Indexed OCR Text
Pages 41-60
-- ٤١ - أُمَّا هَذَا فَكَنَ لا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ ، وَأَمَّا هَذَا فَكَنَ ◌َمْشِى بِالنَّمِيعَةِ، ثُمَّ دَعَا بِعَسِبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِداً وَعَلَى هَذَا وَاحِداً - ثم قال بلى، أى وإنه لكبير، وهكذا فى الأدب المفرد من طريق عبد بن حميد عن منصور فقال : وما يعذبان فى كبير وإنه لكبير ، وهذا من زيادات رواية منصور على الأعمش ولم يخرجهما مسلم . قال الخطابي: معناه أنهما لم يعذبا فى أمر كان يكبر عليهما أو شق فعله لوأراد أن يفعلاه وهو التنزه من البول وترك النميمة ولم يرد أن المعصية فى هاتين الحالتين ليست بكبير، وأن الذنب فيهما هين سهل ( أما هذا فكان لا يستنزه من البول) قال الخطابى: فيه دلالة على أن الأبوال كلها نجسة منجسة من مأكول اللحم وغير ما كوله ، لورود اللفظ به مطلقاً على سبيل العموم والشمول . انتهى : قلت : حمله على العموم فى بول جميع الحيوان فيه نظر ، لأن ابن بطال قال فى شرح البخارى : أراد البخارى أن المراد بقوله فى رواية الباب كان لا يستنزه من البول بول الإنسان لابول سائر الحيوان، فلا يكون فيه حجة لمن حمله على العموم فى بول جميع الحيوان . قال الحافظ ابن حجر : وكأنه أراد ابن بطال رداً على الخطابى . ومحصل الرد أن العموم فى رواية من البول أريد به الخصوص لقوله من بوله والألف واللام بدل من الضمير ، لكن يلتحق ببوله بول من هو فى معناه من الناس لعدم الفارق . قال : وكذا غير المأكول ، وأما المأكول فلاحجة فى هذا الحديث لمن قال بنجاسة بوله ولمن قال بطهارته حجج أخرى . وقال القرطبى : قوله من البول اسم مفرد لا يقضى العموم ولو سلم، فهو مخصوص بالأدلة المقضية بطهارة بول ما يؤكل . انتهى. ( يمشي بالنميمة) هى نقل الكلام على جهة الفساد والشر (بعسيب رطب) بفتح العين وكسر السين المهملتين ، وهو الجريد والغصن من النخل ، يقال له العثكال (فشقه) أى العسيب (باثنين) هذه الباء زائدة ، واثنين منصوب على الحال - - ٤٢ - وقال: ◌َعَلَهُ يُحَفُ عَنْهُمَاَ مَ لَمْ يَيْبَا)) قال هَنَّدٌ: يَسْتَقِرُ مَكَانَ يَسْتَنْزِهُ. ٢١ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ حدثنا جَرِيرٌ عن مَنْصُورٍ عن مُجَاهِدٍ عن ابنٍ عَبََّسِ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِعْنَاهُ قال: ((كانَ لا يَسْتَثِرُ مِنْ بَوْلِهِ)) وقال أَبُو مُعَوِيَةَ ((يَسْتَثْزِهُ)). ٢٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ حدثنا الأعمَشُ عن (لعله) الهاء ضمير الشأن (يخفف) العذاب ( عنهما ما لم يببسا) العودان . قال الخطابى: هو محمول على أنه دعا لهما بالتخفيف مدة بقاء النداوة لا أن فى الجريدة معنى يخصه ولا أن فى الرطب معنى ليس فى اليابس . انتهى . قلت : ويؤيده ماذكره مسلم فى آخر الكتاب فى الحديث الطويل حديث جابر فى صاحبى القبرين فأجيبت شفاعتى أن يرفع ذلك عنهما ما دام العودان رطبين ، والله أعلم ( يستتر مكان يستنزه) كذا فى أكثر الروايات بمثناتين من فوق ، الأولى مفتوحة والثانية مكسورة ، وفى رواية ابن عساكر يستبرىء بموحدة ساكنة من الاستبراء فعلى رواية الأكثر معنى الاستتار أنه لا يجعل بينه وبين بوله سترة ، بعنى لا يتحفظ منه فتوافق رواية لا يستنزه لأنها من التنزه وهو الإبعاد . ووقع عند أبى نعيم عن الأعمش كان لا يتوقى وهى مفسرة للمراد ، وأجراه بعضهم على ظاهره فقال معناه لا يستتر عورته . قلت: لو حمل الاستتار على حقيقته للزم أن مجرد كشف العورة كان سبب العذاب المذكور . وسياق الحديث يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية ، ويؤيده ما أخرجه ابن خزيمة من حديث أبى هريرة مرفوعاً (أكثر عذاب القبر من البول)) أى بسبب ترك التحرز منه وعند أحمد وابن ماجة من حديث أبى بكرة (( أما أحدهما فيعذب فى البول )) ومثله للطبرانى عن أنس . - ٤٣ -- زَيْدِ بنِ وَهْبٍ عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَسَنَةَ قال: ((انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَْرُو بنُ الْعَاصِ إِلَى النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم فَرَجَ وَمَعَهُ دَرَفَهُ ثُمَّ اسْتَرَ بِهَا ثُمَّ بَالَ، فَقُلْنَا: انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُولُ كما تَبُولُ المَرْأَةُ، فَسَمِعَ ذَلِكَ فَقَالَ: أَلَمْ تَعْلَمُوا مَا لَقِىَ صَاحِبُ بَنِى إِسْرَائِيلَ؟ كَنُوا إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَوْلُ قَطَعُوا مَا أَصَابَهُ الْبَوْلُ مِنْهُمْ فَنَهَاُمْ فَعَذِّبَ فِى قَبْرِهِ)). قال أَبُودَاوُدَ: قال مَنْصُورٌ عن أَبِى وَائِلٍ عن أَبِى مُوسَى فِى هَذَا الْحَدِيثِ قال: جِلْدَ أَحَدِ هْ ، وقال عَاصِمٌ عن أَبِى - ( درقة) بفتحتين : الترس من جلود ليس فيه خشب ولا عصب ( انظروا إليه) تعجب وإنكار، وهذا لا يقع من الصحابى، فلعله كان قليل العلم (ذلك) الكلام (فقال) النبى صلى الله عليه وسلم (ما لقى) ما موصولة والمراد به العذاب ( صاحب بنى إسرائيل) بالرفع ويجوز نصبه ، أى واحد منهم بسبب ترك التنزه من البول حال البول ( كانوا ) أى بنو إسرائيل (إذا أصابهم البول) من عدم المراعاة واهتمام التنزه (قطعوا ما) أى الثوب الذى (منهم) أى من بنى إسرائيل وكان هذا القطع مأموراً به فى دينهم ( فنهاه ) أى نهى الرجلُ المذكورُ سائر بنى إسرائيل (فُعُذِّب) بالبناء للمجهول ، أى الرجل المذكور بسبب هذه المخالفة وعصيان حكم شرعه وهو ترك القطع ، حذرهم النبى صلى الله عليه وسلم من إنكار الاحتراز من البول لئلا يصيب ما أصاب الإسرائيلى بنهيه عن الواجب ، وشبه نهى هذا الرجل عن المعروف عند المسلمين بنهى صاحب بنى إسرائيل عن معروف دينهم ، وقصده فيه توبيخه وتهديده وأنه من أصحاب النار ، فلما عير بالحياء وفعل النساء وَ تَّخَ وأنه ينكر ماهو معروف بين الناس من الأمم السابقة واللاحقة ( قال أبو داود ) أى المؤلف ( قال منصور ) بن المعتمر (عن أبى وائل) شقيق بن سلمة الأسدى الكوفى أحد سادة التابعين . قال ابن معين: ثقة لا يُسئل - - ٤٤ - وَائِلٍ عن أبى مُوسَى عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: جَسَدَ أَحَدِهِمْ. ١٢ - باب البول قائماً ٢٣ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قالا حدثنا شُعْبَةُ ح. وحدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا أَبُو عَوَانَةَ وهذا لَفْظُ حَفْصٍ عن سُلَيْنَ عن أَبِى وَائِلٍ - عن مثله (عن أبى موسى) الأشعرى واسمه عبد الله بن قيس بن سليم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال جلد أحدهم) القائل هو أبو موسى . والحديث وصله مسلم . قال الحافظ فى فتح البارى : وقع فى مسلم جلد أحدهم . قال القرطبى: مراده بالجلد واحد الجلود التى كانوا يلبسونها . وحمله بعضهم على ظاهره وزعم أنه من الإصر الذى حملوه . ويؤيده رواية أبى داود ، ففيها كان إذا أصاب جسد أحدهم ، لكن رواية البخارى صريحة فى الثياب ، فاعل بعضهم رواه بالمعنى (وقال عاصم) بن بهدلة أبو بكر الكوفى أحد القراء السبعة، وثقه أحمد والعجلى وأبو زرعة ويعقوب بن سفيان ، وقال الدارقطنى: فى حفظه شىء ، مات سنة تسع وعشرين ومائة . ( باب البول قائماً ) أى ما حكمه ( حفص بن عمر ) بن الحارث أبو عمر الحوضى البصرى عن شعبة وهمام وطائفة، وعنه البخارى وأبو داود ومحمد بن عبد الرحيم وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، قال أحمد: ثقة ثبت متقن ( ومسلم بن إبراهيم) الأزدى البصرى عن مالك بن مغول وشعبة وخلق ، قال الترمذى : سمعت مسلم بن إبراهيم يقول كتبت عن ثمانمائة شيخ ، روى عنه البخارى وأبو داود ويحيى بن معين ومحمد بن نمير وخلق ، قال ابن معين: ثقة مأمون ، وقال العجلى وأبو حاتم ثقة ، زاد أبو حاتم : صدوق (شعبة) بن الحجاج بن الورد (مسدد) بن مسرهد (أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الواسطى أحد الأئمة ، قال الحافظ: هو أحد - - ٤٥ - عن حُذَيْفَةَ قال: ((أَتَى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قائماً - المشاهير وثقه الجماهير، وقال أبوحاتم: كان يغلط كثيراً إذا حدث من حفظه، وكذا قال أحمد ، وقال ابن المدينى: فى أحاديثه عن قتادة لين لأن كتابه كان قد ذهب . قلت : اعتمده الأئمة كلهم (وهذا لفظ حفص) أى اللفظ المذكور فيما بعد هو لفظ حفص بن عمر لا لفظ مسلم بن إبراهيم (عن سليمان) بن مهران الأعمش أى يروى شعبة وأبو عوانة كلاهما عن سليمان ( أبى وائل ) شقيق بن سلمة (حذيفة) بن اليمان أبى عبد الله الكوفى صحابى جليل من السابقين (سباطة قوم) يضم السين المهملة وبعدها موحدة ، هى المزبلة والكناسة تكون بغناء الدور مرفقاً لأهلها ، وتكون فى الغالب سهلة لا يرتد فيها البول على البائل (فبال) رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الكناسة (قائماً) للجواز أو لأنه لم يجد للقعود مكاناً فاضطر للقيام . قال الحافظ : قيل السبب فى ذلك ماروى عن الشافعى وأحمد أن العرب كانت تستشفى لوجع الصلب بذلك، فلعله كان به . وروى الحاكم والبيهقى من حديث أبى هريرة قال ((إنما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً لجرح كان فى مأبضه)) والمأبض بهمزة ساكنة بعدها موحدة ثم معجمة: باطن الركبة ، فكأنه لم يتمكن لأجله من القعود . ولو صح هذا الحديث لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم ، لكن ضعفه الدارقطنى والبيهقى ، والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز ، وكان أكثر أحواله البول عن قعود . وسلك أبو عوانة فى صحيحه وابن شاهين فيه مسلكاً آخر فزعما أن البول عن قيام منسوخ ، واستدلا عليه بحديث عائشة الذى قدمناه (( ما بال قائماً منذ أنزل عليه القرآن)) وبحديثها أيضاً ((من حدثكم أنه كان يبول قائماً فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعداً)) والصواب أنه غير منسوخ. والجواب عن حديث عائشة أنه مستند إلى علمها فيحمل على ما وقع منه فى البيوت ، وأما فى غير البيوت فلم تطلع هى عليه ، وقد - .