Indexed OCR Text
Pages 21-40
- ٢١ - ٣ - باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء ٤ - حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ حدثنا حَمَادُ بنُ زَيْدٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ عن أَنَسِ بِنِ مَالِكِ قال: «كَانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا دَخَلَ اَخْلاَءَ - قال عن حَدٍ - قال: اللَّهُمَّ إِى أَعُوذُ بِكَ - وقال عن عَبْدِ الْوَارِثِ قال: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْبُثِ وَالْبَائِثِ)). قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ - ليّاً، ومنه المثل: الرائد لا يكذب أهله، وهو الرجل يبعثه القوم يطلب لهم الماء والكلاً، يقال: رادهم يرودهم رياداً. وارتاد لهم ارتياداً. والحديث فيه مجهول لكن لا يضر ، فإن أحاديث الأمر بالتنزه عن البول تفيد ذلك والله أعلم. ( باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء ) هو موضع قضاء الحاجة، أى إذا أراد الدخول ( قال) مسدد (عن حماد) بن زيد ( قال) النبى صلى الله عليه وسلم (اللهم إنى أعوذ بك) يعنى ألجأ وألوذ، والعوذ والعياذ والمعاذ والملجأ: ما سكنت إليه تقية عن محذور (وقال) مسدد ( عن عبد الوارث قال) النبى صلى الله عليه وسلم (أعوذ بالله من الحبث والخبائث) فلفظ مسدد عن حماد ((اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث)) ولفظ مسدد عن عبدالوارث ((أعوذ بالله من الخبث والخبائث)) قال الخطابي :- = لم يسلك من سبل العلم مناهجها، ولم يرتق فى درجاته معارجها، ولا تألقت فى خلدة أنوار بوارقه ، ولا بات قلبه یتقلب بین ریاضه وحداثقه . لكنه ار تضع من ثدی من لم تطهر بالعصمة لبانه، وورد مشرباً آجناً طالما كدره قلب الوارد ولسانه. تضج منه الفروج والدماء والأموال، إلى من حلل الحلال وحرم الحرام . وتعج منه الحقوق إلى منزل الشرائع والأحكام . فق على من كان فى سعادة نفسه ساعياً ، وكان قلبه حياً واعياً، أن يرغب بنفسه عن أن يجعل كده وسعيه فى نصرة من لا يملك له ضراً ولا نفعاً . وأن لا ينزلها فى منازل الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً. فإن لله يوماً يخرفيه المبطلون، ويرجع فيه المحقون ( يوم يعض الظالم= - ٢٢ - شُعْبَةُ عن عَبْدِ الْعَزِيزِ: الَّهُمَّ إِى أَعُوذُ بِكَ، وَقَال ◌َرَّةً: أَعُوذُ بِاللهِ، وقال وُهَيْبٌ : فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ. - الحبث بضم الباء جماعة الحبيث ، والحبائث جمع الحبيئة، يريد ذكران الشياطين وإِنانهم ، وجماعة أصحاب الحديث يقولون: الخبث ساكنة الباء وهو غلط ، والصواب الخبث بضم الياء . وقال ابن الأعرابي : أصل الخبث فى كلام العرب المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من الملل فهو الكفر ، وإن كان من الطعام فهو الحرام ، وإن كان من الشراب فهو الضار . انتهى كلام الخطابى . وقال ابن سيد الناس : وهذا الذى أنكره الخطابى هو الذى حكاه أبو عبيد القاسم بن سلام وحسبك به جلالة . وقال القاضى عياض: أكثر روايات الشيوخ بالإسكان . وقال القرطبى : رويناه بالضم والإسكان . قال ابن دقيق العيد ثم ابن سيد الناس: لا ينبغى أن يعد مثل هذا غلطاً . انتهى . قال النووى : وهذا الأدب مجمع على استحبابه ولا فرق فيه بين البنيان والصحراء . والحديث أخرجه الشيخان والترمذى والنسائى وابن ماجة والدارمى ، وقال الترمذى: حديث أنس أصح شىء فى هذا الباب . ( وقال) شعبة عن عبد العزيز ( مرة أعوذ بالله وقال وهيب) عن عبد العزيز ( فليتعوذ بالله ) بصيغة الأمر، أراد المؤلف الإمام رضى الله عنه بیان اختلاف الآخذين عن عبد العزيز بن صهيب ، فقال : روی حماد بن زيد عن عبد العزيز : اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث بلفظ المضارع وزيادة بك بكاف الخطاب قبلها باء موحدة وروى عبد الوارث عن عبد العزيز - = على يديه يقول ياليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا) (يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتى كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم ولا يظلمون فتيلا) فما ظن من اتخذ غير الرسول إمامه، ونبذ سنته وراء ظهره، وجعل خواطر الرجال وآراءها بين عينيه = - ٢٣ - ٥ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَمْرٍ و - يَعْنِ السَّدُوسِيَّ - قال حدثنا وَكِيعٌ عن شُعْبَّةَ عِن عَبْدِ الْعَزِيزِ - هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ - عن أَنَسٍ بِهَِذَا الْحَدِيثِ قال: ((الَّّهُمَّ إِّى أَعُوذُ بِكَ ، وقال شُعْبَةُ وقال مَرَّةً: أَعُوذُ باللهِ)). - أعوذ بالله من الخبث والخبائث بلفظ الجلالة بعد أعوذ وأسقط لفظ اللهم قبلها ورواه شعبة عن عبد العزيز مثلهما ، فقال مرة كلفظ حماد بن زيد ، وقال مرة كعبد الوارث ، وروى وهيب بن خالد عن عبد العزيز بلفظ فليتعوذ بصيغة الأمر فعلى رواية وهيب هو حديث قولى لا فعلى ، أى إذا أراد أحدكم الخلاء أو أنى أحدكم الخلاء