Indexed OCR Text

Pages 321-340

سُفْيَانَ بْنَ نُبْحِ الْهُذَلِيّ جَمَعَ لِي النَّاسَ لِيَغْزُوَنِي، وَهُوَ بِنْخَلْةَ أَوْ بِعُرَنَةَ،
فَائْتِهِ فَاقْتُلْهُ)) .
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ انْعَتْهُ لِي، قَالَ: ((آيَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَنَّكَ
إِذَا رَأَيْتَهُ أَذْكَرَكَ الشَّيْطَانَ، وَأَنَّكَ إِذَا رَأَيْتَهُ وَجَدْتَ لَهُ إِقْشَعْرِيرَةً)).
قَالَ: فَخَرَجْتُ مُتَوَشِّحاً بِسَيْفِي حَتَّى دَفَعْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي ظَعْنٍ يَرْتَاهُ
لَهُنَّ مَنْزِلاً، حَتَّى كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَجَدْتُ مَا وَصَفَ لِي
رَسُولُ اللهِ - ◌َ﴾ - مِنَ الإِقْشَعْرِيرَةِ، فَأَخَذْتُ نَحْوَهُ وَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ بِيْنِي
وَبَيْنَهُ مُجَاوَلَةٌ تَشْغَلُنِي عَنِ الصَّلَةِ، فَصَلَّيْتُ وَأَنَا أَمْشِي نَحْوَهُ وَأَومِيءُ
بِرَأْسِيٍ(١)، فَلَمَّا انْتَهْتُ إِلَيْهِ قَالَ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ
سَمِعَ بِكَ وَبِجَمْعِكَ لِهُذَا الرَّجُلِ فَجَاءَ لِذلِكَ.
قَالَ: فَقَالَ: إِنَّا فِي ذَلِكَ. فَمَشَيْتُ مَعَهُ شَيْئاً حَتّى إِذَا أَمْكَنَنِي
حَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلْتُهُ. ثُمَّ خَرَجْتُ وَتَرَكْتُ ظَعَائِنَهُ مُنْكَبَّاتٍ
عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - وََّ - وَرَآنِي قَالَ: ((قَدْ أَفْلَحَ
الْوَجْهُ)).
قُلْتُ: قَتَلْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((صَدَقْتَ)). قَالَ: ثُمَّ قَامَ مَعِي
رَسُولُ - وَّمَ - فَأَدْخَلَنِي بَيْتَهُ وَأَعْطَانِي (٤٣ /٢) عَصاً فَقَالَ: ((أَمْسِْ هَذِهِ
الْعَصَا يَا عَبْدَاللهِ بْنَ أَنْيْسِ)).
قَالَ: فَخَرَجْتُ بِهَا عَلَى النَّاسِ ، فَقَالُوا: مَا هَذِهِ الْعَصَا؟.
= صلى بكل طائفة ركعة ولم يقضوا، من طريق سفيان، عن الركين بن الربيع، بهذا
الإِسناد. وهو في ((تحفة الأشراف)) ٣ / ٢٢٤، وانظر شرح السنة للبغوي ٤ / ٢٨٥.
(١) في الأصلين ((برأسه)) والتصويب من مصادر التخريج.
٣٢١

قُلْتُ: أَعْطَانِيهَا رَسُولُ اللهِ - نَّهِ - وَأَمَرَنِي أَنْ أَمْسِكَهَا. قَالُوا: أَفَلَا
تَرْجِعُ إلى رَسُولِ اللهِ - رََّ - فَتَسْأَلُهُ: لِمَ ذَلِكَ؟.
قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَىْ رَسُولِ اللهِ - ◌ََّ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ
أَعْطَيْتِي هَذِهِ الْعَصَا؟. قَالَ: ((آيَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ أَقَلَّ النَّاسِ
الْمُتَخَصِّرُ ونَ يَوْمَئِذٍ)). فَقَرَنَهَا عَبْدُ اللهِ بِسَيْفِهِ، فَلَمْ تَزَلْ مَعَهُ حَتَّى إِذَا مَاتَ
أَمَرَ بِهَا فَضُمَّتْ مَعَهُ فِي كَفَتِهِ، ثُمَّ دُفِنَا جَمِيعاً(١).
١١١ - باب الخروج إلى العيد
٥٩٢ - أخبرنا ابن خزيمة، حدثنا علي بن معبد، حدثنا يونس بن
محمد، حدثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ◌َ - إِذَا خَرَجَ إِلى الْعِيدَيْنِ
يَرْجِعُ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ (٢).
(١) إسناده ضعيف فيه جهالة، وقد خرجناه بإسناد حسن في مسند الموصلي، وهو في
الإحسان ١٤٥/٩ برقم (٧١١٦)، وقد تحرفت فيه ((ابن إسحاق)) إلى ((أبو إسحاق)).
وأخرجه أبو يعلى ٢٠١/٢ برقم (٩٠٥) وهناك خرجناه وشرحنا غريبه. وانظر
((تحفة الأشراف)) ٢٧٤/٤ .
(٢) إسناده حسن من أجل فليح بن سليمان، وقد فصلنا القول فيه عند الحديث (٦١٥٥)
في مسند أبي يعلى الموصلي. وباقي رجاله ثقات، يونس بن محمد هو المؤدب،
وعلي بن معبد هو ابن نوح أبو الحسن المصري، ترجمه البخاري في الكبير ٢٩٦/٦
ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٠٥/٦
وقال: (( ...... وكان صدوقا). ووثقه ابن حبان، وقال العجلي في ((تاريخ
الثقات)) ص (٣٥١): ((ثقة، صاحب سنة)).
والحديث في الإِحسان ٢٠٧/٤ برقم (٢٨٠٤).
٣٢٢
=

