Indexed OCR Text
Pages 261-280
- ٢٦١- ١٥٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَأَْمَدُ بنُ أَبِى شُعَيْبِ الْرَّانِىُّ قالا حدثنا وَكِيْعٌ قال حدثنا دَلْهَمُ بنُ صَالحِ عن حُجَيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن ابنِ بُرَيْدَةَ عن أَبِيهِ ((أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى إِلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خُفْيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَذَجَيْنِ، فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ تَوَضَّأَوَمَسَحَ عَلَيْهِمَ)) قال مَُّدٌ عن دَلْهُمَ بنِ صَالحٍ. قال أَبُو دَاوُدَ هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ. - ( عن حجير ) بتقديم الحاء ثم الجيم مصغراً (أن النجاشى) بفتح النون على المشهور وقيل تكسر وتخفيف الجيم وأخطأ من شددها وبتشديد الياء، وحكى المطرزى التخفيف ورجحه الصنعانى، هو أصحمة بن بحر النجاشى ملك الحبشة ، واسمه بالعربية عطية، والنجاشى لقب له، أسلم على عهد الغبى صلى الله عليه وسلم ولم يهاجر إليه ، وكان ردءاً للمسلمين نافعاً، وقصته مشهورة فى المغازى فى إحسانه إلى المسلمين الذين هاجروا إليه فى صدر الإسلام ( ساذجين ) بفتح الفال المعجمة وكسرها أى غير منقوشين ولا شعر عليهما، أو على لون واحد لم يخالط سوادهما لون آخر . قال الحافظ ولى الدين العراقى: وهذه اللفظة تستعمل فى العرف كذلك، ولم أجدها فى كتب اللغة بهذا المعنى ، ولا رأيت المصنفين فى غريب الحديث ذكروها . وقال القسطلانى الساذج معرب ساده قال الزرقانى (فلبسهما) بناء التفريع أو التعقيب، ففيه أن المهدى إليه ينبغى له التصرف فى الهدية عقب وصولها بما أهديت لأجله إظهاراً لقبولها ووقوعها الموقع . وفيه قبول الهدية حتى من أهل الكتاب ، فإنه أهدى له قبل إسلامه كما قاله ابن العربى وأقره زين الدين العراقى ( عن دلهم بن صالح ) بصيغة العنعنة أى حدثنا وكيع عن دلهم . وأما أحمد بن أبى شعيب فقال حدثنا وكيع قال حدثنا دلهم (هذا مما تفرد به أهل البصرة) واعلم أن الغرابة إما أن تكون فى أصل السند - -٢٦٢ =- - أى فى الموضع الذى يدور الإسناد عليه ويرجع، ولو تعددت الطرق إليه وهو طرفه الذى فيه الصحابى أولا يكون التفرد كذلك، بل يكون التفرد فى أثنائه كأن يرويه عن الصحابى أكثر من واحد ثم يتفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد ، فالأول الفرد المطلق والثانى الفرد النسبى ، سى نسبياً لكون التفرد فيه حصل بالنسبة إلى شخص معين وإن كان الحديث فى نفسه مشهوراً ، ويقل إطلاق الفردية عليه لأن الغريب والفرد مترادفان لغة واصطلاحاً ، إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته : فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبى، وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما، وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون فيقولون فى المطلق والنسبى تفرد به فلان أو أغرب به فلان ، كذا فى شرح النخبة . وإذا علمت تعريف الفرد وانقسامه . فاعلم أن قول المؤلف الإمام هذا مما تفرد به أهل البصرة فيه مسامحة ظاهرة ، لإنه ليس فى هذا السند أحد من أهل البصرة إلا مسدد بن مسرهد . وما فيه إلا كوفيون أو من أهل مرو كما صرح به السيوطى ، ومسدد لم يتفرد به بل تابعه أحمد بن أبى شعيب الحرانى كما فى رواية المؤلف ، وتابعه أيضاً هناد كما فى رواية الترمذى ، وأيضاً على بن محمد وأبو بكر بن أبى شيبة كما فى ابن ماجه . وأماشيخ مسدد أعنى وكيعاً أيضاً لم يتفرد به بل تابعه محمد بن ربيعة كما فى الترمذى فإنما التفرد فى دلهم بن صالح وهو كوفى. قال السيوطى: فالصواب أن يقال هذا مما تفرد به أهل الكوفة أى لم يروه إلا واحد منهم. انتهى. والحاصل أنه ليس فى رواة هذا الحديث بصرى سوى مسدد ولم يتفرد هو ، فنسبة التفرد إلى أهل البصرة وهم من المؤلف الإمام رضى الله عنه والله أعلم. قال المنذرى: قال أبو الحسن الدار قطنى: تفرد به حجير بن عبد الله عن ابن بريدة ، ولم يروه عنه غير دلهم بن صالح - :٠ - ٢٦٣ - ١٥٦ - حدثنا أُحْمَدُ بنُ يُونُسَ قال حدثنا ابنُ حَىّ- هُوَ الْسَنُ بنُ صَالحٍ - عن بُكَيْرِ بنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ ن عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ أَبِى نُمِْ عِن المُغِيرَةِ ابنِ شُعْبَةَ ((أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَسَحَ عَلَى الْنَيْنِ، فَقُلْتُ: يارسولَ اللهِ نَسِيتَ؟ قال: بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ، بِهَذَا أَمَرَنِى رَبِى عَزَّ وَجَلَّ)). ٦٠ - باب التوقيت فى المسح ١٥٧ - حدثنا حَفْصُ بنُ ◌ُمَرَ قال حدثنا شُعْبَةُ عن الْحَكَمَِ وَحَّادٍ عن إِبْرَاهِيمَ عن أَبِى عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيِّ عن خُزَيْمَةَ بنِ ثَابِتٍ عن النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((المَسْحُ عَلَى الْقَّْنِ لِلْسَافِرِ ثَةُ أَيَّامٍ وَلِلمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)) . - وذكره فى ترجمة عبد الله بن بريدة عن أبيه، ورواه الإمام أحمد بن حنبل عن و کیع فقال عبد الله بن بريدة . انتهى . ( نسيت) همزة الاستفهام مقدرة ( بل أنت نسيت ) قال الزرقانى يشعر بعلم المغيرة قبل رؤيته يمسح ، فيحتمل أن النبى صلى الله عليه وسلم علم بأنه رآه قبل ذلك يمسح، أو علم بأنه بلغه من الصحابة قبل انتشار المسح بينهم . انتهى . قال الطيبى: يحتمل حمله على الحقيقة ، أى نسيت أننى شارع فنسبت النسيان إلىّ ، أو يكون بمعنى أخطأت فجاء بالنسيان على المشاكلة . انتهى . وتعقبه الشيخ عبد الحق الدهلوى بقوله : لا يخفى أن نسيان كونه شارعا بعيد غاية البعد ، وقد يشعر هذا الوجه بأنه لا يجوز النسيان على الشارع، أو المراد نسبت النسيان إلىّ جزءاً من غير احتمال ، فالظاهر هو الوجه الثانى. انتهى . ( بهذا أمرنى ربى) بالوحى أو بلا واسطة، والتقديم فيه للاهتمام . ( باب التوقيت فى المسن ) (قال المسح على الخفين المسافر ثلاثة أيام والمقيم يوم وليلة) هذا الحديث - ٠٠ .. - ٢٦٤ - قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ مَنْصُورُ بنُ المُعْتَمِرِ عن إِبْرَاهِيمَ التَّيْسِيِّ بِإِسْنَادِهِ قال فيه: ((وَلَوَ اسْتَزَدْنَهُ لَزَادَنَا)). - يدل على توقيت المسح بالثلاثة الأيام للمسافر وباليوم والليلة للمقيم قال أبو عيسى الترمذى فى جامعه ، وهو قول العلماء من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء مثل سفيان الثورى وابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق قالوا: يمسح المقيم يوماً وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ، وقد روى عن بعض أهل العلم أنهم لم يوقتوا فى المسح على الخفين ، وهو قول مالك بن أنس والتوقيت أصج . انتهى . والتوقيت هو مذهب أبى حنيفة وأصحابه والأوزاعى والحسن بن صالح بن حى وداود الظاهرى وابن جرير الطبرى والجمهور. وأما ابتداء مدة المسح فقال الشافعى وأبو حنيفة وكثير من العلماء : إن ابتداء المدة من حين الحدث بعد لبس الخف لامن حين اللبس ولامن حين المسح ونقل عن الأوزاعى وأبى ثور وأحمد أنهم قالوا : إن ابتدائها من وقت اللبس والله أعلم (رواه) أى هذا الحديث (ولو استزدناه لزادنا) قال البيهقى : قال - قال الحافظ ابن القيم رحمه الله : وقد أعل أبو محمد بن حزم حديث خزيمة هذا، بأن قال : رواه عنه أبو عبد الله الجدلى ، صاحب راية الكافر المختار ، لا يعتمد على روايته . وهذا تعليل فى غاية الفساد ، فإن أبا عبد الله الجدلى قد وثقه الأئمة: أحمد ويحيي وصحح الترمذى حديثه ولا يعلم أحد من أئمة الحديث طعن فيه . وأما كونه صاحب راية المختار، فإن المختار ابن أبى عبيد الثقفى، إنما أظهر الخروج لأخذه بثأر الحسين بن على رضى الله عنهما ، والانتصار له من قتلته ، وقد طعن أبو محمد بن حزم فى أبى الطفيل ، ورد روايته بكونه كان صاحب راية المختار أيضاً ، مع أن أبا الطفيل كان من الصحابة ، ولكن لم يكونوا يعلمون ما فى نفس المختار وما يسره ، فرد رواية الصاحب والتابع الثقة بذلك باطل . وأيضاً فقد روى ابن ماجه هذا الحديث عن على بن محمد عن وكيع = ــ ٢٦٥ - الشافعى : معناه لو سألناه أكثر من ذلك لقال نعم . وفى رواية ابن ماجه من طريق سفيان عن أبيه عن إبراهيم التيمى عن عمرو بن ميمون عن خزيمة بن ثابت قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسافر ثلاثاً، ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمساً . وقال ابن سيد الناس فى شرح الترمذى: لو ثبتت هذه الزيادة لم تقم بها حجة ، لأن الزيادة على ذلك التوقيت مظنونة أنهم لو سألوا زادهم ، وهذا صريح فى أنهم لم يسألوا ولا زيد . فكيف ثبتت زيادة بخبر دل على عدم وقوعها . قال الشوكانى: وغايتها بعد تسليم صحتها أن الصحابى ظن ذلك وأنه ليس بحجة . وقد ورد توقيت المسح بالثلاث واليوم والليلة من طريق جماعة من الصحابة ولم يظنوا ما ظنه خزيمة والله أعلم بالصواب . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه ، وقال الترمذى : هذا حديث حسن ، وفى لفظ لأبي داود : ولو استزدناه لزادنا ، وفى لفظ لابن ماجه : ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمساً . وذكر الخطابى أن الحكم وحماداً قد روياه عن إبراهيم فلم يذكر فيه هذا الكلام ، ولو ثبت لم يكن فيه حجة لأنه ظن منه وحسبان ، والحجة إنما تقوم بقول صاحب الشريعة لا بظن الراوى . وقال البيهقى : وحديث خزيمة بن ثابت إسناده مضطرب، ومع ذلك فما لم يرولا يصير سنة . هذا آخر كلامه. وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث على بن أبى طالب رضى الله عنه لما سئل عن المسح على الخفين قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوماً وليلة للمقيم، ولم يذكر هذه الزيادة. انتهى. = عن سفيان عن أبيه عن إبراهيم التيمى عن عمرو بن ميمون عن خزيمة . فهذا عمرو بن ميمون قد تابع أبا عبد الله الجدلى ، وكلاهما ثقة صدوق . وقد قيل : إن عمرو بن ميمون رواه أيضاً عن أبى عبد الله الجدلى عن خزيمة . فإن صح ذلك لم يضره شيئاً ، فلعله سمعه من أبى عبد الله ، فرواه عنه ، ثم سمعه من خزيمة ، فرواه عنه . -٢٦٦ - ١٥٨ - حدثنا يَحْتَ بنُ مُعِينٍ حدثنا ◌َمْرُو بنُ الرَّبِيعِ بنِ طَرِقٍ قال أخبرنا يَخْسَى بِنُ أَيُوبَ عن عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ رَزِينٍ عن حُمَّدٍ بِنِ يَزِيدَ عن أَثُّوبَ بنِ قَطَنٍ عن أُبَىَّ بنِ عِمَرَةَ قَالْ يَحْنَى بِنُ أَيُّوبَ - وَكَانَ قَدْ صَلَّى معَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْقِبْلَتَيْنِ - أَنَّهُ قال: يا رسولَ اللهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفْيْنِ؟ قال: نَعَمْ. قال: يَوْماً؟ قال: يَوْماً. قال: وَيَوْمَيْنِ؟ قال: وَيَوْمَيْنِ. قال: وَثَةٌ؟ قال: نَعَمْ وَمَا شِئْتَ)). قال أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ ابنُ أَبِى مَرْيَمَ المِصْرِىُّ عن يَحْيَى بنِ أَيُّوبَ عن عَبْدِ الرَّحَنِ بِنِ رَزِينٍ عن مُمَّدٍ بِنِ يَزِيدَ بنِ أَبِى زِبَادٍ عن عُبَدَةَ بنِ نُسِيٍ عن أَبِىِّ بنِ عِمَرَةَ قال فيه: (( حَتَّى بَلَغَ سَبْعاً قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: نَعَ مَابَدَا لَكَ)). (عن محمد بن يزيد ) بن أبى زياد الثقفى. قال أبو حاتم مجهول ، ومحح الترمذى حديثه ، وقال الدارقطنى مجهول ، وأقر ابن القطان على ذلك ( عن أيوب بن قطن ) بفتح القاف. قال الدارقطنى: مجهول ( عن أبى ) مصغراً ( ابن عمارة) بكسر العين وفتح الميم المخففة هذا هو المشهور بين المحدثين، ضبطه المنذرى والزيلمى وابن حجر وغيرهم. وقيل بضمها ، صحابى مشهور ( وكان ) أبىّ بن عمارة (القبلتين) أى بيت المقدس والكعبة المكرمة. وفى سنن ابن ماجه : ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى فى بيته القبلتين كلتيهما)) ( نعم وما شئت) أى امسح ثلاثة أيام وما شئت ، وما بدا لك من أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة أيام وأنت مخير بفعلك ولا توقيت له من الأيام . (ابن نُسَىّ) بضم النون وفتح السين المهملة وتشديد الياء التحتانية (ما بدا - -٢٦٧ جـ قال أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ اخْتُلِفَ فِى إِسْفَادِهِ وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِىِّ. وَرَوَاهُ ابنُ - لك) من بدا يبدو ، أى ماظهر لك فى أمر المسح فامسح عليهما إلى أية مدة شئت . ولفظ ابن ماجه (( أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسح على الخفين؟ قال: نعم. قال: يوماً ويومين. قال: وثلاثاً حتى بلغ سبعاً . قال له وما بدا لك)) ( وقد اختلف ) على يحيى بن أيوب ( فى إسناده) أى فى إسناد يحيى لهذا الحديث ( وليس هو بالقوى) أى مع كون يحيى غير قوى فى الحديث اختلف رواته علیه ، فبعضهم روى عنه من وجه، وبعضهم من وجه آخر ، ويحتمل أن اسم ليس هو يرجع إلى الحديث، أى مع كون يحيى بن أيوب قد اختلف عليه أن الحديث ليس بقوى لجهالة رواته . أخرج ابن ماجه عن حرملة ابن يحيى وعمرو بن سواد المصريين قالا حدثنا عبد الله [بن] وهب أنبأنا يحيى ابن أيوب عن عبد الرحمن بن رزین عن محمد بن یزید بن أبى زياد عن أيوب ابن قطن عن عبادة بن نسىّ عن أُبيِّ بن عمارة. قال الحافظ ابن عساكر فى الأطراف ، وكذا الحافظ جمال الدين المزى فى تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف : رواه سعيد بن كثير بن عفير عن يحيى بن أيوب مثل رواية ابن وهب ، ورواه يحيى بن إسحاق السيلحينى عن يحيى بن أيوب واختلف عليه. فقيل عنه مثل رواية عمرو بن الربيع ، وقيل عنه عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين الغافقی عن محمد بن یزید بن أبی زیاد عن أيوب بن قطن الكندى عن عبادة الأنصاری قال : قال رجل یارسول الله فذكره . ورواه إسحاق بن الفرات عن يحيى بن أيوب عن وهب بن قطن عن أُبىّ . انتهى كلام المزى . ورواه الدار قطنى فى سننه بسند أبى داود وقال هذا إسناد لا يثبت . وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافاً كثيراً، وعبد الرحمن ومحمد .- -= ٢٦٨ - أَبِى مَرْيَمَ وَيَحْسَى بِنُ إِسْحَاقَ وَالسُّلَيْحِىُّ وَيَحْسَى بِنُ أَثُّوبَ، وَاخْتُلِفَ فى إِسْنَادِهِ . - ابن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون . قال ابن القطان : والاختلاف الذى أشار إليه أبو داود والدار قطنى هو أن يحيى بن أيوب رواه عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن عبادة بن نسىٍّ عن أُبىّ بن عمارة ، فهذا قول ثان . ويروى عنه عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن عبادة ابن نسىّ عن أَبيِّ بن عمارة. فهذا قول ثالث. ويروى عنه كذلك مرسلا لا يذكر فيه أُبىّ بن عمارة، فهذا ثالث قول. انتهى . قال الشيخ تقي الدين قال أبو زرعة: سمعت أحمد بن حنبل يقول : حديث أُبىّ بن عمارة ليس بمعروف الإسناد . انتهى. وكذا ضعفه البخارى