Indexed OCR Text
Pages 381-400
٦ - كتاب النوافل ٣ - الترغيب في الصلاة قبل الظهر وبعدها ٥٨٦ ٫ ٥٨٧ ۔۔ حدیث ورواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، ولفظه: قال : لما نزل رسولُ الله ◌َ عليّ رأيته يديم أربعاً قبل الظهر، وقال : ((إنه إذا زالتِ الشمسُ فتِحَتْ أبوابُ السماءِ ، فلا يُغلقُ منها بابٌ حتى حـ لغيره يُصلى الظهرُ ، فأنا أحبُّ أن يُرفعَ لي في تلك الساعة خير )).(١) ٥٨٦ - (٣) وعن قابوس عن أبيه قال: كان أحبَّ إليه أن يواظب حـ لغيره أرسل أبي إلى عائشة : أيَّ صلاة رسول الله عليها؟ قالت : كان يصلي أربعاً قبل الظهر ، ويطيلُ فيهن القيامَ ، ويُحسنُ فيهن الركوع والسجود . رواه ابن ماجه . وقابوس هو ابن أبي ظبيان ؛ وثَّقَ ، وصحح له الترمذي وابن خزيمة والحاكم وغيرهم ، لكن المرسَلُ إلى عائشة مبهم . والله أعلم . صحیح ٥٨٧ - (٤) وعن عبدالله بن السائبِ رضي الله عنه : أن رسول الله تَ﴿ كان يصلي أربعاً بعد أن تزول الشمسُ قبلَ الظهر،(٢) وقال : (( إنّها ساعةٌ تُفتحُ فيها أبوابُ السماءِ ، فَأُحِبُّ أنْ يَصعد لي فيها عملٌ صالحٌ )). رواه أحمد ، والترمذي ، وقال: (( حديث حسن غريب)). (١) لم يتكلم عنه الهيثمي، لكن له عند الطبراني في «الكبير» (٢٠٠/٤ - ٢٠٣) طرق دون جملة التسليم ، ويشهد له ما بعده . (٢) مفهومه أنه كان لا يصليها قبل الجمعة ، وهو مِن المفاهيم التي يجب الأخذ بها ، لثبوت أنه ﴿ كان إذا خرج إلى المسجد جلس على المنبر فوراً دون فصل، ثم إذا جلس أذن بلال ، فإذا انتهى منه خطب عليه الصلاة والسلام ، فليس هناك وقت لصلاة ركعتين ، بله أربعاً في السنة المحمدية ، فهل آن للمقلدة أن يعرفوا هذه الحقيقة؟! وأن الصلاة المطلقة مشروعة قبل الأذان والزوال ؟! انظر تفصيلي هذا الإجمال في رسالتي ((الأجوبة النافعة)» . ٣٨١ ٦ - كتاب النوافل ٤و٥ - الترغيب في الصلاة قبل العصر وبين المغرب والعشاء ٥٨٨ - ٥٩٠ - حديث ٤ - ( الترغيب في الصلاة قبل العصر ) ٥٨٨ - (١) عن ابن عُمرَ رضي الله عنهما عن النبي ﴿ قال: حسن ((رَحِمَ اللهُ امرَأُ صلّى قبلَ العصرِ أربعاً)). رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ، وابن خزيمة وابن حبان في «صحيحيهما». ٥ - ( الترغيب في الصلاة بين المغرب والعشاء ) صحیح ٥٨٩ - (١) وعن أنس رضي الله عنه في قوله تعالى : ﴿ تَتَجافى جنوبُهم عن المضاجع ﴾ : نزلت في انتظار الصلاةِ التي تُدعى العَتَمَة . رواه الترمذي ، وقال: (( حديث حسن صحيح غريب )) . وأبو داود ؛ إلا أنه قال : صحیح كانوا يتيقظون(١) ما بين المغرب والعشاء ، يصلون . وكان الحسن (٢) يقول : قيام الليل . ٥٩٠ - (٢) وعن حذيفة رضي الله عنه قال : صحیح أتيتُ النبيَّ ◌َ ﴿ فصليت معه المغرب ، فصلى إلى العشاء . رواه النسائي(٣) بإسناد جيد. (١) في الأصل والمخطوطة ومطبوعة