Indexed OCR Text
Pages 61-80
- ٦١ -
الموصول المسند لأن روايتهم عن الصحابة. والجهالة بالصحابي غير قادحة لأن الصحابة كلهم
عدول والله اعلم
وحديث ابن عمر عن صفية بنت ابى عبيد عن عائشة ان رسول الله عز ◌ّ رخص
للنساء فى الخفين عند الأحرام. رواه الخطيب في الكتاب المذكور. والحديث عند ابى
داود من طريق ابن اسحق. قال ذكرت لأبن شهاب فقال حدثنى سالم ان عبد الله كان
يصنع ذلك يعنى قطع الخفين للمرأة المحرمة. ثم حدثته صفية بنت أبى عبيدان عائشة (١
حدثتها أن رسول الله به قد كان رخص للنساء فى الحقين فترك ذلك. وحديث جابر
ابن عبد الله عن ابى عمرومولى عائشة واسمه ذكوان عن عائشة أن النبي ◌ُ ◌ّه كان يكون جنباً
فيريد الرقاد فيتوضأ وضوءه للصلاة ثم يرقد. رواه أحمد في سنده وفي اسناده ابن لهيعة.
وحديث ابن عباس قال اتى عليّ زمان وانا اقول اولاد المسلمين مع المسلمين واولاد
المشركين مع المشركين حتى حدثني فلان عن فلان أن رسول الله عمر يج سئل عنهم فقال الله اعلم
بما كانوا عاملين. قال فلقيت الرجل فأخبرنى فأمسكت عن قولي. رواه أحمد فى مسنده
وأبو داود الطيالسى ايضاً فى مسنده واسناده صحيح. وبين راويه عن الطيالسى وهو
يونس بن حبيب ان الصحابي المذكور في هذا الحديث هو ابي بن كعب. وكذا قال الخطيب
وترجم له فى رواية الصحابة عن التابعين عبد الله بن عباس عن صاحب لأبى بن كعب.
وحديث ابن عمر عن أسماء بنت زيد بن الخطاب عن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامران
رسول الله عمره امر بالوضوء لكل صلاة طاهراً او غير طاهر فلما شق ذلك عليهم امر
" بالسواكلكل صلاة. رواه أبو داود من طريق محمد بن اسحق عن محمد بن يحي بن حَبان
عن عبد الله بن عبد الله بن عمر قال قلت ارأيت توضؤ ابن عمر لكل صلاة طاهراً او غير
طاهر عم ذاك فقال حدثته اسماء بنت زيد بن الخطاب ان عبد الله بن حنظلة ابن ابى عامر
حدثها فذكره وفى رواية علقها ابو داود واسندها الخطيب عبيد الله بن عبد الله بن عمر.
كذا أورده الخطيب في رواية عبد الله بن عمر عن اسماء. والظاهر انه من رواية ابنه عبد الله
ابن عبد الله بن عمر عن اسماء وإن كانت حدثت به ابن عمر نفسه. وكذا جعل المزي فى تهذيب
الكمال الراوى عنها عبد الله بن عبد الله بن عمر .
- ٦٢ -
[ش] وحديث ابن عمر عن اسماء بنت زيد بن الخطاب عن عبد الله بن حنظلة ان رسول اللهعائلته
قال [ لولا ان اشق علي امتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة] رواه الخطيب فيه.
وحديث سليمان بن صرد عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال تذاكروا غسل الجنابة
عند النبى غُ ◌ّ فقال [اما انا فأفيض عن رأسى ثلاثا] الحديث. رواه الخطيب وهو متفق عليه
من رواية سليمان عن جبير ليس فيه نافع .
وحديث أبي الطفيل عن بكر بن قرواش عن سعد بن أبى وقاص قال قال رسول الله عز ت
[شيطان الردهة بحذره رجل من بجيلة] الحديث (١) رواه أبو يعلى الموصلي فى مسنده قال صاحب
الميزان بكر بن قِرواش لا يعرف والحديث منكر.
· وحديث أبى هريرة عن ام عبد الله بن ابي ذئاب عن ام سلامة سمعت رسول الله عز ت
يقول ما ابتلى الله عبداً ببلاء وهو على طريقة يكرهها الا جعل الله ذلك الداء له كفارة.
رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب المرض والكفارات ومن طريق الخطيب .
وحديث ابن عمر عن صفية بنت أبي عبيد عن حفصة عن النبي ◌ُ من لم يُجمع الصوم
قبل الصبح فلا صوم له .
وحديث ابن عمر عن صفية عن حفصة عن النبى تَّ لا يحرم من الرضاع الاعشر رضعات
فصاعدا . رواهما الخطيب وفى اسنادهما محمد بن عمر الواقدي.
وحديث انس عن وقاص بن ربيعة عن أبي ذر قال قال رسول الله عملت فيما يرويه عن ربه
عن وجل (ابن آدم ان دنوت مني شبرا دنوت منك ذراعاً) الحديث.
وحديث ایی الطفیلعن عبدالملك بن اخی ایی در انرسول الله ێټ اخبرنى [انهم لن
يسلطوا على فتلي ولن يفتنوني عن ديني] الحديث .
وحديث أبي أمامة عن عنبسة بن أبى سفيان عن أم حبيبة سمعت رسول لله عز ت يقول
(ما من رجل مسلم يحافظ على أربع ركعات قبل الظهر واربع بعدها فتمسه النار).
(١) تتمة الحديث كما في الجامع الصغير فى حرف الشين يقال له الأشهب او ابن الأشهب راع للخيل علامة
سوء فى قوم ظلمة [حمعك] عن سعد [صحـ] وهنا كما ترى رمز الحافظ السيوطي لصحته ولعل ذلك سهو
من النساخ حيث حرروا ( سحـ) بدل (ض) التي هي اشارة الضعف لما علمت من ان صاحب الميزان.
قال الحديثمنكر.
- ٦٣ -
## النوع العاشر معرفة المنقطع ١٠، ##
وفيه وفي الفرق بينه وبين المرسل مذاهب لأهل الحديث وغيرهم . فمنها ما سبق في نوع
المرسل عن الحاكم صاحب كتاب معرفة انواع علوم الحديث من ان المرسل مخصوص بالتابعي
وان المنقطع منه الأسناد (٢) الذي فيه قبل الوصول الى التابعي (٣) رأو لم يسمع من الذي
فوقه والساقط بينهما غير مذ كور لا معيناً ولا مبهما .
ومنه الأسناد الذي ذكرفيه بعض زواته بلفظ مبهم نحو رجل أو شيخ أو غيرهما .
[مثال الأول] (٤) مارويناه عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي استحق عن زيد بن
يُتَيْع عن حذيفة قال. قال رسول الله عَليه ان وليتموها ابا بكر فقوى امين الحديث.
وحديث ابى الطفيل عن حلَّام بن جنزول عن ابى ذر مرفوعً (الناس ثلاث طبقات) الحديث
روى هذه الأحاديث ايضاً الخطيب بأسانيد ضعيفة فهذه عشرون حديثامن رواية الصحابة
عن التابعين عن الصحابة مرفوعة ذكرتها للفائدة والله اعلم.
(الأمر الثاني) انه اعترض على المصنف في قوله ما يسمى فى اصول الفقه بأن المحدثين
ايضاً يذكرون مراسيل الصحابة فما وجه تخصيصه بأصول الفقه والجواب ان المحدثين
وان ذكروا مراسيل الصحابة فأنهم لم يختلفوا في الأحتجاج بها . واما الأصوليون فقد
اختلفوا فيها فذهب الأستاذ ابو اسحق الأسفراينى الى انه لا يحتج بها وخالفه عامة
أهل الأصول تجزموا بالاحتجاج بها. وفى بعض شروح المنار فى الأصول للحنفية دعوى
الأتفاق على الاحتجاج بها ونقل الأتفاق مردود بقول الأستاذ ابي اسحق والله اعلم.
