Indexed OCR Text

Pages 461-480

- ٤٦١ -
قال أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ قُتَيْبَةُ بَيْنَ أَضَْفِ حَدِيثٍ : جَعْفَرَ بنِ رَبِيعَةَ فى
آخِرِهَ. وَرَوَاهُ عَلِيُّ بِنُ عَيَّشٍ وَيُونُسُ بنُ مُمَّدٍ عن الَيْثِ فقالا: جَعْفَرُ
ابنُ رَبِيعَةً.
- أى اتركى الصلاة والصوم وقراءة القرآن وغيرها قدر أيام حيضتك التى كنت
تتركينها فيها قبل حدوث هذه العلة وانتظرى الطهارة ( ثم اغتسلى ) بعد انقضاء
تلك المدة . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى (ورواه قتيبة) أى ذكره
والضمير المنصوب فى رواه يرجع إلى جعفر بن ربيعة ( بين) ظرف ( أضعاف)
بفتح الهمزة . قال الجوهرى وقع فلان فى أضعاف كتابه يريدون توقيعه فى أثناء
السطور أو الحاشية . وفى القاموس أضعاف الكتاب أثناء سطوره (حديث)
بالتنوين المضاف إليه لأضعاف ( جعفر بن ربيعة ) بدل من الضمير المنصوب
فى رواه ( فى آخرها) بفتح الخاء أى فى آخر المرة . وحاصل المعنى أن قتيبة ذكر
مرة أخرى عند التحديث أن لفظ جعفر بن ربيعة فى الإسناد ثابت بين السطور
أو الحاشية وكأنه لم يتيقن به، ولذا حدث مرة بإثباته ومرة بإسقاطه، ويحتمل
فيه توجيه آخر وهو أن يجعل جعفر منوناً مضافاً إليه لحديث وابن ربيعة بدلا
من الضمير المنصوب فى رواه وقوله: فى آخرها بكسر الخاء أى فى آخر السطور
والمعنى أن قتيبة روى الحديث بلفظ جعفر فقط من غير نسبة لأبيه، وذكر أن
بين سطور حديت جعفر فى آخر السطور موجود لفظ ابن ربيعة ( فقالا جعفر
ابن ربيعة) بذكر لفظ جعفر بن ربيعة فى الإسناد لا بين السطور أو فى الحاشية
هذا على التوجيه الأول . وعلى التوجيه الثانى معناه روى على بن عياش
ويونس بن محمد لفظ جعفر مع نسبته إلى أبيه ، لا كماروى قتيبة بأن ذكر
لفظ جعفر فى الإسناد ، ولفظ ابن ربيعة بين السطور أو فى الحاشية ، والله
تعالى أعلم.

- ٤٦٢ -
٢٧٧ - حدثنا عِيسَى بنُ حَدٍ أخبرنا اللَّيْثُ عن يَزِيدَ بنِ أَبِى حَبِيبٍ
عن بُكَيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن المُنْذِرِ بنِ المُغِيرَةِ عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ قال:
((إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِى حُبَيْشٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم
فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ، فقالَ لَمَا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إنَّمَا ذَلِكَ
عِرْقٌ ، فَانْظُرِى إِذَا أَى قَرْوُكِ فَلاَ تُصَلِّى، فَإِذَا مَرَّ قَرْوْكٍ فَتَطَهَرِى ثُمَّ صَلَّى
مَا بَيْنَ الْقَرْءِ إِلَى الْقَرْءِ)).
- (إنما ذلك عرق) بكسر العين وسكون الراء هو المسمى بالعاذل . قال
الخطابى فى المعالم: يريد أن ذلك علة حدثت بها من تصدع العروق فانفجر الدم
وليس بدم الحيض الذى يقذفه الرحم لميقات معلوم ، فيجرى مجرى سار الأثفال
والفضول التى تستغنى عنها الطبيعة فتقذفها عن البدن فتجد النفس راحة لمفارقته
انتهى . وقال الشيخ ولى الله المحدث الدهلوى فى المصفى بعد نقل قول الخطابى
والأمر المحقق فى ذلك أن دم الاستحاضة ودم الحيض هما يخرجان من محل
واحد، لكن دم الحيض هو مطابق لعادة النساء التى جبلن عليها ، ودم
الاستحاضة يجرى على خلاف عادتهن لفساد أوعية الدم والرطوبة الحاصلة فيها ،
وإنما عبر هذا بتصدع العروق (قرءك) بفتح القاف ويجمع على القروء والأقراء
قال الخطابي: يريد بالقرء ههنا الحيض ، وحقيقة القرء: الوقت الذى يعود فيه
الحيض أو الطهر ، ولذلك قيل للطهر كما قيل للحيض قرءاً. انتهى (فإذا مر
ةرؤك) أى مضى (فتطهرى) أى تغتسلى ( ثم صلى ما بين القرء إلى القرء)
أى صلى من انقطاع الحيض الذى فى الشهر الحاضر إلى الحيض الذى فى شهر
يليه . قال المنذرى : وأخرجه النسائى وفى إسناده المنذر بن المغيرة . سئل عنه
أبو حاتم الرازى فقال هو مجهول ليس بمشهور.

-- ٤٦٣ -
٢٧٨ - حدثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى أخبرنا جَرِيرٌ عن سُهَيْلٍ - يَعْنِى
ابنَ أَبِى صَالحٍ- عن الزُّهْرِىِّ من عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ قال ((حَدَّ نَذْنِى فَاطِئَةُ بِنْتُ
أَبِى حُبَيْشٍ أَنَّا أَمَرَتْ أَسْمَاءِ أَوْ أَسْماءِ حَدَّثَنْنِى أَنَّهَا أَمَرَنْهَا فَطِمَةُ بِنْتُ
أَبِى حُبَيْشٍ أَنْ تَسْأَلَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ الْأَيَّمَ
الَّى كَانَتْ تَقَعُدُ ثُمَّ تَغْنَسِلْ)).
قال أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ فَتَادَةُ عن عَرْوَةَ بنِ الأُّبَيْرِ عن زَيْذَبَ بِذْتِ
أَمِّ سَلَمَةَ ((أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ، فَأَمَرَهَا النَّبِىُّ صلى اللهُ
علٍ وسلم أَنْ تَدَعَ الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَفْرَائِهَا ثُمَّ تَفْدَسِلَ وَتُصَلّى)) .
قال أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ عُرْوَةَ شَيْئاً. وَزَادَ ابنُ عُيَيْنَةَ فى
حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ عن عَمْرَةَ من عَائِشَةَ قالت ((إِنَّ أَمَّ حَبِيَةً كَانَتْ تُسْتَحَضُ
فَسَأَلت النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم، فأمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهاَ)).
- (أو أسماء حدثتنى أنها أمرتها ) أى أسماء ( فاطمة) فاعل أمرتها، وهذه
الرواية على التردد هل روى عروة عن أسماء بنت عميس أو فاطمة بنت أبى
حبيش . وقد وقع فى رواية للمؤلف والدار قطنى من طريق خالد عن سهيل بن أبى
صالح عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت : قلت
يا رسول الله فاطمة بنت أبى عميس استحيضت منذ كذا وكذا ، فذكر الحديث
بطوله بلفظ آخر ( فأمرها) أى فاطمة (أن تقعد) وتكف نفسها عن فعل ما تفعله
الطاهرة ( كانت تقعد) قبل ذلك الداء ( ثم تغتسل) بعد انقضاء تلك الأيام
التى عدتها للحيض وفيه دليل لمن ذهب إلى أن الاعتبار للعادة لا للتمييز. قال -

- ٤٦٤-
قال أَبُودَاوُدَ: وَهَذَا وَثْمٌ من ابنِ عُيَيْنَةَ، لَيْسَ هذا فى حَدِيثِ الْفَّاظِ
عن الزُّهْرِىِّ إلاَّ مَاذَ كَرَ سُهَيْلُ بنُ صَالحِ.
وقد رَوَى الْمَيْدِىُّ هذا الْحَدِيثَ عن ابنِ عُيَيْنَةَ، لَمْ يَذْكُرْ فِيه
(( تَدَعُ الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَفْرَائِهَ)). وَرَوَتْ فِيْرُ بِنْتُ عَمْرٍ و زَوْجُ مَسْرُوقٍ من
عَائِشَةَ: ((المُسْتَحَضَةُ تَتْرُكُ الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَاتُهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ)). وقال
عَبْدُ الرَّحَمَنِ بنُ الْقَاسِ عن أَبِيهِ ((إِنَّ النَِّّ صلى اللهُ عليه وسلم أَمَرَهَا أَنْ
تَتْرُكَ الصَّلاَةَ قَدْرَ أَفْرَاءُهاَ)). وَرَوَى أَبُو بِشْرٍ جَعْغَرُ بنُ أَبِى وَحْشِيَّةً عن
عِكْرِ مَةَ عن النَّبِّ صلى اللهُ عليه وسلم: قالِ إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَعْثٍ اسْتُحِيضَت
فَذَ كَرَ مِثْلَهُ . وَرَوَى شَرِيِكٌ عن أَبِى الْيَقْظَانِ عن عَدِىٌّ بنِ ثَابِتٍ عن أَبِيهِ
عن جَدِّهِ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((المُسْتَحَضَةُ تَدَعُ الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَاءُهاَ
ثُمَّ تَفْتَسِلُ وَتُصَلَّى)). وَرَوَى الْعَلَاءِ بنُ لُسَيَّبِ عن الْحَكَ عن أَبِى جَمْغَرٍ
- المنذرى حسن (وهذا) أى هذا اللفظ وهو قوله: فأمرها أن تدع الصلاة أيام
أقرائها ( وهم من ابن عيينة) فهو مع كونه حافظاً متقناًقد وهم فى رواية هذه
الجملة ( ليس هذا) اللفظ المذكور (فى حديث الحفاظ) كعمرو بن الحارث
والليث ويونس وابن أبى ذئب والأوزاعى ومعمر وغيرهم ، وستعرف ألفاظهم
بتمامها بعد هذا الباب (إلا ما ذكر سهيل بن أبى صالح) عن الزهرى فى
الحديث المتقدم فأصحاب الزهرى غير سفيان بن عيينة رووا عن الزهرى مثل مارواه
سهيل بن أبى صالح وهو قوله فأمرها أن تقعد الأيام التى كانت تقعد ( لم يذكر
فيه) أى فى حديثه هذه الجملة . ولقائل أن يقول إن الوهم ليس من ابن عيينة
بل من راويه أبى موسى محمد بن المثنى فهو ذكر هذه الجملة فى روايته عن ابن -

-٤٦٥ -
قال ((إنَّ سَوْدَةَ اسْتُحِيضَتْ فَأَمَرَهَا النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا مَضَتْ
أَيَّامُهَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ)). وَرَوَى سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ عن عَلِيِّ وَابنِ عَبَّاسٍ
((المُسْتَحَضَةُ تَجْلِسُ أَيَّامَ قُرْتُهَا)). وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَمَّارٌ مَوْلَى بَنِى هَاشِمٍ
وَطَلْقُ بنُ حَبِيبٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْقِلٌ الْعَمِىُّ عن عَلِىِّ .
وَكَذَلِكَ رَوَى الشَّعْبِىُّ عن فَيَرَ امْرَأَةٍ مَسْرُوقٍ عن عَائِشَةَ.
قال أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ قَوْلُ الْحْسَنِ وَسَعِيدِ بنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاء وَمَكْحُولِ
وَإِبْرَاهِيمَ وَسَالِمٍ وَالْقَاسِرِ ((أَنَّ المُسْتَحَضَةَ تَدَعُ الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا )).
- عيينة وأما الحميدى فلم يذكرها فالقول ما قال الحميدى لأنه أثبت أصحاب ابن
عيينة لازمه تسع عشرة سنة .
وحاصل الكلام أن جملة تدع الصلاة أيام أقرائها ليست بمحفوظة
فى رواية الزهرى ولم يذكرها أحد من حفاظ أصحاب الزهرى غير ابن عيينة
وهو وهم فيه والمحفوظ فى رواية الزهرى إنما قوله: فأمرها أن تقعد الأيام
كانت تقعد ومعنى الجملتين واحد لكن المحدثين معظم قصدهم إلى ضبط الألفاظ
المروية بعينها، فرووها كما سمعوا ، وإن اختلطت رواية بعض الحفاظ فى بعض
ميزوها وبينوها .
( وهو قول الحسن إلخ) وحاصل الكلام أن علىّ بن أبى طالب وعائشة
وابن عباس رضى الله عنهم من الصحابة والحسن البصرى وسعيد بن المسيب
وعطاء ومكحولا والنخعى وسالم بن عبد الله والقاسم من التابعين كلهم قالوا إن
المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرأتها، فهؤلاء من القائلين بما ترجم به المؤلف فى
الباب بقوله : ومن قال تدع الصلاة فى عدة الأيام التى كانت تحيض ، فعند
هؤلاء ترجع المستحاضة إلى عادتها المعروفة إن كانت لها عادة والله تعالى أعلم-
(٣٠ - عون المعبود ١)