-- - ٤٦ - ثُم دَعَا بِمَاءٍ فَمَسَحَ عَلَى خُفِّيْهِ)). قال أَبُو دَاوُدَ: قال مُسَدَّدٌ قال: (( فَذَهَبْت أَتَبَاعَدُ، فَدَعَنِى حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ)). ١٣ - باب فى الرجل يبول بالليل فى الإناء ثم يضعه عنده ٢٤ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عِيسَى حدثنا حَجَّاجٌ عن ابنِ جُرَيَجٍ عن حُكَيْمَةَ بِنْتِ أُمَيْعَةَ ابْنَةٍ رُقَيَقَةَ عن أُمَّا أَنَّهَا قَالَتْ: ((كَانَ لِلنَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِالَّيْلِ». - حفظه حذيفة وهو من كبار الصحابة ، وقد بينًا أن ذلك كان بالمدينة ، فتضمن الرد على ما نقَتْه من أن ذلك لم يقع بعد نزول القرآن . وقد ثبت عن عمر وعلىّ وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا قياماً ، وهو دال على الجواز من غير كراهة إذا أَمِنَ الرشاش. والله أعلم . ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فى النهى عنه شىء. انتهى (فمسح على خفيه ) أى فتوضأ ومسح على خفيه مقام غسل الرجلين (قال) حذيفة (فدعانى) فقال ياحذيفة استرنى كما عند الطبرانى من حديث عصمة بن مالك ( حتى كنت عند عقبه ) صلى الله عليه وسلم ، وعقب بالإفراد ، وفى بعض الروايات عقبيه. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . (باب فى الرجل .. إلخ) (عن حكيمة بنت أميمة ابنة رقيقة) كلهن مصغرة (قدح) بفتحتين: آنية من خشب والجمع أقداح ( من عيدان ) بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة التحتية : النخلة الطوال المتجردة من السعف من أعلاه إلى أسفله جمع عيدانة . وحديث الباب وإِن كان فيه مقال لكنه يؤيده حديث عائشة الذى أخرجه النسائى، وحديث الأسود الذى أخرجه الشيخان، وفيهما (( أنه لقد دعى - - ٤٧ - ١٤ - باب المواضع التى نهى عن البول فيها ٢٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرِ عنِ الْعَلَاءِ ابنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عن أَبِيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((اتَّقُوا الَّعِنَيْنِ. قَالُوا: وَمَ الَعِنَنِ يَرَسُولَ اللهِ؟ قال: الَّذِى يَتَخَلَّ فى طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ )). - بالطست ليبول فيها )) الحديث، لكن وقع هذا فى حال المرض. قال المنذرى : وأخرجه النسائى . ( باب المواضع .. إلخ) ( اتقوا اللاعنين) قال الحافظ الخطابى: يريد الأمرين الجالبين للَّعن الحاملين للناس عليه والداعيين إليه، وذلك أن من فعلهما لعن وشتم، يعنى عادة الناس لعنه فلما صارا سبباً لذلك أضيف إليهما الفعل فكانا كأنهما اللاعنان ، يعنى أسند اللعن إليهما على طريق المجاز العقلى ، وقد يكون اللاعن أيضاً بمعنى الملعون فاعل بمعنى مفعول كما قالوا مرء كاتم أى مكتوم . انتهى . فعلى هذا يكون التقدير اتقوا الأمرين الملعون فاعلهما ( الذى يتخلى فى طريق الناس) أى يتغوط أويبول فى موضع يمر به الناس . قال فى التوسطُ شرح سنن أبى داود : المراد بالتخلى التفرد لقضاء الحاجة غائطًاً أو بولا ، فإن التنجس والاستقذار موجود فيهما . فلا يصح تفسير النووى بالتغوط ، ولو سلم فالبول يلحق به قياساً . والمراد بالطريق الطريق المسلوك لا المهجور الذى لا يسلك إلا نادراً (أو ظلهم ) أى مستظل الناس الذى اتخذوه مقيلا ومنزلا ينزلونه ويقعدون فيه ، وليس كل ظل يحرم القعود للحاجة تحته ، فقد قعد النبى صلى الله عليه وسلم لحاجته تحت حائش من النخل وللحائش لا محملة ظل. والحديث يدل على تحريم التخلى فى طرق الناس - - ٤٨ - ٢٦ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ سُوَيْدِ الرَّمْلِىُّ وَُمَرُ بنُ الَخْطَّابِ أَبُو حَفْصِ وَحَدِيثُهُ أَمُّ، أَنَّ سَعِيدَ بِنَ الْحَكَمِ حَدَّثَهُمْ، أخبرنا نَافِعُ بنُ يَزِيدَ حَدَّثَنِى حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ أَنَّ أَبَ سَعِيدٍ الْحِمْبَرِىَّ حَدَّثَهُ عن مُعَذٍ بِنِ جَبَلٍ قَال قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((اتَّقُوا الْمَلَاَعِنَ الثَّلاثَةَ: الْبِرَازَ فى المَوَارِدِ وَقَرِعَةِ الطَّرِيقِ وَالظِّلَّ » . وظلهم لما فيه من إيذاء المسلمين بتنجيس من يمر به واستقذاره . قال المنذرى وأخرجه مسلم . ( وحديثه) أى حديث عمر بن الخطاب (أتم ) من إسحاق ( حدثه) أى حدث أبو سعيد حيوة بن شريح ( الملاعن ) جمع ملعقة وهى مواضع اللعن (الموارد) المراد بالموارد المجارى والطرق إلى الماء واحدها مورد، يقال