((١)) هو الذى لم يتصل اسناده على أى وجه كان انقطاعه سواء كان الساقط منه الصحابى او غيره
قال فى التدريب وهو الصحيح الذى ذهب اليه الفقهاء والخطيب وابن عبد البر وغيرهما من المحدثين.
(٢)» قوله (منه الإسناد) منه خبر مقدم والاسناد مبتدأ مؤخر وليس الجار متعلقاً بالمنقطع وقوله
بعد ومنه الاسناد معطوف على هذا من عطف الجمل .
(٣)) الصواب الى الصحابى كما تقدم . وفى شرح البيقونية المشهور كما قال العراقي وغيره ان المنقطع
ما سقط من رواته راو واحد قبل الصحابي في الموضع الواحد أى موضع كان وان تعددت المواضع
بحيث لا يزيد الساقط في كل منها على واحد فيكون منقطعاً من مواضع . وخرج بالواحد المعضل
وقد سماه الحاكم منقطعاً . وبما قبل الصحابى المرسل اهـ. وتمثيل المصنف يزيد ما تقدم وضوحاً.
((٤)) قوله مثال الاول أى ما سقط منه واو او اكثر.
- ٦٤ -.
فهذا اسنادٍ إذا تأمله الحديثي وجد صورته صورة المتصل وهو منقطع في موضعين لأن عبد الرزاق
لم يسمعه من الثوري وانما سمعه من النعمان بن أبي شيبة الجندى عن الثوري ولم يسمعه الثوري
ايضاً من ابي اسحق انما سمعه من شريك عن ابي اسحق .
[ومثال الثاني] (١) الحديث الذي رويناه عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير عن رجلين
عن شداد بن أوس عن رسول الله عَّة في الدعاء في الصلاة [اللهم إني اسألك الثبات في الأمر]
الحديث (٢) والله اعلم .
ومنها (٣) ما ذكره ابن عبد البر رحمه الله. وهو ان المرسل مخصوص بالتابعين والمنقطع
شامل له ولغيره (٤) وهو عنده كل مالا يتصل اسناده سواء كان يعزي الى النبي عَ ئه او الى غيره
ومنها ان المنقطع مثل المرسل وكلاهما شاملان لكل مالا يتصل اسناده. وهذا المذهب اقرب
صار اليه طوائف من الفقهاء وغيرهم وهو الذي ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في كفايته
الا ان اكثر ما يوصف بالأرسال من حيث الأستعمال ما رواه التابعي عن النبي عليه وأكثر
ما يوصف بالانقطاع مارواه من دون التابعين عن الصحابة مثل مالك عن ابن عمر ونحو ذلك والله اعلم
ومنها ماحكاه الخطيب ابو بكر عن بعض أهل العلم بالحديث ان المنقطع ماروى عن التابعى
او من دونه موقوفًا عليه من قوله وفعله وهذا غريب بعيد (٥) والله اعلم .
((١)» قوله ومثال الثاني اي الذى ذكر فيه بعض روائه بلفظ مبهم نحو رجل الخ.
((٢)) أول الحديث كما في كتاب معرفة علوم الحديث للحاكم عن شداد بن أوس قال كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يعلم أحدنا أن يقول في الصلاة اللهم اني اسألك الثبات في الأمور وعزيمة الرشد
واسألك قلباً سليما ولسانا صادقا واسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك واستغفرك لما تعلم واعوذ بك من
شر ماتعلم وأسألك من خير ما تعلم . قال الحاكم هذا الأسناد مثل النوع من المنقطع لجهالة الرجلين
بین ابي العلاء بن الشخیر وشداد بناوس.
(٣)) أي من المذاهب في الفرق بين المرسل والمنقطع.
((٤)) اي فالمنقطع اعم لاختصاص المرسل بالتابعين اهـ. شرح البيقونية الزرقانى.
((٥)) قوله وهذا غريب بعيد عبارة التقريب وهذا غريب ضعيف قال شارحه والمعروف ان ذلك.
مقطوع لا منقطع كما تقدم. ثم ان الانقطاع قد يكون ظاهراً وقد يخفى فلا يدركه الااهل المعرفة وقد
يعرف بمجيئه من وجه آخر بزيادة رجل او اكثر اهـ.
- ٦٥-
( النوع الحادي عشر- معرفة المفضل
وهو لقب لنوع خاص من المنقطع فكل معضل منقطع وليس كل منقطع معضلا.
وقوم يسمونه مرسلاً كما سبق وهو عبارة عما سقط من اسناده اثنان فصاعداً ..
واصحاب الحديث يقولون اعضله فهو معضل بفتح الضاد، وهو اصطلاح مشكل المأخذ من حيث
اللغة (١) وبحثت فوجدت له قولهم امر عضيل أي مستغلق شديد، ولا التفات في ذلك الى معضل
بكسر الضاد وان كان مثل عضيل في المعنى .
ومثاله ما يرويه تابعي التابعي قائلافيه قال رسول اللهعز ية) وكذلك ما يرويه من دون تابعي التابعي
عن رسول الله {ه او عن ابي بكر وعمر وغير هما غير ذاكر الوسائط بينه وبينهم.
" النوع الحادي عشر معرفة المفضل
(قوله) وهو عبارة عما سقط من اسناده اثنان فصاعداً انتهى. اطلق المصنف اسم المعضل
على ماسقط منه اثنان فصاعدا ولم يفرق بين أن يسقط ذلك من موضع واحد او من
موضعين وليس المراد بذلك الا سقوطها من موضع واحد. فأما اذا سقط راو من مكان
ثم راو من موضع آخر فهو منقطع في موضعين وليس معضلاً فى الاصطلاح.
وهذا مراد المصنف ويوضح مراده المثال الذي مثل به بعد وهو قوله ومثاله ما يرويه
تابع التابعي قائلا فيه قال رسول الله عز ◌ّ الى آخر كلامه.
(قوله) واصحاب الحديث يقولون اعضله فهو معضل بفتح الضاد وهو اصطلاح
.شكل المأخذ من حيث اللغة وبحثت فوجدت له قولهم امر عضيل أي مستغلِق شديد
ولا التفات في ذلك الى معضل بكسر الضاد وان كان مثل عضيل فى المعنى انتهى.
.. وأراد المصنف بذلك تخريج قول أهل الحديث معضل بفتح الضاد على مقتصى اللغة
فقال انه وجد له قولهم امر عضيل ثم زاده المصنف ايضاحاً فيما املاه حين قراءة الكتاب
((١)» أي لان مفعلاً بفتح العين لايكون إلا من ثلاثى لازم عدى بالهمزة وهذا لازم معها اهتدريب
أى فكيف قال المحدثون اعضله فاستعملوه متعديا مع أنه لازم مع الهمزة .
قال ملا على القاري في شرحه على النخبة وقد يقال أن أعضل بمعني استغلق لازم وأما المتعدى
فهو بمعنى اعي فأشكال المأخذ باق غير مندفع فالأولى أن يقال أنه من اعضله بمعني أعياه ففي القاموس
عضل عليه ضيق وبه الأمر اشتد كأعضل واعضله وتعضل الداء الأطباء فأعضلهم اهـ .
٠
- ٦٦-
وذكر ابو نصر السجزي الحافظ قول الراوي بلغني نحو قول مالك بلغنى عن أبي هريرة.
