Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
١ - الترغيب في التوبة ...
٣١٥١ ۔ حدیث
وجدْتَ [ توبةً] (١) أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل !)).
رواه مسلم .
٣١٥١ - (١٧) وعن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه؛ أنَّ نبيَّ الله
قال :
صحیح
(( كانَ فيمَنْ كان قبْلَكُم رجلٌ قتلَ تسْعَةً وتسعينَ نَفْساً، فسأَل عَنْ أَعْلَم
أهْلِ الأرْضِ ؟ فَدُلَّ على راهبٍ ، فأتاهُ فقالَ : إنَّ قَتل تِسْعةً وتسْعينَ نَفساً، فهلّ
له مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فقال: لا! فَقَتَلَهُ ، فَكَمَّلَ به مِئَةً .
ثُمَّ سأَلَ عَنْ أَعْلَم أهْلِ الأرْضِ ؟ فَدُلَّ على رجلٍ عالِمٍ ، فقال: إنَّه قَتل مِئَةً
نَفسِ ، فهلْ لَهُ مِنْ تَوْبَّةٍ ؟ فقال: نَعَمْ ؛ مَنْ يَحولُ بَيْنَهُ وبينِّ التوبَةِ ؟ انْطَلَقْ إلى
أرْضِ كذا وكذا ؛ فإنَّ بِها أُناساً يَعبُدونَ الله ، فاعْبُدِ الله معَهم ، ولا تَرْجِعْ إلى
أَرْضِك ؛ فإنَّها أرضُ سوءٍ .
فانْطَلَقَ حتَّى إِذا نَصَفَ الطريق، أَتَاهُ الموتُ ، فاخْتَصَمتْ فيه ملائكةُ
الرحمة وملائكة العَذابِ ، فقالتْ ملائكةُ الرحمة: جاءَ تائباً مُقْبِلاً بقَلْبِه إلى
الله تعالى ، وقالتْ ملائِكَةُ العَذابِ: إِنَّه لَمْ يَعْمَلْ خيراً قَطُ ، فأتاهم مَلَكٌ في
صورَةٍ أَدَمِيٌّ، فَجَعَلوهُ بَيْنَهُم ، فقال: قِيسوا ما بَيْنِ الأرْضَين ، فإلى أيَّتِهِما كانَ
أَدْنى فهُوَ لَه، فقاسوا! فوَجَدوهُ أَدْنَى إلى الأَرْضِ الَّتِي أَراد (٢)، فَقبَضَتْهُ
ملائكَةُ الرحمةِ » .
(١) سقطت من الأصل ، واستدركتها من (مسلم)، ورواه جمع آخر من أصحاب السنن
وغيرهم، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٢٣٣٣/٣٦٦/٧).
(٢) أي: بشبر؛ كما في الرواية التالية وهي لمسلم، وكذا البخاري (٣٤٧٠) ، وفيها جملة
النأي الآتية ؛ جعلها من الحديث المسند. وهو رواية لمسلم (١٠٤/٨)، وفيها تصريح قتادة بسماعه
للحديث من أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد ، فلا أدري لم آثر المؤلف روايته عن الحسن المشعرة
بأن الجملة مدرجة ؟! وسياق الأولى لمسلم .
٢٢١
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
١ - الترغيب في التوبة ...
٣١٥٢ - حديث
صحيح
صحیح
( وفي رواية ) :
(( فكان إلى القرية الصالحة أقربَ بشبر، فَجُعِلَ من أهلها)).
وفي رواية :
((فأوحى الله إلى هذه أنْ تَباعَدي ، وإلى هذه أَنْ تَقرَّبي ، وقال : قيسوا
بِيْنَهُما ، فوجَدوه إلى هذِهِ أُقْرَبَ بِشِبْرِ ، فَغُفِرَ له )) .
وفي رواية : قال قتادة : قال الحسن :
((ذُكِرَ لنا أنَّه لَّ أتاهُ ملَكُ المَوْتِ نَأى بصَدْرِهِ نَحْوَها » .
رواه البخاري ومسلم وابن ماجه بنحوه .
صـ لغيره
٣١٥٢ - (١٨) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله عَّه قال:
((قال الله عزَّ وجلَّ: أنا عِنْدَ ظَنَّ عَبْدي بي، وأنَا معَهُ حيثُ يذكُرني،
- والله ! للهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةٍ عَبْدِهِ مِنْ أَحدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ بِالْفَلَاةِ -، ومَنْ تَقرَّبَ إليَّ
شِبْراً تقَرّيتُ إليهِ ذِراعاً ، ومَنْ تَقرَّبَ إليَّ ذِراعاً تَقرّبْتُ إليه باعاً؛ وإذا أقْبلَ إليَّ
يَمْشِي أَقْبَلْتُ إليهِ أُحَرْوِلُ)) (١).
رواه مسلم واللفظ له ، والبخاري بنحوه . (٢)
(١) قلت: فيه دلالة ظاهرة على أن لله قُرْباً يقوم به ، بفعله القائم بنفسه. وهذا مذهب السلف
وأئمة الحديث والسنة ، خلافاً للكلابية وغيرهم ممن يمنع قيام الأفعال الاختيارية بذاته تعالى ، ومن
ذلك نزوله تعالى إلى السماء الدنيا. انظر ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (٢٤٠/٥ - ٢٥٠)، ومنه
دنوه عشية عرفة ، وكل ذلك خاص بالمؤمنين ، فراجع كلامه فإنه هام جداً .
(٢) قلت: ولفظه (٧٤٠٥): ((يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني،
فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرب إلي
شبراً تقربت إليه ذراعاً ، وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة)).
قلت: وكذلك رواه مسلم أيضاً (٦٢/٨)، وأحمد (٢٥١/٢ و٤١٣ و٤٨٠)، وله عنده طريق
أخرى (٤٨٢/٢) .
ومن لفظ البخاري المذكور يتبين أن قول المؤلف : ((والبخاري نحوه)» فيه تساهل ، لأنه ليس فيه =
٢٢٢
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
١ - الترغيب في التوبة ...
٣١٥٣ - حديث
صحيح
٣١٥٣ - (١٩) وعن شريح - هو ابن الحارث - قال:
سمعت رجلاً من أصحاب النبي ◌َ الله يقول : قال النبي
:
((قال الله عزَّ وجلَّ: يا ابْنَ آدَم! قُمْ إليَّ أَمْشِ إليك، وامْشِ إليَّ أُمَرْوِلْ
إليْكَ)) .