- ٤٦٦-
٢٧٩ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ وَعَبْدُ اللهِ بنُ ◌ُمَّدٍ التُّغَيْلِىُّ قالا حدثنا
زُهَيْرٌ أخبرنا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ قالت ((إِنَّ فَطِمَةَ بِنتَ
أَبِى حُبَيْشٍ جَاءَتْ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم فقالت: إنّى امْرَأَةٌ أُسْتَحَضُ
فَلَاَ أَلْهُرُ ، أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ؟ قال: إِنََّ ذلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَت بِالْيْضَةُ، فَإِذَا
أَقْبَلَتِ الْخَيْضَةُ فَدَعِىِ الصَّلاَةَ، فَإِذَا أُدْبَرَتْ فَاغْسِلِى عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلَّى)).
- (استحاض) بضم الهمزة وفتح التاء المثناة، يقال استحيضت المرأة: إذا
استمر بها الدم بعد أيامها المعتادة فهى مستحاضة ( فلا أطهر) لأنها اعتقدت
أن طهارة الحائض لا تعرف إلا بانقطاع الدم فكنت بعدم الطهر عن اتصاله
(أفأدع الصلاة) أى أ يكون لى حكم الحائض فأتركها (قال إنما ذلك) بكسر
الكاف لأنه خطاب للمؤنث (بالحيضة) قال الحافظ: الحيضة بفتح الحاءكما
نقله الخطابى عن أكثر المحدثين أو كلهم ، وإن كان قد اختار الكر لكن
الفتح ههنا أظهر ( فإذا أقبلت الحيضة ) قال الطيبي : أى أيام حيضتك فيكون
رد إلى العادة أو الحال التى تكون للحيض من قوة الدم فى اللون والقوام ،
فيكون رد إلى التمييز . وقال النووى : يجوز ههنا الكسر أى على إرادة
الحالة والفتح على المرة جوازاً حسناً (فإذا أدبرت) الحيضة وهو ابتداء انقطاعها
والمراد بالإقبال ابتداء دم الحيض ( فاغسلى عنك الدم ثم صلى) أى بعد الاغتسال
كما جاء التصريح به فى رواية البخارى . وهذا الاختلاف واقع بين أصحاب
هشام منهم من ذكرغسل الدم ولم يذكر الاغتسال، ومنهم من ذكر الاغتسال
ولم يذكر غسل الدم . قال الحافظ: وَكلهم ثقات وأحاديثهم فى الصحيحين،
فيحمل على أن كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه عنده إنتهى . قال المنذرى:
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .

- ٤٦٧ -
٢٨٠ - حدثنا الْفَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن هِشَامٍ بِإِسْنَادِ زُهَيْرٍ وَمَعْنَهُ،
قال: ((فِإِذَا أَقْبَلَتِ الْيْضَةُ فَاتْرُ كِى الصَّلاَةَ، فإذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِى
الدَّمَ عَنْكِ وَصَلَّى)) .
١٠٩ - باب إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة
٢٨١ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا أَبُو عَقِيلٍ عن بُهَيَّةَ قالت:
سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ عَائِشَةَ عن امْرَأَةٍ فَسَدَ حَيْضُهَا وَأَهْرٍ بِقَتْ دَمَا، فَأَمَرَنِىِ
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ آمُرَهَا فَلْتَنْظُرْ قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحِيضُ فى كلِّ
- (فإذا ذهب قدرها) أى قدر الحيضة على ما قدره الشرع أو على ما تراه
المرأة باجتهادها أو على ما تقدم من عادتها فى حيضتها. فيه احتمالات ذكره
الباجى فى شرح الموطأ.
واعلم أن هذا الباب لم يوجد فى أكثر النسخ وكذا ليس فى المنذرى .
( باب إذا أقبلت الحيضة) .
وميزت المرأة دم الحيض من دم الاستحاضة ( تدع الصلاة) وأنها تعتبر دم
الحيض وتعمل على إقباله وإدباره فتترك الصلاة عند إقبال الحيضة ، فإذا أدبرت
اغتسلت وحلت .
( حدثنا أبو عقيل) بفتح العين وكسر القاف ، ضيفه على بن المدينى
والنسائى وقال ابن معين ليس بشىء ، وقال أبو زرعة لين الحديث قاله الذهبى
(عن بهية) بالتصغير مولاة أبى بكر الصديق رضى الله عنه: ( فسد حيضها) أبى
تجاوز حيضها عن عادتها المعروفة (وأهريقت دماً) بالبناء للمجهول أى جرى
لها دم الاستحاضة (أن آمرها) أى السائلة عن حكم الاستحاضة (فلتنظر).

- ٤٦٨ -
شَهْرٍ وَخَيْضُهَا مُسْتَقِيمٌ فَلْتَنْتَدْ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَيَّامِ ثُمَّ لِتَدَعِ الصَّلاَةَ فِيهِنَّ
أَوْ بِقَدْرِمِنَّ ثُمَّ لِتَغْتَسِلْ ثُمَ لِتَسْتَذْفِرْ بِتَوْبٍ ثُمَّ تُصَلِّى)).
٢٨٢ - حدثنا ابنُ أَبِى عَقِيلٍ وَمُمَّدُ بنُ سَلَمَةَ المِصْرِيَّانِ قالا أخبرنا
ابنُ وَهْبٍ عن عَمْرِو بنِ الْحَارِثِ عن ابنِ شِهَبٍ عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ
وَعَمْرَةَ عن عَئِشَةَ قالت: إنَّ أُمَّ حَِيِبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ خَتْنَةَ رسولِ الله صلى اللهُ
عليه وسلم وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ عَوْفٍ اسْتُحِضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَاسْتَفْتَتْ
--- هكذا فى جميع النسخ وهو من النظر يقال نظرت الشىء وانتظرته بمعنى وفى
التنزيل: ﴿ ما ينظرون إلا صيحة واحدة) أى ما ينتظرون إلا صيحة واحدة،
والمعنى أنها تنتظر قدر الأيام التى كانت تحيض قبل ذلك ، ويحتمل أن يكون
من الإنظار وهو التأخير والإمهال ، والمعنى تؤخر وتمهل نفسها عن أداء الصلاة
والصيام وغير ذلك مما يحرم فعله على الحائض (قدرها) أى الأيام والليالى
(كانت تحيض) فيها ( وحيضها مستقيم) أى فى حالة استقامة الحيض، وهذه
جملة حالية ( فلتعتد) من الاعتداد يقال اعتددت بالشىء أى أدخلته فى العدّ
والحساب فهو معتد به محسوب غير ساقط ، والفاء للتفسير أى تحسب أيام حيضها
بقدر ذلك من الأيام التى كانت تحيض قبل حدوث العلة ( ثم لتدع الصلاة فيهن)
أى فى الأيام المحسوبة المعتدة للحيض ( أو بقدرهن) أى تترك الصلاة بقدر
الأيام المعتدة للحيض . قال المنذرى: أبو عقيل بفتح العين وهويحيى بن المتوكل
مدينى لايحتج بحديثه ، وقيل إنه لم يرو عن بهية إلا هو.
(ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) بفتح الخاء والتاء المثناة من فوق ،
ومعناه قريبة زوج النبى صلى الله عليه وسلم. قال أهل اللغة : الأختان جمع ختن
وهم أقارب زوجة الرجل ، والأحماء أقارب زوج المرأة ، والأصهار يعم الجميع
(وتحت عبد الرحمن بن عوف) معناه أنه زوجته فعرفها بشيئين أحدهما كونها -