أو نحوهما فليتعوذ بالله من الخبث والخبائث . قال الحافظ : وقد روى العمرى عن طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ الأمر ، قال: إذا دخلتم الخلاء فقولوا: بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث. إسناده على شرط مسلم. انتهى (بهذا الحديث) المذكور بقوله: إذا دخل .. إلخ وصرّح ثانياً اختلاف لفظ شعبة للإيضاح فقال ( قال ) شعبة عن عبد العزيز ( اللهم إنى أعوذ بك ) من الخبث والخبائث ( وقال شعبة وقال) عبد العزيز ( مرة أعوذ بالله) من الخبث والخبائث . = وأمامه ، فسيعلم يوم العرض أى بضاعة أضاع وعند الوزن ماذا أحضر من الجواهر أو خرفى المتاع . فصل ولما كان كتاب السنن لأبى داود، سلمان بن الأشعث السجستانى - رحمه الله - من الإسلام بالموضع الذى خصه اللهبه ، بحيث صار حكماً بين أهل الإسلام، وفصلا فى موارد النزاع والخصام . فإليه يتحاكم المنصفون ، وبحكمه يرضى المحققون . فإنه جمع شمل أحاديث الأحكام ، ورتبها أحسن ترتيب ، ونظمها أحسن نظام ، مع انتقائها أحسن انتقاء ، واطراحه منها أحاديث المجروحين والضعفاء . وكان الإمام العلامة الحافظ زكى الدين أبو محمد عبد العظيم المنذرى - رحمه الله = - ٢٤ - ٦ - حدثنا عَمْرُو بنُ مَرْزُوقٍ أخبرنا شُعْبَةُ عن قَتَادَةَ عن النَّضْرِ بنِ أَنَسٍ عن زَيْدِ بنِ أَرْقَ عن رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِنَّ هَذِهِ اُلْشُوشَ مُخْتَضَرَةٌ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُ كُمُ الْلاَءَ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ اُحْبُثِ وَالْبَائِثِ» . ٤ - باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة ٧ - حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عن الأعمَشِ عن إِبْرَاهِيمَ عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِنِ يَزِيدَ عن سَلْمَنَ قال قِيلَ لَهُ: لَقَدْ عَلَّمَكُ - (إن هذه الحشوش) بضم الحاء المهملة وشينين معجمتين، هى الكنف ومواضع قضاء الحاجة واحدها حش . قال الخطابي: وأصل الحش جماعة النخل المتكاثفة ، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن تتخذ الكنف فى البيوت، وفيه لغتان حَشٌّ وحُشٌّ بالفتح والضم ( محتضرة ) على البناء للمجهول، أى تحضرها الجن والشياطين وتنتابها لقصد الأذى . والحديث أخرجه ابن ماجه والنسائى فى السنن الكبرى . ( باب كراهية استقبال القبلة عند الحاجة ) القبلة بكسر القاف جهة ، يقال أين قبلتك ، أى إلى أين تتوجه ، وسميت القبلة قبلةً لأن المصلى يقابلها وتقابله ، والحاجة تعم الفائظ والبول (أبو معاوية) هو محمد بن خازم وفى بعض النسخ أبو معوذ وهو غلط ( قيل له ) أى لسلمان - = تعالى قد أحسن فى اختصاره وتهذيبه، وعزو أحاديثه وإيضاح علله وتقريبه ، فأحسن حتى لم يكد يدع للاحسان موضعاً ، وسبق حتى جاء من خلفه له تبعاً ، جعلت كتابه من أفضل الزاد ، واتخذله ذخيرة ليوم المعاد. فهذبته نحو ما هذب هو به الأصل وزدت عليه من الكلام على علل سكت عنها أو لم يكلها ، والتعرض إلى تصحيح = - ٢٥ - نَبِيُّكُ كلَّ شَىْءٍ حَتَّى الْرَاءَةَ. قال: أَجَلْ لَقَدْ نَهَنَاَ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِيْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، وَأَنْ لانَسْتَنْجِىَ بِلْيَمِينِ، وَأَنْ لا يَسْتَنْجِىَ - والقائلون بهذا القول المشركون ، ففي رواية مسلم قال لنا المشركون (اللحراءة) قال الخطابى: هو مكسورة الخاء ممدودة الألف : أدب التخلى والقعود عند الحاجة وأكثر الرواة يفتحون الخاء ولا يمدون الألف فيفحش معناه. انتهى. وقال عياض: بكسر الحاء - ممودود - [ممدود] - وهو اسم فعل الحدث ، وأما الحدث نفسه فيغير تاء ممدودة ويفتح للخاء . وفى المصباح: خرى. يخرأ من باب تعب إذا تغوط، واسم الخارج خرء مثل فلس وفلوس . انتهى ( بغائط ) قال ولى العراقى : ضبطناه فى سنن أبى داود بالباء الموحدة وفى مسلم باللام (أو بول) قال الشيخ تقي الدين فى شرح العمدة : والحديث دل على المنع من استقبالها ببول أو غائط ، وهذه الحالة تتضمن أمرين: أحدهما بخروج الخارج المستقذر ، والثانى كشف العورة ، فمن الناس من قال المنع للخارج لمناسبته لتعظيم القبلة عنه ، ومنهم من قال المنع لكشف العورة . ويبنى على هذا الخلاف خلافهم فى جواز الوطء مستقبل القبلة مع كشف العورة ، فمن علل بالخارج أباحه إذ لا خارج . ومن علل بالعورة منعه ( وأن لا نستنجى باليمين) أى أمرنا أن لانتنجى باليمين أو لا زائدة، أى نهانا أن نستنجى باليمين ، والنهى عن الاستنجاء باليمين على إكرامها وصيانتها عن الأقذار ونحوها، لأن اليمين للأ كل والشرب والأخذ والإعطاء ، ومصونة عن مباشرة الثفل وعن ممارسة الأعضاء التى هى مجارى الأثفال والنجاسات ، وخلقت اليسرى لخدمة أسفل البدن لإماطة ما هنالك من - = أحاديث لم يصححها ، والكلام على متون مشكلة لم يفتح مقفلها ، وزيادة أحاديث صالحة فى الباب لم يشر إليها . وبسطت الكلام على مواضع جليلة ، أمل الناظر