Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٣٢ - ٣٢٣٤ - حديث
معَهُ وَيَخِرُج مَعَهُ حَيْثُ كانَ))(١).
حسن
٣٢٣٢ - (٢٠) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله عَ ◌ّه قال:
((مثَّلُ ابْنِ أَدَم ومالِه وأهلِه وعملِه كرجُلٍ لَهُ ثَلاثَةُ إخْوَةٍ ، أو ثَلاثَةُ صحيح
أصْحابٍ ، فقال أحَدُهم: أنا معَك حياتَكَ ، فإذا مِتَّ فَلَسْتُ منكَ وَلَسْتَ منِّي ؛
فهو مالُه ، وقالَ الآخَرُ: أنا مَعَك، فإذا بَلِغْتَ تِلْكَ الشجرةَ فَلَسْتُ منكَ ولسْتَ
مِنِّي ، وقال الآخَرُ: أنا معَكَ حيًّا ومَيِّتاً)) .
رواه البزار، ورواته رواة (( الصحيح)) (٢) .
٣٢٣٣ - (٢١) وعن أبي هريرة أيضاً رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
:港
صحیح
((يقولُ العبْدُ: مالي مالي! إنَّما لَهُ مِنْ مالِه ثلاثٌ : ما أَكلَ فأقْنَى ، أوْ
لَبِسَ فَأَبْلَى ، أوْ أَعْطَى فأقنى ، وما سوى ذلك فهو ذاهِبٌ وتارِكُه للناسِ » .
رواه مسلم .
صحیح
٣٢٣٤ - (٢٢) وعن عبد الله بن الشِّخِّر رضي الله عنه قال:
أتيتُ النبيَّ ◌َ ﴿ِ وهو يقرأ: ﴿أَلْهاكُمُ التَكَاثُرُ﴾ قال :
(( يقولُ ابْنُ آدَم : مالي مالي ! وهلْ لكَ يا ابْنَ آدم مِنْ مالِكَ إلا ما أكَلْتَ
فأقْنَيْتَ ، أو لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ؟!)).
رواه مسلم والترمذي والنسائي .
وتقدمت أحاديث من هذا النوع في (( الصدقة)) وفي ((الإنفاق)).
(١) قلت : مضى له شاهد من حديث أنس (٨ - الصدقات/١٥).
(٢) وكذا في ((مجمع الزوائد)) (٢٥٢/١٠)، وفيه محمد بن عجلان ، ولم يحتجا به ، وهو
مخرج في ((الصحيحة)) (٢٤٨١) .
٢٦١

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٣٥ - ٣٢٣٧ - حديث
صحیح
٣٢٣٥ - (٢٣) وعن جابر رضي الله عنه :
أنَّ رسولَ الله ◌َ﴿ مَرّ بالسوقِ [ داخلاً من بعض العالية] (١) والناسُ
كَتَفَتَيْهِ ، فَمَرَّ بجَدْي أُسَكَّ مَيِّتٍ ، فتناوَله بأُذُنِهِ ثُمَّ قال :
(( أيُّكُمْ يُحِبُّ أنَّ هذا لَهُ بِدرهَم ؟ )) .
فقالوا : ما نُحِبُّ أَنَّه لَنا بِشَيْءٍ ، وما نَصْنَعُ به ؟ قال :
(( أَتُحِبُّون أنَّه لَكُمْ؟!)) .
قالوا : والله لوْ كان حيّاً لكانَ عَيْباً فيه ؛ لأنَّهُ أسَكُّ ، فكيفَ وهو مَيِّتٌ ؟
فقال :
((والله للدُّنْيَا أَهْوَنُ على الله مِنْ هذا عَلَيْكُمْ)).
رواه مسلم .
قوله : ( كَنَفَتَيَه ) أي : عن جانبيه .
و ( الأَسَكُّ) بفتح الهمزة والسين المهملة أيضاً وتشديد الكاف: هو الصغير الأذن .
صـ لغيره
٣٢٣٦ - (٢٤) وعن ابْنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما قال:
مَرَّ النبيُّ ◌َ﴿ُ بِشَاةٍ مَيِّئَةٍ قد أَلْقاها أهْلُها ، فقال:
(( والَّذِي نَفْسي بَيَدِه للدُّنْيا أهْوَنُ على الله مِنْ هذهِ على أَهْلِها)).
ء
رواه أحمد بإسناد لا بأس به .
٣٢٣٧ - (٢٥) وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال :
صحیح
مَرَّ النبيُّ ◌َ﴿ُ بدِ منةٍ قوم فيها سَخْلَةٌ ميتةٌ ، فقال :
«ما لأهلها فيها حاجة ؟)).
(١) زيادة من مسلم (٢١٠/٨).
٢٦٢

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٣٨ و٣٢٣٩ - حديث
قالوا : يا رسول الله ! لو كانَ الأهلِها فيها حاجةٌ ما نبذوها ، فقال :
((والله للدُّنيا أهونُ على الله من هذه السخلة على أهلها ، فلا ألفينّها
أهلكت أحداً منكم)).
رواه البزار (١) .
٣٢٣٨ - (٢٦) والطبراني في ((الكبير)) من حديث ابن عمر بنحوه، ورواتهما صـ لغيره
ثقات .(٢)
٣٢٣٩ - (٢٧) ورواه أحمد من حديث أبي هريرة ، ولفظه :
أَنَّ رسولَ الله عَ﴿ مَرّ بِسَخْلَةٍ جَرْباءَ قد أخْرَجها أهْلُها ، فقال :
(( أَتَرونَ هذه هَيّنَةً على أهْلِها؟ )).
قالوا : نَعمْ . قال :
صـ لغيره
((لَلَكُّنْيَا أَهْوَنُ على الله مِنْ هذه على أَهْلِها)). (٣)
( الدِّمنة ) بكسر الدال : هي مجتمع الدِّمْنِ ، وهو السرجين المبلد بعضه على
بعض (٤).
و ( السخلة ) : الأنثى من ولد الضأن .
وقوله : (فلا ألفينها) بالفاء وتشديد النون ، أي : فلا أجدنها .
(١) وقال البزار: ((قد روي هذا الحديث من وجوه ، وأعلى من رواه أبو الدرداء، وإسناده
صحيح شاميون ، وفيه زيادة: (فلا ألفينها .. ) .. )). وهو مخرج في ((الصحيحة (٣٣٩٢).
(٢) قلت : يعني هذا وحديث أبي الدرداء الذي قبله ، وليس فيه الزيادة التي في حديث أبي
الدرداء ، ولذلك فكان الأولى ذكره عقب حديث ابن عباس المتقدم ، أو حديث أبي هريرة الآتي .
(٣) في الأصل هنا قوله: (( وفي رواية للطبراني من حديث ابن عمر أيضاً نحوه ، وزاد فيه :
(( ولو كانت تعدل عند الله مثقال حبة من خردل لم يعطها إلا لأوليائه وأحبابه من خلقه)).
قلت: وهو ضعيف جداً، فيه (البابلتي) ومن هو أشد ضعفاً منه، وهو مخرج في (( الضعيفة))
(٦٦٩٣) .
(٤) يعني : المزبلة .
٢٦٣

