Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٥٨٥ - أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا
الهيثم بن خارجة، حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبدالله بن العلاء بن
زَبْر، قال: سمعت الضحاك بن عبد الرحمن(١) الأشعري(٢) يقول:
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - وَّةَ -: ((أَوَّلُ مَا يُقَالُ
◌ِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَلَمْ نُصِحَّ جِسْمَكَ، وَتَرْوِكَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ؟))(٣).
(١) في الأصل ((عثمان)) وهو خطأ.
(٢) تحرفت في ((تهذيب الكمال) ٢٧٠/١٣ إلى ((الأشقري)).
(٣) إسناده ضعيف، الوليد بن مسلم قد عنعن وهو موصوف بالتدليس والتسوية،
والحديث في الإِحسان ٢٢٨/٩ برقم (٧٣٢٠). والضحاك بن عبد الرحمن هو ابن
عرزب.
وأخرجه الترمذي في التفسير (٣٣٥٥) باب: ومن سورة ألهاكم التكاثر - ومن
طريق الترمذي هذه أورده ابن كثير في التفسير ٣٦٣/٧ - ، وابن جرير في التفسير
٢٨٨/٣٠، والحاكم ١٣٨/٤ من طريق شبابة بن سوار،
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على الزهد ص (٣١) من طريق يحيى بن
معين، حدثنا الفضل بن حبيب السراج،
كلاهما: عن عبد الله بن العلاء بن زبر، بهذا الإِسناد.
وقال الترمذي: ((هذا حدیث غریب)).
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي.
وقال ابن كثير: «تفرد به الترمذي، ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق الوليد
ابن مسلم، عن عبد الله بن العلاء ... )).
وانظر ((تحفة الأشراف)) ١١٦/١٠ برقم (١٣٥١١)، وجامع الأصول ٤٣٥/٢.
وقال السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٨٨/٦: ((وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد
الزهد، وعبد بن حميد، والترمذي، وابن جرير، وابن حبان، وابن مردويه، والبيهقي
في شعب الإِيمان، عن أبي هريرة ... )) وذكر هذا الحديث.
ونسبه صاحب الكنز فيه ٢٥٦/٣ برقم (٦٤١٦) إلى الترمذي، وأبي داود، وما
وجدته عند أبي داود والله أعلم.
٢٨١

١١ - باب شهادة الأرض
٢٥٨٦ - أخبرنا محمد بن عبدالله بن الجنيد، حدثنا عبد الوارث
ابن عُبَيْد الله(١)، عن عبدالله بن المبارك، حدثنا سعيد بن [أبي](٢)
أيوب، حدثنا يحيى بن أبي سليمان، عن (١/٢١٢) سعيد المقبري.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَرَأْ رَسُولُ اللهِ - وَهِ - هَذِهِ الأُيَةَ ﴿يَوْمَئِذٍ
تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤] قَالَ: (أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟)). قَالُوا:
اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا
عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، تَقُولُ: عَمِلَ كَذَا وَكَذَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا)(٣).
(١) في الأصل ((عبد الله)) وهو تحريف.
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من الأصل.
(٣) إسناده ضعيف، يحيى بن أبي سليمان فصلنا القول فيه عند الحديث (٦٢٩٦) في
مسند الموصلي. والحديث في الإِحسان ٢٢٧/٩ برقم (٧٣١٦) وفي آخره زيادة:
((فهذه أخبارها)).
وأخرجه أحمد ٣٧٤/٢ من طريق إبراهيم،
وأخرجه الترمذي في صفة القيامة (٢٤٣١) باب: الأرض تحدث أخبارها يوم
القيامة، وفي التفسير (٣٣٥٠) باب: ومن سورة إذا زلزلت، والنسائي في التفسير
- ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)» ٥٠١/٩ - ٥٠٢ برقم (١٣٠٧٦) - من طريق سويد
ابن نصر،
كلاهما حدثنا عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وقد تحرف عند أحمد ((سعيد))
إلى ((سعد)).
وأخرجه الحاكم ٥٣٢/٢ من طريق السري بن خزيمة، حدثنا عبد الله بن يزيد
المقرىء، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، بهذا الإِسناد.
وقال الترمذي بعد الرواية الأولى: ((هذا حديث حسن غريب)).
وقال بعد الرواية الثانية: ((هذا حديث حسن صحيح غريب)).
٢٨٢

١٢ - باب حساب الفقراء
٢٥٨٧ - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر، حدثنا محمد بن
سعيد الأنصاري، حدثنا مسكين بن بكير، حدثنا شعبة، عن عمرو بن
مرة، عن عبدالله بن الحارث، عن أبي كثير.
عَنْ عَبْدِ الله بْن عَمْرٍو، عَنِ النَّبِّ - ◌ََّ - قَالَ: ((يَجْتَمِعُونَ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ: أَيْنَ فُقَرَاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟. قال: فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا عَمِلْتُمْ؟
فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا ابْتَلَيْتَنَا فَصَبَرْنَا، وَوَلَّيْتَ الأَمْوَالَ وَالسُّلْطَانَ غَيْرَنَا. فَيَقُولُ
الله - جَلَّ وَعَلَ -: صَدَقْتُمْ. قَالَ: فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ النَّاسِ، وَتَبْقَى
شِدَّةُ الْحِسَابِ عَلَى ذَوِي الأَمْوَالِ وَالسُّلْطَانِ. قَالُوا: فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ
يَوْمَئِذٍ؟. قَالَ: يُوضَعُ لَهُمْ كُرْسِيٌ مِنْ نُورٍ، وَيُظَلَّلُ عَلَيْهِمُ الْغَمَامُ يَكُونُ
ذَلِكَ الْيَوْمُ أَقْصَرَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ))(١).
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)). وتعقبه الذهبي بقوله:
=
«يحيى هذا منكر الحديث قاله البخاري)).
وذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٤١٤/٤ وقال: ((رواه ابن حبان في
صحیحه)) .
وقال ابن كثير في التفسير ٣٤٩/٧: ((قال الإِمام أحمد: حدثنا إبراهيم، حدثنا ابن
المبارك،
وقال الترمذي، وأبو عبد الرحمن النسائي - واللفظ له - : حدثنا سويد بن نصر،
أخبرنا عبد الله بن المبارك ... )) وذكر هذا الحديث.
وقال السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٨٠/٦: ((وأخرج أحمد، وعبد بن حميد،
والترمذي وصححه، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، والحاكم وصححه، وابن
مردويه، والبيهقي في شعب الإِيمان، عن أبي هريرة ... )) وذكر هذا الحديث.
وانظر جامع الأصول ٤٣٣/٢.
(١) إسناده جيد، أبو كثير هو الزبيدي، وعبد الله بن الحارث هو الزبيدي المعلم . =
٢٨٣