رواه أحمد بإسناد صحيح .
= (جملة التوبة)، فكان ينبغي الإشارة إلى ذلك بمثل قوله: ((باختصار)» أو نحوه ، هذا هو المعهود عند
العلماء بصورة عامة ، ويتأكد ذلك هنا بصورة خاصة ؛ لأن هذه الجملة مدرجة فى هذا الحديث ، فقد
أخرجه مسلم في مكان آخر (٩١/٨): حدثني سويد بن سعيد: حدثني .. فذكره بإسناده
الصحيح عن زيد بن أسلم ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فعُصِّبَتِ العلة بسويد لأنه كان يتلقن
ما ليس من حديثه كما قال الأئمة النقاد ، وظننت أنه مما لقنه ، وقد وجدت مع البحث والتحقيق
أنه قد سبقه إلى هذا الإدراج زهير بن محمد الخراساني ، أخرجه أحمد عن شيخيه : عبد الله بن
عمرو (٥٢٤/٢)، وروح بن عبادة (٥٣٤/٢)، قالا: ثنا زهير به . وزهير هذا وإن كان الغالب على
حديثه الاستقامة فيما رواه غير الشاميين عنه ، كهذا فإن الشیخین بصریان ، لكن ذلك لا ينفي إِنه
يشذ أحياناً، ولذلك قال الذهبي في («الكاشف)»:
((ثقة يغرب ، ويأتي بما ينكر)).
فغلب على ظني أن هذا الحديث مما ينكر عليه ، وأنه دخل عليه حديث في حديث ، فإن
الجملة المذكورة قد جاءت عن جمع من الصحابة منفردة عن الحديث القدسي ، وهو مخرج في
((الضعيفة)) تحت الحديث (٣٠٤٨)، والحديث القدسي رواه الأعمش : سمعت أبا صالح عن أبي
هريرة مرفوعاً بلفظه الذي ذكرته أعلاه ، وله عند أحمد (٤٨٢/٢) طريق آخر نحوه مختصراً . وفي
أخرى له (٥٥٠/٢) التصريح بالفصل بينهما ، فذكر الجملة مرفوعاً، ثم قال: «وقال أبو القاسم : قال
الله عز وجل .. )) نحوه .
(تنبيه) : من الحداثة في هذا العلم إشارة المعلقين الثلاثة إلى أن الحديث في مسلم برقم
(٢٦٧٥) أي في طبعة (محمد عبد الباقي) ، وهو في موضعين منه أحدهما في مكانه المناسب
لتسلسل الأرقام : وهو بجنب حديث الأعمش ، والآخر بجنب حديث (سُويد) ! وهذا من سوء
الترقيم الذي لا يتنبه له الثلاثة ، فيضلون القراء لأنهم لا يرجعون بداهة إلا إلى الموضع الأول ، فلا
يجدون ثمة إلا حديث البخاري ، فينسبون الخطأ إلى المؤلف ، وإنما هو منهم ، والله المستعان .
وخطأ آخر أنهم عزوا لفظه للبخاري أيضاً فيما سموه ((تهذيب الترغيب .. )) فقالوا (٥٤٣):
(«رواه البخاري ( ..... ) ومسلم ( .... )))!
٢٢٣
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
١ - الترغيب في التوبة ...
٣١٥٤ و٣١٥٥ - حديث
٣١٥٤ - (٢٠) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
((لله أَفْرَحُ بِتَوبَةِ عبدِهِ مِنْ أَحَدِكُم سَقَطْ على بَعيرِهِ وقَدْ أَضَلَّهُ بِرْضِ
فَلاة)) .
صحیح
رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية لمسلم :
(( لله أشَدُّ فَرِحاً بتوْبَةٍ عَبْدِهِ حِينَ يَتوبُ إليْهِ مِنْ أحَدِكُمْ كانَ على راحِلَتِه
بأرْض فَلاةِ ، فانْفَلتَتْ عنه، وعلَيْها طَعامُه وشَرابُه، فَأَيِسَ مِنْها ، فأتى شَجرةً
فاضْطَجَع في ظِلِّها قَدْ أَيِسَ مِنْ راحِلَتِهِ ، فبينما هو كذلِكَ إذا هُوَ بها قائمةً
عندَهُ، فأخَذَ بِخُطَامِهِا ثُمَّ قال مِنْ شِدَّةِ الفَرحِ: اللّهُمَّ أَنْتَ عَبْدي وأنا ربُّكَ!
أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الفَرْحِ» .
٣١٥٥ - (٢١) وعن الحارث بن سويد عن عبدالله (١) رضي الله عنه قال:
صحیح
يقولُ :
سمعتُ رسولَ الله
(( الله أفْرَحُ بتوبَةِ عَبْدِهِ المؤْمِنِ مِنْ رَجُلِ نَزل في أرْضِ دَوِّيَّةٍ مَهلكة ، معه
راحلَتُه ، عليها طعَامُهُ وشَرابُه، فوضَعِ رْسَه فنَامِ نَوْمةً، فَاسْتَيْقِظَ وقدَ ذهَبَتْ
راحلَتُه ، فطَلبَها حتّى إذا اشْتَدَّ عليه الحرُّ والعَطَشُ أَوْ ما شاءَ الله ؛ قال : أرجعُ
إلى مكاني الَّذي كنتُ فيه فأنامُ حتّى أموتَ، فوضَعِ يدَه على ساعِدهِ
ليَمُوتَ ، فَاسْتَيْقَظ فإذا راحِلَتُه عندَهُ عليها زادُه وشَرابُه! فالله أشَدُّ فَرحاً بتَوْبَةٍ
العَبْدِ المُؤْمِنِ مِنْ هذا بِراحِلَتِهِ » .
رواه البخاري ومسلم .
( الدَّوَّيَّة ) بفتح الدال المهملة وتشديد الواو والياء جميعاً : هي الفلاة القفر والمفازة .
(١) هو ابن مسعود رضي الله عنه .
٢٢٤
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
١ - الترغيب في التوبة ...
٣١٥٦ - ٣١٥٩ - حديث
حسن
٣١٥٦ - (٢٢) وعن أبي ذرٍّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
(( مَنْ أَحْسَن فيما بَقِيَ ؛ غُفِرَ له ما مَضى، ومَنْ أَساءَ فيما بَقِيَ؛ أُخِذَ بِما
مَضى وما بَقِيَ )).