أ
= وهو في صحيح ابن خزيمة ٣٦٢/٢ برقم (١٤٦٨)، وقد تحرفت فيه ((معبد)) إلى
((سعيد)).
وأخرجه أحمد ٣٣٨/٢ من طريق يونس بن محمد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن خزيمة برقم (١٤٦٨)، والبغوي في ((شرح السنة)) ٣١٣/٤
برقم (١١٠٨) من طريق أبي الأزهر.
وأخرجه الحاكم ٢٩٦/١، والبيهقي في صلاة العيدين ٣٠٨/٣ باب: الإتيان من
طريق غير الطريق التي غدا منها، من طريق محمد بن عبيدالله بن أبي داود المناوي،
کلاهما حدثنا يونس بن محمد، به.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي .
وأخرجه الترمذي في الصلاة (٥٤١) باب: ما جاء في خروج النبي - رَّر - إلى
العيد من طريق ورجوعه من طريق آخر، والدارمي في الصلاة ٣٧٨/١ باب: الرجوع
من المصلى من غير الطريق الذي خرج منه، والبيهقي ٣٠٨/٣ من طريق محمد بن
الصلت،
وأخرجه ابن ماجه في الإِقامة (١٣٠١) باب: ما جاء في الخروج يوم العيد من
طريق والرجوع من غيره، من طريق محمد بن حميد، حدثنا أبو تميلة (يحيى بن
واضح)، كلاهما عن فلیح، به.
وقال الترمذي: «حديث أبي هريرة حديث حسن غريب. وروى أبو تمیلة، ویونس
ابن محمد هذا الحديث عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن
جابر بن عبدالله)).
وحديث جابر أخرجه البخاري في العيدين (٩٨٦) باب: من خالف الطريق إذا
رجع يوم العيد، من طريق أبي تميلة يحيى بن واضح، عن فليح بن سليمان، عن
سعيد بن الحارث، عن جابر قال: ((إذا كان يوم عيد خالف الطريق)).
تابعه يونس بن محمد عن فليح. وحديث جابر أصح.
وقال الحافظ في الفتح ٤٧٣/٢: ((كذا عند جمهور رواة البخاري من طريق
الفربري، وهو مشكل ... )) وبعد أن عرض أقوالاً قال: ((وقد أزال هذا الإِشكال
أبو نعيم في المستخرج فقال: أخرجه البخاري عن محمد بن أبي تميلة وقال: تابعه
يونس بن محمد، عن فلیح.
٣٢٣
=

١١٢ - باب الأكل يوم الفطر
٥٩٣ - أخبرنا الفضل بن الحباب، حدثنا أبو الوليد الطيالسي،
حدثنا ثواب بن عتبة، عن عبدالله بن بريدة.
= وقال محمد بن الصلت: عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة، وحديث جابر أصح)).
وقال البيهقي ٣٠٨/٣ بعد تخريجه حديث أبي هريرة: ((وكذلك رواه محمد بن
الصلت، عن فليح بن سليمان، وقد أشار إليه البخاري في بعض النسخ)).
وتعقب ابن التركماني قول البخاري: ((وحديث جابر أصح)» بقوله: ((بل حديث
أبي هريرة أصح، لأن حديث جابر رواه عن فليح يونس، وقد روى عنه أيضاً حديث
أبي هريرة.
وروى حديث جابر، عن فليح أبو تميلة أيضاً، وقد روى عنه أيضاً حديث
أبي هريرة، فسقطت رواية يونس، وأبي تميلة، لأن كلا منهما قد رواه بالطريقين كما
بين ذلك البيهقي، وبقيت رواية محمد بن الصلت، عن فليح حديث أبي هريرة
سالمة بلا تعارض. كيف وقد وجدنا له متابعاً علىّ روايته؟ فإن أبا مسعود الدمشقي
ذكر أن الهيثم بن جميل رواه عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة، كما رواه محمد
ابن الصلت. قال أبو مسعود: فصار مرجع الحديث إلى أبي هريرة)».
وقال الحافظ في الفتح ٤٧٤/٢: ((والذي يغلب على الظن أن الاختلاف فيه من
فليح، فلعل شيخه سمعه من جابر، ومن أبي هريرة. ويقوي ذلك اختلاف اللفظين.
وقد رجح البخاري أنه عن جابر، وخالفه أبو مسعود، والبيهقي فرجحا أنه عن
أبي هريرة، ولم يظهر لي في ذلك ترجيح والله أعلم)).
نقول: ما فائدة الترجيح والحديثان صحيحان وهما في باب واحد وليس بين
الحديثين تعارض أو تضاد حتى نلجأ إلى الترجيح لنعمل بالأقوى؟ .
وفي الباب عن ابن عمر عند أبي داود في الصلاة (١١٥٦) باب: الخروج إلى
العيد، وابن ماجه في الإِقامة (١٢٩٩) باب: ما جاء في الخروج يوم العيد، والبيهقي
٣٠٩/٣.
وله شواهد أخرى ذكرها الشوكاني في ((نيل الأوطار)» ٣٥٧/٣ - ٣٥٨ وقد تحدث
عن الحكمة في مخالفته - وَّر - الطريق في الذهاب والرجوع، فانظره. وانظر بداية
المجتهد ٢٨٤/١ - ٢٨٥، ومجموع النووي ١١/٥ - ١٢.
٣٢٤

١
عَنْ أَبِهِ: أنَّ النَّبِّ - ﴿ - كَانَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْعِيدِ حَتَّى يَطْعَمَ،
وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يَنْحَرَ (١).
(١) إسناده صحيح، ثواب بن عتبة ترجمه البخاري في الكبير ٢ / ١٨٤ ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعدیلاً.
وقال ابن معين في تاريخه - رواية الدوري - ١٣٦/٤، ٢٠٥: ((ثواب بن عتبة
ثقة)» .
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤٧١/٢: ((سمعت أبي وأبا زرعة
- ورأيا في كتاب رواه عباس الدوري عن يحيى بن معين أنه قال: ثواب بن عتبة
ثقة - فأنكرا جميعاً ذلك)).
وقال الدوري - تاريخ ابن معين ٢٧٢/٤ -: ((سمعت يحيى يقول: ثواب بن عتبة
شيخ صدق، حدث عنه أبو عبيدة الحداد، وغيره.
قال أبو الفضل: فإن كنت كتبت عن أبي زكريا فيه شيئاً: أنه ضعيف، فقد رجع
أبو زكريا، وهذا هو القول الأخير من قوله)). وصحح حديثه ابن خزيمة، والحاكم،
ووافقه الذهبي .
وقال أبو داود: ((وثواب ليس به بأس)). وقال العجلي في ((تاريخ الثقات)) ص:
(٩١): ((يكتب حديثه وليس بالقوي)). وقال أبو علي الطوسي: ((أرجو أن يكون
صالح الحديث)). ووثقه الحافظ ابن حبان. وقال ابن شاهين في ((تاريخ أسماء
الثقات)) ص (٥٣): ((ثواب بن عتبة ثقة ... )).
وقال ابن عدي في كاملة ٥٢٨/٢: ((وثواب بن عتبة يعرف بهذا الحديث،
وحديث آخر، وهذا الحديث قد رواه غيره عن عبدالله بن بريدة، منهم: عقبة بن
عبدالله بن الأصم.
ففي الحديثين اللذين يرويهما ثواب لا يلحقه ضعف)). وباقي رجاله ثقات.
والحديث في الإِحسان ٢٠٦/٤ برقم (٢٨٠١).
وأخرجه ابن عدي في الكامل ٢ / ٥٨٢ من طريق الفضل بن الحباب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو داود الطيالسي ١٤٦/١ برقم (٧٠٧) - ومن طريقه أخرجه البيهقي في
صلاة العيدين ٢٨٣/٣ باب: يترك الأكل يوم النحر حتى يرجع - من طريق ثواب بن
عتبة، به .
وأخرجه أحمد ٣٥٢/٥، ٣٦٠ من طريق أبي عبيدة الحداد، وحرمي بن عمارة، =
٣٢٥

