Indexed OCR Text
Pages 601-620
٩ - كتاب الصوم
٩ - الترغيب في صوم ثلاثة أيام من كل شهر ...
١٠٣٧ - حدیث
صحیح
رواه البخاري ومسلم . والنسائي ، ولفظه : قال :
ذكرتُ للنبي {﴿ الصوم، فقال:
((صُمْ من كلِّ عشرة أيام يوماً ، ولك أجرُ تلك التسعة)).
قلت : إنِّي أقوى من ذلكٌ . قال :
((فصُمْ من كلِّ تسعة أيام يوماً ، ولك أجرُ تلك الثمانية)).
فقلت : إنِّي أقوى من ذلكٌ . قال :
((فصُمْ من كلِّ ثمانية أيام يوماً ، ولك أجر تلك السبعة)).
قلت : إنِّي أقوى من ذلك". قال : فلم يزل حتى قال :
(( صم يوماً ، وأفطر يوماً )) .
صحیح
وفي رواية له أيضاً ولمسلم : أن رسول الله ـ
قال :
(( صم يوماً ، وَلَكَ أجر ما بقي )) .
قال : إنِّي أُطيق أكثر من ذلك . قال :
((صم يومين ، ولك أجر ما بقي)).
قال : إنِّي أُطيق أكثر من ذلك . قال :
((صم الثلاثةَ أيام ، ولك أجرُ ما بقي)).
قال : إني أطيق أكثر من ذلك . قال :
((صُمْ أربعة أيام ، ولك أجر ما بقي)).
قال : إنِّي أطيق أكثر من ذلك . قال :
(( فَصُمْ أفضلَ الصيامِ عندَ الله ؛ صومَ داودَ ؛ كان يصومُ يوماً ، ويفطرُ يوماً)) .
وفي أخرى للبخاري ومسلم قال :
صحیح
أنَّه يقول : لأقومنَّ الليل ، ولأصومَنَّ النهار ما
أُخبر رسول الله :
:
عشتُ . فقال رسول الله
٦٠١
٩ - كتاب الصوم
٩ - الترغيب في صوم ثلاثة أيام من كل شهر ...
١٠٣٧ - حديث
(( أنت الذي تقول ذلك؟)).
فقلتُ له : قد قلته يا رسول الله ! فقال رسول الله
:
((فإنَّك لا تستطيعُ ذلك ، فصُمْ وأفطرْ، ونَم وقُم ، صُمْ من الشهرِ ثلاثةً
أيام ، فإنَّ الحسنة بعشر أمثالها ، وذلك مثلُ صيام الدهرِ)).
قال : فإنّي أُطيق أفضل من ذلك . قال :
(( صم يوماً ، وأفطر يومين )) .
قال : قلت : إنِّي أُطيق أفضل من ذلك يا رسول الله ! قال :
(« فصم يوماً وأفطر يوماً ، وذلك صيامُ داودَ ، وهو أعدلُ الصيام)) .
قال : فإنّي أُطيقُ أفضلَ من ذلك . قال رسول الله
:
(( لا أفضلَ من ذلك)).
زاد مسلم :
قال عبدالله بن عمرو: لأنْ أكونَ قبلتُ الثلاثَة [الأيام] التي قال رسول
الله عَّةٍ ؛ أحبُّ إلي من أهلي ومالي .
وفي أخرى لمسلم(١) قال : قال رسول الله
((بلغني أنك تقومُ الليلَ ، وتصومُ النهارَ )).
صـ لغيره
قلت : يا رسول الله ! ما أردتُ بذلك إلا الخير ، قال :
(( لاصامَ مَنْ صامَ الدهرَ، - وفي رواية: الأبد -، ولكنْ أدلك على صوم
الدهر ، ثلاثة أيام من كل شهر)).
(١) لم أرَ هذه الرواية عند مسلم، وقد عزاها إليه ابن الأثير أيضاً في ((الجامع)) (٣٣٢/٦).
كذا في الطبعة السابقة ، وسرقه الثلاثة فقالوا (٥٨/٢): ((لم نجد هذه الرواية:)) إلخ! وأزيد
الآن فأقول :
وإنما هي عنده (١٦٣/٣) بنحوه، وليس عنده فيه: ((لاصام من صام الدهر)). والصواب عزوه
للنسائي فالرواية له (٣٢٦/١)، وفيه عنعنة حبيب بن أبي ثابت، وفي رواية (١٦٢/٣ - ١٦٣)
مسلم عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير ، وفيها اضطراب . وللحديث روايات أخرى للشيخين
وغيرهما تأتي في (١٢ - الترغيب في صوم يوم ، وإفطار يوم .. ).
٦٠٢
٩ - كتاب الصوم
٩ - الترغيب في صوم ثلاثة أيام من كل شهر ...
١٠٣٨ - ١٠٤٠ - حديث
قلت : يا رسول الله ! إني أطيق أفضل من ذلك . الحديث .
حسن
((إذا صمتَ من الشهرِ ثلاثاً فصم ثلاثَ عشرة وأربعَ عشرة وخمسَ عشرة)). صحيح
:
١٠٣٨ - (١٢) وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله
رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: « حدیث حسن)» .
وزاد ابن ماجه :
(( فأنزل الله تصديقَ ذلك في كتابه : ﴿مَن جاء بالحسنةِ فله عشرُ صحيح
أمثالها﴾، فاليوم بعشرة أيام)). [ مضى هنا قريباً].