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٤٠ - ٣٢٤٢ - حديث
٣٢٤٠ - (٢٨) وعن سهل بن سعدٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
(( لَوْ كانَتِ الدِنْيا تَعدِلُ عندَ الله جَناحَ بَعوضَةٍ، ما سَقى كافِراً مِنْها
شُرْبَةَ مَاءٍ )) .
صـ لغيره
رواه ابن ماجه ، والترمذي ، وقال :
(حديث حسن صحيح)) .
٣٢٤١ - (٢٩) وعن سلمان رضي الله عنه قال :
صحیح
جاءَ قومٌ إلى رسولِ الله ◌َ﴿ فقالَ لَهُمْ:
((أَلَكُمْ طَعامٌ؟ )) .
قالوا : نَعَمْ . قال :
((فلكُمْ شرابٌ ؟)).
قالوا : نَعَمْ . قال :
[ ((فَتُصَفُّونه؟))، قالوا : نعم. قال ]
(( وَتَبَرَّزونَه؟(١))) .
قالوا : نَعَمْ . قال :
((فإِنَّ معادَهُما كمَعادِ الدُّنْيا؛ يقومُ أحدُكم إلى خَلفِ بَيْتِهِ ، فَيُمْسِكُ أَنْفَهُ
مِنْ نَتَنِهِ » .
رواه الطبراني، ورواته محتج بهم في ((الصحيح)) .
٣٢٤٢ - (٣٠) وعن الضّحاك بن سفيانَ رضي الله عنه؛ أنّ رسولَ الله
قال له :
صـ لغيره
((يا ضحَّاكُ! ما طعَامُك؟)).
(١) الأصل: ((وتبردونه))، والتصويب من الطبراني (٣٠٤/٦ - ٣٠٥)، والزيادة منه، وغفل
عن هذا كله المدعون !
٢٦٤

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
..
٦ - الترغيب في الزهد
٣٢٤٣ - ٣٢٤٥ - حديث
قال: يا رسولَ الله! اللَّحْمُ واللَّبَنُ . قال:
(« ثمَّ يصيرُ إلى ماذا؟ )) .
قال : إلى ما قَدْ عِلِمْتَ . قال :
((فإِنَّ الله تعالى ضَرَب ما يَخْرُجُ مِنِ ابْنِ أَدَمَ مَثلاً لِلدنْيا)).
رواه أحمد، ورواته رواة ((الصحيح))؛ إلا علي بن زيد بن جدعان [مضى ج ٢/
١٩ - الطعام / ٧ ] .
قال :
٣٢٤٣ - (٣١) وعن أُبَيِّ بن كعبٍ رضي الله عنه؛ أنَّ النبيَّ ◌َ﴾
((إِنَّ مَطْعَمِ ابْنِ آدَمَ جُعِلَ مثَلاً للدُّنْيا، وإنْ قَرَّحَهُ ومَلَحَهُ ، فَانْظُرْ إلى ما صـ لغيره
يَصيرُ » .
رواه عبد الله بن أحمد ، وابن حبان في «صحيحه » .
قوله : ( قزَّحَهُ) بتشديد الزاي : هو من ( القزح ) وهو التابل ، يقال: قزحت القدر إذا
طرحت فيها الأبزار .
( ومَلَحه ) بتخفيف اللام معروف . [ مضى هناك].
يقول :
٣٢٤٤ - (٣٢) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله ◌ِ
((إنَّ الدِنْيا مَلْعونَةٌ، ملعونٌ ما فيها؛ إلا ذِكْرَ الله وما والاه ، وعالِمٌ أو
متَعَلِّمٌ )) .
حسن
-
رواه ابن ماجه، والبيهقي، والترمذي وقال: ((حديث حسن)). [ مضى ٣ - العلم/١].
٣٢٤٥ - (٣٣) وعن المستورد أخي بني فهر رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله
صحیح
(( ما الدنْيا في الآخِرَةِ (١) إلا كَما يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هذهِ في اليَمِّ
(١) أي: ما الدنيا بالنسبة للآخرة في قصر مدتها وفناء لذتها، ودوام الآخرة ودوام لذتها
ونعيمها .
٢٦٥