فيما نقل عنه البيهقى فى المعرفة. وقال أبو الفتح الأزدى : هو حديث ليس بالقائم . وقال ابن عبد البر: لا يثبت وليس له إسناد قائم . ونقل النووى فى شرح المهذب اتفاق الأمة على ضعفه . وقال الحافظ ابن حجر: وبالغ الجوزقانى فذكره فى الموضوعات . قال الشوكانى : وبه أى بعدم التوقيت قال مالك والليث إنه لا وقت للمسح على الخفين ، ومن لبس خفيه وهو طاهر مسح ما بدا له ، والمسافر والمقيم فى ذلك سواء. وروى مثل ذلك عن عمر بن الخطاب وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمر والحسن البصرى . انتهى . قال الشيخ الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد اختلف فيه على يحيي بن أيوب اختلافاً كثيراً ، وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن: مجهولون كلهم . وقد أخرجه الحاكم فى المستدرك من طريق يحي بن عثمان بن صالح ويحيى بن معين ، كلاهما عن عمرو بن الربيع ابن طارق أخبرنا محمد بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن = - ٢٦٩ - ٦١ - باب المسح على الجور بين ١٥٩ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ عن وَكِيْعِ عن سُفْيَنَ الثَّوْرِىِّ عن أَبِى قَيْسِ الْأَوْدِىِّ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ ثَرْوَانَ عن هُزَيْلِ بنِ شُرَحْبِيلَ - قلت : وهو القول القديم للشافعى كما صرح به البيهقى فى المعرفة ، لكن الصحيح ما قاله أهل المذهب الأول وهو التوقيت. وأما الدلائل لأهل المذهب الثانى فليس فيها ما يشفى الغليل، إن كان فيها حديث مرفوع فليس إسناده صحيحاً وما فيه صحيح فليس صريحاً فى المقصود ، بل هو محمول على مدة الثلاث ، وإن كان آثاراً فلا تستطيع المعارضة بالأحاديث المرفوعة الصحيحة الصريحة. والله أعلم. ( باب المسح على الجور بين ) بفتح الجيم تثنية الجورب . قال فى القاموس : الجورب لفافة الرجل . وفى الصحاح : الجورب معرّب والجمع الجواربة والهاء للعجمة، ويقال الجوارب أيضاً انتهى . قال الطيبي : الجورب لفافة الجلد وهو خف معروف من نحو الساق. قال أبو بكر بن العربى فى عارضة الأحوذي: الجورب غشاء للقدم من صوف يتخذ للدفاء وهو التسخان. ومثله فى قوة المغتذى للسيوطى . وقال القاضى الشوكانى فى شرح المنتقى: الخف نعل من أدم يغطى الكعبين. والجرموق أكبر منه يلبس فوقه ، والجورب أكبر من الجرموق . وقال الشيخ عبد الحق الدهلوى فى اللمعات : الجورب خف يلبس على الخف إلى الكعب البرد ولصيانة الخف الأسفل من الدرن والغسالة . وقال فى شرح كتاب الحرقى : الجرموق - = أبى زياد - قال: يحمي شيخ من أهل مصر - عن عبادة بن نسى - الحديث . قال الحاكم: هذا إسناد مصرى، لم ينسب واحد منهم إلى جرح. وهذا مذهب مالك، ولم يخرجاه. والعجب من الحاكم كيف يكون هذا مستدركاً على الصحيحين ورواته لا يعرفون بجرح ولا بتعديل؟ والله أعلم .. - ٢٧٠ - عن المِغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ((أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ » . - خف واسع يلبس فوق الخف فى البلاد الباردة. وقال المطرزى: الموق خف قصير يلبس فوق الخف . انتهى كلام الشيخ . وقال العلامة العينى من الأئمة الحنفية : الجورب هو الذى يلبسه أهل البلاد الشامية الشديدة البرد ، وهو يتخذ من غزل الصوف المفتول يلبس فى القدم إلى ما فوق الكعب . انتهى . وقد ذكر نجم الدين الزاهدى عن إمام الحنفية شمس الأئمة الحلوانى أن الجورب خمسة أنواع: من المرعِزّى ومن الغزل والشعر والجلد الرقيق والكرباس. قال وذكر التفاصيل فى الأربعة من الشخين والرقيق والمفعل وغير المنعل والمبطن وغير المبطن وأما الخامسة فلا يجوز المسح عليه . انتهى . فعلم من هذه الأقوال أن الجورب هو نوع من الخف إلا أنه أكبر منه ، فبعضهم يقول: هو إلى نحو الساق ، وبعضهم يقول: هو خف يلبس على الخف إلى الكعب، ثم اختلفوا فيه: هل هو من جلد وأديم، أو ما هو أعم منه من صوف وقطن . ففسره صاحب القاموس بلفافة الرجل . وهذا التفسير بعمومه يدل على لفافة الرجل من الجلد والصوف والقطن. وأما الطيبى والشوكانى فقيداه بالجلد . وهذا مآل كلام الشيخ الدهلوى أيضاً. وأما الإمام أبو بكر بن العربى ثم العلامة العينى فصرحا يكونه من صوف. وأما شمس الأئمة الحلوانى فقسمه إلى خمسة أنواع. فهذا الاختلاف والله أعلم. إما لأن أهل اللغة اختلفوا فى تفسيره وإما لكون الجورب مختلف الهيئة والصنعة فى البلاد المتفرقة ، ففى بعض الأماكن كان يتخذ من أديم ، وفى بعضها من كل الأنواع ، فكل من فسره إنما فسره على هيئة بلاده ، ومنهم من فسره بكل ما يوجد فى البلاد بأى نوع كان . (والنعلين) قال مجد الدين الفيروز آبادى فى القاموس : النعل ماوقيت به - - ٢٧١- قال أَبُو دَاوُدَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِىٍّ لايُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ المَعْرُوفَ عن المُغِيرَةِ أَنَّ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مَسَ عَلَى أُنْفَيْنِ. - القدم من الأرض كالفعلة