١٠٣٩ - (١٣) وعن عبد الملك بن قدامة بن ملحان عن أبيه رضي الله عنه قال :
« کان رسولُ الله
يأمرُنا بصيام أيام البيض ، ثلاثَ عشرة، وأربعَ ص لغيره
عشرة ، وخمس عشرة )) . قال : وقال :
(( هو كهيئة الدهر)) .
رواه أبو داود(١) والنسائي ولفظه :
صـ لغيره
أَنَّ رسولَ الله :﴿ كان يأمرنا بهذه الأيام الثلاثِ البيض ، ويقول :
((هنَّ صيام الشهر)) .
( قال المملي ) رضي الله عنه: هكذا وقع في النسائي: ((عبد الملك بن قدامة))،
وصوابه : «قتادة))، كما جاء في أبي داود وابن ماجه ، وجاء في النسائي وابن ماجه أيضاً :
((عبد الملك بن المنهال عن أبيه)).
١٠٤٠ - (١٤) وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي
هُ قال :
(( صيامُ ثلاثة أيام من كل شهر صيامُ الدهر، أيام البيض صبيحة ثلاثَ حـ لغيره
عشرة ، وأربعَ عشرة ، وخمس عشرة)).
رواه النسائي بإسناد جيد ، والبيهقي .
(١) قلت : وكذا ابن حبان (٩٤٦).
٦٠٣
٩ - كتاب الصوم
١٠ - الترغيب في صوم الاثنين والخميس
١٠٤١ و١٠٤٢ - حديث
١٠ - ( الترغيب في صوم الاثنين والخميس )
١٠٤١ - (١) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله مجهول قال:
صـ لغيره
(( تُعرض الأعمالُ يومَ الاثنين والخميس ، فأحب أنْ يُعرض عملي وأنا
صائم )) .
رواه الترمذي وقال: « حديث حسن غريب».
١٠٤٢ - (٢) وعن أبي هريرة أيضا؛ أنَّ النبي :
:雞
صـ لغيره
كان يصوم الاثنين والخميس . فقيل: يا رسول الله ! إنَّك تصوم الاثنين
والخميس ؟ فقال :
((إنَّ يومَ الاثنين والخميس يَغفرُ الله فيهما لكل مسلم ؛ إلا مُهتَجِرَيْن(١)،
يقول: دَعهما حتى يَصطلحا)).(٢)
رواه ابن ماجه ورواته ثقات .
ورواه مالك ومسلم وأبو داود والترمذي باختصار ذكر الصوم .
:
ولفظ مسلم : قال رسول الله
صحیح
(( تُعرَضُ الأعمالُ في كلّ [ يوم ] اثنين وخميس ، فَيغفرُ الله عز وجل في
ذلك اليوم لكل امرىء لا يشرك بالله شيئاً ، إلا امرأً كانت بينه وبين أخيه
شَحناء ، فيقول : ارْكُوا(٣) هذين حتى يصطلحا)).
(١) أي: متقاطعين الأمر لا يقتضي ذلك ، وإلا فالتقاطع للدين والتأديب للأهل جائز.
(٢) الظاهر أنَّ الخطاب للملك الذي يعرض الأعمال، فمعنى (دعهما) أي : لا تعرض
عملهما ، أو لعله إذا غفر لأحد يضرب الملك على سيئاته أو يمحوها من الصحيفة ، فمعنى دعهما :
لاتمسح سيئاتهما .
(٣) الأصل: ((اتركوا))، وكأنّه رواية بالمعنى، نبه على ذلك الناجي، والتصحيح من مسلم،
وخفي ذلك على المعلقين الثلاثة! وفيما سيأتي في ( ٢٣ - الأدب / ١١).
٦٠٤
٩ - كتاب الصوم
١٠ - الترغيب في صوم الاثنين والخميس
١٠٤٣ و١٠٤٤ - حديث
صحيح
وفي رواية له :
(( تُفتح أبوابُ الجنة يوم الاثنين و[ يوم ] الخميس ، فيغفر لكل عبد لا
يشرك بالله شيئاً؛ إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء)) الحديث .
١٠٤٣ - (٣) وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال:
حسن
قلت : يا رسولَ الله ! إنَّك تصومُ حتى لاتكادَ تفطرُ ، وتفطرُ حتى لا تكاد صحيح
تصومُ ، إلا يومين إنْ دخلا في صيامك ، وإلا صمتَهما . قال :
(( أي يومين ؟)).
قلت : یوم الاثنین والخمیس . قال :
((ذانك (١) يومان تعرض فيهما الأعمالُ على ربِّ العالمين، فأُحبُ أنْ
يُعرض عملي وأنا صائم)) .
رواه أبو داود والنسائي، وفي إسناده رجلان مجهولان: مولى قدامة ومولى أسامة.(٢)
ورواه ابن خزيمة في (( صحيحه )) عن شرحبيل بن سعد عن أسامة قال :
كانَ رسولُ الله ◌َ ي يصوم الاثنين والخميس ، ويقول :
((إنَّ هذين اليومين تُعرض فيهما الأعمال)).
صحیح
١٠٤٤ - (٤) وعن عائشة رضي الله عنها قالت :
(( كان رسولُ الله
يتحرى صوم الاثنين والخميس)) .
رواه النسائي وابن ماجه والترمذي وقال: (( حديث حسن غريب)).