١١٣ - باب صلاة الكسوف .
٥٩٤ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة،
أنبأنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن أبيه.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْروٍ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَىْ عَهْدِ رَسُولِ اللهِ
- وَ - فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((أيُّها النَّاسُ، إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ
مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا انْكَسَفَ أَحَدُهُمَا، فَاقْزَعُوا إِلَى الْمَسَاجِدِ))(١).
وأخرجه الترمذي في الصلاة (٥٤٢) باب: ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل
=
الخروج - ومن طريق الترمذي هذه أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) ٣٠٥/٤
برقم (١١٠٤) - والدارقطني ٤٥/٢ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث،
وأخرجه ابن ماجة في الصيام (١٧٥٦) باب: في الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج،
وابن خزيمة ٢ / ٣٤١ برقم (١٤٢٦)، والحاكم ١ / ٢٩٤، والدارقطني ٢ / ٤٥،
والبيهقي ٣ / ٢٨٣ من طريق أبي عاصم،
وأخرجه الدارقطني ٤٥/٢، والبيهقي ٢٨٣/٣ من طريق مسلم بن إبراهيم،
جمیعهم عن ثواب، به.
وقال الترمذي: ((حديث بريدة بن حُصَيب الأسلمي حديث غريب)).
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وثواب بن عتبة المهري
قليل الحديث، ولم يجرح بنوع يسقط به حديثه. وهذه سنة عزيزة من طريق الرواية،
مستفيضة في بلاد المسلمين))، ووافقه الذهبي.
وفي الباب عن أنس عند البخاري في العيدين (٩٥٣) باب: الأكل يوم الفطر قبل
الخروج، والترمذي في الصلاة (٥٤٣) باب: ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل
الخروج، والدارمي في الصلاة ٣٧٥/١ باب: الأكل قبل الخروج يوم العيد،
والحاكم ٢٩٤/١، والبيهقي في صلاة العيدين ٢٨٢/٣ باب: يترك الأكل يوم النحر
حتی یرجع.
· (١) إسناده ضعيف محمد بن الفضيل متأخر السماع من عطاء. والحديث في الإِحسان
٢١١/٤ برقم (٢٨١٨).
=
وهو في مصنف ابن أبي شيبة ٤٦٧/٢ باب: صلاة الكسوف كم هي؟.
٣٢٦

قلت: لَهُ حَديثٌ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُ هَذَا (١).
٥٩٥۔ أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا
جرير، عن عطاء بن السائب، عن أبيه.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْروٍ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَىْ عَهْدِ رَسُولِ اللهِ
- وَهــ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - رَّهِ - حَتَّى لَمْ يَكَدْ أُنْ يَرْكَعَ، ثُمَّ رَكَعَ حَتّى لَمْ
وأخرجه أحمد ٢ / ١٥٩ مطولاً من طريق ابن فضيل، بهذا الإِسناد.
=
وذكره صاحب الكنز فيه ٨٢٦/٧ برقم (٢١٥٦٨) وعزاه إلى ابن حبان.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٣١/١ باب: صلاة الكسوف كيف
هي؟ من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عبدالله بن السائب، عن
عبدالله بن عمرو ...... وهذا إسناد منقطع، عبدالله بن السائب هو الكندي
الشيباني، الكوفي، ما عرفنا له رواية عن عبدالله بن عمرو، والذي نرجحه أنه لم
يدركه، وانظر الحديث التالي.
ويشهد له حديث ابن عمر عند البخاري في الكسوف (١٠٤٢) باب: الصلاة في
كسوف الشمس، ومسلم في الكسوف (٩١٤) باب: ذكر النداء بصلاة الكسوف،
والنسائي في الكسوف ١٢٥/٣ - ١٢٦ باب: الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس.
وصححه ابن حبان - في الإِحسان ٢١١/٤ - برقم (٢٨١٧).
كما يشهد له حديث عائشة (٤٨٤١)، وحديث ابن مسعود (٥٣٩٤)، وحديث
الأشعري (٧٣٠٢) جميعها في مسند أبي يعلى، وانظر تعليقنا عليها.
ويشهد له أيضاً حديث أبي بن كعب، وقد خرجناه في ((معجم)) شيوخ أبي يعلى
برقم (١٦٨). وانظر التعليق التالي .
(١) الحديث الذي أشار إليه الهيثمي أخرجه البخاري في الكسوف (١٠٤٥) باب:
النداء بالصلاة جامعة في الكسوف، و (١٠٥١) باب: طول السجود في الكسوف،
ومسلم في الكسوف (٩١٠) باب: ذكر النداء بصلاة الكسوف ((الصلاة جامعة))،
والنسائي في صلاة الكسوف ١٣٦/٣ باب: نوع آخر، وابن خزيمة ٣١١/٢
برقم (١٣٧٥)، والبغوي في ((شرح السنة)) ٣٦٨/٤ برقم (١١٣٩)، والبيهقي
٣٢٣/٣، ولفظه عند البخاري: ((لما كسفت الشمس على عهد رسول الله - الفيوم -
نودي: إن الصلاة جامعة)).
٣٢٧

يَكَدْ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَجْعَلَ يَتَضَرُّعُ وَيَبْكِي وَيَقُولُ: ((رَبِّ أَلَمْ
تَعِدْنِي أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ، أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ وَنَحْنُ
نَسْتَغْفِرُكَ))؟ فَلَمَّا صَلَّىْ رَسُولُ اللهِ - رَ﴿َ ـ انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ فَحَمِدَ
اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ. فَإِذَا
انْكَسَفَا فَاقْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ الله)).
ثُمَّ قَالَ: ((لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيِّ الْجَنَّةُ حَتَّى لَوْ شِئْتُ لَتَعَاطَيْتُ قِطْفاً مِنْ
قُطُوفِهَا، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ حَتَّى جَعَلْتُ أَنَّقِيهَا(١) حَتَّىَ خِفْتُ أنْ
تَغْشَكُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ؟ رَبِّ أَلَمْ
تَعِدْنِي أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَكَ؟)). قَالَ: ((فَرَأَيْتُ فِيهَا الحِمْيَرِيَّةَ
السَّوْدَاءَ صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ كَانَتْ حَبَسَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تُسْقِهَا، وَلَمْ
تَتْرُكْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاش الأرض، فَرَأيْتُها كلما أَدْبَرَتْ نَهَشَتْ ني
النّار. ورأيتُ فيها صاحب بَدَنَّتَيْ رَسُولِ الله ◌ِ- ◌َِّ - أَخَا دَعْدَع(٢) يُدْفَعُ
في النَّارِ بِقَضِيبٍ ذِي شُعْبَتَيْنِ. وَرَأَيْتُ صَاحِبَ (١/٤٤) الْمِحْجَنِ(٣)
فَرَأَيْتُهُ فِي النَّارِ عَلَى مِحْجَنِهِ يَتَوَكًا)) (٤).
(١) في رواية عند النسائي ((أتقيها خشية أن تغشاكم)). وفي الثانية ((أنفخ خشية أن تغشاكم)).
(٢) في رواية عند النسائي ((ورأيت فيها سارق بدنتي رسول الله - وَالر-، ورأيت فيها أخا
بني دعدع سارق الحجيج، فإذا فطن له قال: هذا عمل المحجن)).
وفي رواية ثانية عنده: ((رأيت فيها صاحب السبتيتين أخا بني الدعداع يدفع بعصا
ذات شعبتين ... ). وانظر الحديث التالي.
(٣) في رواية ثانية عند النسائي: ((حتى رأيت فيها صاحب المحجن الذي كان يسرق
الحاج بمحجنه، متكئاً على محجنة في النار ... )).
(٤) إسناده ضعيف، جرير متأخر السماع من عطاء، غير أنه قد تابعه عليه شعبة، وحماد،
=
وسفيان، وهم من الذين سمعوا عطاء قبل اختلاطه. وانظر مصادر التخريج.
٣٢٨