مؤنثة وجمعه نعال بالكسر . وقال ابن حجر المكى فى شرح شمائل الترمذى : وأفرد المؤلف أى الترمذى الخف عنها بباب التغايرهما عرفاً بل لغة إن جعلنا من الأرض قيداً فى الفعل . قال الشيخ أحمد الشهير بالمقرى فى رسالته المسماة بفتح المتعال فى مدح خير الفعال : إن ظاهر كلام صاحب القاموس وبعض أئمة اللغة أنه قيد فيه ، وقد صرح بالقيدية ملاً عصام الدين فإنه قال : ولا يدخل فيه الخف لأنه ليس مما وقيت به القدم من الأرض . انتهى . ومعناه أن نعلين لبسبهما فوق الجوربين كما قاله الخطابى. فمسح على الجوربين والنعلين معاً، فلايستدل به على جواز مسح النعلين فقط. قال الطحاوى : مسح على نعلين تحتهما جوربان ، وكان قاصداً بمسحه ذلك إلى جوربيه لا إلى نعليه وجورباه مما لو كانا عليه بلا نعلين جاز له أن يمسح عليهما، فكان مسحه ذلك مسحاً أراد به الجوربين ، فأتى ذلك على الجوربين والنعلين، فكان مسحه على الجوربين هو الذى تطهر به ومسحه على النعلین فضل . انتهى كلامه . قال الشيخ الحافظ شمس الدين بن القيم : وقال النسائى: ما نعلم أن أحداً تابع هزيلا على هذه الرواية ، والصحيح عن المغيرة: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين)). وقال البيهقى: قال أبو محمد - يعنى يحيى بن منصور - رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر، وقال : أبو قيس الأدوى وهزيل بن شرحبيل : لا يحتملان هذا مع مخالفتهما جملة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة، فقالوا: (( مسح على الخفين)) وقال: لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبى قيس وهزيل . قال: فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبى العباس الدغولى؟ فسمعته يقول : سمعت على بن مخلد بن سنان يقول: سمعت أبا قدامة السرخى يقول : قال عبد الرحمن بن مهدى : قلت لسفيان الثورى : لو رجل - - ٢٧٢- قال أَبُو دَاوُدَ : وَرُوِىَ هَذَا أَيْضاً عن أَبِى مُوسَى الْأَشْعَرِىِّ عن النِّىِّ - وهذه المسألة اختلف فيها العلماء ، فالإِمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه والثورى وعبد الله بن المبارك ومحمد بن الحسن وأبو يوسف ذهبوا إلى جواز مسح الجوربين سواء كانا مجلدين أو منعلين أو لم يكونا بهذا الوصف بل يكونان تخيتين فقط بغير نعل وبلا تجليد ، وبه قال أبو حنيفة فى أحد الروايات عنه، واضطربت أقوال علماء الشافعية فى هذا الباب وأنت خبير أن الجورب يتخذ من الأديم ، وكذا من الصوف وكذا من القطن، ويقال لكل من هذا إنه جورب . ومن المعلوم أن هذه الرخصة بهذا العموم التى ذهبت إليها تلك الجماعة لا تثبت إلا بعد أن يثبت أن الجوربين الذين مسح عليهما النبى صلى الله عليه وسلم كانا من صوف سواء كانا مفعلين أو تخينين فقط ولم يثبت هذا قط . فمن أين علم جواز المسح على الجوربين غير المجلدين ، بل يقال إن المسح يتعين على الجور بين المجلدين لاغيرهما، لأنهما فى معنى الخف ، والخف لا يكون إلا - - حدثنى بحديث أبى قيس عن هزيل ما قبلته منه ؟ فقال سفيان : الحديث ضعيف ، أو واء، أو كلمة نحوها. وقال عبد الله بن أحمد: حدثت أبى بهذا الحديث ، فقال أبى ليس يروى هذا إلامن حديث أبى قيس ، قال أبى : أبى عبد الرحمن بن مهدى أن يحدث به، يقول: هو منكر. وقال ابن البراء قال على بن المدينى : حديث المغيرة بن شعبة فى المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة، إلا أنه قال: ((ومسح على الجوربين)) وخالف الناس . وقال الفضل بن عتبان: سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث؟ فقال: الناس كلهم يروونه ((على الخفين)) غير أبى قيس. قال ابن المنذر: روى المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: على، وعمار، وأبى مسعود الأنصارى ، وأنس، وابن عمر ، والبراء، وبلال، وعبد الله بن أبى أوفى ، وسهل بن سعد، وزاد أبو داود: وأبو أمامه، وعمرو بن حريث، وعمر، وابن عباس. فهؤلاء ثلاثة عشر صحابياً. والعمدة فى الجواز على هؤلاء رضى الله عنهم= - ٢٧٣ - صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجُوْرَبَيْنِ وَلَيْسَ بِلُتَّصِلِ ولا بِالْقَوِىِّ. - من الأديم. نعم لو كان الحديث قولياً بأن قال النبى صلى الله عليه وسلم: امسحوا على الجور بين لكان يمكن الاستدلال بعمومه على كل أنواع الجورب ، وإذ ليس فليس . فإن قلت : لما كان الجورب من الصوف أيضاً احتمل أن الجوربين الذين مسح عليهما النبى صلى الله عليه وسلم كانا من صوف أو قطن إذ لم يبين الراوى ، قلت : نعم الاحتمال فى كل جانب سواء يحتمل كونهما من صوف وكذا من أديم وكذا من قطن ، لكن ترجح الجانب الواحد وهوكونه من أديم ، لأنه يكون حينئذ فى معنى الخف، ويجوز المسح عليه قطعاً ، وأما المسح على غير الأديم فثبت بالاحتمالات التى لم تطمئن النفس بها، وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) أخرجه أحمد فى مسنده والنسائى عن الحسن بن على وغير واحد من الأئمة وهو حديث صحيح . نعم أخرج عبدالرزاق فى مصنفه أخبرنا الثورى عن منصور