(١) الأصل: (ذلك)، قال الناجي: ((كذا وجد في أكثر النسخ، ولعله من النساخ، وصوابه
(ذانك) لكنْ تصحف بـ (ذلك)، إذ اللفظتان متقاربتان خطاً . وفى القرآن ﴿فذانك برهانان﴾)).
قلت : وعلى الصواب جاء في النسائي (٣٢٢/١) والسياق له ، ورواه أحمد في حديث ، انظر
((الإرواء)) (١٠٣/٤). وغفل عنه الثلاثة.
(٢) قلت : هما في إسناد أبي داود (٢٤٣٦) فقط دون إسناد النسائي (٣٢٢/١)، وهو حسن،
والسياق له .
٦٠٥
٩ - كتاب الصوم
١١ - الترغيب في صوم الأربعاء والخميس ...
١٠٤٥ - ١٠٤٧ - حديث
١١ - ( الترغيب في صوم الأربعاء والخميس والجمعة والسبت والأحد ، وما
جاء في النهي عن تخصيص الجمعة بالصوم ، أو السبت )
صحيح
١٠٤٥ - (١) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي
و قال :
(( لا تَخُصّوا ليلةَ الجمعة بقيام من بين الليالي ، ولا تخصوا يوم الجمعة
بصيام من بين الأيام؛ إلا أنْ يكون في صوم يصومه أحدكم )).
رواه مسلم والنسائى .
١٠٤٦ - (٢) وعنه قال : سمعت رسول الله
يقول :
صحيح
(( لا يصومُ أحد كم يومَ الجمعة ، إلا أنْ يصومَ يوماً قبله أو يوماً بعده)).
رواه البخاري - واللفظ له(١) - ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وابن خزيمة في
((صحيحه)) .
صحيح
١٠٤٧ - (٣) وعن أم المؤمنين جُوَيرية بنت الحارث رضي الله عنها:
أنْ النبي ◌َّهُ دخل عليها يومَ الجمعة وهي صائمة ؟ فقال :
(( أصمت أمس ؟)).
قالت : لا .
قال: (( أتريدين أنْ تصومي غداً؟)).
قالت : لا . قال :
(( فأفطري ».
رواه البخاري وأبو داود .
(١) قلت: ليس كذلك، بل لفظه: ((لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا يوماً قبله أو بعده)). قال
الحافظ في ((شرحه)) (٢٠٣/٤): ((تقديره: إلا أنْ يصوم يوماً قبله، لأنَّ (يوماً) لا يصح استثناؤه من
يوم الجمعة)). وألفاظ الآخرين بنحوه، فكأنَّ المصنف رواه بالمعنى.
٦٠٦
٩ - كتاب الصوم
١١ - الترغيب في صوم الأربعاء والخميس ...
١٠٤٨ و١٠٤٩ - حدیث
صحیح
١٠٤٨ - (٤) وعن محمد بن عباد قال :
** عن صيامٍ [يوم ]
سألت جابراً وهو يطوف بالبيت: أَنَّهى النبيُّ
الجمعة ؟ قال : نعم ، وربِ هذا البيت !
رواه البخاري ومسلم .
١٠٤٩ - (٥) وعن عبدالله بن بُسْر عن أخته الصَّماء رضي الله عنها؛ أنَّ رسول صحيح
الله عزال قال :
(( لا تصوموا يومَ (١) السبت إلا فيما افتُرض عليكم ، فإنْ لم يجدْ أحدُكم
إلا لِحاءَ عِنَبَةٍ، أو عودِ شجرةٍ فليمضَغْه)).(٢)
رواه الترمذي وحسنه، والنسائي، وابن خزيمة في «صحيحه))، وأبو داود وقال :
((هذا حديث منسوخ))(٣).
(١) الأصل: (ليلة)، وهو خطأ مطبعي فاحش، ومع ذلك غفل عنه المحققون الثلاثة - زعموا -!
(٢) قال في النهاية: ((أراد قشر العنبة استعارة من قشر العود. والله أعلم)).
(٣) قلت : لا دليل على النسخ ، ونحوه حَمْلُ الحديث على إفراد السبت بالصوم كما يأتي من
المصنف ، فإنَّه وإنْ قال به كثير من العلماء كما كنت ذكرت في الطبعة السابقة ، وجريت مجراهم ،
فقد ظهر لي أنَّ الأقرب أنَّ لا يشرع صيامه مطلقاً إلا في الفرض ، مشياً مع ظاهر الحديث؛ لأنَّه نهى
أولاً نهياً عاماً، ثم استثنى الفرض فقط، ثم أكد الأمر بإفطاره في غير الفرض بقوله: ((فإنْ لم يجد
أحدكم إلا .. ))، وحديث أبي هريرة لا ينهض لتخصيصه ؛ لأنَّه مبيح ، وهذا حاظر ، والحاظر مقدم
على المبيح كما هو معلوم من علم الأصول ، مع منافاته للحصر المذكور فيه كما تقدم ، والله أعلم .
ومن شاء التفصيل فلينظره في كتابي ((تمام المنة)) (ص ٤٠٥ - ٤٠٨)، و ((الصحيحة)) (٣١٠١)، ومن
الملاحظ أنَّ هناك شبه اتفاق على صحة الحديث ، أما الذين صرحوا بصحته - وهم جمع كثير ترى
أسماءهم هناك - ، فمنهم المتأول له ومنهم القائل بنسخه، وذلك يعني صحته عندهم كما هو
ظاهر ، وأما إعلال بعضهم إياه بالاضطراب فهو مرجوح ، على أنه خاص في طريق واحدة ، والطرق
الأخرى سالمة منه . فمن أعله من المعاصرين ، فلضيق عطنه ، وعجزه عن الخوض في هذا المعترك،
ومن هذا القبيل موقف المعلقين الثلاثة ، فإنهم مع تصديرهم إياه بقولهم : ((صحيح الإسناد ، رواه
الترمذي ... ))، ختموا تخريجهم بقولهم: («لكنَّ الحديث معلول .. )) !!
