Indexed OCR Text
Pages 541-560
٨ - كتاب الصدقات ١٤ - الترغيب في التيسير على المعسر وإنظاره ... ٩٠٦ و ٩٠٧ - حديث عنه ، لعل الله عز وجل يتجاوزُ عنا ، فلقيَّ اللهَ، فتجاوزَ عنه )). رواه البخاري ومسلم والنسائي ، ولفظه : أنَّ رسول الله ؛ قال : ((إنَّ رجلاً لم يعمل خيراً قط ، وكان يُداينُ الناسَ ، فيقولُ لرسولِه : خذ ما تيسر ، واترك ما عَسُر، وتجاوزْ، لعل الله يتجاوز عنا ، فلما هلك قال الله له : هل عملتَ خيراً قط ؟ قال : لا ، إلا أنَّه كان لي غلام ، وكنت أداين الناسَ ، فإذا بعثتُه يتقاضى قلت له: خذ ما تيسر ، واترك ما عَسُر ، وتجاوزْ، لعل الله يتجاوز عنا . قال الله تعالى : قد تجاوزتُ عنك )) . ـة: صحيح ٩٠٦ - (٤) وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله ((حوسِبَ رجل ممن كان قبلكم ، فلم يوجد له من الخير شيء ، إلا أنَّه كان يخالطُ الناسَ ، وكان موسراً ، وكان يأمر غلمانه أنْ يتجاوزوا عن المعسر، قال الله تعالى : نحن أحق بذلك ، تجاوزوا عنه )) . رواه مسلم والترمذي . صحيح ٩٠٧ - (٥) وعن بُرَيدةَ رضي الله عنه قال سمعتُ رسولَ الله ◌َ ◌ّه يقول: ((من أَنْظَرَ معسراً؛ فله كلَّ يوم مثلَه صدقةٌ ». ثم سمعته يقول : ((من أنظر معسراً؛ فله كل يوم مثليه صدقة )). فقلت : يا رسول الله ! سمعتك تقول : (( من أنظر معسراً فله كل يوم مثله صدقة)) ، ثم سمعتك تقول : ((من أنظر معسراً؛ فله كل يوم مثليه صدقة )) . قال له : ٥٤١ ٨ - كتاب الصدقات ١٤ - الترغيب في التيسير على المعسر وإنظاره ... ٩٠٨ و٩٠٩ - حديث «كل يوم مثله صدقة قبل أنْ يحل الدِّين ، فإذا حل فَأَنْظَرَهُ ، فله كل يوم مثليه صدقة )» . رواه الحاكم، ورواته محتج بهم في («الصحيح)»، ورواه أحمد أيضاً وابن ماجه والحاكم مختصراً : ((من أنظر معسراً؛ فله كل يوم صدقة قبل أنْ يحل الدين ، فإذا حَلَّ الدِّين فَأَنْظَرَهُ بعد ذلك؛ فله کل یوم مثليه صدقة » . وقال الحاكم : ((صحيح على شرطهما)) . قال : ٩٠٨ - (٦) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صحیح (( من نفّس عن مسلم كُربة من كُرَبِ الدنيا؛ نَفَّسَّ الله عنه کُربة من کُرَب يوم القيامة ، ومن يسَّر على معسِرٍ في الدنيا؛ يَسِّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر على مسلم في الدنيا؛ ستر اللهُ عليه في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه )). رواه مسلم وأبو داود والترمذي وحسنه ، والنسائي وابن ماجه مختصراً ، والحاكم وقال : ((صحيح على شرطهما)). [ مضى ٣ - العلم/ ١]. ٩٠٩ - (٧) وعنه أيضاً قال: قال رسول الله جيلين: صحیح ((من أنظر مُعسِراً أو وضع له ؛ أظلَّه الله يوم القيامة تحت ظل عرشه ، يوم لاظل إلا ظله » . رواه الترمذي وقال : ((حديث حسن صحيح)). ومعنى ( وضع له ) أي : ترك له شيئاً مما له عليه . ٥٤٢ ٨ - كتاب الصدقات ١٤ - الترغيب في التيسير على المعسر وإنظاره .. ٩١٠ و٩١١ - حديث صحيح ٩١٠ - (٨) وعن أبي اليَسَرِ رضي الله عنه قال: أبصرت عيناي هاتان - ووضع إصبعيه على عينيه -، وسمعتْ أذناي هاتان - ووضع إصبعيه في أذنيه - ووعاه قلبي هذا - وأشار إلى نياط(١) قلبه - رسولَ الله : يقول : ((من أنظر معسراً، أو وضع له ؛ أظله الله في ظله )). رواه ابن ماجه والحاكم - واللفظ له - وقال : ((صحيح على شرط مسلم)).(٢) ٩١١ - (٩) وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول : صحيح ((من نفَّس عن غريمه ، أو محا عنه؛ كان في ظل العرش يوم القيامة)). رواه البغوي في « شرح السنة))، وقال : (( هذا حديث حسن)).