-٥٤٦٩
رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم ، فقال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: إنَّ هَذِهِ
لَيْسَتْ بِالْيْضَةِ وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِى وَصَّى)).
قال أَبُو دَاوُدَ : زَادَ الْأَوْزَاعِىُّ فى هذا الحديثِ عن الزُّهْرِيِّ عن عُرْوَةَ
وَعَمْرَةَ عن عَائِشَةَ قالت: ((اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنتُ جَهْشٍ وَهِىَ تَحْتَ
عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ عَوْفٍ سَبْعَ سِنِينَ، فَأَمَرَهَا النَِّيُّ صلى اللهُ عليه وسلم قال:
إِذَا أَقْبَلَتِ الْخَيْصَةُ فَدَعِىِ الصَّلاَةَ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِى وَصَلّى)).
قال أَبُو دَاوُدَ: وَلَمْ يَذْ كُرْ هَذَا الْكَلاَمَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَبِ الزُّهْرِىِّ
غَيْرُ الْأَوْزَاعِىُّ. وَرَوَاهُ عن الرُّهْرِىِّ ◌َمْرُو بِنُ الْحَارِثِ وَالَّيْثُ وَيُونُسُ
وَابْنُ أَبِى ذِئْبٍ وَمَعْمَرٌ وَإِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ وَسُلَيْنُ بنُ كَثِيرٍ وَابنُ إِسْحَقَ
وَسُفْيَنُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَلَمْ يَذْ كُرُوا هذا الكلامَ .
قال أَبُو دَاوُدَ: وَ إِنََّ هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن أَبِيِهِ عن عَائِشَةَ.
- أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش زوج النبى صلى الله عليه وسلم والثانى كونها
زوجة عبد الرحمن ( إن هذه ليست بالحيضة) أى هذه الحالة التى أنت فيها من
جريان الدم على خلاف عادة النساء ليست بحيضة (ولكن هذا عرق) أى لكن
هذا الدم الخارج عرق ، وسلف تفسير العرق . قال المنذرى: وأخرجه البخارى
ومسلم والنسائى وابن ماجه .
( لم يذكر هذا الكلام ) أى جملة إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا
أدبرت فاغتلى ( ولم يذكروا) هؤلاء ( هذا الكلام) أى جملة إذا أقبلت
الحيضة .. إلخ (وإنما هذا) الكلام ، أى الجملة المذكورة ( لفظ حديث هشام
ابن عروة عن أبيه عن عائشة) وليس من لفظ حديث الزهرى عن عروة عن -

- ٤٧٠ -
قال أَبُودَاوُدَ: وَزَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فيه أيضً((أَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلاَةَ أَيَّامَ
أَقْرَائَّهَا)) وَهُوَ وَّهُمْ من ابنِ عُيَيْنَةَ. وَحَدِيثُ ◌ُمَِّ بنِ عَمْرٍ و عن الزُّهْرِىِّ
فيه شَىْءٍ وَ يَقْرُبُ مِنَ الَّذِىِ زَادَ الْأَوْزَاعِىُّ فِى حَدِيثِ.
٢٨٣ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الُثَنَّى أخبرنا محمَُّ بنُ أَبِى عَدِىِّ عن محمَّدٍ
- يَعْنى ابنَ عَمْرٍو- قَالِ حَدَّثَنَى ابْنُ شِهَبٍ عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عِن فَاطِمَةَ
بِنْتِ أَبِى حُبَيْشٍ قال: (( إِنَّهَ كَانَتْ تُسْتَحَضُ ، فقال لَهَا النَِّىُّ صلى اللهُ عليه
- عائشة (زاد ابن عيينة فيه) أى فى حديثه (أيضاً) هذا اللفظ ( أمرها أن تدع
الصلاة أيام أقرائها، وهو وهم من ابن عيينة) لأن هذه الزيادة لم يذكرها أحد
من حفاظ أصحاب الزهرى عنه غير ابن عيينة وسلف تحقيق ذلك ( و ) هكذا
( حديث محمد بن عمرو) الآتى (عن الزهرى فيه شىء) من الوهم ( ويقرب )
حديث محمد بن عمرو فى الوهم أو زيادة ابن عيينة ( من ) الكلام ( الذى زاد
الأوزاعى فى حديثه) ولم يذكر أحد من أصحاب الزهرى غيره وهو ((إذا أقبلت
الحيضة فدعى الصلاة، فإذا أدبرت فاغتسلى وصلى )) فزيادة ابن عيينة وزيادة
الأوزاعى وحديث محمد بن عمرو فى كلها وهم، وتفرد كل واحد منهم بما لم
بذكره أحد سواه .
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله :
حديث عروة عن فاطمة هذا - قال ابن القطان : منقطع ، لأنه انفرد به محمد
ابن عمرو عن الزهري عن عروة، ورواه عن محمد بن عمرو محمد بن أبى عدى
مرتين : إحداهما من كتابه هكذا والثانية زاد فيه عائشة بين عروة وفاطمة وهذا
متصل ، ولكن لما حدث به من كتابه منقطعاً ومن حفظه متصلا فراد عائشة -
أورث ذلك نظراً فيه . وقد جاء فى سنن أبى داود مصرحاً به أنه أخذه من عائشة
لا من فاطمة وروى أبو داود من حديث الليث عن يزيد بن أبى حبيب عن بكير=