عن خالد بن سعد قال : - =لا على حديث أبى قيس . مع أن المنازعين فى المسح متناقضون ، فإنهم لو كان هذا الحديث من جانبهم لقالوا هذه زيادة ، والزيادة من الثقة مقبولة ! ولا يلتفتون إلى ما ذكروه ههنا من تفرد أبى قيس . فإذا كان الحديث مخالفاً لهم أعلوه بتفرد راويه ولم يقولوا : زيادة الثقة مقبولة ، كما هو موجود فى تصرفاتهم ! والإنصاف : أن تكتال لمنازعك بالصاع الذى تكتال به لنفسك ، فإن فى كل شىء وفاء وتطفيفاً ، ونحن لا نرضى هذه الطريقة، ولا نعتمد على حديث أبى قيس . وقد نص أحمد على جواز المسح على الجوربين ، وعلل رواية أبى قيس . وهذا من إنصافه وعدله رحمه الله، وإنما عمدته هؤلاء الصحابة وصريح القياس ، فإنه لا يظهر بين الجور بين والخفين فرق مؤثر، يصح أن يحال الحكم عليه . والمسح عليهما قول أكثر أهل العلم . منهم من سمينا من الصحابة، وأحمد ، وإسحاق بن راهويه ، وعبد الله بن المبارك وسفيان الثورى وعطاء بن أبي رباح = ( ١٨ - عون المعبود ١ ) 4 . - ٢٧٤ - قال أَبُو دَاوُدَ: وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَلِىُّ بِنُ أَبِى طَالِبٍ وَابنُ مَسْعُودٍ - كان أبو مسعود الأنصارى يمسح على الجور بين له من شعر ونعليه وسنده صحيح والله أعلم وعلمه أتم . قال فى غاية المقصود بعد ما أطال الكلام : هذا ما فهمت ومن كان عنده علم بهذا من السنة فكلامه أحق بالاتباع . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وابن ماجه ، وقال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح . (وروى هذا أيضاً ) الحديث أخرجه ابن ماجه ولفظه: حدثنا محمد بن يحيى حدثنا معلى بن منصور وبشر بن آدم قالا حدثنا عيسى بن يونس عن عيسى بن سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبى موسى الأشعرى: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والفعلين)) قال المعلى فى حديثه لا أعلمه إلا قال والنعلين ( وليس بالمتصل) لأن الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبى موسى ، وعيسى بن سنان ضعيف لا يحتج به قاله البيهقى . والمتصل ما سلم إسناده من سقوط فى أوله أو آخره أو وسطه بحيث يكون كل من رجاله سمع ذلك المروى من شيخه ( ولا بالقوى ) أى الحديث مع كونه غير متصل ليس بقوى من جهة ضعف راويه وهو أبو سنان عيسى بن سنان . قال الذهبي: ضعفه أحمد وابن معين وهو مما يكتب حديثه على لينه وقواه بعضهم يسيراً . وقال العجلى: لا بأس به . وقال أبو حاتم : ليس بقوى . انتهى وكذا ضعفه العقيلى والبيهقى . ( ومسح على الجوربين على بن أبى طالب ) أخرج عبد الرزاق فى مصنفه: أخبرنى الثورى عن الزبرقان عن كعب بن عبد الله قال : رأيت علياً بال فح على جوربيه ونعليه ثم قام يصلى (وابن مسعود) أخرج عبد الرزاق فى مصنفه : -- = والحسن البصرى ، وسعيد بن المسيب ، وأبو يوسف . ولا نعرف فى الصحابة مخالفاً لمن سمينا .. وأما حديث أبى موسى الذى أشار إليه أبوداود ، فرواه البهقى من حديث = - ٢٧٥- وَالْبَرَاهِ بنُ عَزِبٍ وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ وَأَبُو أُمَمَةَ وَسَهْلُ بنُ سَعْدٍ وَعَمْرُ و بِنُ حُرَيْثٍ . وَرُوِىَ ذَلِكَ عن ◌ُمَرَ بنِ الْطَّابِ وَابْنِ عَبَّاسٍ. - أخبرنا معمر عن الأعمش عن إبراهيم أن ابن مسعود كان يمسح على خفيه ويمسح على جوربيه ( والبراء بن عازب ) أخرج عبد الرزاق فى مصنفه : أخبرنا الثورى عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال : رأيت البراء بن عازب يمسح على جوربيه ونعليه ( وأنس بن مالك ) أخرج عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك أنه كان يمسح على الجوربين (وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث ) لم أقف على روايات هؤلاء الثلاثة (وروى ذلك) أى المسح على الجوربين (عن عمر بن الخطاب وابن عباس) لم أقف على روايتهما أيضاً - = عيسى بن يونس عن أبى سنان - عيسى بن سنان - عن الضحاك بن عبد الرحمن عن أبى موسى قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الجوربين والنعلين)). وهذا الحديث له علتان ذكرهما البيهقى. إحداهما : أن الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبى موسى . والثانية: أن عيسى بن سنان ضعيف . قال البيهقى: وتأول الأستاذ أبو الوليد حديث المسح على الجوربين والنعلين : على أنه مسح على جور بين مفعلين ، لا أنه جورب على الانفراد ، ونعل على الإنفراد . قلت : هذا مبنى على أنه يستحب مسح أعلى الخف وأسفله، والبيان فى ذلك(١) والظاهر أنه مسح على الجور بين الملبوس عليهما نعلان منفصلان . هذا المفهوم منه ، فإنه فصل بينهما وجعلهما سنتين. ولو كاناجور بين منعلين لقال: مسح على الجوربين المنعلين . وأيضاً فإن الجلد الذى فى أسفل الجورب لا يسمى نعلا فى لغة العرب ، ولا أطلق عليه أحد هذا الإسم . وأيضاً فالمنقول عن عمر بن الخطاب فى ذلك : أنه مسح على سيور النعل التى على ظاهر القدم مع الجورب ، فأما أسفله وعقبه فلا . وفيه وجه آخر : أنه يمسح على الجورب وأسفل