عمارة ((يتنفلون)). والتصويب من ((أبي داود)) و((قيام الليل)) لابن نصر، والسياق يؤكده . وأما المعلقون الثلاثة فلزموا الخطأ، وهم يدَّعون التحقيق! وقد ذكروا رقم الحديث عند أبي داود (١٣٢١) !! فلم يستفيدوا إلا التسويد ! (٢) وهو الحسن البصري . (٣) قلت: في ((السنن الكبرى)) (٨٢٩٨/٨٠/٥) فى أثناء حديث، وكذلك أخرجه الترمذي وابن حبان وغيرهما. وهو مخرَّج في ((الصحيحة)) (٤٢٥/٢). وأخرجه أحمد (٤٠٤/٥) مختصراً بلفظ : ((فلم يزل يصلي حتى صلى العشاء، ثم خرج)). ٣٨٢ ٦ - كتاب النوافل ٦ و٧ - الترغيب في الصلاة بعد العشاء وصلاة الوتر ٥٩١ - ٥٩٣ - حديث ٦ - ( الترغيب في الصلاة بعد العشاء ) وفي الباب أحاديث : ٥٩١ - (١) ((أن النبيَّ ◌َ ﴿ كان إذا صلى العشاء ورجعَ إلى بيتِهِ صلى صحيح أربعَ ركعاتٍ)).(١) ء أضربت عن ذكرها لأنها ليست من شرط كتابنا .(٢) ٧ - ( الترغيب في صلاة الوتر، وما جاء فيمن لم يوتر ) ٥٩٢ - (١) عن علي رضي الله عنه قال: الوترُ ليس بِحَتْم كصلاتِكم (٣) المكتوبة، ولكن سَنَّ رسولُ اللهِ مَّةِ، [و] صـ لغيره قال : ((إن الله وترٌ يحب الوتر، فأوتروا يا أهلَ القرآنِ)). رواه أبو داود والترمذي - واللفظ له - والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة في «صحيحه» ، وقال الترمذي : « حدیث حسن )) . صحیح ٥٩٣ - (٢) وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : (( من خاف أن لا يقومَ مِنْ آخر الليلِ فليوتِرْ أوَّله ، ومن طَمع أن يقومَ آخرَه فليوتِر آخرَ الليل ؛ فإن صلاةَ آخرِ الليل مشهودةٌ محضورةٌ ، وذلك أفضلُ )). رواه مسلم والترمذي وابن ماجه وغيرهم . (١) قلت : ثبت ذلك من حديث ابن عباس وغيره، في ((صحيح البخاري)) وغيره ، وهو مخرج في «صحيح أبي داود)) (١٢١٦ و ١٢١٨ و١٢٢٨). (٢) يعني أنها ليس فيها ترغيب عليها من قوله ، وإنما هي من فعله فقط . (٣) الأصل : (كصلاة) ، ودون زيادة الواو . ٣٨٣ ٦ - كتاب النوافل ٧ - الترغيب في صلاة الوتر ٥٩٤ - ٥٩٦ ۔ حدیث ٥٩٤ - (٣) وعنه(١) رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَزلهن: حسن ((يا أهل القرآن أوتروا ؛ فإن الله وترٌ يحبُّ الوتر)). صحیح رواه أبو داود . ٥٩٥ - (٤) ورواه ابن خزيمة في «صحيحه)) مختصراً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : صحیح ((إن الله وتر، يحبُّ الوترَ))(٢). صحیح ٥٩٦ - (٥) وعن أبي تميم الجَيْشاني قال: سمعتُ عَمرَو بن العاص رضي الله عنه يقول: أخبرني رجل من أصحاب النبي ﴿ أنَّ رسول الله عَ﴿، قال: ((إنّ اللهَ عز وجل زادكم صلاةً، فصلُّوها فيما بين العشاء إلى الصبح : الوترَ الوترَ)). ألا وإنّه أبو بصرة الغفاري . رواه أحمد والطبراني ، وأحد إسنادي أحمد رواته رواة الصحيح . وهذا الحديث قد رُوي من حديث معاذ بن جبل ، وعبدالله بن عمرو ، وابن عباس ، وعقبة بن عامر