Indexed OCR Text
Pages 101-120
- ١٠١ -
وانضم الى ذلك (١) امور منها انه ثبت عن انس انه سئل عن الأفتتاح بالتسمية فذكر انه
لا يحفظ فيه شيئاً عن رسول الله عَ ليه والله اعلم.
وإنما ذكرها بعد رواية الأوزاعى عن قتادة عن انس فقال حدثنا محمد بن مهران ثنا الوليد
ابن مسلم عن الأ وزاعى اخبر بي اسحق بن عبد الله بن ابى طلحة انه سمع انس بن مالك يذكر
ذلك. فاقتضى إيراد مسلم لهذه الرواية ان لفظها مثل الرواية التى قبلها وليس كذلك فقد
رواها ابن عبد البر في كتاب الأنصاف من رواية محمد بن كثير قال ثنا الأ وزاعي فذكرها
يلفظ كانوا يفتتحون القرآءة بالحمد للهرب العالمين ليس فيها تعرض لنفي البسملة موافقاً
الرواية الأكثرين. وهذا موافق لما قدمنا نقله عن البيهقى من ان رواية اسحق بن عبد الله
عن انس لهذا الحديث كرواية اكثر اصحاب قتادة انه ليس فيها تعرض لنفى البسملة.
فقد اتفق ابن عبد البر والبيهقى على مخالفة رواية اسحق الرواية التي فيها نفى البسملة .
وعلى هذا فما فعله مسلم رحمه الله هنا ليس يجيد لأنه احال بحديث على آخر وهو مخالف له بلفظ
فذكر ذلك لم يقل نحو ذلك ولا غيره. فأن كانت الرواية التى وقعت لمسلم لفظها كالتى
قبلها التى احال عليها فتُرجح رواية ابن عبد البر عليها لأن رواية مسلم من طريق الوليد
ابن مسلم عن الأوزاغى معنعنا. ورواية ابن عبد البر من طريق محمد بن كثير حدثنا الأ وزاعى
وصرح بلفظ الرواية فهى اولى بالصحة من ابهم اللفظ وفي طريقه مدلس عنعنه والله اعلم.
مرتع الى
امراض عن السر
(قوله) وانضم الى ذلك امور منها أنه ثبت عن الس انه سئل عن الأفتتاح بالتسمية
فذكر انه لا يحفظ فيه شيئاً عن رسول الله عَ ل انتهى. وقد اعترض ابن عبد البر في
الأنصاف على هذا الحديث بأن قال من حفظه عنه حجة على من سأله فى حال نسيانه.
واعترض ابن الجوزي في التحقيق على هذا الحديث بأنه ليس فى الصحاح فلا يعارض الشرا فى إلى اخرى
ما في الصحاح . والجواب عن الأول ما اجاب به ابو شامة فى تصنيفه فى البسملة بأنهما
مسألتان فسؤال قتادة عن الاستفتاح بأى سورة. وفي صحيح مسلم ان قتادة قال نحن
(١) قوله الى ذلك اي الى ان من رواه بالفظ المذكور رواه بالمعنى الخ والعبارة فى التدريب وممايدل
على ان انساً لم يزد نفى البسملة وان الذي زاد ذلك فى آخر الحديث روي بالمعني فأخطأ ماصح عنه ان
أما مسلمة سألهاكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بالحمد شهرب العالمين وبسم الله الرحمن الرحيم
- فقال انك سألتنى عن شيء ما احفظه وما سألني عنه أحد قبلك.
٠
- ١٠٢ -
ثم اعلم أنه قد يطلق اسم العلة على غير ماذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة
له من حال الصحة إلى حال الضعف المانعة من العمل به على ماهو مقتضى لفظ العلة في الأصل
ولذلك نجد في كتاب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ ونحو ذلك.
من أنواع الجرح. وسي الترمذي النسخ غلة من علل الحديث (١).
سألناه عنه. قال أبو شامة وسؤال ابى مسلمة لأنس وهو هذا السؤال الأخير عن البسملة
وتركها انتهى. ولو تمسكنا بما اعترض به ابن عبد البر من ان من حفظه عنه حجة على
ور١ جب من سأله فى حال نسيانه لفلنا قد حفظ عنه قتادة وصفه القرآءة رسول الله تع البسملة
كما رواه البخارى فى صحيحه من طريقين عن قتادة عن انس قال سئل انس بن مالك
كيف كانت قرآءة رسول اللّه يُ ◌ّه قال كانت مداً. ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله
ويمد الرحمن ويمد الرحيم. وهذا اسناد لاشك في صحته . وقال الدارقطني بعد تخريجه.
هذا حديث صحيح وكلهم ثقات. وقال الحازمي هذا حديث صحيح لا نعرف له علة
وفيه دلالة على الجهر مطلقاً. فأن لم يقيد بحالة الصلاة فيتناول الصلاة وغير الصلاة.
قال أبو شامة وتقرير هذا ان يقال لو كانت قرآءة رسول الله ور التى تختلف فى الصلاة وخارج
الصلاة لقال انس لمن سأله عن اي قر آئنيه تسأل عن التي في الصلاة ام التى خارج الصلاة
فلما أجاب مطلقاً علم ان الحال لم يختلف فى ذلك. وحيث اجاب بالبسملة دون غيرها من
آيات القرآن دل على ان النبي ◌ُّه كان يجهر بالبسملة في قرآءته ولولا ذلك كان انس.
أجاب الحمد لله رب العالمين او غيرها من الآيات. قال وهذا واضح. قال ولنا ان نقول الظاهر.
أن السؤال لم يكن الا عن قرائته فى الصلاة. فأن الراوي قتادة وهو راوي حديث الس ذاك
وقال فيه نحن سألناه عنه انتهى. ولم يختلف على قتادة فى حديث البخارى هذا بخلاف حديث
مسلم فاختلف فيه عليه كما بيناه وما لم يختلف فيه أولى عند الترجيح لمحصول الضبط فيه والله اعلم.
والجواب عن الثانى وهو قول ابن الجوزي ليس فى الصحاح انه ان كان المراد انه ليس
في واحد من الصحيحين فهو كما ذكرليس فى واحد منهما. ولكن لا يلزم من كونه ليس
(١) في التدريب قال العراقي فأن اراد انه علة في العمل بالحديث فصحيح أو في صحته فلا لأن في الصحيح.
أحاديث كثيرة منسوخة اهـ.
- ١٠٣ -
ثم ان بعضهم اطلق اسم العلة على ماليس بقادح من وجوه الخلاف نحو إرسال من ارسل
الحديث الذي اسنده الثقة الضابط حتى قال من اقسام الصحيح ماهو صحيح معلول كما قال بعضهم
من الصحيح ماهو صحيح شاذ والله اعلم .