قُلْتُ: لَهُ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُ هَذَا(١).
٥٩٦ - أخبرنا الحسين بن عبدالله القطان، حدثنا حكيم بن
سيف، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عطاء بن
السائب قال: سمعت أبي يقول:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍ يَقُولُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ اللهِ - وََّـ، فَقَامَ وَقُمْنَا، فَصَلَّىْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا يُحَدِّثُنَا فَقَالَ:
(لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ حَتَّى لَوْ شِئْتُ لَتَعَاطَيْتُ مِنْ قُطُوفِهَا، وَعُرِضَتْ
عَلَّ النَّارُ، فَلَوْلَا أَنِّي دَفَعْتُهَا عَنْكُمْ لَغَشِيْكُمْ.
والحديث في الإِحسان ٢١٥/٤ برقم (٢٨٢٧).
=
وأخرجه الترمذي في الشمائل برقم (٣١٧) من طريق قتيبة،
وأخرجه ابن خزيمة ٢ / ٣٢١ - ٣٢٢ برقم (١٣٨٩، ١٣٩٢) من طريق يوسف
ابن موسى، كلاهما عن جرير، بهذا الإِسناد.
وأخرجه النسائي في الكسوف ١٣٧/٣ - ١٣٨ باب: نوع آخر، من طريق هلال
ابن بشر قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، عن عطاء بن السائب، بهذا
الإِسناد، وهذا إسناد ضعيف أيضاً.
وأخرجه النسائي أيضاً ١٤٩/٣ باب: القول في السجود في صلاة الكسوف، من
طريق عبدالله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري قال: حدثني غندر، عن شعبة،
وأخرجه أحمد ٢ / ١٥٩ من طريق ابن فضيل،
وأخرجه أبو داود في الصلاة (١١٩٤) من طريق موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد.
وأخرجه ابن خزيمة برقم (١٣٩٣)، والحاكم ٣٢٩/١ من طريق مؤمل بن
إسماعيل، عن سفيان، جميعهم. عن عطاء بن السائب، به ... وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه ابن خزيمة برقم (١٣٩٣) والحاكم ١ / ٣٢٩ من طريق مؤمل بن
إسماعيل، حدثنا سفيان، عن يعلى عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ...
وهذا إسناد ضعيف.
ولتمام التخريج انظر الحديث السابق والحديث اللاحق.
(١) انظر الحديث السابق .
٣٢٩

وَرَأَيْتُ فِيهَا ثَلَاثَةً يُعَذَّبُونَ: امْرَأَةً حِمْيَرِيَّةً سَوْدَاءَ طَوِيلَةً تُعَذَّبُ فِي
هِرَّةٍ لَهَا أَوْتَقَنْهَا، فَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشَِ الْأَرْضِ، وَلَمْ تُطْعِمْهَا
حَتَّى مَاتَتْ، فَهِيَ إِذَا أَقْبَلَتْ تَنْهَشُهَا ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ تَنْهَشُهَا.
وَرَأَيْتُ أَخَا يَنِي دَعْدَعٍ صَاحِبَ السَّائِبَيْنِ يُدْفَعُ بِعَمُودِهِ فِي النَّارِ
- وَالسَّائِبَتَانِ بَدَنْتَا(١) رَسُولِ اللهِ سَرَقَهُمَا -.
وَرَأيْتُ صَاحِبَ الْمِحْجَنِ مُتْكِئاً عَلَى مِحْجَنِهِ، وَكَانَ صَاحِبُ
الْمِحْجَنِ يَسْرِقُ مَتَاعَ الْحَاجِّ بِمِحْجَتِهِ، فَإِذَا خَفِيَ لَهُ، ذَهَبَ بِهِ، وَإِذَا ظَهَرَ
عَلَيْهِ قَالَ: إِنِّي لَمْ أسْرِقْ إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي))(٢).
٥٩٧ - أخبرنا أبو یعلی(٣)، حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا
أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن ثعلبة بن عِبَاد، عن سمرة بن جندب
- قَالَ(٤) -: قَامَ يَوْماً خَطِيباً فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ حَديثاً عَنْ رَسُولِ اللهِ - أَلّ .
قَالَ سَمُرَةُ: بَيْنَا أَنَا يَوْماً وغُلاَمٌ مِنَ الأنْصَارِ نَرْمِي غَرَضاً لَنا عَلَى
عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - رَّهِ - حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَكَانَتْ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ قِيدَ
رُمْحٍ - أُوْ رُنْحَيْنْ - اسْوَدَّتْ، قَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى مَسْجِدٍ رَسُولٍ
اللّهِ - ◌َ -، فَوَاللهِ لَتُحْدِثَنَّ هَذِهِ الشَّمْسُ الْيَوْمَ لِرَسُولِ اللهِ فِي أُمَّتِهِ حَدَثَاً.
(١) في الأصلين ((والسبتيتين بدنتين)) وهو تحريف. والسَّائبتان قال ابن الأثير: ((بدنتان
أهداهما النبي - 18 - إلى البيت، فأخذهما رجل من المشركين فذهب بهما.
سماهما سائبتين لأنه سيبهما لله تعالى)).
(٢) إسناده ضعيف زيد بن أبي أنيسة متأخر السماع من عطاء، غير أنه متابع عليه كما تقدم.
والحديث في الإِحسان ٧ /٤٥٥ برقم (٥٥٩٣). ولتمام تخريجه انظر الحديثين السابقين.
(٣) في الأصلين ((أبو خليفة)) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه. وانظر مصادر التخريج.
(٤) فاعل قال هو ثعلبة بن عباد. وفاعل قام هو سمرة بن جندب، وفي الطبراني الكبير:
((عن ثعلبة بن عباد وقال: شهدت سمرة بن جندب وهو يخطب، فذكر في خطبته =
٣٣٠