(٣) وتقدم في أول الباب بنحوه . (١) بكسر النون : عرْق متصل بالقلب من الوتين ، إذا قطع مات صاحبه . (٢) قلت: قد أخرجه مسلم في آخر ((صحيحه)) (٢٣١/٨ - ٢٣٢). ثم هو عند ابن ماجه مختصر ، فلا وجه لاستدراك الحاكم له على مسلم ، ولا لإقرار المؤلف إياه وإنْ تبعه الذهبي! (٣) قلت: لقد أبعد المصنف النجعة، فالحديث رواه الدارمى (٢٦١/٢)، وأحمد (٣٠٠/٥ و ٣٠٨) بإسناد صحيح. وهو في ((شرح السنة)) (٢١٤٣/١٩٩/٨) من طريق الدارمي. فكان عزوه إليه أولى. ولم يتنبه لهذا المعلق على ((شرح السنة))، وتجاهله المعلقون الثلاثة! وزادوا - ضغثاً على إبالة - فقلدوا - جهلاً منهم - التحسين دون التصحيح المصرح به في الطبعة السابقة !! ومنها نقلوا عزوه للدارمي وأحمد !! دون أن ينسبوه لصاحبه! وراجع المقدمة إن شئت !لترى العجب العجاب من السرقات! ٥٤٣ ١٤ - الترغيب في التيسير على المعسر وإنظاره ... ٩١٢ و ٩١٣ - حديث ٨ - كتاب الصدقات : . ٩١٢ - (١٠) وروي عن أسعد بن زرارة رضي الله عنه قال : قال رسول الله (( من سره أنْ يُظِلَّه الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فلُيُيَسِّر على معسر، أو ليَضَعْ عنه)» . صـ لغيره رواه الطبراني في « الكبير))، وله شواهد . ٩١٣ - (١١) وروي عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول : صـ لغيره (( من أنظرَ معسراً، أوْ تصدق عليه ؛ أظله اللهُ في ظلِّه يومَ القيامةِ)). رواه الطبراني في « الأوسط )). ٥٤٤ ٨ - كتاب الصدقات ١٥ - الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير ... ٩١٤ و ٩١٥ - حديث ١٥ - ( الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير كرماً، والترهيب من الإمساك والادخار شحاً ) صحیح ٩١٤ - (١) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : : (( ما من يوم يُصبحُ العبادُ فيه إلاّ ملكان ينزلان ، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلَفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً)).(١) رواه البخاري ومسلم . صحیح وابن حبان في ((صحيحه ))، ولفظه : ((إن مَلَكاً ببابٍ من أبواب الجنةِ يقول: من يُقْرِضِ اليومَ يُجْزَ غداً ، ومَلَكٌ بباب آخر يقول: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تَلَّفاً)).(٢) ٩١٥ - (٢) وعنه؛ أنَّ رسول الله ح طام قال: صحیح (( قال الله تعالى: يا عبدي أنَّفِقْ أُنفِقْ عليك. و- قال : - يد الله(٣) ملأى (١) قال النووي في شرح مسلم: (( قال العلماء: هذا في الإنفاق في الطاعات ومكارم الأخلاق ، وعلى العيال والضيفان والصدقات ونحو ذلك ، بحيث لا يذم، ولا يسمى سرفاً، والإمساك المذموم هو الإمساك عن هذا)) . (٢) هنا في الأصل ما نصه: ((ورواه الطبراني مثل ابن حبان ؛ إلا أنه قال : (بباب من أبواب السماء))، فحذفته لأنه عند الطبراني في ((الأوسط)) (٨٩٣٥/٣٨٠/٨) عن شيخه (مقدام) ، وهو ابن داود الرعيني، قال النسائي: ((ليس بثقة)). ولفظ ابن حبان مخرج في («الصحيحة» (٩٢٠). (٣) كذا وقع في رواية للبخاري، والسياق له في ((التفسير))، ولفظ مسلم في روايتيه (٧٧/٣): (يمين الله))، وهو رواية للبخاري في ((التوحيد))، وكذلك رواه الترمذي برقم (٣٠٤٨)، وابن ماجه (٨٧/١)، وأحمد (٢٤٢/٢ و٣١٧ و٥٠٠)، ويؤيدها الزيادة التي ألحقتها بالحديث ، كما يأتي، وهي لمسلم والآخرين، ورواية للبخاري، وقال الحافظ عقبها: (( ويتعقب بها على من فسر اليد هنا بالنعمة . وأبعد منه من فسرها بالخزائن ، وقال : أطلق اليد على الخزائن لتصرفها فيها)). ثم إنَّه ليس عند الشيخين: ((يا عبدي))، والظاهر أنَّ المؤلف رواه بالمعنى، فإنَّه عند مسلم بلفظ: (( يا ابن آدم»، وهو رواية للبخاري (٤١١/٩)، وأحمد (٢٤٢/٢)، وفي أخرى له (٣١٤/٢)، ومسلم أيضاً: ((إنَّ الله قال لي )). ٥٤٥ ٨ - كتاب الصدقات ١٥ - الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير ... ٩١٦ و ٩١٧ - حديث لا يَغيضُها نفقةٌ، سَحّاءُ(١) الليلَ والنهارَ، أرأيتم ما أنفقَ منذ خَلَقَ السمواتِ والأرض ؛ فإنَّه لم يَغِضْ ما بيده، وكان عرشه على الماء ، وبيده [الأخرى ] الميزان ، يَخِفِض ويَرفْع )) . رواه