النوع التاسع عشر. معرفة المضطرب من الحديث/
المضطرب من الحديث هو الذي تختلف الرواية فيه فيرويه بعضهم على وجه وبعضهم على وجه
آخر مخالف له وانما نسميه مضطر باإذا تساوت الروايتان ١٠ما اذا ترجحت احداهما بحيث لا تقاومها
الأخرى بأن يكون راويها أحفظ او اكثر صحبة للمروي عنه او غير ذلك من وجوه الترجيحات
فى واحد من الصحيحين ان لا يكون صحيحاً لأنهالم يستوعبا اخراج الصحيح في كتابيهما
وان اراد انه ليس فى كتاب الزم مخرجه الصحة فليس يحيد فقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه
من رواية أبي مسلمة سعيد بن يزيد قال سألت انس بن مالك ا كان رسول اللهعربية يستفتح
بالحمد لله رب العالمين او يبسم الله الرحمن الرحيم فقال انك لتسألنى عن شيء ما احفظه وما
سألنى عنه احد قبلك. وقال الدارقطنى بعد تخريجه هذا اسناد صحيح قال البيهقى فى المعرفة
في هذادلالة على ان مقصود انس ماذكره الشافعى انتهي . وان اراد ابن الجوزي بقوله انه
ليس فى الصحاح اي ليس فى احد الصحيحين فلا يكون فيه قوة المعارضة لما فى احد الصحيحين
وان كان ايضاً صحيحاً فى نفسه لأنه يُرجح عند التعارض بالأصح منها فيقدم ما في الصحيحين
والجواب عن هذا ان كان اراده من وجهين أحدهما ان هذا اذا اتضحت المعارضة ولم يمكن الجمع
فأما مع امكان الجمع فلا يهمل واحد من الحديثين الصحيحين . وقد تقدم حمل من حمله من
الحفاظ على ان المراد بحديث الصحيحين الأبتداء بالفاتحة لا نفي البسملة وبه يصح الجمع.
والوجه الثاني انه انما يرجح بما فى احد الصحيحين على ما فى غيرهما من الصحيح حيث
كان ذلك الصحيح مما لم تضعفه الأئمة. فأما ما ضعفوه كهذا الحديث فلا يقدّم على غيره
لخطأ وقع من بعض رواته والله اعلم .
(قوله) حكاية عن بعضهم ومن اقسام الصحيح ما هو صحيح معلول انتهى ايهم المصنف
قائل ذلك وهو الحافظ أبو يعلي الخليلي فقال فى كتاب الأرشاد ان الأحاديث على اقسام
كثيرة صحيح متفق عليه وصحيح معاول وصحيح مختلف فيه الى آخر كلامه.
- ١٠٤-
المعتمدة فالحكم للراجحة ولا يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب ولا له حكمه .
ثم قديقع الاضطراب في متن الحديث. وقد يقع في الأسناد. وقد يقع ذلك من راو واحد.
وقد يقع من رواة له جماعة. والأضطراب موجب ضعف الحديث لأشعاره بأنه لم يضبط والله اعلم.
ومن امثلته مارويناه عن اسماعيل بن أمية عن ابي عمرو بن محمد بن حريث عن جده حريث
عن أبي هريرة عن رسول غرق في المصلي اذا لم يجد عصا ينصبها بين يديه فليخط خطاً. فرواه
بشربن المفضل وروح بن القاسم عن اسمعيل هكذا. ورواه سفيان الثورى عنه عن أبي عمرو
النوع التاسع عشر. معرفة المضطرب /02
( قوله) ومن امثلته ما رويناه عن اسمعيل بن امية عن ابى عمرو بن محمد بن حريث
عن جده حريث عن أبى هريرة عن رسول الله يخ فى المصلى اذا لم يجد عصا بنبصها بين يديه
فليخط خطاً. فرواه بشر بن المفضل وروح بن القاسم عن اسمعيل هكذا. ورواه سفيان
التوري عنه عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة. ورواه حميد بن الأسود
عن اسمعيل عن ابى عمرو بن محمد بن حريث بن سليم عن أبيه عن أبي هريرة .
ورواه وهيب وعبد الوارث عن اسمعيل عن اى عمرو بن حريث عن جده خريث.
وقال عبد الرزاق عن ابن جريج سمع اسمعيل عن حريث بن عمار عن أبي هريرة . وفيه من
الاضطراب اكثر ماذكرناه انتهى. وفيه امور.
احدها انه قد اعترض عليه بأنه ذكراولاً انه انما يسمى مضطرباً إذا تساوت الروايتان.
فأما إذا ترجحت احداها فلا يسمي مضطرباً. وهذا قد رواه الثوري وهو احفظ من ذكره
فينبغى أن ترجح روايته على غيرها ولا يسميه مضطربا. وايضاً فأن الحاكم وغيره صحح
الحديث المذكور. والجواب ان الوجوه التى يرجح بها متعارضة في هذا الحديث. ففيان
الثورى وان كان احفظ من سماه المصنف فأنه انفرد بقوله عن ابي عمرو بن حريث عن ابيه.
واكثر الرواة يقولون عن جده وهم بشرين المفضل وروح بن القاسم ووهيب بن خالد
وعبد الوارث بن سعيد. وهؤلاء من ثقات البصريين وأئمتهم. ووافقهم على ذلك من حفاظ
الكوفيين سفيان بن عيينة. وقولهم ارجح لوجهين أحدهما الكثرة . والثانى ان اسمعيل بن أمية
مكى وابن عيينة كان مقيما بمكة. ومما يرجح به كون الراوي عنه من أهل بلده وبكثرة الرواة*
- ١٠٥-
ابن حريث عن أبيه عن أبي هريرة . ورواه حميد بن الأسود عن اسماعيل عن أبي عمرو بن
محمد بن حريث بن سليم عن ابيه عن أبي هريرة . ورواه وهيب وعبد الوارث عن اسمعيل
عن ابي عمرو بن حريث عن جده حريث .
وقال عبد الرزق عن ابن جريج سمع اسماعيل عن حريث بن عمار عن أبي هريرة وفيه من
الاضطراب اكثر مما ذكرناه والله اعلم .
أيضاً وخالف الكل ابن جريج وهو مكى ايضاً ومولى آل خالد بن سعيد الأموي. واسمعيل
ابن أمية هو ابن عمرو بن سعيد الأموي المذكور فيقتضي ذلك ترجيح روايته فتعارضت
حينئذ الوجوه المقتضية للترجيح وانضم الى ذلك جهالة راوي الحديث وهو شيخ اسمعيل
ابنامية فأنه لم يرو عنه فيما علمت غير اسماعيل بن امية مع هذا الاختلاف فى اسمه واسم أبيه
وهل يرويه عن أبيه أو عن جده أو هو نفسه عن أبى هريرة وقد حكى أبو داود فى سننه تضعيفه
عن ابن عيينة فقال. قال سفيان لم نجد شيئاً نشد به هذا الحديث ولم يجىُ إلا من هذا الوجه.
وقد ضعفه ايضاً الشافعى والبيهقي. وقول من ضعفه اولى بالحق من تصحيح الحاكم له مع هذا
الاضطراب والجهائة براويه والله اعلم .
وقدذكره النووي فى الخلاصة في فصل الضعيف. وقال قال الحفاظ هو ضعيف لاضطرابه.
الأمر الثاني ان قول المصنف فى رواية حميد بن الأسود عن ابيه فيه نظر. والذى قاله حميد
عن جده كما رواه ابن ماجه فى سننه. قال ثنا بكرين خلف ابو بشر تنا حميد بن الأسود
ح وتنا عمار بن خالد ثناسفيان بن عيينة عن اسمعيل بن أمية عن ابى عمرو بن محمد بن عمرو
ابن حريث عن جده حريث بن سليم عن أبي هريرة فذكره. ولكن المصنف اعتمد على
رواية البيهقى فأن فيها من رواية حميد عن اسمعيل عن ابى عمرو بن محمد بن حريث عن ابيه
عن أبي هريرة فإما أن يكون قد اختلف فيه علي حميد بن الأسود فى قوله عن ابيه او عن
جده او يكون ابن ماجه قد حمل رواية حميد ين الأسود على رواية سفيان بن عيينة
ولم يبين الأختلاف الذي بينهما كما يقع فى الأسانيد على أنه قد اختلف فيه ايضاً على
ابن عيينة كما سيأتى فى الأمر الذي يليه.