- ٤٧١-
وسلم: إِذَا كَانَ دَمُ الْضَةِ فإِنَّهُ دَمْ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِى
عن الصَّلاَةِ، فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَِّى وَصَلِّى فإِنََّا هُوَ عِرْىٌ)).
- (إذا كان) تامة بمعنى وُجد (يعرف) فيه احتمالان: الأول أنه على صيغة
المجهول من المعرفة . قال ابن رسلان : أى تعرفه النساء . قال الطيبي : أى تعرفه
النساء باعتبار لونه وتخانته كما تعرفه باعتبار عادته . والثانى أنه على صيغة المعروف
من الأعراف ، أى له عرف ورائحة ( فإذا كان ذلك ) بكسر الكاف ، أى
كان الدم دماً أسود (فإذا كان الآخر) بفتح الخاء ، أى الذى ليس بتلك الصفة
( فتوضى) أى بعد الاغتسال ( وصلى فإنما هو) أى الدم الذى على غير صفة
السواد (عرق) أى دم عرق. قال فى سبل السلام: وهذا الحديث فيه رد
المستحاضة إلى صفة الدم بأنه إذا كان بتلك الصفة فهو حيض وإلا فهو استحاضة ،
وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم قال لها ((إنما ذلك عرق ، فإذا أقبلت حيضتك
فدعى الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلى عنك الدم وصلى)) ولا ينافيه هذا الحديث -:
= ابن عبدالله عن المنذر بن المغيرة عن عروة: أن فاطمة حدثته أنها سألت رسول الله
صلى الله عليه وسلم )) لكن المغيرة مجهول، قاله أبو حاتم الرازى ، والحديث عند غير
أبى داود معنعن ، لم يقل فيه إن فاطمة حدثته . قال : وکذلك حيث سهيل بن أبى
صالح عن الزهرى عن عروة حدثتنى فاطمة (( أنها أمرت أسماء - أو أسماء حدثتنى
أنها أمرتها فاطمة - أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم )) فهو مشكوك فيه فى
سماعه من فاطمة . قال : وفى متن الحديث ما أنكر على سهيل ، وعد مما ساء حفظه
فيه، وظهر أثر تغيره عليه. وذلك لأنه أحال فيه على الأيام، قال: ((فأمرها أن
تقعد الأيام التى كانت تقعد))، قال: والمعروف فى قصة فاطمة الإحالة على الدم وعلى
القروء تم كلامه . وهذا كله عنت ومنا كدة من ابن القطان . أما قوله : إنه منقطع.
فليس كذلك ، فإن محمد بن أبى عدى مكانه من الحفظ والإتقان معروف لا يجهل .
وقد حفظه وحدث به مرة عن عروة عن فاطمة ومرة عن عائشة عن فاطمة وقد = .

-٤٧٣-
قال أَبُو دَاوُدَ : قال ابنُ المَنَّى حدثنا بِهِ ابنُ أَبِى عَدِىٌّ من كِتَابِ هَكَذَا
ثُمَّحدثنا بِهِ بَعْدُ حِفْظًا. قال حدثنا مُمَّدُ بنُ عَمْرِو عن الزهْرِىِّ عن عُرْوَةَ عن
عَائِشِةَ قالت: إنَّ فَاطِمَةً كَانَتْ تُسْتَحَضُ. فَذَ كَرَ مَعْنَهُ.
- فإنه يكون قوله إن دم الحيض أسود يعرف بياناً لوقت إقبال الحيضة وإدبارها ،
فالمستحاضة إذا ميزت أيام حيضها إما بصفة الدم أو يأتيانه فى وقت عادتها إن
كانت معتادة عملت بعادتها ، ففاطمة هذه يحتمل أنها كانت معتادة ، فيكون
قوله فإذا أقبلت حيضتك أى بالعادة أو غير معتادة ، فيزاد بإقبال حيضتها
بالصفة ، ولامانع من اجتماع المعرفتين فى حقها وحق غيرها . انتهى كلامه . قال
المنذرى : وأخرجه النسائى حسن .
( قال ابن المثنى حدثنا به ) بالحديث المذكور ( ابن أبى عدى من كتابه
هكذا) أى من غير ذكر عائشة بين عروة وفاطمة (ثم حدثنا به) بالحديث
المذكور (بعد) أى بعد ذلك. والحاصل أن ابن أبى عدى لما حدث ابن المثنى من -
= أدرك كلتيهما وسمع منهما بلا ريب، ففاطمة بنت عمه وعائشة خالته فالانقطاع
الذى رمى به الحديث مقطوع دابره ، وقد صرح بأن فاطمة حدثته به . وقوله : إن
المغيرة جهله أبو حاتم لا يضره ذلك، فإن أبا حاتم الرازى يجهل رجالا وهم ثقات
معروفون، وهو متشدد فى الرجال . وقد وثق المغيرة جماعة وأثنوا عليه وعرفوه .
وقوله : الحديث عند غير أبى داود معنعن ، فإن ذلك لايضره، ولاسيما على أصله
فى زيادة الثقة، فقد صرح سهيل عن الزهري عن عروة قال: حدثتنى فاطمة،
وحمله على سهيل وأن هذا مما ساء حفظه فيه - دعوى باطلة ، وقد محح مسلم وغيره
حديث سهيل. وقوله : إنه أحال فيه على الأيام ، والمعروف الإحالة على القروء
والدم - كلام فى غاية الفساد ، فإن المعروف الذى فى الصحيح إحالتها على الأيام
التى كانت محتسبها حيضها، وهى القروء بعينها، فأحدهما يصدق الآخر . وأما إحالتها
على الدم فهو الذى ينظر فيه، ولم يروه أصحاب الصحيح، وإنما رواه أبو داود
والنسائى، وسأل عنه ابن أبى حاتم أباه فضعفه وقال: هذا منكر، وصححه الحاكم.

-- ٤٧٣ -
قال أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَى أُنَسُ بنُ سِيرِينَ عن ابنِ عَبَّاسٍ فِى المُسْتَحَضَةِ
قال: إِذَا رَأْتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِىَّ فَلَا تُصَلِّى وَإِذَا رَأْتِ الطُّهْرَ وَلَوْ سَاعَةٌ فَلْتَغْتَسِلْ
وَتُصَلِّى. قال مَكْحُولٌ: إِنَّ الِّسَاءِ لا تَخْفَى عَلَيْهِنَّ الْخَيْضَةُ، إِنَّ دَمَهاَ
أَسْوَدُ غَلِيظٌ، فَإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ وَصَارَتْ صُفْرَةً رَقِيقَةٌ فإِنََّ مُسْتَحَضَةٌ
فَلْتَغْنَسِلْ وَلْتُصَلِّى.
قال أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى حَدُ بنُ زَيْدٍ عن يَحْسَى بِنِ سَعِيدٍ عن الْفَعْفَاعِ
ابنِ حَكِيمٍ عن سَعِيدٍ بن المُسَيِّبِ فى الْمُسْتَحَضَةِ: ((إِذَا أَقْبَلَتِ الْخَيْضَةُ
تَرَكَّتِ الصَّلاَةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ)).
وَرَوَى سُمَىٌّ وَغَيْرُهُ عن سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيِّبِ (( تَجْلِسُ أَيَّمَ أَفْرَاءُهاَ » .
- كتابه حدثه من غير ذكر عائشة بين عروة وفاطمة ولما حدثه من حفظه ذكر
عائشة بين عروة وفاطمة . قال ابن القطان : هذا الحديث منقطع . وأجاب ابن القيم
بأنه ليس كذلك، فإن محمد بن أبى عدى مكانه من الحفظ والإتقان لا يجهل ،
وقد حفظه وحدث به مرة عن عروة عن فاطمة ، ومرة عن عائشة عن فاطمة ،
وقد أدرك كلتيهما وسمع منهما بلا ريب ، ففاطمة بنت عمه وعائشة خالته ،
فالانقطاع الذى رمى به الحديث مقطوع دابره ، وقد صرح بأن فاطمة حدثته .
( الدم البحرانى ) بفتح الباء . قال الخطابي: يريد الدم الغليظ الواسع يخرج
من قمر الرحم ونسب إلى البحر لكثرته وسعته، والبحر التوسع فى الشىء
والانبساط . وفى المصباح المنير البحر معروف ويقال للدم الخالص الشديد الحمرة
باحر وبحرانى (وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلى) والمعنى أن المستحاضة
إذا رأت دماً شديد الحمرة فلا تصلى، وإذا رأت الطهر وهو انقطاع الدم البحرانى
فلتغتسل وتصلى فجعل ابن عباس رضى الله عنه علامة دم الحيض خروج الدم -

