Indexed OCR Text
Pages 301-320
- ٣٠١- يُحْدِثْ فَأُشْكِلَ عَلَيْهِ فَلاَ يَنْصَرِفْ حَّى يَسْمَعَ صَوْنَا أَوْ يَجِدَ رِيِمّاً)). ٦٩ - باب الوضوء من القبلة ١٧٦ - حدثنا حُمَُّ بنُ بَشَّارٍ قال حدثنا يَحْبَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قالا حدثنا سُفْيَانُ عن أَبِى رَوْقٍ عن إِبْرَاهِيمَ النَّيْمِيِّ عن عَائِشَةَ ((أَنَّ النَّىَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ )). - (أحدث أو لم يحدث) وفى مسلم أخرج منه شىء أم لا ( فأشكل عليه ) لعل فيه تقديم وتأخير أى فأشكل عليه أحدث أو لم يحدث (أو يجد ريحاً) وفيه دليل واضح على أن اليقين لا يزول بالشك فى شىء من أمر الشرع، وتقدم آنفاً شرح هذه المسألة على وجه التفصيل. قال الترمذى : وهو قول العلماء أن لا يجب عليه الوضوء إلا من حدث يسمع صوتاً أو يجد ريحاً . وقال ابن المبارك: إذا شك فى الحدث فإنه لا يجب عليه الوضوء حتى يستيقن استيقانا يقدر أن يحلف عليه. وقال: إذا خرج من قبل - المرأة - [المرء] الريح وجب عليه الوضوء وهو قول الشافعی وإسحاق . انتهى . ( باب الوضوء من القبلة ) بضم القاف وسكون الباء : اسم من قبلت تقبيلا ، والجمع قبل مثل : غرفة وغرف . . ( عن أبى روق) بفتح الراء وسكون الواو المخففة واسمه عطية بن الحارث الهمدانى الكوفى عن أنس وإبراهيم التيعى والشعبى وعنه ابناه يحيى وعمارة والثورى . قال أبو حاتم صدوق، وقال أحمد : ليس به بأس ، وقال ابن معين: صالح ، وقال ابن عبد البر: قال الكوفيون: هو ثقة ولم يذكره أحد بجرح (قبلها ولم يتوضأ) فيه دليل على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء لأن القبلة من - -٣٠٢ - قال أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّيْسِىُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةً - المس ولم يتوضأ بها النبى صلى الله عليه وسلم وإلى هذا ذهب على وابن عباس وعطاء وطاوس وأبو حنيفة وسفيان الثورى ، وحديث الباب ضعيف لكنه تؤيده الأحاديث الأخر منها ما أخرجه مسلم والترمذى وصححه عن عائشة قالت (( فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش ، فالتمسته فوضعت يدى على باطن قدميه وهو فى المسجد وهما منصوبتان وهو يقول : اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك . الحديث . ومنها ما أخرجه الشيخان فى صحيحيهما من حديث أبى سلمة عن عائشة قالت: (( كنت أنام بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاى فى قبلته ، فإذا سجد غمزنى فقبضت رجلىّ ، فإذا قام بسطتهما والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح)) وفى لفظ: ((فإذا أراد أن يسجد غمز رجلىّ فضممتها إلىّ ثم سجد)) وذهب ابن مسعود وابن عمر والزهرى ومالك بن أنس والأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق إلى أن فى القبلة وضوءاً قال الترمذى : وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذه الجماعة أيضاً دلائل منها قوله تعالى: ﴿أو لا مستم النساء فلم تجدوا ماءاً فتيمموا) وقرىء: ﴿أو لمستم) قالوا: الآية صرحت بأن اللمس من جملة الأحداث الموجبة الوضوء وهو حقيقة فى لمس اليد، ويؤيده بقاؤه على معناه الحقيقى قراءة : ﴿أو لمستم) فإنها ظاهرة فى مجرد اللمس من دون الجماع ، وأجيب بأنه يجب المصير إلى المجاز وهو أن اللمس مراد به الجماع لوجود القرينة وهى حديث عائشة فى التقبيل ، وحديثها فى لمسها لبطن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد فسر به ابن عباس الذى علمه الله تأویل کتابه ، واستجاب فيه دعوة نبيه صلى الله عليه وسلم بأن اللمس المذكور فى الآية هو الجماع. وفى غاية المقصود فى هذا المقام بسط حسن فارجع إليها يعطيك الثلج فى هذه المسألة إن شاء الله تعالى (هو) - ! 1 ١ : -٣٠٣ - شَيْئاً. قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ الْفِرْيَبِىُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَمَتَ إِبْرَاهِيمُ الَّيْعِىُّ وَلَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَكَانَ يُكْنَى أَبَ أَسْمَاءَ. - أى حديث إبراهيم التيمى (مرسل) المرسل على المعنى المشهور ما يكون السقط فيه من آخره بعد التابعى وصورته أن يقول التابعى سواء كان كبيراً أو صغيراً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا أو فعل بحضرته كذا ونحو ذلك ، والمرسل معنى آخر وهو ما سقط راو من سنده سواء كان فى أوله أو آخره أو بينهما واحد أو أكثر وهو المعروف فى الفقه وأصوله ، وإليه ذهب . من أهل الحديث أبو بكر الخطيب كذا قل ابن الصلاح، وهذا المعنى الأخير مراد ههنا ( الفريابى وغيره ) الفريابي بكسر الفاء وسكون الراء قال الذهبى فى كتاب المشتبه: الفريابي وفيراب ، ويقال فارياب مدينة بالترك منها محمد بن يوسف صاحب الثورى . انتهى . قلت : هو محمد بن