الأمر الثالث ان المصنف اشار إلى غير ذلك من الاضطراب فرأيت ان اذكر ما رأيت
- ١٠٦ -
- النوع المشروع. معرفة المدرج في الحديث
وهو اقسام منها ما ادرج في حديث رسول الله عَ ل من كلام بعض رواته بأن يذكر الصحابي
او من بعده عقيب مايرويه من الحديث كلاما من عند نفسه فيرويه من بعده موصولا بالحديث
غير فأصل بينهما بذكر قائله فيلتبس الأمر فيه على من لا يعلم حقيقة الحال ويتوهم إن الجميع
عن رسول الله څ﴾ .
فيه من الاختلاف مما لم يذكره المصنف. وقد رواه أيضاً عن اسمعيل بن امية سفيان
ابن عيينة ودَوَّاد بن عُلْبة. فأما سفيان بن عيينة فاختلف عليه فيه فرواه محمد بن سلام
البيكندي عن سفيان بن عيينة كرواية بشربن المفضل وروح المتقدمة. وهكذا رواه على
ابن المدينى عنه فيما رواه البخارى في غير الصحيح عن ابن المدينى. واختلف فيه على ابن
المديني كما سيأتى. ورواه مسدد عن سفيان كرواية سفيان الثورى المتقدمة.
ورواه الشافعى والحميدي عن ابن عيينة عن اسمعيل عن أبي محمد بن عمروبن حريث عن جده
حريث العذرى. ورواه عماربن خالد عن ابن عيينة فقال عن ابى عمرو بن محمد بن عمرو
أبن حريث بن سليم. ورواه ابن ماجه عن عمار وقد تقدم. واما الأختلاف على ابن المدينى
فيه فرواه البخاري فى غير الصحيح عنه عن ابن عيينة كما تقدم . ورواه أبوداود في - ذنه
عن محمد بن يحيى بن فارس عن ابن المدينى عن ابن عيينة عن اسمعيل عن ابي محمد بن معمرو
ابن حريث عن جده حريث رجل من بنى عذرة. واما ذوّاد بن عُلبة فقال عن اسمعيل بن
امية عن ابى عمروبن محمد عن جده حريث بن سليمان. وقال أبوزرعة الدمشقى لا نعلم أحداً
بيّنه ونسبه غير ذَوّاد بن علبة انتهى . قلت وقد نسبه ابن عيينة ايضاً في رواية ابن ماجه
الا انه قال ابن سُلَيم كما تقدم والله اعلم .
حظ النوع العشرون. معرفة المدرج
(قوله) وهو اقسام منها ١٠ ادرج فى حديث رسول الله مر بعه من كلام بعض رواته بأن يذكر
الصحابى او من بعده عقيب مايرويه من الحديث كلاماً من عند نفسه الى آخر كلامه.
هكذا اقتصر المصنف في هذا القسم من المدرج على كونه عقيب الحديث. وقد ذكر الخطيب
في بعض المدرجات ماذكر في اول الحديث أو فى وسطه. فتال المدرج في اوله مارواه الخطيب
- ١٠٧ -
ومن امثلته المشهورة ما رويناه في التشهد عن أبي خيثمة زهير بن معاوية عن الحسن ابن الآخر
عن القاسم بن مخيمرة عن علقمة عن عبد الله بن مسعود ان رسول الله ربي علمه التشهد في الصلاة
فقال قل (التحيات لله فذكر التشهد، وفي آخره اشهد ان لا اله الا اللهواشهد ان محمداً رسول الله)
فاذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك ان شئت أن تقوم فقم وان شئت ان تقعد فأقعد .
هكذا رواه أبو خيثمة عن الحسن بن الحر فأدرج في الحديث قوله فاذا قلت هذا الى آخره
وانما هذا من كلام ابن مسعود لا من كلام رسول الله عز رائع .
ومن الدليل عليه ان الثقة الزاهد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان رواه عن رواية الحسن بن
انخر كذلك (١) واتفق حسين الجعفي وابن عجلان وغيرهما في روايتهم عن الحسن بن الخر على
ترك ذكر هذا الكلام في آخر الحديث مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره
عن ابن مسعود على ذلك ورواه شبابة عن أبي خيثمة ففصله ايضاً .
ومن اقسام المدرج أن يكون متن الحديث عند الراوي له باسناد الا طرفاً منه فأنه عنده
بأسناد ثان فيدرجه من رواه عنه على الأسناد الأول ويحذف الأسناد الثاني ويروي جميعه
بالأسناد الأول .
مثاله حديث ابن عيينة وزائدة بن قدامة عن عاصم بن كليب عن أبيه عنوائل بن حجر في صفة
صلاة رسول الله عز رائيل ، وفي آخره انه جاء في الشتاء فراهم يرفعون ايديهم من تحت الثياب.
والصواب رواية من روى عن عاصم ابن كليب بهذا الأسناد صفة الصلاة خاصة وفصل ذكر
رفع الأيدي عنه فرواه عن عاصم عن عبد الجبار ين وائل عن بعض اهله عن وائل بن حجر.
بأسناده من رواية ابى قَطن وشبابة فرّقهما عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبى هريرة قال
قال رسول الله وربيع اسيغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار. قال الخطيب وهم ابو قطن عمرو
ابن الهيثم وشبابة بن سوار في روايتهما هذا الحديث عن شعبة على ما سقناه وذلك ان
قوله اسبغوا الوضوء كلام أبي هريرة وقوله ويل للأعقاب من النار من كلام النبي تعزية
قال وقد رواه أبو داود الطيالسي ووهب بن جرير وآدم بن ابي اياس وعاصم بن علي وعلي
ابن الجعد وغندر وهشيم ويزيد بن زريم والنضرين شميل ووكيم وعيسى بن يونس ومعاذ
[١] اي مفصولاً وبين أنه مدرج من قول ابن مسعود رضي الله عنه.
- ١٠٨-
ومنها ان يدرج في متن حديث بعض متن حديث آخر مخالف للأول في الأسناد .
مثاله رواية سعيد بن أبي مريم عن مالك عن الزهري عن انس إن رسول الله عز به قال :
(لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تنافسوا) الحديث.
فقوله لا تنافسوا ادرجه ابن أبي مريم من متن حديث آخر رواه مالك عن ابي الزناد عن
الأعرج عن ابي هريزة فيه (١) لا تجسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا والله اعلم.
ومنها ان يروى الراوي حديثاً عن جماعة بينهم اختلاف في اسناده فلا يذكر الاختلاف بل
تدرج روايتهم على الأتفاق .
مثاله رواية عبد الرحمن بن مهدى ومحمد بن كثير العبدى عن الثوري عن منصور والأعمش
وواصل الأحدب عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن بن مسعود [قلت يارسول الله اي
الذنبَ اعظم] الحديث . وواصل انما رواه عن أبي وائل عن عبد الله من غير ذكر عمرو بن
شرحبيل بينهما والله اعلم.
