Indexed OCR Text
Pages 461-480
٨ - كتاب الصدقات ١ - الترغيب في أداء الزكاة وتأكید وجوبها ٧٥٣ ۔ حدیث رواه ابن خزيمة وابن حبان في «صحيحيهما)»، والحاكم ، وقال : ((صحيح الإسناد)) (١) . حسن ٧٥٣ - (١٧) وعن زِرِّ بن حُبیشٍ : أنّ ابن مسعود رضي الله عنه كان عنده غلامٌ يقرأ في المصحف ، وعنده أصحابه ، فجاء رجلٌ يقال له : حَضرَمَةٌ ، فقال: يا أبا عبد الرحمن ! أيُّ درجاتِ الإسلام أفضلُ ؟ قال : الصلاة . قال : ثم أيُّ ؟ قال : الزكاة . رواه الطبراني في « الكبير)) بإسناد لا بأس به . ( قال المملي ): ((وتقدم في ((كتاب الصلاة)) أحاديث تدل لهذا الباب ، وتأتي أحاديث أُخر في كتاب ((الصوم)) و((الحج)) إن شاء الله تعالى)). (١) قلت: ووافقه الذهبي، وإنما هو حسن فقط؛ وإن كان فيه (دراج أبو السمح ) فإنه من روايته عن ابن حجيرة الأكبر الخولاني، وهو حسن الحديث عنه؛ كما حققته في « الصحيحة » (٣٣٥٠). وهذا الحديث من زوائد هذه الطبعة وفوائدها . وأما الجهلة فجمعوا بين النقيضين فإنهم قالوا (٥٨٧/١): ((حسن)). ثم أعلوه بتضعيف أحمد والنسائي وأبي حاتم لدراج !! ولم يفصلوا. ٤٦١ ٨ - كتاب الصدقات ٢ - الترهيب من منع الزكاة ... ٧٥٤ - حديث ٢ - ( الترهيب من منع الزكاة ، وما جاء في زكاة الحلي ) صحیح ٧٥٤ - (١) عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ** (( ما مِن صاحبِ ذهب ولا فضة لا يؤدّي منها حقَّها إلا إذا كان يومُ القيامة صُفّحَتْ له صفائحُ من نارٍ ، فَأُحميَ عليها في نار جَهَنَّمَ ، فيُكَوَى بها جَنْبُه وجَبِينُه وظَهِرُه ، كلَّما بَرَدَتْ أُعيدَتْ له ﴿في يوم كان مقداره خمسين ألف سنةٍ﴾، حتى يُقضى بين العباد ، فيرى سبيله، إمّا إلى الجنةِ، وإمّا إلى النارِ)).(١) قيل : يا رسولَ الله ! فالإبل ؟ قال : (( ولا صاحبُ إيل لا يؤدِّي منها حقَّها - ومن حقها حَلَبُها(٢) يومَ وِردِها - إلا إذا كان يوم القيامة بُطِح لها بقاع قَرقَرٍ أوفَرَ ما كانت ، لا يفقدُ منها فَصيلاً واحداً، تَطؤه بأخفافها، وتَعَضُهُ بأَفواهَها، كلما مَرَّ عليه أُولاها رُدَّ عليه أُخراها ، ﴿ في يوم كان مقداره خمسين ألفَ سَنَةٍ ﴾ ، حتى يُقضى بين العباد ، فَيَرى سبيله إما إلىّ الجنة ، وإما إلى النار)). قيل : يا رسولَ الله ! فالبقرُ والغنمُ ؟ قال : (( ولا صاحبُ بقر ولا غَنَم لا يؤدِّي منها حقّها إلا إذا كان يومُ القيامة ے بُطِح لها بقاع قرقرِ أوفرَ ما كانتَ، لا يفقد منها شيئاً، ليس فيها عقصاءُ(٣) ولا (١) قلت : هذا نص صريح من رسول الله ﴿ أن تارك الزكاة الذي يعذب تلك المدة الطويلة أنه ليس بكافر مخلد في النار لقوله: «فيرى سبيله إما إلى الجنة ، وإما إلى النار» . ففيه رد قوي على بعض الدكاترة وغيرهم الذين يكفرون التارك لمجرد الترك ، ويتشبئون بالمتشابه من الروايات ! ويتأولون النصوص كعلماء الكلام . (٢) بفتح اللام، في ((النهاية)): ((يقال: حلبت الناقة أحلِبُها حلباً - بفتح اللام -، والمراد: يحلبها على الماء ليصيب الناس من لبنها)) . (٣) أي: ملتوية القرنين . (جلحاء) أي: لاقرن لها . (عضباء) أي: مكسورة القرن كما يأتي من المؤلف في الحديث الذي بعده . ٤٦٢ ٨ - كتاب الصدقات ٢ - الترهيب من منع الزكاة ... ٧٥٤ _ حدیث جَلحاءُ ، ولا عَضباءُ ، تَنْطَحُهُ بقرونها ، وتطؤه بأظلافها ، كلما مرَّ عليه أُولاها ، رُدَّ عليه أُخراها، ﴿في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ﴾ ، حتى يُقضى بين العباد ، فيرى سبيلَه ، إماً إلى الجنة، وإما إلى النار)). قيل : يا رسول الله ! فالخيلُ ؟ قال : ((الخيل ثلاثةٌ ، هي لرجلٍ وِزرٌ، وهي لرجلٍ سِترٌ ، وهي لرجل أجْرٌ، فأما التي هي له وزْر: فرجُلٌ رَبَطَها رياءً وفخّراً ونِواءً لأهلِ الإسلام ، فهي له وزر . وأما التي هي له سِتْر: فرجلٌ رَبَطَها في سبيلِ اللهِ ، ثم لم يَنْسَ حقَّ الله في ظهورِها ولا رقابها ، فهي له ستر . وأما التي هي له أجر: فرجلٌ ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام، في مَرْج أو رَوضةٍ ، فما أكلتْ من ذلك المرج أو الروضةِ من شيء إلا كُتِب له عَدَدَ ما أَكّلتْ حِسَنات ، وكُتب له عَدَدَ أرْوائِها وأبوالها حسناتٌ ، ولا تقطع طِولَها فاسْتَنَّتْ شَرَفاً أو شَرَفَين إلا كُتِبَ له عَدَدَ آثارِها وأرواثِها حسناتٍ ، ولا مَرَّ بها صاحبُها على نهر فَشَربتْ منه ، ولا يريد أن يسقيَها؛ إلا كتبَ الله تعالى له عَدَدَ ما شربتْ حَسَّنَّاتٍ » . قيل : يا رسولَ الله ! فالحمُرُ؟ قال : (( ما أَنْزِلَ عليّ في الحُمُر إلا هذه الآيةُ الفاذَّةُ الجامعةُ: ﴿فَمَنْ يعملْ مثقالَ ذرة خيراً يَرَهُ . وَمَنْ يعمل مثقالَ ذَرَّةٍ شراً يرهُ﴾)) . رواه البخاري(١) ومسلم - واللفظ له - ، والنسائي مختصراً . (١) قال الناجي (١٠٧): ((قلت: لم يخرجه البخاري من هذا الوجه، إنما روى ذكر الخيل وحده ، وروى في ((إثم مانع الزكاة)) من حديثه: تأتي الإبل على صاحبها . وذكر في الغنم مثل ذلك ، وليس فيه جعل الذهب والفضة صفائح ، إنما ذلك لمسلم . وأخرجه في ((كتاب الخيل)) من وجه آخر، ولفظه : يكون كنز أحدكم .. إلى آخره ، وفيه أيضاً: إذا ما ربُّ النعم لم يُعطِ حقها ، الحديث)). قلت : ولعله لذلك قال المؤلف : واللفظ لمسلم . فتأمل . ٤٦٣ ٨ - كتاب الصدقات ٢ - الترهيب من منع الزكاة ... ٧٥٥ - حديث : وفي رواية للنسائي : قال رسول الله (( ما مِن رجلٍ لا يؤدِّي زكاةَ مالِه إلا جاء يومَ القيامةِ شجاعاً من نار، فيُكوَى بها جبهته وجَنبُه وظهرُهُ ﴿في يوم كان مقداره خمسين ألفَ سَنَةٍ ﴾ ، حتى يُقضى بين الناسِ )). $ صحيح ٧٥٥ - (٢) وعن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله عَ ليه يقول: (( ما من صاحبِ إبل لا يفعل فيها حَقّها إلا جاءت يومَ القيامة أكثرَ ما كانت ، وقَعَدَ (١) لها بقاع قَرَقر، تَسْتَنُّ عليه بقوائمها وأخفافها . ولا صاحبٍ بقر لا يُفعل فيها حقَّها إلا جاءت يوم القيامة أكثرَ مما كانت ، وقَعَدَ لها بقاع قرقر، تَنطحُه بقرونها وتطؤه [ بقوائمها . ولا صاحّبٍ غنم لا يفعل فيها حقَّها إلا جاءت يومَ القيامة أكثر ما كانت، وقَعَدَ لها بقاع قَرقر، تنطحه بقرونها، وتطؤه ](٢) بأظلافها ، ليس فيها ء جَمَاءُ ، ولا منکسرٌ قرنُها . ولا صاحبٍ كنز لا يفعل فيه حَقِّه إلا جاء كنزُه يومَ القيامة شجاعاً أقرعَ، يتبعُه فاتحاً فاه ، فإذا أتاه فَرَّ منه ، فيناديه : خذ كنزك الذي خَبّأَتَه ، فأنا عنه غَنِيٌّ ، فإذا رأى أَنْ لا بد له منه سلك يده في فيه، فَيَقضمها قَضْم الفحل ». رواه مسلم . ( القاع ) : المكان المستوي من الأرض . و ( القَرْقَر ) بقافين مفتوحتين وراءين مهملتين : هو الأملس . و (الظَّلف ) للبقر والغنم ، بمنزلة الحافر للفرس . (١) بفتح القاف والعين كما في ((شرح مسلم)) للنووي، والفاعل صاحب الإبل كما هو ظاهر. (٢) سقطت هذه الزيادة من الأصل ، وكذا المخطوطة ومطبوعة عمارة وكذا المعلقين الثلاثة ، واستدركتُها من ((صحيح مسلم)) (٧٣/٣). ٤٦٤ ٨ - كتاب الصدقات ٢ - الترهيب من منع الزكاة ... ٧٥٦ و ٧٥٧ - حديث و ( العقصاء ): هي الملتوية القرن . و ( الجلحاء ) : هي التي ليس لها قرن . و ( العضباء ) بالضاد المعجمة : هي المكسورة القرن . و ( الطِّوَل ) بكسر الطاء وفتح الواو: هو حبل تَشُد به قائمة الدابة وتُرسلها ترعى ، أو تمسك طرفه وترسلها . و ( استنَّتْ) بتشديد النون ، أي : جرّت بقوّة . ( شَرَفاً ) بفتح الشين المعجمة والراء ، أي: شوطاً ، وقيل : نحو ميل . و ( النَّواء ) بكسر النون وبالمد : هو المعاداة . و ( الشُّجاع) بضم الشين المعجمة وكسرها : هو الحية ، وقيل : الذكر خاصة ، وقيل: نوع من الحيات . و (الأقرع ) منه : الذي ذهب شعر رأسه من طول عمره(١) . ٧٥٦ - (٣) وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله ټ قال: صحیح (( ما من أحد لا يؤدي زكاةً ماله إلا مُثِّل له يومَ القيامة شجاعاً أقرعَ حتى يُطَوَّقَ به عُنُقُه)). ثم قرأ علينا النبي ◌َ﴿ مصداقَه من كتاب الله: ﴿ ولا يَحْسَبَنَّ الذين يَبْخلونَ بما آتاهم الله من فَضْلِهِ ﴾ الآية . رواه ابن ماجه، واللفظ له، والنسائي بإسناد صحيح، وابن خزيمة في «صحيحه)). ٧٥٧ - (٤) وعن مسروق قال : قال عبدالله: ((آكلُ الربا ، ومُوكِلُه، وشاهداه إذا علماه ، والواشمة والموتَشِمَةُ ، ولاوي حـ لغيره (١) قال الناجي (١٠٨): ((هذا التفسير منكر، وإنما المشهور أنه الذي ذهب لكثرة سمِّه، وقد جزم به المصنف نقلاً عن أبي داود صاحب ((السنن)) مقتصراً عليه في ((الترهيب من أن يسأل الإنسان مولاه أو قريبه من فضل ماله فيبخل عليه)) من هذا الكتاب ، فتناقض كلامه)). ثم نقل عن أبي عبيد وغيره ما يؤيِّد به التفسير المشهور. وغفل عن هذا المحققون الثلاثة !! ٤٦٥ ٨ - كتاب الصدقات ٢ - الترهيب من منع الزكاة ... ٧٥٨ و ٧٥٩ ۔ حديث الصدقة ، والمرتدُّ أعرابياً بعد الهجرة؛ ملعونون على لسان محمد ## يوم القيامة )) . رواه ابن خزيمة في «صحيحه»، واللفظ له . ورواه أحمد وأبو يعلى، وابن حبان في «صحيحه» عن الحارث الأعور عن ابن مسعود رضي الله عنه(١) . ( لاوي الصدقة ) : هو المماطل بها ، الممتنع من أدائها . ٧٥٨ - (٥) وروى الأصبهاني(٢) عن علي رضي الله عنه قال : حـ لغيره ((لعنَ رسولُ الله ◌َ﴿ آكل الربا ، وموكلَه، وشاهدَه، وكاتبه ، والواشمةَ، والمستوشمةَ ، ومانعَ الصدقة ، والمحلِّلَ والمحلَّلَ له )). قال : ٧٥٩ - (٦) وعن ثوبان رضي الله عنه ؛ أنَّ رسول الله صحیح (( مَن ترك بعده كنزاً مُثِّل له يومَ القيامة شجاعاً أُقرِعَ ، له زَبيبتان ، يتبعه فيقول : مَن أنت؟(٣) فيقول: أنا كنزُكَ الذي خَلَّفْت(٤) ، فلا يزال يَتْبَعُه حتى يُلقِمَهِ يدَه فيقضَمُها ، ثم يَتْبَعُه سائرَ جسده)) . رواه البزار وقال: (( إسناده حسن))، والطبراني ، وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما)). (١) قلت : يعني أنّ الثلاثة المذكورين أخرجوه من طريق الحارث - وهو ضعيف - بخلاف ابن خزيمة فمن طريق مسروق ، وكلامه الآتي في (١٩ - البيوع ١٦ - الترهيب من الربا) أوضح في بيان مراده. (٢) كذا، وهو تقصير فاحش ، فقد أخرجه من هو أعلى طبقة منه ، كأحمد والنسائي وغيرهما ، وهو مخرج عندي في ((أحاديث البيوع)). (٣) لفظ البزار: ((ويلك ما أنت؟)). (٤) لفظ البزار: ((كنزتَ)). كذا في ((العجالة)) (١٠٨). وهو كما قال، لكنْ ليس تحته كبير طائل، إلا لو عزاه للبزار فقط، ولفظ الطبراني (٢/٧٠/١): ((تركتَه)). ٤٦٦ ٨ - كتاب الصدقات ٢ - الترهيب من منع الزكاة ... ٧٦٠ - ٧٦٣ - حديث صحیح ٧٦٠ - (٧) وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ((إنّ الذي لا يُؤدِّي زكاةَ مالِه يُخيِّلُ إليه مالُه يومَ القيامة شجاعاً أُقرِعَ ، له زبيبتان، - قال : - فَيَلْزَمُهُ أو يُطَوِّقُهُ يقول: أنا كنزُك، أنا كنزُك! )). رواه النسائي بإسناد صحيح . ( الزبيبتان ) : هما الزبدتان في الشدقين . وقيل هما النكتتان السوداوان فوق عينيه . و ( الشجاع) تقدم [في الباب / الحديث الثاني] . صحيح ٧٦١ - (٨) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال : (( مَن آتاه الله مالاً فلم يؤدِّ زكاتَه؛ مُثِّلَ له يومَ القيامةِ شجاعاً أقرَع ، له زبيبتان يُطَوِّقُه يومَ القيامة ، ثم يأخذ بِلِهِزِمَتَيْه ( يعني شِدْقَيه ) ، ثم يقول : أنا مالُكَ، أنا كنزك!)). ثم تلا هذه الآيةَ: ﴿ولا تَحْسَبِّن الذين يَبْخَلُونَ﴾ الآية. رواه البخاري والنسائي ومسلم(١) . حسن ٧٦٢ - (٩) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله عمران : صحیح ((مانعُ الزكاة يومَ القيامة في النار)). رواه الطبراني في (( الصغير)) عن سعد بن سنان ، ويقال فيه : سنان بن سعد عن أنس . ٧٦٣ - (١٠) وعن بريدة رضيَ الله عنه قال: قال رسول الله (( ما منعَ قومُ الزكاةَ ؛ إلا ابْتَلاهم الله بالسنين)). صـ لغيره رواه الطبراني في «الأوسط))، ورواته ثقات، والحاكم والبيهقي في حديث؛ إلا أنهما قالا : (( ولا مَنَعَ قومٌ الزكاةَ؛ إلا حَبَسَ اللهُ عنهم القَطْرَ )). (١) كذا في بعض النسخ ، وفي نسخة الظاهرية تقديم مسلم على النسائي ، وكل ذلك خطأ ، والصواب حذف (مسلم) إذ إنه لم يرو هذا الحديث - كما نبه عليه الناجي - وقد شرحتُ ذلك في ((تخريج مشكلة الفقر)) (٦٠). ٤٦٧ ٨ - كتاب الصدقات ٢ - الترهيب من منع الزكاة ... ٧٦٤ و ٧٦٥ - حديث وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)) . حسن ٧٦٤ - (١١) ورواه ابن ماجه والبزار والبيهقي من حديث ابن عمر. ولفظ البيهقي: أن رسول الله :﴿ قال : صحیح (( يا معشرَ المهاجرين! خصالٌ خمسٌ إن ابتُلِيتُم بهنَّ، وَنَزَلْنَ بكم - [ و] أعوذ بالله أنْ تُدركوهنَّ -: لم تظهر الفاحشةُ في قوم قطُّ حتى يُعلنوا بها؛ إلا فشا فيهم [ الطاعون و] الأوجاعُ التي لم تكن فيّ أسلافِهم ، ولم يَنْقُصُوا المكيالَ والميزان؛ إلا أُخِذوا بالسنين وشِدَّةِ المؤنةِ وجَوْرِ السلطان ، ولم يَمنعوا زكاة أموالهم ؛ إلا مُنعوا القَطْر من السماء ، ولولا البهائم لم يُمطروا ، ولا نَقَضوا عهدَ اللهِ وعهدَ رسولِه؛ إلا سُلِّطَ عليهم عدوٍّ من غيرِهم ،(١) فيأخذ بعضَ ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جُعِل بأسهم بينهم)).