وردت الماء إذا حضرته لتشرب ، والورد الماء الذى ترد عليه (وقارعة الطريق ) أى الطريقة التى يقرعها الناس بأرجلهم ونعالهم ، أى يدقونها ويمرون عليها ، فهذه إضافة الصفة إلى الموصوف ، أى الطريقة المقروعة وهى وسط الطريق (والظل) أى ظل الشجرة وغيرها مما تقدم . واعلم أن المؤلف أورد فى هذا الباب حديثين : الأول فى النهى عن التخلى فى طريق الناس ، وقد علمت أن المراد بالتخلى التفرد لقضاء الحاجة غائطً أو بولا ، والثانى فى النهى عن البراز ، وأنت تعلم أن البراز اسم للفضاء الواسع من الأرض ، وكنوا به عن حاجة الإنسان، يقال : تبرز الرجل إذا تغوط ، فإنه وإن كان اسماً للغائط لكن يلحق به البول . قلت : إيراد الحديثين لا يخلو عن تكلف ، والله أعلم، وعلمه أتم . قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه . - ٤٩ - ١٥ - باب فى البول فى المستحم ٢٧ - حدثنا أحمدُ بنُ مُمَّدٍ بِنُ حَنْبَلٍ وَالْحْسَنُ بنُ عَلىِّ قالا حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال أَْمَدُ حدثنا مَعْمَرٌ أخبر نى أَشْعَثُ وقال الْحْسَنُ عن أَشْعَثَ بنِ عَبْدِ اللهِ عن الْسَنِ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا يَبْوَلَنَّ أَحَدُ كُمْ فِى مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَعْدَسِلْ فِيهِ - قال أحمدُ - ثُمَّ ( باب فى البول فى المستحم) المستحم الذى يغتسل فيه من الحميم وهو الماء الحار ، والمراد المغتسل مطلقاً وفى معناه المتوضأ . ( قال أحمد) بن حنيل فى سنده (حدثنا معمر) وفيه إشارة إلى أن الحسن ابن على لم يرو على سبيل التحديث بل بالعنعنة كما رواه عبد الله بن المبارك عن معمر بصيغة العنعنة وهى فى رواية الترمذى والنسائى . كذا فى غاية المقصود . وقال فى منهية غاية المقصود : ويحتمل أن الاختلاف بين أحمد بن حنبل والحسن بن على فى صيغة الرواية عن أشعث فقط ، أى يقول أحمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر أخبرنى أشعث عن الحسن ، ويقول الحسن بن على حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أشعث بن عبد الله والله أعلم. انتهى (أخبرنى أشعث ) بصيغة الإخبار وهى فى رواية أحمد ( وقال الحسن ) بن على بصيغة العنعنة ( عن أشعث ابن عبد الله) بن جابر أبى عبد الله البصرى (لا يبولن أحدكم فى مستحمه) قال الحافظ ولى الدين العراقى : حمل جماعة من العلماء هذا الحديث على ما إذا كان المغتسل ليفاً وليس فيه منفذ بحيث إذا نزل فيه البول شربته الأرض واستقر فيها فإن كان صلباً ببلاط ونحوه بحيث يجرى عليه البول ولا يستقر أو كان فيه منفذ كالبالوعة ونحوها فلا نهى . وقال النووى فى شرحه: إنمانهى عن الاغتسال فيه - ( ٤ - عون المعبود ١) - ٥٠ - يَتَوَضَّأْ فِيهِ، فَإِنَّ عَمَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ » . ٢٨ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدثنا زُهَيْرٌ عن دَاوُدَ بنِ عَبْدِ اللهِ عن حَيْدِ الْحِمْيَرَىِّ - وَهُوَ ابنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قال: ((لَقِيتُ رَجُلاً صَحِبَ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كما صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ قال: نَهَى رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كَلَّ يَوْمٍ أَوْ يَبُولَ فِى مُغْنَسَلِهِ)). ےے - إذا كان صلباً يخاف منه إصابة رشاشة ، فإن كان لا يخاف ذلك بأن يكون له منفذ أو غير ذلك فلا كراهة . قال الشيخ ولى الدين : وهو عكس ما ذكره الجماعة فإنهم حملوا النهى على الأرض اللينة وحمله هو على الصلبة ، وقد لمح هو معنى آخر وهو أنه فى الصلبة يخشى عود الرشاش بخلاف الرخوة ، وهم نظروا إلى أنه فى الرخوة يستقر موضعه وفى الصلبة يجرى ولا يستقر ، فإذا صب عليه الماء ذهب أثره بالكلية. قلت : الأولى أن لا يقيد المغتسل بلين ولا صلب فإن الوسواس ينشأ منهما جميعاً، فلا يجوز البول فى المغتسل مطلقاً ( ثم يغتسل فيه ) أى فى المستحم ، وهذا فى رواية الحسن ( قال أحمد) بن محمد فى روايته ( ثم يتوضأ فيه) أى فى المستحم . قال الطيبي: ثم يغتسل عطف على الفعل المنفى ، وثم استبعادية ، أى بعيد عن العاقل الجمع بينهما ( فإن عامة الوسواس منه ) أى أكثره يحصل منه لأنه يصير الموضع نجساً ، فيوسوس قلبه بأنه : هل أصابه من رشاشه . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى: هذا حديث غريب . ( لقيت رجالا ) ولم يعرف الرجل وهذا لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول بتزكية الله (كما صحبه أبو هريرة) وفى رواية النسائى أربع سنين، أى صحب الرجل المذكور أربع سنين (أن يمتشط أحدنا كل يوم) لأنه ترفه وتنعم ، ولا يعارضه - - - - ٥١ - ١٦ - باب النهى عن البول فى الجحر ٢٩ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ حدثنا مُعَذُ بنُ هِشَامٍ حَلَّثَنَى أَبِى عن قَتَادَةَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ سَرْجِسَ أَنَّ النَّيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُبَلَ فِى الْحْرِ. قال قالُوا لِقَتَادَةَ: مَيُكْرَهُ مِنَ الْبَوْلِ فِى الْحْرِ؟ قال: كَانَ يُقَلُ إِنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ)). - الحديث أنه يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته، والحديث أنه لا يفارقه المشط فى سفر ولا حضر لأنهما ضعيفان ولو سلم فلا يلزم من الإكثار أن يمتشط كل يوم وصحبته ليمتشط عند الحاجة لا كل يوم ، ولا فرق بين الرأس واللحية . فإن قلت: ورد أنه كان يسرح كل يوم مرتين قلت: لم أره من ذكره إلا الغزالى ولا يخفى ما فى الإحياء من أحاديث لا أصل لها. ويحتمل إلحاق النساء بالرجال فى هذا الحكم إلا أن الكراهة فى حقهن أخف لأن باب التزين فى حقهن أوسع كذا فى المتوسط شرح سنن أبى داود. قال المنذرى: وأخرجه النسائى. ( باب النهى عن البول فى الجحر ) بتقديم الجيم المعجمة المضمومة وسكون الحاء المهملة: ما يحتفره الهوام والسباع وجمعه أجحار ( سرجس) بفتح أوله وسكون الراء وكسر الجيم وهو غير متصرف للعجمة والعلمية ( فى الجحر ) أى الثقب لأنه مأوى الهوام المؤذية ، فلا يؤمن أن يصيبه مضرة منها (قال) هشام الدستوائى (ما يكره) ما استفهامية أى لم يكره (إنها ) أى الجحرة، والجحرة جمع جحر كالأجحار . قال المنذرى : وأخرجه النسائى أيضاً . ٥٢ - ١٧ - باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء ٣٠- حدثنا عَمْرُوُ بنُ مُمٍَّ النَّقِدُ حدثنا هَثِمُ بِنْ الْقَاسِ حدثنا إِسْرَائِيلُ عن يُوسُفَ بنِ أَبِى يُرْدَةَ عن أَبِيهِ قال حَدَّثَنْنِى عَائِشَةُ ((أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ قال: غُفْرَانَكَ)). ( باب ما يقول .. الخ) (غُفْرَانَكَ) قال ابن العربى فى عارضة الأحوذي : غفران مصدر كالغفر والمغفرة ، ومثله سبحانك ، ونصبه بإضمار فعل تقديره ههنا : أطلب غفرانك . وفى طلب المغفرة ههنا محتملان : الأول أنه سأل المغفرة من تركه ذكر الله فى ذلك الوقت فى تلك الحالة ، والثانى وهو أشهر أن النبى صلى الله عليه وسلم سأل المغفرة فى العجز عن شكر النعمة فى تيسير الغذاء وإبقاء منفعته وإخراج فضلته على سهولة ، فيؤدى قضاء حقها بالمغفرة . وقال الرضى فى شرح الكافية ما حاصله أن المصادر التى بين فاعلها بإضافتها إليه نحو: كتاب الله ووعد الله، أو بين مفعولها بالإضافة نحو : ضرب الرقاب وسبحان الله ، أو بين فاعلها بحرف جر نحو: بؤساً لك وسحقاً لك ، أو بين مفعولها بحرف جر نحو: غفراً لك وجدعاً لك ، فيجب حذف فعلها فى جميع هذا قياساً ، وغفرانك داخل فى هذا الضابط ، فعلى هذا يكون فعله المقدر اغفر ، أى اغفر غفراناً. قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه . وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب، ولا يعرف فى هذا الباب إلا حديث عائشة. هذا آخر كلام الترمذى . قال المنذرى : وفى هذا الباب حديث أبى ذر قال: (( كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي أذهب عنى الأذى وحلفانى)) وحديث أنس بن مالك عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله، وفى لفظ: ( الحمد لله الذى أحسن إلىّ فى أوله - م ، - ٥٣ سب ١٨ - باب كراهية مس الذكر باليمين فى الاستبراء ٣١ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ قالا حدثنا أَبَانُ حدثنا يَحْبَى عن عَبْدِ اللهِ بنِ أبِى فَتَدَةَ عن أبِيهِ قال قال نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا بَلَ أَحَدُ كُمُ فَلاَ يَمَسَّ ذَ كَرَهُ بِيَمِيْنِهِ ، وَإِذَا أَنَى الْلاَءَ فَلاَ يَتَسَّحْ بِيَعِينِهِ ، وَ إِذَا شَرِبَ فَلاَ يَشْرَبْ نَفَسَاً وَاحِداً )). - وآخره)» وحديث عبد الله بن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم يعنى كان إذا خرج قال : الحمد لله الذى أذاقنى لذته وأبقى فى قوله وأذهب عنى أذاه )) غير أن هذه الأحاديث أسانيدها ضعيفة ، ولهذا قال أبو حاتم الرازى : أصح ما فيه حديث عائشة . انتهى كلام المنذرى . والحديث ما أخرجه النسائى فى السنن المجتبى ، بل أخرجه فى كتاب عمل اليوم والليلة ، فإطلاقه من غير تقييد لا يناسب . (باب كراهية مس الذكر باليمين فى الاستبراء) أى فى الاستنجاء . (فلا يمس ذكره بيمينه) أى حال البول تكريماً لليمين فيكره بها بلاحاجة تنزيهاً عند الشافعية وتحريماً عند الحنابلة والظاهرية . قاله المناوى ( فلا يتمسح بيمينه) أى لا يستنجى بيمينه (فلا يشرب) شرابه ( نفساً واحداً) بل يفصل القدح عن فيه ثم يتنفس خارج القدح ، وهو على طريق الأدب مخافة من سقوط شىء من الفم والأنف فيه ونحو ذلك، والأفعال الثلاثة إما مجزوم على النهى أو مرفوع على