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٤٦ و ٣٢٤٧ - حديث
- وأشار يحيى بن يحيى بالسبابة -، فَلْيَنْظُر بِمَ يَرْجِعُ)).
رواه مسلم .
صحيح
٣٢٤٦ - (٢٤) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ لَ﴿ٍ قال:
((تَعِسَ عبدُ الدِّينارِ ، وعبدُ الدرْهَم ، وعبدُ الْخَمِيصَةِ ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ ،
وإنْ لَمْ يُعطَ سَخِطَ، تَعِسَ وانْتَكَس، وإذا شِيك فلا انْتَقشَ ، طوبى لِعبدٍ آخِذٍ
بِعِنانِ فَرْسِهِ في سبيلِ الله ، أشْعَثَ رأسُه، مُغْبَرَةٍ قَدماهُ، إنْ كانَ في الحِراسَةِ
كانَ في الحِراسَةِ ، وإنْ كانَ في الساقَةِ كان في الساقَةِ؛ إِنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ
له ، وإِنْ شَفَعَ لَمْ یُشَفَّعْ » .
رواه البخاري. وتقدم مع شرح غريبه في «الرباط)) [ج ١٢/٢ - الجهاد /١].
: قال :
٣٢٤٧ - (٣٥) وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ؛ أن رسول الله
صـ لغيره
(( من أحبَّ دُنياه؛ أضرَّ بآخرته، ومن أحبَّ آخرتَه ؛ أضرَّ بدُنياه ، فآثروا
ما يبقى على ما يفْنى )).
رواه أحمد ، ورواته ثقات، والبزار، وابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم، والبيهقي في
((الزهد)) وغيره ، كلهم من رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبي موسى ، وقال الحاكم :
((صحيح على شرطهما)) .
(قال الحافظ): ((المطلب لم يسمع من أبي موسى(١) ، والله أعلم)).
(١) قلت: نعم، ولكني وجدت له شاهداً عزيزاً من حديث أبي هريرة، خرجته في
(الصحيحة)) (٣٢٨٧)، وأشرت تحته إلى حديث أبي موسى هذا الذي كنت أخرجته في ((الضعيفة))
(٥٦٥٠) لانقطاعه، ورددتُ فيه على أحد الدكاترة الذي حسنه اعتباطاً - كما يفعل الثلاثة - وهو
يرى إعلال المؤلف إياه بالانقطاع ، ولكنه كتمها ، ونقل عنه قوله: ((ورجاله ثقات)) فقط !!
٢٦٦

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٤٨ - ٣٢٥١ - حديث
٣٢٤٨ _ (٣٦) وعن أبي مالكِ الأشْعَريِّ رضي الله عنه:
صحيح
أَنَّهُ لَّا حِضَرَتْهُ الوَفَاةُ قال: يا مَعْشَرِ الأشْعَرِيِّين! ليُبلِّغِ الشاهِدُ الغائِبَ؛
إِنِّي سمِعْتُ رسولَ الله ﴿ يقول :
((حلاوَةُ الدنيا مُرَّةُ الآخِرَةِ ، ومُرَّةُ الدِنْيا حِلاوَةُ الآخِرَةِ ».
رواه الحاكم وقال: « صحيح الإسناد )».
٣٢٤٩ - (٣٧) وعن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه عن النبيِّ
:機
في قولِه تعالى: ﴿إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وهُمْ فِي غَفْلَةٍ ﴾ قال :
صحیح
« في الدنيا )» .
رواه ابن حبان في «صحيحه»، وهو في مسلم (١) بمعناه في آخر حديث يأتي إن شاء
الله تعالى [مضى ج ٢ / ١٦ - البيوع/ ٣].
صحیح
٣٢٥٠ - (٣٨) وعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
:
(( ما ذِئْبانِ جائِعانِ أرْسِلا في غَنَم، بأفْسدَ لها مِنْ حِرْصِ المَرْءِ على المالِ
والشرف لدينه)).
رواه الترمذي وقال: (( حديث حسن صحيح))، وابن حبان في « صحيحه» .
حسن
٣٢٥١ - (٣٩) وعن أبي هريرة رضيَ الله عنه قال : قالَ رسولُ الله ،
:
(( ما ذِئْبانِ ضارِيَانِ جائِعانِ باتا في زَرِيبَةٍ غَنَم ، أغْفَلها أهْلُها ، يَفْتَرِسان
صحیح
ويأكُلانِ؛ بأسْرَعَ فيها فَساداً مِنْ حُبِّ المالِ والشّرَفِ فَي دينِ الَّرْءِ المسْلِمِ ».
رواه الطبراني واللفظ له ، وأبو يعلى بنحوه ، وإسنادهما جید .
(١) كذا قال هنا، وقال فيما مضى: ((وهو في (الصحيحين) ))، وهو الصواب كما سيأتي
هناك في الحديث الثالث من الأحاديث الستة آخر الكتاب . نسأل الله حسن الخاتمة ودخول الجنة
برحمته وفضله .
٢٦٧

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٥٢ - ٣٢٥٥ - حديث
حسن
صحیح
٣٢٥٢ - (٤٠) وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسولُ الله
٠
(( ما ذِئْبانِ ضارِيَانِ في حَظيرَةٍ يَأْكُلانِ ويُفْسِدانِ؛ بأضَرَّ فيها مِنْ حُبٍّ
الشرفِ وحُبِّ المالِ في دينِ المَرْءِ المسْلِمِ » .
رواه البزار بإسناد حسن .
صحیح
٣٢٥٣ - (٤١) وعن كعب بن عياضٍ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله
: يقول :
((إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وفِتْنَةُ أُمَّتِي المالُ)).
رواه الترمذي وقال: ((حديث حسن صحيح))، وابن حبان في («صحيحه)) ، والحاكم وقال :
« صحيح الإسناد)) .
صحیح
٣٢٥٤ - (٤٢) وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
:雞
(( رحِمَ الله مَنْ سمِعَ مقالَتي حتَّى يُبَلِّغها غَيْرَهُ، ثلاثاً لا يَغِلُّ عليهِنَّ قلبُ
امْرىءٍ مسْلم : إِخْلاصُ العَملِ لله ، والنصْحُ لأئِمَّةِ المسْلمِينَ ، واللُّزومُ لِجِمَاعَتِهِمْ ،
فإِنَّ دُعَاءَهُمْ يُحِيطُ مَنْ وراءَهم . إنَّه مَنْ تكُنِ الدنيا نِيِّتَهُ يَجْعلِ الله فَقْرَهُ بَيْنَ
عينيْهِ، ويشَتِّتْ عليه ضَيْعَتَهُ ، ولا يَأْتِيهِ منها إلا ما كُتِبَ له. ومَنْ تَكُنِ الآخِرَةُ
نِيِّتَهِ يَجْعَلِ الله غِناهُ في قَلْبِهِ ، ويَكْفِيه ضَيْعَتَهُ ، وتأتيه الدنيا وهي راغِمَةٌ )) .
رواه ابن ماجه، وتقدم لفظه وشرح غريبه في « الفراغ للعبادة )) [هنا/٢]، والطبراني
واللفظ له ، وابن حبان في «صحيحه))، وتقدم لفظه في سماع الحديث [٣ - العلم/٣].
صحیح
٣٢٥٥ - (٤٣) وعن عمرو بن عوف الأنصاري رضي الله عنه :
أنَّ رسولَ الله ◌َّهِ بِعَثَ أبا عبيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ رضيَ الله عنه إلى البَحرینِ
يأتي بجِزْيتها ، فَقَدِمَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ ، فسمِعَتِ الأَنْصارُ بِقُدوم أبي عُبَيْدَة ،
﴿، فلمَّا صَلَّى رسولُ اللهِ نَّهِ انْصرَف،
فوافَوْا صلاةَ الفَجرِ معَ رسولِ الله
حينَ راهُمْ ، ثم قال :
فَتَعَّرضوا له ، فَتَبَسَّمَ رسولُ الله
٢٦٨