٦٠٧
٩ - كتاب الصوم
١١ - الترغيب في صوم الأربعاء والخميس ...
١٠٤٩ - حدیث
ورواه النسائي أيضاً وابن ماجه ، وابن حبان في «صحيحه )) عن عبد الله بن بسر ،
دون ذكر أخته .
ورواه ابن خزيمة في «صحيحه)) أيضاً عن عبد الله بن شقيق(١) عن عمته الصماء
أخت بسر؛ أنَّها كانت تقول :
صـ لغيره
« نھی رسولُ الله
عن صيام يوم السبت ، ويقول :
((إنْ لم يجد أحدكم إلا عوداً أخضر؛ فليفطر عليه)).
( اللحاء) بكسر اللام وبالحاء المهملة ممدوداً : هو القشر.
( قال الحافظ ) :
(( وهذا النهي إنما هو عن إفراده بالصوم ، لما تقدم من حديث أبي هريرة :
(( لا يصوم أحد كم يومَ الجمعة؛ إلا أن يصوم يوماً قبله ، أو يوماً بعده )).
فجاز إذاً صومه)) (٢) .
(١) كذا وقع في أصل ((صحيح ابن خزيمة)) فصححه الدكتور الأعظمي فجعله (عبد الله بن
بسر) معتمداً على ((سنن البيهقي) وعلى تعقيب ابن خزيمة على الحديث (٣١٧/٣). وعلى الصواب
وقع أيضاً في ((كبرى النسائي)) (١٤٣/٢)، وسقط من ((الصحيح)) لفظ (ابن) مضافاً إلى (عبد الله
ابن بسر) وسماه المزي (یحیی)، ولم أجد له ترجمة .
(٢) هذا رأي كثير من العلماء كما ذكرت آنفاً ، مع بيان الراجح عندي. ومع ذلك فإن الرأي
المذكور يعني أنه لا يجوز إفراد صوم يوم عاشوراء أو عرفة إذا وافق يوم السبت ، وهذا مما يغفل عنه
الجماهير . فينبغي التنبه له .
٦٠٨
٩ - كتاب الصوم
١٢ - الترغيب في صوم يوم وإفطار يوم ...
١٠٥٠ - حديث
١٢ - ( الترغيب في صوم يوم وإفطار يوم ، وهو صوم داود عليه السلام )
١٠٥٠ - (١) عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال لي صحيح
رسول الله
:1
((إِنَّك لتصومُ النهارَ، وتقومُ الليلَ)).
قلت : نعم . قال :
(( إِنَّك إذا فعلتَ ذلك هَجَمَتْ له العين، ونَفِهَتْ له النفس، لا صامَ من
صامَ الأبَد ، صومُ ثلاثة أيام من الشهر، صومُ الشهر كله)).
قلت : فإنِّي أطيق أكثر من ذلك . قال :
(( فصُمْ صومَ داود، كان يصوم يوماً، ويفطر يوماً، ولا يَفِرُّ إذا لاقى)).(١)
وفي رواية :
((ألم أُخَبَرْ أنَّك تصوم ولا تفطر ، وتصلي الليل ؟ فلا تفعل ، فإنَّ لعينك
حَظاً ، ولنفسك حظاً، ولأهلك حَظاً، فصُمْ وأفطرْ، وصلِّ ونَمْ ، وصُمْ من كل
عشرة أيام يوماً ، ولك أجرُ تسعةٍ )) .
قال : إني أجد (٢) أقوى من ذلك يانبي الله ! قال :
((فصُمْ صیامَ داودَ )) .
قال : وكيف كان يصوم يا نبي الله ؟ قال :
((كان يصومُ يوماً ويفطر يوماً ، ولا يفرُّ إذا لاقى)).
(١) أي: لا يهرب إذا لاقى العدو. وقيل في ذكر هذا عقب ذكر صومه إشارة إلى أنَّ الصوم
على هذا الوجه لا ينهك البدن ، ولا يضعفه عن لقاء العدو ، بل يستعين بفطر يوم على صيام يوم،
فلا يضعف عن الجهاد وغيره من الحقوق ، ويجد مشقة الصوم في يوم الصيام؛ لأنَّه لم يعتده بحيث
يصير الصيام له عادة ، فإنَّ الأمور إذا صارت عادة سهلت مشاقها . كذا في حاشية الأصل .
(٢) كذا وجد، وإنما هي: ((أجدني))، لكنْ سقط بقيتها. كذا في ((العجالة)) (٢/١٢٦).
٦٠٩
٩ - كتاب الصوم
١٢ - الترغيب في صوم يوم وإفطار يوم ...
١٠٥٠ - حديث
وفي أخرى : قال النبي
(( لا صومَ فوق صوم داودَ عليه السلام، شطر الدهر ، صُم يوماً ،
وأفطر يوماً )) .
رواه البخاري ومسلم وغيرهما .
صحیح
وفي رواية لمسلم : أنّ رسول الله
و قال له :
(( صم يوماً ، ولك أجرُ ما بقي)).
