Indexed OCR Text

Pages 501-520

٨ - كتاب الصدقات
٤ - الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى ...
٨٢١ - ٨٢٣ ۔ حدیث
سببه الذي خرج عليه وعلى ما يطابقه في معناه أولى . وقد يتوهم كثير من الناس أن معنى
العليا أن يد المعطي مستعلية فوق يد الآخذ ، يجعلونه من علو الشيء إلى فوق ، وليس ذلك
عندي بالوجه ، وإنما هو من علاء المجد والكرم ، يربد [ به ] التعفف عن المسألة والترفع
عنها)). انتهى كلامه(١)، وهو حسن .(٢)
:.
صحيح
٨٢١ - (٣١) وعن مالك بن نَضْلة رضي الله عنه قال: قال رسول الله
(( الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويدُ المعطي التي تليها ، ويدُ السائل
السفلى ، فأعط الفضلَ ، ولا تعجز عن نفسك)).
رواه أبو داود وابن حبان في «صحيحه »، واللفظ له .
٨٢٢ - (٣٢) وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قال رسول الله
:
صحیح
((اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأُ بمن تعولُ، وخير الصدقة
ماكان عن ظهر غنى، ومن يَستعفَ يُعِفَّ اللهُ، ومن يستغنِ يُغنه اللهُ)).
رواه البخاري - واللفظ له - ومسلم .
٨٢٣ - (٣٣) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه :
صحیح
أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله عَ ل ، فأعطاهم ، ثم سألوه،
فأعطاهم ، ثم سألوه ، فأعطاهم ، حتى إذا نفد ماعنده قال :
(( ما يكون عندي من خير فلن أَدَّخِرَه عنكم ، ومَن استعفَّ(٣) يُعِفَّه الله ،
(١) ((معالم السنن)) (٢٤٣/٢) .
(٢) قلت : نعم؛ هو حسن بناء على ما رجحه الخطابي من حيث المعنى ، لكنَّ ذلك لا
يستقيم مع الرواية الراجحة عندنا والمطابقة للأحاديث الأخرى التي منها الحديث الآتي بعده ، وله
شواهد ذكرها الحافظ في ((الفتح)» (٢٣١/٣)، وقال عقبها: ((فهذه الأحاديث متضافرة على أن اليد
العليا هي المنفقة المعطية، وأنَّ السفلى هي السائلة . وهذا هو المعتمد، وهو قول الجمهور)).
(٣) هكذا وجد، وإنما هو ((يستعفف))، ورواية الترمذي ورواية للبخاري: ((يستعف)). و((يعفه))
بفتح الفاء، جزم به الكرماني، كذا في ((العجالة)) (١١٣).
٥٠١

٨ - كتاب الصدقات
٤ - الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى ...
٨٢٤ - ٨٢٧ - حديث
ومن يَستغن يُغنه الله ، ومن يتصبّر يُصبِّره الله، وما أعطى الله أحداً عطاءً هو
خير له وأوسع من الصبر)) .
رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .
٨٢٤ - (٣٤) وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال :
جاء جبريل إلى النبي ﴿، فقال :
حـ لغيره
(( يا محمد! عشْ ماشئتَ فإنكَ ميِّت ، واعمل ماشئتَ فإنك مَجزيٌّ به ،
وأحبب من شئت فإنَّك مفارقُه ، واعلم أنَّ شَرفَ المؤمن قيامُ الليل ، وعزَّه
استغناؤه عن الناس)) .
رواه الطبراني في « الأوسط » بإسناد حسن .
٨٢٥ - (٣٥) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي
قال :
صحیح
(( ليس الغنى عن كثرة العَرَض، ولكنَّ الغنى غنى النفس)).
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي(١) .
( العَرَض ) بفتح العين المهملة والراء : هو كل ما يقتنى من المال وغيره .
صحیح
٨٢٦ - (٣٦) وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه؛ أن رسول الله مح له كان يقول:
((اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلبٍ لا يخشعْ ، ومن نفس لا
تشبعْ ، ومن دعوةٍ لايُستَجَابُ لها )) .
رواه مسلم وغيره. [مضى ٣ - العلم/٩]
٨٢٧ - (٣٧) وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله
:業
((يا أبا ذر! أترى كثرةَ المال هو الغنى؟)).
صحیح
(١) قال الناجي: ((وبقي عليه ابن ماجه)).
٥٠٢

٨ - كتاب الصدقات
٤ - الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى .
٨٢٨ - ٨٣٠ - حديث
قلت : نعم يا رسولَ الله ! قال :
(( أَفَتَرى قلةَ المالِ هو الفقر؟ )) .
قلت : نعم يا رسول الله ! قال :
((إنما الغنى غنى القلب ، والفقرُ فقرُ القلب)).
رواه ابن حبان في «صحيحه» في حديث يأتي إنْ شاء الله تعالى(١).
خ قال :
٨٢٨ - (٣٨) وعن أبي هريرة رضي الله عنه ؛ أن رسول الله
صحیح
(( ليس المسكينُ الذي تَرُدُّه اللقمةُ واللقمتان ، والتمرةُ والتمرتان ، ولكنِ
المسكينُ الذي لا يجدُ غِنىِ يُغنيه ، ولا يُفطَنُ له فَيُتَصَدَّقُ عليه، ولا يقومُ
فيسألُ الناس )) .
رواه البخاري ومسلم .
٨٢٩ - (٣٩) وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما؛ أن رسول الله مح * قال: صحيح
((قد أفلح من أسلم ورُزِقَ كفافاً ، وقنَّعه الله بما آتاه )) .
رواه مسلم والترمذي وغيرهما .
٨٣٠ - (٤٠) وعن فَضَالة بن عُبيدٍ رضي الله عنه؛ أنه سمع رسول الله
صحیح
يقول :
((طوبى لمن هُدِيَ للإسلام، وكان عيشُه كفافاً وقَنَعَ )).
رواه الترمذي وقال :
(( حديث حسن صحيح))، والحاكم وقال :
((صحيح على شرط مسلم)) .
( الكفاف ) من الرزق: ما كَفَّ عن السؤال مع القناعة لا يزيد على قدر الحاجة .
(١) يعني: في (٢٤ - التوبة /٥ - الترغيب في الفقر).
٥.٣