رواه الطبراني بإسناد حسن .
صحیح
٣١٥٧ - (٢٣) وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
:
((إِنَّ مثَل الذي يَعملُ السّيئاتِ ثُمَّ يعملُ الحَسنَاتِ ، كمثَل رجُلٍ كانَتْ
عليه دِرْعٌ ضَيِّقَةٌ قد خَنَقْهُ ثُمَّ عمِلَ حسنةً فانْفِكَّتْ حَلَقَةٌ ، ثُمَّ عَمِلَ حسنةً
ے
أُخْرى فانْفكَّتْ أُخْرى، حتى يَخْرُج إلى الأَرْضِ » .
رواه أحمد والطبراني بإسنادين رواة أحدهما رواة ((الصحيح)).
٣١٥٨ - (٢٤) وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما:
حسن
أنَّ معاذَ بْنَ جبل أرادَ سفَراً فقال: يا رسولَ الله ! أَوْصِني. قال :
(( اعْبدِ الله ولا تُشَّركْ به شيئاً)) .
قال : يا رسول الله ! زِدْني ، قال:
((إذا أَسأْتَ فأحْسِنْ، ولْيَحْسُنْ خُلُقك)).
رواه ابن حبان في «صحيحه »، والحاكم وقال :
« صحيح الإسناد)).
٣١٥٩ - (٢٥) ورواه الطبراني بإسناد رواته ثقات(١) عن أبي سلمة عن معاذ قال:
يا رسولَ الله ! أوصِني . قال :
((اعْبُدِ الله كأنَّك تَراهُ، واعْدُدْ نفْسَك في الموْتَى، واذْكُر الله عندَ كُلِّ حـ لغيره
(١) الأصل: ((ورواه الطبراني بإسناد، ورواته ثقات، وعن)). وهو خطأ ظاهر من الطابع أو
الناسخ .
٢٢٥
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
١ - الترغيب في التوبة ...
٣١٦٠ - ٣١٦٢ - حديث
حَجر وعندَ كُلِّ شَجرٍ ، وإذا عمِلْتَ سَيِّئَةً فاعْمَلْ بِجَنْبِها حَسَنةً ، السرُّ بالسرِّ ،
والعلاَنِيَةُ بالعَلانِيَةِ )).
وأبو سلمة لم يدرك معاذاً (١) .
حسن
٣١٦٠ - (٢٦) وعن أبي ذرّ ومعاذ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنهما عن رسول الله
الجافهُ قال :
((اتَّقِ الله حيثُما كنْتَ ، وأَتْبع السيِّئَةَ الحَسنةَ تَمْحُها ، وخالِقِ الناسَ بخُلُقِ
حَسن » .
H
رواه الترمذي وقال: (( حديث حسن)) .
١
٣١٦١ - (٢٧) وروى أحمد بإسناد جيد عن أبي ذرّ (٢) رضي الله عنه؛ أنَّ النبيَّ
طُ قال :
حـ لغيره
(( سِتَّةَ أيّامٍ ثُمَّ اعْقِلْ يا أبا ذر! ما يُقالُ لكَ بَعْدُ)).
فلمّا كانَ اليوم السابعُ ؛ قال :
(( أوصيكَ بتقوى الله في سرِّ أَمْرِكَ وعلانِيَتِهِ ، وإذا أسَأْتَ فَأَحْسِنْ ، ولا
تَسْأَلنَّ أحداً شيْئاً وإِنْ سَقَطْ سَوْطُكَ ، ولا تَقْبِضْ أمَانَةً)). [٨ - الصدقات/٤].
صحیح
٣١٦٢ - (٢٨) وعن أبي ذرّ (٣) رضي الله عنه قال:
قلتُ : يا رسولَ الله ! أوْصِني . قال :
(١) قلت: وكذا قال الهيثمي ، ووافق المؤلف على إعلاله بالانقطاع ، لكن له طرق أخرى
وشواهد خرجتها في («الصحيحة» (١٤٧٥)، يرتقي بها إلى درجة الحسن ، وقد مضى نحوه من طريق
أخرى قريباً .
(٢) الأصل : (ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما)، وهو خطأ من الطابع أو الناسخ .
(٣) الأصل: (أبي الدرداء)، والتصويب من ((المسند))، قال الناجي (٢/٢٠٩):
(«هذا عجيب ، إنما هو أبو ذر صحفه بأبي الدرداء)) .
قلت: وهو مخرج في ((الصحيحة)) (رقم - ١٣٧٣) .
٢٢٦
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
١ - الترغيب في التوبة ...
٣١٦٣ - حديث
((إذا عَمِلْتَ سيِّئَةً فأتْبِعْها حَسنةً تَمْحُهَا )) .
قال: قلتُ: يا رسولَ الله! أمِنَ الحَسنَاتِ لا إله إلا الله ! قال:
((هي أفْضَلُ الحَسنَاتِ )).
رواه أحمد عن شمر بن عطية عن بعض أشياخه عنه .
صحیح
٣١٦٣ - (٢٩) وعن عبدالله (١) رضي الله عنه قال:
إنَّ رجلاً أصابَ مِنِ امْرأَةٍ قُبْلَةً ، - وفي رواية -:
جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ◌َ﴿ فقال: يا رسولَ الله ! إِنِّي عالَجْتُ امْرأَةً في
أَقْصى المدينَةِ ، وإنِّي أَصَبْتُ مِنْها ما دونَ أنْ أمَسِّها ، فأنا هذا؛ فاقْضٍ فيَّ ما
شئْتَ .
فقال له عُمَرُ: لقد سَتَرك الله لوْسَتَرْتَ نفْسَك .
قال: فَلَمْ يَرُدَّ النبيُّ ◌َ﴿ِ شَيْئاً، فقامَ الرجلُ فَانْطَلَق ، فَأَتْبَعَهُ النبيُّ
رجلاً فدعاه، فَتَلا عليْهِ هذه الآيَةَ: ﴿وأَقِم الصلاةَ طَرَفَي النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ
اللَّيْلِ إِنَّ الَحَسنَاتِ يُذْهِبْنَ السيئاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذاكِرِينَ﴾ .
فقال رجل (٢) مِنَ القوم: يا نَبِيَّ الله! هذا له خاصَّةً ؟ قال :
(( بَلْ لِلناسِ كافَّةً )) .
رواه مسلم وغيره .