أن رسول الله عنه قال للمملوك طعامه وكسوته الحديث. وقال (أي السجزي)
أصحاب الحديث يسمونه المعضل قلت وقول المصنفين من الفقهاء وغيرهم قال رسول اللهعربي
كذا وكذا ونحو ذلك كله من قبيل المعضل لما تقدم. وسماه الخطيب ابو بكر الحافظ في بعض
كلامه مرسلا وذلك على مذهب من يسمى كل ما لا يتصل مرسلا كما سبق.
واذا روى (١) تابع التابع عن التابع حديثً موقوفًا عليه وهو حديث متصل مسند الى رسول الله
فقد جعله الحاكم أبو عبد الله نوعا من المعضل. مثاله ما رويناه عن الأعمش عن الشعبي قال
يقال للرجل يوم القيامة عملت كذا وكذا فيقول ما عملته فيختم على فيه الحديث (٢).
فقد أعضاء الأعمش (٣) وهو عند الشعبي عن أنس عن رسول الله عزالع متصلا منداً.
عليه فقال ان فعِيلا يدل على الثلاثي قال فعلى هذا يكون لنا عضل قاصراً واعضل متعدياً
وقاصراً كما قالوا (ظلم الليل واظلم الليل واظلم الله الليل) انتهى.
وقد اعترض عليه بأن فعيلا لا يكون من الثلاثي القاصر. والجواب انه انما اراد لا يكون
من الثلاثي القاصر اذا كان فعيل بمعنى مفعول فأما إذا كان بمعني فاعل فيجيء من الثلاثى القاصر
كقولك حريص من حرص. وانما اراد المصنف بقولهم عضيل انه بمعنى فاعل من عضل الأمر
فهو عاضل وعضيل والله أعلم.
وقرأت بخط الحافظ شرف الدين الحسن بن على بن الصير في على نسخة من كتاب ابن الصلاح
فى هذا الموضع دلنا قولهم عضيل على ان فى ماضيه عضل فيكون اعضله منه لا من اعضل هو
وقد جاء ظَلَم الليل واظلم واظمه الله. وغطِش واغطش واغطشه الله تعالى والله اعلم.
(قوله) وذكرابو نصر السجري الحافظ قول الراوي بلغنى نحو قول مالك بلغنى عن ابى هريرة
ان رسول الله عز بل قال للمملوك طعامه وكسوته الحديث. وقال اصحاب الحديث يسمونه
المعضل انتهى . وقد استشكل كون هذا الحديث معضلاً لجواز ان يكون الساقط بين مالك
وبين ابى هريرة واحدا فقد سمع مالك من جماعة من اصحاب ابى هريرة كسعيد المقبرى
[١] في شرح البيقونية من المعضل قسم ثان وهو أن يروي تابع التابعى الخ.
[٢] تمامه كما في شرح البيقونية فتنطق جوارحه او لسانه فيقول لجوارحه ابعد كن الله ما خاصمت الافيكن
[٣] اي هو الذى حذف منه الصحابى والنبى صلى الله عليه وسلم.
- ٦٧ -
قلت هذا (١) جيد حسن لأن هذا الأنقطاع بواحد مضموما الى الوقف (٢) يشتمل على
الانقطاع باثنين الصحابي ورسول الله عَ ﴾ (٣) فذلك باستحقاق اسم الأعضال اولى والله أعلم.
(تفريعات) أحدها الأسناد المعنعن وهو الذي يقال فيه فلان عن فلان عده بعض الناس
من قبيل المرسل والمنقطع حتي يتبين اتصاله بغيره .
والصحيح والذي عليه العمل انه من قبيل الأسناد المتصل. وإلى هذا ذهب الجماهير من أئمة
الحديث وغيرهم وأودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم فيه وقبلوه وكاد أبوعمر بن عبد البر
ونعيم المجمر ومحمد بن المنكدر فلم جعله معضلا، والجواب ان ما لكا قد وصل هذا الحديث
خارج الموطأ فرواه عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة فقد عرفنا سقوط اثنين منه
فلذلك سموه معضلا والله اعلم.
(قوله) عند ذكر الأسناد المعنعن والصحيح الذي عليه العمل انه من قبيل الأسناد المتصل
ثم قال وكاد ابو عمربن عبد البر الحافظ يدعى اجماع أئمة الحديث على ذلك الى آخر كلامه.
ولا حاجة إلى قوله كاد فقد ادعاه فقال في مقدمة التمهيد اعلم وفقك الله انى تأملت اقاويل
أئمة الحديث ونظرت فى كتب من اشترط الصحيح في النقل منهم ومن لم يشترطة فوجدتهم
اجمعوا على قبول الأسناد المعنعن لا خلاف بينهم فى ذلك إذا جمع شروطً ثلاثة وهي عدالة
المحدثين ولقاء بعضهم بعضًاً مجالسة ومشاهدة وان يكونوا برآ آءمن التدليس. ثم قال وهو
قول مالك وعامة اهل العلم .
(١) اي جعل القسم الذي حذف فيه النبي والصحابي من المعضل جيد حسن لأن هذا الانقطاع الخ
(٢) أي على التابعى.
(٣) أي أنه اشتمل على الانقطاع بالرسول الذي هو الأصل لأنه منثاً الاحكام والصحابي المتلقي عنه تلك
الاحكام فقدادرك من الأعياء مالا يدرك ماسقط منه اثنان من الرواة غيرهما فكان ذلك باستحقاق
اسم الاعضال أولى بالنسبة لما سقط في سنده اثنان غير الصحابى والرسول اهـه حاشية الاجهوري على
شرح البيقونية الزرقانى (ص ٥٥) قال ابن جماعة وفيه نظراي لأن مثل ذلك لايقال بالرأي فحكمه
حكم المرسل وذلك ظاهر لاشك فيه ثم رأيت عن شيخ الاسلام أن لما ذكره ابن الصلاح شرطين احدهما
ان يكون مما يجوزنسبته إلى غير النبي صلى الله عليه وسلم فأن لم يكن فرسل .
قاله من طريق عنده فلم يتحقق شرط التسمية من سقوط اثنين اهم تدريب .
٠
الثاني انه يروي مسنداً من طريق ذلك الذي وقف عليه فأن لم يكن موقوف لامعضل لأحتمال أنه
- ٦٨ -
الحافظ يدعي إجماع أئمة الحديث على ذلك، وادعى ابو عمرو الداني المقريء الحافظ اجماع اهل
النقل على ذلك وهذا بشرطان يكون الذين أضيفت العنعنة اليهم قد ثبتت ملاقاة بعضهم بعضاً
مع براءتهم من وصمة التدليس. فينئذيحمل على ظاهر الأتصال الا أن يظهر فيه خلاف ذلك.
وكثر في عصرنا وما قار به بين المنتسبين إلى الحديث استعمال عن في الأ جازة فأذا قال أحدهم
قرأت على فلان عن فلان أو نحو ذلك فظن به انه رواه عنه بالا جازة ولا يخرجه ذلك من (١)
قبيل الأ تصال على مالا يخفى والله اعلم .
(الثاني) اختلفوا في قول الراوي ان فلانا قال كذا وكذا هل هو بمنزلة عن في الحمل على
الأتصال اذا ثبت التلاقي بينهما حتي يتبين فيه الأنقطاع مثاله مالك عن الزهري ان سعيد بن
المسيب قال كذا. فروينا عن مالك رضي الله عنه انه كان يرى عن فلان وان فلانا سواء.
(قوله ) اختلفوا في قول الراوي ان فلانا قال كذا وكذا هل هو بمنزلة عن في الحمل
على الأتصال اذا ثبت التلاقي بينهما حتى يتبين فيه الأنقطاع مثاله مالك عن الزهري ان
سعيد بن المسيب قال كذا فرويناعن مالك رضي الله عنه انه كان يرى عن فلان وان فلاناسواء.