١٣ - باب عرض المؤمنين والكافرين
٢٥٨٨ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا سريج بن
یونس، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا إسرائیل، عن إسماعيل بن
عبد الرحمن، عن أبيه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ◌َ - فِي قَوْلِهِ: ﴿ يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ
أَنَاسٍ، بإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١] قَالَ: ((يُدْعَى أَحَدُهُمْ فَيُعْطِىْ كِتَابَهُ
بِيَمِينِهِ وَيُمَدُّلَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعاً وَيَبْيَضُ وَجْهُهُ، وَيُجْعَلُ عَلَىْ رَأْسِهِ
تَاجٌ مِنْ لُؤْلٍُ يَتَلُأُلَأْ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ إِلَىْ أَصْحَابِهِ فَيَرونه مِنْ بَعِيدٍ فَيَقُولُونَ:
اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي هَذَا، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ فَيَقُولُ: أَبْشِرُوا فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ
مِنْكُمْ مِثْلَ هُذَا.
وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُعْطَىْ كِتَابُهُ بِشِمَالِهِ مُسْوَداً وَجْهُهُ، وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ
سِتُّونَ ذِرَاعاً عَلَىْ صُورَةٍ آدَمَ، وَيُلْبَسُ تَاجٌ مِنْ نَارٍ، فَيَرَاهُ أَصْحَابُهُ
= ومحمد بن سعيد هو ابن حماد الأنصاري، أبو إسحاق البزار.
والحديث في الإحسان ٢٥٣/٩ برقم (٧٣٧٦).
وأورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ١٣٦/٤ - ١٣٧ وقال: ((رواه الطبراني،
وابن حبان في صحيحه».
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٣٧/١٠ باب: خفة يوم القيامة على
المؤمنين، وقال: ((رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، غير أبي كثير الزبيدي وهو
ثقة)) .
ونسبه صاحب الكنز فيه ٤٧٦/٦ برقم (١٦٦٢٣) إلى الطبراني في الكبير.
وانظر الحديثين السابقين (٢٥٦٥، ٢٥٧٧).
٢٨٤
!

فَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اخْزِهِ. فَيَقُولُ: أَبْعَدَكُمُ اللهُ، فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ
هذَا))(١).
١٤ - باب جامع في البعث والشفاعة (٢)
٢٥٨٩ - أخبرنا عبدالله بن محمد الأزدي بخبر غريب، حدثنا
إسحاق بن إبراهيم، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا أبو نعامة العدوي،
حدثنا أبو هنيدة البراء بن نوفل، حدثنا والان العدوي، عَنْ حُذَيْفَةَ بْن
الْیَمَانِ،
(١) إسناده حسن من أجل إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، ووالده عبد الرحمن بن أبي
كريمة بسطنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (٧٧٧)، والحديث في الإحسان
٢٢٢/٩ بقم (٧٣٠٥).
وأخرجه أبو يعلى في المسند ٣/١١ - ٤ برقم (٦١٤٤) من طريق الحارث بن
سريج، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإِسناد.
وهذا معناه أن لأبي يعلى شيخين في هذا الحديث: الحارث بن سريج، وهو هذا
الذي تقدم، وسريج بن يونس ولعله في المسند الكبير لأبي يعلى، والله أعلم.
وأخرجه الحاكم ٢٤٢/٢ - ٢٤٣ من طريق سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن
موسى، أنبأنا إسرائيل، به. وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)) ووافقه
الذهبي .
وذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٤١٤/٤ - ٤١٧ وقال: ((رواه الترمذي،
وابن حبان في صحيحه واللفظ له، والبيهقي في البعث)).
ولتمام تخريجه انظر مسند الموصلي، وجامع الأصول ٢١٣/٢، وتحفة
الأشراف)) ١٥١/١٠ برقم (١٣٦١٦).
(٢) الشفاعة: هي السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم بينهم؛ ولكن (لَا تُنْفَعُ
الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) [سبأ: ٢٣]، وقال تعالى: (وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّ لِمَنِ -
٢٨٥