قَالَ: فَدَفَعْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللهِ - وَ - حِينَ خَرَجَ
فَاسْتَقَامَ فَصَلَّىْ، فَقَامَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ فِ صَلَاةٍ قَطَّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ
صَوْتًَ، ثُمَّ قَامَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذُلِكَ بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ جَلَسَ فَوَافَقَ جُلُوسَهُ
تَجَلِّي الشَّمْسِ ، فَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَّهَ
إلَّ اللّهُ، وَأَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ
رَسُولٌ، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي قَصِّرْتُ عَنْ شَيءٍ مِنْ تَبْلِغِ
رِسَالَاتٍ رَبِّي لَمَا أُخْبَرْتُمُونِي)).
فَقَالَ النَّاسُ: نَشْهَدُ أَنَّكَ بَلَّغْتَ رِسَالَاتِ رَبِّكَ، وَنَصَحْتَ لَأَمَّتِكَ،
وَقَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ.
ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فإِنَّ رِجَالاً يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ هُذِهِ الشَّمْسِ
وَكُسُوفَ هُذَا الْقَمَرِ وَزَوَالَ هُذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَطَالِعِهَا لِمَوْتٍ رِجَالٍ
عُظَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الأرْضِ ، وَإِنَّهُمْ كَذَّبُوا، وَلَكِنَّهَا آيَاتُ الله يَعْتَبِرُ بِهَا عِبَادَهُ
لِيَنْظُرَ مَنْ يُحْدِثُ لَهُ مِنْهُمْ تَوْبَةً. وَإِنِّي وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مَا أَنْتُمْ لَقُونَ مِنْ
أَمْر دُنْيَكُمْ وَآخِرَتِكُمْ مُدْ تُمْتُ أُصَلِّي، وَإِنَّهُ وَاللهِ مَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى
يَخْرُجَ ثَلاثُونَ كَذَّاباً أَحَدُهُمُ الْأَعْوَرُ الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَىْ كَأَنَّهَا
عَيْنُ أَبِي تِحْيَا(١) - شَيْخٍ مِنَ الأَنْصَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ خَشَبَةٌ - وَإِنَّهُ
مَتَّى يَخْرُجُ فَإِنَّهُ سَوْفَ يَزْعُمُ أَنَّهُ اللهُ، فَمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ (٢/٤٤) وَاتَّبَعَهُ
= حديثاً عن رسول الله ... )).
(١) أبو تحيا- بكسر المثناة من فوق، وسكون المهملة وفتح الياء المثناة من تحت - قال
ابن حجر في الإصابة ٤٧/١١: ((شيخ من الأنصار، ثبت ذكره في حديث صحيح
أخرجه أبو يعلى، وابن خزيمة، وغيرهما ... )) وساق طرفاً من هذا الحديث. وانظر
أسد الغابة ٦ /٤٠.
٣٣١

فَلَيْسَ يَنْفَعُهُ عَمَلٌ صَالِحٌ مِنْ عَمَلٍ سَلَفَ. وَإِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَى الأَرْضِ
كُلَّهَا إلَّ الْحَرَمَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ ، وَإِنَّهُ يَسُوقُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَيْتِ
الْمَقْدِسِ فَيُحْصَرُونَ حِصَاراً شَدِيداً)).
قَالَ الأُسْوَدُ: وَظَنِّي أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي: ((أَنَّ عِيَسى بْنَ مَرْيَمَ يَصِيحُ فِيهِ
فَيَهْزْمُهُ اللهُ وَجُنُودَهَ، حَتَّى إِنَّ أَصْلَ الحَائِطِ - أَوْ جِدْمَ الشَّجَرَةِ - لَيْنَادِي: ◌َا
مُؤْمِنُ هُذَا كَافِرٌ مُسْتَتِرٌ، تَعَالَ فَاقْتُلْهُ، وَلَنْ يَكُونَ(١) ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى تَرَوْا
أُمُوراً عِظَاماً يَتَفَاقَمُ شَأْتُهَا فِي أُنْفُسِكُمْ، وَتَسْأَلُونَ بَيْنَكُمْ: هَلْ كَانَ نَبُّكُمْ
ذَكّرَ لَكُمْ مِنْهَا ذِكْراً؟ حَتَّى تَزُولَ جِبَالٌ عَنْ مَرَاتِهَا)».
قَالَ: ((ثُمَّ عَلَى إِثْرِ ذُلِكَ الْقَبْضُ)). ثُمَّ قَبَضَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ. ثُمَّ
. قَالَ مَرَّةً أُخْرَى وَقَدْ حَفِظْتُ مَا قَالَ، فَذَكَرَ هُذَا، فَمَا قَدَّمَ كَلِمَةٌ عَنْ مَنْزِلِهَا
وَلَ أَخَّرَهَا (٢).
(١) في الأصلين ((يكن)) والوجه ما أثبتناه.
(٢) إسناده جيد، ثعلبة بن عِبَاد ترجمه البخاري في الكبير ١٧٤/٢ ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢ /٤٦٣.
وذكره ابن المديني في المجاهيل، وقال ابن حزم: ((مجهول)»، وتبعه ابن القطان.
وقال الذهبي في المغني في الضعفاء: ((تابعي لا يدرى من هو)).
ووثقه ابن حبان، وصحح حديثه الترمذي، وابن خزيمة، والحاكم، والذهبي
أيضاً، وصحح حديثه أيضاً ابن حجر في الإصابة ٤٧/١١.
والحديث في الإِحسان ٢٢٤/٤ برقم (٢٨٤٥).
وأخرجه أحمد ١٧/٥ من طريق خلف بن هشام، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ١٧/٥ من طريق عفان، وعبد الواحد بن غياث.
وأخرجه الطبراني في الكبير ٧/ ١٩٠ برقم (٦٧٩٨) من طريق حجاج بن المنهال،
ويحيى الحماني، جميعهم حدثنا أبو عوانة، بهذا الإِسناد.
٣٣٢
='

وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٦٩/٢ باب: صلاة الكسوف كم هي؟، وأحمد ١٦/٥،
=
وأبو داود في الصلاة (١١٨٤) باب: من قال: أربع ركعات، والنسائي في صلاة
الكسوف ١٤٠/٣ باب: نوع آخر، والطبراني في الكبير برقم (٦٧٩٩)، والحاكم
٣٢٩/١ - ٣٣١، والبيهقي في صلاة الخسوف ٣٣٩/٣ باب: الخطبة بعد صلاة
الكسوف من طريق زهير، حدثنا الأسود بن قيس، به.
وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي.
نقول: ليس الحديث على شرط أي منهما، لأن ثعلبة بن عباد لم يخرج له أحد
منهما في صحيحه.
وأخرجه - مختصراً - أحمد ١٦/٥ - ١٧، والترمذي في الصلاة (٥٦٢) باب: ما
جاء في صفة القراءة في الكسوف، وابن ماجة في الإِقامة (١٢٦٤) باب: ما جاء في
صلاة الكسوف، والطبراني في الكبير ١٨٨/٧ برقم (٦٧٩٦) و (٦٧٩٧)، وابن
حبان - في الإِحسان ٢٢٢/٤ - برقم (٢٨٤٠)، والبغوي في ((شرح السنة)) ٣٨١/٤
برقم (١١٤٥)، من طريق سفيان، عن الأسود، به.
وطريق ابن حبان هذه لم يوردها الهيثمي في الموارد كما هو ظاهر.
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٣٢٥/٢ برقم (١٣٩٧) من طريق أبي نعيم، عن
الأسود، به. وقد سقط من هذا الإِسناد ((سفيان))، لأن أبا نعيم روى عن الأسود
بواسطة وهي سفيان، والله أعلم.
وقد أخرجه الطبراني في الكبير ٨٨/٧ برقم (٦٧٩٦) من طريق علي بن
عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، به.
وقال الترمذي: ((حدیث سمرة حديث حسن صحيح)).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٤١/٧ - ٣٤٢ باب: ما جاء في الدجال،
وقال: ((رواه أحمد، والبزار ببعضه، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير ثعلبة بن
عباد، وثقه ابن حبان)».
وأخرج بعضه البزار ١٤٣/٤ برقم (٣٣٩٧) من طريق خالد بن يوسف، حدثني
أبي : یوسف بن خالد، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة، حدثنا خُبیب بن سليمان،
عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة ..
وَالْجِذْمُ - بكسر الجيم، وسكون الذالـ: أصل الشيء.
٣٣٣

٥٩٨ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة،
حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا زهير بن معاوية، عن الأسود بن قيس ..
فَذَكَرَ مِنْهُ نَحْوَ شَطْرِهِ(١).
١١٤ - باب الاستسقاء
٥٩٩ - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السَّامي (٢)، حدثنا يحيى
ابن أيوب المقابري، حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني حميد.
عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِّ - ◌َ - كَانَ إِذَا هَبَّتْ الرِّيحُ عُرِفَ
ذُلِكَ فِي وَجْهِهِ(٣) .
(١) إسناده جيد كما قدمنا، والحديث في الإحسان ٢٢٢/٤ برقم (٢٨٤١).
وهو عند ابن أبي شيبة ٤٦٩/٢ باب: صلاة الكسوف كم هي؟.
وقد تحرفت في (م) كلمة ((شطره)) إلى ((سطر)) ولتمام تخريجه انظر الحديث
السابق .
(٢) تقدم التعريف به عند الحديث (١٢٠).
(٣) إسناده صحيح، وهو في صحيح ابن حبان بتحقيقنا برقم (٦٦٤)، وقد صحف
المراجع ((السامي)) إلى ((الشامي)).
والحديث ليس على شرط الهيثمي، فقد أخرجه البخاري في الاستسقاء
(١٠٣٤) باب: إذا هبت الريح، من طريق سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا محمد
:ابن جعفر، قال: أخبرني حميد، بهذا الإسناد. وانظر سنن البيهقي ٣٦٠/٣ أيضاً.
وقد استوفيت تخريجه في مسند أبي يعلى برقم (٣٧٩٠).
ويشهد له حديث عائشة عند أحمد ٦٦/٦، والبخاري في بدء الخلق (٣٢٠٦)
باب: وهو الذي يرسل الرياح وأطرافه، ومسلم في الاستسقاء (٨٩٩) باب: التعوذ
بعد رؤية الريح والغيم والفرح بالمطر، وأبي داود في الأدب (٥٠٩٨) باب: ما يقول
إذا هاجت الريح، والترمذي في التفسير (٢٣٥٤) باب: ومن سورة الأحقاف. وابن
السني في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٩٤٠، ٩٤١).
=
٣٣٤

٦٠٠ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا يحيى بن طلحة
اليربوعي، حدثنا شريك، عن المقدام بن شریح، عن أبيه.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - وََّ - إِذَا رَأَىْ فِي السَّمَاءِ غُبَاراً
أَوْ ريحاً تَعَوَّذَ بِاللّهِ مِنْ شَرِّهِ، فَإِذَا أَمْطَرَتْ قَالَ: ((اللَّهُمَّ صَيِّياً نَافِعاً)) (١).
وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٥٥٧/٢: ((فيه الاستعداد بالمراقبة لله، والالتجاء
=
إليه عند اختلاف الأحوال وحدوث ما يخاف بسببهما)).
وفيه أيضاً تذكر ما يذهل المرء عنه مما وقع للأمم الخالية، والتحذير من السير في
سبيلهم خشية وقوع مثل ما أصابهم، وفيه شفقته - مير - على أمته ورأفته بهم كما لم.
وصفه الله تعالى بقوله: ﴿ بالمؤمنين رؤوف رحيم ﴾.
(١) إسناده حسن، شريك فصلنا القول فيه عند الحديث الآتي برقم (١٧٠١). كما فصلنا
القول في يحيى بن طلحة عند الحديث المتقدم برقم (١٦٥). غير أن الحديث
صحيح كما يتبين من مصادر التخريج. وهو في الإِحسان ٢ / ١٧٥ برقم (١٠٠٢).
وأخرجه أحمد ٢٢٢/٦ - ٢٢٣ من طريق حجاج، أخبرنا شريك، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٤١/٦، والنسائي في الاستسقاء ١٦٤/٣ باب: القول عند المطر،
وابن حبان - في الإِحسان - ٢/ ١٧٠ برقم (٩٩٠)، والبيهقي في صلاة الاستسقاء
٣٦٢/٣ باب: ما كان يقول إذا رأى المطر، من طريق مسعر.
وأخرجه أحمد ١٣٧/٦ - ١٣٨، ١٩٠، وأبو داود في الأدب (٥٠٩٩) باب: ما
يقول إذا هاجت الريح، والبخاري في الأدب المفرد برقم (٦٨٦)، والنسائي في
((عمل اليوم والليلة)) برقم (٩١٥) - وانظر تحفة الأشراف ١١ /٤٢٢ - من طريق سفيان،
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٩١٤)، وفي الكبرى - ذكره
المزي في ((تحفة الأشراف)) ٤٢٢/١١ -، وابن ماجه في الدعاء (٣٨٨٩) باب: ما
يدعو به إذا رأى السحاب والمطر، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٣٠٣)
من طريق يزيد بن المقدام، جميعهم عن المقدام بن شريح، بهذا الإِسناد. وهذا
إسناد صحيح.
وقوله: ((اللهم صيباً نافعاً)) أخرجه أحمد ١٢٩/٦، والبخاري في الاستسقاء
(١٠٣٢) باب: ما يقال إذا أمطرت، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٩٢١)،
والبيهقي ٣٦١/٣ من طريق عبدالله بن المبارك، أخبرنا عبيد الله، عن نافع، عن =
٣٣٥