(١) هو ابن مسعود رضي الله عنه، وكان الأصل: (أبي هريرة)، وهــا خطأ محض لعله من
النساخ، فإنه لم ينبه عليه الناجي ، والتصحيح من ((مسلم)). وكذلك رواه أبو داود (٤٤٦٨)،
والترمذي (٣١١١) وقال ((حديث حسن صحيح)).
(٢) في الرواية الأولى (١٠١/٨): أنه الرجل نفسه ، وفي أخرى لمسلم: (معاذ) . وهي رواية
لأحمد (٤٤٩/١)، وفي أخرى له (٤٤٥/١) أنه عمر. وهي رواية لمسلم . والله أعلم .
٢٢٧
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
١ - الترغيب في التوبة ...
٣١٦٤ - حديث
. فقال :
٣١٦٤ - (٣٠) عن أبي طويل شطب الممدود ؛ أنَّه أتى النبيَّ
صحیح
أرأيتَ مَنْ عمِلَ الذنوبَ كلَّا وَلَمْ يَتْرُكْ منها شيْئاً وهو في ذلك لَمْ يَتْرُكْ
حاجَّةً ولا داجّةً (١) إلا أتاها ، فَهِلْ لذلِكَ مِنْ تَوْبَةِ ؟ قال :
(«فهلْ أَسْلَمْتَ؟ )).
قال: أمَّا أنا فأشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله ، وأنَّك رسولُ الله . قال:
«تَفْعَلُ الخَيْراتِ ، وتَتْرُكُ السَّيِّئَاتِ ؛ فَيَجْعَلُهُنَّ اللّه لَك خَيْرَاتٍ كَلَّهُنَّ )).
قال : وغَدَراتي وفَجَراتي ؟ قال :
(( نعم)).
قال : الله أكبرُ ، فما زالَ يُكَبِّرُ حتَّى تَوارى .
رواه البزار ، والطبراني واللفظ له ، وإسناده جيد قوي .
و (شطب) قد ذكره غير واحد في الصحابة، إلا أن البغوي ذكر في (( معجمه)) أن
الصواب (٢) عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير مرسلاً: أن رجلاً أتى النبي :{*1 طويل
شطب و (الشطب) في اللغة الممدود ، فصحفه بعض الرواة وظنه اسم رجل . والله أعلم .
(١) هكذا جاء في رواية بالتشديد. قال الخطابي : (الحاجَّة): القاصدون البيت.
و(الداجّة): الراجعون، والمشهور بالتخفيف، وأراد بـ (الحاجة): الحاجة الصغيرة، وبـ (الداجة) :
الحاجة الكبيرة . كذا في ((النهاية)).
(٢) في ((الإصابة)) عن ((المعجم)): ((أظن أن الصواب .. ))، وهذا أقرب ، والله أعلم، وانظر
((الصحيحة)) (٣٣٩١).
٢٢٨
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٢ - الترغيب في الفراغ للعبادة ...
٣١٦٥ - ٣١٦٧ - حديث
٢ - ( الترغيب في الفراغ للعبادة والإقبال على الله تعالى،
والترهيب من الاهتمام بالدنيا والانهماك عليها )
صحیح
٣١٦٥ - (١) عن معقل بن يسارٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
(( يقولُ رتُكم: يا ابْنَ آدَمَ ! تَفرَّغْ لِعِبَادَتِي؛ أَمْلأْ قُلْبَكَ غِنىٍّ ، وأمْلَأْ يَدِيْكَ
رِزْقاً، يا ابْنَ آدَم! لا تُباعِدْ مِنِّي؛ أَمْلأْ قُلْبَك فَقْراً، وأمْلأ يديْك شُغْلاً)).
رواه الحاكم وقال: (( صحيح الإسناد)).
صحیح
٣١٦٦ - (٢) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
تلا رسولُ الله ◌َرُهُ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيْدُ حَرْثَ الآخِرَةِ ﴾ الآية قال :
((يقولُ الله : ابْنَ آدَمَ ! تَفَرِّغْ لعبادَتي؛ أمْلأْ صَدْرَك غِنىً، وأسُدَّ فَقْرَكَ،
وإلا تَفْعَلْ ؛ ملأْتُ صدرَك شُغْلاً ، ولَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ )).
رواه ابن ماجه والترمذي، واللفظ له، وقال: (( حديث حسن)).
وابن حبان في «صحيحه » باختصار؛ إلا أَنَّه قال :
((مَلَأْتُ بَدْنَك شُفْلاً)). والحاكم والبيهقي في ((كتاب الزهد))، وقال الحاكم:
((صحيح الإسناد)).
صحيح
٣١٦٧ - (٣) وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبيِّمَ لٍ قال:
(( ما طلَعتْ شمسٌ قَطُّ إلا بُعِثَ بِجَنْبتَيها مَلَكانٍ؛ إنَّهُما لَيُسمِعَانِ أهلَ
الأرْضِ إلا الثَّقلَيْنِ: يا أيُّها الناسُ! هَلُمّوا إلى ربَّكُم؛ فإنَّ ما قلَّ وكَفَى ، خَيْرٌ
مِمّا كَثُرَ وَأَلْهَى ، وما غَرَبَتْ شَمْسٌ قَطُّ إلا وبُعِثَ بَجَنْبَتيها مَلَكانِ يُنادِيَانِ:
اللّهُمَّ عَجِّلْ لِمُنْفِقٍ خَلَفاً، وعَجِّلْ لِمُمْسِكٍ تَلَفاً)) .
رواه أحمد، وابن حبان في «صحيحه »، والحاكم واللفظ له ، وقال :
٢٢٩
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٢ - الترغيب في الفراغ للعبادة ...
٣١٦٨ - حديث
(( صحيح الإسناد)).