يوسف بن واقد من أجلة أصحاب الثوری روى عن يونس بن إسحاق وفطر بن خليفة وخلق . وروى عنه أحمد ومحمد بن يحيى والبخارى وثقه أبو حاتم والنسائى. وغرض المؤلف من إيراد هذه الجملة أن أكثر الحفاظ من أصحاب الثورى كيحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن ابن مهدى ومحمد بن يوسف الفريابى ووكيع وغيرهم رووه هكذا عن سفيان مرسلا غير موصول ، وفيه تعريض على من وصله من بعض أصحاب الثورى كمعاوية بن هشام . قال الدارقطنى : وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن النورى عن أبى روق عن إبراهيم التيمى عن أبيه عن عائشة فوصل سنده ومعاوية بن هشام هذا الأردى أخرج له مسلم فى صحيحه ووثقه أبو داود وقال ابن معين صالح وليس بذاك. وقال ابن حبان: ربما . أخطأ وفى بعض نسخ سنن أبى داود ههنا هذه العبارة قال أبو داود: مات إبراهيم التيمى ولم يبلغ أربعين سنة ، وكان يكنى أبا أسماء . انتهى . - ٣٠٤ - ١٧٧ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ قال حدثنا وَكِيعٌ قال حدثنا الأعمَشُ عن حَبِيبٍ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قال عُرْوَةُ: فَقُلْتُ لَا: مَنْ هِىَ إِلاَّ أَنْتِ ؛ فَضَحِينَكَتْ)). قال أَبُودَاوُدَ: هَكَذَا رَوَاهُ زَائِدَةُ وَعَبْدُ الْحِيدِ الْحِمَّالِىِّ عن سُلَمانَ الأعْمَشِ. (عروة) أى عروة بن الزبير لاعروة المزنى ( من هى إلا أنت ) هذا السؤال ظاهر فى أن سائله ابن الزبير لأن عروة المزنى لا يجسر أن يقول هذا الكلام لعائشة . واعلم أن الحديث أخرجه الترمذى أيضاً ولم ينسب عروة فى هذا الحديث أصلا، وأما ابن ماجه فإنه نسبه وقال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وعلى بن محمد قالا : حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة الحديث . وأبلغ من ذلك ما رواه الإمام أحمد فى مسنده من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة . وأخرج الدار قطنى حدثنا أبو بكر النيسابورى أخبرنا حاجب بن سليمان حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: « قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ ثم محكت )) قال الحافظ عماد الدين: وهذا نص فى كونه عروة بن الزبير، ويشهد له قوله من هى إلا أنت فضحكت (هكذا ) أى لفظ عروة مطلقاً من غير تقييد بابن الزبير . أخرج الدارقطنى حدثنا أبو بكر النيسابورى حدثنا على بن حرب وأحمد بن منصور ومحمد بن اشكاب وعباس بن محمد قالوا أخبرنا أبو يحيى الثمانى أخبرنا الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة عن عائشة قالت الحديث . - ٣٠٥ - ١٧٨ - حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ تَخْلَدِ الطَّلَقَانِىُّ قال حدثنا عَبْدُ الرَّْحَمَنِ بنُ مَغْرَاءَ قال حدثنا الأعمَشَُ قال حدثنا أَشْحَبٌ لَنَا عن عُرْوَةَ الْمُزَبِّ عن عَائِشَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . قال أَبُو دَاوُدَ : قال يَحْبَى بنُ سَعِيدٍ الْقَطَّنُ لِرَجُلٍ: إِحْكِ عَنِّى أَنَّ هَذَيْنِ - يَعْنِى حَدِيثَ الأعْمَشِ هَذَا عن حَبِيبٍ وَحَدِيثَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِى المُسْتَحَضَةِ - أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَةٍ. قال يَحْسَى: إحْكِ عَنِّى أَنَّهُاَ شِبْهُ لاَ شَىْءٍ. ( حدثنا عبد الرحمن بن مغراء) بفتح الميم أوله وإسكان الغين المعجمة : أبو زهير الكوفى نزيل الرى، وثقه أبو خالد الأحمر وابن حبان ، وقال أبو زرعة صدوق ، وقال على بن المدينى ليس بشىء. كان يروى عن الأعمش ستمائة حديث تركناه لم يكن بذاك. وقال ابن عدى: والذى قاله ابن المدينى هو كما قال فإنه روى عن الأعمش أحاديث لا يتابعه عليها الثقات هو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثه ( أصحاب لنا ) وهؤلاء رجال مجهولون وما سمى منهم إلا حبيب بن أبى ثابت ( عن عروة المزنى ) قال الذهبى هو شيخ لحبيب بن أبى ثابت لا يعرف . وفى الخلاصة له أحاديث ضعفها القطان ، وفى التقريب هو مجهول من الرابعة ( بهذا الحديث ) المذكور فهذا من رواية عبد الرحمن بن مغراء وهو ضعيف عن الأعمش عن رجال مجهولين (إحك) أمر من الحكاية من باب ضرب (عنى) أى أخبر الناس عن جانبى (أن هذين) الحديثين (هذا عن حبيب) عن عروة عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم قبل امرأة من نسائه الحديث (وحديثه) بالنصب عطف على حديث الأعمش وهذا الحديث لعله هو ما يجىء فى باب من قال تغتسل المستحاضة من طهر إلى طهر عن طريق وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة عن عائشة قالت فاطمة بنت أبى (٢٠ - عون المعبود ١) -٣٠٦ - قال أَبُو دَاوُدَ : وَرُوِىَ عن الثَّوْرِىِّ قال ما حدثنا حَبِيبٌ إلاَّ عن عُرْوَةَ الُزَبِّ - يَعْنِى لَمْ يُحَدِّْهُمْ عِن عُرْوَةَ بنِ الأُّبَيْرِ بِشَىْءٍ. قال أَبُو دَاوُدَ : وَقَدْ رَوَى حَمْرَةُ الزَّيَّتُ عن حَبِيبٍ عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبِيْرِ عن عَائِشَةَ حَدِيثاً صَحِيحًاً . - حبيش الحديث (احك عنى) أعاد هذه الجملة لكون الفصل والبعد بين القول والمفولة ( أنهما شبه لاشىء) بكسر الشين وسكون الباء الموحدة، وسقط منه التنوين للاضافة إلى لا شىء، ولا شىء إشارة إلى الإسناد أى هذان الحديثان ضعيفان من جهة الإسناد. ذكره شهاب بن رسلان ( يعنى لم يحدثهم) أى لم يحدث حبيب أحداً من تلامذته ومنهم الثورى ( بشىء) بل كل ما رواه فهو عن عروة المزنى لكن لم يرض أبوداود بما قاله الثورى ولذا نقله بصيغة التمريض وعنده سماع حبيب من عروة بن الزبير صحيح ثابت كما يدل عليه قوله ( حديثاً صحيحاً) فى غير هذا الباب. وهو ما أخرجه الترمذى فى كتاب الدعوات من سننه : حدثنا أبو كريب أخبرنا معاوية بن هشام عن همزة الزيات عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((اللهم عافنى فى جسدى وعافنى فى بصرى)) الحديث. فمقصود المؤلف أن حبيباً وإن اختلف فى شيخه أنه المزنى أو ابن الزبير فلا يشك فى سماع حبيب من عروة ابن الزبير فإنه صحيح وإليه أشار بقوله حديثاً صحيحاً . فحصل الكلام أن عبد الرحمن بن مغراء مع ضعفه ورواية شيخه الأعمش عن المجهولين قد تفرد عن الأعمش عن حبيب عن عروة بهذا اللفظ أى عروة المزنى، وأما وكيع وعلى ابن هاشم وأبو يحيى المانى من أصحاب الأعمش فلم يقولوا به . فبعض أصحاب وكيع روى عنه لفظ عروة بغير نسبة وبعضهم روى عنه بلفظ عروة بن الزبير - - ٣٠٧- ٧٠ - باب الوضوء من مس الذكر ١٧٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ أبى بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يقولُ: ((دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بنِ الْكَرَ، فَذَ كَرْنَاً مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءِ، فقالَ مَرْوَانُ: وَمِنْ مَسِّ الذِّكَرِ، فقالَ عُرْوَةُ: مَ عَلِمْتُ ذَلِكَ، فقالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِى بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانِ أَنَّهَا سَمِعَتْ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: مَنْ مَسَّ ذَ كَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). - ثم الأعمش أيضاً ليس متفرداً بهذا بل تابعه أبو أوبس بلفظ عروة بن الزبير ثم حبيب بن أبى ثابت أيضاً ليس متفرداً، بل تابعه هشام بن عروة عن أبيه، ومعلوم قطعاً أنه ابن الزبير، فثبت أن المحفوظ عروة بن الزبير، فبعض الحفاظ أطلقه وبعضهم نسبه ، وقد تقرر فى موضعه أن زيادة الثقة مقبولة . وأما عروة المزنى فغلط من عبد الرحمن بن مغراء . وإذا عرفت هذا فاعلم أن سماع حبيب من عروة بن الزبير متكلم فيه . وقال سفيان الثورى ويحيى بن معين ويحيى بن سعيد القطان ومحمد بن إسماعيل البخارى: ولم يصح له سماع من عروة بن الزبير ، وصححه أبو داود وأبو عمر بن عبد البر لكن الصحيح هو القول الأول ، فيكون الحديث منقطعاً . وأجيب ضعف الإنقطاع منجبر بكثرة الطرق والروايات العديدة . ( باب الوضوء من مس الذكر) هل هو واجب . (عروة) هو ابن الزبير ( فذكرنا) وفى الموطأ فتذاكرنا ( ما يكون منه الوضوء) أى من أى شىء يلزم الوضوء ( فليتوضأ) ليس المراد من الوضوء غسل اليد ، بدليل رواية ابن حبان ففيه: من مسَّ فرجه فليتوضأ وضوءه للصلاة - - ٣٠٨ - - وبدليل رواية أخرى له: من مسَّ فرجه فليعد الوضوء، والإعادة لا تكون إلا لوضوء الصلاة . والحديث يدل على انتقاض الوضوء من مس الذكر. قال الإمام العلامة أبو بكر محمد بن موسى الحازمى فى كتابه الناسخ والمنسوخ: وذهب إلى إيجاب الوضوء من مس الذكر جماعة ، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبى أيوب الأنصارى وزید بن خالد وأبى هريرة وعبدالله ابن عمرو بن العاص وجابر وعائشة وأم حبيبة وبسرة بنت صفوان وسعد بن أبى وقاص فى إحدى الروايتين ، وابن عباس فى إحدى الروايتين ، وعروة بن الزبير وسليمان بن يسار وعطاء بن أبي رباح وأبان بن عثمان وجابر بن زيد والزهرى ومصعب بن سعد ويحيى بن أبى كثير وسعيد بن المسيب فى أصح الروايتين، وهشام بن عروة والأوزاعى وأكثر أهل الشام والشافعى وأحمد وإسحاق وهو المشهور من قول مالك . انتهى . وحديث بسرة أخرجه مالك فى الموطإ والشافعى وأحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن الجارود من حديثها ، وصححه الترمذى ، ونقل عن البخارى أنه أصح شىء فى الباب وقال أبو داود قلت لأحمد : حديث بسرة - قال الشيخ شمس الدين بن القيم : نقض الوضوء من مس الذكر : فيه حديث بسرة ، قال الدار قطنى : قد صح ضماع عروة من بسرة هذا الحديث ، وبسرة هذه من الصحابيات الفضليات . قال = مالك : أتدرون من بسرة بنت صفوان ؟ هى جدة عبد الملك بن مروان أم أمه ، فاعرفوها . وقال مصعب الزبيرى : هى بنت صفوان بن نوفل ، من المبايعات ، وورقة بن نوفل عمها . وقد ظلم من تكلم فى بسرة وتعدى . وفى الموطإ فی حدثها من رواية ابن بكير: ((إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة)). وفيه حديث أبى هريرة يرفعه: ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ، ليس بينه وبينه شىء فليتوضأ)) رواه الشافعى عن سلمان بن عمرو ومحمد بن عبد الله عن .= -٣٠٩- - ليس بصحيح ، قال: بل هو صحيح وقال الدار قطنى صحيح ثابت وصححه أيضاً يحيى بن معين فيما حكاه ابن عبد البر وأبو حامد بن الشرقى والبيهقى والحازمى ، قال البيهقى: هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان لاختلاف وقع فى سماع عروة منها أو من مروان فقد احتجا بجميع رواته . قال الحافظ فى التلخيص : وفى الباب عن جابر وأبى هريرة وعبد الله بن عمرو وزيد بن خالد وسعد بن أبى وقاص وأم حبيبة وعائشة وأم سلمة وابن عباس وابن عمر وطلق بن على والنعمان بن بشير وأنس وأبىّ بن كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة وأروى بيت أنيس . انتهى . وفى الباب آثار أيضًاً أخرجها مالك وغيره . وأعلم أن المراد من مس الذكر مه بلا حائل وأما المس بحائل فليس ناقضاً - = يزيد بن عبد الملك الهاشمى عن سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة قال ابن السكن : هذا الحديث من أجود ما روى فى هذا الباب . قال ابن عبد البر : كان حديث أبى هريرة لا يعرف إلا بيزيد بن عبد الملك النوفلى عن سعيد عن أبى هريرة . ويزيد ضعيف - حتى رواه أصبغ بن الفرج عن ابن القاسم عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك جميعاً ، عن سعيد عن أبى هريرة، قال فصح الحديث بنقل العدل عن العدل على ما قال ابن السكن، إلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافع بن أبى نعيم، وخالفه ابن معين فقال : هو ثقة . قال الحازمى : وقد روى عن نافع بن عمر الجمحى عن سعيد ، كما رواه يزيد، وإذا اجتمعت هذه الطرق دلتنا على أن له أصلا من رواية أبى هريرة . وفى الباب حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه : (( أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ)). قال الحازمى: هذا إسناد صحيح لأن إسحاق بن راهويه رواه فى مسنده : حدثنا بقية بن الوليد حدثنی الزییدی حدثنى عمرو - فذكره. وبقية ثقة فى نفسه، وإذا روى عن المعروفين فمحتج به ، وقد احتج به مسلم ومن بعده من أصحاب الصحيح. والزبيدى - محمد بن الوليد - إمام = - ٣١٠ - - للوضوء کما أخرج ابنحبان فى صحيحه عن أبى هريرة قال قال رسولالله صلى الله عليه وسلم ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينها ستر ولا حائل فليتوضأ)» ورواه الحاكم فى المستدرك وصححه ورواه أحمد فى مسنده والطبرانى فى معجمه والدار قطنى فى سننه و کذلك البيهقى ولفظه فیه « من أفضی بیده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب عليه وضوء الصلاة)). ثم اعلم أن حديث أم حبيبة مرفوعاً بلفظ (من مس فرجه فليتوضأ)) رواه - = محتج به . وعمرو بن شعيب ثقة باتفاق أئمة الحديث قال : وإذا روى عن غير أبيه لم يختلف أحد فى الاحتجاج به ، وأما رواياته عن أبيه عن جده ، فالأكثرون على أنها متصلة ، ليس فيها إرسال ولا انقطاع. وذكر الترمذى فى كتاب العلل له ، عن البخارى أنه قال : حديث عبد الله بن عمرو فى هذا الباب - فى باب مس الذكر - هو عندى صحيح . قال الحازمى : وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن عمرو ابن شعيب ، فلا يظن أنه من مفاريد بقية . وأما حديث طلق فقد رجح حديث بسرة وغيره عليه من وجوه : أحدها ضعفه. والثانى أن طلقاً قد اختلف عنه، فروى عنه ((هل هو إلا بضعة منك؟ )) وروى أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه مرفوعاً (من مس فرجه فليتوضأ)) رواه الطبرانى، وقال: لم يروه عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد. وهما عندى صحيحان ، يشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبى صلى الله عليه وسلم قبل هذا ، ثم ضمع هذا بعده، فوافق حديث بسرة وأم حبيبة وأبى هريرة وزيد بن خالد الجهنى وغيرهم فسمع الناسخ والمنسوخ . الثالث : أن حديث طلق لو صح لكان حديث أبى هريرة ومن معه مقدماً عليه لأن طلقاً قدم المدينة وهم يبنون المسجد ، فذكر الحديث، وفيه قصة مس الذكر ، وأبو هريرة أسلم عام خيبر، بعد ذلك بست سنين، وإنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمره على الله عليه وسلم . = - ٣١١ - - ابن ماجه والأثرم وصححه أحمد وأبو زرعة يشمل الذكر والأنثى ولفظ الفرج يشمل القبل والدبر من الرجل والمرأة ، وبه يرد مذهب من خصص ذلك بالرجال وهو مالك. وأخرج الدارقطنى من حديث عائشة ((إذا مست إحدا كن فرجه [فرجها] فلنتوضأ)) وفيه ضعف. وأخرج أحمد والبيهقى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى صلى الله عليه وسلم (( أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما مرأة مست فرجها فلتتوضأ )) قال الترمذى فى العلل عن البخارى : وهذا عندى صحيح وفى إسناده بقية بن الوليد ولكنه قال حدثنى محمد بن الوليد الزبيدى حدثنى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. والحديث صريح فى عدم الفرق بين الرجل والمرأة. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه، وقال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح، وقال محمد - يعنى إسماعيل البخارى : أصح شىء فى هذا الباب حديث بسرة . هذا آخر كلامه . وقال الإمام الشافعى رضى الله عنه: وقد روينا قولنا عن غير بسرة ، والذى يعيب علينا الرواية عن بسرة يروى عن عائشة بنت مجرد وأم خداش وعدة من النساء لسن بمعروفات فى العامة، ويحتج بروايتهن ويضعف بسرة مع سابقتها- = الرابع : أن حديث طلق مبقى على الأصل ، وحديث بسرة ناقل ، والناقل مقدم لأن أحكام الشارع ناقله عما كانوا عليه . الخامس : أن رواة النقض أكثر، وأحاديثه أشهر ، فإنه من رواية بسرة ، وأم حبيبه ، وأبى هريرة وأبى أيوب وزيد بن خالد . السادس : أنه قد ثبت الفرق بين الذكروسائر الجسد فى النظر والحس ، فثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أنه نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه)) فدل على أن الذكر لا يشبه سائر الجسد، ولهذا صان اليمين عن مسه، فدل على أنه ليس بمنزلة الأنف، والفخذ، والرجل، فلو كان كماقال المانعون: إنه بمنزلة الإبهام واليد والرجل لم ينه عن مسه باليمين . والله أعلم . - ٣١٢- ٧١ - باب الرخصة فى ذلك ١٨٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال حدثنا مُلاَزِمُ بنُ عَمْرٍ وِ الْخَنَفِىُّ قال حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ بَدْرٍ عن فَيْسِ بنِ طَلْقٍ عن أَبِهِ قال: ((قَدِمْفَ عَلَى نَىِّ اللهِ - وقديم مجرتها وصحبتها النبى صلى الله عليه وسلم وقد حدثت بهذا فى دار المهاجرين والأنصار وهم متوافرون ولم يدفعه منهم أحد بل علمنا بعضهم صار إليه عن روايتها ، منهم عروة بن الزبير وقد دفع وأنكر الوضوء من مس الذكر قبل أن يسمع الخبر، فلما علم أن بسرة روته قال به وترك قوله ، وسمعها ابن عمر تحدث به ، فلم يزل يتوضأ من مس الذكر حتى مات، وهذه طريقة الفقه والعلم . هذا آخر كلامه. وقد وقع لنا هذا الحديث من رواية عبد الله بن عمر وعبد الله ابن عمرو وجابر بن عبد الله وزيد بن خالد وأبى أيوب الأنصارى وأبى هريرة وعائشة وأم حبيبه رضى الله عنهم . انتهى كلام المنذرى . ( باب الرخصة فى ذلك ) أى ترك الوضوء من مس الذكر . ( قال قدمنا ) قال الزيلعى قال ابن حبان : إن طلق بن على كان قدومه على النبى صلى الله عليه وسلم أول سنة من سنى الهجرة حيث كان المسلمون يبنون مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، ثم أخرج عن قيس بن طلق عن - السابع : أنه لو قدر تعارض الحديثان من كل وجه لكان الترجيح لحديث النقض ، لقول أكثر الصحابة ، منهم : عمر بن الخطاب ، وابنه، وأبو أيوب الأنصارى ، وزيد بن خالد ، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمرو ، وجابر ، وعائشة ، وأم حبيبة ، وسرة بنت صفوان رضى الله عنهم ، وعن سعد بن أبى وقاص روايتان وعن ابن عباس رضى الله عنهما روايتان . -٣١٣ -- صلى اللهُ عليه وسلم، فَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِىٌّ، فقالَ: يَا نَبِىِّ اللهِ مَا تَرَى فى مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا يَضَّأُ، فَقَالَ صلى اللهُ عليه وسلم: هَلْ هُوَ إِلَّ مُضْنَةٌ مِنْهُ أَوْ بَضْعَةٌ مِنْهُ)) . قال أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ هِشَامُ بنُ حَسَّانَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ وَشُعْبَةُ وَابنُ عُيَيْنَةَ وَجَرِيرٌ الرَّازِىُّ عن مُمَّدِ بنِ جَارٍ عن فَيْسِ بنِ طَلْقٍ. - أبيه قال: بنيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد المدينة .. الحديث (بدوى) بفتحتين. قال ابن رسلان: نسبة إلى البادية على غير قياس ، والبدوى خلاف الحضرى . انتهى (ما ترى فى مس الرجل ذكره بعد مايتوضأ) هل هو ناقض للوضوء ( هل هو إلا مضغة منه ) أى ما هو أى الذكر إلا مضغة من الجسد ، والمضغة بضم الميم وسكون الضاد وفتح الغين المعجمتين : قطعة لحم ، أى كما لا ينقض الوضوء من مس الجسد والأعضاء فكذا لا ينقض الوضوء من مس الذكر ، لأن الذكر أيضاً قطعة من الجسد ( أو بضعة منه) بفتح الباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة ، والمضغة والبضعة لفظان مترادفان وهو شك من الراوى . والحديث يدل على أن مس الذكر لا ينقض الوضوء . قال