عَنْ أَبِي بَكْرِ الصُّدِّيقِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ
الله - ◌ََّ ـ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَلَّىَ الْغَدَاةَ، ثُمَّ جَلَسَ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ
الضُّحَى، ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - رَّهِ - وَجَلَسَ مَكَانَهُ حَتَّىْ صَلَّى الأولَىْ
وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ، كُلُّ ذُلِكَ لَا يَتَكَلِّمُ، حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ
قَامَ إِلَىْ أَهْلِهِ، فَقَالَ النَّاسُ لْأَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ (٢/٢١٢) عَنْهُ : سَلْ
رَسُولَ الله ◌ِ وَ﴿َ - مَا شَأْنُهُ؟ صَنَعَ الْيَوْمَ شَيْئاً لَمْ يَصْنَعْهُ قَطُ. فَقَالَ: نَعَمْ،
فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: ((عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْأُخِرَةِ، فَجُمِعَ
الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ حَتَّى انْطَلُوا إِلَى آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -
وَالْعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمُهُمْ، فَقَالُوا: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ اصْطَفَاكَ اللهُ، اشْفَعْ
◌َنَا إِلَى رَبِّكَ، فَقَالَ: قَدْ لَقِيتُ مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُمْ، انْطَلِقُوا إِلَىْ أَبِيكُمْ بَعْدَ
= ارْتَضَىْ) [الأنبياء: ٢٨]، و(لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ
وَيَرْضَىْ) [النجم: ٢٦].
فالشفاعة سبب من أسباب رحمة الله عبادَهُ، وأحق الناس برحمته تعالى الذين صفا
توحيدهم الله، وتنامى إخلاصهم في طاعته. وكل من كان أكمل في تحقيق إخلاص
(لا إله إلا الله) علماً، وعقيدة، وعملاً، وبراءة، وموالاة، ومعاداة، كان أحق بالرحمة.
وسبب الشفاعة إذاً: توحيد الله، وإخلاص الدين لله، والانكباب على العبادة
بأنواعها، فمن الله مبدؤها، وعلى الله تعالى تمامها، فلا يشفع أحد إلا بإذنه، وهو
الذي يأذن للشافع، وهو الذي يقبل شفاعته في المشفوع له أو لهم.
فليس في الشفاعة تراجع عن إرادة أرادها الله تعالى، لأجل الشافع، وإنما هي
إظهار لكرامة الشافع بتنفيذ الإرادة الأزلية عقيب دعاء الشافع - انظر أحاديث الباب -
وليس فيها أيضاً ما يقوي غرور المغرورين الذين يتهاونون بأوامر الدين، ويتساهلون
بنواهيه اعتماداً على شفاعة الشافعين، بل فيها أن الأمر كله لله وأنه لا ينفع أحداً في
الآخرة إلا طاعة الله ورضاه (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ، فَمَالَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ
مُعْرِضِينَ)؟!، وانظر فتح الباري ١١/ ٤١٩ - ٤٤٤.
٢٨٦

أَبِيكُمْ، إِلَى نُوحٍ ﴿ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبِراهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ
عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٣٣]. فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نُوحٍ فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ
لَنَا إِلَىْ رَبِّكَ، فَإِنَّهُ اصْطَفَاكَ اللهُ وَاسْتَجَابَ لَكَ فِي دُعَائِكَ، فَلَمْ يَدَْ عَلَى
الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً، فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، فَانْطَلِّقُوا إِلَى
إِبْرَاهِيمَ، فَإِنَّ اللهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلاً. فَيَنْطَلِقُونَ إِلِى إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ:
◌َيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، فَانْطَلِّقُوا إِلَى مُوسَى، فَإِنَّ اللهَ قَدْ كَلَّمَهُ
تَكْلِيماً. فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلكِن انْطَلِقُوا إِلَى عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ،
فَإِنَّهُ يُبْرِىءُ الْأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى. فَيَقُولُ عِيسَىُ: لَيْسَ ذَاكُمْ
عِنْدِي وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى سَيِّدٍ وَلَدِ آدَمَ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ، انْطَلِقُوا إِلَى مُحَمَّدٍ فَلْيَشْفَعْ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ.
قَالَ فَيَنْطَلِقُونَ، وَآَتِي جِبْرِيلَ، فَيَأْتِي جِبْرِيلُ رَبَّهُ فَيَقُولُ: اْذَنْ لَهُ
وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ .
قَالَ فَيَنْطَلِقُ بِهِ جِبْرِيلُ فَيَخِرُّ سَاجِداً قَدْرَ جُمُعَةٍ، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَيَرْفَعُ
رَأْسَهُ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ، خَرَّ سَاجِداً قَدْرَ جُمُعَةٍ أُخْرَىْ، فَيَقُولُ اللهِ: يَا
مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَيَذْهَبُ لِيَقَعَ سَاجِداً
فَيَأْخُذُ جِبْرِيلُ بِضَبْعَيْهِ وَيَفْتَحُ اللهُ عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ مَا لَمْ يَفْتَحْ عَلَى بَشَرٍ
قَطُ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ جَعَلْتَنِي سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ وَلَ فَخْرُ، وَأَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ
الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَ فَخْرُ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ أَكْثَرُ مَا بَيْنَ
صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ. ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الصِّدِّيقِينَ فَيَشْفَعُونَ، ثُمَّ يُقَالُ ادْعُوا
٢٨٧

الأَنْبِيَاءَ فَيَجِيءُ الَِّيُّ مَعَهُ الْعِصَابَةُ، وَالنِّيُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالسِّنَّةُ، وَالنِّيُّ
لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الشُّهَدَاءَ فَيَشْفَعُونَ فِيَمَنْ أَرَادُوا. فَإِذَا
فَعَلَتِ الشُّهَدَاءُ ذُلِكَ، يَقُولُ اللهُ - جَلَّ وَعَلَاَ -: أَنَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ،
أَدْخِلُوا جَنَّتِي مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئاً، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ثُمَّ يَقُولُ اللهُ
تَعَالَى: انْظُرُوا فِي النَّارِ هَلْ فِيهَا مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْراً قَطُّ؟. فَيَجِدُونَ فِي
النَّارِ رَجُلاً، فَيُقَالَ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْراً قَطُ؟. فَيَقُولُ: لَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ
أُسَامِحُ النَّاسَ فِي الْبَيْعِ. فَيَقُولُ اللهُ: اسْمَحُوا لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ(١) إِلَى
عبيدي.
ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ آخَرُ، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْراً قَطُ؟ فَيَقُولُ
(١/٢١٣): لَ، غَيْرَ أَنِّي أَمَرْتُ وَلَدي(٢) إِذَا مت فَاحْرِقُونِي بِالنَّارِ ثُمَّ
اْحَتُونِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ ، اذْهَبُوا بِي إِلَى الْبَحْرِ فَذَرُونِي فِي
الرِّيحِ . فَقَالَ اللهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذُلِكَ؟ قَالَ: مِنْ مَخَافَتِكَ. فَيَقُولُ: انْظُرْ إِلَى
مُلْكِ أَعْظَمِ مَلِكٍ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهُ وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهِ. فَقُولُ: لِمَ تَسْخَرُ بِي
وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟. فَذَلِكَ الَّذِي ضَحِكْتُ بِهِ مِنَ الضَّحَى)).
قَالَ إِسحاق هذا مِنْ أَشْرَفِ الْحَدِيثِ(٣).
(١) أَسْمَحَ: سَمَحَ، إذا لان وسهل، ويقال: أَسْمَحَتْ نفسه إذا ذلت وأطاعت
وخضعت.
(٢) الوَلَدُ يكون واحداً وجمعاً، وكذلك الوُلد - وزان قُقْل - ، وقد يكون الولد جمع ولد
مثال: أَسَدٌ، وأُسْدٌ. والولد - بكسر الواو، وسكون اللام - لغة في الوُلْد.
(٣) إسناده صحيح، والان هو ابن بيهس العدوي، ويقال: والان بن قرفة، ترجمه =
٢٨٨