ورواه البيهقي من طريق الحاكم ، ولفظه : قال رسولُ الله
(( ما مِنْ يَوم طلعَتْ شَمسُه إلا وكان بَجَنْبَتَيْها مَلَكانٍ يُنادِيان نِداءً يسْمَعُه
ما خَلقَ الله كلُّهَمَ غيرُ الثَّقلَيْنِ: يا أيُّها الناسُ! هَلُمُّوا إلى ربِّكُمْ ، إنَّ ما قلَّ
وكَفَى خَيرٌ مِمّا كَثُرَ وأَلْهى ، ولا آبَتِ الشمسُ إلا وكان بِجَنْبَتَيْها مَلَكانٍ يُنادِیَانِ
نداءً يَسْمَعَهُ خَلْقُ الله كلُّهم غيرُ الثَقلَيْنِ: اللهُمَّ أعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَأَعْطَ
مُمْسكاً تَلَفاً، وأنْزَل الله في ذلك قُرْآَناً في قولِ المَلكَيْنِ: (( يا أيُّها الناسُ هَلُمُوا
إلى رَبِّكُمْ)) في سورةٍ ﴿ يونُسَ﴾: ﴿والله يَدْعُو إلى دَارِ السَّلامِ ويَهْدِي مَنْ
يَشَاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾، وأنزل الله في قوْلِهما ((اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقاً خَلفاً،
وَأَعْطِ مُمْسِكاً تلَفاً)): ﴿وَاللَّيْلِ إذا يَغْشَى. والنَّهارِ إذا تَجَلّى. وما خَلقَ الذكَرَ
والأُنْثَى﴾ إلى قولِهِ ﴿لِلْعُسْرِى﴾)). [ مضى ٨ - الصدقات/١٥].
٣١٦٨ - (٤) وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله
يقول :
صحیح
((مَنْ كانَتِ الدنيا هَمَّه فَرَّقَ اللّه عليه أَمْرَهُ، وجَعلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ؛ ولمْ
يأْتِهِ مِنَ الدنيا إلا ما كُتبَ له، ومَنْ كانَتِ الآخِرَةُ نيَّتَهُ جمَع الله له أمْرَهُ،
وجعَل غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ ؛ وأتَتْهُ الدنيا وهِيَ راغِمَةٌ » .
رواه ابن ماجه، ورواته ثقات. [ مضى ٣ - العلم/ ٣]
.
والطبراني (١) ولفظه : قال رسول الله
:
(١) هذا الإطلاق يوهم أنه في ((المعجم الكبير))، وليس هو إلا في ((المعجم الأوسط))
(٧٢٦٧/١٣٣/٨) من طريق أخرى عن زيد في حديث له ، وإسناد ابن ماجه صحيح ، وصححه ابن
حبان في حديث سبق هناك في ((٣ - العلم)).
٢٣٠
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٢ - الترغيب في الفراغ للعبادة ...
٣١٦٩ و٣١٧٠ - حديث
((إِنَّه مَنْ تكُنِ الدنيا نِيَّتَهُ يَجْعلُ اللّه فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ويُشَتِّتْ عليه صـ لغيره
ضَيْعَتَهُ ، ولا يأْتِه منْها إلا ما كُتِبَ له ، ومَنْ تَكُنِ الآخِرَةُ نيَّتَهُ يَجْعَلُ الله غِناهُ
فِي قُلْبِهِ ، ويَكْفيهِ ضَيْعَتَهُ ، وتأتيهِ الدنيا وهيَ راغِمَةٌ )) .
رواه في حدیث بإسناد لا بأس به .
ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) بنحوه، وتقدم لفظه في ((العلم)) [ ٣ - باب ].
قوله: ((شتَّتَ عليه ضَيْعَتَه)) بفتح الضاد المعجمة وإسكان المثناة تحت . معناه : فرّق
عليه حاله وصناعته ومعاشه ، وما هو مهتم به ، وشعَّبه عليه ليكثر كده ، ويعظم تعبه .
٣١٦٩ - (٥) وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله ◌ِ:
(( مَنْ كانَتِ الآخِرَةُ هَمَّه؛ جعَل الله غِناهُ في قَلْبِهِ، وجَمَع له شَمْلَهُ ، وأَتَتْهُ صـ لغيـ
الدنيا وهي راغِمَةٌ ، ومَنْ كانتِ الدنيا هَمَّه؛ جعَلَ اللّه فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيهِ ، وفرَّقَ
عليه شَمْلَهُ ، وَلَمْ يأْتِهِ مِنَ الدنيا إلا ما قُدِّرَ له)» .
رواه الترمذي عن يزيد الرَّقَاشي عنه . ويزيد قد وثق ولا بأس به في المتابعات .
ورواه البزار ، ولفظه : قال رسولُ الله
:
(( مَنْ كانَتْ نيّتَه الآخِرةُ؛ جعَل الله تبارك وتعالى الغِنَى فِي قَلْبِهِ ، وجَمَع
لَهُ شَمْلَهُ ، ونَزَع الفقر مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْهِ ، وأَتَتْهُ الدنيا وهي راغِمَةٌ ، فلا يُصْبِحُ إلا
غَنِيّاً ولا يُمْسي إلا غَنِيّاً، ومَنْ كانَتْ نِيَّتَه الدنيا؛ جَعَل الله الفَقْرَ بيْنَ عَيْنَيْهِ ،
فلا يُصْبِحُ إلا فَقيراً، ولا يُمسي إلا فَقيراً)» .
ورواه الطبراني بلفظ تقدم في (( الاقتصاد)) [٤/١٦].
٣١٧٠ - (٦) وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبيِّ لَ ﴾ قال:
((مَنْ جَعلِ الهَمَّ هَمّاً واحِداً؛ كَفاهُ اللّه هَمَّ دُنْيَاهُ، ومَنْ تَشعَّبَتْهُ الهُمومُ لَمْ حـ لغيره
٢٣١
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٢ - الترغيب في الفراغ للعبادة ...
٣١٧١ - حدیث
يُبالِ الله في أيِّ أَوْدِيَةِ الدنيا هَلَك)).
رواه الحاكم والبيهقي من طريقه وغيرها وقال الحاكم :
(( صحيح الإسناد)).
٣١٧١ - (٧) ورواه ابن ماجه في حديث عن ابن مسعود .
وفي رواية له عن ابن مسعود أيضاً قال :
سمعتُ نَبِّكُم
يقول :
حـ لغيره
((مَنْ جعلَ الهُمومَ همّاً واحِداً هَمَّ المعادِ؛ كَفَاهُ اللّه هَمَّ دُنْيَاهُ، ومَنْ تَشِعَّبَتْ
بهِ الهمُومُ [ في ] أحوالِ الدنيا؛ لَمْ يُبالِ الله في أيِّ أَوْدِيَتِهِ هَلَك)) .
( قال الحافظ ) :
(«وتقدم في [١٦ - البيوع / ٤] (( الاقتصاد في طلب الرزق )) وغيره غير ما حديث
يليق بهذا الباب، ويأتي في ((الزهد)) [ هنا / ٦] إن شاء الله تعالى أحاديث)).