٨ - كتاب الصدقات
٤ - الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى ...
٨٣١ - ٨٣٣ - حديث
صحيح
٨٣١ - (٤١) وعن أبي أمامة رضي الله عنه؛ أن رسول الله عمّ ه قال:
(( يا ابنَ آدم! إنك أن تَبذُلَ (١) الفضلَ خيرٌ لك، وأن تُمسكه شر لك،
ولا تلامُ على كفاف، وابدأ بمن تعول ، واليد العليا خير من اليد السفلى)).
رواه مسلم والترمذي وغيرهما .
٨٣٢ - (٤٢) وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال:
حـ لغيره
أتى النبيِّ ◌َ﴿ رجلٌ، فقال: يا رسول الله ! أوصني وأوجِزْ. فقال النبي
: 0
((عليك بالإياس مما في أيدي الناس ... (٢)، وإياك وما يُعتذَرُ منه)).
رواه الحاكم، والبيهقي في كتاب ((الزهد))، واللفظ له ، وقال الحاكم:
((صحيح الإسناد)) . كذا قال .
٨٣٣ - (٤٣) وعن عُبَيْدِ اللهِ بن محصَن الخَطمي رضي الله عنه ؛ أنَّ رسول الله
قال :
حـ لغيره
(( من أصبح [ منكم ] آمناً في سِرِبِه ، معافى في جسده، عنده قوت
يومِه ؛ فكأَنما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها )) .
رواه الترمذي وقال: ((حيث حسن غريب)).
(١) ضبطه النووي في ((شرح مسلم)) بفتح الهمزة ، قال :
((ومعناه ؛ إنْ بذلت الفاضل عن حاجتك وحاجة عيالك فهو خير لك لبقاء ثوابه ، وإنْ
أمسكته فهو شرلك ، لأنه إن أمسك عن الواجب استحق العقاب عليه ، وإنْ أمسك عن المندوب ،
فقد نقص ثوابه ، وفوت مصلحة نفسه في آخرته ، وهذا كله شر. ومعنى ((لا تلام على كفاف)) : أنّ
قدر الحاجة لا لوم على صاحبه ، وهذا إذا لم يتوجه في الكفاف حق شرعي ، كمن كان له نصاب
زكوي ووجبت الزكاة بشروطها ، وهو محتاج إلى ذلك النصاب لكفافه ، وجب عليه إخراج الزكاة ،
ويحصل كفايته من جهة مباحة. ومعنى ((ابدأ بمن تعول)): أنَّ العيال والقرابة أحق من الأجانب».
(٢) قلت: المحذوف هنا بلفظ: ((وإياك والطمع فإنَّه فقر حاضر))، وإنما حذفتها من هنا لأنِّي لم
أجد لها شاهداً معتبراً، وهي في ((الضعيف)) في رواية أخرى .
٥٠٤

٨ - كتاب الصدقات
٤ - الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى .
٨٣٤ و ٨٣٥ ۔ حدیث
( في سِرْبه) بكسر السين المهملة أي: في نفسه (١) .
٨٣٤ - (٤٤) وعن أنس رضي الله عنه :
صـ لغيره
أنَّ رجلاً من الأنصار أتى النبيِّ ◌َ﴿، فسأله ، فقال :
((إنَّ المسألةَ لا تصلحُ إلا لثلاثٍ: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مُفظع ، أو
لذي دم مُوجع .. )) .
رواه أبو داود والبيهقي بطوله(٢)، واللفظ لأبي داود .
و( الفقر المدقع ) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر القاف: هو الشديد الملصق
صاحبه بـ ( الدقعاء ) : وهي الأرض التي لا نبات بها .
و(الغُرْم) بضم الغين المعجمة وسكون الراء: هو ما يلزم أداؤه تكلفاً لا في مقابلة
عوض .
و(المفظع ) بضم الميم وسكون الفاء وكسر الظاء المعجمة: هو الشديد الشنيع.
و( ذو الدم الموجع ) : هو الذي يتحمل دية عن قريبه أو حميمه أو نسيبه القاتل
يدفعها إلى أولياء المقتول ، ولو لم يفعل قتل قريبه أو حميمه الذي يتوجع لقتله .
٨٣٥ - (٤٥) وعن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال : قال رسول الله
:雞
صحيح
((لأنْ يأخذَ أحدُكم أحبُلَه(٣) فيأَتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعَها
فيكفَّ بها وجهَه ؛ خيرٌ له من أنْ يسأَلَ الناس ، أعطَوْه أم منعوه )) .
رواه البخاري وابن ماجه وغيرهما .
(١) وأما (السَّرَب) بالفتح فيقال: على المسلك والطريق.
(٢) انظر لفظه فى ((الضعيف))، وما أوردته هنا منه فلشواهده، وتقدم أحدها هنا تحت رقم
(١١)، فتنبه . وأما الثلاثة فحسنوه بطوله!
(٣) كذا الأصل، وهو بفتح أوله وضم الموحدة جمع (حبل)، مثل (فَلس) و(أفلس). وهو
رواية للبخاري في غير هذا السياق أخرجه في أول («١٦/ البيوع». وبه رواه ابن ماجه (٧١٣٦)، وفي
روايتين أخريين للبخاري: ((حبله» على الإفراد .
٥٠٥