قال : إنِّي أطيقُ أفضل من ذلك . قال :
[((صم يومين، ولك أجر ما بقي)).
قال : إنِّي أطيق أكثر من ذلك . قال :]
(( صم ثلاثةَ أيام ، ولك أجر ما بقي )).
قال : إنِّي أطيق أفضلَ من ذلك . قال :
[((صم أربعة أيام، ولك أجر ما بقي)).
قال : إنِّي أطيق أكثر من ذلك] . قال :
(( صم أفضل الصيام عند الله ، صومَ داود عليه السلام، كان يصوم يوماً،
ويفطر يوماً)). [مضى هنا ٩ / رقم (١١)].
صحیح
وفي رواية لمسلم وأبي داود : قال :
(( فصُمْ يوماً وأفطرْ يوماً ، وهو أعدلُ الصيام ، وهو صيامُ داود عليه السلام)).
:
قلت : إنِّي أطيق أفضل من ذلك . فقال رسول الله
(( لا أفضلَ من ذلك)).(١)
صحیح
وفي رواية للنسائي :
:
(١) قلت: وهذه الرواية عند البخاري أيضاً دون قوله: ((وهو أعدل الصيام))، وهو في
((مختصري للبخاري)» (٦٦ - فضائل القرآن /٣٤ - باب) .
٦١٠
٩ - كتاب الصوم
١٢ - الترغيب في صوم يوم وإفطار يوم ...
١٠٥٠ - حديث
((صْم أحبَّ الصيام إلى اللهِ عز وجل صومَ داود، كان يصوم يوماً،
ويفطر يوماً » .
وفي رواية لمسلم قال :
(( كنت أصوم الدهرَ ، وأقرأ القرآنَ كلَّ ليلة، قال: فإمَّا ذُكرتُ للنبي صـ لغيره
، وإمَّا أرسل إليّ ، فأتيته فقال :
(( ألم أخبرْ أنَّك تصومُ الدهرَ ، وتقرأُ القرآنَ كل ليلة؟ )).
فقلت : بلى يا نبي الله ! ولم أُرد بذلك إلا الخير . قال :
(( فإنَّ بحسبك أنْ تصومَ من كلِّ شهرٍ ثلاثة أيام )) .
فقلت : يا نبيَّ الله ! إنِّي أطيقُ أفضل من ذلك . قال :
((فإنَّ لزوجكَ عليك حقاً، ولزَورك عليك حقاً، ولجسدك عليك حقاً.
(قال: ) فصُمْ صومَ داودَ نبيِّ الله! ، فإنَّه كان أعبدَ الناس)).
قال : قلت : يا نبي الله ! وما صوم داود ؟ قال :
((كان يصوم يوماً ، ويفطر يوماً، ( قال: ) واقرأ القرآن في كل شهر)).
قال : قلت : يا رسول الله ! إنِّي أطيق أفضل من ذلك . قال :
« فاقرأه في كل عشرين )) .
قال : قلت : يا نبي الله ! إنِّي أطيق أفضل من ذلك . قال :
« فاقرأه في كل عشر)) .
قال : قلت : يا نبي الله ! إنِّي أطيق أفضل من ذلك . قال :
(« فاقرأه في كلِّ سَبع ، ولا تَزِد على ذلك ؛ فإنَّ لزوجك عليك حقاً،
ولزَوْرِك عليك حقاً، ولجسدك عليك حقاً)).(١)
(١) هذه الرواية من طريق عكرمة بن عمار التي أشرت إليها في التعليق على الحديث رقم
(١١) الباب (١٠٣٧): وفي آخرها: ((قال: فشدَّدت فشدد علي. قال: وقال لي النبي ◌َ﴾:
؛ فلما کبرت وددت
(إنك لا تدري لعلك يطول بك عمر)). قال فصرت إلى الذي قال لي النبي
أني كنت قبلت رخصة النبي
٦١١
٩ - كتاب الصوم
١٢ - الترغيب في صوم يوم وإفطار يوم ...
١٠٥١ - حديث
صحیح
١٠٥١ - (٢) وعنه قال: قال رسول الله چ :
((أحبُّ الصيام إلى اللهِ صيامُ داود ، وأحبُّ الصلاةِ إلى الله صلاةُ داود ؛
كان ينام نصفَ الليلِ ، ويقوم ثُلثَه ، وينام سُدْسَه ، وكان يُفطر يوماً ، ويصوم
يوماً)).
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه .
( هجمت العين ) بفتح الهاء والجيم ، أي: غارت وظهر عليها الضعف .
( ونَفِهت النفس ) بفتح النون وكسر الفاء ، أي : كَلَّت وملت وأعيت .
( والزَّور) بفتح الزاي : هو الزائر ، الواحد والجمع فيه سواء .
٦١٢
٩ - كتاب الصوم
١٣ - ترهيب المرأة أن تصوم تطوعاً وزوجها حاضر ..
١٠٥٢ - حديث
١٣ - ( ترهيب المرأة أنْ تصوم تطوعاً وزوجها حاضر إلا أنْ تستأذنه )
١٠٥٢ - (١) عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله عَ لّم قال:
صحیح
(( لا يحلُّ لامرأةٍ أنْ تصومَ وزوجها شاهدٌ إلا بإذنه ؛ ولا تأذنَ في بيته إلا
بإذنه )» .
رواه البخاري ومسلم وغيرهما .
ورواه أحمد بإسناد حسن (١) ، وزاد :
حسن
((إلا رمضان)).