الحازمى فى الاعتبار: وذهب بعضهم إلى ترك الوضوء من مس الذكر آخذاً بهذا الحديث . وروى ذلك عن على بن أبى طالب وعمار بن ياسر وعبدالله بن مسعود وعبدالله ابن عباس وحذيفة بن اليمان وعمران بن الحصين وأبى الدرداء وسعد بن أبى وقاص فى إحدى الروايتين عنه وسعيد بن المسيب فى إحدى الروايتين وسعيد ابن جبير وإبراهيم النخعى وربيعة بن أبى عبد الرحمن وسفيان الثورى وأبى حنيفة وأصحابه ويحيى بن معين وأهل الكوفة . انتهى . وأما حديث طلق فقال الحافظ فى التلخيص : أخرجه أحمد وأصحاب السنن والدار قطنى وصححه عمرو بن على الفلاس وقال: هو عندنا أثبت من حديث - - ٣١٤ - ١٨١ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال حدثنا مُحمَّدُ بنُ جَابِرِ عن قَيْسِ بنِ طَلْقٍ عن أَبِيهِ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وقال ((فى الصَّلاَةِ)). - بسرة، وروى عن ابن المدينى أنه قال: هو عندنا أحسن من حديث بسرة. والطحاوى قال: إسناده مستقيم غير مضطرب بخلاف حديث بسرة ، وصححه أيضاً ابن حبان والطبرانى وابن حزم وضعفه الشافعى وأبو حاتم وأبو زرعة والدار قطنى والبيهقى وابن الجوزى . وإِذا عرفت هذا فاعلم أن ابن حبان والطبرانى وابن العربى وآخرين رعموا أن حديث طلق منسوخ لتقدم إسلام طلق وتأخر إسلام بسرة، ولكن هذا غير دليل على النسخ عند المحققين من أئمة الأصول ، وبعضهم رجحوا حديث بسرة على حديث طلق لكثرة طرق حديث بسرة وصحتها وكثرة من صححه من الأئمة ولكثرة شواهده، وقال البيهقى : يكفى فى ترجيح حديث بسرة على حديث طلق أن حديث طلق لم يحتج الشيخان بأحد من رواته ، وحديث بسرة قد احتجا بجميع رواته . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وفى لفظ النسائى ورواية لأبى داود : فى الصلاة. قال الإمام الشافعى: قد سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره وقد عارضِه من وصفنا الفقه وتثبته فى الحديث. وقال يحيى بن معين: لقد اضطرب الناس فى طلق ابن قيس وأنه لا يحتج بحديثه . وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم : سألت أبى وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا قيس بن طلق ليس ممن يقوم به حجة ووهناء ولم يتبتاه . (بإسناده) بالإسناد السابق ( ومعناه) أى وبمعنى الحديث الأول وهو حديث عبد الله بن بدر ( وقال ) أى محمد بن جابر فى حديثه ( فى الصلاة ) أى ما ترى فى رجل مس ذكره فى الصلاة. والحاصل أن عبد الله بن بدر روى عن .- ٠٠- ٣١٥- ٧٢ - باب الوضوء من لحوم الإبل ١٨٢٠ - حدثنا عُثْمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ قال حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ قال حدثنا الأعَشُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيِّ عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِى لَيْلَى عن الْبَرَاءِ بنِ عَزِبٍ قال: (( سُئِلَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: تَوَضَّأُوا مِنْهاَ. وَسُئِلَ عن لُحُومِ الْغَرِ، فقالَ: - قيس بلفظ: ((ماترى فى مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ)) ولميذكر فيه لفظ (((فى الصلاة)) وروى مسدد وهشام بن حسان والثورى وشعبة وابن عيينة وجرير الرازى هؤلاء كلهم عن محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه بلفظ (( فى الصلاة» أى يمس الرجل حال كونه فى الصلاة. قال الخطابي: إنهم تأوّلوا خبر طلق أيضاً على أنه أراد به المس ودونه الحائل ، واستدلوا على ذلك برواية الثورى وشعبة وابن عيينة أنه سأله عن مسه فى الصلاة والمصلى لا يمس فرجه من غير حائل بينه وبينه قلت ولا يخفى بعد هذا التأويل . ( باب الوضوء من لحوم الإبل ) أى من أكلها . (عن الوضوء من) أكل ( لحوم الإبل فقال توضؤا منها) والمراد به - قال الحافظ ابن القيم رحمه الله: وقد أعل ابن المدنى حديث جابر بن سمرة فى الوضوء من لحوم الإبل . قال محمد بن أحمد بن البراء : قال على : جعفر مجهول ، يريد جعفر بن أبى ثور راويه عن جابر. وهذا تعليل ضعيف. قال البخارى فى التاريخ : جعفر بن أبى ثور جده جابر بن سمرة . قال سفيان وزكريا وزائدة عن سماك عن جعفر بن أبى ثور عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم فى اللحوم . قال البخارى: وقال أهل النسب= - ٣١٦ - - الوضوء الشرعى والحقائق الشرعية ثابتة مقدمة على غيرها . والحديث يدل على أن الأ كل من لحوم الإبل من جملة نواقض الوضوء، وذهب إليه الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأبو بكر بن المنذر وابن خزيمة ، واختار الحافظ أبو بكر البيهقى، وحكى عن أصحاب الحديث مطلقاً، وحكى عن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم أجمعين ، واحتج هؤلاء بحديث جابر بن سمرة والبراء قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فى هذا حديثان حديث