٤ - الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى ...
٨ - كتاب الصدقات
٨٣٦ و ٨٣٧ - حديث
٨٣٦ - (٤٦) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
صحيح
((لأنْ يحتطبَ أحدُكم حزمةً على ظهرِهِ، خيرٌ له من أن يسأَلَ أحداً،
فيعطيّه أو يمنعه )).
رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي .
٨٣٧ - (٤٧) وعن المقدام بن معدٍ يكَرِب رضي الله عنه عن النبي
صحیح
: :
(( ما أكل أحدٌ طعاماً خيراً من أن يأكل من عمل يده ، وإنّ نبيَّ الله داود
عليه السلام كان يأكل من عمل يده )) .
رواه البخاري .
٥٠٦

٨ - كتاب الصدقات
٥ - ترغيب من نزلت به فاقة أن ينزلها بالله ...
٨٣٨ - حديث
٥ - ( ترغيب من نزلت به فاقة أو حاجة أن ينزلها بالله تعالى )
٨٣٨ - (١) عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله
صحیح
:
(( مَن نزلت به فاقة فأنزلَها بالناسِ لم تُسَدَّ فاقتُه ، ومن نزلت به فاقة
فأنزلها بالله ، فيُوشك اللهُ له برزق عاجلٍ أو آجلٍ )) .
H
رواه أبو داود، والترمذي وقال: ((حديث حسن صحيح غريب))(١)، والحاكم وقال:
((صحيح الإسناد))؛ إلا أنه قال فيه :
((أوشك (٢) الله له بالغنى ، إما بموت عاجلٍ، أو غنى آجل)).
( يوشك ) أي : يسرع ، وزناً ومعنى .
:
(١) الأصل: ((ثابت))، وذلك تصحيف، وإنما هي ((غريب)) لا ((ثابت)). كما في ((العجالة))
(١١٤) .
قلت : والظاهر أنه من المؤلف نفسه رحمه الله ، فقد أعاده هكذا مصحفاً في أول (١٥ -
الدعاء) وكذلك وقع في المخطوطة ، إلا أنَّه في الموضع الثاني منها كتب الناسخ على الهامش:
غريب . صح .
ثم إنَّ لفظ الحديث للترمذي ، ولفظ أبي داود مثل لفظ الحاكم حرفاً بحرف! وهو مخرج في
((صحيح أبي داود)) (١٤٥٢) .
(٢) الأصل: ((أرسل))، والتصويب من ((المستدرك)) و((أبى داود)).
٥٠٧

٦ - الترهيب من أخذ ما دُفع من غير طيب نفس .. ٨٣٩ - ٨٤١ - حديث
٨ - كتاب الصدقات
٦ - ( الترهيب مِنْ أَخْذِ ما دُفع من غير طيب نفس المعطي )
٨٣٩ - (١) عن عائشة رضي الله عنها عن النبي { ﴿، قال:
صـ لغيره
((إنَّ هذا المال خُضْرَةٌ حُلوة ، مَن أعطَيْناه منها شيئاً بطيب نفس منا،
وحُسنِ طُعمةٍ منه ، من غير شَرَهِ نفس ؛ بورك له فيه ، ومن أعطيْناه منها شيئاً
بغيرِ طيبِ نفسِ منا ، وحُسنِ طُعمةٍ منه، وشَرَهِ نفس ؛ كان غيرَ مبارك له فيه )).
رواه ابن حبان في « صحيحه » .
وروى أحمد (١) والبزَّار منه الشطر الأخير بنحوه بإسناد حسن .
( الشَّرَه) بشين معجمة محركاً : هو الحرص .
:
صحیح
٨٤٠ - (٢) وعن معاوية بن أبي سفيان قال : قال رسول الله
((لا تُلحِفوا في المسألة، فوالله لايسألني أحدٌ منكم شيئاً فتُخرِجُ له
مسألتُه مني شيئاً وأنا له كاره ؛ فيبارك له فيما أعطيتُه )).
رواه مسلم والنسائي ، والحاكم وقال :
((صحيح على شرطهما)).
يقول :
وفي رواية لمسلم قال : وسمعتُ رسول الله
((إنماأنا خازنٌ ، فمن أعطيتُه عن طيب نفسٍ ؛ فيبارك له فيه ، ومن أعطيته
عن مسألةٍ وشَرَهِ نفس ؛ كان كالذي يأكل ولا يشبع )).
ء
( لا تلحفوا ) أي : لا تُلحُّوا في المسألة .
٨٤١ - (٣) وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله
: :
صحیح
((لا تُلْحِفوا في المسألة، فإنه من يستخرج مِنَّا بها شيئاً؛ لم يباركْ له فيه)).
رواه أبو يعلى، ورواته محتج بهم في (( الصحيح)).
(١) قلت : أحمد رواه بتمامه نحوه (٦٨/٦).
٥٠٨