واعلم انه لا يجوز تعمد شئ من الأدراج المذكور. وهذا النوع قد صنف فيه الخطيب ابو
بكر كتابه الموسوم بالفصل اوصل المدرج في النقل فشفى وكفى (٢) والله اعلم .
ابن معاذكلهم عن شعبة وجعلوا الكلام الأول من قول ابى هريرة. والكلام الثاني مر فوعاً
قلت وهكذا رواه البخاري في صحيحه عن آدم بن اياس عن شعبة عن محمد بن زياد عن
ابي هريرة قال [اسبغوا الوضوء فأن أبا القاسم -{له قال ويل للأعقاب من النار].
ومثال المدرج فى وسطه مارواه الدارقطنى فى سننه من رواية عبد الحميدبن جعفر عن هشام
ابن عروة عن أبيه عن بسرة بنت صفوان قالت سمعت رسول الله عم لته يقول من مس ذكره
او انتيه او رُفْعه فليتوضأ. قال الدارقطنى كذا رواه عبد الحميد عن هشام ووهم في ذكر
الأنثيين والرفع وادراجه لذلك فى حديث بسرة. قال والمحفوظ ان ذلك من قول عروة
غير مرفوع. وكذلك رواه الثقات عن هشام منهم ايوب التختيانى وحماد بن زيدوغيرهما.
[٢] اول الحديث كما في التدريب إياكم والظن فأن الظن أكذب الحديث ولا تجنسوا الخ.
. ثم قال وكلا الحديثين متفق عليه من طريق مالك وليس في الأول ولا تنافسوا وهي بالثاني.
(٣) قال في التدريب على ما فيه من اعواز وقد لخصه شيخ الأسلام وزاد عليه قدره مرتين واكثر .
في كتاب سماه (تقريب المنهج بترتيب المدرج) اهـ.
ج
- ١٠٩-
النوع الحادى والعشروق. معرفة الموضوع ٣هـ
وهو المختلق المصنوع. اعلم ان الحديث الموضوع شر الأحاديث الضعيفة ولا تحل روايته
لأحد على حاله في اي معنى كان الا مقرونًا ببيان وضعه بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة
التي يحتمل صدقها في الباطن حيث جاز روايتها في الترغيب والترهيب على ما نبينه قريباً
ان شاء الله تعالى .
وانما يعرف كون الحديث موضوعاً بأقرار واضعه او ما يتنزل منزلة اقراره. وقد يفهمون
الوضع من قرينة حال الراوي او المروي فقد وضعت احاديث طويلة يشهد بوضعها ركاكة
ألفاظها ومعانيها.
ولقد أكثر الذي جمع في هذا العصر الموضوعات في نجو مجلدين فأودع فيها كثيراً ممالا دليل
على وضعه وانما حقه ان يذكر في مطلق الأحاديث الضعيفة .
ثم رواه من رواية ايوب ففصل قول عروة من المرفوع. وقال الخطيب في كتابه المذكور
تفرد عبد الحميد بذكر الأنثيين والرفعين وليس من كلام رسول الله ع ◌َّ وانما هو من قول
عروة فأدرجه الراوي في متن الحديث. وقد بين ذلك حماد وايوب. قلت ولم يتفرد به عبد الحميد
كما قال الخطيب فقد رواه الطبرانى فى المعجم الكبير من رواية يزيد بن زريع عن ايوب
عن هشام بلفظ [اذا مس احدكم ذكره اوانثييه او رفعه فليتوضأ] وزاد الدار قطنى ايضاً
فيه ذكر الأنثيين من رواية ابن جريج عن هشام عن أبيه عن مروان بن الحكم عن بسرة
وقد ضعف ابن دقيق العيد في الأقتراح الحكم بالأدراج على ماوقع فى اثناء لفظ الرسول
عزّ .. طوفً بواو العطف والله اعلم.
-0 النوع الحادي والعشرون. معرفة الموضوع
(قوله) اعلم ان الحديث الموضوع شر الأحاديث الضعيفة انتهى. وقد تقدم قول المصنف
ان ما عدمت فيه صفات القبول فهو ارذل الأقسام والصواب ما ذكره هنا ان الموضوع
شرها وتقدم التنبيه على ذلك .
(قوله) وانما يعرف كون الحديث موضوعاً بأقرار واضعه اوما يتنزل منزلة اقراره انتهى
وقد استشكل الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد الحكم على الحديث بالوضع بأقرار من ادعى
- ١١٠ -
والواضعون للحديث اصناف واعظمهم ضرراً قوم من المنسوبين الى الزهد وضعوا الحديث.
إحتسابًا فيما زعموا فتقبل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركونا اليهم . ثم نهضت جهابذة
الحديث بكشف عُوارها ومحو عارها والحمد لله .
وفيما روينا عن الأمام أبي بكر السمعاني ان بعض الكرامية ذهب الى جواز وضع الحديث
في باب الترغيب والترهيب.
. ثم ان الواضع ربما صنع كلامًا من عند نفسه فرواه وربما اخذ كلامً لبعض الحكماء أو غيرهم.
فوضعه على رسول الله ربى .
وربما غلط غالط فوقع في شبه الوضع من غير تعمد كما وقع لثابت بن موسى الزاهد في حديث
(من کثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار)
أنه وضعه لأن فيه عملاً بقوله بعد اعترافه على نفسه بالوضع فقال فى الاقتراح هذاكاف
فى رده لكن ليس بقاطع في كونه موضوعاً لجواز ان يكذب فى هذا الأقرار بعينه انتهى.
وقول الشيخ اوما يتنزل منزلة اقراره هو كأن يحدث عن شيخ ثم يسأل عن مولده فيذكر
تاريخاً تعلم وفاة ذلك الشيخ قبله ولا يوجد ذلك الحديث الاعنده فهذا لم يعترف بوضعه
ولكن اعترافه بوقت مولده يتنزل منزلة اقراره بالوضع لأن ذلك الحديث لا يعرف الا
عن ذلك الشيخ ولا يعرف الا برواية هذا الذي حدث به والله اعلم.
(قوله) وربما غلط غالط فوقع فى شبه الوضع من غير تعمد كما وقع لثابت بن موسى الزاهد فى:
حديث من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهارانتهى. هذا الحديث أخرجه ابن ماجه في
سننه عن اسمعيل بن محمد الطلحي عن ثابت بن موسى الزاهد عن شريك عن الأعمش عن ابى سفيان
عن جابر مرفوعاًمن كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار. والغلط الذي اشار اليه المصنف
هو ماذكره الحاكم قال دخل ثابت بن موسى على شريك بن عبد اللهالقاضى والمستملي بين يديه
وشريك يقول تنا الأعمش عن ابي سفيان عن جابر قال قال رسول الله عر بيه ولم يذكر المتن فلما نظر.
الى ثابتبن موسى قال من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار. وانما اراد ثابتاً لزهد.
وورعه فظن ثابت انه روى هذا الحديث مرفوعاً بهذا الأسناد فكان ثابت يحدث به.
عن شريك. وقال ابو حاتم بن حيان فى تاريخ الضعفاء هذا قول شريك قاله عقب حديث
- ١١١ -
(مثال) روينا عن أبي عصمة وهو نوح بن أبي مريم انه قيل له من أين لك عن عكرمة
عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة فقال اني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن
واشتغلوا بفقه الي حنيفة ومغازي محمد بن اسحق فوضعت هذه الأحاديث حسبة .