- ٤٧٤ -
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَادُ بنُ سَلَمَةَ عن يَحْسَ بنِ سَعِيدٍ عن سَعِيدٍ بِنِ المُسَيَّبِ.
قال أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَى يُونُسُ عن الحسَنِ: (( الحائِضُ إِذَا مَدَّ بِهَاَ الدَّمُ
◌ُمْسِكُ بَعْدَ حَيْضَتهاَ يَوْمَا أَوْ يَوْمَيْنِ فَهِىَ مُسْتَحَضَةٌ )) .
وقال التَّيِْىُّ عن قَتَادَةَ ((إِذَا زَادَ عَلَى أَيَّامٍ حَيْضِهَا مَعْنَةُ أَيَّامٍ فَلْتُصَلّى.
قال التَّيْمِىُّ: فَجَعَلْتُ أَنْقُصُ حَتَّى بَلَغْتُ يَوْمَيْنِ ، فقال: إِذَا كَنَ يَوْمَيْنِ فَهُوَ
مِنْ حَيْضِهاَ. وَسُئِلَ ابنُ سِبِرِينَ عنه فقال: النِّسَاءِ أَعْلَمُ بِذَلِكَ .
- البحرانى، وعلامة دم الاستحاضة خروج غير الدم البحرانى (إذا مد بها الدم)
أى استمر الدم بعد انقضاء مدته المعلومة (تمسك ) المرأة عن الصلاة وغيرها
(فهى) بعد ذلك ( مستحاضة) أخرجه الدارمى بلفظ ((إذا رأت الدم فإنها
تمسك عن الصلاة بعد أيام حيضها يوماً أو يومين ثم هى بعد ذلك مستحاضة )»
( قال التيمى جعلت أنقص ) الأيام التى زادت على أيام حيضها ( فقال ) قتادة
مجيباً ( إذا كان) اليوم الزائد ( يومين فهو من حيضها) فلا تصلى فيه. أخرج
الدارمى: أخبرنا محمد بن عيسى حدثنا معتمر عن أبيه قال قلت لقتادة: امرأة
كانت حيضها معلوماً فزادت عليه خمسة أيام أو أربعة أيام أو ثلاثة أيام . قال:
تصلى. قلت: يومين. قال: ذلك من حيضها . وسألت ابن سيرين قال النساء
أعلم بذلك ( وسئل ابن سيرين عنه فقال النساء أعلم بذلك ) فهن يميِزْن دم
الحيض عن دم الاستحاضة، وكأن ابن سيرين لم يجبه وأحال على النساء
(حدثنا زهير بن حرب وغيره ) هكذا فى جميع النسخ الحاضرة . وقال الحافظ
جمال الدين المزى فى تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف : وفى رواية أبى الحسن بن
العبد عن زهير بن حرب وأبى جعفرٍ محمد بن أبى سمينة جميعاً عن عبد الملك .-

-٤٧٥ -
٢٨٤ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ وَغَيْرُهُ قالا أخبرنا عَيْدُ الَملِكِ بنُ عَمْرٍ و
أخبرنا زُهَيْرُ بنُ مُمَّدٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُمٍَّ بِنِ عَقِيلٍ عن إِبْرَاهِيمَ بنِ مُمٍَّ
ابنِ طَلْحَةَ عن عَمِّ عِْرَانَ بنِ طَلْحَةَ عن أُمٍِّ ◌ِنَةَ بِذْتِ جَحْشٍ قالت :
((كُنْتُ أُسْتَحَضُ حَيْضَةً كَثِرَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَتَيْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم أَتَفَتِهِ وَأَخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِى بَيْتِ أُخْتِ زَيْذَبَ بِنْتِ جَحْثٍ، فَقُلْتُ:
يارسولَ الله إِّى امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَمَا تَرَى فيها قدِ مَنَعَتْنِى
الصَّلاَةَ وَالصَّوْمَ؟ فقال: أَنْعَتُ لَكِ اْلْكُرْسُفَ فإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ. قلات :-
- (أستحاض حيضة كثيرة) بفتح الحاء وهو مصدر استحاض على حد أنبته
الله نباتاً حسناً ولا يضره الفرق فى اصطلاح العلماء بين الحيض والاستحاضة ،
إذ الكلام وارد على أصل اللغة (أستفتيه وأخبره ) الواو المطلق الجمع وإلا كان
حقها أن تقول فأخبره وأستفتيه (فما ترى فيها قد منعتنى الصلاة والصوم)
بالنصب وفاعل منعتنى الحيضة ، وهذه الجملة مستأنفة مبنية لما ألجأها إلى السؤال
ويمكن أن يجعل حالا من الضمير المجرور فى قولها فيها (أنعت ) أى أصف
(الكرسف) بضم الكاف وسكون الراء وضم السين القطن، والمعنى أبين لك
القطن فاستعمليه وتحشى به فرجك (فإنه يذهب الدم) من الإذهاب ( قالت -
قال ابن القيم رحمه الله :
هذا الحديث مداره على ابن عقيل ، وهو عبد الله بن محمد بن عقيل ، ثقة صدوق
لم يتكلم فيه بجرح أصلا . وكان الإمام أحمد وعبد الله بن الزبير الحميدى وإسحاق
ابن راهويه يحتجون بحديثه، والترمذى يصحح له، وإنما يخشى من حفظه إذا انفرد
عن الثقات أو خالفهم، أما إذا لم يخالف الثقات ولم ينفرد بما ينكر عليه فهو حجة
وقال البخارى فى هذا الحديث : هو حديث حسن ، وقال الإمام أحمد : هو حديث
صحيح. وأما ابن خزيمة فإنه أعله بأن قال لا يصح ، لأن ابن جريج لم يسمعه من =