٨ - كتاب الصدقات ٦ - الترهيب من أخذ ما دُفع من غير طيب نفس .. ٨٤٢ - ٨٤٤ - حديث
صحيح
٨٤٢ - (٤) وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله
: 1
((إنَّ الرجل يأتيني فيسألُني فأعطيه ، فينطلق وما يحمل في حضنه(١) إلا
النار)).
رواه ابن حبان في « صحيحه».
٨٤٣ - (٥) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :
صحیح
بينما رسول الله ﴿ يَقسم ذهباً، إذ أتاه رجل فقال: يا رسولَ الله !
أعطني . فأعطاه . ثم قال: زدني . فزاده - ثلاث مرات -، ثم ولّى مُدبراً، فقال
:
رسول الله
((يأتيني الرجل فيسألني ، فأُعطيه ، ثم يسألني، فأعطيه - ثلاث مرات -،
ثم يُؤَلِّي مُدْبراً وقد جعل في ثوبه ناراً إذا انقلب إلى أهله)).
رواه ابن حبان في « صحيحه ».
فقال :
٨٤٤ - (٦) وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ؛ أنَّه دخل على النبي
صحيح
يا رسولَ الله ! رأيت فلاناً يشكر، يذكر أنَّك أعطيته دينارين . فقال رسول
الله عمران :
(( لكنَّ فلاناً قد أعطيتُه مابين العشرة إلى المئة فما شكر، وما يقوله ! إِنَّ
أحدَكم ليخرجُ من عندي بحاجته متأبطَها ، وما هي (٢) إلا النارُ)).
قال : قلت : يا رسول الله ! لِمَ تعطيهم ؟ قال :
((يأبون إلا أنْ يسألوني ، ويأبى اللهُ ليَ البخلَ )).
رواه ابن حبان في « صحيحه» .
ورواه أحمد وأبو يعلى من حديث أبي سعيد وتقدم [٤ - باب/ ٢٤ - رقم (٢٤)].
( متأبطها ) أي : جاعلها تحت إبطه .
(١) بكسر المهملة وإسكان الضاد المعجمة: ما دون الإبط إلى الكشح.
(٢) الأصل: ((نسي))، والتصويب من ((الموارد)) (٨٤٩).
٥٠٩

٨ - كتاب الصدقات
٨٤٥ و ٨٤٦ ۔ حديث
.
٧ - ترغيب من جاءه شيء من غير مسألة .
٧ - ( ترغيب مَن جاءه شيء من غير مسألة ولا إشراف نفس في قبوله ،
سيما إن كان محتاجاً ، والنهي عن رده إن كان غنياً عنه )
صحیح
٨٤٥ - (١) عن ابن عمر رضي الله عنهما [قال: سمعتُ عمرَ يقول](١):
كان رسولُ الله ◌ٍَّ يعطيني العطاءَ فأقولُ: أعطه أفقرَ إليه مني . قال :
فقال :
((خذه ، إذا جاءك من هذا المال شيء ، وأنت غير مشرف ولا سائل،
فخذه فتموَّلْه ، فإنْ شئتَ كُلْهُ، وإِنْ شئتَ تصدّقْ به، وما لا فلا تُتْبِعْه نفسَك)).
قال سالم بن عبد الله : فلأجل ذلك كان عبد الله لا يسألُ أحداً شيئاً ، ولا
يَردُّ شَيئاً أُعطِيه .
رواه البخاري ومسلم والنسائي .
٨٤٦ - (٢) وعن عطاء بن يسار:
صـ لغيره
أنَّ رسول الله ◌َ﴿ أرسل إلى عمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه بعطاء ، فرده
عمر، فقال له رسول الله عَ﴿: ((لِمَ رددته؟))، فقال: يا رسول الله ! أليس
أخبرتَنا أنَّ خيراً لأحدنا أنْ لا يأخذَ من أحد شيئاً ؟ فقال رسول الله
(( إنما ذلك عن المسألة ، فأمَّا ما كان عن غيرِ مسألةٍ ، فإنَّما هو رزقٌ يرزقَكَهُ
اللهُ)).
(١) سقطت من الأصل، واستدركتها من المصورة التي عندي، وكذا من ((الصحيحين))
والنسائي، وليس عندهم جملة المشيئة ، وإنما هو: ((فتموله، أو تصدق به))، ولم يتنبه المعلقون الثلاثة
لهذا السقط ، فصارت القصة عندهم لابن عمر! رغم أني كنت نبهت على خطأ ذلك في الطبعة
السابقة بعبارة أخرى ، ورغم أنهم عزوا الحديث للمصادر الثلاثة بالأرقام ! وزادوا مصدراً رابعاً فقالوا :
((وأبو داود (١٦٧١)))، وهو خطأ أيضاً !!
٥١٠