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٥٦ و ٣٢٥٧ - حديث
(( أَظُنَّكُم سمِعْتُمْ أَنَّ أبا عُبَيْدَة قَدِمَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ؟)) .
قالوا : أجَلْ يا رسولَ الله ! فقال :
((أَبْشِروا وأَمِّلوا ما يَسرُّكم، فوَالله ما الفَقْرَ أَخْشَى عليكُمْ؛ ولكِنْ أخْشَى
أنْ تُبْسَطِ الدنيا عليكُم كما بُسِطَتْ على مَنْ كانَ قَبْلَكُم، فتَنَافَسُوها كما
تَنَافَسُوها ، فتُهْلِكَكُمْ كما أَهْلَكَتْهُمْ )) .
رواه البخاري ومسلم .
٣٢٥٦ - (٤٤) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله عَ ادٍ:
صحیح
(( ما أخْشى عليكُم الْفَقْرَ؛ ولكِنْ أخْشى عليكُمُ التكَاثُرَ، وما أَخْشی
عليكُمُ الخَطَأَ؛ ولكنْ أخْشَى عليكُمْ التَّعَمُّدَ)) .
رواه أحمد، ورواته محتج بهم في ((الصحيح))، وابن حبان في «صحيحه))، والحاكم وقال :
((صحيح على شرط مسلم)) .
٣٢٥٧ - (٤٥) وعن عوفٍ بن مالك رضي الله عنه قال :
صـ لغيره
قام رسول الله ﴿ في أصحابه فقال :
(«الفقرَ تخافون أو العوز، أم تهمكم الدنيا؟ فإن الله فاتحٌ عليكم فارسَ
والرومَ، وتصب عليكم الدنيا صباً حتى لا يُزيغكم بعدي إنْ أزاغكم(١) إلا هي)).
رواه الطبراني، وفي إسناده بقية . (٢)
( العَوَز ) بفتح العين والواو : هو الحاجة .
(١) الأصل: (بعد أن زغتم)، وكذا هو عند الطبراني (٩٣/٥٢/١٨)، والمثبت من ((المسند))
(٢٤/٦)، وإسناده جيد، فكان ينبغي عزوه من المصنف إليه لسلامته من تدليس بقية الذي أعله
به ، وقد تبعه - مع الأسف - الهيثمي ، واغتر بهما المعلقون الثلاثة فضعفوا الحديث بسببه !
(٢) وكذا في ((المجمع))، وفاتهما عزوه لأحمد، وقد صرح بالتحديث (٢٤/٦)، انظر
«الصحيحة» (٦٨٨) .
٢٦٩

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٥٨ - ٣٢٦٠ - حديث
٣٢٥٨ - (٤٦) وعن ابن مسعود رضي الله عنه ؛
صـ لغيره
أنَّه كانَ يُعْطِي الناسَ عَطَاءَهُم ، فجاءَهُ رجَلٌ فأعْطَاهُ أَلْفَ دِرْهَم ، ثُمَّ قال :
خُذْها؛ فإِنِّي سمِعْتُ رسولَ الله عَ﴿ُ يقولُ:
((إِنَّمَا أَهْلَك مَنْ قَبْلَكُم الدينارُ والدِرْهَمُ، وهما مُهْلِكَاكُمْ)).
رواه البزار بإسناد جید .
صحیح
٣٢٥٩ - (٤٧) وعن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه قال:
جلسَ رسولُ الله ◌َ﴿ُ على المنْبَر وجلَسْنَا حولَهُ فقال:
((إنَّ مِمَّ أخافُ عليكُمْ ما يَفْتَحُ الله عليكُم مِنْ زَهْرَةِ الدِّنْيا وزينَتِها)) .
رواه البخاري ومسلم في حدیث .
٣٢٦٠ - (٤٨) وعن أبي ذرٍّ رضي الله عنه قال :
صحیح
كنتُ أُمْشي مَعَ النبيِّ {﴿ فِي حَرَّةٍ بِالمَدِينَةِ ، فاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ ، فقالَ:
((يا أبا ذرً!)).
قلتُ : لَبِّيْكَ يا رسولَ الله ! قال :
(( ما يَسُرُّني أنَّ عندي مثلَ أُحُدٍ هذا ذَهباً، يَمْضي عليه ثالِثَةٌ وعِنْدي منهُ
دينارٌ؛ إلا شَيْءٌ أَرْصدُه لِدَّيْنِ؛ إلا أَنْ أقولَ في عبادِ الله هكذا، وهكذا،
وهكذا - عنْ يَمينِهِ ، وعنْ شِمَالِهِ ، وعنْ خَلْفِهِ -)) . ثُمَّ سارَ فقال :
((إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يومَ القِيامَةِ إلاَّ مَنْ قال هكذا، وهكذا،
وهكذا - عنْ يَمِينِهِ ، وعنْ شِمالَهِ ، ومِنْ خَلْفِهِ -، وقَليلٌ ما هُمْ)). ثم قال لي :
((مكانَك لا تَبْرَحْ حتى آَتِيَكَ)) الحديث .
رواه البخاري واللفظ له ، ومسلم ، وفي لفظ لمسلم : قال :
انْتَهَيْتُ إلى النبيِّ ◌َ﴿ وهو جالِسٌ في ظلِّ الكَعْبَةِ ، فلمَّا رآني قال:
٢٧٠