وهكذا حال الحديث الطويل الذى يروي عن أبيّ بن كعب عن النبي عز له في فضل القرآن
الأعمش عن أبى سفيان عن جابر (يعقد الشيطان على قافية رأس احدكم) فأدرجه ثابت في الخبر
وسرقه منه جماعة ضعفاء وحدتوا به عن شريك فجعله ابن حبان من نوع المدرج .
وقد اعترض بعض المتأخرين على المصنف بأنه وجد الحديث من غير رواية ثابت بن موسى
فذكر من معجم ابن ◌ُجميع قال ثنا احمد بن محمد بن سعيد الرقي تنا ابو الحسن محمد بن هشام
ابن الوليدتنا جبارة بن المغلّس عن كثير بن سُليم عن انس بالحديث مرفوعاً انتهى.
وهذا الأعتراض عجيب فأن المصنف لميقل انه لم يُرو الا من طريق ثابت ومع ذلك فهذه
الطريق التى اعترض بها هذا المعترض اضعف من طريق ثابت بن موسى لضعف كل من
كثير بن سليم وجبارة بن المفلس. وبدء امرهذا الحديث قصة ثابت مع شريك وقد سرقه
جماعة من الضعفاء تحدث به بعضهم عن شريك وبعضهم جعل له اسنادًاً آخر كهذا الحديث.
قال العقيلي في الضعفاء فى ترجمة ثابت بن موسى حديث باطل لا أصل له ولا يتابعه عليه ثقة
وقال ابن عدي في الكامل حديث منكر لا يعرف الا بثابت وسرقه منه من الضعفاء عبد الحميد
ابن بجر وعبد الله بن شبرمة الشريكى واسحق بن بشر الكاهلي وموسى بن محمد ابو الطاهر المقدسى
قال وثنا به بعض الضعاف عن رَحْمُويَة وكذب فأن رحموية ثقة انتهى.
واو اعترض هذا المعترض بواحد من هؤلاء الذين تابعوا ثابت بن موسى عليه كان أقل
خطأ من اعتراضه بطريق جبارة والحديث له طرق كثيرة جمعها ابو الفرج بن الجوزي
فى كتاب العلل المتناهية وبين ضعفها والله اعلم.
وقول المصنف فى هذا الحديث انه يشبه الموضع حسن اذ لم يضعه ثابت بن موسى
وان كان ابن معين قد قال فيه انه كذاب . نعم بقية الطرق التى سرقها من سرقها موضوعة
. ولذلك جزم ابو حاتم الرازي بأنه موضوع فيما حكاه عنه ابنه أبو محمد في العل والله أعلم.
(فوله) وهكذا حال الحديث الطويل الذي يروى عن ابى بن كعب عن النبي عمله في فضل
- ١١٢ -
سورة فسورة. بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى الى من اعترف بأنه وجماعةً وضعوه وان أَثر
الوضع لبيّن عليه. ولقد اخطأ الواحدي المفسر ومن ذكره من المفسرين في ايداعه تفاسيرهم واشاعلم
النوع الثاني والعشرون. معرفة المغلوب .
هو تحو حديث مشهور عن سالم جعل عن نافع ليصير بذلك غريباً مرغوباً فيه (١).
وكذلك ما روينا ان البخاري رضي الله عنه قدم بغداد فأجتمع قبل مجلسه قوم من اصحاب
الحديث وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الأسنادلاً سناد آخر
واسناد هذا المتن لمتن آخر ثم حضروا مجلسه والقوها عليه فلما فرغوا من القاء تلك الأحاديث
المقلوبة التفت اليهم فرد كل متن الى اسناده وكل اسناد الى متنه فأذعنوا له بالفضل ..
ومن امثلته ويصلح مثالاً للمعلل (٢) ما رويناه عن اسحق بن عيسى الطباع . قال حدثنا
القرآن سورة سورة بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه انتهى.
بهم المصنف ذكر هذا الباحث الذي يبحث عن هذا الحديث وهو مؤمّل بن اسمعيل فروينا
عن مؤمل انه قال حدثنى شيخ بهذا الحديث فقلت للشيخ من حدثك فقال حدثنى رجل بالمداين
وهو حي فصرت اليه فقلت من حدتك فقال حدثني شيخ بواسط وهو حى فصرت اليه.
(١) قال في التدريب ومن كان يفعل ذلك من الوضاعين حماد بن عمرو النصيبي وابو أسمعيل ابراهيم
ابن ابي حبة اليسع وبهلول بن عبيد الكندى. قال ابن دقيق العيد وهذا هو الذى يطلق على راويه انه يسرق
الحديث . قال العراقى مثاله حديث رواه عمرو بن خالد الحراني عن حماد النصنى عن الأعمش عن ابى.
صالح عن أبى هريرة مرفوعاً (إذا لقيتم المشركين في طريق فلاتبدؤهم بالسلام) الحديث. فهذا حديث
مقلوب قلبه حماد فجعله عن الأعمش فأنماهو معروف بسهيل بن أبي صالح عن ابيه هكذا أخرجه مسلم
من رواية شعبة والثورى وجرير بن عبدالحميد وعبد العزيز الدراوردى كلهم عن سهيل قال ولهذا كره
أهل الحديث تتبع الغرائب فانه قلما يصح منها اهـ.
(٢) قال فى التدريب قديقع القلب غلطاً لا قصداً كما يقع الوضع كذلك. وقد مثله ابن الصلاح بحديث
رواه جرير بن حازم عن ثابت عن أنس مرفوعاً (اذا اقيمت الصلاة فلاتقوموا حتى ترونى).
فهذا حديث انقلب اسناده على جريروهو مشهور ليحي بن ابي كثير عن عبد الله بن ابى قتادة عن أبيه عن
النبي صلى الله عليه وسلم . هكذا رواء الأئمة الخمسة وهو عند مسلم والنسائي من رواية حجاج بن
ابي عثمان الصواف عن بحي . وجرير انما سمعه من حجاج فانقلب عليه . وقد بينذلك حماد بن زيد فيما
رواه أبو داود في المراسيل عن احمدبن صالح عن يحي بن حسان عنه قال كنت أنا وجرير عند ثابت تحدث
حجاج عن بحي بن ابى كثير عن عبد الله بن أبى قتادة عن ابيه فظن جريراته انما حدث به ثابت عن السراهـ.
- ١١٣ -
جرير بن حازم عن ثابت عن انس قال قال رسول الله عَ ل (اذا اقيمت الصلاة فلا تقوموا
حتى تروني) قال اسحق بن عيسى فأتيت حماد بن زيد فسألته عن الحديث فقال وهمّ ابو النضر
إنما كنا جميعاً في مجلس ثابت البناني وحجاج بن ابي عثمان معنا تحدثنا حجاج الصواف عن
يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن ابي قتادة عن أبيه ان رسول الله عَ ليه قال: (اذا اقيمت
الصلاة فلا تقوموا حتى تروني) فظن ابو النضر انه فيما حدثنا ثابت عن أنس .
ابو النضر هوجرير بن حازم والله اعلم.
·﴿ فصل
قدوفينا بماسبق الوعد بشرحه من الأنواع الضعيفة والحمد لله فلنبه الآن على أمور مهمة.