٨ - كتاب الصدقات ٧ - ترغيب من جاءه شيء من غير مسألة ...
٨٤٧ و ٨٤٨ - حديث
فقال عمر رضي الله عنه: أُمَا والذي نفسي بيده لا أسأَلُ أحداً شيئاً ، ولا
يأتيني شيءٌ من غير مسألة إلا أخذتُه .
رواه مالك هكذا مرسلاً ، ورواه البيهقي عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعت عمر
ابن الخطاب رضي الله عنه يقول: فذكر بنحوه(١) .
٨٤٧ - (٣) وعن عمر (٢) بن الخطاب رضي الله عنه قال:
حسن
قلت : يا رسول الله ! قد قلت لي: إنَّ خيراً لك أنْ لا تسألَ أحداً من صحيح
الناس شيئاً . قال :
(( إنما ذلك أنْ تسأل، وما آتاك اللهُ من غير مسألة، فإنما هو رزقٌ رزقَكَه اللهُ)) .
رواه الطبراني وأبو یعلی بإسناد لا بأس به .
ء
٨٤٨ - (٤) وعن خالد بن عدي الجهني رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صحيح
يقول :
((مَن بلغه عن أخيه معروفٌ من غيرِ مسألةٍ ولا إشراف نفس ، فليَقبَلْهُ ولا
يردّه، فإنما هو رزقٌ ساقَه اللهُ عز وجل إليه)) .
رواه أحمد بإسناد صحيح، وأبو يعلى والطبراني، وابن حبان في «صحيحه»،
والحاكم وقال :
(١) قلت: ومن هذا الوجه وصله أبو يعلى فى ((مسنده))، وعنه الضياء المقدسي في
((الأحاديث المختارة)) (رقم ٨٣ - بتحقيقي)، وهو الآتي بعده .
(٢) الأصل: (واصل)، وهو خطأ، والتصويب من ((مسند أبي يعلى)) و((الأحاديث المختارة))
للضياء المقدسي ، رواه من طريق أبي يعلى، دون الطبراني، ولم يعزه إلى هذا الهيثمي (١٠٠/٣)،
وليس هو في (مسند عمر)) من ((معجم الطبراني الكبير))، ولا في «الأوسط)» و«الصغير)»، ففي عزو
المؤلف إليه نظر، ولعله مقحم بعض النساخ ، فإنه غير موجود في نسخة مخطوطة عندي ، ثم إنَّ
لفظ أبي يعلى أتم ، كالذي قبله، ويختلف عن هذا في بعض الكلمات . والله أعلم .
٥١١

٨ - كتاب الصدقات ٧ - ترغيب من جاءه شيء من غير مسألة ...
٨٤٩ و٨٥٠ ۔ حدیث
((صحيح الإسناد)).
٨٤٩ - (٥) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي
قال :
(( من آتاه الله شيئاً من هذا المال من غير أنْ يسأله فلْيُقبَلْهُ ؛ فإنما هو رزق
ساقه الله إليه )) .
صـ لغيره
رواه أحمد، ورواته محتج بهم في (( الصحيح)).(١)
صحیح
٨٥٠ - (٦) وعن عائذ بن عمرو رضي الله عنه عن النبي مح ﴿ قال:
(( مَن عرض له من هذا الرزق شيءٌ من غير مسألة ولا إشراف ، فليتوسع
به في رزقه ، فإنْ كان غنياً فليوجهه إلى مَن هو أحوجُ إليه منه)) .
رواه أحمد والطبراني والبيهقي ، وإسناد أحمد جيد قوي .
قال عبدالله بن أحمد بن حنبل رحمه الله :
(( سألت أبي: ما (الإشراف)؟ قال: تقول في نفسك: سيبعث إليَّ فلان ، سَيَصِلُني
فلان!)) .
(١) وكذا قال الهيثمي في ((المجمع)). وأما قول المعلقين الثلاثة (٦٥١/١): ((وقد صححه
الهيثمي (١٠٠/٣ - ١٠١))). فهذا مما يدل على جهلهم بهذا العلم ، لأنه لا يعني أكثر من توفر
شرط من شروط الصحة عند قائله ، ألا وهو ثقة رجاله ! وقد نبهت على ذلك مراراً ؛ في المقدمة
وغيرها . وليت شعري لم نسبوا الصحة التي زعموا إلى الهيثمي دون المؤلف ؟! وقد سبقه إليها !
٥١٢

٨ - كتاب الصدقات
٨ - ترهيب السائل أن يسأل بوجه الله ...
٨٥١ - ٨٥٣ ۔ حدیث
٨ - ( ترهيب السائل أن يسأل بوجه الله ... ،
وترهيب المسؤول بوجه الله أن يمنع )
حسن
٨٥١ - (١) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ؛ أنه سمع رسول الله
يقول :
((ملعونٌ من سَأَل بوجهِ الله ، وملعونٌ من سُئِل بوجه الله ثم منعَ سائلَهُ؛ ما
لم يسأل هُجراً)) .
رواه الطبراني، ورجاله رجال (( الصحيح))؛ إلا شيخه يحيى بن عثمان بن صالح ، وهو
ثقة ، وفيه كلام(١) .
( هُجْراً) بضم الهاء وسكون الجيم ، أي: ما لم يسأل أمراً قبيحاً لا يليق . ويحتمل أنَّه
أراد ما لم يسأل سؤالاً قبيحاً بكلام قبيح .
٨٥٢ - (٢) وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله
صحیح
(( مَن استعاذَ بالله فأعيذوه ، ومَن سأل بالله فأعطوه ، ومن دعاكم فأجيبوه ،
ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئوه ، فادعوا له حتى تَرَوْا
أنكم قد كافأتموه )) .
رواه أبو داود والنسائي، وابن حبان في «صحيحه »، والحاكم وقال :
((صحيح على شرط الشيخين )).
قال :
٨٥٣ - (٣) وروي عن أبي عُبيدةَ مولى رفاعة عن رافع ؛ أن رسول الله
(( ملعونٌ من سألَ بوجهِ الله ، وملعونٌ من سُئلَ بوجهِ الله فمنعَ سائلَهُ » .
حـ لغيره
رواه الطبراني .
(١) قلت: لكنه قد توبع، كما بينته في ((الصحيحة)) (٢٢٩٠).
٥١٣