النفى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه مطولا ومختصراً . - ٥٤ - ٣٢ - حدثنا مُحمَّدُ بنُ آدَمَ بنِ سُلَيْمانَ المِصِّيحِىُّ أخبرنا ابنُ أَبِى زَائِدَةَ أخبرنا ابنُ أَبِى أَثُّوبَ - يَعْى الْإِفْرِيقِيَّ - عن عَصِمٍ عن المُسَيَّبِ بنِ رَافِع وَمَعْبَدٍ عن حَرِثَةَبنِ وَهْبٍ أُنْزَاعِىِّ قَالَ حَدَّتَذْنِى حَنْصَةُ زَوْجُ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّ النَّىَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَمِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ ، وَيَجْعَلُ شِمَلَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ)). ٣٣ - حدثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بنُ نَافِع أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ عن ابنِ أبى عَرُوبَةَ عن أَبِى مَعْشَرٍ عن إِبْرَاهِيمَ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَتْ يَدُ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْيُمْنَى لِكُهُورِهِ وَطَعَمِهِ، وَكَنَتْ يَدُهُ ( المصيصى) بكسر الميم وشدة الصاد المهملة نسبة إلى مصيصة : بلد بالشام (الإفريقى ) بكسر الهمزة والراء بينهما فاء ساكنة منسوب إلى إفريقية وهى بلاد واسعة قبالة الأندلس (كان يجعل يمينه لعطعامه وشرابه ) أى كان يجعل يده اليمنى لهما ( وثيابه) أى للبس ثيابه أو تناولها (ويجعل شماله لما سوى ذلك) المذكور من الطعام والشراب والثياب . قال النووى : هذه قاعدة مستمرة فى الشرع وهى أن ما كان من باب التكريم والتشريف كلبس الثوب والسراويل والخف ، ودخول المسجد، والسواك، والاكتحال، وتقليم الأظفار، وقص الشارب، وترجيل الشعر ، ونتف الإبط ، وحلق الرأس ، والسلام من الصلاة ، وغسل أعضاء الطهارة ، والخروج من الخلاء، والأ كل والشرب والمصافحة ، واستلام الحجر الأسود وغير ذلك، ومما هو فى معناه يستحب التيامن فيه . وأما ما كان بضده ، كدخول الخلاء، والخروج من المسجد ، والامتخاط والاستنجاء وخلع الثوب والسراويل والخف وما أشبه ذلك ، فيستحب التياسر فيه ، وذلك كله لكرامة اليمين وشرفها . الْيُسْرَى لِخَلاَثِهِ وَمَا كَانَ مِنْ أَذَى)). ٣٤ - حدثنا محمَّدُ بنُ حَاتِمِ بنِ ◌َزِيعِ أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّبِ بنُ عَطَاءِ عن سَعِيدٍ عن أَبِى مَعْشَرٍ عن إِبْرَاهِيمَ عن الْأَسْوَدِ عن عَئِشَةَ عن النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمَعْنَاهُ. ١٩ - باب الاستتار فى الخلاء ٣٥ - حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى الرَّازِىُّ أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ عن تَوْرٍ عن الْحْصَيْنِ الْخُبْرَانِيِّ عن أَبِى سَعِيدٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ الْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لاَ فَلاَ حَرَجَ (خلائه) أى لاستنجائه ( وما كان من أذى) أى النجاسة. قال المنذرى: إبراهيم لم يسمع من عائشة فهو منقطع، وأخرجه من حديث الأسود عن عائشة بمعناه، وأخرجه فى اللباس من حديث مسروق عن عائشة، ومن ذلك الوجه أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة. انتهى كلام المنذرى . ( باب الاستتار فى الخلاء ) فإن قلت : ما الفرق بين الباب المتقدم التخلى عند قضاء الحاجة وبين هذا الباب ؟ قلت : بينهما فرق بيّن ، لأن المقصود من الباب الأول التفرد عن الناس للحاجة وليس فيه ذكر الاستتار، وهذا الباب إنما وضعه للاستتار عند الحاجة فحصل من البابين جميعاً أن التفرد للخلاء سنة ، ومع هذا التفرد ينبغى الاستتار أيضاً ليتأتى على وجه الكمال حفظ عورته . (الحبرانى) بضم المهملة وسكون الموحدة منسوب إلى حبران بن عمرو وهو أبو قبيلة باليمن . كذا فى القاموس والمغنى . وقال السيوطى فى اللب اللباب : جبران بطن من حمير. انتهى (من اكتحل فليوتر) أى من أراد الاكتحال فليوتر، والوتر الفرد، أى ثلاثاً متوالية فی کلعین ، وقيل ثلاثاً فى المنى واثنين - م -٥٦- وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لاَ فَلَاَحَرَجَ، وَمَنْ أَكَلّ فَ تَخَّلَ فَلْيُلْفِظْ، وَمَ لَكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لاَ فَلاَحَرَجَ وَمَنْ أَفَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَقِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلاَّ أَنْ يَجْمَعَ كَثِباً مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ، فإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَاعِدٍ بَنِىِ آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنّ - فى اليسرى ليكون المجموع وتراً ، والتثليث علم من فعله صلى الله عليه وسلم، كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ، ثلاثة فى هذه وثلاثة فى هذه. كذا فى المرقاة