(احدها) إذا رأيت حديثً بأسناد ضعيف فلك أن تقول هذا ضعيف وتعنى انه بذلك الأسنادضعيف
وليس لك ان تقول هذا ضعيف وتعني به ضعف متن الحديث بناء على مجرد ضعف ذلك الأسناد فقد
يكون مروياً بأسناد آخر صحيح يثبت بمثله الحديث بل يتوقف جواز ذلك على حكم امام من
أئمة الحديث بأنه لم يرو بأسناد يثبت به او بأنه حديث ضعيف او نحوهذا مفسراً وجه القدح
فيه فأن اطلق ولم يفسر ففيه كلام يأتي ان شاء الله تعالى فأعإ ذلك فأنه ما يُغلط فيه واله اعلم.
(الثاني) يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ورواية ماسوى الموضوع من انواع
الأحاديث الضعيفة من غير اهتمام ببيان ضعفها فيما سوى صفات الله تعالى واحكام الشريعة
من الحلال والحرام وغيرهما. وذلك كالمواعظ والقصص وفضائل الأعمال وسائر فنون
الترغيب والترهيب وسائر مالا تعلق له بالأحكام والعقائد.
وممن روينا عنه التنصيص على التساهل في نحو ذلك عبد الرحمن بن مهدي واحمد بن حنبل
رضي الله عنهما.
(الثالث) اذا اردت رواية الحديث الضعيف بغير اسناد فلا تقل فيه قال رسول الله عز ت
فقال حدثني شيخ بالبصرة فصرت اليه فقال حدثنى شيخ بعبادان فصرت اليه فأخذ بيدى
فأدخلى بيتاً فأذا فيه قوم من المتصوفة ومعهم شيخ فقال هذا الشيخ حدثنى فقلت يا شيخ
من حدثك قال لم يحدثنى احد ولكننا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنالهم هذا الحديث
• ليصرفوا قلوبهم الى القرآن والله اعلم.
- ١١٤-
كذا وكذا وما أشبه هذا من الألفاظ الجازمة بأنه ﴾ قال ذلك وانما تقول فيه روى عن
رسول الله {و كذا وكذا، او بلغنا عنه كذا وكذا، او ورد عنه او جاء عنه، أو روى
بعضهم وما أشبه ذلك .
وهكذا الحكم فيما تشك في صحته وضعفه، وانما تقول قال رسول الله عَ يقع فيما ظهر لك
صحته بطريقه الذي أوضحناه اولاً والله اعلم .
-#0 النوع الثالث والعشرونومـ
[معرفة صفة من تقبل رواية ومن ترد رواية وما يتعلق بذلك]
[من فرح وجرح وتوثيق، وتعميل ]
اجمع جماهير أثمة الحديث والفقه على انه يشترط فيمن يحتج بروايته ان يكون عدلاً ضابطاً
لما يرويه. وتفصيله ان يكون مسلماً بالغاً عاقلاً سالماً من اسباب الفسق وخوارم المروءة متيقظًا
غير مغفل حافظً ان حدث من حفظه ضابطًا لكتابه ان حدث من كتابه. وان كان يحدث بالمعنى
اشترط فيه مع ذلك ان يكون عالما بما يحيل المعاني (١) والله اعلم ونوضح هذه الجملة بمسائل.
﴿ النوع الثالث والعشرون. في معرفة صفة من تقبل سوابقه ومن زدر وإيذا}
(قوله) اجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على انه يشترط فيمن يحتج بروايته ان يكون
عدلاً ضابطًاً لما يرويه. وتفصيله ان يكون مسلماً بالغاً عاقلاسالماً من اسباب الفسق وخوارم
المرؤة إلى آخر كلامه. وقد اعترض عليه بأن المرؤة لم يشترطها الا الشافعي واصحابه.
وليس على ما ذكره المعترض بل الذين لم يشترطوا على الأسلام مزيدا لم يشترطوا ثبوت
العدالة ظاهراً بل اكتفوا بعدم ثبوت ما ينافى العدالة فمن ظهر منه ما ينافي العدالة لم يقبلوا
شهادته ولا روايته. واما من اشترط العدالة وهم أكثر العلماء فاشترطوا فى العدالة المرؤة.
ولم يختلف قول مالك واصحابه فى اشتراط المرؤة في العدالة مطلقاً وانما تفترق العدالة في
الشهادة والعدالة في الرواية فى اشتراط الحرية فأنها ليست شرطاً فى عدالة الرواية
بلا خلاف بين أهل العلم كما حكاه الخطيب فى الكفاية وهي شرط في عدالة الشهادة عند
اكثر اهل العلم. وقد ذكر القاضي أبو بكر الباقلاني ان هذا مما تفترق فيه الشهادة والرواية.
(١) فى القاموس حال يحيل حيولا تغير.
- ١١٥-
(احدها) عدالة الراوي تارة تثبت بتخصيص المعدلين على عدالته وتارة تثبت بالأستفاضة فمن
اشتهرت عدالته بين اهل النقل او نحوهم من اهل العلم وشاع الثناء عليه بالثقة والأمانة استغنى فيه
بذلك عن بينة شاهدة بعدالته تنصيصًا. وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعي وعليه الأعتماد
في فن اصول الفقه .
وممن ذكر ذلك من اهل الحديث ابو بكر الخطيب الحافظ ومثل ذلك بمالك وشعبة
والسفيانيين والأ وزاعي والليث وابن المبارك ووكيع واحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلى بن
المديني ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر واستقامة الأمر فلا يسأل عن عدالة هؤلاء وامتالهم
وإنما يسأل عن عدالة من خفى أمره على الطالبين .
وتوسع ابن عبد البر الحافظ في هذا فقال كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل محمول
في امره ابداً على العدالة حتى يبين جرحه لقوله عمر يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله.
وفيما قاله اتساع غير مرضي والله اعلم.
ويفترقان ايضاً على قول في البلوغ فأن شهادة الصبي المميز غير مقبولة عند اصحاب الشافعي والجمهور.
واما خبره فاختلف تصحيح المتأخرين فى مواضع لحكى النووي في شرح المهذب عن
الجمهور قبول اخبار الصبى المميز فيما طريقه المشاهدة بخلاف ما طريقه النقل كالأفتاء ورواية
الأخبار ونحوه. وقد سبقه الى ذلك المتولى فتبعه عليه. وحكى الرافعي في استقبال القبلة
عن الأكثرين عدم القبول وجعل الخلاف أيضاً فى الميز ولكنه قيد الخلاف فى التيمم
بالمراهق وصحح ايضاً عدم القبول وتبعه عليه النووي والله اعلم.
(قوله) وتوسع ابن عبد البر الحافظ في هذا فقال كل حامل علم معروف العناية به فهو
عدل محمول فى امره ابداً على العدالة حتى يتبين جرحه لقوله عز ◌ّ يحمل هذا العلم من كل
خلف عدوله. وفيما قاله اتساع غير مرضى انتهى. فقوله يحمل حكى فيه الرفع على الخبر
والجزم على ارادة لام الأمر. فعلى تقدير كونه مرفوعاً فهو خبر اريد به الأمر بدليل ما رواه
ابو محمد بن أبي حاتم في مقدمة كتاب الجرح والتعديل فى بعض طرق هذا الحديث ليحمل
هذا العلم بلام الأمر. على انه واولم يرد ما يخلصه للأمر لماجاز حمله على الخبر لوجود جماعة
من حملة العلم غير تقات ولا يجوز الخلف في خبر الصادق فيتعين حمله على الأمر على تقدير
- ١١٦-
(الثانية) يعرف كون الراوى ضابطًا بأن نعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط
والأتقان فأن وجدنا رواياته موافقة ولو من حيث المعنى لرواياتهم او موافقة لها في الأغلب
والمخالفة نادرة عرفنا حينئذ كونه ضابطً ثبتاً. وان وجدناه كثير المخالفة ل عرفنا اختلال ضبطه
ولم تحتج بحديثه والله اعلم .