جابر وحديث البراء، وهذا المذهب أقوى دليلاً وإن كان الجمهور على خلافه. قاله النووى . وقال الدميرى وإنه المختار المنصور من جهة الدليل ، وذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء. وممن ذهب إليه الخلفاء الأربعة والراشدون وابن مسعود وأبى بن كعب وابن عباس وأبو الدرداء وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وجماهير التابعين ومالك وأبو حنيفة والشافعى وأصحابهم ، وأجاب هؤلاء القائلون بعدم النقض بحديث جابر قال: (( كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسته النار)) أخرجه أبو داود والنسائى قالوا ولحم الإبل داخل فيه أيضاً لأنه من أفراد ما مسته النار بدليل أنه لا يؤكل نيئاً بل يؤكل مطبوخاً فلما نسخ الوضوء مما مسته النار نسخ من أكل لحوم الإبل أيضاً ورده النووى بأن حديث ترك الوضوء مما مسته النار عام وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص - = ولد جابر بن سمرة: خالد وطلحة ومسلمة، وهو أبو ثور . قال وقال شعبة : عن سماك عن أبى ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة عن جابر . قال الترمذى فى العلل : حديث سفيان الثورى أصح من حديث شعبة ، وشعبة أخطأ فيه فقال : عن أبى ثور، وإنما هو جعفر بن أبى ثور. قال البيهقى: وجعفر بن أبى ثور رجل مشهور، وهو من ولد جابر بن سمرة ، روى عن سماك بن حرب وعثمان بن عبد الله بن موهب وأشعث بن أبى الشعثاء . قال ابن خزيمة : وهؤلاء الثلاثة من أجلة رواة الحديث . قال البيهقى: ومن روى عنه مثل هؤلاء خرج عن أن يكون مجهولا = - ٣١٧- لا تَوَضَّأُوا مِنْهَا. وَسُئِلَ عن الصَّلاَةِ فى مَبَارِكِ الْإِلِ، فقالَ: لا تُصَلُوا فِى مَبَرِكِ الْإِلِ فَإَِّ مِنَ الشَّيَاطِينِ . وَسُئِلَ عن الصَّلاَةِ فِى مَرَابِضِ الْفَِ، فقالَ: صَلُوا فِيهَا فَإِنَّهَ بَرَكَةٌ )) . - والخاص مقدم على العام . وقال ابن القيم : وأما من يجعل كون لحم الإبل هو الموجب للوضوء سواء مسته النار أو لم تمسه فيوجب الوضوء من نيه ومطبوخه وقديده ، فكيف يحتج عليه بهذا الحديث حتى لو كان لحم الإبل فرداً من أفراده فإنما يكون دلالته عليه بطريق العموم فكيف يقدم على الخاص. (لا توضأوا منها) لأن لحومها ليست ناقضة للوضوء، ومن حمله على الوضوء اللغوى يعنى المضمضة وغسل اليدين فدعواه محتاجة إلى بينة واضحة ( فى مبارك الإبل) على وزن مساجد جمع مبرك كجعفر وهو موضع بروك الإبل ، يقال برك البعير بروكا وقع على بركه وهو صدره . كذا فى المصباح . قال الجوهرى : برك البعير يبرك بروكا أى استناخ (فإنها من الشياطين) أى الإبل تعمل عمل الشياطين والأجنة (١) لأن الإبل كثيرة الشر فتشوش قلب المصلى وربما نفرت وهو فى الصلاة فتؤدى إلى قطعها أو أذى يحصل له منها ، فبهذه الوجوه وصفت بأعمال الشياطين والجن . قال ولى الدين العراقى: يحتمل أن يكون قوله فإنها من الشياطين على حقيقة وأنها أنفسها شياطين، وقد قال أهل الكوفة إن الشيطان كل عات متمرد من الإنس والجن والدواب. انتهى. والله أعلم بمراد رسوله صلى الله عليه وسلم . (فى مرابض الغنم) جمع مريض بفتح الميم وكسر الماء الموحدة وآخرها ضاد - = ولهذا أودعه مسلم كتابه الصحيح. قال البيهقى: وأخبرنا أبو بكر أحمد بن على الحافظ حدثنا إبراهيم بن عبد الله الأصفهانى قال : قال محمد بن إسحاق بن خزيمة : لم تر خلافاً بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه قال == (١) لعل المقصود ((الجنة)) بكسر الجيم المعجمة. - ٣١٨ - - معجمة. قال الجوهرى المرابض كالمعاطن للابل قال وربوض الغنم والبقر والفرس مثل بروك الإبل وجئوم الطير ( فإنها بركة) زاد الشافعى فإنها سكينة وبركة ، والمعنى أن الغنم ليس فيها تمرد ولا شراد (١) بل هى ضعيفة وفيها سكينة فلا تؤذى المصلى ولا تقطع صلاته ، فهى ذو [ذات] بركة فصلوا فى مرابطها . والحديث يدل على عدم جواز الصلاة فى مبارك الإبل وعلى جوازها فى مرابض الغيم . قال أحمد بن حنبل لا تصح الصلاة فى مبارك الإبل بحال ، قال ومن صلى فيها أعاد أبداً. وسئل مالك عمن لا يجد إلا عان الإبل قال لا يصلى ، قيل فإن بسط عليه ثوباً قال لا . وقال ابن حزم: لا تحمل فى عطن الإبل. وذهب أكثر العلماء إلى حمل النهى على الكراهة مع عدم النجاسة وعلى التحريم مع وجودها. وهذا إنما يتم على القول بأن علة النهى هى النجاسة وذلك متوقف على نجاسة أبوال الإبل وأزبالها ، وستعرف بعيد هذا تحقيق ذلك على وجه الصواب . ولو سلمنا النجاسة فيه لم يصح جعلها علة لأن العلة لو كانت النجاسة لما افترق الحال بين أعظانها وبين مرابض الغنم إذ لا قائل بالفرق بين أرواث كل من الجنسين وأبوالها كما قال العراقى ، بل حكمة النهى ما فيها من النفور والتمرد والشراد ، وبهذا علل النهى أصحاب الشافعى وأصحاب مالك وهذا هو الحق وقد تمسك - = البيهقى: وروينا عن على بن أبى طالب وابن عباس