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٦١ و ٣٢٦٢ - حديث
((هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الكَعْبَةِ » .
قال: فجِئْتُ حتى جلَسْتُ، فَلَمْ أَتْقَارَّ (١) أَنْ قُمْتُ ، فقلتُ : يا رسول الله !
فِداكَ أَبي وأمِّي ، مَنْ هُمْ ؟ قال :
(( هُم الأكْثَرون أمْوالاً، إلا مَنْ قال هكذا، وهكذا، وهكذا - مِنْ بَیْنِ
يديْه ، ومِنْ خَلْفه، وعَنْ يَمِينِهِ ، وعَنْ شِمالِهِ - ، وقليلٌ ما هُمْ )) الحديث .
ورواه ابن ماجه مختصراً :
حسن
((الأكْثَرونَ هُم الأَسْفَلونَ يومَ القِيامَةِ، إلا مَنْ قال هكذا، وهكذا)). (٢)
٣٢٦١ - (٤٩) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
حسن
كنتُ أَمْشِي مَعَ النبيِّ ◌َ﴿ فِي نَخْلٍ لِبَعْضِ أهْلِ المدينَةِ ، فقال :
صحیح
(( يا أبا هريرة! هلَكَ المكْثِرِونَ إلا مَنْ قَال هكذا، وهكذا ، وهكذا - ثلاثَ
مَرَّاتٍ ، حثا بكفِيْهِ عَنْ يَمِينِهِ ، وعنْ يَسارِهِ، ومِنْ بَيْنِ يدَيْهِ - وقليلٌ ما هُمْ)) الحديث .
رواه أحمد ، ورواته ثقات ، وابن ماجه بنحوه .
٣٢٦٢ - (٥٠) وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
(( نحن الآخرون(٣)، الأوَّلونَ يومَ القِيامَةِ، وإِنَّ الأكْثَرِينَ همُ الأسْفَلونَ، صـ لغيره
إلا مَنْ قالَ هكذا ، وهكذا - عَنْ يَمِينِهِ ، وعنْ يَسارِهِ، ومِنْ خَلْفِهِ ، وبْنَ يَدِيْهِ ،
ويحثي بثَوْبِه -)» .
رواه ابن حبان فى ((صحيحه)).
ورواه ابن ما جه باختصار ، وقال في أوله :
(١) أي: لم ألبث . أصله (أتقارر)، فأدغمت الراء في الراء .
(٢) في آخر الحديث زيادة: ((وكسبه من طيب))، فحذفتها لشذوذها ، ومخالفتها لطرق الحديث
الأخرى ، وهي مخرجة في ((الصحيحة)) (١٧٦٦)، وفاتني هناك التنبيه على شذوذها ، فليستدرك .
(٣) أي : ظهوراً في الدنيا ، (الأولون يوم القيامة) أي : دخولاً الجنة ، وقد جاء هذا نصاً عن
أبي هريرة في مسلم (٧/٣) .
٢٧١

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٦٣ - ٣٢٦٥ - حديث
(( ويْلٌ للمُكْثِرِين » .
صـ لغيره
( قال الحافظ ): ((وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة تدور على هذا المعنى اختصرناها)).
فصل في عيش السلف (١)
صحیح
٣٢٦٣ - (٥١) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
* مِنْ طَعام ثلاثَةَ أيَّام تِباعاً حتى قُبِضَ )).
(( ما شَبعَ آلُ مُحمَّدٍ ◌ِ
وفي رواية : قال أبو حازم : رأيتُ أبا هريرة يُشيرُ بَإِصْبَعِه مراراً يقول :
((والذي نَفْسُ أبي هريرةَ بيده ما شَعَ نِبِيُّ اللهِ﴿ [ وأهلُه ] ثلاثَة أيَّام
تباعاً مِنْ خِبْزِ حِنْطَةٍ حتى فارَقَ الدنيا)) .
رواه البخاري ومسلم (٢) .
٣٢٦٤ - (٥٢) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
صحیح
((كان رسولُ الله ◌َّهُ يَبِيتُ اللَّياليَ المتَتَابِعَةَ وأهْلُه طاوِينَ، لا يَجِدونَ
عَشَاءً ، وإنَّما كانَ أكْثَر خُبْزِهم الشعيرُ )) .
رواه الترمذي وقال: «حديث حسن صحيح)).
٣٢٦٥ - (٥٣) وعن عائشة رضي الله عنها قالتْ:
صحيح
(( ما شبعَ آلُ محمَّدٍ مِنْ خُبْزِ الشعيرِ يَومِيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حتى قُبِضَ رسولُ
الله )).
٤
(١) أي: في كيفية معيشتهم في أيام حياتهم، وبيان كيفية معيشة الرسول مع﴿* في أيام
حياته إلى وقت قبض روحه الشريفة - بأبي وأمي أفديه - .
(٢) ذكر الناجي (ق ٢١١/ ٢) أن الحديث من أفراد مسلم بالروايتين ، ففاته أن الرواية الأولى
عند البخاري في أول ((كتاب الأطعمة))، وهو ثاني حديث منه؛ وقد أخرجه الترمذي أيضاً (٢٣٥٩)
وقال : ((حديث حسن صحيح)).
٢٧٢