شرح المشكاة ( من فعل فقد أحسن) أى فعل فعلاً حسناً يثاب عليه لأنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه تخلق بأخلاق الله تعالى ، فإن الله وتر يحب الوتر (ومن لا) أى لا يفعل الوتر (فلا حرج) أى لا إثم عليه (ومن استجمر فليوتر) الاستجمار الاستنجاء بالجمار وهى الحجارة الصغار، أى فليجعل حجارة الاستنجاء وتراً واحداً أو ثلاثاً أو خمساً (فلاحرج) إذ المقصود الإنقاء (أكل) شيئاً ( فما تخلل) ما شرطية والجزاء فليلفظ، أى ما أخرجه من الأسنان بالخلال (فليلفظ) بكسر الفاء : فليلق وليرم وليطرح ما يخرجه من الخلال من بين أسنانه لأنه ربما يخرج به دم (وما لاك بلسانه) عطف على ما تخلل ، أى ما أخرجه بلسانه "واللوك إدارة الشىء بلسانه فى الفم ، يقال لاك يلوك (فليبتلع) أى فلياً كله وإن تيقن بالدم حرم أكله (من فعل) أى رمى وطرح ما أخرجه من الأسنان بالخلال (ومن لا) أى لم يلفظه بل أكله على تقدير عدم خروج الدم (فلا حرج) فى ذلك (فليستتر) بشىء من الأشياء السائرة (فإن لم يجد) شيئاً ليستره (كئيباً) الكثيب هو ما يرتفع من الرمل (من رمل) بيان كثيب (فليستدبره) أى فليجمعه وليوله دبره (فإن الشيطان يلعب بمقاعد بنى آدم ) قال العراقى: المقاعد جمع مقعدة وهى تطلق على شيئين : أحدهما فى السافلة ، أى أسفل البدن، والثانى موضع القعود، وكل من المعنيين ههنا محتمل، أى أن الشيطان يلعب بأسافل بنى آدم أو - - ٥٧ -. وَمَنْ لاَ فَلاَ حَرَجَ )). قال أَبُو دَوُدَ: رَوَاهُ أَبُو عَصِمٍ عِن ثَوْرِ . قال حُصَيْنٌ الْجِمْتَرِىُّ: وَرَوَاهُ عَبْدُ الملِكِ بنُ الصَّبََّحِ عن ثَوْرِ فَقالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخَيْرُ . قال أَبُو دَاوُدَ : أَبُو سَعِيدٍ الْخْرُ مِنْ أَنْحَبِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . ٢٠ - باب ما يُنهى عنه أن يُستنجى به ٣٦ - حدثنا يَزِيدُ بنُ خَالِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَوْهِبٍ الْهَذَانِىُّ أخبرنا المُفَضَّلُ - يَعْنَى ابْنَ فَضَالَةَ المِصْرِئَّ - عن عَيََّشِ بنِ عَبَسِ الْقِتْبَانِىِّ أَنَّ - فى موضع قعودهم لقضاء الحاجة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتستر ما أمكن وأن لا يكون قعود الإنسان فى مراح من أن يقع عليه أبصار الناظرين فيتعرض لانتهاك الستر، وتهب الرياح عليه فيصيب البول فيلوث بدنه أو ثيابه، وكل ذلك من لعب الشيطان به وقصده إياه بالأذى والفساد ( من فعل ) أى جمع كثيبًا وقعد خلفه ( فقد أحسن ) بإتيان السنة (ومن لا) بأن كان فى الصحراء من غير ستر ( فلا حرج ) ( قال حصين الخميرى ) أى قال أبو عاصم الحميرى بدل الحبرانى ( فقال ) أى عبد الملك ( أبو سعيد الخير ) بزيادة لفظ الخير على الرواية السابقة ( قال أبو داود أبو سعيد الخير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) غرض المؤلف من إيراد هذه الجملة أن فى رواية إبراهيم بن موسى أبا سعيد بغير إضافة لفظ الخير فهو ليس بصحابى لأن أبا سعيد هذا بغير إضافة الخير لا يعد فى الصحابة بل هو مجهول وإنما يعد فى الصحابة أبو سعيدالخير. قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجة فى إسناده أبو سعيد الخير الحمصى ، وهو الذى رواه عن أبى هريرة قال أبو زرعة الرازى لا أعرفه . قلت : لقى أبا هريرة قال على هذا يوضع. انتهى . ( باب ما ينهى عنه .. إلخ) أى هذا باب فى بيان الأشياء التى نهى الاستنجاء بها (القتبانى) بكسر - - ٥٨ - شُكِيْمَ ابْنَ بَيَْنَ أَخْبَرَهُ عن شَيْبَنَ الْقِتْبَانِىِّ «أَنَّ مَسْلَةَ بنَ مُخَلٍَّ اسْتَعْمَلَ رُوَ يْفِعَ بِنَ ثَبِتٍ عَلَى أَسْفَلِ الْأَرْضِ. قَالَ شَيْبَانُ: فَسِرْنَا مَعَهُ مِنْ كُومِ شَرِيكٍ إِلَى عَلْقَمَاءَ أَوْ مِنْ عَلَقَاءَ إِلَى كُومٍ شَرِبِكٍ - يُرِيدُ عَلْقَمَ - فَقَلَ رُوَيْفِعُ: إِنْ كَانَ أَحَدُنَا فِى زَمنِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَيَأْخُذَ نِضْوَ أَخِيهِ ، عَلَى أَنَّ لَهُ النَّصْفَ مِمَّ يَغْنَهُ وَلَنَ النِّصْفُ إِنْ كَانَ أَحُدُنَا - القاف وسكون المثناة الفوقانية وبموحدة ونون نسبة إلى قتبان بن رومان ( شيم) بتحتانيتين مصغراً ( بيتان) بموحدة ثم تحتانية ثم مثناة (أخبره ) أى أخبر شييم عياش بن عباس ( مخلد ) على وزن محمد ( استعمل) أى مسلمة بن مخلد ( على أسفل الأرض) يعنى أن مسلمة كان أميراً على بلاد مصر من جهة معاوية فاستناب رويفعاً على أسفل أرض مصر وهو الوجه البحرى وقيل الغربى ، كذا فى التوسط ( معه) أى مع رويفع (من كوم شريك ) قال العراقى: هو بضم الكاف على المشهور، وممن صرح بضمها ابن الأثير فى النهاية وآخرون ، وضبط بعض الحفاظ بفتحها . قال مغلطائى: إنه المعروف وإنه فى طريق الإسكندرية ( إلى علقماء ) بفتح العين وسكون اللام ثم القاف مفتوحة موضع من أسفل ديار مصر (أو من