وعن احمد بن حنبل رضي الله عنه انهما ليسا سواء. وحكى ابن عبد البر عن جمهور أهل العلم
ان عن وأن سواء. ثم قال وحكى ابن عبد البرعن ابى بكر البرديجي أن حرف ان محمول
على الأنقطاع حتي يتبين السماع فى ذلك الخبر بعينه من جهة اخرى. ثم قال ابن الصلاح
ووجدت مثل ما حكاه عن البرديجي ابي بكر الحافظ للحافظ الفحل يعقوب بن شيبة في
مسنده الفحل فأنه ذكر مارواه أبو التربير عن ابن الحنفية عن عمار قال اتيت النبىحتم له وهو
يصلي فسلمت عليه فرد عليّ السلام وجعله مسنداموصولا وذكر رواية قيس بن سعد كذلك
عن عطاء بن أبي رباح عن ابن الحنفية ان عماراً مر بالنبي عليه وهو يصلي تجعله مرسلا
من حيث كونه قال ان عماراً فعل ولم يقل عن عمار والله اعلم انتهى . وما حكاه المصنف
عن احمد بن حنبل وعن يعقوب بن شيبة من تفرقتهما بين عن وأنَّ ليس الأمر فيه
على ما فهمه من كلامها ولم يفرق احمد ويعقوب بين عن وانَّ لصيغة إنَّ ولكن لمعنى آخر
إذ كره وهو ان يعقوب أنما جعله مرسلاً من حيث ان ابن الحنفية لم يسند حكاية القصة
(١) الأولى عن ولا حاجة الى قوله قبيل كما في التدريب.
- ٦٩-
وعن أحمد بن حنبل رضي الله عنه انهما ليسا سواء. وحكى ابن عبد البر عن جمهور أهل العلم
أن عن وان سواء وانه لا اعتبار بالحروف والألفاظ وإنما هو باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة
يعني مع السلامة من التدليس فأذا كان سماع بعضهم من بعض صحيحاً كان حديث بعضهم
عن بعض بأي لفظ ورد محمولا على الأتصال حتى يتبين فيه الانقطاع .
وحكى ابن عبد البر عن ابي بكر البِرّديجي (١) ان حرف ان محمول على الأنقطاع حتى يتبين
السماع في ذلك الخبر بعينه من جهة اخرى . وقال (٢) عندي لا معني لهذا لأجماعهم على ان
الأسناد المتصل بالصحابي سواء فيه قال قال رسول الله عَ له او ان رسول الله عز ب) قال او
عن رسول الله عَ ل انه قال او سمعت رسول الله عَ ◌ّ ه يقول والله اعلم.
الى عمار والا فلو قال ابن الحنفية ان عماراً قال مررت بالنبى عم ية لما جعله يعقوب بن شيبة
مر سلاً فلما اتي به بلفظ ان عماراً مركان محمد بن الحنفية هو الحاكمى لقصة لم يدركها لأنه
لم يدرك مرور عمار بالنبىعز له وكان نقله لذلك مرسلاً وهذا امر واضح ولا فرق بين ان
يقول ابن الحنفية ان عماراً مر بالنبي عد له او ان النبي عم ليه مر به عمار فكلا هما مرسل بالأنفاق
بخلاف ما إذا قال عن عمار قال مررت اوان عماراً قال مررت بالنبي عليه فأن هاتين العبارتين
متصلتان لكونهما اسندتا الى عمار.
وكذلك ما حكاه المصنف عن احمد بن حنبل من تفرقته بين عن وإنَّ فهو على هذا النحو.
ويوضح لك ذلك حكاية كلام احمد وقد رواه الخطيب فى الكفاية باسناده الى ابى داود
قال سمعت احمد قيل له إن رجلا قال عروة (ان عائشة قالت يا رسول الله) وعن عروة عن عائشة
سواء قال كيف هذا سواء ليس هذا سواء انتهى كلام احمد .
وانما فرق بين اللفظين لأن عروة في اللفظ الأول لم يسند ذلك الى عائشة ولا ادرك القصة
والافلوقال عروة ان عائشة قالت قلت يا رسول الله لكان ذلك متصلالانه اسند ذلك اليها.
واما اللفظ الثانى فأسنده عروة اليها بالعنسنة فكان ذلك متضلافا فعله احمد ويعقوب
ابن شيبة صواب ليس مخالفاً لقول مالك ولا لقول غيره وليس في ذلك خلاف بين أهل النقل.
وجملة القول فيه أن الراوي اذا روى قصة او واقعة فأن كان ادركما رواه بأن حكى قصة
[١] بفتح الموحدة اكثر من كسرها. (٢) اى ابن عبد البر.
- ٧٠ -
قلت ووجدت مثل ماحكاه عن البرديجي ابي بكر الحافظ للحافظ الفحل يعقوب بن شيبة
في مسنده الفحل فأنه ذكر ما رواه ابو الزبير عن ابن الحنفية عن عمار قال اتبت النبي عز ب
وهو يصلي فسلمت عليه فرد على السلام وجعله مسنداً موصولا .
وذكر رواية قيس بن سعد لذلك عن عطاء بن أبي رباح عن ابن الحنفية ان عماراً من بالنبي
تَّ وهو يصلي جعله مرسلا من حيث كونه قال ان عماراً فعل ولم يقل عن عمار واللها علم.
ثم ان الخطيب مثل هذه المسألة بحديث نافع عن ابن عمر عن عمر انه سأل رسول الله علي
أيتام احدنا وهو جنب . الحديث.
وفي رواية اخرى عن نافع عن ابن عمر ان عمر قال يارسول الله الحديث. ثم قال ظاهر الرواية
الاولى يوجب أن يكون من مسندعمر عن النبي #. والثانية ظاهرها يوجب أن يكون
من مسند ابن عمر عن النبي عري .
قلت ليس هذا المثال ماثلاً لما نحن بصدده لأن الأعتماد فيه في الحكم بالأتصال على مذهب
الجمهور إنما هو على اللقى والأدراك وذلك في هذا الحديث مشترك متردد لتعلقه بالنبي عمري
وبعمر رضي الله عنه وصحبة الراوي ابن عمرلها فأقتضى ذلك من جهةٍ كونه رواه عن النبي حَ لّ}
ومن جهة أخرى كونه رواه عن عمر عن رسول الله ◌َ ف والله اعلم.
وقعت بين النبى عَّه وبين بعض اصحابه والراوي لذلك صحابى قد ادرك تلك الواقعة
حكمنا لها بالأتصال وان لم يعلم ان الصحابي شهدتلك القصة . وان علمنا أنه لم يدرك الواقعة
فهو مرسل صحابي وان كان الراوي لذلك تابعيا كمحمد بن الحنفية مثلا فهي منقطعة.
وان روى التابعى عن الصحابي قصة ادرك وقوعها كان متصلا ولو لم يصرح بما يقتفي
الأتصال ان سلم ذلك التابعي من وصمة التدليس.
وان لم يدرك وقوعها واسندها الى الصحابي بلفظ عن او بلفظ ان فلانا قال او بلفظ قال
قال فلان فهي متصلة ايضًاً كرواية ابن الحنفية الأولى عن عمار بشرط سلامة التابعي
من التدليس كما تقدم. وان لم يدركها ولا ا-ندحكا يتها الى الصحابى فهي منقطعة كرواية
ابن الحنفية الثانية فهذا تحقيق القول فيه. ومن حكى اتفاق أهل النقل على ذلك الحافظ
أبو عبيد الله بن المواق فى كتابه بغية النقاد فذكر من عند أبي داود حديث عبد الرحمن .