رضى الله عنهم: ((الوضوء ماخرج، وليس مما دخل)) وإنما فالا ذلك فى ترك الوضوء مما مست النار. ثم ذكر عن ابن مسعود أنه أتى بقصة من الكبد والسنام من لحم الجزور ، فأ كل ولم يتوضأ قال : وهذا منقطع وموقوف . وروى عن أبى عبيدة قال : كان عبد الله بن مسعود يأكل من ألوان الطعام ولا يتوضأ منه. قال البيهقى : وبمثل هذا لا يترك ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا كلامه فى السنن الكبير. وهو كما ترى صريح فى اختياره القول بأحاديث النقض. واختاره ابن خزيمة . ومن العجب معارضة هذه الأحاديث بحديث جابر: ((كان آخر الأمرين من = (١) كذا بالأصل والمقصود الشرود. - ٣١٩ - - بحديث الباب أى حديث البراء من قال بطهارة أبوال الغنم وأبعارها قالوا لأن مرابض الغنم لا تخلو من ذلك فدل على أنهم كانوا يباشرونها في صلاتهم فلا تكون نجسة، ويؤيده ما أخرجه البخارى والترمذى عن أنس قال ((كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى قبل أن يبنى المسجد فى مرابض الغنم )) وبوب البخارى فى صحيحه لذلك باباً وقال باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها. وصلى أبو موسى فى دار البريد والسرقين والبرية فى جنبه فقال ههنا وثم سواء قلت: السرقين هو الزبل ، والبرية الصحراء منسوبة إلى البر ، ودار البريد موضع بالكوفة كانت الرسل تنزل فيه إذا حضرت من الخلفاء إلى الأمراء ، وكان أبو موسى أميراً على الكوفة فى زمن عمر رضى الله عنه. وقوله ههنا وثم سواء يريد أنهما متساويان فى صحة الصلاة . وحديث أنس فى قصة أناس من عرينة الذين أمرهم النبى صلى الله عليه وسلم بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها دليل ظاهر على طهارة أبوال الإبل أيضاً . قال الحافظ فى فتح البارى : وأما شربهم البول فاحتج به من قال بطهارته ، أما من الإبل فيهذا الحديث وأما من مأكول اللحم فبالقياس عليه انتهى. وذهب إلى طهارة بول ما يؤكل لجمه وروثه الإمام مالك وأحمد بن حنبل وعطاء والثورى وابن أبى ليلى وإبراهيم النخعى وغيرهم، وهذا هو المذهب المنصور والقوى من حيث الدليل وسمعت -- = رسول الله صلى الله عليه وسلم ترد الوضوء مما مست النار)) ولا تعارض بينهما أصلا فإن حديث جابر هذا إنما يدل على أن كونه ممسوساً بالنار ليس جهة من جهات نقض الوضوء، ومن نازعكم فى هذا؟ نعم هذا يصلح أن يحتجوا به على من يوجب الوضوء مما مست الدار ، على صعوبة تقرير دلاتته ، وأما من يجعل كون اللحم لحم إبل هو الموجب للوضوء ، سواء مسته النار أم لم مسه فيوجب الوضوء من نيئه ومطبوخه وقديده، فكيف يحتج عليه بهذا الحديث؟ وحتى لو كان لحم الإبل فرداً من أفراده فإنما تكون دلالته بطريق العموم، فكيف يقدم على الخاص؟ هذا = - ٣٢٠- - شيخنا العلامة المحدث الفقيه سلطان العلماء السيد محمد نذير حسين الدهلوى أدام الله بركاته علينا يقول به والله أعلم . وأما حديث عبد الله بن مسعود يقول ((أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغاية فأمرنى أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجد فأخذت رونة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال هذا ركس )) فلاتدل على نجاسة عموم الرونة لأنه صرح ابن خزيمة فى صحيحه فى رواية له فى هذا الحديث أنها كانت روثة حمار. على أن نقل التيمى أن الروث مختص من الخيل والبغال والحمير وإنا لا نقول بطهارة روث البغال والحمر الأهلية. وأما النهى عن الاستنجاء بالروثة مطلقاً فقد جاءت علة النهى عنه كونها من طعام الجن لا من جهة أنها نجسة، وذهب الإمام الشافعى والجمهورى [ أى جمهور أصحابه] بنجاسة الأبوال والأرواث كلها من مأكول اللحم وغيره. وقال دواد الظاهرى: إن الأبوال كلها سواء كانت أبوال مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم والأدوات كلها كذلك طاهرة إلا بول الآدمى وغائطه، وهذان المذهبان ليس عليهما برهان يقنع به القلب. = مع أن العموم لم يستفد ضمناً من كلام صاحب الشرع، وإنما هو من قول الراوى وأيضاً : فأبين من هذا كله : أنه لم يحك لفظاً ، لا خاصاً ولا عاماً ، وإنما حكى أمرين هما فعلان: أحدهما متقدم، وهو فعل الوضوء، والآخر متأخر وهو تركه من ممسوس النار ، فهاتان واقعتان ، توضأ فى إحداهما وترك فى الأخرى ، من شىء معين مسته النار ، لم يحك لفظاً عاماً ولا خاصاً ينسخ به اللفظ الصريح الصحيح . وأيضاً : فإن الحديث قد جاء مثبتاً من رواية جابر نفسه: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعى إلى طعام ، فأ كل ثم حضرت الظهر ، فقام وتوضأ وصلى ثم أكل ، حضرت العصر، فقام فصلى ولم يتوضأ ، فكان آخر الأمرين من رسول الله النبى صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار)). فالحديث له قصة، فبعض الرواة اقتصر على موضع الحجة ، فذف القصة وبعضهم ذكرها، وجابر روى الحديث بقصته . والله أعلم .