٦٠١ - أخبرنا ابن قتيبة(١)، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب (٢)،
أنبأنا حيوة، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي.
عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبي اللَّحْمِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - رَِّ اسْتَسْقَى عِنْدَ
أَحْجَارِ الزَّيْتِ(٣) قَرِيباً مِنَ الزَّوْرَاءِ قَائِماً يَدْعُو يَسْتَسْقِي، رَافِعاً يَدَيْهِ لَا
يُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَهُ، مُقْبِلاً بِبَاطِنِ كَفَيْهِ إلَى وَجْهِهِ (٤) .
= القاسم بن محمد، عن عائشة ...
وقال البخاري: تابعه القاسم بن يحيى، عن عبيدالله، ورواه الأوزاعي، وعقيل،
عن نافع.
وأخرجه ابن ماجه (٣٨٩٠)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٩١٨)،
والبيهقي ٣٩١/٣، من طريق الأوزاعي، عن نافع، بالإِسناد السابق.
وأخرجه أحمد ٩٠/٦، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٩١٧)، وابن حبان في
الإِحسان ١٧٠/٢ برقم (٩٨٩) من طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن القاسم بن.
محمد، بالإِسناد السابق. وهذه الطريق ستأتي برقم (٦٠٥).
وأخرجه أحمد ١٦٦/٦، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١٨٦/٢ و١٤/٣ من طريق
معمر، عن أيوب، عن القاسم، بالإِسناد السابق. وهو في تحفة الأشراف ٤٢٢/١١
و ٢٨٧/١٢.
(١) هو محمد بن الحسن بن قتيبة، مضى التعريف به عند الحديث (٣).
(٢) في الأصل ((حرملة بن وهب)) وهذا خطأ، والصواب ما أثبتناه.
(٣) أحجار الزيت موضع بالمدينة المنورة قريب من الزوراء الواقعة في سوقها قريباً من
المسجد. وانظر معجم ما استعجم ١ / ٤٢٦، ومعجم البلدان ١ / ١٠٩، ومراصد
الإطلاع ١ / ٣٥.
(٤) إسناده صحيح، وحرملة هو ابن يحيى، وابن وهب هو عبدالله، وابن الهاد هو يزيد
ابن عبدالله. والحديث في الإِحسان ١٠٢/٢ برقم (٨٧٦).
وأخرجه أحمد ٢٢٣/٥ من طريق هارون بن معروف،
وأخرجه أبو داود في الصلاة (١١٦٨) باب: رفع اليدين في الإستسقاء، من
طريق محمد بن سلمة المرادي، كلاهما أخبرنا ابن وهب، بهذا الإِسناد.
وأخبرنا أحمد ٢٢٣/٥، وأبو داود (١١٦٨) من طريق عمر بن مالك، عن ابن الهاد =
٣٣٦

٦٠٢ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا هارون بن
معروف، حدثنا ابن وهب .. فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١).
وأخرجه أحمد ٢٢٣/٥ من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث بن سعد، عن
=
خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد الله، عن عمير، به.
وهو في ((تحفة الأشراف)) ٢٠٨/٨، وفي ((هداية الرواة إلى تخريج المصابيح
والمشكاة)) لابن حجر، وقد قدمها لنا الأستاذ الفاضل مطيع الحافظ جزاه الله
خيراً. اللوحة ٢/٥٠.
وأخرجه ـ من حديث آبي اللحم - الترمذي في الصلاة (٥٥٧) باب: ما جاء في
صلاة الإستسقاء، والنسائي في الإستسقاء ١٥٨/٣ - ١٥٩ باب: كيف يرفع،
والحاكم في المستدرك ٥٣٥/١ من طريق الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن
سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبدالله، عن عمير مولى آبي اللحم، عن آبي
اللحم ...
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقد سقط من إسناده ((عن آبي اللحم))
ولكنه ورد في خلاصة الذهبي على حاشية المستدرك.
وقال الترمذي: ((كذا قال قتيبة في هذا الحديث: (عن آبي اللحم)، ولا نعرف له
عن النبي - قَير - إلا هذا الحديث الواحد)).
وقال الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) ٣٣٩/١١ في ترجمة يزيد بن
عبدالله بن أسامة بن الهاد: ((روى عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي وله رؤية، وعمير
مولى آبي اللحم وله صحبة، والصحيح أن بينهما محمد بن إبراهيم التيمي)). فإن
كان كذلك فالإِسناد منقطع، وليس فيما قاله الإِمام الترمذي ما يضعف الحديث
بسببه والله أعلم.
وأخرجه أبوداود في الصلاة (١١٧٢) باب: رفع اليدين في الإستسقاء، من
طريق مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن
إبراهيم التيمي ((أخبرني من رأى النبي - # # - يدعو عند أحجار الزيت باسطاً
كفيه)). وهذا إسناد صحيح لأن جهالة الصحابي لا تضر الحديث فكلهم عدول.
وانظر الطريق التالي. وانظر معجم ما استعجم ١ / ٤٢٦.
(١) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٢ / ١٢٠ برقم (٨٧٥)، والإِسناد هناك: ((أخبرنا
أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا ابن وهب =
٣٣٧