- ٧١-
[الثالث] قد ذكرنا ما حكاه ابن عبد البر من تعميم الحكم بالأتصال فيما يذكرهُ الراوي
عن من لقيه بأى لفظ كان وهكذا اطلق ابو بكر الشافعي الصير في ذلك فقال كل من على
له سماع من انسان حدث عنه فهو على السماع حتى يعلم انه لم يسمع منه ما حكاه. وكل من علم
له لقاء انسان حدث عنه فحكمه هذا الحكم، وإنما قال هذا فيمن لم يظهر تدليسه.
ومن الحجة في ذلك وفي سائر الباب انه لولم يكن قد سمعه منه لكان بأطلاقه الرواية عنه من غير ذكر
الواسطة بينه وبينه مدلسً والظاهر السلامة من وصمة التدليس والكلام فيمن لم يعرف بالتدليس.
. ومن أمثلة ذلك قوله: قال فلان كذا وكذا مثل ان يقول نافع قال ابن عمر. وكذلك لو
قال عنه ذكر او فعل او حدث او كان يقول كذا وكذا وما جانس ذلك فكل ذلك محمول
ظاهراً على الأتصال وانه تلقى ذلك منه من غير واسطة بينهما مهما ثبت لقاوءه له على الجملة.
ثم منهم من اقتصر في هذا الشرط المشترط في ذلك ونحوه على مظلق اللقاء او السماع كما
ابن طرفة ان جده عرجة قُطع انفه يوم الكلاب الحديث. وقال انه عندابى داود هكذا
مرسل قال وقد نبه ابن السكن على ارساله فقال فذكر الحديث مرسلا. قال ابن المواق
وهو امر بين لا خلاف بين أهل التمييز من اهل هذا الشان في انقطاع مايروى كذلك
اذا علم ان الراوى لم يدرك زمان القصة كما فى هذا الحديث. وذكر نحو ذلك ايضاً في حديث
ابى قين ان معمرو بن العاص كان على سرية الحديث في التيمم من عند أبى داود ايضاً.
وكذلك فعل ذلك غيره وهو امر واضح بين والله اعلم.
وقد ذكر المصنف بعد ما حكاه عن مسند يعقوب بن شيبة ان الخطيب مثل هذه
المسألة بحديث نافع عن ابن عمر عن عمر انه سأل النبي عمر﴾ ( اينام احدنا وهو جنب)
الحديث وفى رواية اخرى عن نافع عن ابن عمر قال يارسول الله الحديث .
ثم قال اي الخطيب ظاهر الرواية الأولى يوجب ان يكون من مسند عمر عن النبىعز له.
والثانية ظاهرها يوجب ان يكون من مسند ابن عمر عن النبي محمدطه انتهى.
وهذا يشهد لما ذكرناه الا ان المصنف اعترض على الخطيب بقوله ليس هذا المثال مماثلا
لما نحن بصدده الى آخركلامه الا ان كون الرواية الثانية تدل على أنه من مسند ابن معمر
لا يخالف فيه ابن الصلاح وهو موافق لما ذكرناه وهو المقصود من الاستشهاد به والله اعلم.
- ٧٢ -
حكيناه آنفًا. وقال فيه ابو عمرو المقري اذا كان معروفًا بالرواية عنه .
وقال فيه ابو الحسن القابسي، اذا ادرك المنقول عنه ادراكاً بيناً.
وذكرابو المظفر السمعاني في العنعنة انه يشترط طول الصحبة بينهم، والكر مسلم بن الحجاج
في خطبة صحيحه على بعض أهل عصره حيث اشترط في العنعنة ثبوت اللقاء والأجتماع وادعي
إنه قول مخترع لم يسبق قائله اليه وان القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديماً
وحديثً انه يكفي في ذلك ان يثبت كونها في عصر واحد وان لم يأت في خبر قط انهما اجتمعا.
أوتشافها .وفيما قاله مسلم نظر (١) وقد قيل ان القول الذي رده مسلم هو الذي عليه أئمة هذا
العلم على بن المديني والبخاري وغيرهما والله اعلم .
قلت وهذا الحكم لا أراه يستمر بعد المتقدمين فيما وجد من المصنفين في تصاتيفهم ماذكروه
عن مشايخهم قائلين فيه ذكر فلان ونحو ذلك (٢) فافهم كل ذلك فأنه معم عزيز والله اعلم.
[الرابع] التعليق الذى يذكره ابو عبد الله الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين وغيرُه
من المغاربة في احاديث من صحيح البخاري قطع اسنادها وقد استعمله الدار قطني من قبل
صورته صورة الأنقطاع وليس حكمه حكمه ولا خارجاً ما وجد ذلك فيه منه (٣) من قبيل
(قوله) الرابع التعليق الذى يذكره ابو عبد الله الحميدي في احاديث من صحيح البخاري
قطع اسنادها صورته صورة الأنقطاع وليس حكمه حكمه ولا خارجاً ماوجد ذلك فيه منه
من قبيل الصحيح الى قبيل الضعيف لما علم من شرطه . اعترض عليه بأن شرط البخاري
ان سمى كتابه المسند الصحيح والصحيح هو ما فيه من المسنددون ما لم يسنده. وهذا الاعتراض
(١) قال الزرقاني فى شرح البيقونية في بحث المعنعن بعد قوله وفيما قاله مسلم نظر اى لأنهم كثيراً
ما يرسلون عمن عاصروه ولم يلقوه فاشترط لقيهما لتحمل العنعنة على السماع . قال الأجهورى فى
في حاشيته عليه نقلا عن البقاعى ومراد من اشترط اللقاء أن يقترن باللقاء امكان السماع والافلو ورد
فى القصة التى ثبت بها اللقاء ما يدل على عدم السماع لم يعتد بذلك اللقاء . اي فأنت ثراه قال امكان
السماع لا السماع بالفعل اهـ.
(٢) اى قال فلان. قال الجلال السيوطى في شرح التقريب أى فليس له حكم الأتصال مالم يكن له
مرن شيخه أجازة أهـ .
(٣) الضمير في فيه يرجع الى صحيح البخارى وفي منه الى المعلق.
- ٧٣ -
الصحيح الى قبيل الضعيف وذلك لما عرف من شرطه وحكمه على ما نبهنا عليه في الفائدة
السادسة من النوع الأول .
ولا التفات الى ابي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رده ما أخرجه البخاري من حديث
أبي عامر او أبي مالك الأشعري عن رسول الله عر بيه ليكونن في امتي أقوام يستحلون الحرير
والخمر والمعازف الحديث. من جهة ان البخاري اورده قائلاً فيه قال هشام بن عمار وساقه باسناده (١)
فزعم ابن حزم انه منقطع فيمابين البخاري وهشام وجعله جوابً عن الأحتجاج به على تحريم المعازف.
واخطأ في ذلك من وجوه والحديث صحيح معروف الأتصال بشرط الصحيح .
والبخارى رحمه الله قد يفعل مثل ذلك لكون ذلك الحديث معروفاً من جهة الثقات عن ذلك
الشخص الذي علقه عنه. وقد يفعل ذلك لكونه قد ذكرذلك الحديث في موضع آخر من كتابه
مسنداً متصلا. وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع واللهاعلم
يؤيده قول ابن القطان فى بيان الوهم والأيهام ان البخاري فيما يعلق من الأحاديث في
الأبواب غير مبال يضعف رواتها فأنها غير معدودة فيما انتخب. وانما يعد من ذلك ما وصل
الأسانيد به فاعلم ذلك انتهى كلام ابن القطان. والجواب ان المصنف امايحكم بصحتها الى
من علقها عنه إذا ذكر ذلك بصيغة الجزم كما تقدم ولا يظن بالبخاري ان يجزم القول فيما ليس
بصحيح عمن جزم به عنه. فأما إذا ذكر فيما ابرزه من السند ضعيفاً فأنه ليس صحيحاً عند
البخاري كما تقدم والله اعلم .