- ٤٧٦ -
هُوَأَ كْثَرُ مِنْ ذَلِكَ . قال: فَتَّخِذِى تَوْبًا. فقالت: هُوَ أَكُثُ مِنْ ذَلِكَ،
إِنَّ أَفُجُّ ثَجًّا . قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: سَآَمُرُكٍ بِأَمْرَ يْنِ أَيُهُمَاَ
فَلْتِ أَجْزَى عَنْكِ مِنَ الْآخَرِ، فإِنْ قَوِيتٍ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ. قال لَا:
إِنََّا هَذِهِ رَ كْفَةٌ مِنْ رَ أْضَاتِ الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِى سِنَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّمٍ
- هو أكثر من ذلك) أى الدم أكثر من أن ينقطع بالقطن لاشتداده وفوره
( قالت فاتخذى ثوباً) أى إن لم يكن القطن فاستعملى الثوب مكانه ( إنما أنج
نجاً) بالمثلثة وتشديد الجيم، أى أصب صباً. والتج جرى الدم والماء جرياً شديداً
لازم ومتعد ، يقال نججت الماء والدم إذا أسكبته ، وعلى هذا فالمفعول محذوف
أى أنج الدم تجا ، وعلى الأول إضافة الجرى إلى نفسها للمبالغة على معنى أن
النفس جعلت كأن كلها دم تجاج، وهذا أبلغ فى المعنى ( سآمرك بأمرين أيهما
فعلت ) قال أبو البقاء فى إعرابه إنه بالنصب لا غير والناصب له فعلت ( فإن
قويت عليهما) أى على الأمرين بأن تقدرى على أن تفعلى أيهما شئت (فأنت أعلم)
بما تختارينه منهما فاختارى أيهما شئت (إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان) -
= ابن عقيل ثم ذكر عن الإمام أحمد أنه قال : قال ابن جريج : حدثت عن
ابن عقيل ولم يسمعه ، قال أحمد : وقد رواه ابن جريج عن النعمان بن راشد ،
قال أحمد . والنعمان يعرف فيه الضعف . وقال ابن منده. لا يصح هذا الحديث
من وجه من الوجوه ، لأنه من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل. وقد أجمعوا على
ترك حديثه .
والجواب عن هذه العلل .
أما قوله : أن ابن جريح لم يسمعه من ابن عقيل وأن بينهما النعمان بن راشد
نجوابه أن النعمان بن راشد ثقة. أخرج له مسلم فى صحيحه وأبو داود والترمذى
والنسائى وابن ماجه، واستشهد به البخارى ، وقال: فى حديثه وهم كثير ، وهو
صدوق. وقال ابن أبى حاتم ، أدخله البخارى فى الضعفاء فسمعت أبى يقول : =

- ٤٧٧-
فى عِلَى اللهِ تَعَلَى ذِكْرُهُ، ثُمَّ اغْتَسِلِى، حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ
- الركضة بفتح الراء وسكون الكاف : ضرب الأرض بالرجل حال العدو كما
تركض الدابة وتصاب بالرجل ، أراد بها الإضرار والأذى ، يعنى أن الشيطان
قد وجد به طريقاً إلى التلبيس عليها فى أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها
ذلك عادتها وصار فى التقدير كأنه ركضة نالتها من ركضاته . قاله الخطابى.
( فتحيضى ) يقال تحيضت المرأة أى قعدت أيام حيضها عن الصلاة والصوم
أى اجعلى نفسك حائضة وافعلى ما تفعل الحائض ( ستة أيام أو سبعة أيام ) قال
الخطابى: يشبه أن يكون ذلك منه صلى الله عليه وسلم على غير وجه التحديد من
الستة والسبعة لكن على معنى اعتبار حالها بحال من هى مثلها وفى مثل سنها من
نساء أهل بيتها ، فإن كانت عادة مثلها أن تقعد ستاً قعدت ستاً وإن سبعاً فسبحاً.
وفيه وجه آخر، وذلك أنه قد يحتمل أن تكون هذه المرأة قد ثبت لها فيما تقدم
أيام ستة أو سبعة إلا أنها قد نسيتها فلاتدرى أيتهما كانت ، فأمرها أن تتحرى
وتجتهد وتبنى أمرها على ما تيقنته من أحد العددين. ومن ذهب إلى هذا استدل
بقوله فى علم الله أى فيما علم الله من أمرك ستة أو سبعة انتهى ( فى على الله تعالى)
قال ابن رسلان: أى فى علم الله من أمرك من الست أو السبع، أى هذا شىء بينك
وبين الله فإنه يعلم ما تفعلين من الإتيان بما أمرتك به أو تركه ، وقيل فى على الله:
أى حكم الله تعالى، أى بما أمرتك فهو حكم الله تعالى ، وقيل فى على الله:
أى أعلمك الله من عادة النساء من الست أو السبع (واستنقات) أى بالغت فى -
-- يحول اسمه منه. فقد عادت علة هذا الحديث إلى النعمان بن راشدو محمد بن
ابن عقيل ، وابن عقيل قد تقدم عن الترمذى أن الحميدى ، وإسحاق ، والإمام
أحمد ، كانوا يحتجون بحديثه ، ودعوى ابن منده الإجماع على ترك حديثه غلط
ظاهر منه.