المجتهد لا يجدها فى كتاب سواه . فعى جديرة بأن تثنى عليها الخناصر، ويعض عليها بالنواجذ = - ٢٦ - أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ نَسْتَنْجِىَ بِرَجِمِعٍ أَوْ عَظْمٍ» . - القذارات ، وتنظيف ما يحدث فيها من الدنس وغيره . قال الخطابي: ونهيه عن الاستنجاء باليمين فى قول أكثر العلماء نهى أدب وتنزيه. وقال بعض أهل الظاهر : إذا استنجى بيمينه لم يجزه كما لايجزيه برجيع أو عظم (وأن لا يستنجى أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار) أى أمرنا أن لا يستنجى أحدنا بأقل منهما. وفى رواية لأحمد: ولا نكتفى بدون ثلاثة أحجار. وهذا نصّ صريح صحيح فى أن استيفاء ثلاث مسحات لا بدمنه. قال الخطابي: فيه بيان أن الاستنجاء بالأحجار أحد المطهرين، وأنه إذا لم يستعمل الماء لم يكن بد من الحجارة أو ما يقوم مقامها وهو قول سفيان الثورى ومالك بن أنس والشافعى وأحمد بن حنبل . وفى قوله : وأن يستنجى أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار البيان الواضح أن الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار لا يجوز وإن وقع الإنقاء بما دونها ولو كان به الإنقاء حسب لم يكن لاشتراط عدد الثلاث معنى إذ كان معلوماً أن الإنقاء يقع بالمسحة الواحدة وبالمسحتين، فلما اشترط العدد لفظاً وعلم الإِنقاء فيه معنى دل على إيجاب الأمرين (أو نستنجنى برجيع أو عظم) ولفظ أو للعطف لا للشك ومعناه معنى الواو ، أى نهانا عن الإستنجاء بهما . والرجيع : هو الروث والعذرة فعيل بمعنى فاعل لأنه أرجع عن حالته الأولى بعد أن كان طعاماً أو علفاً، والروث: هو رجيع ذوات الحوافز. وجاء فى رواية رويفع بن ثابت فيما أخرجه المؤلف: رجيع دابة . وأما عذرة الإنسان ، أى غائطه، فهى داخلة تحت قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنها ركس)) قال النووى فى شرح صحيح مسلم: فيه النهى عن الاستنجاء بالنجاسات، ونبه صلى الله عليه وسلم بالرجيع على جنس النجس ، وأما العظم فلكونه طعاماً للجن فنبه به على جميع المطعومات . انتهى . - وإلى الله الرغبة أن يجعله خالصاً لوجهه، موجباً لمغفرته. وأن ينفع به من كتبه أو قرأه أو نظر فيه أو استفاد منه. فأنا أبرأ إلى الله من التعصب والحمية، وجعل == - ٢٧ - ٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُمَّدِ الْنّفَيِىُّ قال حدثنا ابنُ المَبَرَكِ عن محمَّدِ بنِ عَجْلَاَنَ عنِ الْقَعْقَعِ بنِ حَكِيمٍ عن أَبِ صَالحِ عن أَبِى هُرَ يْرَةَ قال قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّا أَنَا لَكُ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ أُعَلَّمُكُمُ، فَإِذَا أَنَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَلاَ يَسْتَدْرِرْهَا وَلاَ يَسْتَطِبْ بِيَعِينِهِ، وَكَانَ ◌َأْمُرُ بِثَاقَةٍ أَحْجَرٍ، وَيَنْعَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ)) . ٩ - حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ حدثنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ عن عَطَاءِ بنِ يَزِيدَ الَّتِىِّ عن أَبِى أَبُوبَ رِوَايَةً قال: ((إِذَا أَنتَيْتُ الْغَائِطَ فَلاَ تَسْتَقْسِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَيِطٍ وَلاَ بَوْلٍ ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا. فَقَدِمْنَ الشَّامَ فَوَجَدْنَ مَرَاحِيضَ قَدْ بُلِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةَ، فَكُنََّ نَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللهَ)) . - ( النفيلى) بضم النون منسوب إلى نفيل القضاعى ( ولا يستطب بيمينه ) أى لا يستنجى بها، وسمى الاستنجاء الاستطابة، لما فيه من إزالة النجاسة وتطهير موضعها من البدن ، يقال: استطاب الرجل إذا استنجى فهو مستطيب وأطاب فهو مطيب ومعنى الطيب ههنا الطهارة ( الرمة ) بكسر الراء وشدة الميم، والرمة والرميم : العظم البالى أو الرمة، جمع رميم: أى العظام البالية . ( سفيان) هو ابن عيينة (ولكن شرقوا أو غربوا) قال الخطابي: هذا خطاب لأهل المدينة ولمن كان قبلته على ذلك السمت ، وأما من كانت قبلته إلى جهة الغرب والشرق فإنه لا يغرب ولا يشرق (مراحيض) بفتح الميم وبالحاء - =سنة رسوله صلى الله عليه وسلم تابعة لآراء الرجال ، منزلة عليها، مسوقة إليها كما أبرأ إليه من الخطأ والزور والسهو . والله سبحانه عند لسان كل قائل وقلبه. وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب . - ٢٨ - ١٠ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ قال حدثنا وُهَيْبٌ قال حدثنا عَمْرُو بنُ يَخْتَى عن أَبِى زَيْدٍ عن مَعْقِلِ بنِ أَبِى مَعْقِلِ الْأَسَدِىِّ قال: (( نَفَى رسولُ اللهِ صَلى اللهُ عليه وسلم أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَبْنِ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ)). قال أَبُودَاوُدَ: وَأَبُوزَيْدٍ هُوَ مَوْلَى نِى تَعْلَبَةً . ١١ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ يَحْيَى بن فَارِسَ قال حدثنا صَفْوَانُ بنُ عِيسَى عن الْحَسَنِ بنِ ذَ كُوَانَ عن مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ قال: ((رَأَيْتُ ابنَ مُمَرَ أَنَاَخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْغِبْلَةِ ثُمَّ جَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَ عَبْدِ الرَّحَنِ أَلَيْسَ قَدْ نُهِىَ عَنْ هَذَا؟ قال: بَلَى إِنَّمَا نُهِىَ عَنْ ذَلِكَ فِى الْفَضَاءِ، فِإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَىْ يَسْتُكَ فَلاَ بَأْسَ)). - المهملة والضاد المعجمة: جمع مرحاض بكسر الميم، وهو البيت المتخذ لقضاء حاجة الإنسان . (أبى زيد) اسمه الوليد ( القبلتين) الكعبة وبيت المقدس ، وهذا قد يحتمل أن يكون على معنى الاحترام لبيت المقدس إذ كان هذه قبلة لنا ، ويحتمل أن يكون من أجل استدبار الكعبة ، لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة فقد استدير الكعبة . (أناخ) أى أقعد، يقال أناخ الرجل الجمل إناخة (راحلته) الراحلة المركب من الإبل ذكراً كان أو أنثى . ٠٠ - ٢٩ - ٥ - باب الرخصة فى ذلك ١٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ عن مَالِكٍ عن يَحْسَ بنِ سَعِيدٍ عن مَُّدِ بِنِ يَحْبَى بْنِ حَبَّنَ عن عَمِّ وَاسِعِ بنِ حَبَّنَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ قال: ((لَقَدْ ارْتَقَيْتُ عَى ظَهْرِ الْبَيْتِ فَرَأَيْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى لَبِذْتَبْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ المُقَدَّسِ لِحَاجَتِهِ » . ( باب الرخصة فى ذلك ) أى فى استقبال القبلة عند الحاجة واستدبارها . ( لبنتين ) بفتح اللام وكسر الموحدة وفتح النون تثنية لبنة وهى ما تصنع من الطين أو غيره للبناء قبل أن يحرق . - قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله - بعد قول الحافظ زكى الدين ((وقال الترمذى حديث غريب )) : وقال الترمذى : سألت محمداً عن هذا الحديث ، فقال: حديث صحيح . وقد أعل ابن حزم حديث جابر بأنه عن أبان بن صالح ، وهو مجهول ، ولا يحتج برواية مجهول . قال ابن مفوز: أبان بن صالح مشهور ثقة صاحب حديث . وهو أبان بن صالح بن عمير، أبو محمد القرشى ، مولى لهم ، المكى . روى عنه ابن جريج، وابن عجلان ، وابن إسحاق ، وعبيد الله بن أبى جعفر . استشهد بروايته البخارى فى صحيحه عن مجاهد والحسن بن مسلم وعطاء، وثقه يحيى بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان والنسائى ، وهو والد محمد بن أبان بن صالح بن عمير الكوفى، الذى روى عنه أبوالوليد وأبوداود الطيالسی وحسین الجمفی وغيرهم ، وجد أبی عبدالرحمن مشكدانه، شيخ مسلم ، وكان حافظاً . وأما الحديث فإنه انفرد به محمد بن إسحاق ، وليس هو ممن يحتج به فى الأحكام . فكيف أن يعارض بحديثه الأحاديث الصحاح أو يفسخ به السنن الثابتة؟ مع أن التأويل فى حديثه ممكن ، والمخرج منه معرض. تم كلامه . - ٣٠ - ١٣ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَثَّارِ قال حدثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرِ قال أخبرنا أَبِى قال سَمِعْتُ مُمََّ بنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عن أَبَنَ بنِ صَالحٍ عن ◌ُجَهِدٍ عن جَابِرِ ابنِ عَبْدِ اللهِ قال: ((نَهَى نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ ، فَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَمٍ يَسْتَقْبِلُهَ » . - ( قبل أن يقبض بعام ) قال الخطابي : وفى هذا بيان من صحته من فرق بين البنيان والصحراء ، غير أن جابراً توهم أن النهى كان على العموم، فحصل الأمر فى ذلك على النسخ . = وهو - لو صح - حكاية فعل لا عموم لها ، ولا يعلم هل كان فى فضاء أو بنيان ؟ وهل كان لعذر : من ضيق مكان ونحوه ، أو اختياراً ؟ فكيف يقدم على النصوص الصحيحة الصريحة بالمنع ؟ فإن قيل : فهب أن هذا الحديث معلول ، فما يقولون فى حديث عراك عن عائشة (( ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ناساً يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوقد فعلوها؟! استقبلوا بمقعدتى القبلة)) فالجواب أن هذا الحديث لايصح ، وإنما هو موقوف على عائشة . حكاه الترمذى فى كتاب العلل عن البخارى . وقال بعض الحفاظ: هذا حديث لا يصح ، وله علة لا يدركها إلا المعتنون بالصناعة ، المعانون عليها. وذلك أن خالد بن أبى الصلت لم يحفظ متنه ، ولا أفام إسناده . خالفه فيه الثقة الثبت صاحب عراك بن مالك المختص به ، الضابط لحديثه : جعفر بن ربيعة الفقيه ، فرواه عن عراك عن عروة عن عائشة : أنها كانت تنكر ذلك . فبين أن الحديث لعراك عن عروة، ولم يرفعه ، ولا يجاوز به عائشة . وجعفر بن ربيعة هو الحجة فى عراك بن مالك ، مع صحة الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وشهرتها بخلاف ذلك. وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم فى كتاب المراسيل عن الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله - وذكر حديث خالد بن أبى الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم ، هذا الحديث فقال : مرسل. فقلت له : عراك بن مالك قال سمعت عائشة ؟ فأنكره وقال : عراك بن مالك من = - ٣١ - ٦- باب كيف التكشف عند الحاجة ١٤ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ قال حدثنا وَكِيعٌ عن الأعمَشِ عن رَجُلٍ عن ابنِ مُمَرَ «أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ حَاجَةً لاَ يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ)» قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ السَّلاَمِ بِنُ حَرْبٍ عن الأعمَِّ عن أَنَسِ بِنِ مَالِكٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . ( باب كيف .. إلخ) ( عن رجل) قيل: هو قاسم بن محمد أحد الأئمة الثقاة، وقيل: هو غياث ابن إبراهيم أحد الضعفاء ( وهو ضعيف) قال السيوطى: ليس مراده تضعيف عبد السلام لأنه ثقة حافظ من رجال الصحيحين بل تضعيف من قال عن أنس، لأن الأعمش لم يسمع من أنس ولذا قال مرسل، ويوجد فى بعض النسخ بعد قول المؤلف وهو ضعيف هذه العبارة : قال أبو عيسى الرملى حدثناه أحمد بن الوليد حدثنا عمرو بن عون حدثنا عبد السلام به . انتهى. قلت : أبو عيسى هو إسحاق وراق أبى داود، وهذه إشارة من الرملى - = أين سمع عائشة؟ !ما له ولعائشة ؟! إنمايرويه عن عروة ، هذا خطأ . قال لى: من روى هذا؟ قلت : حماد بن سلمة عن خالد الحذاء . قال : رواد غير واحد عن خالد الحذاء ، وليس فيه سمعت . وقال غير واحد أيضاً عن حماد بن سلمة ، ليس فيه سمعت . فإن قيل: قد روى مسلم فى صحيحه حديثاً عن عراك عن عائشة. قيل : الجواب أن أحمد وغيره خالفه فى ذلك، وبينوا أنه لم يسمع منها . وقال فى آخر باب التكشف عند الحاجة - بعد قول الحافظ زكى الدين ((والذى قاله الترمذى هو المشهور )). وقال حنبل : ذكرت لأبى عبد الله - يعنى أحمد - حديث الأعمش عن أنس ، فقال: لم يسمع الأعمش من أنس ، ولكن رآه، رعموا أن غيائاً حدث الأعمش= - ٣٢ - ٧ - باب كرامية الكلام عند الخلاء ١٥ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ ◌ُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ حدثنا ابنَ مَهْدِىّ حدثنا عِكْرِمَةُ بنُ عَمَرٍ عن يَخَْ بنِ أَبِى كَثِيرٍ عن هِلَاَلِ بنِ عَضٍ قَال حَدََّتَى. أَبُو سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((لا يَخْرُجْ الرَّجُلاَنِ يَضْرِ بَنِ الْغَائِطَ كَاشِغَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَنِ، فإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَمْقُتُ إلى أن الحديث اتصل إليه من غير طريق شيخه أبى داود ، فهذه العبارة من رواية أبى عيسى الرملى إلا من رواية اللؤلؤى عن أبى داود، فلعل بعض النساخ ارواية اللؤلؤى اطلع على رواية الرملى فأدرجها فى نسخة اللؤلؤى ، ومراده بذلك أنه لما كانت رواية عبد السلام غير موصولة أشار بوصلها برواية أبى عيسى الرملى . (باب كراهية الكلام عند الخلاء) ( عكرمة بن عمار) المجلى: أحد الأئمة وثقه ابن معين والعجلى ، وتكلم البخارى وأحمد والنسائى فى روايته عن يحيى بن أبي كثير ، وأحمد فى إياس ابن سلمة . ( لا يخرج الرجلان) ذكر الرجلين فى الحديث خرج مخرج الغالب وإلا فالمرأتان والمرأة والرجل أقبح من ذلك (يضربان الغائط) يقال ضربت الأرض - = بهذا عن أنس. ذكره الخلال فى العلل. وقال الخلال أيضاً : حدثنا مهنا قال: سألت أحمد: لم كرهت مراسيل الأعمش؟ قال : كان لا يبالى عمن حدث . قلت : كان له رجل ضعيف سوى يزيد الرقاشى وإسماعيل بن مسلم؟ قال : نعم ، كان يحدث عن غياث بن إبراهيم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم (( كان إذا أراد الحاجة أبعد)) سألته عن غياث بن إبراهيم؟ فقال : كان كذوياً . - ٣٣ - عَلَى ذَلِكَ)) قال أَبُودَاوُدَ: هَذَا لَمْ يَسْئِدْهُ إِلَّ عِكْرِمَةُ بنُ عَمَرٍ . ٨ - باب فى الرجل يرد السلام وهو يبول ١٦ - حدثنا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرِ ابْنَا أَبِى شَيْبَةَ فالا حدثنا عُمَرُ بنُ سَعْدِ عن سُفْيَانَ عن الصَّحَّكِ بنِ عُثمانَ عن نَفِعِ عن ابنِ عُمَرَ قال: ((مَرَّرَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ عَلَيْهِ فَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ)). قال - إذا أتينا بخلاء، وضربت فى الأرض إذا سافرت ، يقال ويضرب الغائط إذا ذهب لقضاء الحاجة . والمراد ههنا يقضيان الغائط (كاشفين) منصوب على الحال (يمقت) المقت البغض، ورواه ابن حبان فى صحيحه بلفظ (( لا يقعد الرجلان على الغائط يتحدثان ، يرى كل منهما عورة صاحبه ، فإن الله يمقت على ذلك )) وسياق اللفظ يدل على أن المقت على المجموع لا على مجرد الكلام ( لم يسنده إلا عكرمة بن عمار) وعكرمة عن يحيى متكلم فيه ومع هذا فهو متفرد فلا يصلح إسناده ، وفى بعض النسخ بعد قوله إلا عكرمة هذه العبارة : حدثنا أبان حدثنا يحيى بهذا ، يعنى حديث