صحته. فهذا مما يوهن استدلال ابن عبد البر به لأنه إذا كان المراد به الأمر فلاحجة فيه.
ومع هذا فالحديث ايضاً غير صحيح لأن اشهر طرق الحديث رواية معان بن رفاعة الَّسلامي
عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن النبي تعزّ هكذا رواه ابن ابى حاتم في مقدمة الجرح والتعديل
وابن عدي فى مقدمة الكامل والعقيلي فى تاريخ الضعفاء فى ترجمة معان بن رفاعة وقال انه
لا يعرف الا به انتهى . وهذا اما مرسل او معضل وإبراهيم هذا الذي ار-له لا يُعرف
فى شيء من العلم غير هذا قاله أبو الحسن بن القطان فى بيان الوم والأيهام.
قال ابن عدي ورواه الثقات عن الوليد بن مسلم عن ابراهيم بن عبد الرحمن العُذرى قال ثنا
الثقة عن اصحابنا ان رسول الله عَ اع قال ذلك انتهى. ومعان ايضاً ضعفه ابن معين وأبو حاتم
الرازي والُجُوزَجانى وابن حبان وابن عدي. نعم وتقه على بن المديني. وكذلك حكى عن احمد
توثيقه. والحكم بصحة الحديث فيما ذكره الخلال فى العلل ان احمد سئل عن هذا الحديث
فقيل له كأنه كلام موضوع فقال لا هو صحيح فقيل له ممن سمعته قال من غير واحد قيل
له من هم قال حدثني به مسكين الا انه يقول عن معان عن القاسم بن عبد الرحمن.
قال احمد ومعان لا بأس به. قال ابن القطان وخفي على احمد من امره ما علمه غيره. ثم ذكر
اقوال المضعفين له. وقد روى هذا الحديث متصلاً من رواية جماعة من الصحابة علي بن
ابي طالب. وابن عمر. وابى هريرة. وعبد الله بن معمرو، وجابر بن سمرة. وابى امامة. وكلها ضعيفة
لا يثبت منها شيء وليس فيها شيء يقوى المرسل المذكور والله اعلم.
وثمن اتبع ابن عبد البر على اختيار ذلك من المتأخرين ابو عبد الله بن المواق فقال فى كتابه
بغية النقاد اهل العلم محمولون على العدالة حتى يظهر منهم خلاف ذلك. ومما يستغرب في ضبط
هذا الحديث ان ابن الصلاح حكى فى فوائد الرحلة له انه وجد بنيسابور فى كتاب يشتمل
على مناقب ابن كرام جمْع محمد بن الهيضم قال فيه سمعت الشيخ ابا جعفر محمد بن احمدبن جعفر
-١١٧-
(الثالثة) التعديل مقبول من غير ذكر سبه على المذهب الصحيح المشهور لأن اسبابه كثيرة
يصعب ذكرها فأن ذلك يحوج المعدل الى أن يقول لم يفعل كذا، لم يرتكب كذا، فعل
كذا وكذا، فيعدد جميع ما يفسق بفعله او بتركه وذلك شاق جداً.
واما الجرح فأنه لا يقبل الا مفسراً مبين السبب لأن الناس يختلفون فيما يجرح وما لا يجرح
فيطلق احدهم الجرح بناء على امر اعتقده جرحاً وليس بجرح في نفس الأمر فلا بد من بيان
سببه لينظر فيما هو جرح أم لا وهذا ظاهر مقرر في الفقه وأصوله .
وذكر الخطيب الحافظ انه مذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده مثل البخاري ومسلم
وغيرهما . ولذلك احتج البخارى بجماعة سبق من غيره الجرح لهم كعكرمة مولى ابن عباس
رضي الله عنها وكاسماعيل بن ابي اويس وعاصم بن على وعمرو بن مرزوق وغيرهم .
واحتج مسلم بسويد بن سعيد وجماعة اشتهر الطعن فيهم .
وهكذا فعل ابو داود السجستاني وذلك دال على أنهم ذهبوا الى ان الجرح لا يثبت الا اذا
فسر سببه ومذاهب النقاد للرجال غامضة مختلفة .
وعقد الخطيب بابًا في بعض اخبار من استفسر في جرحه فذكر مالا يصلح جارحاً .
يقول سمعت ابا عمرو محمد بن احمد التميمى يروى هذا الحديث بأسناده فيضم الياء من
قوله يحمل على انه فعل لم يسم فاعله ويرفع المجم من العلمو يقول من كل خلف عدولةٍ مفتوح
العين واللام وبالتاء. ومعناه ان الخلف هو العدولة بمعنى انه عادل كما تقول شكوربمعنى شاكر
وتكون التاء المبالغة كما يقال رجل صرورة. والمعنى أن العلم يحمل عن كل خلف كامل في عدالته.
واما ابو بكر المفيد فأتى قد حفظت عنه يحمل مفتوح الياء من كل خلف عُدولة مضموم العين
واللام مرفوعاً هكذا نقلته من خط ابن الصلاح في رحلته .
(قوله) واما الجرح فأنه لا يقبل الا مفسراً مبين السبب الى آخر كلامه. ثم قال
وهذا ظاهر مقرر في الفقه وأصوله انتهى. وقد حكى القاضى أبو بكر عن الجمهور قبول
جرح أهل العلم بهذا الشأن من غير بيان واختاره امام الحرمين وابو بكر الخطيب والغزالى
وابن الخطيب كما سيأتى في الجملة التى تلى هذه والله اعلم.
- ١١٨ -
منها عن شعبة انه قيل له لم تركت حديث فلان فقال رأيته يركض على بردون فتركت حديثه.
ومنها عن مسلم بن ابراهيم أنه سئل عن حديث الصالح المري . فقال ما يصنع بصالح ذكروه
يوماً عند حماد بن سلمة فامتخط حماد والله اعلم .
قلت ولقائل أن يقول انما يعتمد الناس في جرح الرواة ورد حديثهم على الكتب التي صنفها
أئمة الحديث في الجرح او في الجرح والتعديل. وقل ما يتعرضون فيها لبيان السبب بل يقتصرون.
على مجرد قولهم فلان ضعيف وفلان ليس بشئء ونحو ذلك، أو هذا حديث ضعيف ، وهذا
حديث غير ثابت ونحو ذلك. فاشتراط بيان السبب يفضي الى تعطيل ذلك وسد باب الجرح.
في الأغلب الأكثر .
(قوله) ولقائل أن يقول انما يعتمد الناس في جرح الرواة وردٍ حديثهم على الكتب
التى صنفها أئمة الحديث في الجرح او فى الجرح والتعديل وقل ما يتعرضون فيها لبيان
السبب بل يقتصرون على مجرد قولهم فلان ضعيف وفلان ليس بشيء ونحو ذلك الى آخر
السؤال والجواب الذي اجاب به . ومما يدفع هذا السؤال رأساً او يكون جواباً عنه.