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٦٦ - ٣٢٦٩ - حديث
رواه البخاري ومسلم .
صحیح
وفي رواية لمسلم : قالت :
(( لقد ماتَ رسولُ الله
وما شَبعَ مِنْ خُبزٍ وَزَّيْتٍ في يوم واحدٍ مُرِّتَيْنِ )).
ء
٣٢٦٦ - (٥٤) وعن عبدالرحمن بن عوفٍ رضي الله عنه قال :
(( خَرِجَ رسولُ الله ◌ِ﴿ وَلَمْ يَشْبَعْ هو ولا أَهْلُه مِنْ خُبْزِ الشعيرِ))
صـ لغيره
رواه البزار بإسناد حسن .
صحیح
٣٢٦٧ - (٥٥) وعن أبي هريرة رضي الله عنه :
أنَّه مَرَّ بقوم بينَ أَيْدِيِهِمْ شاةٌ مَصْلِيَّةٌ ، فَدعَوَهُ فأبى أنْ يأكُلَ ، وقال :
(( خَرج رسولُ الله عٍَّ مِنَ الدِنْيا ولَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبزِ الشعيرِ)) .
رواه البخاري والترمذي .
( مَصْلِيَّة ) أي : مشويَّة .
٣٢٦٨ - (٥٦) ورُوي عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال :
صـ لغيره
** في يوم شبعتين حتى فارق الدنيا)).
« ما شبع رسول الله
رواه الطبراني .
٣٢٦٩ - (٥٧) وعن عائشة رضي الله عنها قالت :
مِنْ خُبْزِ الشعيرِ قَليلٌ ولا كَثِيرٌ )). صـ لغيره
« ما كان يَبْقَی علی مائدةِ رسولِ الله
رواه الطبراني بإسناد حسن .
وفي رواية له :
وعلَيْها صـ لغيره
منْ بيْنِ يدي رسولِ الله
« ما رُفِعَتْ مائدةُ رسولِ الله
فُضْلَةٌ مِنْ طَعامٍ قَطُّ )) .
٢٧٣

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٧٠ و ٣٢٧١ - حدیث
ورواه ابن أبي الدنيا ؛ إلا أنه قال :
(( وما رُفعَ بين يَدِيْهِ كِسْرَةٌ فَضْلاً حتى قُبِضَ )).
صـ لغيره
٣٢٧٠ - (٥٨) وللترمذي وحسّنه من حديث أبي أمامة قال:
صحیح
﴿ خُبْزُ الشعيرِ)).
(( ما كان يَفْضُلُ عَنْ أَهْلٍ بَيْتِ النبيِّ
٣٢٧١ - (٥٩) وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال :
حسن
فرأيتُه متَغَيِّراً فقلتُ: بأبي أنْتَ؛ مالي أراكَ متَغَيِّراً ؟
أتيتُ النبيَّ .
قال :
(( ما دخَل جَوْفي ما يدخُل جوْفَ ذاتٍ كَبِدٍ منذُ ثَلاثٍ )) .
قال : فذهَبْتُ فإذا يهَودِيِّ يَسْقي إِيلاً لَهُ، فسَقَيْتُ له على كلِّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ،
فَجَمَعْتُ تَمْراً؛ فَأَتَّيْتُ بِه النبيِّ ◌ِ﴿ ، فقال :
:柴
((مِنْ أَيْنَ لك يا كَعْبُ؟ »، فأخبرتُه، فقال النبيُّ
(( أتُحِبُّني يا كعْبُ؟)) .
قلتُ : بأبي أنْتَ ؛ نَعَمْ . قال :
(((إِنَّ الفَقْرَ أَسْرَعُ إلى مَنْ يُحِبُّني مِنَ السيْلِ إلى مَعادِنِه، وإِنَّهُ سَيُصيبُكَ
بَلاءٌ ، فأعدّ له تَجْفافاً )).
قال: فَفَقَدَهُ النبيّ مَ ﴿ فقال :
((ما فَعَلَ كَعْبٌ؟)) .
قالوا : مريضٌ ، فخَرجَ يَمْشي حتَّى دخَل عليْهِ ، فقالَ لَهُ :
فقالتْ أمُّهُ : هَنيئاً لكَ الْجَنَّةَ يا كَعْبُ ! فقالَ النبيُّ
:
((أَبْشِرْ يا كَعْبُ!)).
((مَنْ هذه المُتَأَلِّيَةُ على الله؟)) .
قلتُ : هِيَ أمِّي يا رسولَ الله ! قال :
٢٧٤

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٧٢ و ٣٢٧٣ - حديث
(( ما يُدْرِيكِ يا أمَّ كَعْبٍ؟ لَعلِّ كعْباً قال ما لا يَنْفَعُه ، ومَنَع ما لا يُغْنِيهِ » .
رواه الطبراني ، ولا يحضرني الآن إسناده ، إلا أن شيخنا الحافظ أبا الحسن رحمه الله
کان یقول : إسناده جيد .(١)
صحیح
٣٢٧٢ - (٦٠) وعن أنس رضي الله عنه قال:
(( لَمْ يَأْكُلِ النبيُّ ◌َ﴿ على خِوانٍ (٢) حتَّى ماتَ، ولَمْ يأْكُلْ خُبزاً مُرَقَّقاً
حتى مات )) .
وفي رواية :
صحيح
(( ولا رأَى شاةً سَميطاً بعَيْنِه قَطُ )).
رواه البخاري .
صحیح
٣٢٧٣ - (٦١) وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال:
(( ما رأى رسولُ الله تَّةِ النَّقيَّ (٣) مِنْ حينِ ابْتَعَثَهُ الله تعالى حتَّى قَبِضَهُ
الله)).
مُنْخُلٌ ؟ قال :
فقيلَ : هلْ کانَ لگُم في عَهْدِ رسولِ الله
(( ما رأى رسولُ الله مُنْخُلاً مِنْ حِينِ ابْتَعَتهُ الله تعالى حتى قَبَضهُ الله)).
فقيلَ : فكيفَ كنتُمْ تَأْكُلُونَ الشعيرَ غيرَ مِنْخولٍ ؟ قال :
كنَّا نَطْحَنُه ونَنْفُخه ، فَيطيرُ مَا طَار ، وما بَقِيَ ثَرِّيْناهُ .
رواه البخاري .
( النَّقِيُّ) : هو الخبز الأبيض الحواري .
(١) قلت: وكذا قال الهيثمي، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٣١٠٣).
(٢) (الخوان) : بكسر الخاء المعجمة: هو ما يوضع عليه الطعام .
(٣) هو خبز الدقيق الحواري ، وهو النظيف الأبيض.
٢٧٥