وفي بعض روايات أبي داود :
صحیح
صحیح
((غير رمضان)).
وفي رواية للترمذي وابن ماجه :
(( لا تصم المرأةُ وزوجها شاهدٌ يوماً من غير شهر رمضانَ إلا بإذنه)).
ورواه ابن خزيمة وابن حبان في «صحيحيهما)» بنحو الترمذي .
(١) قلت: هو كما قال، أخرجه (٤٤٤/٢ و٤٧٦) من طريق موسى بن أبي عثمان عن أبيه
عن أبى هريرة، لكنّه أخرجه (٢٤٥/٢) بإسناد آخر صحيح عنه . وبه أخرجه الترمذي وابن ماجه .
وهو مخرج في ((الإرواء)) (٦٣/٧) و ((الصحيحة)) (٣٩٥).
٦١٣
٩ - كتاب الصوم ١٤ - ترهيب المسافر من الصوم إذا كان يشق عليه ... ١٠٥٣ و١٠٥٤ - حديث
١٤ - ( ترهيب المسافر من الصوم إذا كان يشق عليه ، وترغيبه في الإفطار)
١٠٥٣ - (١) عن جابر رضي الله عنه :
صحیح
خرجَ عامَ الفتح إلى مكةَ في رمضانَ ، فصام ، حتى
أنَّ رسولَ الله عَُّ
بلغ ( كُرَاعِ الغَميم ) وصامَ الناسُ ، ثم دعا بقدح من ماء ، فرفعه حتى نظر
الناسُ إليه ، ثم شرب . فقيل له بعد ذلك : إنَّ بعضََّ الناسِ قد صامَ ؟ فقال :
((أولئك العصاةُ ، أولئك العصاةُ )).
وفي رواية :
(( فقيل له : إنَّ الناسَ قد شقَّ عليهم الصيامُ ، وإنما ينظرون فيما فعلتَ .
فدعا بقدح من ماءٍ بعدَ العصر)) الحديث .
رواه مسلم (١)
( كُراع ) بضم الكاف .
( الغَميم ) بفتح الغين المعجمة: وهو موضع على ثلاثة أميال من ( عُسفان).(٢)
١٠٥٤ - (٢) وعنه قال :
صحیح
كانَ النبيُّ ◌َ﴿ في سفر، فرأى رجلاً قد اجتمع الناسُ عليه، وقد ظُلِّل
عليه ، فقال: ما له ؟ قالوا: رجلٌ صائم. فقال رسول الله عَ انٍ:
(( ليسَ البرَّ أنْ تصوموا في السفر)).
(١) (ج٣ /١٤١ - ١٤٢)، وكان في الأصل زيادة وتكرار فحذفته، لمخالفته لـ ((مسلم))، ولعدم
ورود ذلك في ((مختصر الترغيب)) للحافظ (ص ٨٥). وقد نقل كلامى هذا المعلقون الثلاثة
(٧٢/٢)، ولجهلهم حملوه على الرواية الثانية المذكورة أعلاه، فقالوا : ((وحذف الألباني الرواية
الثانية الواردة، وقال .. )). وإنما حذفت قوله المكرر في الأصل وهو: (( وفي رواية: فقيل له : إن
بعض الناس قد صام فقال : أولئك العصاة ، أولئك العصاة))! وبعده الرواية الثانية المذكورة أعلاه .
(٢) قلت : وهذا موضع على مرحلتين من مكة .
٦١٤
٩ - كتاب الصوم
١٤ - ترهيب المسافر من الصوم إذا كان يشق عليه ...
١٠٥٥ - حديث
( زاد في رواية ) :
((وعليكم برخصةِ اللهِ التي رخَّصَ لكم)).(١)
وفي رواية :
(( ليس من البرِّ الصومُ في السفر)).
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .
وفي رواية للنسائي :
صحیح
﴿ مرَّ على رجلٍ في ظلِّ شجرةٍ يُرشُّ عليه الماء ، فقال:
أُنَّ رسول الله
(( ما بال صاحبكم؟)).
قالوا : يا رسول الله ! صائم. قال :
((إِنَّه ليس من البرِّ أنّ تصوموا في السفر، وعليكم برخصةِ الله التي
رخَّص لكم ، فاقبلوها )).
١٠٥٥ - (٣) وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال:
حسن
أقبلنا مع رسول الله :﴿ من غزوة ، فَسِرنا في يوم شديدِ الحر، فنزلنا في صحيح
بعض الطريق ، فانطلق رجل منا فدخل تحت شجرة ، فإذا أصحابه يلوذون به ،
قال :
وهو مضطجع کھیئة الوجع ، فلما رآهم رسول الله
(( ما بال صاحبكم ؟)).
قالوا : صائم . فقال رسول الله ﴾ :
(( ليس من البرِّ أنْ تصوموا في السفرِ، عليكم بالرخصة التي رخَّص الله
لكم ، فاقبلوها )) .
رواه الطبراني في « الكبير » بإسناد حسن .
(١) هذه الزيادة ليست إلا عند النسائي، وهي مخرجة في (إرواء الغليل)) (٥٤/٤ - ٥٧).
٦١٥
٩ - كتاب الصوم ١٤ - ترهيب المسافر من الصوم إذا كان يشق عليه ... ١٠٥٦ - ١٠٥٩ - حديث
حسن
صحیح
١٠٥٦ - (٤) وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال :
سار رسولُ الله ◌ِ﴿ فنزل بأصحابه ، وإذا ناسٌ قد جعلوا عريشاً على
فقال :
صاحبھم ، وهو صائم ، فمرَّ به رسولُ الله
(( ما شأن صاحبِكُم ! أَوَجعٌ ؟)) .
