارى حديث حسن. انتهى.
والحديث نص صريح فى الفرق بين بوله وبولها ( قال عباس) فى روايته (حدثنا)
بصيغة الجمع وأما مجاهد بن موسى فقال حدثنى بالإفراد ( قال أبو داود وهو)
أى يحيي بن الوليد الكوفى كنيته (أبو الزعراء) بفتح الزاء وسكون العين المهملة
( عن الحسن) البصرى الإمام الجليل ( قال الأبوال كلها سواء) فى النجاسة
لا فرق بين الصبى والصبية والصغير والكبير. هذا هو الظاهر والمتبادر فى معنى
كلام الحسن الذى نقله هارون ، ولم أقف من أخرجه موصولا ، نعم أخرج
الطحاوى عن حميد عن الحسن أنه قال : بول الجارية يغسل غسلا ويول الغلام
يتتبع بالماء .
( يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام ما لم يطعم ) هكذا روى سعيد
بن أبى عروبة موقوفاً على على رضى الله عنه .
(فذكر معناه) أى معنى حديث على الموقوف (ولم يذكر) أى هشام -

- ٣٨ -
يَطْعَمْ. زَادَ قَالْ قَتَادَةُ: هَذَا مَ لَمْ يَطْعَمَ الطََّمَ فَإِذَا طَعِمَاً غُسِلاَ جِيعاً » .
٣٧٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِوِ بنِ أَبِى الْجَّاجِ أَبُو مَعْمَرِ أخبرنا
عَبْدُ الْوَارِثِ عن يُونُسَ عن الْسَنِ عن أُمَِّ قالت ((إِنَّهَ أَبْصَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ
نَصُبُّ الْتَاءَ عَلَى بَوْلِ الْغُلاَمِ مَ لَمْ يَطْعَمْ فَإِذَا طَعَمَ غَسَلَتْهُ، وَكَانَتْ تَفْسِلُ
بَوْلَ الْجَارِيَةِ » .
- (ما لم يطعم) كما ذكره سعيد بن أبى عروبة (زاد) هشام فى روايته (قال قتادة
هذا) أى الحكم المذكور أى النضح على بول الغلام وغسل بول الجارية
(ما لم يطعما) أى الصبى والصبية ( غسلا) بصيغة المجهول أى بولهما. قال المنذرى
وأخرجه الترمذى وابن ماجه. وقال الترمذى: هذا حديث حسن، وذكر أن
هشاماً الدستوائى رفعه عن قتادة، وأن سعيد بن أبى عروبة وقفه عنه ولم يرفعه
وقال البخارى : سعيد بن أبى عروبة لا يرفعه وهشام يرفعه وهو حافظ . انتهى.
(عن الحسن) البصرى أحد الأئمة الأعلام ( عن أمه) خيرة بالخاء المعجمة
مولاة أم سلمة رضى الله عنها ( أنها ) أى خيرة (أبصرت أم سلمة تصب الماء
الخ) هذه الرواية موقوفة على أم سلمة رضى الله عنها . قال الحافظ فى التلخيص
سنده صحيح، ورواه البيهقى من وجة آخر عنها موقوفاً أيضاً وصححه . انتهى .
قال الخطابى فى المعالم: وممن قال بظاهر الحديث أمير المؤمنين على بن أبى طالب،
وإليه ذهب عطاء بن أبى رباح والحسن البصرى ، وهو قول الشافعى وأحمد
ابن حنبل وإسحاق . قالوا : ينضح من بول الغلام ما لم يطعم ، ويغسل
من بول الجارية ، وليس ذلك من أجل أن بول الغلام ليس بنجس ، ولكنه
من أجل التخفيف الذى وقع فى إزالته . وقالت طائفة يغسل بول الغلام
والجارية معاً، وإليه ذهب النخعى وأبو حنيفة وأصحابه ، وكذلك قال سفيان
الثورى . انتهى .