٦٠٣ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يحيى القطان،
قال: سمعت سفيان، قال: حدثني هشام بن عبدالله بن كنانة، عن أبيه
قال :
أَرْسَلَنِي أَمِيرٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنْ صَلَةٍ
الْأسْتِسْقَاءِ، فَقَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وََّ - مُتَبَذِّلاً، مُتَمَسْكِناً، مُتَضَرِّعاً
مُتَوَاضِعاً، لَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي
الْعِيدِ (١) .
= قال: أخبرني حيوة وعمر بن مالك، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن
عمير مولى آبي اللحم ... ...
ولتمام تخريجه انظر الحديث السابق.
(١) إسناده صحيح، هشام هو ابن إسحاق بن عبدالله بن الحارث بن كنانة، ترجمه
البخاري في الكبير ١٩٦/٨ - ١٩٧ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال ابن
أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٥٢/٩ - ٥٣: ((وسألت أبي عنه فقال: هو شيخ)).
ووثقه ابن حبان، وقال الذهبي في كاشفه: ((صدوق)).
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٢٦/٢: ((روى عن أبي هريرة
مرسل، وعن ابن عباس مرسل)). وذكر ذلك ابن حجر في تهذيبه، ولكن العلائي
نقله بتصرف شديد عنه في ((جامع التحصيل)) ص (١٧٠) وأضاف إليه ((لم
يدركه)). وهذه ليست في الجرح، ولم يقلها ابن حجر أيضاً، وقال الحافظ المزي
في ((تهذيب الكمال)): وروى عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، وعن عبد الله بن
عباس مرسلاً فيما قاله أبو حاتم)).
والذي يضعف الذهاب إلى هذا القول عندنا أن ابن أبي حاتم لم يورد ذلك في
((المراسيل))، والله أعلم.
والحديث في الإحسان ٢٢٨/٤ - ٢٢٩ برقم (٢٨٥١)، وقد تحرفت فيه ((لم
يخطب)) إلى ((ثم يخطب)).
وأخرجه ابن أبي شيبة في الصلاة ٤٧٣/٢ باب: من كان يصلي صلاة
الاستسقاء، وأحمد ٢٣٠/١، والترمذي في الصلاة (٥٥٩) باب: ما جاء في =
٣٣٨

٦٠٤ - أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير، حدثنا طاهر بن خالد
ابن نزار الأيلي، حدثنا أبي، حدثنا القاسم بن مبرور، عن يونس بن يزيد
الأيلي، عن هشام بن عروة، عن أبيه.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ◌َ - قُحُوطَ
الْمَطَرِ. فَأَمَرَ (١) بِالْمِنْبَرِ فَوُضِعَ لَهُ فِي الْمُصَلَّى، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْماً
يَخْرُجُونَ فِیهِ .
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ◌ِ﴿ - حِينَ بَدَا
حَاجِبُ الشَّمْس، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:
= الاستسقاء، وابن ماجة في الإقامة (١٢٦٦) باب: ما جاء في صلاة الإستسقاء،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٢٤/١ باب: الاستسقاء كيف هو، وابن خزيمة
في صحيحه ٣٣١/٢ برقم (١٤٠٥)، والدارقطني ٦٨/٢ برقم (١١)، والحاكم
٣٢٦/١، والبيهقي في صلاة الاستسقاء ٣٤٤/٣ باب: الإِمام يخرج متبذلاً متواضعاً
متضرعاً، والطبراني في الكبير ٤٠٢/١٠ برقم (١٠٨١٨)، من طريق سفيان،
وأخرجه أحمد ٢٦٩/١، والدارقطني ٦٧/٢ برقم (١٠) من طريق إسماعيل بن
ربيعة بن هشام بن إسحاق،
وأخرجه أبو داود في الصلاة (١١٦٥) باب: جماع أبواب صلاة الإستسقاء،
والترمذي (٥٥٨)، والنسائي في الاستسقاء ١٥٦/٣ - ١٥٧ باب: جلوس الإِمام
على المنبر للإستسقاء، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٢٤/١، والبغوي في
((شرح السنة)) ٤٠١/٤ برقم (١١٦١) من طريق حاتم بن إسماعيل، جميعهم عن
هشام بن إسحاق، به.
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وصححه الحاكم، وسكت عنه
الذهبي. وانظر ((نيل الأوطار)) ٤ / ٣١ -٣٢. ونصب الراية ٢ / ٢٤٢ - ٢٤٣ فإن
فيه ما یفید.
والتبذل: ترك التزين والتهيؤ بالهيئة الجميلة على جهة التواضع.
(١) في الأصل ((قام)) وهو تحريف.
٣٣٩

((إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ جِنَاِكُمْ، واحْتِبَاسَ الْمَطَرِ عَنْ إِيَّنِ زَمَانِهِ فِيكُمْ،
وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ أَنْ تَدْعُوهُ (٢/٤٥)، وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ)). ثُمّ
قَالَ: ((الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيم مَلِكِ يَوْمِ الدِّين(١). لَا
إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ، أَنْتَ اللهُ لَا إلَهَ إِلَّ أَنْتَ، أَنْتَ الْغَنِيُّ،
وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغاً إِلَى
خَيْرٍ)). ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ - رَ﴿ - حَتَّى رَأَيْنَا بَيَاضَ إِنْطَيْهِ، ثُمَّ حَوَّلَ إِلَىْ النَّاسِ
ظَهْرَهُ، وَقَلَبَ - أَوْ حَوَّلَ - رِذَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَىْ النَّاسِ،
وَنَزَلَ فَصَلَّىْ رَكْعَتَيْنِ، فَأَنْشَأَ اللهُ سَحَاباً فَرَعَدَتْ وَأَبْرَقَتْ وَأَمْطَرَتْ بِإِذْنِ
اللهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ فِي مَسْجِدِهِ حَتَّى سَالَتِ السُّيُولُ، فَلَمَّا رَأَىْ رَسُولُ اللهِ
- ◌َ - لَقَ (٢) الثَِّابِ عَلَى النَّاسِ، ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَقَالَ:
(أَشْهَدُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنِّي عَبْدُاللهِ وَرَسُولُهُ)) (٣).
(١) قرأ عاصم، والكسائي ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، بألف. وقرأ الباقون بغير ألف ﴿ مَلِكِ
يَوْمِ الدِّينِ ﴾.
وروي عن أبي عبيدة أنه قال: ((قد كان الكسائي زماناً يقرؤها بالألف، ثم بلغني
عنه أنه قال: لا أبالي كيف قرأتها ﴿مَلِك﴾ أو ﴿ مَالِك﴾ والله أعلم بذلك)).
انظر المبسوط في القراءات العشر ص (٨٦)، وحجة القراءات لابن زنجلة
ص (٧٧ - ٧٩)، والكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي ٢٥/١ -٣٣.
(٢) لَثَق، قال ابن فارَسََ في ((مقاييس اللغة)) ٢٣٤/٥: ((اللام، والثاء والقاف كلمة تدل
على ترطيب الماء والمطر الشيءَ. من ذلك اللَّثَقُ. وقد أَلْثَقَه المطر، إذا بله)). ويقال
للماء والطين لثق أيضاً، انظر النهاية ٢٣١/٤.
(٣) إسناده صحيح، طاهر بن خالد بن نزار الأيلي ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) ٤٩٩/٤ وقال: ((كتبت عنه مع أبي بسامراء وهو صدوق)).
وقال البغدادي في ((تاريخ بغداد)) ٣٥٥/٩ بعد أن ذكر شيوخه وتلامذته: ((وهو
ثقة)). وذكر كلام ابن أبي حاتم السابق. وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال))=
٣٤٠