ان الجمهور انما يوجبون البيان فى جرح من ليس عالماً بأسباب الجرح والتعديل .
واما العالم بأسبابهما فيقبلون جرحه من غير تفسير. وبيان ذلك ان الخطيب حكى فى الكفاية.
عن القاضى ابى بكر الباقلاني أنه حكى عن جمهور أهل العلم انه اذا جرح من لا يعرف.
الجرح يجب الكشف عن ذلك . قال ولم يوجبوا ذلك على اهل العلم بهذا الشأن .
قال القاضى ابو بكر والذي يقوى عندنا ترك الكشف عن ذلك الجارح اذا كان الجارح.
عالماً كما لا يجب استفسار المعدل عما به صار عنده التركي عدلاً الى آخر كلامه.
وما حكيناه عن القاضي ابى بكر هو الصواب. وقد اختلف كلام الغزالى في نقله عن القاضى
لحكى عنه فى المنخول انه يوجب بيان الجرح مطلقاً . وحكى عنه في المستصفى ما تقدم
نقله عنه وهو الصواب. فقد رواه الخطيب بأسناده الصحيح اليه. وحكاه أيضاً عنه الأمام.
فخر الدين والسيف الآمدي. قال ابو بكر الخطيب فى الكفاية بعد حكاية الخلاف على
انا نقول ايضاان كان الذي يُرجع إليه في الجرح عدلاً مرضياً فى اعتقاده وافعاله عارفاًبصفة.
العدالة والجرح واسبابهما عالماً باختلاف الفقهاء فى ذلك قبل قوله فيمن جرحه مجملاً.
- ١١٩ -
وجوابه ان ذلك (١) وان لم نعتمده في اثبات الجرج والحكم به فقد اعتمدناه في ان توقفنا
عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك بناء على إن ذلك اوقع عندنا فيهم ريبة قوية
يوجب مثلها التوقف .
ثم من انزاحت عنه الريبة منهم يبحث عن حاله وجب الثقة بعدالته قبلنا حديثه ولم تتوقف
كالذين احتج بهم صاحبا الصحيحين وغيرهما ممن مسهم مثل هذا الجرح من غيرهم فافهم ذلك
فأنه مخلص حسن والله اعلم .
( الرابعة) اختلفوا في انه هل يثبت الجرح والتعديل بقول واحد او لابد من اثنين فمنهم من
قال لا يثبت ذلك الا بأثنين كما في الجرح والتعديل في الشهادات ومنهم من قال وهو الصحيح
الذى اختاره الحافظ أبو بكر الخطيب وغيره انه يثبت بواحد لأن العدد لم يشترط في قبول
الخبر فلم يشترط في جرح راويه وتعديله بخلاف الشهادات والله اعلم .
( الخامسة) إذا اجتمع في شخص جرح وتعديل، فالجرح مقدم لأن المعدل يخبر عما ظهر
ولا يسأل عن سببه . وقال امام الحرمين في البرهان الحق انه ان كان المزكى عالماً بأسباب
الجرح والتعديل اكتفينا بأطلاقه وإلا فلا. وما ذهب اليه الأمام فى هذا اختاره ايضاً
أبو حامد الغزالي وفخر الدين الرازى والله اعلم .
(قوله) اختلفوا فى انه هل يثبت الجرح والتعديل بقول واحد او لا بد من اثنين.
فمنهم من قال لا يثبت ذلك الا بأثنين كما في الجرح والتعديل فى الشهادات. ومنهم من
قال وهو الصحيح الذي اختاره الحافظ أبو بكر الخطيب وغيره انه يثبت بواحد الى
آخر كلامه. فيه أمران (احدهما) انه حكى عن الأكثرين خلاف ما صححه المصنف واختلف
كلام الناقلين لذلك عنهم حكى الخطيب في الكفاية ان القاضى ابا بكر الباقلاني حكى
عن أكثر الفقهاء من اهل المدينة وغيرهم انه لا يقبل في التزكية الا اثنان سواء كانت
التركية للشهادة او الرواية. وحكى السيف الآمدي وابو عمرو بن الحاجب عن الاكثرين
التفرقة بين الشهادة والرواية ورجحه ايضاً الأمام فخر الدين والامدي ايضاً واختار
القاضى ابو بكر بعد حكايته عن الاكثرين اشتراط اثنين فيها أنه يكتفى فيهما بواحد
(١) اي الاقتصار على مجرد قولهم فلان ضعيف الخ
٠ ١٢٠ -.
من حاله والجارح يخبر عن باطن خفى على المعدل فأن كان عدد المعدلين ا كثر فقد قيل التعديل
اولى والصحيح والذي عليه الجمهور ان الجرح اولى لما ذكرناه والله اعلم.
(السادسة) لا يجزئ التعديل على الأبهام من غير تسمية المعدل، فإذا قال حدثني الثقة.
أو نحو ذلك مقتصراً عليه لم يكتف به فيما ذكره الخطيب الحافظ والصير في الفقيه وغيرهما
خلافاً لمن اكتفى بذلك. وذلك لأنه قد يكون ثقة عنده وغيره قد اطلع على جرحه بما هو
جارج عنده او بالأجماع فيحتاج الى ان يسميه حتى يعرف ، بل إضرابه عن تسميته مريب.
يوقع في القلوب فيه تردداً. فأن كان القائل لذلك علما اجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه.
على ما اختاره بعض المحققين .
وذكر الخطيب الحافظ ان العالم اذا قال كل من رويت عنه فهو ثقة وإن لم اسمه . ثم روى
عن من لم يسمه فأنه يكون من كيًا له غيرانا لا نعمل بتزكيته هذه وهذا على ماقدمناه والله أعلم.
(السابعة) إذا روى العدل عن رجل وسماه لم يجعل روايته عنه تعديلاً منه له عند اكثر
العلماء من أهل الحديث وغيرهم .
وقال بعض أهل الحديث وبعض اصحاب الشافعي يجعل ذلك تعديلاً منه له لأن ذلك يتضمن
التعديل. والصحيح هو الأول لأنه يجوز ان يروي عن غير عدل فل يتضمن روايته عنه تعديله.
وان هذا هو الذي يوجبه القياس وهو قول ابى حنيفة وابى يوسف.
(الأمر الثاني) انه يؤخذ من كلام المصنف من قوله بواحد انه يكفى كون المركي امرأة
او عبداً واستدل الخطيب فى الكفاية على قبول تعديل المرأة بسؤال النبي عليه بريرة.
عن عائشة في قصة الأفك. وقد اختلف الأصوليون فى ذلك نجوم صاحب المحصول بقبول.
تركية المرأة العدل والعبد العدل. وحكى الخطيب في الكفاية عن القاضي ابى بكر انه حكى
عن اكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم انه لا يقبل فى التعديل النساء لا فى الرواية
ولا في الشهادة. ثم اختار القاضي انه يقبل زكية المرأة مطلقاً في الرواية والشهادة الا تزكيتها،
في الحكم الذى لا يقبل شهادتها فيه. قال القاضي واما العبد فيجب قبول تزكيته في الخبر.
دون الشهادة لأن خبره مقبول وشهادته مردودة ثم قال القاضي والذي يوجبه القياس
وجوب قبول تركية كل عدل مرفى ذكر او انثى حراو عبد لشاهد او مخبر انتهى.