= البخاري في الكبير ١٨٥/٨ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأورد ابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) ٤٣/٩ بإسناده إلى ابن معين أنه قال: ((والان بن قرفة بصري،
ثقة)). وأورد ابن شاهين في ((تاريخ أسماء الثقات)) ص (٢٤٨) برقم (١٥١٢) قول
يحيى بن معين هذا. وذكره ابن حبان في الثقات ٤٩٧/٥، كما وثقه الهيثمي
أيضاً.
وأبو هنيدة هو البراء بن نوفل ترجمه البخاري في الكبير ٣٩٩/٢ ولم يورد فيه
جرحاً ولا تعديلاً، وأورد ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٩٩/٢ - ٤٠٠
بإسناده إلى ابن معين قال: ((البراء بن نوفل، بصري، ثقة)). وقد ذكر ابن شاهين في
((تاريخ أسماء الثقات)) ص (٤٦) برقم (١١٤) قول ابن معين هذا. ووثقه الهيثمي،
وذكره ابن حبان في الثقات ١١٠/٦، وقال الدوري في تاريخ ابن معين ٨٥/٤
برقم (٣٢٦٠): ((سمعت يحيى يقول: البراء - يحدث عنه البصريون - ثقة)).
وصحح حديثه ابن خزيمة .
وأبو نعامة هو عمرو بن عيسى وثقه مطلقاً غير إمام، وأخرج له مسلم في صحيحه
في الإِيمان (٣٧)، وفي الذكر (٢٧٠١) باب: فضل الاجتماع على تلاوة القرآن.
والحديث في الإِحسان ١٣٤/٨ - ١٣٦ برقم (٦٤٤٢).
وأخرجه أبو يعلى في المسند ٥٦/١ - ٥٩ برقم (٥٦) من طريق أبي موسى
إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإِسناد. وهناك استوفينا تخريجه وذكرنا ما يشهد له.
وأخرجه أبو يعلى أيضاً برقم (٥٧) من طريق زهير بن حرب، حدثنا إبراهيم أبو
إسحاق البناني، حدثنا النضر بن شميل، به.
ونضيف هنا: أخرجه البزار ١٦٨/٤ برقم (٣٤٦٥) من طريق خلاد بن أسلم
المروزي، أنبأنا النضر بن شميل، بهذا الإِسناد. وفيه أكثر من تحريف.
وأخرجه أبو عوانة ١٧٥/١ - ١٧٨ من طريق عيسى بن أحمد العسقلاني البلخي،
ومحمد بن رجاء بن السندي، وسعيد بن مسعود المروزي،
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة برقم (٧٥١، ٨١٢) من طريق هدية بن عبد
الوهاب أبي صالح ثقة،
وأخرجه ابن خزيمة في ((التوحيد)) ص (٣١٠ - ٣١٢) من طريق أحمد بن سعيد =
٢٨٩

وَقَدْ رَوَىْ هُذَا الْحَديثَ عِدَّةٌ، عَنِ النَّبِيِّ - وَهِ - بنحو هُذَا، مِنْهُمْ
حُذَيْفَةُ، وَأَبُو مَسْعُودٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَغَيْرُهُمْ (١).
= الدارمي، وأحمد بن منصور،
جميعهم: حدثنا النضر بن شميل، به.
وقال ابن خزيمة: ((إن صح الحديث)). ثم قال في نهاية الحديث: ((إنما استثنيت
--
صحة الخبر في الباب لأني في الوقت الذي ترجمت الباب لم أكن أحفظ في ذلك
الوقت عن والان غير هذا الخبر ... )). يعني مال إلى تصحيحه بعد أن علم ما كان
جاهلاً.
وأورده صاحب الكنز فيه ٦٢٨/١٤ - ٦٣٠ ونسبه إلى أحمد، وابن المديني،
والدارمي، وابن راهويه، والحارث، والبزار، وابن أبي عاصم في السنة، وأبي
يعلى، والشاشي، وأبي عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني في العلل،
والأصبهاني في الحجة.
٠٠
وأخرجه - مختصراً جداً - البخاري في الكبير ١٨٥/٨ من طريق علي، حدثنا
روح بن عبادة قال: حدثنا عمرو بن عيسى، بهذا الإِسناد.
وأورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٤٣٧/٤ - ٤٤٠ وقال: ((رواه أحمد،
والبزار، وأبو يعلى، وابن حبان في صحيحه وقال :.... )) وذكر ما قاله هنا عقب
الحدیث.
ويشهد لفقرات الشفاعة: حديث ابن عباس برقم (٢٣٢٨)، وحديث أنس برقم
(٢٨٩٩)، وحديث أبي هريرة وحذيفة برقم (٦٢١٦) جميعها في مسند الموصلي.
وانظر جامع الأصول ٤٨٢/١٠ - ٤٨٥، والترغيب والترهيب ٤٣١/٤ - ٤٤٨.
ويشهد لما يتعلق بالسماحة في البيع، وفي الدين وإنظار المعسر حديث أبي
هريرة عند البخاري في البيوع (٢٠٧٨) باب: من أنظر معسراً، وفي الأنبياء
(٣٤٨٠)، وعند مسلم في المساقاة (١٥٦٢) باب: فضل إنظار المعسر.
ويشهد للفقرة المتعلقة بمن أحرق نفسه خوفاً من الله تعالى حديث الخدري برقم
(١٠٠١)، وحديث ابن مسعود برقم (٥٠٥٦) كلاهما في مسند الموصلي. وانظر
جامع الأصول ٤١/٨ - ٤٢. وفتح الباري ١١/ ٤٣٢ - ٤٤١.
(١) انظر التعليق السابق. والحديث التالي.
٢٩٠