- ٤٧٨-
وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلّى ثَلاَثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ أَرْبَعَا وَعِشْرِينَ لَيْلَةٌ وَأَيَّمَهَا وَصُومِى
فإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُكِ، وَكَذَلِكَ فَفْعَلِى كُلَّ شَهْرٍ كَما يَحِضْنَ [ تَحِيضُ] النِّسَاءِ
وكما يَظْهُرْنَ مِقَتَ خَيْضِهِنَّ وَطُهْرِ هِنَّ، فإنْ قَوِيتٍ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِىِ الظُّهْرَ
وَلَعَجِِّى الْعَصْرَ فَتَغْذَسِلِ [فَتَغْتَسِلِينَ] وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ
وَتُؤَخِّرِينَ المَغْرِبَ وَتُعَجِّلِنَ الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَنَجْمَعَيْنَ بَيْنَ الصَّلاَنَيْنِ
فَفْعَلِ وَتَغْنَسِلِينَ مَعَ الْفَجْرِ فَفْعَلِ وَصُومِى إِنْ قَدَرْتِ عَلَى ذَلِكَ . قال
- التنقية. قال السيوطى قال أبو البقاء. كذا وقع فى هذه الرواية بالألف ،
والصواب استنقيت لأنه من نفى الشىء، وأنقيته إذا نظفته ولا وجه فيه للألف
ولا للهمزة انتهى. وقال فى المغرب: الهمزة فيه خطأ. وقال بعض العلماء:
النسخ كلها بالهمزة مضبوطة ففى تخطئة الهمزة تخطئة للحفاظ الضابطين مع إمكان
حمله على الشذوذ ( فصلى ثلاثاً وعشرين ليلة) إن كانت أيام الحيض سبعاً ( أو
أربعاً وعشرين ليلة وأيامها ) إن كانت أيام حيضها ستاً (وصومى) ما شئت من
تطوع وفريضة (فإن ذلك يجزئك) من الإجزاء أى يكفيك، فهذا أول الأمرين
المأمور بهما، والأمر الثانى أنها بمرور الستة أو السبعة تغتسل للجمع بين صلاتي
الظهر والعصر غسلا واحداً، وصلاتي المغرب والعشاء غسلاً واحداً، ولصلاة
الصبح غسلا على حدة (إن قدرت على ذلك) أى على الجمع بين الصلاتين مع -
= ونحن نستوفى الكلام على هذا الحديث بعون الله فنقول: قال الدارقطنى فى
... العلل: اختلف عن عبد الله بن محمد بن عقيل فى هذا الحديث، فرواه أبو أبوب
الافريقى عن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر، قال : ووهم
فيه، وخالفه عبيد الله بن عمر وابن جريج وعمرو بن ثابت وزهير بن محمد وإبراهيم
ابن أبى يحيى ، فرووه عن ابن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمران بن
طلحة عن أمه حمنة بنت جحش . ورواه ابن ماجه فى سننه عن محمد بن يحيى عن =

- ٤٧٩ -
رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: وَهَذَا أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَىَّ)).
قال أَبُودَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَمْرُو بنُ ثَبِتٍ عن ابنِ عَقِيلٍ فِقالَ قَالت ◌َمْنَةُ:
هَذَا أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَىَّ، لَمْ يَجْعَلْهُ قَوْلَ النَِّّ صلى اللهُ عليه وسلم، جَعَلَهُ
كلامَ خَمْنَةَ .
قال أَبُو دَاوُدَ : كَانَ عَمْرُو بن ثَابِتٍ رَافِضِيًّا وَذَ كَرَهُ عن يَحْىِ بنِ مُعِينٍ .
قال أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ أَحَدَ يقولُ حَدِيثُ ابنُ عَقِيلٍ فِى نَفْسِى مِنْهُ شَىْء.
- ثلاث غسلات فى اليوم والليلة وجزاؤه محذوف أى فافعلى (وهذا) أى الأمر
الثانى (أعجب الأمرين إلى) أى أحبهما إلى لكونه أشقهما، والأجر على قدر
المشقة ، والنبى صلى الله عليه وسلم يحب ما فيه أجر عظيم ( وذكره عن يحيى بن
معين) أى ذكر أبو داود هذا الكلام أى كونه رافضياً عن يحيى بن معين .
(قال أبو داود : سمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل فى نفسى منه شىء)
ونقل عن الإمام أحمد خلاف ذلك . قال الترمذى: حديث حمنة حسن صحيح .-
= عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمر
ابن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش . ورواه ابن ماجه فى سننه عن محمد بن بحی عن
عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمر بن
طلحة عن أم حبيبة . وكذلك رواه الترمذى فى جامعه وقال : إن ابن جريج قال :
عمر بن طلحة ، قال ورواه عبيد الله بن عمر الرقى وشريك، وذكر أنهما قالا:
عمران بن طلحة . ورواه الترمذى من طريق زهير بن محمد عن ابن عقيل فقال :
عمران بن طلحة، وقد تقدم فى كلام الدار قطنى أن ابن جريج قال فيه : عمران بن
طلحة ، وهو الصواب ، فوقع الغلط من عمران بن طلحة إلى عمر بن طلحة ، وتعلق
أبو محمد بن حزم فى رده بأن قال : رواته. شريك، وزهير بن محمد ، وكلاما
ضعيف عن عمرو بن ثابت. وهو ضعيف ، قال : وعمر بن طلحة غير مخلوق ،
لا يعرف لطلحة ابن اسمه عمر. قال : والحارث بن أبى أسامة قد ترك حديثه =

- ٤٨٠ -
- وسألت محمداً عن هذا الحديث فقال : هو حديث حسن وهكذا قال أحمد بن
حنبل : هو حديث حسن صحيح انتهى . وكذا نقل البيهقى فى المعرفة تصحيحه
عن أحمد فالجواب عن قول أبى داود بأن الترمذى قد نقل عن أحمد تصحيحه
نصاً، وهو أولى مما ذكره أبو داود، لأنه لم ينقل التعيين عن أحمد، وإنما هو
شىء وقع له ففسر به كلام أحمد ، وعلى فرض أنه من كلام أحمد ، فيمكن أن
يكون قد كان فى نفسه من الحديث شىء ، ثم ظهر له صحته والله أعلم .
قال المنذرى : قال الخطابى قد ترك بعض العلماء القول بهذا الحديث ، لأن
ابن عقيل راويه ليس كذلك. وقال أبو بكر البيهقى: تفرد به عبد الله بن محمد .
ابن عقيل وهو مختلف فى الاحتجاج به ، هذا آخر كلامه . وقد أخرجه الترمذى
وابن ماجه. وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح . وقال أيضاً : سألت
محمداً يعنى البخارى عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن. وهكذا قال
أحمد بن حنبل : هو حديث حسن صحيح . وعمرو بن ثابت هذا هو أبو ثابت
ويعرف بابن أبى المقدام كوفى لا يحتج بحديثه. انتهى. وأطال الكلام أخونا
العلامة فى غاية المقصود تحت حديث حمنة وقال فى آخره: ومحصل الكلام أن
المستحاضة المعتادة سواء كانت مميزة أو غير مميزة ترد على عادتها المعروفة لحديث
عائشة وفيه (( إمكنى قدرما كانت تحبسك حيضتك)) رواه مسلم والمبتدئة -
= فسقط الخبر جملة. وهذا تعلق باطل أما شريك فقد تقدم ذكره، وتوثيق الأمة
له . وأما زهير بن محمد فاحتج به الشيخان وباقى الستة، وعن الإمام أحمد فيه أربع
روايات : إحداها - أنه ثقة . والثانية - مستقيم الحديث . والثالثة - مقارب الحديث.
والرابعة - ليس به بأس. وعن يحيى بن معين فيه ثلاث روايات. إحداها - صالح
لا بأس به . والثانية - ثقة. والثالثة - ضعيف. وقال عثمان الدارمى ثقة صدوق، وقال
أبو حاتم محله الصدق ، وقال يعقوب بن شيبة صدوق صالح الحديث ، وقال البخارى
ما رواه عنه أهل الشام فإنه منكر، وما رواه عنه أهل البصرة فإنه محيح. وهذا =