٢٣٢
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٣ - الترغيب في العمل الصالح ...
٣١٧٢ و ٣١٧٣ - حديث
٣ - ( الترغيب في العمل الصالح عند فساد الزمان )
٣١٧٢ - (١) عن أبي ثعلبة الخشني قال : ... قال رسول الله
:
(( .... فإنّ من ورائكم أيامَ الصبرِ، الصبرُ فيهن مثلُ القبضِ على صـ لغيره
الجمرِ ، للعاملِ فيهن مثلُ أجرٍ خمسين رجلاً يعملون مثلَ عمله)).
رواه ابن ماجه ، والترمذي وقال :
« حدیث حسن غریب)) ،
وأبو داود ، وزاد :
قيل: يا رسول الله ! أجرُ خمسين رجلاً منا أو منهم ؟ قال :
(( بل أجر خمسين منكم)).
صحیح
٣١٧٣ - (٢) وعن معقل بن يسار رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله عَ ◌ّه قال:
((عِبادَةٌ في الهَرَجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيِّ)).
رواه مسلم والترمذي (١) وابن ماجه .
( الهَرَجُ): هو الاختلاف والفتن، وقد فُسِّر في بعض الأحاديث بالقتل؛ لأن الفتن
والاختلاف من أسبابه ، فأقيم المسبّب مقام السبب .
(١) وقال (٢٢٠٢): ((حديث حسن صحيح)). وأخرجه أحمد أيضاً (٢٥/٥ و٢٧) بلفظ:
(العمل ... )). وفي رواية: «العبادة في الفتنة ... )).
٢٣٣
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٤ - الترغيب في المداومة على العمل ...
٣١٧٤ - حديث
٤ - ( الترغيب في المداومة على العمل وإن قل )
صحیح
٣١٧٤ - (١) عن عائشةَ رضي الله عنها قالَتْ:
كان لِرَسولِ الله :﴿ حصيرٌ وكان يُحَجِّره (١) باللَّيْلِ فيُصَلِّ عليه،
ويَبسُطُهُ بالنهارِ فَيَجْلِسُ عليه، فجعَل الناسُ يثوبُون إلى النبيِّ ◌َ﴿ يصَلُّونَ
بِصَلاتِه حتَّى كَثُروا ، فأقْبلَ عَليْهِمْ فقال :
((يا أيُّها الناسُ! خُذُوا مِنَ الأَعْمالِ ما تُطيقونَ ؛ فإِنَّ الله لا يَمَلٌ حتى
تَمَلُّوا ، وإِنَّ أحبَّ الأَعْمالِ إلى الله ما دَامَ وإِنْ قَلَّ )) .
صحیح
وفي رواية :
(( وكانَ أَلُ مُحَمَّدٍ إِذا عَمِلُوا عَمِلاً أَثْبَتُوهُ)) (٢).
صحیح
وفي رواية : قالتْ:
سُئِلَ : أَيُّ الأَعْمالِ أحَبُّ إلى الله ؟ قال :
إنَّ رسولَ الله
((أَدْوَمُه وإِنْ قَلَّ )).
وفي رواية: أنَّ رسولَ الله ◌ِ﴿﴿ قال:
(«سدِّدُوا وقاربُوا، واعْلَموا أنَّه لَنْ يُدخِلَ أحدكم عَملُه الجنَّةَ ، وإِنَّ أُحَبَّ
الأعْمالِ إلى الله أدْوَمُها وإِنْ قَلَّ)).
(١) أي: يجعله لنفسه دون غيره، ((نهاية)). وقال الحافظ: ((أي: يتخذه مثل الحجرة)).
(٢) هذه الرواية هي تمام الرواية الأولى عند مسلم (رقم - ٢١٥)، ولكن الرواية الأولى ليست
بهذا السياق عنده، ولا عند البخاري، وقد أخرجها في «اللباس»، وفي «الأذان» بعضه ، وقد
جمعت بين روايتيه في ((مختصري لصحيح البخاري)) (رقم - ٣٨٣)، فكأن المصنف لفق بين روايتي
الشيخين فجعل منهما رواية واحدة ، وهذا ليس بجيد، وقد أشار إلى ذلك الناجي في ((العجالة))،
(ق ٢/٢٠٩) .
٢٣٤
صحيح
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٤ - الترغيب في المداومة على العمل ...
٣١٧٤ - حديث
صحيح
رواه البخاري ومسلم .
ولمالك والبخاري أيضاً : قالت :
((كان أحبَّ العمل (١) إلى [رسول] الله [{﴿﴿] الَّذِي يدومُ عليهِ
صاحبه )) .
صحیح
ولمسلم :
((كانَ أحبَّ الأَعْمالِ إلى الله أدْوَمُها وإِنْ قَلَّ، وكانَتْ عائشَةُ إذا عمِلَتِ
العملَ لَزِمَتْهُ » .
قال :
ورواه أبو داود . ولفظه : أنَّ رسولَ الله
حسن
((اكْلُفوا مِنَ العَملِ ما تَطِيقُونَ؛ فإِنَّ اللّه لا يَمَلُّ حتى تَمِلُّوا، وإنَّ أَحَبَّ صحيح
العَملِ إلى الله أدْوَمُه وإِنْ قَلَّ. وكانَ إذا عمِلَ عَمِلاً أَثْبَتَهُ)).
وفي رواية له [ عن علقمة ] (٢) قال :
صحیح
سَأَلتُ عائشةَ: كيفَ كانَ عملُ رسولِ الله ◌ِ﴿ه؟ هَلْ كان يَخُصُّ شَيْئاً
مِنَ الأيَّامِ ؟ قالتْ:
لا ، كانَ عمله دِيمةً ، وأيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ ما كانَ رسولُ الله
يستطيع ؟ !
ورواه الترمذي ، ولفظه :
((كان أحبَّ الأَعْمالِ إلى رسولِ اللهَعَ لِ ما ديمَ عليْهِ)).
(١) الأصل : (الأعمال) ، والتصحيح من موطأ مالك والبخاري ، ومنهما الزيادتان ، وغفل عن
هذا كله ، وعن الذي بعده المعلقون الثلاثة !
(٢) سقطت من الأصل، واستدركتها من ((أبي داود)) (١٣٧٠)، وقد روى هذه الشيخان
والترمذي ؛ كما قال الناجي .