علقماء إلى كوم شريك) وهذا شك من شيبان ، أى من أىّ موضع كان ابتداء السير من الكوم أو من علقماء ، وعلى كل تقدير فمن أحد الموضعين كان ابتداء السير وإلى الآخر انتهائه ( يريد علقام ) أى إرادتهم الذهاب إلى علقام وانتهاء سيرهم إليه، وعلقام غير علقماء كما يفهم من قوله يريد علقام . وفى مجمع البحار : كوم علقام موضع ، فاستفيد منه أن علقام غير علقماء وأن علقام يقال له: كوم علقام (نضو أخيه) النضو بكسر النون وسكون المعجمة فواو : البعير المهزول ، يقال : بعير نضو وناقة نضو ونضوة وهو الذى أنضاه العمل وهزله الكد والجهد (على أن له) للمالك (ولنا النصف) أى للآخذ - - ٥٩ - لَيَطِيرُ لَهُ النَّصْلُ وَالرِِّشُ وَلِلآخَرِ الْقَدَحُ. ثُمَّ قال قال لِ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَارُوَ يْفِعُ لَعَلَّ الْخْيَةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِى فَاخْبِرْ النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ، أَوْ تَقَلَّدَ وَا، أَوْ اسْتَنْجَى بِرَ جِعِ دَابَةٍ أَوْ عَظْمٍ ، فإِن محَمَّداً مِنْهُ بَرِىٌّ )). والمستأجر النصف ( ليطير له الفصل والريش ) فاعلان ليطير، أى يصيبهما فى القسمة ، يقال : طار لفلان النصف ولفلان الثلث إذا وقع له ذلك فى القسمة ( والآخر القدح ) معطوف على له الفصل ، والقدح خشب السهم قبل أن يراش ويركب فيه الفصل ، قاله الخطابى، والفصل حديدة السهم ، والريش من الطائر ويكون فى السهم . وحاصله أنه كان يقتسم الرجلان السهم فيقع لأحدهما نصله وريشه، وللآخر قدحه . قال الخطابي: وفى هذا دليل على أن الشىء المشترك بين الجماعة إذا احتمل القسمة فطلب أحد الشركاء المقاسمة كان له ذلك ما دام ينتفع بالشىء الذى يخصه منه وإن قل ، وذلك أن القدح قد ينتفع به عربياً من الريش والفصل، وكذلك قد ينتفع بالريش والفصل وإن لم يكونا من كبين فى قدح، فأما ما لا ينتفع بقسمته أحد من الشركاء وكان فى ذلك الضرر والإفساد للمال كاللؤلؤة تكون بين الشركاء أو نحوها من الشىء الذى إذا فرق بين أجزائه بطلت قيمته وذهبت منفعته فإن المقاسمة لا تجب فيه لأنها حينئذ من باب إضاعة المال ، فيبيعون الشىء ويقتسمون الثمن بينهم على قدر حقوقهم منه . انتهى. ( من عقد لحيته) أى عالجها حتى تنعقد وتتجعَّد ، وقيل: كانوا يعقدونها فى الحروب، فأمرهم بإرسالها ، كانوا يفعلون ذلك تكبراً وعجباً . قاله ابن الأثير (أو تقلد وتراً) بفتح الواو. قال أبو عبيدة: الأشبه أنه نهى عن تقليد الخيل أوتار القسى ، نهوا عن ذلك إما لاعتقادهم أن تقليدها بذلك يدفع عنها العين أو مخافة اختناقها به ، لا سيما عند شدة الركض ، بدليل ما روى أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقطع الأوتار عن أعناق الخيل . كذا فى كشف المناهج - - ٦٠ - ٣٧ - حدثنا يَزِيدُ بنُ خَالِدٍ حدثنا مُفَضَّلٌ عن عَيَشٍ أَنَّ شُكِيْمَ بنَ بَيْتَنَ أَخْبَرَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًاً عن أبى سَلِمِ الْجِيشَنِىِّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ وِيَذْ كُرُ ذَلِكَ وَهُوَ مَعَهُ مُرَابِطٌ بِحِصْنِ بَبِ أَلْيُونَ . قال أبو داود: حِصْنُ أَلْيُونَ بالْفُسْطَاطِ عَلَى جَبَلِ. قال أبو داود: وَهُوَ شَيْبَانُ بنُ أُمَيَّةَ، يُكْنَى أَبَ حُذَيْفَةَ . ٣٨ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مُمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ أخبرنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ حدثنا زَ كَرِيًّاً بنُ إِسْحَاقَ أخبرنا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: (برجيع دابة) هو الروث والعذرة (أوعظم ) عطف على رجيع . قال المنذرى: وأخرجه النسائى . (أيضاً ) أى كماروى شيم بن بيتان عن شيبان القتبانى روى أيضاً عن أبى سالم الجيشانى ( يذكر) أى عبد الله بن عمرو ( ذلك) الحديث المذكور (وهو) أى أبو سالم (معه) أى مع عبد الله ( مرابط ) المرابطة أن يربط كل من الفريقين خيولهم فى الموضع الذى يخاف منه مهجوم العدو معدًّا لصاحبه (بحصن باب أليون) الحصن : المكان الذى لا يقدر عليه لارتفاعه وجمعه حصون ، وأليون بفتح الهمزة وسكون اللام وضم الياء التحتائية : اسم مدينة قديماً وسمى بعد فتحها فسطاط ( بالفسطاط ) قال ابن الأثير : الفسطاط بالضم والكسر المدينة التى فيها مجمع الناس وكل مدينة فسطاط ، وقيل : هو ضرب من الأبنية وبه سميت المدينة ويقال لمصر والبصرة : الفسطاط . وقول أبى داود: حصن أليون بالفسطاط على جبل لا ينافى قول ابن الأثير ، لأن الذى على جبل هو الحصن لا نفس أليون . والحاصل أن أبّا سالم الجيشانى كان مع عبد الله بن عمرو مرابطاً بحصن الذى كان فى أليون، وأليون والفسطاط هما اسمان لمدينة مصر، وكان حصن أليون على جبل وكان الجبل فى فسطاط ( قال أبو داود هو ) أى شيبان القتبانى .