٨ - كتاب الصدقات
٨ - ترهيب السائل أن يسأل بوجه الله ...
٨٥٤ و ٨٥٥ ۔ حدیث
صحیح
* قال :
٨٥٤ - (٤) وعن ابن عباس رضي الله عنهما؛ أنَّ رسول الله
((ألا أخبركم بشِّرِ الناسِ ؟ رجلٌ يُسألُ بوجه الله ولا يُعطي)).
رواه الترمذي وقال: « حدیث حسن غریب ))، والنسائي وابن حبان في « صحيحه »
في آخر حديث يأتي في الجهاد إن شاء الله تعالى. [١٢ - الجهاد / ٩ رقم ٤].
:
٨٥٥ - (٥) ورُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
(( ألا أخبركم بشر البرية؟)).
صـ لغيره
قالوا : بلى يا رسول الله ! قال :
(( الذي يُسأل بالله ولا يُعطي)).
رواه أحمد .
٥١٤

٨ - كتاب الصدقات
٩ - الترغيب في الصدقة والحث عليها ...
٨٥٦ ۔ حدیث
٩ - ( الترغيب في الصدقة والحث عليها ،
وما جاء في جهد المقلّ ، ومَن تصدق بما لا يحب )
صحیح
٨٥٦ - (١) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله
: 1
(( من تصدّق بِعدْلِ (١) تمرةٍ من كسبٍ طيبٍ ، ولا يقبل الله إلا الطيب ، فإنَّ
الله يقبلُھا بیمینه ، ثم يربيها لصاحبها کما یربي أحد کم فَلوَّه ، حتى تكون مثل
الجبل )).
رواه البخاري ومسلم، والنسائي والترمذي وابن ماجه، وابن خزيمة في «صحيحه)).
وفي رواية لابن خزيمة :
صحيح
((إِنَّ العبدَ إذا تصدّق من طَيِّب تقبلها الله منه، وأخذها بيمينه فربّاها ،
كما يربِّي أحدكم مُهره أو فصيلَه ، وإِنَّ الرجلَ لیتصدقُ باللقمةِ ، فتربو في يد
الله - أو قال: في كفِّ الله - حتى تكون مثل الجبل، فتصدقوا)).
:雞
وفي رواية صحيحة للترمذي : قال رسول الله
((إِنَّ اللهَ يقبلُ الصدقةَ، ويأخذُها بيمينه، فيربّيها لأحدكم كما يُربِّي صـ لغيره
أحدُكُم مُهِرَه، حتى إنّ اللقمةَ لتصيُّر مثلَ أُحد (٢) .. )).
(١) بكسر العين المهملة: هو ما عادل الشيء من غير جنسه ، وبالفتح: ما عادله من جنسه .
(٢) هو بضم الهمزة والحاء المهملة : جبل معروف بالمدينة . وفي الأصل هنا زيادة :
((وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾
[التوبة / ١٠٤]، و﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾)) [البقرة / ٢٧٦]، فحذفت الزيادة لتفرد عباد
ابن منصور بها ، ومخالفته لما قبلها من الصحيحة ، ولرواية مالك أيضاً المرسلة الآتية ، خلافاً لما يوهمه
كلام المؤلف فتنبه . ووقعت الآية الأولى في الأصل هكذا ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويأخذ
الصدقات﴾، وتجاهل الثلاثة ما نقلوه عن الناجي من قوله مستنكراً على الترمذي: ((وكيف يصحح
وفيه عباد بن منصور وهو ضعيف؟!)) تجاهلوا هذا وقالوا: ((حسن))! هذا مع المخالفة المذكورة!
٥١٥

٨ - كتاب الصدقات
٩ - الترغيب في الصدقة والحث عليها ...
٨٥٧ - ٨٦٠ - حديث
ورواه مالك بنحو رواية الترمذي هذه عن سعيد بن يسار مرسلاً ، لم يذكر أبا هريرة .
صحیح
(( إن الله ليربِّي لأحد كم التمرةَ واللقمةَ، كما يُربِّي أحدُكم فَلُوَّه أو
فصیله ، حتى تكون مثل أُحدٍ ».
رواه الطبراني، وابن حبان في ((صحيحه))، واللفظ له(١).
(الفلوّ) بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو : هو المهر أول ما يولد .
و ( الفصيل ) : ولد الناقة إلى أنْ يفصل عن أمه .
صحیح
٨٥٨ - (٣) وعن أبي هريرة رضي اللهُ عنه؛ أنَّ رسول الله عَ ظُهُم قال:
(( ما نقصتْ صدقةٌ من مال ، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تواضع
ء
أحد لله إلا رفعه الله عز وجل )) .
رواه مسلم والترمذي ، ورواه مالك مرسلاً .
صحیح
٨٥٩ - (٤) وعن عائشة رضي الله عنها: أنَّهم ذبحوا شاة ، فقال النبي
:號
((ما بقي منها؟)).
قالت : ما بقي منها إلا كتفها . قال :
(( بقي كلُّها غيرُ كتفها)).
رواه الترمذي وقال: (( حديث حسن صحيح)).
ومعناه : أنهم تصدقوا بها إلا كتفها .
٨٦٠ - (٥) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله هؤلاء :
صحیح
(( يقول العبدُ: مالي مالي، وإنما له من ماله ثلاثٌ : ما أكل فأَفنى ، أو
(١) لقد أبعد المصنف النجعة، فلم يعزه لأحمد، وتبعه في ذلك الهيثمي (١١١/٣ و١١٢)
وهو في «مسنده)) (٢٥١/٦) باللفظ المذكور، ورواه البزار (٩٣١/٤٤١/١) من طريق أخرى عنها نحوه.
٥١٦
٨٥٧ - (٢) وعن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله عَ ل﴿ قال:

٨ - كتاب الصدقات
٩ - الترغيب فى الصدقة والحث عليها ...
٨٦١ و ٨٦٢ - حديث
لَبس فأبلى، أو أعطى فاقْتنى(١)، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس)).
رواه مسلم .
صحیح
٨٦١ - (٦) وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله
: .
(( أيُّكم مالُ وارثِه أحبُ إليه من مالِه؟ )) .
قالوا : يا رسول الله! ما منا أحدٌ إلا مالُه أحبُّ إليه . قال:
((فإنَّ مالَه ما قدَّم ، ومالَ وارثه ما أُخَّر )) .
رواه البخاري والنسائي .
٨٦٢ - (٧) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله
: :
صحیح
(( بينا رجل في فلاةٍ من الأرض ، فسمع صوتاً في سحابة : اسق حديقةَ
فلان . فتنحى ذلك السحاب ، فأفرغ ماءه في حَرَّةٍ ، فإذا شَّرْجةٌ من تلك
الشِراج قد استوعبتْ ذلك الماءَ كلَّه، فتتبع الماءَ ، فإذا رجلٌ(٢) قائم في حديقة
يُحَوِّل الماء بمسحاته، فقال [ له ]: يا عبدَالله ! ما اسمك ؟ قال: فلان ، للاسم
الذي سمع في السحابة. فقال له: يا عبدَالله ! لم سألتني عن اسمي ؟ قال :
[ إني ] سمعتُ [ صوتاً ] في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسقٍ حديقةَ
فلان ؛ لاسمك ، فما تصنع فيها؟ قال : أمّا إذا قلتَ هذا، فإنّي أنظر إلى ما
يخرج منها فأتصدّقُ بثلثِهِ ، وأَكل أنا وعيالي ثلثاً ، وأرُدَّ فيها ثلثه )) .
رواه مسلم .
(١) كذا في ((صحيح مسلم)) (٢٢١/٨) بالتاء، والمعنى: ادخره لآخرته . أي : ادخر ثوابه.
ولفظه في «المسند» (٣٦٨/٢ و٤١٢): ((فأقنى)) بحذف التاء ، أي: أرضى ، ورواه ابن حبان أيضاً،
ووقع في ((الموارد)) (٢٤٨٧): ((فأبقى))، ولعله خطأ من الطابع أو الناسخ. ثم رأيته كذلك في
((الإحسان» (٣٢٣٣) و(٣٣١٧) بالسند نفسه ((أو تصدقت فأمضيت))!
(٢) الأصل: ((الرجل))، والتصحيح من ((مسلم)) (٢٢٢/٨)، و(«المسند» (٢٩٦/٢)، والزيادات
منهما . وهي مما فات المحققين الثلاثة !
٥١٧

٨ - كتاب الصدقات
٩ - الترغيب في الصدقة والحث عليها ...
٨٦٣ و٨٦٤ - حديث
( الحديقة ) : البستان إذا كان عليه حائط .
(الحَرَة) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء : الأرض التي بها حجارة سود .
و ( الشَّرْجة ) بفتح الشين المعجمة وإسكان الراء بعدها جيم وتاء تأنيث : مسيل الماء
إلى الأرض السهلة .
و ( المسحاة ) بالسين والحاء المهملتين : هي المجرفة من الحديد.
صحیح
٨٦٣ - (٨) وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ح الهم يقول:
(( ما منكم (١) مِن أحد إلا سيكلمُه الله، ليس بينه وبينه تَرجُمان (٢)،
فينظر أيمنَ منه ، فلا يرى إلا ما قدَّم ، فينظر أشأم منه ، فلا يرى إلا ما قدّم ،
فينظر بين يديه ، فلا يرى إلا النارَ تلقاء وجهه ، فاتقوا النار ولو بشِقِّ تمرة )).
وفي رواية :
(( مَن استطاع منكم أنْ يَستَتِر من النار ولو بشق تمرة ؛ فليفعل)).
رواه البخاري ومسلم .(٣)
٨٦٤ - (٩) وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنهما قال : قال رسول الله
:
صـ لغيره
((( لِيَتَّقِ أحدُكم وجْهَه النار ولو بشق تمرة )) .
رواه أحمد بإسناد صحيح .
(١) ظاهر الخطاب للصحابة ، ويلحق بهم المؤمنون كلهم كما هي القاعدة .
(٢) بضم التاء المثناة فوق وفتحها ، وفتح الجيم وضمها ، أي : مفسِّر ، يقال: ترجم كلامه إذا
فسّرِه بكلام آخر . ونظر اليمين والشمال هنا كالمثل ؛ لأن الإنسان من شأنه إذا دهمه أمر أن يلتفت
يميناً وشمالاً يطلب الفوت . وقيل : يحتمل أن يطلب طريقاً يهرب منه لينجو من النار ، فلا يرى إلا ما
يقضي به الله من دخول النار . والله أعلم .
(٣) هذا ليس بجيد، فإنَّ الرواية الثانية تفرد بها مسلم ، فرواها من غير طريق الرواية الأولى،
فالصواب أن يعزى بعد الأولى ، ثم يقال: وفي رواية لمسلم ، وتذكر ، لكن كثيراً ما يفعل هكذا فيوهم
عود الضمير إليهما كما نبهت عليه في مواضع. كذا في ((العجالة)) (٢/١١٥).
٥١٨