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٧٤ - ٣٢٧٦ - حديث
( ثَرَّيْنَاهُ ) بثاء مثلثة مفتوحة وراء مشددة بعدها ياء مثناة تحت ثم نون ، أي : بللناه
٤
وعجنّاه .
حسن
صحيح
٣٢٧٤ - (٦٢) وروي عن أم أيمن (١) رضي الله عنها :
أنَّها غَرْبَلَتْ دَقيقاً، فصَنَعَتْهُ للنبيِّ :﴿ رَغيفاً، فقال:
((ما هذا ؟)).
قالتْ : طعامٌ نَصْنَعُه بأرْضِنا ، فأحْبَيْتُ أن أَصْنَع لك منهُ رَغيفاً ، فقال:
(رُدِیهِ فیهِ ثُمَّ اغْجِنیهِ )) .
رواه ابن ماجه، وابن أبي الدنيا في («كتاب الجوع)»، وغيرهما .
٣٢٧٥ - (٦٣) وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال:
صحیح
أَلَسْتُمْ في طعام وشَرابٍ ما شِئْتُمْ ؟
ـ﴿ وما يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ ما يَمْلأُ بَطْنَهُ.
لقد رأيتُ نَبِيَّكُمْ
رواه مسلم والترمذي .
وفي رواية لمسلم عن النعمان قال :
ذكر عمرُ ما أصابَ الناسُ مِنَ الدُّنْيا ؛ فقالَ :
﴿ يَظَلُّ اليومَ يَلْتَوِي ما يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ ما يَمْلأُ
« لقد رأيتُ رسولَ الله
بَطْنَهُ )) .
( الدَّقَلُ ) بدال مهملة وقاف مفتوحتين : هو رديء التمر .
٣٢٧٦ - (٦٤) وعن عائشة رضي الله عنها قالت :
صحیح
أرسلَ إلينا آلُ أبي بكرٍ بقائِمَةٍ شاةٍ لَيْلاً، فأمْسَكْتُ، وقطعَ النبيُّ ◌َ﴿﴿ٍ، أو
صحیح
(١) هي بركة الحبشية ، خادمة أم حبيبة رضي الله عنها .
٢٧٦

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٧٧ و٣٢٧٨ - حديث
قالتْ: فأمْسكَ رسولُ الله ◌َ﴿ِ وقطَعتُ ، قال: فيقولُ الذي تُحدّثُهُ: هذا على
غيرٍ مِصْباح ؟ [ قالتْ عائشةُ: إنَّه لَيأتي على آلِ محمَّد الشهرُ ما يخْتَبِزَونَ
خُبْزاً، ولا يطْبُخون قدراً] (١))) .
رواه أحمد، ورواته رواة ((الصحيح)».
والطبراني وزاد :
فقلتُ : يا أُمَّ المؤْمنين ! على [غيرِ ] مصْباح ؟
قالتْ: لو كان عندَنا دُهْنُ مصباح لأكَلْناه (٢).
ء
صحيح
٣٢٧٧ - (٦٥) وعن عروة عن عائشة رضي الله عنها ؛ أنها كانت تقول :
والله يا ابْنَ أختي! إنْ كنّا لنَنْظُر إلى الهلالِ، ثمَّ الهلالِ، ثمَّ الهلالِ؛
ثلاثة أهلَّةٍ في شهْرَیْن ، وما ◌ُوقدَ في آبْیاتِ رسولِ الله
نارٌ .
قلتُ : يا خالة ! فما كان يُعِيشُكُم ؟
جيرانٌ منَ
قالتْ : الأسْوَدان : التمرُ والماءُ ، إلا أنَّه كان لِرسولِ الله
مِنْ أَلْبانِها،
الأنْصارِ، وكانَتْ لهم مَنايحُ ، فكانوا يُرْسِلونَ إلى رسولِ الله
فَيَسْقِينَاه )) .
رواه البخاري ومسلم .
صحیح
٣٢٧٨ - (٦٦) وعن عائشة رضي الله عنها قالتْ:
مَنْ حدَّكُمْ أنّا كنّا نشْبَعُ مِنَ التمْرِ فقد كَذَبَكُم ؛ فلمَّا افْتَتَحَ رسولُ الله
(١) زيادة من ((المسند)) (٩٤/٦) لا أدري لم أسقطها المؤلف، وهي موضع الشاهد.
(٢) قلت: هذه الزيادة عند أحمد أيضاً (٢١٧/٦) فى رواية، وفيها كالتى قبلها لفظة (غير)،
وسقطت من رواية الطبراني، يعني في ((الأوسط (٤٠٣/٩)، ولذلك جعلتها بين معكوفتين ،
ووقعت في الأصل في قوله بعدُ: (( ... غير مصباح لأكلناه ))! وهو خطأ واضح .
٢٧٧

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٧٩ - ٣٢٨١ - حديث
( قُرَيْظَةَ ) أَصَبْنا شيْئاً منَ التَمْرِ والوَدَّكِ .
رواه ابن حبان في « صحيحه ».
صحیح
٣٢٧٩ - (٦٧) وعن أنس رضي الله عنه قال :
· يوماً فوجَدْتُه جالساً وقدْ عَصَبٍ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ ،
جئتُ رسولَ الله
فقلتُ لِبِعْضِ أَصْحابِه: لِمَ عصَب رسولُ الله ◌َّهُ بِطْنَهُ؟ فقالوا: مِنَ الجوع.
فذهبتُ إلى أَبِي طَلْحة وهو زَوْجُ أمّ سُلَيم، فقلتُ: يا أبتاه ! قد رأيتُ رسولَ الله
عصَب بطْنَهُ بعِصابَةٍ ؛ فسألتُ بعض أصْحابِه ؟ فقالوا : مِنَ الجوع ، فدخَل
أبو طَلْحةَ على أمِّي فقالَ: هلْ مِنْ شَيْءٍ ؟ فقالتْ: نعم، عندي كِسَرَّ مِنْ خُبْزِ
وتمراتٌ ، فإِنْ جاءَنا رسولُ الله ◌َ﴿ وحدَهُ أَشْبَعْناهُ، وإنْ جاءَ آَخَرُ معَه قَلَّ
عنهم )) فذكر الحديث .
رواه البخاري ومسلم (١) .
صحيح
٣٢٨٠ - (٦٨) ورواه [ يعني حديث ابن عباس الذي في ((الضعيف))] ابن
حبان في « صحيحه)) مختصراً من حديث أبي هريرة ، ولفظهُ : قال :
جلَس جِبْرِيلُ إلى النبيِّ ◌َ﴿ فنظَر إلى السَّمَاءِ ، فإذا مَلَكٌ يَنْزِلُ ، فقال
لَهُ جبريلُ: هذا المَلَكُ ما نزَل مُنْذُ خُلِقَ قَبْلَ هذه الساعَة ، فلمّا نَزل قال :
يا مُحمَّد! أرْسَلَني إليك ربُّكَ؛ أمَلِكاً أجْعَلُكَ، أَمْ عَبْداً رسولاً؟ قال لَهُ
جبريلُ: تواضَعْ لِرَبِّكَ يا محمَّد! فقال رسولُ اللهِ عَّةٍ :
٣٢٨١ - (٦٩) وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
:
(( لا بَلْ عِبْداً رسولاً ».
صحیح
(١) قال الناجي:
((هذا لمسلم وحده، ولم يروه البخاري إلا بمعناه، فكان يتعين عزوه لمسلم فقط)).
٢٧٨