عكرمة بن عمار. انتهى . قلت: ليست هذه العبارة للمؤلف أصلا ، لأن أبا داود ذكر أنه لم يسنده إلا عكرمة فلم يقف عليه أبو داود مسنداً من غير رواية عكرمة فأراد ملحق هذه العبارة الاستدراك على أبى داود بأنه قد أسنده عن يحيى بن أبي كثير أبان ابن يزيد العطار ، لكن لم أقف على نسبة هذه العبارة لأحد من الأئمة . ( باب فى الرجل .. إلخ ) (فلم يرد عليه) الجواب . وفى هذا دلالة على أن المسلم فى هذا الحال لا يستحق جواباً، وهكذا فى رواية مسلم وأصحاب السنن من طريق الضحاك عن نافع عن ابن عمر قال ((مر رجل على النبى صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه)) وكذا فى ابن ماجة من حديث أبى هريرة وجابر بن عبد الله. وأما فى - (٣ - عون المعبود ١) - ٣٤ - أَبُو دَاوُدَ : وَرُوِىَ عن ابنِ ◌ُمَرَ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم تَيَّ ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلاَمَ. ١٧ - حدثنا مُمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى حدثنا عَبْدُ الْأَعْلَى حدثنا سَعِيدٌ عن قَتَادَةَ عن الْحَسَنِ عن حُضَيْنِ بنِ لُنْذِرِ أَبِى سَسَنَ عن الُهَاجِرِ بنِ قُتْقُدٍ أَنَّهُ أَنَى النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمْ عَلَيْهِ، فَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّى كَرِهْتُ أَنْ أَذْ كُرَ اللهَ تَعَلَى ذِكْرُهُ إِلَّ عَلَى مَطُهْرٍ أَوْ قال: عَلَى طَهَرَةٍ )) . ٩ - باب فى الرجل يذكر الله تعالى على غير طهر ١٨ - حدثنا مُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ حدثنا ابنُ أَبِى زَائِدَةَ عن أَبِيهِ عن خَالِدِ ابنِ سَمَةَ - يَعْنِى الْفَأْفَءَ - عن الْبَعِىِّ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ - رواية محمد بن ثابت العبدى وابن الهاد ، كلاهما عن نافع عن ابن عمر التى أخرجه المؤلف فى باب التيمم ، ففيها أن السلام كان بعد البول . وفى سائر الروايات أن السلام كان حالة البول ، ولهذه الروايات ترجیحة (وروی عن ابن عمر وغيره)کابى الجهم ابن الحارث ، ووصل المؤلف هاتين الروايتين فى باب التيمم فى الحضر . (أو قال على طهارة) هذا شك من المهاجر أو ممن دونه ، وفيه دلالة على أنه ينبغى لمن سلم عليه فى تلك الحال أن يدع الرد حتى يتوضأ أو يتيمم ثم يرد ، وهذا إذا لم يخش فوت المسلم، وأما إذا خشى فوته فالحديث لا يدل على المنع ، لأن النبى صلى الله عليه وسلم تمكن من الرد بعد أن توضأ أو تيم على اختلاف الروايتين ، فيمكن أن يكون تركه لذلك طلباً للأشرف وهو الرد حال الطهارة . (باب فى الرجل .. إلخ) (الفأفاء) لقب خالد يعرف به (عن البهى) بفتح الباء الموحدة وكسر الهاء - - ٣٥ - رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَذْ كُرُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى كَلِّ أَحْيَانِهِ)). ١٠ - باب الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء ١٩ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىِّ عن أَبِى عَلِىِّ الْخَفِىِّ عن حَمٍ عن ابنِ جُرَيْجٍ عن الأُّهْرِيِّ عن أَنَسِ (( كَانَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْلاَءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ)). قال أَبُودَاوُدَ: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ عن ابنِ - ثم التحتانية المشددة هو لقب واسمه عبد الله بن بشار (على كل أحيانه) وأخرج الترمذى من حديث علىّ ((كان يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنباً)» فيه دلالة على أنه إذا كان الحدث الأصغر لا يمنعه عن قراءة القرآن وهو أفضل الذكر كان جواز ما عداه من الأذكار بالطريق الأولى، وكذلك حديث عائشة ((كان النبى صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه )) مشعر بوقوع الذكر منه حال الحدث الأصغر، لأنه من جملة الأحيان المذكورة . والجمع بين هذا الباب والباب الذى قبله باستحباب الطهارة لذكرالله تعالى والرخصة فى تركها . والحديث أخرجه مسلم والترمذى وابن ماجة . ١ (باب الخاتم .. إلخ) (هذا حديث) أى حديث هام عن ابن جريج (مفكر) المنكر مارواه - وقال فى آخر باب الخاتم يكون فيه ذكر الله يدخل به الخلاء - بعد قول الحافظ زكى الدين: ((وإنما يكون غريباً كما قال الترمذى، والله عز وجل أعلم)): قلت : هذا الحديث رواه همام ، وهو ثقة ، عن ابن جريح عن الزهرى عن أنس . قال الدار قطنى فى كتاب العلل: رواه سعيد بن عامر وهدبة بن خالد عن همام عن ابن جريج عن الزهرى عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم ، وخالفهم عمرو = - ٣٦ - جُرِيجٍ مِن زِيَادِ بنِ سَعْدٍ عن الزُّهْرِىِّ عن أَنَسٍ قال: ((إِنَّ النَّىَّ صلى اللهُ - الضعيف مخالفاً للثقة ( وإنما يعرف) بالبناء للمجهول هذا الحديث ( عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهرى عن أنس ) وهذا الحديث هو المعروف ، والمعروف مقابل المنكر، لأنه إن وقعت مخالفة الحديث القوى