البخاري ومسلم . ( لا یغیضها ) بفتح أوله ؛ أي : لا ينقصها .. : ٩١٦ - (٣) وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صحیح (( يا ابن آدم إنَّك أن تَبذُلَ الفضلَ خيرٌ لك ، وأن تُمسكه شرٌّ لك ، ولا تلامُ على كفافٍ ، وابدأ بمن تعول ، واليد العليا خير من اليد السفلى)). رواه مسلم والترمذي. [ مضى هنا ٤ - باب/٣٩ - رقم (٤٠)]. ( الكفاف ) بفتح الكاف : ما كفَّ عن الحاجة إلى الناس مع القناعة ، لا تزيد على قدر الحاجة . و ( الفضل ) : ما زاد على قدر الحاجة . ٩١٧ - (٤) وعن أبي الدرداء رضي الله عنه ؛ أنَّ رسول الله قال : صحیح (( ما طلعت شمسٌ قط إلا وبَجَنْبَتَيهَا مَلكَان يناديان: اللهم مَن أنفق فَأَعْقبه خلفاً ، ومن أمسك فأَعْقبه تلفاً)). رواه أحمد، وابن حبان في « صحيحه »، والحاكم بنحوه ، وقال : (١) قال النووي: ((ضبطوا (سحاء) بوجهين: أحدهما (سحا) بالتنوين على المصدر، وهذا هو الأشهر . والثاني : حكاه القاضي: (سحاء) بالمد على الوصف، ووزنه فعلاء، و (السح): الصبُّ الدائم . قلت : وهذا مما يؤمن به على حقيقته اللائقة به تعالى ، ولا يبحث في كيفيته كسائر صفاته عز وجل . ٥٤٦ ٨ - كتاب الصدقات ١٥ - الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير ... ٩١٨ - حديث ((صحيح الإسناد)). حسن والبيهقي من طريق الحاكم ، ولفظه ـ في إحدى رواياته - : قال رسول الله (( مامِن يوم طلعت شمسُه إلا وكان بجَنْبَتَيْها مَلَكان يناديان نداءً يسمعه ما خلق الله كلُّهَم غيرُ الثقلين: (( يا أيها الناس هَلُمُّوا إلى ربكم ؛ فإنَّ ما قَلَّ وكفى ، خيرٌ مما كثُرَ وألهى )) . ولا آبت الشمسُ إلا وكان بجنْبَتَيها مَلَكان يناديان نداءً يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين: (( اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلَفاً))، وأنزل الله في ذلك قرآناً في قول الملَكين: (( يا أيها الناس هلموا إلى ربكم)) في سورة ﴿يونس﴾: ﴿والله يدعو إلى دار السلام ويَهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيم﴾، وأنزل في قولهما: ((اللهم أعطِ منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً)): ﴿والليل إذا يغشى. والنهار إذا تجلَّى. وما خلقَ الذكر والأنثى﴾ - إلى قوله: ﴿للعسرى﴾)). ٩١٨ - (٥) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّه سمع رسول الله عَ ليه يقول: صحيح (( مثلُ البخيلِ والمنفقِ كمثل رجلین علیھما جُنَّتان من حديد ، من ثُدِيِّهما إلى تراقيهما ، فأما المُنفقُ فلا يُنفقُ؛ إلا سَبَقَتْ أو وَفَرَتْ على جلده حتى تُخِفِيَ بنانَه ، وتعفُوَ أَثَرَه، وأما البخيلُ فلا يريدُ أنْ يُنفقَ شيئاً؛ إلا لزمت كل حلقة مكانها ، فهو يوسعها فلا تتسع)) . رواه البخاري ومسلم . [مضى ٩ - باب/رقم (١٥)]. ( الجنة ) بضم الجيم : ما أجن المرء وستره، والمراد به هاهنا الدرع . ومعنى الحديث : أنَّ المنفق كلما أنفق طالت علیه وسبغت ، حتى تستر بنان رجليه ويديه ، والبخيل كلما أراد أنْ ينفق لزمت كل حلقة مكانها ، فهو يوسعها ولا تتسع ، شبه ٥٤٧ ٨ - كتاب الصدقات ٠ ١٥ - الترغيب في الإنفاق فى وجوه الخير . .. ٩١٩ - ٩٢١ - حديث ﴿ نِعَمَ الله تعالى ورزقه بالجُنة - وفي رواية ( بالجبة ) - فالمنفق كلما أنفق اتسعت عليه النعم، وسبغت ووفرت، حتى تستره ستراً كاملاً شاملاً، والبخيل كلما أراد أن ينفق منعه الشح والحرص ، وخوف النقص ، فهو يمنعه ، يطلب أنْ يزيد ما عنده وأن تتسع عليه النعم فلا تتسع ، ولا تستر منه مايروم ستره . والله سبحانه وتعالى أعلم . ٩١٩ - (٦) وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله. صحیح ((الأخلاءُ ثلاثةٌ: فأمَّا خليلٌ فيقول: أنا معك [ حتى تأتي باب الملكِ، ثم أرجعُ وأتركُك ، فذلك أهلُك وعشيرتُك، يشيّعونَك ](١) حتى تأتيَ قَبَرَك، [ ثم يرجعون فيتركونك](٢)، وأمَّا خليلٌ فيقول: لكَ ما أُعطيتَ، وما أمسكتَ فليس لك ، فذلك مالك ، وأمَّا خليلٌ فيقول : أنا معك حيث دخلْتَ ، وحيث خرجْتَ ، فذلك عمله ، فيقول: والله لقد كنت من أهون الثلاثة عليَّ)). رواه الحاكم ، وقال : (( صحيح على شرطهما ، ولا علة له )). صحیح ٩٢٠ - (٧) وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله بلات: ((أيكم مالُ وارثِه أحبُّ إليه من ماله؟ )) . قالوا: يا رسول الله ! ما منّا أحدٌ إلا مالُه أحبُّ إليه من مال وارثه . قال : (( فإنَّ مالَه ماقدم ، ومال وارثه ما أخر)). رواه البخاري والنسائي . ٩٢١ - (٨) وعنه قال : دخل النبي لة على بلال وعنده صُبْرةٌ من تمر ، فقال: صـ لغيره (١و٢) سقطتا من الأصل، واستدركتها من «المستدرك)» (٧٤/١). ثم إنَّ هذه الفقرة هي الثانية في سياقه، والثانية هنا، هي الأولى عنده، وكذلك الأمر في ((المجمع)) من رواية البزار و(الأوسط)). ولم يستدرك هذا السقط المحققون الثلاثة كعادتهم ! ٥٤٨ ٨ - كتاب الصدقات ١٥ - الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير . ٩٢٢ و ٩٢٣ - حدیث ((ما هذا يا بلالُ؟)). قال : أُعدُّ ذلك لأضيافك . قال : ((أمَا تخشى أنْ يكون لك دخان في نار جهنم ؟! أنفق بلالُ ! ولا تخش من ذي العرش إقلالا )). رواه البزار بإسناد حسن ، والطبراني في « الكبير» وقال : « أما تخشى أنْ یفور له بخار في نار جهنم ؟ !)). ٩٢٢ - (٩) وعن أبي هريرة رضي الله عنه : حسن صحیح أن النبي ◌َ عاد بلالاً فأخرج له صُبَراً من تمر ، فقال: ((ما هذا يا بلال؟)). قال : ادَّخرتُه لك يا رسول الله ! قال : (( أمَا تخشى أنْ يُجعل لك بخارٌ في نار جهنم ؟! أنفق يا بلال ! ولا تخش من ذي العرش إقلالا)) . رواه أبو يعلى ، والطبراني في « الكبير)) و (( الأوسط )) بإسناد حسن . ٩٢٣ - (١٠) وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: قال لي رسول الله صحيح : (( لا تُوكي فيوكى عليكِ )) . وفي رواية : ((أنفقي أو انفَحي أو انضَحي ، ولا تُحصي فيحصي الله عليك ، ولا تُوعي فيُوعي اللهُ عليك )) . رواه البخاري ومسلم وأبو داود ( انْفَحي ) بالحاء المهملة، و( انضحي) و(أنفقي ) الثلاثة بمعنى واحد. وقوله : ( لا توكي ) ؛ قال الخطابي : ٥٤٩ ٨ - كتاب الصدقات ١٥ - الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير ... ٤ ٩٢ و ٩٢٥ ۔ حدیث ((لا تدخري، و ( الإيكاء ): شد رأس الوعاء بـ ( الوكاء ) ، وهو الرباط الذي يربط به، يقول: لاتمنعي مافي يدك، فتقطع مادة بركة الرزق عنك)) انتهى.(١) صحيح ٩٢٤ - (١١) وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي تح﴿ قال: (( لاحسدَ إلا في اثنتين: رجلٌ آتاه الله مالاً؛ فسلَّطَه على هَلَكَتِه في الحق ، ورجلٌ آتاه الله حكمةً ؛ فهو يقضي بها ويُعلِّمها)). [مضى ٣ - العلم/١]. وفي رواية : (( لاحسد إلا في اثنتين: رجلٌ آتاه الله القرآن؛ فهو يقُومُ به آناءَ الليلِ وآناء النهار، ورجلٌ آتاه الله مالا؛ فهو يُنفقه آناء الليل وآناء النهار)). رواه البخاري ومسلم . والمراد بـ (الحسد) هنا: الغبطة، وهو تمني مثل ما للمغْتَبَط ، وهذا لا بأس به ، وله نيته ، فإنْ تمنى زوالها عنه فذلك حرام ، وهو الحسد المذموم . حسن موقوف ٩٢٥ - (١٢) وعن طلحة بن يحيى عن جَدته سُعْدی (٢) قالت: دخلتُ يوماً على طلحة (٣) - تعني ابن عبيدالله -، فرأيت منه ثقلاً، فقلت له : ما لك؟! لعلك رَابَكَ منا شيءٍ فَتُعْتِبَكَ؟(٤) قال: لا، ولَنِعمَ حَليلةُ المرءِ المسلم أنتِ ، ولكنْ اجتمع عندي مالٌ ، ولا أدري كيف أصنع به ؟ قالت : وما يَغُمُّكَّ منه؟ ادع قومَكَ ، فاقسمه بينهم . فقال: يا غلام ! عليَّ بقومي . فسألتُ الخازنَ : كم قَسمَ ؟ قال : أربعمئة ألف . رواه الطبراني بإسناد حسن . (١) يعني كلام الخطابي، وهو في ((المعالم)) (٢٦٣/٢). (٢) وهي امرأة طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ، كما في الخبر نفسه عند الطبراني ، اختصره المؤلف رحمه الله . (٣) كذا الأصل، وفي ((الطبراني)): ((دخل عليّ يوماً طلحة)). وكذا في ((الحلية)). (٤) أي : نعطيك (العتبى) ، وهو الرجوع عن الإساءة إلى ما يرضي القلب . ٥٥٠ ٨ - كتاب الصدقات ١٥ - الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير ... ٩٢٦ - حديث ٩٢٦ - (١٣): وعن مالك الدار: حسن موقوف أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ أربعَمئة دينار، فجعلها في صُرةٍ، فقال للغلام : اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح ، ثم تَلَّهَّ في البيتِ ساعةً ؛ تنظر ما يصنع ؟ فذهب بها الغلام إليه ، فقال : يقول لك أمير المؤمنين : اجعل هذه في بعض حاجتك . فقال: وصَلَهُ الله ورحمَهُ ، ثم قال : تعالي يا جارية ! اذهبي بهذه السبعة إلى فلان ، وبهذه الخمسة إلى فلان ، وبهذه الخمسة إلى فلان ، حتى أنفذها ، ورجعَ الغلامُ إلى عمَر، فأخبره ، فوجده قد أعدَّ مثلها لمعاذ بن جبل، فقال : اذهب بها إلى معاذ بن جبل ، وتَلَّهً في البيت [ساعةً] حتى تنظر ما يصنع ؟ فذهب بها إليه ، فقال : يقولُ لك أميرُ المؤمنين : اجعل هذه في بعض حاجتك ، فقال رحمه الله ووصله ، تعالي يا جارية ! اذهبي إلى بيت فلان بكذا ، اذهبي إلى بيت فلان بكذا ، اذهبي إلى بيت فلان بكذا ، فاطّلعت امرأةُ معاذ وقالت : نحن والله مساكينُ؛ فأعطنا ، فلم يبقَ في الخرقةِ إلا ديناران ، فدحى بهما إليها ، ورجع الغلامُ إلى عمرَ فأخبره، فسُرَّ بذلك، فقال : إنهم إخوة ، بعضهم من بعض . رواه الطبراني في «الكبير»، ورواته إلى مالك الدار ثقات مشهورون ، ومالك الدار لا أعرفه . (١) (١) وكذا قال الهيثمي! وهو من غرائبهما، وبخاصة الهيثمي الذي له عناية خاصة بكتاب ((الثقات)» لابن حبان ، حيث رتبه على الحروف، وهو كثير الاعتماد عليه ، وقد أورده في طبقة التابعين من ((الثقات)) (٣٨٤/٥)، فقال : («مالك بن عياض الدار. يروي عن عمر بن الخطاب ، روى عنه أبو صالح السمان». وكذا في ((تاريخ البخاري)» (٣٠٤/١/٤ - ٣٠٥)، و((الجرح))، وقرن مع عمر (أبا بكر الصديق)، وكذا في = ٥٥١ ٨ - كتاب الصدقات ١٥ - الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير ٩٢٧ و ٩٢٨ - حديث (تَلَهِّ) : هو بفتح التاء المثناة فوق ، واللام أيضاً ، وتشديد الهاء ؛ أي : تشاغل . و(دحى بهما) بالحاء المهملة ؛ أي : رمى بهما . صحيح ٩٢٧ - (١٤) وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : سبعةُ دنانير وضعها عند عائشة ، فلما كان کانت عند رسول الله عند مرضه قال : (( يا عائشة! ابعثي بالذهب إلى علي)). ثم أغميَ عليه، وشَغَلَ عائشةَ ما به ، حتى قال ذلك مراراً، كلُّ ذلك يُغمى على رسول الله ◌َّةِ ، ويَشغَلُ عائشةَ ما به ، فبعث إلى علي، فتصدق ليلة الاثنين في جديد(١) الموت ، فأرسلت عائشة بها ، وأمسی رسول الله بمصباح لها إلى امرأة من نسائها ، فقالت : أهدي(٢) لنا في مصباحنا من عُكَّتك السمنَ ، فإنَّ رسول الله عَ ل أمسى في جديد الموت . رواه الطبراني في «الكبير))، ورواته ثقات محتج بهم في (( الصحيح)). ٩٢٨ - (١٥) ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث عائشة بمعناه.