٨ - كتاب الصدقات
٩ - الترغيب في الصدقة والحث عليها ...
٨٦٥ - ٨٦٧ - حديث
٨٦٥ - (١٠) وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عزالدين :
((يا عائشةُ! استَتِري من النار ولو بشق تمرة ، فإنَّها تَسُدُّ من الجائع مسدَّها حـ لغيره
من الشبعان)).
رواه أحمد بإسناد حسن .
٨٦٦ - (١١) وعن جابر رضي الله عنه؛ أنه سمع رسول الله عَ ليه يقول لكعب صحيح
ابن عُجْرَةَ :
(( يا كعبُ بنَ عُجْرَة! الصلاةُ قُرْبانٌ ، والصيام جُنةٌ ، والصدقةُ تُطفىءُ
الخطيئة كما يُطفىءُ الماءُ النارَ، يا كعبُ بنَ عُجْرَة ! الناسُ غاديان : فبائعٌ نفسَه
فمُوبِقٌ (١) رَقبته ، ومبتاع نفسه فمُعْتِقٌ رقبته )).
رواه أبو یعلی (٢) بإسناد صحيح .
٨٦٧ - (١٢) وعن كعب بن عُجْرَة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
: :
(( يا كعبُ بنَ عُجْرَة! إنه لا يدخل الجنة لحمٌ ودَمٌ نبتا على سُحت ؛ النار صـ لغيره
أولى به ، يا كعبُ بنَ عُجْرَة! الناس غاديان : فغادٍ في فِكاك نفسِهِ فمعتقُها،
وغادٍ موبِقُها، يا كعبُ بنَ عُجْرَة! الصلاةُ قُربان، ... (٣) ، والصوم جُنّةٌ،
٠٠
والصدقةُ تطفىءُ الخطيئة ... )).
رواه ابن حبان في «صحيحه » .
(١) الأصل: ((فموثق))، و((في عتق رقبته)) وهو خطأ، والتصحيح من ((أبي يعلى)) وغيره.
(٢) هذا يشعر بأنَّه لم يروه من هو أعلى طبقة منه ، وليس كذلك ، فقد أخرجه أحمد أيضاً
(٣٢١/٣ و٣٩٩)، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي .
(٣) هنا جملة في ((صحيح ابن حبان)) (٢٦١ - موارد) بلفظ: ((والصدقة برهان))، ولم ترد في
الأصل، ولم أستدركها لأنها منكرة ، ولهذا حذفت من آخره جملة: ((كما يذهب الجليد على
الصفا)» مشيراً إلى ذلك بالنقط ( .... ) .
٥١٩

٨ - كتاب الصدقات
٩ - الترغيب في الصدقة والحث عليها ...
٨٦٨ و ٨٦٩ - حديث
٨٦٨ - (١٣) وعن معاذ بن جبل قال:
صـ لغيره
كنت مع النبي ﴿ في سفر .. - فذكر الحديث إلى أن قال فيه : - ثم
قال - يعني النبي #® -:
(( ألا أدلكَ على أبوابِ الخير؟)).
قلت : بلى يا رسول الله ! قال :
((الصوم جُنة، والصدقة تطفىءُ الخطيئةَ كما تطفىءُ الماءُ النارَ)).
رواه الترمذي وقال: ((حديث حسن صحيح)). ويأتي بتمامه في ((الصمت))
[٢٣ - الأدب/٢] .
وهو عند ابن حبان من حديث جابر في حديث يأتي في (( كتاب القضاء)) إن شاء الله
تعالى [٦/٢٠].
٨٦٩ - (١٤) وعن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه؛ أنَّه سمع رسول الله
يقول :
صـ لغيره
(( ثلاث أُقسم عليهن ، وأحدثكم حديثاً فاحفظوه ، - قال -:
ما نقص مالُ عبدٍ من صدقة ، ولا ظُلمَ عبدٌ مظلمةً صبر عليها ؛ إلا زاده
الله عزاً، ولا فتح عبدٌ باب مسألةٍ ؛ إلا فتحَ الله عليه بابَ فقر - أو كلمة
نحوها ۔ ۔ وأحدثکم حديثاً فاحفظوه ، ۔ قال ۔:
إنما الدنيا لأربعةِ نَفر: عبدٌ رزقه الله مالاً وعلماً، فهو يتقي فيه ربه ، ويصل
فيه رحِمَه ، ويَعلمُ الله فيه حقاً ، فهذا بأفضل المنازل .
وعبدٌ رزقه الله علماً، ولم يرزقه مالاً فهو صادقُ النية ؛ يقول : لو أنَّ لي
مالاً لعمِلتُ بعملٍ فلان ، فهو بنيته ، فأجرهما سواء .
وعبد رزقه الله مالاً ، ولم يرزقه علماً؛ يَخبِطُ في ماله بغير علم ، ولا يتقي
فيه ربه ، ولا يصِلُ فيه رحِمه ، ولا يعلم الله فيه حقاً. فهذا بأخبث المنازل.
٥٢٠