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٨٢ - ٣٢٨٤ - حديث
(( لقد أُخِفْتُ في الله وما يُخافُ أَحَدٌ ، ولقد أوذِيتُ في الله وما يُؤْذَى
أَحَدٌ ، ولقد أَتَتْ عليَّ ثلاثون مِنْ بَيْنِ يَوْم وَلَيْلةٍ؛ ومالي ولپِلال طعامٌ یأُكُله ذو
كَبِدٍ ، إلاّ شَيْءٌ يُوارِيِه إِيْطُ بِلالٍ )).
رواه الترمذي، وابن حبان في « صحيحه »، وقال الترمذي :
هارباً مِنْ
(( حديث حسن صحيح . ومعنى هذا الحديث : حين خرج رسول الله
مَكَّة ومعه بلالٌ ؛ إنَّما كان معَ بِلالٍ مِنَ الطعامِ ما يَحْمَل تَحْتَ إِبْطِهِ )) انتهى.
٣٢٨٢ - (٧٠) وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال :
نامَ رسولُ الله :﴿ على حَصيرٍ، فقامَ وقد أثَّرَ في جَنْبِه، قُلْنا: يا رسولَ صـ لغيره
الله لوِ اتَّخَذْنا لكَ وطاءً (١) ، فقال:
((مالي وللدُنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكِب اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرةٍ ، ثُمَّ راح
وتركها )).
رواه ابن ماجه والترمذي وقال: (( حديث حسن صحيح)).
٣٢٨٣ - (٧١) وعن ابن عباس رضي الله عنهما :
صحیح
أنَّ رسولَ الله ◌َ﴿ِ دخَل عليه عُمر وهو على حَصيرٍ قد أثَّرَ في جَنْبِهِ ،
فقال: يا رسولَ الله ! لو اتَّخِذْتَ فِراشاً أوْثَر مِنْ هذا ، فقال :
(« مالي وللدُّنْيا، ما مَثَلِي وَمَثْلُ الدنيا إلا کَراكِبٍ سافَر في يوم صائفٍ،
فاسْتَظِلَّ تحتَ شجَرةٍ ساعةً ، ثُمَّ راحَ وتركَها )) .
رواه أحمد، وابن حبان في «صحيحه ))، والبيهقي .
٣٢٨٤ - (٧٢) وعنه قال : حدثني عمر بن الخطاب قال :
حسن
وهو على حَصير ، قال : فجلسْتُ ، فإذا عليه
دخلتُ على رسول الله
(١) هو ما يُفترش على الأرض.
٢٧٩

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٨٤ - حديث
إزارُه، وليسَ عليه غيرُه ، وإذا الحصيرُ قد أثَّر في جَنْبِه ، وإذا أنا بقَبضةٍ مِنْ
شَعِيرِ نَحْوَ الصاعِ ، وقَرَظٍ فِي ناحِيَةٍ في الغُرْفَةِ ، وإذا إهابٌ مُعَلَّقٌ ، فابْتَدرتْ
عيناي ، فقال :
(( ما يُبْكِيكَ يا ابْنَ الخطّابِ؟)).
فقال: يا نبيَّ الله ! ومالي لا أبْكي وهذا الحَصيرُ قد أثَّر في جنْبِكَ ، وهذه
خِزانَتُكَ لا أرى فيها إلا ما أَرَى ، وذاك كِسْرى وقيصَرُ في الثِّمارِ والأَنْهارِ،
وأنتَ نبيُّ الله وصفْوَتُه ، وهذه خِزانَتُكَ . قال :
(( يا ابْنَ الخطَّبِ! أما تَرضى أنْ تكونَ لنا الآخِرَةُ ولهمُ الدُّنْيا؟ )).
[قلتُ : بَلَی] .
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح ، والحاكم وقال :
((صحيح على شرط مسلم)) (١) . ولفظه :
حسن
قال عمرُ رضي الله عنه :
اسْتَأْذَنْتُ على رسولِ الله
فدخلْتُ عليهِ في مَشْرُبَةٍ ، وإِنَّه لمضْطَجعٌ
على خَصَفَةٍ (٢) إِنَّ بعضَهُ لَعلى التُّرابِ، وتحتَ رَأْسِه وسادَةٌ مَحْشُوَّةٌ لِيفاً، وإنَّ
فوْقَ رأْسِهِ لإِهَاباً عَطِناً (٣) ، وفي ناحِيَةِ المَشْرُبَةِ قَرَظٌ، فسلَّمْتُ عليهِ فجلَسْتُ
فقلْتُ: أنتَ نبيُّ الله وصفْوَتُه ، وكِسْرى وقيْصَرُ على سُرِ الذَّهَبِ وفرُشِ
الديباجِ والحَريرِ ! فقال :
(١) قلت: فيه تقصير ووهم؛ فإن الحديث في ((صحيح مسلم)) (١٤٧٩) في آخر الحديث
الطويل في إيلائه # واعتزاله نساءه ، فلا وجه لاستدراك الحاكم عليه ، ولا لعدم عزوه إليه.
(٢) حصير من الخوص .
(٣) أي: منتناً. في ((النهاية)): ((يقال: عَطِن الجلد، فهو عطن ومعطون: إذا مرق شعره وأنتن
في الدباغ)» .
٢٨٠