قالوا : لا یا رسول الله ، ولكنّه صائم ، وذلك في یوم حرور .(١) فقال رسول
: :
الله
((لا بِرَّ أَنْ يُصامَ في سفرٍ)).
رواه الطبراني في «الكبير »، ورجاله رجال الصحيح.(٢)
١٠٥٧ - (٥) وعن كعب بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال: سمعت
يقول :
رسول الله
صحیح
(( ليس مِنَ البرِّ الصيامُ في السفرِ )).
رواه النسائي وابن ماجه بإسناد صحيح .
صحیح
١٠٥٨ - (٦) وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله
:
(( ليس من البرِّ الصومُ في السفرِ)).
رواه ابن ماجه وابن حبان في « صحيحه » .
١٠٥٩ - (٧) وعن ابن عمر رضي الله عنهما؛ أن النبي ◌َ ◌ّثم قال:
حسن
صحیح
((إن الله تباركَ وتعالى يُحبُّ أن تؤتى رُخصُه، كما يكره أن تُؤتى معصيتُه)).
(١) وزان (رسول): الريح الحارة، قال الفراء: تكون ليلاً ونهاراً. ((المصباح)).
(٢) قلت: وتبعه الهيثمي (١٦١/٣)، وهو من أوهامهما، فإنَّه في ((الكبير)) (١٠٩/٤٥/١٣)
من طريق حيي عن أبي عبد الرحمن عنه . وحيي - وهو ابن عبد الله المعافري - ليس من رجال
(الصحیح)) ، وهو صدوق یهم . فهو حسن .
٦١٦
٩ - كتاب الصوم ١٤ - ترهيب المسافر من الصوم إذا كان يشق عليه ... ١٠٦٠ - ١٠٦٢ - حديث
رواه أحمد بإسناد صحيح ، والبزار ، والطبراني في « الأوسط )» بإسناد حسن ، وابن
خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما)).(١)
وفي رواية لابن خزيمة قال :
حسن
((إنَّ الله يحبُّ أَنْ تؤتى رخصُه؛ كما يحب أنْ تتركَ معصيتُه )).
صحيح
صحیح
١٠٦٠ - (٨) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله
((إنَّ الله يحب أن تؤتى رخصه؛ كما يحب أنْ تؤتى عزائمه)).
:
رواه البزار بإسناد حسن والطبراني، وابن حبان في «صحيحه».
١٠٦١ - (٩) وعن أنس رضي الله عنه قال :
صحیح
كنا مع النبيِّ ◌َ﴿ في السفر فمنا الصائمُ، ومنا المفطرُ، قال: فنزلنا منزلاً
في يوم حارّ ، أكثرنا ظلاًّ صاحبُ الكساء ، ومنا من يَتَّقي الشمسَ بيده، قال :
فسقط الصُّوّامُ ، وقام المفطرون فضربوا الأبنية ، وسَقَوْا الرِّكاب(٢) ، فقال رسول
:
الله
((ذهب المفطرونَ اليومَ بالأجرِ)).
رواه مسلم .(٣)
١٠٦٢ - (١٠) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
صحيح
غزونا مع رسول الله ◌َ﴿ٍ لِسِتَّ عَشْرَةَ مضت من رمضان، فمنا من صام،
(١) قلت : إسناده عندهم جميعاً يدور من طرق على عمارة بن غزية عن حرب بن قيس عن
نافع عن ابن عمر . وهذا إسناد حسن ؛ حرب هذا لم يوثقه غير ابن حبان ، وسقط من إسناد أحمد
في رواية ، فصارت ظاهرة الصحة ولكنها شاذة لمخالفتها الطرق المشار إليها ، ولرواية أحمد الأخرى .
انظر تفصيله في ((الإرواء)» (٩/٣ - ١٣).
(٢) هي المطي ، الواحدة : (راحلة) من غير لفظها.
(٣) وكذا البخاري والنسائي وغيرهما بنحوه. كذا في ((العجالة)) (٢/١٢٦). وهو في ((السنن
الكبرى)) للنسائي، كما في ((الضعيفة)) تحت الحديث (٨٤). وهو في كتابي ((مختصر البخاري))
(٥٦ - الجهاد / ٨١ - باب) .
٦١٧
٩ - كتاب الصوم
١٤ - ترهيب المسافر من الصوم إذا كان يشق عليه ...
١٠٦٢ - حديث
ومنا من أفطر ، فلم يُعب الصائمُ على المفطرِ ، ولا المفطرُ على الصائم .
وفي رواية :
يرون أنَّ من وجدَ قوةً فَصَامَ ، فإنَّ ذلك حسن ، ويرون أنَّ من وجد ضعفاً
فأفطر ، فإنَّ ذلك حسن .
رواه مسلم وغيره .
( قال الحافظ ) :
((اختلف العلماء أيهما أفضل في السفر؛ الصوم أو الفطر؟ فذهب أنس بن مالك رضي
الله عنه إلى أنَّ الصوم أفضل ، وحُكي ذلك أيضاً عن عثمان بن أبي العاصي ، وإليه ذهب
إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي . وقال مالك والفضيل بن
عياض والشافعي : الصوم أحب إلينا لمن قوي عليه . وقال عبدالله بن عمر وعبدالله بن عباس
وسعيد بن المسيب والشعبي والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه : الفطر أفضل .