(قوله) فرعم ابن حزم انه منقطع فيما بين البخاري وهشام انتهى واما قال ابن حزم فى
المحلى هذا حديث منقطع لم يتصل ما بين البخاري بصدقة بن خالد انتهى. وصدقة بن خالد هو
شيخ هشام بن عمارفى هذا الحديث. وهذا قريب الا ان المصنف لا يجوز تغيير الألفاظ فى
التصانيف وان اتفق المعني .
(١) ذكره في كتاب الأشربة فقال: باب ماجاء فيمن يستحل الحمر ويسميه بغير اسمه.
وقال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنا عطية بن قيس
الكلابي حدثني عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال حدثني أبو عامر او ابو مالك الاشعري واللهما كذ بني
سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليكونن من امتي أقوام يستحلون الحرَّ والحرير والخمر والمعازف
. والينزلن أقوام الى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم لحاجة فيقولوا ارجع البنا غداً فيبيتهم
اللهو يضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة اهـ. وفى المقدمة ترك لفظ [الحر] في النسخ كلها
- ٧٤ -
وما ذكرناه من الحكم في التعليق المذكور (١) فذلك فيما اورده منه أصلا ومقصوداً لافيما اورده
في معرض الاستشهاد. فأن الشواهد يحتمل فيها ماليس من شرط الصحيح معلقاً كان أو موصولا(٢)
ثم ان لفظ التعليق وجدته مستعملا فيما حذف من مبتدأً اسناده واحد فأكثر حتى ان بعضهم
استعمله في حذف كل الأسناد. مثال ذلك قوله قال رسول اللهعنه كذا وكذا قال ابن عباس
كذا وكذا روي أبو هريرة كذا وكذا قال سعيد بن المسيب عن أبي هريرة كذا وكذا
قال الزهرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي :{له كذا وكذا وهكذا الى شيوخ شيوخه
واما مااورده كذلك (٣) عن شيوخه فهو من قبيل ما ذكرناه قريباً في الثالث من هذه التفريعات.
(قوله) واما ما أورده اي البخاري كذلك عن شيوخه فهو من قبيل ماذكرناه قريبً فى الثالث
من هذه التفريعات انتهى. يريدان ما قال فيه البخاري قال فلان وسمي بعض شيوخه انه محكوم
فيه بالأتصال كالأسناد المعنمن. ويشكل على ما ذكره المصنف هنا ان البخاري قال في صحيحه
في كتاب الجنائز فى باب ما جاء في قائل النفس وقال حجاج بن منهال ثنا جرير بن حازم عن
الحسن قال تنا جندب فى هذا المسجد فما نسيناه وما غخاف ان يكذب جندب على النبى ﴾﴾
قال كان برجل جراح فقتل نفسه الحديث. حجاج بن منهال احدشيوخ البخارى قد سمع منه
أحاديث وقد علق عنه هذا الحديث ولم يسمعه منه وبينه وبينه واسطة بدليل انه اورده فى باب
ماذكرعن بنى اسرائيل فقال تنا محمد ثناحجاج قال ثنا جرير عن الحسن قال ثنا جندب فذكر
الحديث فهذا يدل على أنه لم يسمعه من حجاج وهذا تدليس فلا ينبغي أن يحمل ما علقه عن
شيوخه على السماع منهم. ويجوز أن يقال ان البخاري اخذه عن حجاج بن منهال بالمناولة او في
حالة المذاكرة على الخلاف الذي ذكره ابن الصلاح وسمعه ممن سمعه منه فلم يستحسن التصريح
باتصاله بينه وبين حجاج لما وقع من تحمله وهو قد صح عنده بواسطة الذي حدثه به عنه
فأتى به فى موضع بصفة التعليق وفى موضع بزيادة الواسطة وعلى هذا فلا نسمى ماوقع
(١) اي ان من صورته صورة الانقطاع وليس حكمه حكمه.
(٢) شروع في بيان حقيقة التعليق.
(٣) أي بصيغة قال فلان وزاد فلان ونحو ذلك فليس حكمه حكم التعليق عن شيوخ شيوخه ومن
فوقهم بل حكمه حكم العنعنة من الاتصال بشرط اللقاء والسلامة من التدليس كذا جزم به ابن
الصلاح اه تدريب [ص ٧٦].
- ٧٥-
وبلغني عن بعض المتأخرين من أهل المغرب انه جعاه قسما من التعليق ثانياً واضاف اليه قول
البخاري في غير موضع من كتابه وقال لي فلان وزادنا فلان فوسم ذلك بالتعليق المتصل من
حيث الظاهر المنفصل من حيث المعنى (١) وقال متي رأيت البخاري يقول وقال لي وقال لها
فاعلم انه استاد لم يذكره للاحتجاج به وانما ذكره للأستشهاد به. وكثيراً ما يعبر المحدثون بهذا
اللفظ عما جرى بينهم في المذكرات والمناظرات واحاديث المذاكرة قلما يحتجون بها.
من البخاري على هذا القدير تدليسا. وعلى كل حال فهو محكوم بصحته لكونه الى به بصيغة
الجزم كما تقدم.ما قاله ابن حزم في حديث البخاري عن هشام بن عمار بحديث المعازف من
انه ليس متصلاً عند البخاري يمكن ان يكون البخاري اخذه عن هشام مناولة أو في المذاكرة
فلم يصرح فيه بالسماع. وقوله انه لا يصح وانه موضوع مردود عليه فقد وصله غير البخاري
من طريق هشام بن عمار ومن طريق غيره فقال الأسماعيلي في صحيحه حدثنا الحسن وهو
إن سفيان الأمام ثنا هشام بن عمار. وقال الطبر انى في مسند الشاميين حدثنا محمد بن يزيد
ابن عبد الصمدثنا هشام بن عمارتنا صدقة بن خالد. وقال أبو داود فى سنه ثناعبد الوهاب
إن يَحْدة ثنا بشر بن بكر كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بأسناده (٢) وقد ذكر
المصنف فيما تقدم فى النوع الأول في امثلة تعليق البخارى قال الفعنى والقعنى من شيوخ
البخارى نجعله هناك فى باب التعليق وخالف ذلك هنا وقد يجاب عن الصنف بماذكره
هنا عقب الأنكار على ابن حزم وهو قوله والبخاري رحمه الله قد يفعل مثل ذلك لكون
ذلك الحديث معروفاً من جهة الثقات عن ذلك الشخص الذى علقه عنه وقد يفعل ذلك
لكونه قد ذكر ذلك الحديث فى موضع آخر من كتابه مسندا متصلا وقد يفعل ذلك
لغير ذلك من الأسباب التى لا يصحبها خلل الأنقطاع انتهى. تحديث النهي عن المعازف
من باب ماهو معروف من جهة الثقات عن هشام كما تقدم. وحديث جندب من باب ما ذكره
(١) اى من حيث الحكم بدلالة قوله وقال متى رأيت الخ.
(٢) هنا على الهامش بخط الحافظ ابن حجر رحمه الله مانصه . قلت ورواه الطبراني ايضاً في معجمه
الكبير عن جعفر بن محمد الفريابي الحافظ عن هشام بن عمار ، ورواه ايضاً محمد بن محمد بن سليمان
ابن غندر ومحمد بن جميلة العقيلى وعبد اللهابن راحة الأهوازي وغيرهم وقد اوضحت ذلك كله بأسانيده
في تعليق التعليق اهـ.