٢٥٩٠ - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا علي بن المديني، حدثنا روح
ابن عبادة، حدثنا أبو نعامة، حدثنا أبو هنيدة، قال: بإِسْنادِهِ نَحْوَهُ(١).
٢٥٩١ - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا علي بن المديني، حدثنا كثير
ابن حبيب الليثي أبو سعيد، حدثنا ثابت البناني .
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - رَّه -: ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِّ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ مِثْيَراً مِنْ نُورٍ، وَإِنِّي لَعَلَىْ أَطْوَلِهَا وَأَنْوَرِهَا، فَيَجِيءُ مُنَادٍ يُنَادِي:
أَيْنَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ؟ .
قَالَ: فَيَقُولُ الأَنْبَيَاءُ: كُلُنَا نَبِّ أُمِّيٍّ، فَإِلَى أَيَّا أَرْسَلَ؟. فَيَرْجِعُ
الثَّانِيَةَ فَيَقُولُ: أَيْنَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ الْعَرَبِيُّ؟.
قَالَ: فَيَنْزِلُ مُحَمَّدٌ - وَّهَـــ حَتَّى يَأْتِيَ بَابَ الْجَنَّةِ فَيَقْرَعُهُ فَيَقُولُ:
مَنْ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ أَوْ أَحْمَدُ - فَيُقَالُ: أَوَ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ فَيَقُولُ:
نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُ، فَيَدْخُلُ، فَيَتَجَلَّى لَهُ الرَّبُّ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - وَلَا يَتَجَلَّى
لِشَيْءٍ قَبْلَهُ. فَيَخِرُّ للهِ سَاجِداً وَيَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ مِمَّنْ
كَانَ قَبْلَهُ، وَلَنْ يَحْمَدَهُ بِهَا أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ بَعْدَهُ، فَيُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدُ، ارْفَعْ
رَأْسَكَ، تَكَلَّمْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ))(٢).
(١) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ١٣٦/٨ بدون رقم.
وأخرجه البخاري في الكبير ١٨٥/٨ من طريق علي بن المديني، بهذا الإسناد.
ولتمام تخريجه انظر سابقه.
(٢) إسناده جيد، كثير بن حبيب الليثي فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم
(١٩١٥).
والحديث في الإحسان ١٣٧/٨ - ١٣٨ برقم (٦٤٤٦).
٢٩١
=

قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ(١).
٢٥٩٢ - أخبرنا شباب بن صالح بواسط، حدثنا وهب بن بقية،
أنبأنا خالد، عن خالد، عن أبي قلابة،
عَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النِّّ - ﴿ - فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ،
فَانْتَبَهْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَمْ أَرَ رَسُولَ الله - ◌َّهَ - فِي مَكَانِهِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ كَأَنَّمَا
عَلَىْ رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ، وَإِذَا الْإِبِلُ قَدْ وَضَعَتْ جِرَانَهَا.
وأورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٤٤٠/٤ وقال: ((رواه ابن حبان في
=
صحیحه)) .
وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٤٠٣/٣: ((كثير بن حبيب الليثي، عن ثابت
البناني .
وثقه ابن أبي حاتم. وقال أبو خليفة: حدثنا علي بن المديني ... )) وذكر هذا
الحديث ثم قال: «هذا حديث غريب جداً في الرواية لأبي نعيم)). كذا قال دون أن
يذكر عن أحد تضعيفه. ولم يدخله أحد في الضعفاء فيما نعلم والله أعلم. وانظر كنز
العمال ٤٤٣/١١ برقم (٣٢٠٨١)، و٤٠٤/١٤ برقم (٣٩٠٨٦).
وحديث أنس في الشفاعة متفق عليه، وقد خرجناه في مسند الموصلي برقم
(٢٨٩٩) مطولاً، ولتمام تخريجه انظر الحديث (٦٧٨٦) في المسند المذكور. وانظر
جامع الأصول ٤٧٧/١٠.
(١) تمامه: ((وسل تعطه. فيقال له: أخرج من كان في قلبه مثقال برة.
ثم يرجع الثالثة فیخر لله ساجداً، ويحمده بمحامد لم يحمده بها أحد كان قبله،
ولن يحمده أحد ممن كان بعده، فيقال له: أخرج من كان في قلبه مثال خردلة .
ثم يرجع فيخر ساجداً ويحمده بمحامد لم يحمده بها أحد ممن كان قبله، ولن
يحمده بها أحد ممن كان بعده، فيقال له: محمد ارفع رأسك، تكلم تسمع، واشفع
تشفع، وسل تعطه. فيقول: يا رب، من قال لا إله إلا الله، فيقال له: محمد، لست
هناك، تلك لي وأنا اليوم أجزي بها)).
٢٩٢

قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِخَيالٍ، فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَدْ نَظَرَ إِلَيّ،
فَقُلْتُ: أَيْنَ رَسُولُ اللهِ - رَّ ◌ِ؟.
قَالَ: وَإِذَا أَنَا بِخَيَالٍ ، وَإِذَا هُوَ أَبُو مُوسَىْ الأَشْعَرِيُّ، فَقُلْتُ: أَيْنَ
رَسُولُ الله - دَل ـ؟
قَالَ: وَرَائِي. فَحَدَّثَنِي جَميلُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي
مُوسَىْ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: فَسَمِعْتُ خَلْفَ أَبِي مُوسَى هَرِيراً (١)
كَهَرِيرِ الرَّحَىْ، فَإِذَا أَنَا بَرَسُولِ الله - وَِّـِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ
النَّبِيَّ إذَا كَانَ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ، كَانَ عَلَيْهِ حَرَسٌ؟، فَقَالَ النَِّيُّ - ◌َ -:
(أَتَانِي آتٍ فَخَيَّرَنِي بَيَّنَ أَنْ يَدْخَلَ نِصْفُ أُمَّتِيَ الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ،
فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ)).
فَقَالَ مُعَاذٌ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَتِي
فَاجْعَلْنِي مِنْهُمْ، قَالَ: ((أَنْتَ مِنْهُمْ)).
قَالَ عَوْفٌ بْنُ مَالِكٍ (٢/٢١٣) وَأَبُو مُوسَىْ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ عَرَفْتَ
أَنَّا تَرَكْنَا أَمْوَالَنَا وَأَهْلِيْنَا وَذَرَارِيَنَا نُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، فَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ، قَالَ:
((أَنْتُمَا مِنْهُمْ)) .
قَالَ: فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَقَدْ نَادَوْا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ◌َ -: ((أَتَانِي آتٍ
مِنْ رَبِّي فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يُدْخِلَ نِصْفَ أُمَِّيَ الْجَنَّةَ، وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ
فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ)).
(١) قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٨/٦: ((الهاء، والراء، أَصَيْل صحيح يدل على
صوت من الأصوات ... )). والهرير: صوت الكلب، وهرير الرحى: صوتها.
٢٩٣

فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ الله اجْعَلْنَا مِنْهُمْ، فَقَالَ: ((أَنْصِتُوا))، فَأَنْصَتُوا
حَتَّى كَأَنَّ أَحَدَاً لَمْ يَتَكَلَّمْ، فَقَالَ رَسُولُ الله - ◌ََّ -: ((هِي لِمَنْ مَاتَ لَ
يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا))(١).
٢٥٩٣ - أخبرنا محمد بن عبدالله بن الجنيد، حدثنا قتيبة بن
(١) شيخ ابن حبان ما وجدت له ترجمة، وباقي رجاله ثقات، خالد الأول هو ابن عبد الله
الطحان، وخالد الثاني هو الحذاء، وأبو قلابة هو عبد الله بن زيد الجرمي. والحديث
في الإحسان ١٦٧/٩ - ١٦٨ برقم (٧١٦٣).
وأخرجه الحاكم ٦٧/١ من طريق إسحاق بن شاهين، حدثنا خالد بن عبد الله،
بهذا الإِسناد. وقال: ((وهذا صحيح من حديث أبي قلابة على شرط الشيخين)).
ووافقه الذهبي .
نقول: إسناده صحيح إذا كان أبو قلابة سمعه من عوف بن مالك.
وأخرجه الطبراني في الكبير ٧٥/١٨ برقم (١٣٨) من طريق مسدد، حدثنا حماد
ابن زيد، عن أيوب وخالد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه عبد الرزاق ٤١٣/١١ برقم (٢٠٨٦٥) من طريق معمر، عن قتادة
وعاصم، عن أبي قلابة، به.
ومن طريق عبد الرزاق السابقة أخرجه الطبراني في الكبير ٧٤/١٨ - ٧٥ برقم
(١٣٦).
وأخرجه الطبراني أيضاً برقم (١٣٧) من طريق حجاج بن نصير، حدثنا هشام
الدستوائي، عن قتادة، بالإِسناد السابق.
وأورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٤٣٤/٤ - ٤٣٥ وقال: ((رواه الطبراني
بأسانيد، أحدها جيد، وابن حبان في صحيحه بنحوه إلا أن عنده الرجلين: معاذ بن
جبل وأبا موسى، وهو كذلك في بعض روايات الطبراني، وهو المعروف. وقال ابن
حبان في حديثه : .... )).
وذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد)» ٣٦٩/١٠ - ٣٧٠ باب: ما جاء في الشفاعة،
وقال: ((روى الترمذي، وابن ماجة طرفاً منه - رواه الطبراني بأسانيد، ورجال بعضها
ثقات)».
ولتمام تخريجه انظر الحديث التالي.
٢٩٤

سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أبي المليح.
:
عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: عَرَّسَ بِنَا رَسُولُ الله - ◌َِّ ـِ ذَاتَ لَيْلَةٍ،
فَاقْتَرَشَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا ذِرَاعَ رَاحِلَتِهِ، فَانْتَبَهْتُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَإِذَا نَاقَةُ
رَسُولِ الله - ◌َّ﴾ - لَيْسَ قُدَّامَهَا أَحَدٌ، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ رَسُولَ اللهِ - ◌َِ.
فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَعَبْدُالله بْنُ قَيْسٍ قَائِمَانٍ، قَالَ: قُلْتُ: أَيْنَ رَسُولُ
الله - وَل﴿ ـ؟ قَالاَ: مَا نَدْرِي، غَيْرَ أَنَّا سَمِعْنَا صَوْتاً بِأَعْلَى الْوَادِي فَإِذَا مِثْلُ
هَرِيرِ الرَّحَىْ. فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّ يَسِيراً حَتَّى أَتَانًا ....
قُلْتُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ(١).
(١) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ١٣٢/٨ - ١٣٣ برقم (٦٤٣٦).
وأخرجه الترمذي في صفة القيامة (٢٤٤٣) ما بعده بدون رقم، باب: شفاعة
الرسول - وَ ط# - لمن لا يشرك بالله شيئاً، من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢٨/٦ من طريق بهز،
وأخرجه الطبراني في الكبير ٧٣/١٨ - ٧٤ برقم (١٣٤) من طريق خالد بن
خداش، ومحمد بن عیسی الطباع،
جميعهم: حدثنا أبو عوانة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي ٢٢٩/٢ برقم (٢٨٠٢) من طريق همام، عن قتادة، به.
وأخرجه أحمد ٢٩/٦، والترمذي (٢٤٤٣) - ومن طريقه أورده ابن الأثير في ((أسد
الغابة)) ٣١٢/٤ -٣١٣ - والحاكم ٦٧/١ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة،
به .
وأخرجه الحاكم ٦٧/١ من طريق محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام،
حدثني أبي، عن قتادة، به. وقال ((حديث قتادة هذا حديث صحيح على شرطهما
ولم يخرجاه)).
وأخرجه أحمد ٢٩/٦ من طريق حسين - تحرف عند أحمد إلى حيس - في تفسير
شيبان، عن قتادة قال: حدثنا صاحب لنا أظنه أبا المليح الهذلي، عن عوف بن
مالك، به .
=
٢٩٥
أ