(٢) ٧٦٥ - (١٢) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله خلفه : ( خمسٌ بخمس )». صـ لغيره قيل : يا رسولَ الله ! ماخمسٌ بخمسٍ ؟ قال : (( ما نقض قومٌ العهدَ ؛ إلا سُلِّط عليهم عدوُهم ، وما حكموا بغير ما أنزل الله؛ إلا فشا فيهم [الفقرُ، ولا ظهرت فيهم الفاحشةُ؛ إلا فشا فيهم ](٣) الموت ، ولا منعوا الزكاة ؛ إلا حُبِسَ عنهم القَطْرُ، ولا طَفَّقُوا المكيالَ ؛ إلا (١) قلت : هذه الجملة لها شاهد موقوف على ابن عباس. أخرجه الخرائطي في ((مساوي الأخلاق)) (٤٠٤/١٨٧). (٢) قلت: أليس هذا من أعلام نبوَّته ◌َ﴿هُ الدَّالة على صدقه، وأنَّه وحي من ربه؟! بلى وربي. (٣) سقطت هذه الزيادة من الأصل، وكذا من مطبوعة عمارة، واستدركتُها من ((الطبراني)). قلت : من تمادى المعلقين الثلاثة وتشبعهم بما لم يعطوا ، أنهم سرقوا هذا التعليق ونسبوه لأنفسهم بالحرف الواحد، وقالوا: ((واستدركناه - كذا - من الطبراني)) !! وما أكثر ما فعلوا مثله! ٤٦٨ ٨ - كتاب الصدقات ٢ - الترهيب من منع الزكاة ... ٧٦٦ و ٧٦٧ - حديث حُبِسَ عنهم النباتُ ، وأُخذوا بالسنين)). رواه الطبراني في « الكبير » . وسنده قريب من الحسن ، وله شواهد . ( السنين ): جمع (سَنَة) ، وهي العام المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئاً ، سواء وقع قَطْر أو لم يقع . ٧٦٦ - (١٣) وعن عبدالله بن مسعود قال : صحيح (( لا يُكوَى رجل بكنز(١) فيمس درهمٌ درهماً، ولا دينارٌ ديناراً ، يُوَسَّعُ جلدُه حتى يوضع كل دينار ودرهم على حِدتَه )). رواه الطبراني في «الكبير »(٢) موقوفاً بإسناد صحيح . ٧٦٧ - (١٤) وعن الأحنفِ بنِ قیسٍ قال : صحیح جلستُ إلى ملأ من قريش ، فجاء رجلٌ خَشِنُ الشعَرِ والثيابِ والهيئة ، حتی قام علیھم فَسَلَّمَ ، ثم قال : ((بَشِّرِ الكانِزين برضفٍ يُحمَى عليه في نار جهنمَ، ثم يوضع على حَلَمَةٍ نَدْي أحدهم حتی یخرج من نُغْضِ کتِفِه ، ویوضع علی نُغْض کتفه حتى يخرج من حَلَمَةٍ ثَدِهِ يَتَزَلْزَلُ))(٣). (١) قلت: كذا الأصل، وكذا في المخطوطة، وفي ((الطبراني)) (٩ / ١٦٤ / ٨٧٥٤): ((يكنز)). ووقع في ((المجمع)): ((لا يكون رجل يكنز)) ، ولا يخلو ذلك من شيء، وفي نسخة الظاهرية خرْم، ولعل الأقرب ما في الكتاب . والله أعلم . (٢) قلت : وهو كما قال، وقد خرجته تحت حديث أبي هريرة المرفوع بنحوه في ((الضعيفة)) (٦٧٣٦). وأما المعلقون الثلاثة فقفوا ما لا علم لهم به وقالوا: ((حسن)) فقط !!. (٣) الأصل ومطبوعة عمارة: ((فيتزلزل)). قال الحافظ الناجي: ((ليس في (الصحيحين)) فاء)). وصدق رحمه الله . ومعنى ((يتزلزل)): يضطرب ويتحرك، وضمير الفاعل فيه كما في ((حتى يخرج)) للرضف . ٤٦٩ ٨ - كتاب الصدقات ٢ - الترهيب من منع الزكاة ... ٧٦٧ - حديث ثم ولَّى فجلس إلى سارية ، وتَبعْتُه ، وجلستُ إليه ، وأنا لا أدري من هو ؟ فقلت : لا أرى القومَ إلا قد كرهوا الذي قلتَ . قال: إنهم لا يعقلون شيئاً، قال لي خليلي - قلت: مَن خليلك؟ قال: النبي ﴿ * -: (( [يا أبا ذر! أ] تُبْصِرُ أُحُداً؟)). قال : فنظرت إلى الشمسِ ما بقي من النهار؟ ، وأنا أرى رسولَ الله يرسلني في حاجة له - قلت : نعم. قال : (( ما أُحِبُّ أنّ لي مثلَ أُحدٍ ذهباً أُنفقه كلَّه، إلا ثلاثةَ دنانير)). وإن هؤلاءِ لا يعقلون ، إنما يجمعون الدنيا ، لا والله - لا أسألهم دُنيا ، ولا أستفتيهم عن دِين ، حتى ألقى الله عز وجل . رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم أنه قال : ((بَشِّرِ الكانزين(١) بِكِيٍّ في ظهورهم يخرج من جنوبهم ، وبِكيٍّ من قِبَلِ أقفائِهم يخرج من جباهِهم ». قال: ثم تَنَحَّى فقعد . قال: قلتُ : من هذا ؟ قالوا : هذا أبو ذر. قال : فقمتُ إليه فقلت : ما شيءٌ سمعتُك تقول قُبَيْلُ ؟ قال: ما قلتُ إلا شيئاً قد سمعتُه من نبيهم ◌َِّ. قال: قلت: ما تقول في هذا العطاء ؟ قال: خُذْه ؛ فإنّ فيه اليومَ مَعُونَةً ، فإذا كان ثمناً لدِينك فَدَعْهُ . ( الرَّضْف) بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة : هو الحجارة المحماة . ( النُّغْض ) بضم النون وسكون الغين المعجمة بعدهما ضاد معجمة ، وهو غضون الكتف . (١) الأصل: ((الكنازين))، والتصويب من ((مسلم)). ٤٧٠ ٨ - كتاب الصدقات ٢ - الترهيب من منع الزكاة ... ٧٦٨ - حديث ( فصل [في زكاة الحلي ]) حسن ٧٦٨ - (١٥) رُوي(١) عن عمروِ بنِ شعيبٍ عن أبيه عن جده : أنّ امرأة أتَتِ النبيَّ ◌َ﴿ ومعها ابنةٌ لها ، وفي يد ابنتها مَسْكتان غليظتان من ذهب ، فقال لها : ((أتعطين زكاةَ هذا؟)). قالت : لا . قال : ((أيسرُّك أن يُسَوِّرَكِ اللهُ بهما يوم القيامة سوارّيْن مِن نارٍ؟!)). قال: فخلَعَتْهما فألقَتْهما إلى النبي ◌َ هه، وقالت: هما لله ولرسوله. رواه أحمد وأبو داود - واللفظ له - والترمذي والدارقطني . ولفظ الترمذي والدارقطني نحوه : وفي أيديهما سواران من ذهب ، فقال أنّ امرأتين أتتا رسولَ الله لهما : (( أتؤدِیان زکاته ؟ )) . قالتا : لا . فقال لهما رسول الله ((أتحبَّانِ أنْ يسوِّرِكما اللهُ بسوارين من نار؟)). قالتا : لا . قال : ((فأدِّيا زكاتَه )). ورواه النسائي مرسلاً ومتصلاً، ورجَّح المرسل .(٢) (١) لعل قوله: ((روي)) مقحم من بعض النساخ، أو هو من المؤلف نفسه، فإنّه ثابت في المخطوطة أيضاً، ولا وجه له عندي؛ لأنّه رواه جمع عن عمرو به ؛ فهو حسن الإسناد كما بينتُه في الأصل . ولم يتنبه لهذا المعلقون الثلاثة ، فأثبتوا قوله: ((روي)). (٢) قلت: بل إنّه رجّح المتصل، كما بينته في الأصل. ثم في ((آداب الزِّفاف)) ((ص ٢٥٦ - المكتبة الإسلامية)» ٤٧١ ٨ - كتاب الصدقات ٢ - الترهيب من منع الزكاة ... ٧٦٩ - حديث ( المسَكَة) محركةً: واحدة (الَسَك)، وهو أسورة من ذِبْل(١) أو قرن، أو عاج ، فإذا كانت من غير ذلك أضيفت إليه . :業 قال الخطابي في قوله ((أيسرُّكِ أنْ يسوّرك الله بهما سوارين من نار؟!)): ((إنما هو تأويل قوله عز وجل: ﴿يومَ يُحمَى عليها في نار جَهَنَّمْ فَتُكوى بها جِباهُهُم وجنوبُهم ﴾)) انتھی .(٢) صحیح ٧٦٩ - (١٦) وعن عائشةَ - زوج النبيّ ◌َ ﴿ - رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ رسولُ الله :﴿هُ، فرأى في يدي فَتَخاتٍ من ورق ، فقال: (( ما هذا ياعائشة؟)). فقلت : صَنَعْتُهُنَّ أتزينُ لَكَ يا رسول الله ! قال : ((أتؤدينَ زكاتَهنَّ؟ )). قلت: لا، أو ماشاء اللهُ. قال: (( هي حسبكِ من النار)). رواه أبو داود والدارقطني ، وفي إسنادهما يحيى بن أيوب الغافقي ، قد احتجّ به الشيخان وغيرهما ، ولا اعتبار بما ذكره الدارقطني من أنّ محمد بن عطاء مجهول ؛ فإنّ محمد ابن عمرو بن عطاء نُسب إلى جده ، وهو ثقة ثَبْتٌ، روى له أصحاب «السنن»، واحتج به الشيخان في « صحيحيهما )). ( الفَتَخات ) بالخاء المعجمة: جمع ( فَتْخَة ) : وهي خَلْقة لا فَص لها ، تجعلها المرأة في أصابع رجليها ، وربما وضعتها في يدها . وقال بعضهم : هي خواتم كبار كان النساء یتختَّمنَ بها . قال الخطابي : (١) وزان (فلس): شيء كالعاج. وقيل: هو ظهر السلحفاة البحرية. كذا في ((المصباح)). (٢) يعني كلام الخطابي في ((المعالم)) (١٧٥/٢). ٤٧٢ ٨ - كتاب الصدقات ٢ - الترهيب من منع الزكاة ... ٧٧٠ و ٧٧١ - حديث (( والغالب أنّ الفتخات لا تبلغ بانفرادها نصاباً ، وإنما معناه: أن تضم إلى بقية ما عندها من الحلي ، فتؤدي زكاتها فيه))(١) . ٧٧٠ - (١٧) وعن أسماء بنتِ يزيد رضي الله عنها قالت : ، وعلينا أسورةٌ من ذَهب ، فقال لنا: صـ لغيره دخلت أنا وخالتي على النبي ((أتعطيان زكاتَه؟ )). قالت : فقلنا : لا . فقال : (( أما تخافان أنْ يُسَوَّرَكما اللهُ أسورَةً من نار؟! أدِّيا زكاتَه)). رواه أحمد بإسناد حسن . ٧٧١ - (١٨) وعن ثوبانَ قال : صحیح جاءت هندُ بنتُ هُبَيْرَةَ إلى رسولِ الله ◌َّهِ، وفي يدِها فَتْحٌ من ذهبٍ، - أي خواتيم ضِخام -، فجعل رسولُ الله ◌َُّهٍ يَضربُ يدَها ، فَدَخَلَتْ على فاطمةَ رضي الله عنها تشكو إليها الذي صنع بها رسولُ الله ◌َّةِ، فانتزَعَتْ فاطمةُ سلسلةً في عنقها من ذهب ، قالت : هذه أهداها أبو حَسَنِ ، فدخل رسولُ الله تَّهِ والسلسلةُ في يدها ، فقال : (يا فاطمةُ! أيغُرُّكِ (٢) أن يقولَ الناسُ: ابنةُ رسول اللّه ◌َهُهُ وفي يدِكِ سِلْسِلةٌ من نار؟!)). ثم خرج ولم يقعد . فأرسلَتْ فاطمةُ بالسلسلةِ إلى السوق فباعتها ، واشترَتْ بثمنها غلاماً - وقال مرة: عبداً، وذكر كلمة معناها - فأعتقته، فَحُدِّثَ بذلك النبي ◌ِظُِّ ، فقال : (١) ((معالم السنن)) (١٧٦/٢). (٢) من (الغرور)، أي : يسرك هذا القول ، فتصيري بذلك مغرورة ، فتقعي في هذا الأمر القبيح بسببه؟! قاله أبو الحسن السندي . ٤٧٣ ٨ - كتاب الصدقات ٢ - الترهيب من منع الزكاة ... ٧٧٢ - حديث (( الحمد لله الذي أنجى فاطمةَ من النار)). رواه النسائي بإسناد صحيح (١) . قال : ٧٧٢ - (١٩) وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه؛ أنَّ رسول الله صحیح (( مَن أحبَّ أنْ يُحَلَّقَ حَبيبَهِ(٢) حلْقةً من نار، فليحلِّقْه حَلقةً من ذَهب، ومَن أحبّ أنْ يُطَوِّقَ حبيبَه طوقاً من نار ، فليُطَوَّقُ طوقاً من ذهب ، ومَن أحبّ أَنْ يُسَوِّرَ حبيبَه بسوارٍ من نار، فليسوِّرْه بسوار من ذهب ، ولكن عليكم بالفضة ، فالعبوا بها )) . رواه أبو داود بإسناد صحيح . ( قال الْمُمْلي ) رحمه الله : (( وهذه الأحاديث التي ورد فيها الوعيد على تحلّي النساء بالذهب يحتمل وجوهاً من التأويل : أحدها : أنَّ ذلك منسوخ؛ فإنَّه قد ثبت إباحة تحلِّي النساء بالذهب .(٣) (١) قلت : وهو كما قال: وقد سبقه وتبعه على ذلك غير ما واحد من الأئمة ، ومع ذلك پأبى بعض أهل الأهواء إلا الطعن في الحديث ، ويتكلّف في اختلاق العلل له ما شاء له هواه تأييداً منه للعامة . نسأل الله العصمة والسلامة. انظر الردّ المفصل في مقدمة ((آداب الزِّفاف)) (ص ١٧ - ٣٠). (٢) فعيل : بمعنى مفعول، أي: محبوب، يقال في الأنثى والذكر، والمراد هنا الأول ، أي: من نسائه وبناته كما كنت شرحته في «آداب الزفاف)»، وقد بلغني منذ أيام أنّ بعض الفضلاء زعم أن هذا اللفظ ((حبيبه)) محرَّف، وصوابه: ((جبينه)) بالجيم! وهذا مما لا يكاد يُصدَّق . فإنه لا يصدر من يفقه شيئاً من العربية وآدابها ، مع كونه بدعاً من القول ! فلعلَّ ذلك لا يصح عنه . (٣) فلت : هذا الجواب غير سديد إلا على افتراض ثبوت أن تحريم الذهب على النساء عامٍ، وليس كذلك ، فإنّ أحاديث الباب فيها ما صح وما لم يصح ، وما صح منها خاص بالذهب المحلق كما ترى ، وهو الطوق ، والسوار، والخاتم ، وحينئذ فالعامُّ لا ينسخ الخاصٍ، بل العكس هو الصواب ، وهو أنَّ الخاص يخصص العامَّ ، والنص المخصص يسميه السلف ناسخاً كما هو معروف عند العلماء . وما لم يصح من أحاديث التحريم لا حجة فيها ، فهي على الإباحة العامة . وينتج منه أن الذهب كله حلال على النساء إلا المحلق منه ، وبهذا تجتمع الأحاديث ، وما سوى ذلك من طرق الجمع والتأويل التي ذكرها المصنف وغيره ؛ فهو ضعيف كما سترى. وتجد تفصيل هذا في كتابي («آداب الزفاف)). ٤٧٤ ٨ - كتاب الصدقات ٢ - الترهيب من منع الزكاة ... ٧٧٢ ۔ حدیث الثاني : أنَّ هذا في حقّ مَن لا يؤدي زكاتَه دون مَن أداها ، ويدل على هذا حديث عمرو بن شعيب وعائشة وأسماء .(١) وقد اختلف العلماءُ في ذلك ، فروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنّه أوجب في الحلي الزكاة . وهو مذهب عبدالله بن عباس ، وعبدالله بن مسعود ، وعبدالله بن عمرو، وسعيد بن المسيّب ، وعطاء ، وسعيد بن جبير ، وعبدالله بن شداد ، ومیمون بن مهران ، وابن سیرین ، ومجاهد ، وجابر بن زيد ، والزهري ، وسفيان الثوري ، وأبي حنيفة وأصحابه ، واختاره ابن المنذر . ومن أسقط الزكاة فيه عبدالله بن عمر، وجابر بن عبدالله ، وأسماء ابنة أبي بكر، وعائشة ، والشعبي ، والقاسم بن محمد ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو عبيدة . قال ابن المنذر : (( وقد كان الشافعي قال بهذا إذْ هو بالعراق ، ثم وقف عنه بمصر ، وقال : هذا ما أَستخيرُ الله تعالى فيه )) . وقال الخطابي : ((الظاهر من الآيات يشهد لقول من أوجبها، والأثر يؤيَّدها ، ومَن أسقطها ذهب إلى النظر، ومعه طرف من الأثر، والاحتياط أداؤها. والله أعلم))(٢). (١) قلت: لكن قصة بنت هُبيرة وفاطمة فى حديث ثوبان (رقم ١٨ في الباب) ، وكذا ما في حديث أبي هريرة هذا؛ مما لا يمكن حمله على ذلك ، لأن الزكاة لم تذكر فيهما أصلاً ، ولأنّ الفضة كالذهب في إخراج الزكاة ، وقد فرِّق حديث أبي هريرة بينهما ، فحرم التزيُّن بالذهب المحلق ، وأباح ذلك بالفضة حين قال: ((ولكن عليكم بالفضة ، فالعبوا بها». فهذا صريح في أنّ الوعيد المذكور فيه ليس من أجل منع الزكاة ، فبطل التأويل المذكور . (٢) («معالم السنن)) (١٧٦/٣)، والحق وجوب الزكاة على الحلي، كما فصَّلتُه في ((الآداب)). ٤٧٥ ٨ - كتاب الصدقات ٢ - الترهيب من منع الزكاة ... ٧٧٢ - حديث الثالث : أنّه في حق من تزينت به وأظهرته(١) . ويدل لهذا مارواه النسائي وأبو داود عن رِبْعِي بنِ حِراش عن امرأتِه عن أختٍ لحذيفة؛ أنّ رسول الله ◌َ يُ قال : ((يامعشرَ النساء! ما لكُنَّ في الفضة ما تَحَلَّينَ به ؟ أمَا إنّه ليس منكنَّ امرأةٌ تتَحَلَّى ذهباً وتُظهره إلا عُذبتْ به )) . وأخت حذيفة اسمها فاطمة . وفي بعض طرقه عند النسائي عن ربعي عن امرأةٍ عن أخت لحذيفة ، وكان له أخواتٌ أدركْن النبيَّ : وقال النسائي : ((باب الكراهة للنساء في إظهار الحلي والذهب)) ، ثم صدَّره بحديث عُقبة بن عامر : كان يمنع أهله الحلية والحرير ، ويقول : أنّ رسول الله ((إِنْ كنتم تُحبّون حِلْيَةَ الجنَّةِ وحريرَها فلا تَلبَسوهما في الدنيا)). وهذا الحديث رواه الحاكم أيضاً ، وقال : ((صحيح على شرطهما)) .(٢) ثم روى النسائي في الباب حديث ثوبان المذكور وحديث أسماء . الرابع من الاحتمالات : أنّه إنما منع منه في حديث الأسْورة والفتَخات لما رأى من غلظه ، فإنّه مظنة الفخر والخيلاء ، وبقية الأحاديث محمولة على هذا . وفي هذا الاحتمال شيء ، ويدلُّ عليه ما رواه النسائي عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ؛ أنّ رسول الله : (١) قلت: هذا باطل أيضاً. فإنّ حديث ربعي فرَّق أيضاً - كحديث أبي هريرة المتقدم - بين الذهب والفضة ، وهما فى الإظهار سواء ، على أن الحديث ضعيف لجهالة امرأة ربعي . (٢) قلت: ورواه غير الحاكم، (سيأتي في ((١٨ - اللباس /٤) إن شاء الله تعالى. ٤٧٦ ٨ - كتاب الصدقات ٢ - الترهيب من منع الزكاة ... ٧٧٢ ۔ حدیث (( نهى عن لُبسِ الذهب إلا مقطعاً))(١). وروى أبو داود والنسائي أيضاً عن أبي قلابة عن معاوية بن أبي سفيان : (( أن رسول الله نهى عن ركوب النمار ، (٢) وعن لبس الذهب إلا مقطَّعاً )) . وأبو قلابة لم يسمع من معاوية ، لكنْ روى النسائي أيضاً عن قتادة عن أبي شيخ ؛ أنه سمع معاوية ، فذكر نحوه ، وهذا متصل ، وأبو شيخ ثقة مشهور . (١) قلت : ووجه استدلال المصنف بهذا الحديث - على ما أشار إليه من ضعف الاحتمال المذكور - هو أنّ الحديث قد أباح الذهب المقطَّع (وهو ما ليس محلّقاً؛ محيطاً بالعضو) إباحة مطلقة مع أنه مظنة الفخر والخيلاء، فلو كانت العلة المذكورة هي المظنة، لم يكن ثمة فرق بين المقطّع وغير المقطَّع من الذهب ، بل أقول : ولا فرق في ذلك كله بين الذهب والفضة من جهة ، ولا بينهما وبين الحرير وكل زينة أخرى سواهما من جهة أخرى كما هو ظاهر لا يخفى . والحقُّ أنّ حديث ابن عمر هذا دليل قويّ في التفريق بين الذهب المحلّق والذهب المقطّع للنساء ، فإنه يدل بمنطوقه على إباحته لهنَّ ، وبمفهومه على تحريم غير المقطع من الذهب عليهنَّ ، وهو اصرحت به أحاديث الباب ، وحمله على الرجال وأنه أباح لهم الذهب المقطع ؛ بعد ما يكون عن الصواب . وتجد تفصيل القول في هذه المسائل في كتابي ((آداب الزفاف)) فراجعه . (٢) قال ابن الأثير: ((وفي رواية (النمور) أي: جلود النمور، وهي السباع المعروفة، واحدها (نَمر) )). ٤٧٧ ٨ - كتاب الصدقات ٣ - الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى ... ٧٧٣ - ٧٧٥ - حديث ٣ - ( الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى، والترهيب من التعدي فيها والخيانة ، واستحباب ترك العمل لمن لا يثق بنفسه ، وما جاء في المكّاسين والعشّارين والعُرَفاء ) حسن ٧٧٣ - (١) عن رافع بنِ خَديج رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله يقول : (( العاملُ على الصدقةِ بالحقِ لوجهِ الله عز وجل ، كالغازي في سبيل الله حتّى يرجعَ إلى أهلهِ » . صحیح رواه أحمد - واللفظ له - ، وأبو داود والترمذي وابن ماجه ، وابن خزيمة في ((صحيحه))، وقال الترمذي : (( حديث حسن)). ٧٧٤ - (٢) ورواه الطبراني في «الكبير» عن عبدالرحمن بن عوف، ولفظه : قال رسول الله حـ لغيره (( العامل إذا استُعمِلَ فأخَذَ الحقَّ ، وأعطى الحقَّ؛ لم يَزَلْ كالمجاهدِ في سبيل الله حتى يرجعَ إلى بيتِه )). صحیح ٧٧٥ - (٣) وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي مح له؛ أنّه قال: ((إن الخازنَ المسلمَ الأمينَ الذي يُنَفِّذُ(١) ما أُمِرَ به، فيعطيه كاملاً موفّراً طيِّةً به نفسه، فيدفَعُه إلى الذي أُمِر [ له] به أحدُ المتصدَّقَيْن )). رواه البخاري ومسلم وأبو داود . (١) الأصل ومطبوعة عمارة والثلاثة: ((ينقل))! قال الحافظ الناجي: ((كذا وُجد في النسخ (ينقل) بالقاف واللام من (النقل)، وهو تصحيف بلا شك، وإنما هو (ينفّذ)) . قلت : وكذا على الصواب وقع في مخطوطتنا الظاهرية . ٤٧٨ ٨ - كتاب الصدقات ٣ - الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى ... ٧٧٦ - ٧٧٩ - حديث حسن ٧٧٦ - (٤) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َ ﴿ قال: ((خير الكسب كسبُ العامل(١) إذا نصَح)). رواه أحمد ، ورواته ثقات . ٧٧٧ - (٥) وعن سعدِ بنِ عُبادةَ رضي الله عنه؛ أنَّ رسول الله عَ لؤيُ قال له : ((قمْ على صدقةٍ بني فلانٍ ، وانظر أنْ تأتيَ يوم القيامةِ بِبَكْر تحملُه على صـ لغيره عاتِقِكَ أو كاهِلكَ ، له رُغاءٌ يومَ القيامةِ » . قال : يا رسول الله ! اصْرفها عنِّي ، فصرَفَها عنه . رواه أحمد والبزّار والطبراني ، ورواة أحمد ثقاتٌ ؛ إلا أنَّ سعيد بن المسيَّب لم يدرك سعداً . صحيح ٧٧٨ - (٦) ورواه البزار أيضاً عن ابن عمر قال : سعد بن عبادة ، فذكر نحوه . بعث رسول الله ورواته محتجّ بهم في (( الصحيح )) . ( البَكْر) بفتح الباء الموحّدة وسكون الكاف: هو الفتيّ من الإبل ، والأنثى بَكْرة . صحیح ٧٧٩ - (٧) وعن عبدالله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه عن النبي (عَ ﴾. قال: (( مَن استعملناه على عمل، فرزَقْناه رزقاً، فما أخذ بعد ذلك فهو غُلول)). رواه أبو داود . (١) قال الناجي (١١٠): ((تخيل أنّ المراد بـ (العامل): العامل على الصدقة، والذي يظهر أنه العامل بيده تكسّباً ، وحينئذ محله كتاب البيع ، وهناك ذكره الهيثمي في ((معجمه)) (كذا والصواب ((مجْمعه))) أول ((البيوع))، وبوّب عليه ((باب نصح الأجير))، فينبغي تحويله إلى محله ، وذكره مع ما يشبهه من الأحاديث في هذا الكتاب)» . ٤٧٩ . ٨ - كتاب الصدقات ٣ - الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى ... ٧٨٠ و ٧٨١ ۔ حديث صحیح ٧٨٠ - (٨) وعن عُبادة بن الصامتِ رضي الله عنه : أنَّ رسول الله تٍَّ بعثه على الصدقة فقال : (( يا أبا الوليد ! اتَّقِ الله ، لا تأتي يومَ القيامة ببعير تحملُه له رُغاءٌ ، أو بقرةٌ لها خُوارٌ، أو شاةٌ لها ثُغاءٌ » . قال : يا رسولَ الله ! إنّ ذلك لكذلك ؟ قال : « إي والذي نفسي بيده)) . قال : فوالذي بَعَثَكَ بالحقِّ لا أعملُ لك على شيءٍ أبداً . رواه الطبراني في « الكبير)) وإسناده صحيح . ( الرُّغاء ) بضم الراء وبالغين المعجمة والمد : صوت البعير. و (الخُوار) بضم الخاء المعجمة : صوت البقرة . و ( الثُّغاء ) بضم الثاء المثلثة وبالغين المعجمة ممدوداً : هو صوت الغنم . ٧٨١ - (٩) وعن عَدِيّ بن عُمَيْرَةَ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول : صحیح (( مَن استعملناه منكم على عملٍ، فَكَتَمَنا مِخْيَطاً(١) فما فَوقَه؛ كان غُلُولاً يأتي يومَ القيامةِ » . فقام إليه رجلٌ أسودُ من الأنصار كأنِّي أنظر إليه ، فقال : يا رسولَ الله ! اقبَلْ عني عملك. قال: (( وما لكَ؟ )). قال: سمعتك تقول كذا وكذا . قال : ((وأنا أقولُه الآنَ، مَن استعملناه منكم على عملٍ فَلْيَجِىء بقليلِهِ وكثيرِهِ ، فما أوتي منه أخَذَ ، وما نُهِيَ عنه انْتهى)). رواه مسلم وأبو داود وغيرهما . (١) بكسر الميم ؛ أي : الإبرة . ٤٨٠