- ٧٦ -
قلت وما ادعاه على البخاري مخالف لما قاله من هو اقدم منه واعرف بالبخاري وهو العبد
الصالح ابو جعفر بن حمدان النيسابوري فقد روينا عنه أنه قال كل ماقال البخاري قال لي فلان
فهو عرض ومناولة .
قلت ولم اجد لفظ التعليق مستعملا فيما سقط فيه بعض رجال الأسناد من وسطه او من آخره
ولا في مثل قوله يروي عن فلان ويذكر عن فلان وما اشبهه ما ليس فيه جزم على من ذكر
ذلك عنه بأنه قاله وذكره. وكأن هذا التعليق مأخوذ من تعليق الجدار وتعليق الطلاق ونحوه
لما يشترك الجميع فيه من قطع الأتصال والله اعلى (٢).
في موضع آخر من كتابه مسنداً. وقد اعترض على الصنف فى قوله وقد يفعل ذلك لغير ذلك
من الأسباب التى لا يصحبها خلل الانقطاع بأن حديث جندب الذي ذكره فى الجنائر
صحبه خلل الأنقطاع بأنه (١) لم يأخذه عن حجاج بن منهال. والجواب عن المصنف انه لميرد
بقوله لا يصحبها خلل الانقطاع اي فى غير الموضع الذى علقه فيه فأن التعليق منقطع قطعا.
وانما اراد انه لا يصحبها خلل الأنقطاع فى الواقع بأن يكون الحديث معروف الأتصال
اما فى كتابه في موضع آخر كحديث جندب او فى غير كتابه كحديث أبي مالك الأشعرى
فأنه انما جزم به حيث علم اتصاله وصحته فى نفس الأمر كما تقدم والله اعلم.
واختلف في محمد شيخ البخاري في حديث جندب فقيل هو محمد بن يحي الذهلي وهو
الظاهر فأنه روى عن حجاج بن منهالو البخارى عادته لا ينسبه اذا روى عنه اما لكونه
من اقرانه او لما جرى بينهما وقيل هو محمد بن جعفر السّمنانى.
(قوله) ولم أجد لفظ التعليق مستعملاً فيما سقط فيه بعض رجال الاسناد من وسطه
او من آخره ولا فى مثل قوله يُروى عن فلان ويذكر عن فلان وما اشبهه مماليس فيه
جزم على من ذكر ذلك عنه بأنه قاله وذكره انتهى . وقد سمى غير واحد من المتأخرين
ما ليس بمجزوم تعليقاً. منهم الحافظ أبو الحجاج المزي كقول البخاري في باب مس الحرير
(١) قال في التدريب ((تنبيه)) فرق ابن الصلاح والمصنف [النووي] احكام المعلق فذكر!
بعضه هنا وهو حقيقته وبعضه في نوع الصحيح وهو حكمه. واحسن من صنيعهما صنيع العراقى حيث
جمعهما فى مكان واحد في نوع الصحيح واحسن من ذلك صنيع ابن جماعة حيث فرده بنوع مستقل هنا ..
(٢) هنا على هامش الكتانية بخط بعض الفضلاء مانصه كذا يخط المصنف بالباء والفاء أولى.
- ٧٧ -
[ الخامس] الحديث الذي رواه بعض الثقات مرسلا وبعضهم متصلا اختلف أهل الحديث
في أنه ملحق بقبيل الموصول او بقبيل المرسل. مثاله لا نكاح الا بولي، رواه اسرائيل بن يونس
في آخرين عن جده ابي اسحق السبيعي عن أبي بردة عن أبيه عن ابي موسى الأشعري عن رسول
الله عليه مسنداً هكذا متصلا . ورواه سفيان الثوري وشعبة عن أبي اسحق عن أبي بردة عن
النبي ◌َّه مرسلا هكذا. فحكي الخطيب الحافظ ان ا كثر اصحاب الحديث يرون الحكم في
هذا واشباهه المرسل. وعن بعضهم ان الحكم للأكثر، وعن بعضهم ان الحكم للأحفظ فأذا
كان من ارسله احفظ ممن وصله فالحكم لمن ارسله ثم لا يقدح ذلك في عدالة من وصله واهليته.
ومنهم من قال من اسند حديثً قد ارسله الحفاظ فأرسالهم له يقدح في مسنده وفي عدالته واهليته.
ومنهم من قال الحكم لمن اسنده اذا كان عدلا ضابطًا فيقبل خبره وان خالفه غيره سواء كان
المخالف له واحداً او جماعة. قال الخطيب هذا القول هو الصحيح .
قلت وماصححه هو الصحيح في الفقه وأصوله . وسئل البخاري عن حديث لا نكاح الا بولى
المذكور تحكم لمن وصله وقال الزيادة عن الثقة مقبولة فقال البخاري هذا مع أن من ارسله
شعبة وسفيان وهما جبلان لهما من الحفظ والأتقان الدرجة العالية .
ويلتحق بهذا مااذا كان الذي وصله هو الذي ارسله وصله في وقت وارسله في وقت وهكذا
اذا رفع بعضهم الحديث الى النبي عُ ه ووقفه بعضهم على الصحابي اورفعه واحد في وقت ووقفه
هو ايضًا في وقت آخر فالحكم على الأصح في كل ذلك لما زاده الثقة من الوصل والرفع لأنه
مثبت وغيره ساكت ولو كان نافياً فالمثبت مقدم عليه لأنه علم ماخفي عليه. ولهذا الفصل تعلق
بفصل زيادة الثقة في الحديث وسيأتي أن شاء الله تعالى والله اعلم .
من غير لبس. ويروى فيه عن الُبيدى عن الزهري عن الس عن النبي ◌ُ ◌ّه فذكره المزي
فى الأطراف وعلم عليه علامة التعليق البخاري. وكذا فعل غير واحد من الحفاظ يقولون
ذكره البخاري تعليقًاً مجزوماً او تعليقاًغير مجزوم به. الا انه يجوز ان هذا الاصطلاح متجدد
فلالوم على المصنف فى قوله انه لم يجده.
(قوله) اما اذا كان الذي وصله هو الذي ارسله وصله فى وقت وارسله في وقت
· ثم قال او رفعه واحد فى وقت ووقفه هو ايضاً في وقت آخر فالحكم على الأصح في كل
- ٧٨-
النوع الثاني عشر معرفة التدليس "١" وحكم المدلس}0.2
[التدليس قسمان] احدهما تدليس الأسناد وهو أن يروي عمن لقيه مالم يسمعه منه موهما
أنه سمعه منه أو عمن عاصره ولم يلقه موهما انه قد لقيه وسمعه منه (٢) .
ذلك لما زاده الثقة من الوصل والرفع الى آخر كلامه. وما صححه المصنف هو الذى رجحه
أهل الحديث وصحح الأصوليون خلافه وهو ان الاعتباربما وقع منه أكثر فأن وقع
وصله او رفعه اكثر من ارساله او وقفه فالحكم للوصل والرفع وان كان الأرسال او
الوقف أكثر فالحكم له والله اعلم.