(٣) صحيح = ((طبقات ابن سعد)) (١٢/٥) وقال: («روى عنه أبو صالح السمان، وكان معروفاً)). وقد روى عنه ثقة آخر، وهو (عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع)، وهو الراوي لهذه القصة عنه. أخرجها ابن المبارك في ((الزهد)) (٥١١/١٧٨)، وعنه عبد الله بن أحمد في زوائد ((الزهد)) (ص ٢٧٤)، وكذا الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤٦/٣٣/٢٠)، وعنه أبو نعيم في «الحلية)) (٢٣٧/١)، وقيل إنه روى عنه آخران، وفيه نظر ذكرته في ((تيسير الانتفاع)) . (١) بالجيم؛ أي: أوله، ولم يعرفه المعلق على الأصل، فحرفه إلى ((حديد)) بالحاء المهملة، وهو الخطأ، انظر الرد عليه في ((الصحيحة)) (٢٦٥٣). (٢) كذا وقع هنا و((كبير الطبراني)) و((المجمع)) أيضاً، وفي ((طبقات ابن سعد)) (اقطري)، ولعله الصواب . (٣) قلت : لكن ليست فيه قصة الموت والمصباح، وهو مخرج في المصدر السابق . ٥٥٢ ٨ - کتاب الصدقات ١٥ - الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير ... : ٩٢٩ و٩٣٠ - حديث صحيح ٩٢٩ - (١٦) وعن عبدالله بن الصامت قال : كنتُ مع أبي ذر رضي الله عنه ، فخرج عطاؤه، ومعه جاريةٌ له ، قال : فجعلتْ تقضي حوائجَه ، ففضل معها سبعةٌ ، فأمرها أنْ تشتري به فلوساً . قال: قلت: لو أَخّرتَه للحاجة تَنُوبُك ، أو للضيف ينزل بك؟ قال: إنَّ خليلي عَهِد إلي : ((أيما ذهب أو فضة أُوكِىءَ عليه ، فهو جمرٌ على صاحبه حتى يُفرِغَه في سبيل الله عز وجل )) . رواه أحمد، ورجاله رجال (( الصحيح)). ورواه أحمد أيضاً، والطبراني باختصار القصة ، قال : سمعت رسول الله يقول : (( من أوكى على ذهب أو فضةٍ ، ولم يُنفِقْه في سبيلِ الله ؛ كان جَمراً يومَ القيامة يُكْوى به )) . هذا لفظ الطبراني . ورجاله أيضاً رجال (( الصحيح )). صحیح ٩٣٠ - (١٧) وعن أنس قال: كان رسول الله ◌َ لا يدَّخِر شيئاً لغدٍ . رواه ابن حبان في ((صحيحه))، والبيهقي؛ كلاهما من رواية جعفر بن سليمان الضُّبَعي عن ثابت عنه .(١). (١) لقد أبعد المصنف النجعة، فالحديث عند الترمذي - كما نبه الناجي -، وهو في ((سننه)) (٢٧٢/٣)، وفي ((الشمائل)) أيضاً (٢١٣/٢) من هذا الوجه، وسنده صحيح، والضبعي ثقة لا عيب فيه ، إلا أنَّه كان يتشيع . ٥٥٣ ٨ - كتاب الصدقات ١٥ - الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير ... ٩٣١ - ٩٣٣ - حديث قال : ٩٣١ - (١٨) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صـ لغيره (( ما أُحب أنَّ لي أُحداً ذهباً، أبقى صبحَ ثالثةٍ وعندي منه شيءٌ ، إلا شيءٌ أُعدُّ لِدَيْن)). رواه البزار من رواية عطية عن أبي سعيد ، وهو إسناد حسن ، وله شواهد كثيرة . حسن ٩٣٢ - (١٩) وعن [عباس بن] عبيد(١) الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال لي أبو ذر: أخذاً بيده ، فقال لي : يا ابنَ أخي ! كنتُ مع رسول الله ◌َلـ صحیح ((يا أبا ذر ما أُحبُ أنَّ لي أُحُداً ذهباً وفضةً، أُنفِقُه في سبيل الله ، أموتُ يومَ أموتُ أُدَعُ منه قِیراطاً » . قلت : يارسول الله قنطاراً ؟ قال : (( يا أبا ذر! أذهبُ إلى الأقلِّ ، وتذهبُ إلى الأكثر! أريدُ الآخرة ، وتُريدُ الدنيا ؟! قيراطاً؟!)). فأعادها عليَّ ثلاث مرات. رواه البزار بإسناد حسن . ٩٣٣ - (٢٠) وعنه ؛ أن النبي حسن التفتَ إلى أُحد فقال: (( والذي نفسي بيده مايسرني أنَّ أُحداً تحوَّلَ لآل محمد ذهباً أُنفِقُه في صحیح سبيل الله ، أموتُ يومَ أموت أدَعُ منه دينارين ، إلا دينارين أُعِدُّهما للدَّين إنْ كان)» . رواه أحمد وأبو یعلی ، وإسناد أحمد جيد قوي . (١) الأصل ((عبد))، والمخطوطة، وهو خطأ لم يتنبه له المعلقون الثلاثة! والتصحيح من ((كشف الأستار)) و((مجمع الزوائد)) و((مختصر الزوائد)) و((البحر الزخار)» (٩/ ٣٤٢ / ٣٨٩٩). والزيادة من كتب الرجال. وقد خرجته في ((الصحيحة)) (٣٤٩١) . ٥٥٤ ٨ - كتاب الصدقات ١٥ - الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير ٩٣٤ - ٩٣٦ - حديث صحیح ٩٣٤ - (٢١) وعن قيس بن أبي حازم قال : دخلتُ على سعد بن مسعود نعوده ، فقال : (( ما أدري ما يقولون؟ ولكنْ ليت ما في تابوتي هذا جمر!)). فلما مات نظروا ، فإذا فيه ألف أو ألفان . رواه الطبراني في «الكبير » بإسناد حسن . ٩٣٥ - (٢٢) وعن أبي أمامة رضي الله عنه : أنَّ رجلاً تُوُفيّ على عهد رسول الله مَ ﴿ه، فلم يُوجد له كفن، فأتي صـ لغيره النبي #، فقال: انظروا إلى داخِلَة إزاره ، فأُصيب دينارٌ أو ديناران ، فقال : ((كَيَّتان)). وفي رواية : توفي رجلٌ من أهل الصُّفَّة ، فوُجِدَ في مئزره دينارٌ ، فقال رسول الله : (( كية)). ثم توفي آخر، فوجد في مئزره ديناران ، فقال رسول الله عَظان : ((كيتان)). رواه أحمد والطبراني من طرق ، ورواة بعضها ثقات أثبات ؛ غير شهر بن حوشب . ٩٣٦ - (٢٣) وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : حسن توفي رجل من أهل الصُّفَّة ، فوجدوا في شَملته دينارين ، فذكروا ذلك صحيح للنبي ##، فقال : (( كيَّتان)). رواه أحمد ، وابن حبان في « صحيحه » . ٥٥٥ ٨ - كتاب الصدقات ١٥ - الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير ... ٩٣٧ - حديث ( قال الحافظ): ((وإنما كان كذلك لأنَّه ادخر مع تلبسه بالفقر ظاهراً، ومشاركته الفقراء فيما يأتيهم من الصدقة . والله أعلم)) . صحیح ٩٣٧ - (٢٤) وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: فأُتيَ بجنازة ، ثم أُتيَ بأُخرى ، فقال : كنت جالساً عند النبي ((هل ترك من دَين؟)). قالوا : لا . قال : ((فهل ترك شيئاً ؟)). قالوا : نعم ، ثلاثة دنانیر ، فقال بإصبعه : (( ثلاث كيات)) الحديث . رواه أحمد بإسناد جيد واللفظ له(١)، والبخاري بنحوه، وابن حبان في «صحيحه)). (١) قلت: وهو من ثلاثياته ، كما هو من ثلاثيات البخاري ، لكن ليس عنده (٣٦٨/٤ - ٣٦٩) قوله: ((ثلاث كيات)). وهو مخرَّج في ((أحكام الجنائز)) (صفحة ١١٠ - ١١١/المعارف). ٥٥٦ ١٦ - ترغيب المرأة في الصدقة من مال زوجها ... ٩٣٨ و٩٣٩ - حديث ٨ - كتاب الصدقات .......... ١٦ - ( ترغيب المرأة في الصدقة من مال زوجها إذا أذن ، وترهيبها منها ما لم يأذن ) صحیح ٩٣٨ - (١) عن عائشة رضي الله عنها؛ أنَّ النبي قال : ((إذا أنفقت المرأةُ من طعام بيتها(١) غيرَ مُفسِدةٍ ؛ كان لها أجرها بما ء أنفقت ، ولزوجها أجرُهُ بما اكتسب ، وللخازن مثل ذلك ؛ لا يَنقصُ بعضُهم من أجر بعض شيئاً)). رواه البخاري ومسلم - واللفظ له - ، وأبو داود وابن ماجه والترمذي والنسائي ، وابن حبان في ((صحيحه))، وعند بعضهم: ((إذا تصدقت)) بدل: ((أنفقت)). ٩٣٩ - (٢) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله عزله قال: صحیح (( لا يحل للمرأة أن تصومَ وزوجُها شاهد إلا بإذنه ، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه(٢)، [ وما أنفَقَتْ من نفقة عن غير أمرِه، فإنه يؤدّى إليه شطرُه] (٣)). رواه البخاري ومسلم وأبو داود . وفي رواية لأبي داود : (١) قيد به لأنَّه يُسمح به عادة، بخلاف الدارهم والدنانير، فإنَّ إنفاقها منها لا يجوز إلا بالإذن. وقوله : ((غير مفسدة)) نصب على الحال ، فإنْ أنفقت وتجاوزت المعتاد فلا يجوز لها ذلك . وقوله : ((وللخازن مثل ذلك))، (الخازن): هو الذي يكون بيده حفظ الطعام والمأكول من خادم وغيره . والله أعلم . (٢) أي: لا تأذن في بيت زوجها لرجل، ولا لامرأة يكرهها زوجها، لأنَّ ذلك يوجب سوء الظن ، ويبعث على الغيرة التي هي سبب القطيعة . (٣) زيادة من ((صحيح البخاري - النكاح))، ولعلها سقطت من بعض النساخ ، لأن الشاهد إنما هو فيها ، وهو مما فات المعلقين الثلاثة ، رغم أنهم عزوه للبخاري برقمه (٥١٩٥)! والمراد بقوله : «شطره)» أي : نصف الأجر، كما يدل على ذلك سائر روايات الحديث ، ومنها رواية أبي داود الآتية ، وراجع «فتح الباري» (٢٦٠٩) . ٥٥٧ ٨ - كتاب الصدقات ١٦ - ترغيب المرأة في الصدقة من مال زوجها ... ٩٤٠ ٩٤١ - حديث أن أبا هريرة سُئِلَ عن المرأةِ : هل تَتَصَدَّق من بيتِ زوجها ؟ قال : لا ؛ إلا من قُوتِها ، والأجرُ بينهما ، ولا يحل لها أنْ تتصدقَ من مال زوجها إلا بإذنه .(١) ٩٤٠ - (٣) وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ أنَّ رسول الله قال : حسن «لا يجوزُ لا مرأةٍ عطيةٌ إلا بإذنِ زوجِها » . صحیح رواه أبو داود والنسائي من طريق عمرو بن شعيب . صحیح ٩٤١ - (٤) وعن أسماء رضي الله عنها قالت : قلت: يا رسولَ الله ! ما لي مالٌ إلا ما أدخلَه عليَّ الزبيرُ، أفأ تصدقُ ؟ قال : («تصدقي ولا تُوعي؛ فَيَوعَى عليك )). وفي رواية أنَّها جاءت النبيَّ ◌َ﴿﴿؛ فقالت: يا نبي الله ! ليس لي شيءٌ إلا ما أَدخلَ عليَّ الزبيرُ، فهل عليَّ جُنَاحٌ أنْ أرضخ مما يُدخِلُ عليَّ ؟ قال : ((ارضَخي ما استطعت ، ولا تُوعي؛ فيوعي الله عليك)). رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي . (١) هنا في الأصل: ((زاد رزين العبدري فى ((جامعه)) فإن أذن لها فالأجر بينهما، فإنْ فعلت بغير إذنه ؛ فالأجر له ، والإثم عليها)) ، ولما لم أجد له ما يقويه فقد حذفته ، وقد رواه الطيالسي في («مسنده» (٢٦٣/ ١٩٥١) في حديث لابن عمر فيه (ليث)، وهو ابن أبي سليم - ضعيف. ٥٥٨ ٨ - كتاب الصدقات ١٦ - ترغيب المرأة في الصدقة من مال زوجها ٩٤٢ ٩٤٣ - حديث صحیح ٩٤٢ - (٥) وعن عائشة (١) عن النبي عَ هه قال: ((إذا تصدَّقتِ المرأةُ من بيتِ زوجها كان لها أجرٌ ، ولزوجها مثلُ ذلكَ ، [وللخازن مثل ذلك ، و] لا ينقصُ كلُّ واحد منهما من أجر صاحبه شيئاً؛ له بما كسب ، ولها بما أنفقت )). رواه الترمذي وقال: « حدیث حسن» . ٩٤٣ - (٦) وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله عَ ليه يقول حسن في خطبته عام حجة الوداع : (( لا تُنفقُ امرأةٌ شيئاً من بيت زوجها إلا بإذنِ زوجِها ». قيل : يا رسول الله ! ولا الطعام ؟ قال : (« ذلك أفضل أموالنا )). رواه الترمذي، وقال: (( حديث حسن)). (١) قلت: الأصل : (عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) ، وهو خطأ ظاهر ، إذ ليس هو عند الترمذي من حديث عمرو بن شعيب .. وإنما من حديث عائشة (٦٧١)، وقد نبه على ذلك الناجي في ((عجالته)) (٢/١١٩)، وهو حديثها المتقدم أول الباب ، وهذا أحد لفظيه عنده، والزيادة منه، والآخر نحو المتقدم. وأما قول المعلقين الثلاثة أنه حديث أبي أمامة الآتي بعده، فمن أوهامهم ، فإنه حديث آخر كما هو ظاهر . ٥٥٩ ٨ - كتاب الصدقات ١٧ - الترغيب في إطعام الطعام ... ٩٤٤ - ٩٤٦ ۔ حدیث ١٧ - ( الترغيب في إطعام الطعام ، وسقي الماء، والترهيب من منعه ) صحیح ٩٤٤ - (١) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أنَّ رجلاً سأل رسولَ الله عَ﴿ٍ قال: أيُّ الإسلام خيرٌ ؟ قال : (( تُطعمُ الطعامَ، وتَقرأْ السلامَ على من عرفتَ، ومَن لم تعرِف)).(١) رواه البخاري ومسلم والنسائي . ٩٤٥ ۔ (٢) وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال : قال رسول الله :雞 ((اعبدوا الرحمن، وأطعموا الطعامْ، وأفشوا السلامْ، تدخلوا الجنة بسلام)» . صـ لغيره رواه الترمذي وقال: (( حديث حسن صحيح)»، ٩٤٦ - (٣) وعنه أيضاً عن رسول الله مح له قال: صحیح ((إن في الجنة غُرفاً يُرى ظاهرُها من باطِنها، وباطنُها من ظاهرِها)). (١) في الحديث فوائد عظيمة ينبغي للمؤمن أنْ يعيها ويتصف بها، لأنَّها من مكارم الأخلاق ، ومن حميد العادات ، نسأل الله تعالى أن يوفقنا للعمل بها . منها الحث على إطعام الطعام الذي هو أمارة الجود والسخاء ، ومكارم الأخلاق ، وفيه نفع للمحتاجين ، وسد الجوع الذي استعاذ منه الرسول ومنها إفشاء السلام الذي يدل على خفض الجناح للمسلمين والتواضع ، والحث على تألف قلوبهم ، واجتماع كلمتهم ، وتوادهم ومحبتهم . ومنها الإشارة إلى تعميم السلام ، وهو أن لا يخص به أحداً دون أحد ، كما يفعله الجبابرة وأصحاب الكبر والأنفة ، لأنَّ المؤمنين كلهم إخوة ، وهم متساوون في رعاية الأخوة . ثم هذا العموم خاص بالمسلمين ، فلا يسلم ابتداء على كافر؛ لقوله مح ليه: ((لا تبدؤا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقه)). رواه مسلم والبخاري في ((الأدب المفرد)» وغيرهما، وهو مخرِّج في ((الصحيحة)) (٧٠٤). ٥٦٠