قلت: وكذلك عندهما الرواية التي قبلها، وهي المكان المشار إليه من ((المختصر)) دون جملة
الإثبات .
٢٣٥
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٤ - الترغيب في المداومة على العمل ...
٣١٧٥ ۔ حدیث
صـ لغيره
وفي رواية له: سُئِلَتْ عائشةُ وأمُّ سلَمَةَ : أيُّ العَملِ كانَ أحبَّ إلى رسولِ
الله عَ هُ؟ قالتا (١):
(( ما دِيمَ عليهِ وإِنْ قَلَّ)) .
( يُحَجِّره ) أي : يتخذه حجرة وناحية ينفرد عليه فيها .
( يثوبون ) بثاء مثلثة ثم واو ثم باء موحدة ؛ أي : يرجعون إليه ويجتمعون عنده .
صحیح
٣١٧٥ - (٢) وعن أم سلمة قالت :
(( ما ماتَ رسولُ الله ◌َ﴿ حتى كان أكْثَرُ صَلاتِه وهو جالسٌ ، وكانَ أُحبَّ
العَملِ إليهِ ما داوَمَ عليه العَبْدُ وإِنْ كان شَيْئاً يَسيراً)) .
رواه ابن حبان في «صحيحه » (٢) .
(١) الأصل: (قال)، والتصحيح من الترمذي، وفي طبعة الثلاثة (٣١/٤) (قالا)! ومن
تظاهرهم بالتحقيق قالوا في التعليق: ((في (ح): قالت))! ومن نظر فيما تقدم من التصحيحات في
هذا الحديث فقط برواياته يتبين له كم هم متشبعون بما لم يعطوا ، ولا سيما إذا علم الناظر أنهم
شملوا كل هذه الروايات بكلمة ((صحيح)) مع اختلاف مراتبها !!
(٢) قلت : وإسناده صحيح، وكذلك رواه النسائي في ((قيام الليل)) لكن ليس عنده ((وإن كان
شيئاً يسيرا))، وإنما هي عنده من حديث عائشة ، وكذلك رواه أحمد (١١٣/٦)، والأصح حديث أم
سلمة .
٢٣٦
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٥ - الترغيب في الفقر ...
٣١٧٦ - ٣١٨٧ - حدیث
٥ - ( الترغيب في الفقر وقلة ذات اليد ، وما جاء في فضل
الفقراء والمساكين والمستضعفين وحبهم ومجالستهم )
صحیح
٣١٧٦ - (١) عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
:
((إِنَّ بينَ أَيْديكم عَقَبَةً كَؤوداً لا يَنْجو منها إلا كلُّ مُخِفٍّ)) .
رواه البزار بإسناد حسن .
صحیح
٣١٧٧ - (٢) وعن أمِّ الدرْداءِ عن أبي الدرداءِ قالت:
قلتُ لَهُ : ما لكَ لا تَطْلُبُ ما يطْلُب فلانٌ وفُلانٌ ؟
يقول :
قال : إنِّي سمِعْتُ رسولَ الله
((إنَّ وراءَكُمْ عقَبَةً كَؤُوداً لا يَجُوزُها المُثْقِلونَ )) .
فأنا أُحِبُّ أنْ أَتَخفّفَ لِتِلكَ العقَبةِ .
رواه الطبراني بإسناد صحيح .
( الكَؤُودُ ) بفتح الكاف وبعدها همزة مضمومة : هي العقبة الصعبة .
٣١٧٨ - (٣) وعن أبي أسماء:
صحیح
أنه دخل على أبي ذر وهو بـ ( الربذة) وعندَهُ امْرأَةٌ سَوْداءُ مُسْغَبَةٍ (١)
ليسَ عليها أَثْرُ المحاسِنِ ولا الخَلوقِ ، فقال: ألا تَنْظرونَ إلى ما تَأْمُرني هذه
السوَّيْداءُ؟ تأمُرني أنْ آتيَ العِراقَ، فإذا أتَيْتُ العِراقَ مالوا عليَّ بدُّنْيَاهُمْ ، وإنّ
(١) الأصل، (مُشْعَثَة)، والمثبت من ((المسند))، وفي ((المجمع)) (٢٥٨/١٠): (بشعة)، ولعل
الصواب ما أثبت ؛ فإنه الموافق لما في ((جامع المسانيد)) (٧٩٧/١٣). ثم رأيت الناجي نقله بلفظ:
(مُشَنَّعَة)) وقال: ((هو بضم الميم وفتح الشين والنون المشددة، قال ابن الأثير: في ((النهاية)): أي
قبيحة ، يقال : منظر شنيع وأشنع وشنع)) ، واعتمده المعلقون دون أي تعليق أو تحقيق !
٢٣٧
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٥ - الترغيب في الفقر ...
٣١٧٩ - ٣١٨١ - حديث
خلیلي
عَهِدَ إليّ :
أنَّ دونَ جِسْرِ جَهنّمَ طَريقاً ذا دَحْضِ ومَزَلَّةٍ ، وإنا أنْ نأتي عليه وفي
أُحْمالِنا اقْتِدارٌ واضْطِمارٌ أَخْرى أنْ نَنْجُوَ مِنْ أَنْ نَأْتِيَ عليه ونَحْنُ مَواقِيرُ (١).
رواه أحمد، ورواته رواة ((الصحيح)).
( الدَّحضُ) بفتح الدال وسكون الحاء المهملتين وبفتح الحاء أيضاً وآخره ضاد معجمة :
هو الزلق .
صحیح
٣١٧٩ - (٤) وعن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه؛ أنَّ النَّبِي مَ ﴿ قال:
((إِنَّ اللّه لَيَحْمي عبدَهُ المُؤْمِنَ الدنيا وهو يُحِبُّه ، كما تَحْمُونَ مريضَكُم
الطعامَ والشراب » .
رواه الحاكم وقال: ((صحيح الإسناد)).
٣١٨٠ - (٥) وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
صـ لغيره
((إذا أحبَّ الله عزَّ وجلَّ عبْدَاً حَماهُ الدُّنْيا، كما يَظلُّ أحدُكم يَحْمي
سَقِيمَهُ الماءَ )).
رواه الطبراني بإسناد حسن .
صحیح
٣١٨١ - (٦) ورواه ابن حبان في «صحيحه))، والحاكم بلفظه من حديث
قتادة (٢) ، وقال الحاكم :
(( صحيح الإسناد)).