النوع الثاني عشر معرفة التدليس م
(قوله) التدليس قسمان الى آخر كلامه. ترك المصنف رحمه الله قسماً ثالثاً من انواع التدليس
وهو شر الأقسام وهو الذي يسمونه تدليس التسوية وقد سماه بذلك ابو الحسن بن القطان
وغيره من اهل هذا الشان. وصورة هذا القسم من التدليس ان يجى المدلس الى حديث
سمعه من شيخ ثقة وقد سمعه ذلك الشيخ الثقة من شيخ ضعيف وذلك الشيخ الضعيف
يرويه عن شيخ ثقة فيعمد المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأول فيسقط منه شيخ
شيخه الضعيف ويجعله من رواية شيخه الثقة عن الثقة الثانى بلفظ محتمل كالمنعنة ونحوها
فيصير الأسناد كله ثقات ويصرح هو بالأتصال بينه وبين شيخه لأنه قد سمعه منهفلا
يظهر حينئذ فى الأسنادما يقتضى عدم قبوله الالأهل النقد والمعرفة بالملل.
ومثال ذلك ماذكره ابو محمد بن أبي حاتم فى كتاب العلل قال سمعت ابى وذكر الحديث
الذي رواه اسحق بن راهويه عن بقية قال حدثنى ابو وهب الأسدى عن نافع عن ابن
عمر مرفوعاً (لا تحمدوا اسلام المرء حتى تعلموا عقدة رأيه) فقال ابي ان هذا الحديث له
امرقل من يفهمه روى هذا الحديث عبيد الله بن عمرو عن اسحق بن ابى فروة عن نافع
عن ابن عمر عن النبى معَّه قال. وعبيد الله بن عمرو كنيته ابو وهب وهو اسدى فكنا.
[١] مأخوذ من الدلس بالتحريك وهو اختلاط الظلام سمى بذلك لاشتراكهما فى الخفاء اهـ.
[٢] أما إذا روي عمن لم يدركه بلفظ موهم فليس بتدليس على الصحيح المشهور وحكى ابن عبد البر
عن قوم انه تدليس قائلاً وعليه ماسلم من التدليس احد لا مالك ولا غيره اه زرقانى على البيقونية.
- ٧٩ -
ثم قد يكون بينهما واحد وقد يكون أكثر .ومن شأنه ان لا يقول في ذلك اخبرنا فلان
ولا حدثنا وما أشبههما. وانما يقول قال فلان او عن فلان ونحو ذلك . مثال ذلك ما روينا عن
على بن خشرم قال كنا عند ابن عبينة فقال قال الزهري فقيل له حدثكم الزهرى فسكت
ثم قال. قال الزهري فقيل له سمعته من الزهري فقال لا لم اسمعه من الزهري ولا ممن سعة
من الزهري حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري (١) .
بقية ونسبه الى بنى اسد لئلا يفطن له حتى اذا ترك اسحق بن ابي فروة من الوسط لا يهتدي
له قال وكان بقية من افعل الناس لهذا انتهى.
ومن كان يصنع هذا النوع من التدليس الوليد بن مسلم وحكى ايضاً عن الأعمش
وسفيان الثوري . فأما الوليد بن مسلم محكى الدارقطنى عنه انه كان يفعله .
وروينا عن ابي مُسهِر قال كان الوليدبن مسلم يحدث بأحاديث الأوزاعي عن الكذابين
ثم يدلسها عنهم. وروينا عن صالح جزرة قال سمعت الهيثم بن خارجة يقول قلت الوليد بن مسلم
قد أفسدت حديث الأوزاعي قال كيف قلت تروى عن الأوزاعي عن نافع وعن الأوزاعي
عن الزهري وعن الأوزاعي عن يحي بن سعيد وغيرك يدخل بين الأ وزاعى وبين نافع
عبد الله بن عامر الأسلمي وبينه وبين الزهري إبراهيم بن مرة وقرة قال أنيل الأ وزاعى
ان يروى عن مثل هؤلاء قلت فأذا روي عن هؤلاء وهم ضعفاء احاديث منا كير فأسقطتهم
انت وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات ضعّف الأ وزاعي فلم يلتفت الى قولي.
واما الأعمش والثوري فقال الخطيب فى الكفاية كان الأعمش والثورى وبقية يفعلون
مثل هذا والله اعلم قال شيخنا الحافظ أبو سعيد العلائى في كتاب جامع التحصيل وبالجملة
فهذا النوع الخش أنواع التدليس مطلقاً وشرها انتهي.
قلت ومما يلزم منه من الغرور الشديد ان الثقة الأول قدلا يكون معروفاًبالتدليس
ويكون المدلس قد صرح بسماعه من هذا الشيخ الثقة وهو كذلك فزول تهمة تدليسه
فيقف الواقف على هذا السند فلا يرى فيه موضع علةٍ لأن المدلس صرح باتصاله والثقة
الأول ليس مدلساً. وقد رواه عن ثقة آخر فيحكم له بالصحة وفيه ما فيه من الآفة التي
ذكرناها وهذا قادح فيمن تعمد فعله والله اعلم.
(١) رواه الحاكم وهذا سماه الحافظ ابن حجر تدليس القطع وتمامه فى الزرقاني.
- ٨٠ -
[ القسم الثاني] تدليس الشيوخ وهو أن يروي عن شيخ حديثاً سمعه منه فيسميه او يكنيه
او ينسبه او يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف .
مثاله ماروي لنا عن ابي بكر بن مجاهد الأمام المقري انه روي عن أبي بكر عبد الله بن
ابي داود السجستاني. فقال حدثنا عبد الله بن ابي عبد الله (١) وروي عن ابي بكر محمد بن
الحسن النقاش المفسر المقري فقال حدثنا محمد بن سند نسبه إلى جد له (٢) والله اعلم.
.اما القسم الأول فمكروه جداً ذمه أكثر العلماء وكان شعبة من اشدهم ذماً له فروينا عن الشافعي
الأمام عنه انه قال التدليس اخو الكذب. وروينا عنه أنه قال لأن ازني أحب إلى من اداس
(قوله) وهو ان يروى عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهما انه سمعه منه او عمن عاصره.
ولم يلقه الى آخر كلامه. هكذا حد المصنف القسم الأول من فى قسمي التدليس اللذين ذكرها.
وقد حده غير واحد من الحفاظ بما هو اخص من هذا وهو ان يروى عمن قد سمع منه
ما لم يسمعه منه من غير ان يذكرانه سمعه منه . هكذا حده الحافظ أبو بكر احمد بن عمرو
ابن عبد الخالق البزار في جزء له في معرفة من يترك حديثه او يقبل . وكذا حده الحافظ
ابو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن القطان فى كتاب الوهم والأيهام. قال ابن القطان والفرق
بينه وبين الأرسال هو ان الأرسال روايته عمن لم يسمع منه أنتهى.
ويقابل هذا القول فى تضييق حد التدليس القول الآخر الذى حكاه ابن عبد البر في
التمهيد ان التدليس ان يحدث الرجل بما لم يسمعه . قال ابن عبد البر وعلى هذا فماسلم من
التدليس احدلا مالك ولا غيره. وما ذكره المصنف فى حد التدليس هو المشهور بين اهل
الحديث. وأنما ذكرت قول البزار واين القطان لئلا يغتر بها من وقف عليهما فيظن موافقة
اهل هذا الشان لذلك والله أعلم.
:(قوله) اما القسم الأول فمكروه جداً ثم قال ثم اختلفوا في قبول رواية من عرف بهذا
التدليس فجعله فريق من اهل الحديث والفقهاء مجروحاً بذلك. وقالوا لا تقبل روايته
بمجال بين السماع اولم يبين. ثم قال والصحيح التفصيل وأن ما رواه المداس بلفظ محتمل لميبين
[١] اي والمشهور انه عبد الله بن ابى داود.
[٢] وهو كما فى حاشية الشيخ حسين خاطر على شرح النخبة لابن حجر . محمد بن الحسن بن زياد
ابن هارون بن جعفر بن سند .