الجهني ، وعمرو بن العاص ، وغيرهم . (١) كذا قال ، ومقتضى قاعدة إعادة الضمير إلى أقرب مذكور، أنه يعني جابراً، وليس هو من حديثه عند أبي داود ، بل من حديث علي رضي الله عنه ، وسنده حسن ، ثم رواه عن ابن مسعود بمعناه . ولم ينج من الذهول عن هذا الناجي! (٢) قلت : عزو هذا لابن خزيمة فقط تقصير فاحش؛ فالحديث عند الشيخين عن أبي هريرة مرفوعاً في حديث أوله: ((إن لله تسعة وتسعين اسماً ... )). وقد نبه على هذا الناجي (٨٢) رحمه الله تعالى . ٣٨٤ ٦ - كتاب النوافل ٨ - الترغيب في أن ينام الإنسان طاهراً ... ٥٩٧ ٫ ٥٩٨ - حدیث ٨ - ( الترغيب في أن ينام الإنسان طاهراً ناوياً للقيام ) ٥٩٧ - (١) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله (( مَن باتَ طاهراً باتَ في شِعارِهِ مَلَكٌ ، فلا يستيقظُ إلا قال الملَكُ: اللهم حـ لغيره اغفِرْ لعبدِك فلانٍ ؛ فإنّه باتَ طاهراً )) . ء رواه ابن حبان في « صحيحه » . ( الشِّعار) بكسر الشين المعجمة : هو ما يلي بدن الإنسان من ثوب وغيره . ٥٩٨ - (٢) وعن معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه؛ عن النبي ◌َ ﴿ قال : صحيح (( ما من مسلم يبيت طاهراً فَيَتَعَارُّ(١) مِن الليلِ، فيسألُ اللهَ خيراً من أمر الدنيا والآخرة ؛ إلا أعطاه اللهُ إياه)). رواه أبو داود وابن ماجه ، من رواية عاصم بن بهدلة عن شَهر عن أبي ظَبْيَة عن معاذ . ورواه النسائي ، وذكر أن ثابتاً البنانيَّ رواه أيضاً عن أبي ظَبية.(٢) (١) هو بمهملة وراء مشددة. قال في (المحكم)): ((تعارّ الظليم معارّة: صاح. (والتعار) أيضاً: السهر والتمطي والتقلب على الفراش ليلاً مع كلام. وقال الأكثر: (التعار): اليقظة مع الصوت)). وظاهر الحديث أنّ معنى (يتعار): يستيقظ ، وبذلك فسّره المؤلف في حديث آخر يأتي (١٠ - باب ). والله أعلم . (٢) قلت : كان الأصل : ((ورواه النسائي وابن ماجه، وذكر أن ثابتاً رواه أيضاً عن شهر عن أبي ظبية)). وكذا في المخطوطة التي عندي ، وفيه أخطاء أهمها جعل رواية (ثابت) - كرواية (عاصم) - مدارها على (شهر)، وذلك يعني تضعيف الحديث ، وهو صحيح لأن ثابتاً قال في رواية النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٠٥/٤٦٩): فقدم علينا أبو ظبية فحدثنا بهذا الحديث عن معاذ»، فليس بينه وبين (أبي ظبية) (شهر بن حوشب)، فصح الحديث والحمد لله . فَالظاهر أن الخطأ من بعض النساخ ، لأن توثيق المؤلف لـ (أبي ظبية) لا فائدة منه لو كان ثابت رواه عن (شهر) أيضاً، كما هو بين لا يخفى ، وقد خرجته في ((الصحيحة)) (٣٢٨٨) برواية جماعة آخرين عن ثابت هكذا على الصواب . وغفل عنه المعلقون الثلاثة كعادتهم ، ومع ذلك صححوه ! مكتفين بإضافة الأرقام إلى المصادر الثلاثة التي ذكرها المؤلف ، فما أبعدهم عن التحقيق الذي زعموه ؟! ٣٨٥ ٦ - كتاب النوافل ٥٩٩ و ٦٠٠ ۔ حدیث ٨ - الترغيب في أن ينام الإنسان طاهراً ... قال الحافظ: (( و(أبو ظبية ) بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء الموحَّدة ، شامي ثقة)). قال : ٥٩٩ - (٣) وعن ابن عباس(١) رضي الله عنهما؛ أنّ رسول الله ثـ حـ لغيره ((طَهِّرُوا هذه الأجساد، طهَّركم اللهُ ؛ فإنّه ليس من عبد يبيتُ طاهراً إلا باتَ معه في شِعاره مَلَك ، لا ينقلبُ ساعةً من الليلِ إلا قال: اللهم اغفر لعبدكَ؛ فإنّه باتَ طاهراً)) . ٠ رواه الطبراني في « الأوسط )) بإسناد جيّد . ٦٠٠ - (٤) وعن عائشة رضي الله عنها؛ أنّ رسولَ الله ◌َّم قال: (( ما مِنِ امرىءٍ تكون له صلاةٌ بليلٍ ، فيغلبُه عليها نومٌ ؛ إلا كتب الله له أجرَ صلاته ، وكان نومُه عليه صدقةً )) . حـ لغيره رواه مالك وأبو داود والنسائي ، وفي إسناده رجل لم يُسَمّ، وسماه النسائي في رواية له : الأسود بن يزيد ، وهو ثقة ثبت ، وبقية إسناده ثقات .(٢) ورواه ابن أبي الدنيا في ((كتاب التهجد )) بإسناد جيد، ورواته محتجّ بهم في (٣) ((الصحيح)).(٣) (١) قلت: كذا هو في ((أوسط الطبراني)) (٥٠٨٣/٤١/٦). ووقع في ((المعجم الكبير)) (١٢/ ٤٤٦/ ١٣٦٢٠) وغيره: «عن ابن عمر». ومدار إسنادهما على بعض مَن تُكلُّمَ في حفظهم، لكنْ لعل الثاني أرجح لأنه عند ((كبير الطبراني)) (١٣٦٢١) من طريق آخر، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٢٥٣٩) . (٢) قلت : هذا التوثيق إنما يصح بالنسبة لرواية الرجل الذي لم يسم ، وأما رواية (الأسود بن يزيد) فلا يصح ، لأن دونه (أبو جعفر الرازي)، قال النسائي نفسه عقب الحديث : ((ليس بالقوي في الحديث)) . قلت : وبخاصة إذا خالف ! (٣) قلت: لم أقف على هذا الإسناد في نسخة ((التهجد)). انظر ((الإرواء)) (٢٠٥/٢). ٣٨٦ ٦ - كتاب النوافل ٨ - الترغيب في أن ينام الإنسان طاهراً ... ٦٠١ و ٦٠٢ - حديث ٦٠١ - (٥) وعن أبي الدرداء رضي الله عنه يَبلغُ به النبيَّ ◌َ ﴿ قال: صحیح (( مَن أتى فراشه ، وهو ينوي أنْ يقومَ يُصلي من الليلِ ، فغلبتْه عينُه حتى أصبحَ، كُتِبَ له ما نوى ، وكان نومُه صدقةً عليه من ربِّهِ )) . رواه النسائي وابن ماجه بإسناد جيد، وابن خزيمة في «صحيحه)). ورواه النَّسائي أيضاً ، وابن خزيمة عن أبي الدرداء وأبي ذرّ موقوفاً . قال الدارقطني : ((وهو المحفوظ(١)))، وقال ابن خزيمة : (( هذا خبر لا أعلم أحداً أسنده غير حسين بن علي عن زائدة ، وقد اختلف الرواة في إسناد هذا الخبر)). ٦٠٢ - (٦) وعن أبي ذرّ أو أبي الدرداء - شك شعبة - قال: قال رسولُ الله صحيح : (( ما من عبد يُحَدِّثُ نفسَه بقيام ساعةٍ من الليلِ فينامُ عنها؛ إلا كان نومُه صدقةً تَصَدَّقَ اللهُ بها عليه ، وكَتَبَ له أجرَ ما نوى )) . رواه ابن حبان في «صحيحه» مرفوعاً، ورواه ابن خزيمة في «صحيحه)) موقوفاً ، لم يرفعه .