النعل وعقبه . والوجهان لأصحاب أحمد . وأيضاً فإن تجليد أسافل الجور بين لا يخرجهما عن كونهما جور بين = (١) فى كذلك فى الأصل - ولعل تمام العبارة ((والبيان فى ذلك مفهوم ضمنا)) -٢٧٦ - ٦٢ - باب ١٦٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَعَبَّادُ بنُ مُوسَى قالا أخبرنا هُشَيْمٌ عن يَعْلَى ابنِ عَطَاء عن أَبِيِهِ قال عَبَّادٌ قال أخبرنى أَوْسُ بنُ أَبِى أَوْسِ النَّقَفِىُّ ((أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تَوَضَّأَ أَوْ مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ . وقال عَبَّادٌ: رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَى عَلَى كِظَامَةِ قَوْمٍ- يَعْنى ( باب) كذا فى أكتر النسخ ، وهكذا فى مختصر المنذرى، وليس فى بعض النسخ لفظ الباب . ( أتى على كظامة قوم) بكسر الكاف وفتح الظاء المخففة. قال ابن الأثير فى النهاية: هى كالقناة وجمعها كظائم، وهى آبار تحفر فى الأرض متناسقة ويخرق بعضها إلى بعض تحت الأرض فيجتمع مياهها جارية ثم يخرج عند منتهاها فيسيح على وجه الأرض ، وقيل هى السقاية. انتهى . وقال ابن الأثير فى جامع الأصول: هى آبار تحفر ويباعد مابينها ثم يحفر ما بين كل بترين بقناة يؤدى الماء من الأولى إلى ما يليها حتى يجتمع الماء إلى آخرهن ويبقى فى كل بر .. = ولا يؤثر اشتراط ذلك فى المسح وأى فرق بين أن يكونا مجلدين أو غير مجلدين ؟ وقول مسلم رحمه الله : لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبى قيس وهزيل ، جوابه من وجهين : أحدهما : أن ظاهر القرآن لا ينفى المسح على الجوربين إلا كما ينفى المسح على الخفين ، وما كان الجواب عن مورد الإجماع فهو الجواب فى مسألة النزاع. الثانى : أن الذين سمعوا القرآن من النبى صلى الله عليه وسلم ، وعرفوا تأويله مسحوا على الجوربين ، وهم أعلم الأمة بظاهر القرآن ومراد الله منه . والله أعلم . -٢٧٧ - المِضَأَةَ - وَلَمْ يَذْ كُرْ سَدَّدٌ المِضَأَةَ وَالْكَظَمَةَ، ثُمَّ اتَّفَقَ: فَتَوَضَّأَ وَصَح عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ)). - ما يحتاج إليه أهلها . هكذا شرحه الأزهرى. وقد جاء فى لفظ الحديث أنها الميضأة . انتهى . وفى القاموس: الكظامة بتر جنب بير بينهما مجرى فى بطن الأرض ، كالكظيمة والكظيمة المزادة ( يعنى الميضأة) وهى إناء التوضى، وهذا التفسير لأحد من الرواة ما فوق مسدد وعباد، وإنما فسر كظامة بالميضأة لأنها تطلق على السقاية والمزادة أيضاً، فبهذا الاعتبار فسرها بالميضأة ( ثم اتفقا) أى عباد بن موسى ومسدد فى بقية ألفاظ الحديث ، وغرضه أن مسدداً وعباد بن موسى قد اختلفا فى هذا الحديث فى ثلاثة مواضع: الأول فى لفظ أخبرنى أوس فقال عباد أخبرنى بصيغة الإخبار ولم يقل به مسدد ، والثانى فى سياق روايتهما للحديث ، فقال عباد : رأيت رسول الله؛ وقال مسدد : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ والثالث زيادة لفظ أتى على كظامة قوم - يعنى الميضأة - فهى مذكورة فى رواية عباد بن موسى دون مسدد عن أوس بن أبى أوس التقفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه وقدميه ، ولفظ عباد : أخبرنى أوس ابن أبى أوس الثقنى: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى على كظامة قوم - يعنى الميضأة - فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه (على نعليه وقدميه ) قال ابن رسلان: هذه الرواية محمولة على الرواية التى قبلها أنه مسح على الجوربين والنعلين ولعل المراد ههنا بالمسح على القدمين المسح على الجوربين . قال ابن قدامة : والظاهر أن النبى صلى الله عليه وسلم إنما مسح على سيور النعل التى على ظاهر القدم ، فعلى هذا المراد مسح على سيور نعليه ، وظاهر الجوربين اللتين فيهما قدماه . انتهى كلام ابن رسلان . وتحقيق المسح على الفعلين قد تقدم فى باب الوضوء مرتين تحت حديث ابن عباس فليرجع إليه . وحديث أوس بن أبى أوس - - ٢٧٨ - ٦٣ - باب كيف المسح ١٦١ - حدثنا مُمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ قال حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِى الزِّنَادِ قَالَ ذَكَرَهُ أَبِى عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عِن الْغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ((أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْفَيْنِ. وقال غيرُ محمَّدٍ: مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ الْخَفّيْنِ )) . ١٦٢ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ قال حدثنا حَفْصٌ - يَعْنى ابنَ غَيَّاتٍ - عن الأعمشِ عن أَبِى إِسْحَاقَ عن عَبْدِ خَيْرٍ عن عَلِىّ قال: ((لَوْ كَانَ الدِّينُ بالرَّأَى لَكَنَ أَسْفَلُ الْفِّ أَوْلَى بِالمَسْحِ مِنْ أَعْلَاَهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرٍ خُفَّيْهِ » . - فيه اضطراب سنداً ومتناً. وقال الحافظ ابن عبد البر: ولأوس بن حذيفة أحاديث منها المسح على القدمين فى إسناده ضعف . والله أعلم. ( باب كيف .. إلخ) أى هذا باب فى كيفية المسح . ( على الخفين) لم يذكر محمد بن الصباح أن المسح كان أعلى الخف أو أسفله ( وقال غير محمد) بن الصباح وهو على بن حجر فيما روى عنه الترمذى ، ولفظ الترمذى : حدثنا على بن حجر أخبرنا عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة قال ((رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين على ظاهرها )) وقال حديث حسن . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حديث حسن . (بالرأى ) أى بالقياس وملاحظة المعانى (لكان أسفل الظف أولى بالمسح من أعلاه) أى ما تحت القدمين أولى بالمسح من الذى هو أعلاهما لأن أسفل - - ٢٧٩ - ١٦٣ - حدثنا مُمَّدُ بنُ رَافِعٍ قال حدثنا يَحْتَ بنُ آدَمَ قال أخبرنا يَزِيدُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عن الأعمَشَرِ بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ قال: مَا كُنْتُ أُرَى بَاطِنَ الْقَدَمَيْنِ إِلَّ أَحَقَّ بالْغَسْلِ حَتَّى رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ خُفَيٍْ » . وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عن الأعمَشِ بِإِسْنَادِهِ قال: (كُنْتُ أَرَى أَنَّ بَاطِنَ الْقَدَمَيْنِ أُحَقُّ بِالمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِا حَتَّى رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ ظَاهِرَهُما)) قال وَكِعٌ: يَعْنِى الْخُفَّيْنِ. وَرَوَاهُ عِيسَى بنُ يُونُسَ عن الأعمَشُ. كمارَوَاهُ وَكِيعٌ. وَرَوَاهُ أَبُو السَّوْدَاءِ عن ابنِ عَبْدِ خَيْرٍ عن أَبِيهِ قال: رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأْ فَفَسَلَ ظَاهِرَ قَدَمَيْهِ وقال لَوْلاَ أَنِّى رَأَيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ)) وَسَقَ الْحَدِيثَ. - الخف هو الذى يباشر المشى ويقع على ما تنبغى إزالته، بخلاف أعلاه وهو ما على ظهر القدم ( يمسح على ظاهر خفيه ) فلا يعتبر ولا يعبأ بالقياس والرأى الذى هو على خلاف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكن ورد فى حديث رجاء بن حيوة عن وراد عن المغيرة أن النبى صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله وإسناده ضعيف، وسيجىء بيانه . وحديث علىّ من طريق حفص بن غياث أخرجه الدارقطنى من وجهين . قال الحافظ ابن حجر فى التلخيص : حديث علىّ أخرجه أبو داود وإسناده صحيح . وقال فى بلوغ المرام: إسناده حسن . ( بإسناده) أى عن أبى إسحاق عن عبد خير عن علىّ (بهذا الحديث) الآتى وهو هذا ( قال) على ( ما كنت أرى) بضم الهمزة، أى أظنه ، وبفتح الهمزة ، أى أعلمه ( على ظهر خفيه) فعلمت أن ظهر الخفين مستحق للمسح لا باطنهما ( بإسناده ) المذكور من أبى إسحاق إلى علىّ رضى الله عنه ( قال وكيع يعنى الخفين) أى قال وكيع إن المراد بالقدمين الخفين (وساق الحديث) - - ٢٨٠ -- ١٦٤ - حدثنا مُوسَى بنُ مَرْوَانَ وَغَمُودُ بنُ خَالِدِ الدِّمتْقِىُّ المَمْنى قالا حدثنا الْوَلِيِدُ قال ◌َمُودٌ قال أخبرنا ثَوْرُ بنُ يَزِيدَ عن رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ عن كَتِبِ المُغِرَةِ بنِ شُعْبَةَ عن المغِرَةِ بنِ شُعْبَةَ قال: ((وَضَّأْتُ النَّبِيَّ صلى اللهُ - واعلم أن الحديث هكذا معلقاً فى رواية اللؤلؤى وأما فى رواية أبى بكر بن داسة فموصول وهذه عبارته : حدثنا حامد بن يحيى أخبرنا سفيان عن أبى السوداء عن ابن عبد خير عن أبيه قال: رأيت علياً توضأ .. الحديث. قال الشيخ الأجل ولى الله المحدث الدهلوى فى المسوى شرح الموطا قال الشافعى: مسح أعلى الخف فرض ومسح أسفله سنة . وقال أبو حنيفة: لا يمسج إلا الأعلى. وقال فى المصفى شرح الموطا : حديث على رضى الله عنه يرجح قول عروة وهو المختار عندى . انتهى . وقال الشيخ سلام الله فى المحلى شرح الموطا: وهو مذهب أبى حنيفة وأحمد . وصورة المسح أن يضع أصابع اليمنى على مقدم خفه وأصابع اليسرى على مقدم الأيسر ويمدهما إلى الساق فوق الكعبين ويفرج أصابعه . وفى الباب عن جابر قال (( مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يتوضأ ويغسل خفيه برجليه فقال بيده كأنه دفعه: إنما أمرت بالمسح ((وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده: هكذا من أطراف الأصابع إلى أصل الساق خطوطاً بالأصابع)) أخرجه ابن ماجه فى سننه وقال تفرد به بقية. انتهى . ويجىء فى شرح الحديث الآتى مذاهب باقى العلماء ، وهناك تعرف وجه التوفيق بين الأحاديث . والله أعلم . ( حدثنا الوليد ) بن مسلم أبو العباس الدمشقى عالم الشام ، قال الحافظ : هو مشهور متفق على توثيقه فى نفسه ، وإنما عابوا عليه كثرة التدليس والتسوية . قال الدارقطنى : كان الوليد يروى عن الأوزاعى أحاديث عنده عن شيوخ ضعفاء عن شيوخ ثقات قد أدركهم الأوزاعى، فيُسقط الوليدُ الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعى عن الثقات . انتهى (عن كاتب المغيرة) واسم كاتب المغيرة ورّاد كما -