مع الضعيف ، فالراجح يقال له المعروف ومقابله يقال له المنكر. قلت: والتمثيل به للمفكر إنما هو على مذهب ابن الصلاح من عدم الفرق بين المنكر والشاذ . وقال السخاوى فى فتح المغيث وكذا قال النسائى إنه غير محفوظ. انتهى. وهمام ثقة احتج به أهل الصحيح ولكنه خالف الناس ، ولم يوافق أبو داود على الحكم عليه بالنكارة ، فقد قال موسى بن هارون: لا أدفع أن يكونا حديثين ، ومال إليه ابن حبان فصححهمامعاً، ويشهد له أن ابن سعد أخرج بهذا السند أن أنساً نقش فى خاتمه محمد رسول الله . قال: فكان إذا أراد الخلاء وضعه لاسيما، وهمام لم ينفرد به بل تابعه عليه يحيى بن المتوكل عن ابن جريج، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ولكنه متعقب فإنهما لم يخرجا لكل منهما على انفراده . وقول الترمذى إنه حسن صحيح غريب فيه نظر ، وبالجملة فقد قال شيخنا إنه لا علة له عندى إلا تدليس ابن جريج فإن وجد عنه التصريح بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته فى نقدى . انتهى . - -ابن عاصم فرواه عن همام عن ابن جريج عن الزهرى عن أنس «أنه كان إذا دخل الخلاء)) موقوفاً، ولم يتابع عليه. ورواه يحي بن المتوكل ويحي بن الضريس عن ابن جريج عن الزهرى عن أنس ، نحو قول سعيد بن عامر ومن تابعه عن همام. ورواه عبد الله بن الحرث الخزومى وأبو عاصم وهشام بن سليمان وموسى بن طارق عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهرى عن أنس ((أنه رأى فى يد النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً من ذهب، فاضطرب الناس الخواتيم ، فرمى به النبى صلى الله عليه وسلم وقال: لا ألبسه أبداً)) وهذا هو المحفوظ والصحيح عن ابن جريح . انتهى= - ٣٧ - عليه وسلم الْخَ خَاتَمَاً مِنْ وَرَقٍ ثُمَّ أَلْقَهُ)). وَالْوَهُ فِيهِ مِنْ هَمٍ وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّ هَمَّامٌ . - وقد روى ابن عدى حدثنا محمد بن سعد الحرانى حدثنا عبد الله بن محمد بن عيشون حدثنا أبو قتادة عن ابن جريج عن ابن عقيل - يعنى عبد الله بن محمد بن عقيل - عن عبد الله بن جعفر قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم يلبس خاتمه فى يمينه. وقال : كان ينزع خاتمه إذا أراد الجنابة، ولكن أبو قتادة وهو عبد الله ابن واقد الحرانى مع كونه صدوقاً كان يخطىء، ولذا أطلق غير واحد تضعيفه، وقال البخارى منكر الحديث تركوه ، بل قال أحمد أظنه كان يدلس ، وأورده شيخنا فى المدلسين . وقال إنه متفق على ضعفه ، ووصفه أحمد بالتدليس . انتهى فروايته لا تعلى رواية همام . انتهى . وقال السيوطى فى مرقاة الصعود : أخرجه البيهقى من طريق يحيي بن المتوكل البصرى عن ابن جريج عن الزهرى عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتماً نقشه محمد رسول الله ، فكان إذا دخل الخلاء وضعه . وقال وهذا شاهد ضعيف . قال الحافظ ابن حجر : وقد توزع أبو داود فى حكمه على هذا الحديث بالنكارة مع أن رجاله رجال الصحيح . والجواب أنه حكم بذلك لأن هماما - -- كلام الدار قطنى . وحديث يحمي بن المتوكل الذى أشار إليه رواه البيهقى من حديث يحي بن المتوكل عن ابن جريج به ، ثم قال: هذا شاهد ضعيف . وإنما ضعفه لأن يحيي هذا قال فيه الإمام أحمد: واهى الحديث ، وقال ابن معين: ليس بشىء، وضعفه الجماعة كلهم . وأما حديث يحي بن الضريس ، فيحي هذا ثقة ، فينظر الإسناد إليه . وهمام - وإن كان ثقة صدوقاً احتج به الشيخان فى الصحيح - فإن يحي بن سعيد كان لا يحدث عنه ولا يرضى حفظه. قال أحمد: ما رأيت يحي أسوأ رأياً منه فى حجاج - يعنى ابن أرطاة - وابن إسحاق وهام، لا يستطيع أحد أن يراجعه فيهم . وقال يزيد بن زريع - وسئل عن همام -: كتابه صالح، وحفظه لا يساوى شيئاً . وقال= ١ - ٣٨ - - انفرد به عن ابن جريج، وهمام وإن كان من رجال الصحيح فإن الشيخين لم يخرجا من رواية همام عن ابن جريج شيئاً لأنه لما أخذ عنه كان بالبصرة ، والذين سمعوا من ابن جريج بالبصرة فى حديثهم خلل من قبله ، والخلل فى هذا الحديث من قبل ابن جريج دَلَّسه عن الزهرى بإسقاط الواسطة وهو زياد بن سعد ، ووهم حمام فى لفظه على ما جزم به أبو داود وغيره، وهذا وجه حكمه عليه بكونه منكراً قال : وحكم النسائى عليه بكونه غير محفوظ أصوب فإنه شاذ فى الحقيقة إِذ المنفرد به من شرط الصحيح لكنه بالمخالفة صار حديثه شاذ. قال : وأما متابعة يحيى ابن المتوكل له عن ابن جريج فقد تفيد لكن يحيى بن معين قال فيه لا أعرفه أى إنه مجهول العدالة ، وذكره ابن حبان فى الثقاة . وقال: كان يخطىء . قال على أن للنظر مجالا فى تصحيح حديث همام لأنه مبنى على أن أصله حديث الزهرى عن أنس فى اتخاذ الخاتم ، ولا مانع أن يكون هذا متناً آخر غير ذلك المتن ، وقد مال إلى ذلك ابن حبان فصححهما جميعاً ولا علة له عندى إِلا تدليس ابن جريج ، فإن وجد عنه التصريح بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته . انتهى كلام الحافظ فى نكته على ابن الصلاح. انتهى . - = عفان : كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه، وكان يخالف فلا يرجع إلى كتاب، وكان يكره ذلك . قال : ثم رجع بعد فنظر فى كتبه ، فقال: يا عفان كنا تخطىء كثيراً فنستغفر الله عز وجل . ولاريب أنه ثقة صدوق، ولكنه قد خواه فى هذا الحديث ، فلعله مما حدث به من حفظه فغلط فيه ، كما قال أبو داود والنسائى والدار قطنى. وكذلك ذكر البيهقى أن المشهور عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهرى عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم ((اتخذ خاتماً من ورق، ثم ألقاه)). وعلى هذا فالحديث شاذ أو منكر كما قال أبو داود ، وغريب كما قال الترمذى . فإن قيل : فغاية ما ذكر فى تعليله تفرد همام به ؟ وجواب هذا من وجهين : أحدهما : أن هماماً لم ينفرد به كما تقدم . الثانى أن هماماً ثقة ، وتفرد الثقة لا يوجب = - ٣٩ -. - ( إن النبى صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ورق) هذا الحديث أخرجه المؤلف فى باب ما جاء فى ترك الخام من كتاب الخاتم ولفظه حدثنا محمد بن سليمان عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن أنس أنه رأى فى يد النبى صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورق يوماً واحداً فصفع الناس فلبسوا وطرح النبى صلى الله عليه وسلم فطرح الناس)) قال أبو داود رواه الزهرى وزياد بن سعد وشعيب وابن مسافر كلهم قال من ورق ( والوهم فيه ) أى فى هذا الحديث فى إتيان هذه الجملة ((إذا دخل الخلاء وضع خاتمه)) ( من همام ولم يروه) حديث أنس بهذه الجملة (إلا همام) وقد خالف همام جميع الرواة عن ابن جريج لأنه روى عبد الله بن - · = نكارة الحديث . فقد تفرد عبد الله بن دينار بحديث النهى عن بيع الولاء وهبته ، وتفرد مالك بحديث دخول النبى صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه المغفر . فهذا غايته أن يكون غريباً كما قال الترمذى ، وأما أن يكون منكراً أو شاذاً فلا. قيل : التفرد نوعان : تفرد لم يخالف فيه من تفرد به ، كتفرد مالك وعبد الله ابن دينار بهذين الحديثين ، وأشباه ذلك. وتفرد خولف فيه المتفرد، كتفرد همام بهذا المتن على هذا الإِسناد، فإن الناس خالفوه فيه، وقالوا ((إن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ورق - الحديث)) فهذا هو المعروف عن ابن جريج عن الزهرى فلو لم يرو هذا عن ابن جريح وتفرد همام بحديثه ، لكان نظير حديث عبد الله بن دينار ونحوه . فينبغى مراعاة هذا الفرق وعدم إهماله . وأما متابعة يحيى بن المتوكل فضعيفة ، وحديث ابن الضريس ينظر فى حاله ومن أخرجه . فإن قيل : هذا الحديث كان عند ازهرى على وجوه كثيرة ، كلها قد رويت عنه. فى قصة الخاتم ، فروى شعيب بن أبى حمزة وعبد الرحمن بن خلاد بن مسافر عن الزهرى كرواية زياد بن سعد هذه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ورق)) ورواء يونس بن يزيد عن الزهرى عن أنس (( كأن خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من ورق فصه حبشى)) ورواه سليمان بن بلال وطلحة بن يحي ويحيى بن نصر بن حاجب عن يونس عن الزهرى، وقالوا (( إن النبى صلى الله عليه وسلم لبس خاتماً من فضة = -- ٤٠ - ١١ - باب الاستبراء من البول ٢٠ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ وَهَنََّدُ بنُ السَّرِىِّ قالا حدثنا وَكِيْعٌ حدثنا الأعمَشَىُ قال سَمِعْتُ بُجَاهِداً يُحَدِّثُ عن طَاوُسِ عن ابنِ عَبَسٍ قال: مَّ النَّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا يُعَذَّ بَانِ وَمَا يُعَذَّ بَانِ فِى كَبِيرٍ - الحارث المخزومى وأبو عاصم وهشام بن سليمان وموسى بن طارق كلهم عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهرى عن أنس أنه رأى فى يد النبى صلى الله عليه زسلم خاتماً من ذهب ، فاضطرب الناس الخواتيم فرمى به النبى صلى الله عليه وسلم وقال لا ألبسه أبداً وهذا هو المحفوظ، والصحيح عن ابن جريج . قاله الدار قطنى فی کتاب العلل . (باب الاستبراء من البول ) وهو أن يستفرغ بقية البول وينقى موضعه ومجراه حتى يبر,هما ، يقال : استبرأت من البول ، أى تنزهت عنه (وما يعذبان فى كبير) وفى رواية البخارى - = فى يمينه ، فيه فص حبشى جعله فى باطن كفه)) ورواه إبراهيم بن سعد عن الزهرى بلفظ آخر قريب من هذا، ورواء همام عن ابن جريج عن الزهرى كما ذكره الترمذى وصححه . وإذا كانت هذه الروايات كلها عند الزهرى فالظاهر أنه حدث بها فى أوقات فما الموجب لتغليط همام وحده ؟ قيل : هذه الروايات كلها تدل على غلط همام ، فإنها مجمعة على أن الحديث إنما هو فى اتخاذ الخاتم ولبسه، وليس فى شىء منها نزعه إذا دخل الخلاء . فهذا هو الذى حكم لأجله هؤلاء الحفاظ بنكارة الحديث وشذوذه. والمصحح له لما لم يمكنه دفع هذه العلة حكم بغرابته لأجلها ، فلو لم يكن مخالفاً لرواية من ذكر فما وجه غرابته؟ ولعل الترمذى موافق للجماعة ، فإنه صححه من جهة السند لثقة الرواة، واستغربه لهذه العلة وهى التى منعت أبا داود من تصحيح منه ، فلا يكون بينهما اختلاف ، بل هو محيح السند لكنه معلول . والله أعلم .