(٢) (١) قلت: ولكنّه لا يقال بالرأي فهو في حكم المرفوع، وقد صحّحه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وهو مخرج في ((الإرواء)) (٤٥٤/٢٠٤/٢). (٢) قلت : تقدم الجواب عنه آنفاً ٣٨٧ ٦ - كتاب النوافل ٩ - الترغيب في كلمات يقولهن حين يأوي ... ٦٠٣ - حديث ٩ - ( الترغيب في كلمات يقولهنّ حين يأوي إلى فراشه ، وما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى ) صحيح ٦٠٣ - (١) عن البراء بن عازبٍ رضي الله عنه قال: قال النبي ◌َله: ((إذا أتيتَ مضْجَعَكَ، (١) فتوضأُ وضوءَكَ للصلاةِ ، ثم اضطجعْ على شقّكَ الأَيمن ، ثم قلْ : ( اللهم إنّي أسلمتُ نفسي إليك ، ووجَّهْتُ وجهي إليك ، وفوَّضتُ أمري إليك ، وألجأتُ ظَهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجاً منك إلا إليك ، آمنتُ بكتابك الذي أنزلتَ ، ونبيِّك الذي أرسلتَ ) . فإنْ مُتَّ مِن ليلتِك فأنتَ على الفطرة ، واجعلهُنَّ آخرَ ماتتكلم به )) . قال : فردَّدْتُها على النبي ◌َ﴿، فلما بلغتُ ( آمنتُ بكتابِك الذي أنزلْتَ )، قلت: ورسولك! قال: (( لا، ونبيِّك الذي أرسلتَ)).(٢) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه . وفي رواية للبخاري والترمذي : (( فإنّك إنْ مُتَّ من ليلتك، مُتَّ على الفطرة ، وإنْ أصبحتَ أصبتَ خيراً)). (أوى) : غير ممدود (١) هو حيثما جاء بفتح الجيم لا خلاف فيه، ومَن كسرها فقد أخطأ، فتنبَّهْ له، واعرفْ أنّ أهل اللغة والشيخ النووي وغير واحد نصّوا على فتح جيمه. كذا في ((العجالة)) (٨٣). (٢) فيه تنبيه قويٌّ على أنّ الأوراد والأذكار توقيفية ، وأنّه لا يجوز فيها التصرّف بزيادة أو نقص ، ولو بتغيير لفظ لا يفسد المعنى، فإنّ لفظ ((الرسول)) أعم من لفظة ((النبي)). ومع ذلك رده النبي ، مع أنّ البراء رضي الله عنه قاله سهواً لم يتعمده! فأين منه أولئك المبتدعة الذين لا يتحرّجون من أيِّ زيادة في الذكر ، أو نقص منه ؟! فهل من معتبر؟ ونحوهم أولئك الخطباء الذين يبدلون من خطبة الحاجة زيادة ونقصاً ، وتقديماً وتأخيراً، فليتنبه لهذا منهم من كان يرجو الله والدار الآخرة . ٣٨٨ ٦ - كتاب النوافل : ٦٠٤ - ٦٠٦ - حديث ٩ - الترغيب فى كلمات يقولهن حين يأوي ... صحیح ٦٠٤ - (٢) [ قلت: ولفظ الشيخين في حديث علي المذكور في ((الضعيف)): عن ابن أبي ليلى : حدثنا عليٌّ : سبْيٌ ، أنّ فاطمة اشتكتْ ما تلقى من الرَّحى في يدها ، وأتى النبيَّ أخبرته فانطلقتْ ، فلم تجده وَلَقِيَت عائشةَ ، فأخَبَرَتْها ، فلما جاء النبي عائشةُ بمجيء فاطمة إليها، فجاء النبي ◌َ﴾ إلينا، وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال النبي ﴿: ((على مكانكما))، فقعد بيننا حتى وَجَدْتُ برد قدميه على صدري ، ثم قال : ((ألا أعلِّمْكما خيراً مما سألتما إذا أخذتما مضجَعكما؟ أنْ تكبِّرا اللهَ أربعاً وثلاثين ، وتسبِّحاه ثلاثاً وثلاثين ، وتحمداه ثلاثاً وثلاثين ، فهو خيرُ لكما من خادم))] (١) . ءُ قال ٦٠٥ - (٣) وعن فروة بن نوفل عن أبيه رضي الله عنه ؛ أنّ النبي : لنوفل : ((اقرأْ ﴿ قُلْ يا أيها الكافرون﴾ ثم نَمْ على خاتِمَتِها؛ فإنّها براءةٌ من حـ لغيره الشرك )) . رواه أبوداود - واللفظ له - والترمذي والنسائي متصلاً ومرسلاً ، وابن حبان في (صحيحه))، والحاكم، وقال: ((صحيح الإسناد)). ٦٠٦ - (٤) وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي ◌َ ﴿ قال: (( خَصلتان أو خُلتان لا يحافظُ عليهما عبدٌ مسلمٌ ، إلا دخل الجنةَ ، هما صحیح (١) قلت : هذا لفظ الشيخين، لم أر إلا إيراده في الباب إتماماً للفائدة ، وتمييزاً للصحيح عن الضعيف ، وأما المعلقون الثلاثة فخلطوا ، ولم يفرقوا بينهما ، فصححوا الرواية الضعيفة ، وعزوها للشيخين بالأرقام ! فما أجرأهم على الكتاب بغير علم! هداهم الله . ٣٨٩ ٦ - كتاب النوافل ٩ - الترغيب في كلمات يقولهن حين يأوي ... ٦٠٧ ـ حدیث يسيرُ، ومَنْ يَعمِلْ بهما قليل ، يُسَبِّحُ في دبر كل صلاةٍ عشراً ، ويَحْمَدُ عشراً ، ويكبِّر عشراً ، فذلك خمسون ومئةٌ باللسان ، وألفٌ وخمسمئة في الميزان ، ويُكَبِّرُ أربَعاً وثلاثين إذا أخذ مضجَعَه ، ويَحمَدُ ثلاثاً وثلاثين ، ويسبِّح ثلاثاً وثلاثين ، فتلك مئةٌ باللسان ، وألفٌ في الميزان)). فلقد رأيتُ رسول الله عَ﴿ يعْقِدها (١). قالوا : يا رسول الله! كيف ( هما يسير، ومَن يعمل بهما قليل )) ؟ قال : (( يأتي أحدَكم - يعني - الشيطانُ في منامِه، فينَوِّمُهُ قبلَ أنْ يقولَه ، ويأتيه في صلاته فيذكِّره حاجةً قبل أنْ يقولَها ». رواه أبو داود - واللفظ له - والترمذي، وقال: ((حديث حسن صحيح)) ، والنسائي وابن حبان في ((صحيحه))، وزاد بعد قوله: (( وألف وخمسمئة في الميزان)): قال رسول الله ټپڼ : ((وأيُّكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمئة سيئة؟!)). صحیح ٦٠٧ - (٥) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ح ﴾ قال: (( من قال حين يأوي إلى فراشه: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملكُ ، وله الحمدُ ، وهو على كل شيء قدير، لاحول ولا قوةَ إلا بالله العلي العظيم ، سبحان الله ، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)؛ غُفرت له ذنوبُه أو خطاياه ـ شك مسعر - وإنْ كانت مثل زبد البحر)). رواه النسائي، وابن حبان فى ((صحيحه))، واللفظ له ، وعند النسائى: «سبحان الله وبحمده)) . (١) زاد أحمد في رواية: ((بيده))، وفي رواية لأبي داود: ((بيمينه))، وسندها صحيح، وحسنها النووي وكذا الحافظ ابن حجر في ((نتائج الأفكار)». ومَن زعم أنّها حكاية من ابن قدامة - الراوي - لا يحتج بها ، فهو دليل على أنّه لا معرفة له بهذا العلم البتة . ١٣٩٠ ٦ - كتاب النوافل ٦٠٨ و ٦٠٩ - حديث ٠٠٠ ٩ - الترغيب