٢٥٩٤ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا عبد الواحد بن
غياث، حدثنا أبو عوانة ... فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ(١).
٢٥٩٥ - أخبرنا عبدالله بن محمد بن سلم، حدثنا حرملة بن
وقال الترمذي: ((وقد روي عن أبي المليح، عن رجل آخر من أصحاب النبي
=
- وَلّ - عن النبي - وَلـ ــ ولم يذكر عن عوف بن مالك. وفي الحديث قصة طويلة)).
وأخرجه ابن ماجة في الزهد (٤٣١٧) باب: ذكر الشفاعة، والطبراني في الكبير
٦٨/١٨ برقم (١٢٦) من طريق هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا ابن
جابر قال: سمعت سليم بن عامر يقول: سمعت عوف بن مالك، به. وصححه
الحاكم ٦٦/١ فقال: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بسليم بن
عامر، وأما سائر رواته فمتفق عليهم ولم يخرجاه)).
وأخرجه أحمد ٢٣/٦ - ٢٤، والطبراني في الكبير ٧٤/١٨ برقم (١٣٥) من
طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا محمد بن أبي المليح، حدثنا زياد بن أبي
المليح، عن أبيه، عن أبي بردة، عن عوف بن مالك، به.
وأخرجه الطبراني في الكبير ٥٧/١٨ - ٥٨ برقم (١٠٦)، والفسوي في المعرفة
والتاريخ ٣٣٧/٢ من طريق يحيى بن صالح الوحاظي، حدثنا جابر بن غانم، عن
سليم بن عامر، عن معدي كرب بن عبد كلال، عن عوف بن مالك، به.
وأخرجه الحاكم ٦٧/١ من طريق حماد أبي بكر الواسطي، حدثنا خالد بن
عبد الله الواسطي، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن عوف بن
مالك ...
وقال: ((وقد روي هذا الحديث عن أبي موسى الأشعري، عن عوف بن مالك
بإسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي.
وانظر ((تحفة الأشراف)) ٢١٧/٨ برقم (١٠٩٢٠)، وجامع الأصول ٤٧٧/١٠،
وسير أعلام النبلاء ٤٩٠/٢، وكنز العمال ٦٣١/١٤ -٦٣٢ برقم (٣٩٧٥٢)،
والحديث السابق، والحديث اللاحق.
(١) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ١٢٨/٨ برقم (٦٤٣٢). ولتمام تخريجه انظر
الحديثين السابقين.
٢٩٦

يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي
حبيب، عن أبي الخير(١)، عن سالم بن أبي سالم الجيشاني(٢)، عن
معاوية بن معتب (٣).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صَ - قُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللهِ، مَاذَا رَدَّ إِلَيْكَ رَبُّكَ فِي الشَّفَاعَةِ؟. قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ
بَيَدِهِ، لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَسْأَلُنِي عَنْ ذُلِكَ مِنْ أُمَّتِي لِمَا رَأَيْتُ مِنْ
حِرْصِكَ عَلَى الْعِلْمِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَمَا يُهِمُّنِي مِن انْقِصَافِهِمْ
عَلَىْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ أَهُمُّ عِنْدِي مِنْ تَمَامِ شَفَاعَتِي لَهُمْ، وَشَفَاعَتِي لِمَنْ شَهِدَ
(١) قال ابن حبان في الثقات ٤٠٩/٦ ترجمة سالم بن أبي سالم: ((روى عنه عبيد الله بن
أبي جعفر، ويزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير اليزني، عنه))، وانظر مصادر
التخريج.
(٢) في أصل (م): ((الخلقاني)) وعليها إشارة نحو الهامش حيث كتب: ((صوابه
الجيشاني. وكذا هو في أصل صحيح ابن حبان)). وقد تقدم التعريف بهذه النسبة
عند الحديث (١٢٧٦).
(٣) مُعَتِّب - بضم الميم، وفتح العين المهملة، والتاء المثناة من فوق مشددة بالكسر، في
آخرها الباء الموحدة من تحت - اقتصر عليها البخاري في الكبير ٣٣١/٧، وابن
حبان في الثقات ٤١٣/٥ - ٤١٤.
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٧٩/٨: ((معاوية بن عتبة الهذلي،
مصري، ويقال: ابن معتب)).
وانظر المؤتلف والمختلف ٤ /٤٠٧٥، والمشتبه ٦٠٧/٢، وتبصير المنتبه
١٣٠٨/٤.
وقال الحسيني في الإِكمال (الورقة ١/٩٠): ((معاوية بن معتب، ويقال: ابن
مغيث، ويقال: ابن عتبة)).
وقال الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) ص (٤٠٧): ((ولم أر من ضبط أباه بالغين
المعجمة ثم المثلثة)).
٢٩٧

أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ الله مُخْلِصاً، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله يُصَدَّقُ لِسَانُهُ قَلْبَهُ، وَقَلْبُهُ
لِسَانَهُ))(١) .
(١) إسناده صحيح، وهو من المزيد في متصل الأسانيد. سالم بن أبي سالم الجيشاني
ترجمه البخاري في الكبير ١١١/٤ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك
ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٨٢/٤ - ١٨٣، وذكره ابن حبان في الثقات
٤٠٨/٦ - ٤٠٩، وصحح الحاكم حديثه، ووافقه الذهبي، ووثقه الهيثمي، وقال
الذهبي في كاشفه: ((ثقة)).
ومعاوية بن معتب ترجمه البخاري في الكبير ٣٣١/٧ ولم يورد فيه جرحاً ولا
تعديلاً، وتبعه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٧٩/٨، وذكره ابن حبان في
الثقات ٤١٣/٥ - ٤١٤، وقال العجلي في ((تاريخ الثقات)) ص (٤٣٢)، ((بصري،
تابعي، ثقة)). ووثقه الهيثمي، وصحح الحاكم حديثه، ووافقه الذهبي. وأبو الخير
هو مرثد بن عبد الله اليزني.
والحديث في الإحسان ١٣١/٨ برقم (٦٤٣٢).
وأخرجه أحمد ٣٠٧/٢، والحاكم ٦٩/١ - ٧٠، والبخاري في الكبير ١١١/٤
من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سالم بن أبي سالم، بهذا الإِسناد.
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، فإن معاوية بن معتب مصري من
التابعين)). ووافقه الذهبي.
وذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٤٣٧/٤ وقال: ((رواه أحمد، وابن حبان
في صحيحه)) ..
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٤٠٤/١٠ باب: في كثرة من يدخل الجنة من
أمة نبينا محمد - * - وقال: ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير معاوية بن
معتب، وهو ثقة)).
ونسبه صاحب الكنز فيه ٤١٣/١٤ - ٤١٤ برقم (٣٩١١٣) إلى الحاكم،
والطبراني في الكبير. وقد ذكر الحافظ في ((فتح الباري)) ٤٤٣/١١ طرفاً من هذه
الرواية، ونسبها إلى أحمد، وابن حبان.
وأخرجه أحمد ٣٧٣/٢، والبخاري في العلم (٩٩) باب: الحرص على
الحديث، وفي الرقاق (٦٥٧٠) باب: صفة الجنة والنار، من طريق عمرو بن أبي =
٢٩٨

٢٥٩٦ - أخبرنا [أحمد بن محمد الشرقي - وكان من الحفاظ
المتقنين وأهل الفقه في الدين - قال: حدثنا](١) أحمد بن الأزهر،
وأحمد بن يوسف السلمي، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن
ثابت .
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِّ - ◌ََّ - قَالَ: ((شَفَاعَتِي لْأَهْلِ
الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي)(٢).
= عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة أنه قال: ((قيل: يا رسول
الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟.
قال رسول الله - رَ * -: لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد
أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث. أَسْعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من
قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه - أو نفسه)). وهذا لفظ الرواية الأولى للبخاري.
وانظر جامع الأصول ٣٦٩/٩.
والانقصاف: الازدحام والتجمع. يقال: انقصف القوم، إذا اجتمعوا وازدحموا،
وانقصف الناس على الشيء: تتابعوا.
وقال ابن الأثير ٧٣/٤ شارحاً هذه العبارة: ((يعني: استسعادهم بدخول الجنة،
وأن يتم لهم ذلك أهم عندي من أن أبلغ أنا منزلة الشافعين المشفعين، لأن قبول
شفاعته كرامة له، فوصولهم إلى مبتغاهم آثر عنده من نيل هذه الكرامة لفرط شفقته
على أمته)).
(١) ما بين حاصرتين ساقط من الأصل، واستدركناه من الإِحسان.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ١٣٢/٨ برقم (٦٤٣٤).
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة برقم (٨٣٢) من طريق المقدمي، حدثنا محمد
ابن عبيد الله القطان ،
وأخرجه البزار ١٧٢/٤ برقم (٣٤٦٩) من طريق عمرو بن علي، حدثنا أبو داود،
حدثنا الجراح بن عثمان،
وأخرجه أبو يعلى ٤٠/٦ برقم (٣٢٨٤) من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، -
٢٩٩

٠٠٠
.
.
= حدثنا محمد بن ثابت بن عبيد الله العصري،
جمیعھم: حدثنا ثابت، بهذا الإِسناد.
وقال البزار: ((لا نعلم رواه عن ثابت إلا الجراح)).
نقول: لقد رواه عن ثابت غير واحد، وقد تحرف عند البزار ((خزرج بن عثمان))
إلى ((الجراح بن عثمان)). وانظر تاريخ البخاري ٢٢٩/٣، وثقات ابن حبان
٢٧٧/٦ - ٢٧٨. وانظر ((مجمع الزوائد)) ٣٧٨/١٠.
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة أيضاً برقم (٨٣١) من طريق أبي بكر بن عياش،
حدثنا حميد، عن أنس ...
وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٥٨/١ برقم (٧٤٩) من طريق ابن المبارك، عن
عاصم الأحول، عن أنس ...
وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب ١٦٦/١ برقم (٢٣٦) من طريق بسطام بن
حريث الصدفي، عن أشعث الحداني، عن أنس ...
وأخرجه القضاعي أيضاً برقم (٢٣٧) من طريق أبي جناب، سمع زياداً النمري،
سمع أنس بن مالك ...
وهو في تحفة الأشراف ١٥٢/١ برقم (٤٨١)، وجامع الأصول ٤٧٦/١٠.
ولتمام تخريجه انظر مسند الموصلي (٣٢٨٤، ٤١٠٥، ٤١١٥، ٤٣٠٤). وهناك
ذكرنا حديث جابر شاهداً له. وحديث جابر عند الطيالسي ٢٢٨/٢ برقم (٢٨٠١)
أيضاً.
وأورد المنذري حديث أنس في ((الترغيب والترهيب)) ٤٤٦/٤ وقال: ((رواه أبو
داود، والبزار، والطبراني، وابن حبان في صحيحه، والبيهقي.
ورواه ابن حبان أيضاً، والبيهقي من حديث جابر)».
وقال ابن كثير في التفسير ٢٦٨/٢: ((وقد روى ابن مردوية من طرق عن أنس،
عن جابر مرفوعاً: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)، ولكن في إسناده من جميع طرقه
ضعف، إلا ما رواه عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول.
الله - ... فإنه إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وقد رواه أبو عيسى الترمذي منفرداً به من هذا الوجه عن عباس العنبري، عن عبد
الرزاق. ثم قال: هذا حديث حسن صحيح ... )).
٣٠٠