- ٣٩ -
١٣٧ - باب الأرض يصيبها البول
٣٧٦ - حدثنا أَحَدُ بنُ عَمْرِوَ بنِ السَّرْحِ وَابْنُ عَبْدَةَ فى آخَرِينَ
وهذا ◌َفْظُ ابْنِ عَبْدَةَ قال أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ عن سَعِيدٍ بنِ الْمُسَيَّبِ
عن أَبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ أَعْرَابِيًّا دَخَلَ المَسْجِدَ ورسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
جَالِسٌ فَعَلَى- قال ابنُ عَبْدَةَ - رَ كْعَتَيْنِ. ثُمَّ قال: اللَّهُمَّ ارَْحْنِى وَ مُمَّداً
وَلاَ تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَداً. فقال النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: لَقَدْ تَحَجِّرْتَ وَاسِعاً ،
ثُمَّ لَمْ يَلْبَتْ أَنْ بَالَ فَى نَاحِيَّةِ المَسْجِدِ ، فَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَنَامُ النَِّىَّ
( باب الأرض يصيبها البول )
(فى آخرين ) أى حدثنا بهذا الحديث غير واحد من شيوخنا وكان أحمد
ابن عمرو وأحمد بن عبدة منهم (أن أعرابياً) بفتح الهمزة منسوب إلى الأعراب
وهم سكان البوادى ، ووقعت النسبة إلى الجمع دون الواحد فقيل لأنه جرى
مجرى القبيلة كأنما رأوا لأنه لو نسب إلى الواحد وهو عرب لقيل عربى فيشتبه
المعنى لأن العربى كل من هو من ولد إسماعيل عليه السلام سواء كان ساكناً
بالبادية أو بالقرى وهذا غير المعنى الأول . قاله الشيخ تقي الدين (لقد تحجرت
واسعاً) بصيغة الخطاب من باب تفعل. قال الخطابي: أصل الحجر المنع ، ومنه
الحجر على السفيه وهو منعه من التصرف فى ماله وقبض يده عنه، يقول له :
لقد ضيقت من رحمة الله تعالى ما وسعه ، ومنعت منها ما أباحه . انتهى .
وقال فى النهاية: أى ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون غيرك .
انتهى . ( فأسرع الناس إليه) فى رواية البخارى: فزجره الناس، ولمسلم :
فقال الصحابة: مه مه، وله فى رواية أخرى فصاح الناس به ( فنهاهم النبى -

- ٤٠ -
صلى اللهُ عليه وسلم وقال: إنَّا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ ، صُبُّوا
عَلَيْهِ سَجْلاً مِنْ مَاءِ، أَوْ قال ذَنُوبَا مِنْ مَهَ)).
- صلى الله عليه وسلم) عن زجرهم (إنما بعتم) بصيغة المجهول (ميسرين) حال أى
مسهاين على الناس ( ولم تبعثوا معسرين ) عطف على السابق على طريق الطرد
والعكس مبالغة فى اليسر قاله الطيبى. أى فعليكم بالتيسير أيها الأمة (صبوا)
الصب: السكب ( عليه) وفى رواية للبخارى وهريقوا على بوله (سجلا من ماء)
بفتح السين المهملة وسكون الجيم قال أبو حاتم السجستانى: هو الدلو ملأى ،
ولا يقال لها ذلك وهى فارغة . وقال ابن دريد: السجل : الدلو واسعة وفى
الصحاح : الدلو الضخيمة ( أو قال ذنوباً) بفتح الذال المعجمة. قال الخليل :
الدلو ملأى ماء . وقال ابن فارس: الدلو العظيمة . وقال ابن السكيت: فيها
ماء قريب من الملاء، ولا يقال لها وهى فارغة ذنوب ، فعلى الترادف أو للشك
من الراوى وإلا فهى للتخيير ؛ والأول أظهر، فإن رواية أنس لم يختلف فى أنها
ذنوب . قاله الحافظ فى الفتح. قال الإمام الخطابى: وفى هذا دليل على أن الماء
إذا ورد على النجاسة على سبيل المكاثرة والغلبة طهرها وأن غسالة النجاسات
طاهر ما لم يبن للنجاسة فيها لون ولا ريح ، ولو لم يكن ذلك الماء طاهراً لكان
المصبوب منه على البول أكثر تنجيساً للمسجد من البول نفسه ، فدل ذلك على
طهارته . انتهى كلامه . وقال ابن دقيق العيد : وفى الحديث دليل على تطهير
الأرض النجسة بالمكاثرة بالماء ، واستدل بالحديث أيضاً على أنه يكتفى بإفاضة
الماء، ولا يشترط نقل التراب من المكان بعد ذلك خلافاً لمن قال به. ووجه
الاستدلال بذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يرو عنه فى هذا الحديث الأمر
بنقل التراب، وظاهر ذلك الاكتفاء بصب الماء فإنه لو وجب لأمر به ولو أمر
به لذكر، وقد ورد فى حديث آخر الأمر بنقل التراب ولكنه تكلم فيه . -