(١) جمع (موقر)، يقال : رجل موقر: ذو وقر؛ أي : حمل .
(٢) الأصل: (أبي قتادة)، وهو خطأ. قال الناجي (١/٢١٠): ((وهو قتادة بن النعمان
الأنصاري الظفري أخو أبي سعيد لأمه ، فكان يتعين نسبته)) . والحديث رواه الترمذي وابن ماجه
أيضاً كما في ((المشكاة)) (٥٢٥٠)، وفي ترجمة قتادة هذا أخرجه الطبراني (١٧/١٢/١٩).
٢٣٨
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٥ - الترغيب في الفقر ...
٣١٨٢ و٣١٨٣ - حديث
صحیح
٣١٨٢ - (٧) وعن ابْنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما عن النبيِّ ◌ِ﴿ قال:
((الطَّلَعْتُ في الجنَّةِ، فرأَيْتُ أكْثَر أهْلِها الفقَراءَ ، واطَّلَعْتُ في النارِ فرأيتُ
أكْثَر أهْلِها النساءَ)) .
رواه البخاري ومسلم .
٣١٨٣ - (٨) وعن عبدالله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما عن رسول الله صحيح
أنه قال :
((هَلْ تَدْرِونَ أوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الجنَّةَ مِنْ خَلْقِ الله عزَّ وجلَّ؟)).
قالوا : الله ورسولُه أَعْلَمُ . قال :
((الفقَراءُ المُهاجِرونَ الَّذين تُسَدُّ بِهِمُ الُّغورُ، وتُتَّى بِهِمُ المكارِهُ، ويموتُ
أحَدُهم وحاجَتُه في صَدْرِهِ؛ لا يَسْتَطِيعُ لَها قَضاءً، فيقولُ الله عزَّ وجلَّ لِمَنْ
يشاءُ مِنْ ملائكَتِهِ: اقْتُوهُمْ فَحيُّوهُمْ ، فتقولُ الملائِكَةُ : ربَّنا نَحْنُ سكَّانُ
سَمائكَ، وخيرَتُك (١) مِنْ خَلْقِكَ، أَفَتَأْمُرنا أَنْ نأْتِيَ هؤلاءٍ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ؟
قال : إنَّهُمْ كانوا عِباداً يَعْبدوني ولا يُشْرِكونَ بي شَيْئاً، وتُسَدُّ بهم الثُّغورُ،
وتُتَّقِى بِهِمُ المكارِهُ، ويموتُ أحَدُهم وحاجَتُه في صَدْرِهِ؛ لا يَسْتَطِيعُ لها قَضاءً ،
قال: فَتَأْتِيهمُ الملائِكَةُ عند ذلك فيَدْخُلون علَيْهِمْ مِنْ كلِّ بابٍ ﴿سَلامٌ
عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ )) .
رواه أحمد والبزار، ورواتهما ثقات، وابن حبان في «صحيحه ».
(١) فيه إشارة قوية إلى تفضيل جنس الملائكة على جنس بني آدم ، وعليه يدل مفهوم قوله
تعالى : ﴿وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا﴾، وفى المسألة خلاف معروف.
٢٣٩
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٥ - الترغيب في الفقر ...
٣١٨٤ و٣١٨٥ - حديث
صحيح
٣١٨٤ - (٩) وعن ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
:
((إِنَّ حَوْضي ما بَيْن (عَدَنِ) إلى (عَمَّانَ)، (١) أكْوابُه عددُ النُّجوم:
ماؤهُ أَشَدُّ بياضاً مِنَ الثلْج، وأحْلَى مِنَ العَسلِ، وأَكْثَرُ الناسِ وُروداً عليه (٢)
فُقَراءُ الْمُهَاجِرِينَ » .
قلنا : يا رسولَ الله ! صِفْهُم لَنا؟ قال :
((شُعْثُ الْرُؤُوسِ، دُنْسُ الثيابِ ، الَّذِينَ لا يَنْكحِون المتَنَعِّماتِ، ولا تُفْتَحُ
لَهُم السُّدَد ، الَّذِينَ يُعطُونَ ما عَلَيْهِم ، ولا يُعطَوْنَ مَا لَهُمْ )) .
رواه الطبراني، ورواته رواة ( الصحيح))، وهو في الترمذي وابن ماجه بنحوه .
( السُّدَدُ) هنا : هي الأبواب.
صحيح
٣١٨٥ - (١٠) وعن أبي سلاَّم الأسْوَدِ ؛ أنَّه قال لِعُمَرَ بن عبدِ العَزيزِ :
سمعتُ ثوبانَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله ◌ِ لٍ :
(( حَوْضي ما بَيْنِ (عَدَنِ ) إلى (عَمَّانَ البِلْقاءِ )، ماؤه أشَدُّ بَياضاً مِنَ
اللَّبَنِ ، وأحْلى مِنَ العَسَلِ، وأوانِيه عَدَدُ النجوم ، مَنْ شَرِبَ منهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ
(١) بالفتح والتشديد، وهي (عَمّان البلقاء) كما في الحديث الذي بعده، وهي عاصمة
الأردن اليوم .
(٢) كذا الأصل، وفي الطبراني (١٤٤٣/٩٨/٢): «أول من يرده)»، وفي إسناده ضعف
وانقطاع بيَّنه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٧١٠/٣٢٧/٢)، لكنه ثبت بإسناد صحيح في طريق
أخرى للحديث عند الطبراني (١٤٣٧/٩٦/٢)، وفي ((الأوسط)) أيضاً (٣٩٨/٢٥١/١)، بل وفي
(«المسند» (٢٧٥/٥) وغيره، وهو الآتي في الكتاب بعده عن أبي سلام، وله عنه طريق آخر بسند
صحيح أيضاً كما في ((الظلال)) (٧٠٦/٢٢٥/٢) ، وله شاهد من حديث ابن عمر ، يأتي في (٢٦ -
البعث/٤ - فصل) .
نعم قد جاءت جملة (الأكثر وروداً) عند الطبراني (١٤٣٧/٩٦/٢) من طريق أخرى عن أبي
سلام، وإسنادها صحيح ، لكنها شاذة عندي لمخالفتها للطرق المتقدمة ، فالظاهر - والله أعلم - أنها من
تلفيقات المؤلف بين الروايات ، وقد سبقت له أمثلة ، وأنها سبق ذهن أو قلم .
٢٤٠