وروي عن عمر بن عبد العزيز وقتادة ومجاهد: أفضلهما أيسرهما على المرء . واختار هذا القول
الحافظ أبو بكر بن المنذر، وهو قول حسن. والله أعلم)).(١)
(١) قلت: ولقد صدق رحمه الله، ((أفضلهما أيسرهما))، والناس تختلف طاقاتهم وظروفهم.
فليأخذ كل منهم بما هو أيسر له ، ولذلك صح عن النبي ﴿ أنه قال لمن سأله عن الصوم في السفر:
((صم إن شئت، وأفطر إن شئت)). رواه مسلم (١٤٥/٣)، وفي طريق آخر صحيح بلفظ: ((أي
ذلك عليك أيسر فافعل))، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٢٨٨٤).
٦١٨
٩ - كتاب الصوم
١٥ - الترغيب في السحور سيما بالتمر ...
١٠٦٣ - ١٠٦٥ - حديث
١٥ - ( الترغيب في السحور سيما بالتمر )
١٠٦٣ - (١) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله
:
((تسخَّروا فإنَّ في السحور(١) بركة)).
صحیح
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه .
صحیح
١٠٦٤ - (٢) وعن عمرو بن العاصي رضي الله عنه؛ [أَن رسول الله
قال :(٢)
(( فَصْلُ مابين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلةُ السحر)).
رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة .
١٠٦٥ - (٣) وعن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله
:
حـ لغيره
((البركة في ثلاثة: في الجماعة، والثريد، والسحور)).
رواه الطبراني في (( الكبير))، ورواته ثقات ، وفيهم ( أبو عبد الله البصري ) ، لا يُدری
من هو ؟
(١) روي بفتح السين المهملة وضمها، فالمفتوح اسم المأكول ، والمضموم اسم للفعل ، وكلاهما
صحيح هنا ، والأمر للندب والاستحباب بإجماع العلماء ، وكون السحور فيه بركة ظاهر ؛ لأنَّه يقوّي
على الصيام ، وينشط له ، وتحصل بسببه الرغبة في الازدياد في الصيام لخفة المشقة فيه على
المتسحر ، وقيل في معناه غير ذلك . والله أعلم .
(٢) كذا وجد في هذا الكتاب، وقد سقط منه ذكر النبي ﴿ . . ولا بد منه إذ الحديث مرفوع
في نفس الرواية عند من رواه ، ولا أدري ما سبب إسقاط رفعه ؛ وكذا وقع قريب من هذا في غير هذا
الموضع، وهو خطأ بلا شك، كذا في ((العجالة)) (٢/١٢٦).
قلت : وكذلك وقع في ((مختصر الترغيب)) لابن حجر (ص٨٧) ، ولم ينتبه لذلك محققه
الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي ؛ ولذلك استدركت السقط ، فجعلته بين المعكوفتين ، خلافاً لما فعله
المعلقون الثلاثة الذين لم يستدركوها مع ذكرهم أرقام المصادر الخمسة ! فيا لهم من محققين !!
٦١٩
٩ - كتاب الصوم
١٥ - الترغيب في السحور سيما بالتمر ...
١٠٦٦ - ١٠٦٩ - حديث
:.
١٠٦٦ - (٤) وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله
((إنَّ الله وملائكتهُ يصلون على المتسحرين)).
حسن
صحیح
رواه الطبراني في ((الأوسط))، وابن حبان في «صحيحه)).
١٠٦٧ - (٥) وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال :
دعاني رسولُ اللهِ عَ﴿ إلى السحور في رمضانَ فقال :
صـ لغيره
(( هَلُمَّ إلى الغَداءِ المباركِ )) .
رواه أبو داود والنسائي، وابن خزيمة وابن حبان في «صحيحيهما)).
قال المملي رضي الله عنه : رووه كلهم عن الحارث بن زياد عن أبي رهم عن العرباض ،
والحارث لم يرو عنه غير يونس بن سيف ، وقال أبو عمر النَّمِري :
(( مجهول ، يروي عن أبي رهم، حديثه منكر)).(١)
١٠٦٨ - (٦) وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله
:
صـ لغيره
((هو (٢) الغداءُ المبارك. يعني السحور)).
رواه ابن حبان في «صحيحه ».
صحیح
١٠٦٩ - (٧) وعن عبدالله بن الحارث عن رجل من أصحاب النبي ◌َ ل قال:
دخلتُ على النبيِّ ◌َ﴾ وهو يتسحر ، فقال:
((إنَّها بركة أعطاكم الله إياها ، فلا تدعوه)).
رواه النسائي بإسناد حسن .
(١) قلت: إنْ كان يعني هذا كما هو الظاهر فلا وجه لإنكاره لكثرة شواهده ، وبعضها صحيح
كحديث المقدام بن معدي كرب بلفظ: ((عليكم بغداء السحور ، فإنَّه هو الغداء المبارك)) . رواه
النسائي وغيره وهو مما فات المصنف، وقد خرَّجته فى ((الصحيحة)) (٣٤٠٨).
(٢) الأصل: (هلم)، والمثبت من ((الموارد)) (٨٨١) و((الإحسان)). وفيه عقب هذا حديث
آخر ، لكنه ضعيف فهو في الكتاب الآخر ، ومثله غيره .
٦٢٠