في كلمات یقولهن حین یاوي وقال في آخره : ((غُفِرَتْ له ذنوبُه ولو كانت أكثر مِن زَبَد البحر)). ٦٠٨ - (٦) وعن أبي عبد الرحمن الحُبْلي قال : صـ لغيره أخرج إلينا عبدُالله بنُ عمرو قرطاساً وقال : کانَ رسولُ الله يعلّمنا ؛ يقول : (( اللهمَّ فاطرَ السمواتِ والأرضِ ، عالم الغيبِ والشهادة ، أنت ربُّ كلِّ شيء ، وإلهُ كلّ شيءٍ ، أشهدُ أن لا إله إلا أنت ، أعوذُ بكَ من الشيطانِ وشِرْكِهِ ، وأعوذُ بك أن أقترفَ على نفسي سُوءاً (١) وأجُرَّه إلى مسلم)). قال أبو عبد الرحمن: كان رسول الله ﴿ يعلمه عبد الله بن عمرو ، يقول ذلك حین یرید أن ينام . رواه أحمد بإسناد حسن . ٦٠٩ - (٧) وعن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال : قال رسول الله :雞 حسن ((من قالَ إذا أوى إلى فراشه: ( الحمدُ لله الذي كفاني ، وآواني ، والحمدُ لله الذي أطعمني وسقاني ، والحمد لله الذي منّ عليَّ فأفضلَ )؛ فقد حَمِدَ الله بجميعٍ محامِدِ الخلقِ كلِّهم)) . رواه البيهقي ، ولا يحضرني إسناده الآن. (٢) (١) في ((المسند)): ((إثماً)) بدل: ((سوءاً)). وهذا في ((المسند)) (١٩٦/٢) في رواية أخرى. وقد خرجته في («الصحيحة» (٣٤٤٣). (٢) ليس فيه من لا يُعرف غير خلف بن المنذر، وقد وثقه ابن حبان، وصحح الحديث الحاكم والذهبي، وقد خرجته في ((الصحيحة)) (٣٤٤٤) . ٣٩١ ٦ - كتاب النوافل ٩ - الترغيب في كلمات يقولهن حين يأوي ... ٦١٠ - حديث صحیح ٦١٠ - (٨) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : وَكِّني رسولُ الله ◌َ﴿هُ بحفظِ زَکاةِ رمضانَ ، فأتاني آت ، فجعل يحثو من الطعام، فأخذتُهُ ، فقلت: لأرفَعَنِّكَ إلى رسولِ الله ◌ِّهِ، قال: إنّي محتاجٌ، وعليَّ دَينُ وعيالٌ ، ولي حاجةٌ شديدةٌ . فَخَلَّيتُ عنه ، فأصبحتُ ، فقال النبي : (( يا أبا هريرة ! ما فعل أسيرُك البارحةَ؟ )). قال : قلت: يا رسولَ الله ! شكا حاجةً شديدةً وعيالاً ، فَرحمتهُ فخلَّيتُ سبيلَه ، قال : (( أمَا إنّه قد كَذَبَكَ وسَيعودُ)). فعرفتُ أنه سيعودُ، لقول رسول الله ◌َ ◌ّهُ: ((إنّه سيعودُ))، فَرَصَدْتُهُ، فجاء يحثو من الطعام - وذكر الحديث إلى أنْ قال : - فأخذته - يعني في الثالثة - فقلت: لأرفعنَّكَ إلى رسولِ الله ◌َ ﴿ٍ، وهذا آخرُ ثلاثٍ مراتٍ تزعمُ أنك لا تعود ، ثم تعود ، قال : دعني أعلِّمْكَ كلماتٍ يَنفعكَ اللهُ بها ! قلت : ما هن ؟ قال: إذا أويتَ إلى فراشِك، فاقرأ آية الكرسي: ﴿الله لا إله إلا هو الحيُّ القيومُ﴾ حتى تَختِمَ الآية ، فإنّك لن يزالَ عليك من الله حافظ ، ولا يقرَبُكَ : شيطانٌ حتى تُصبحَ . فخلَيتُ سبيله ، فأصبحتُ ، فقال لي رسولُ الله (( ما فعل أَسيرُك البارحةَ؟)). قلت: يا رسول الله! زعم أنه يعلِّمني كلماتٍ ينفعني الله بها ، فخلَّيتُ سبيلَه، قال: (( ما هي؟)). قلت : قال لي : إذا أويتَ إلى فراشِك فاقرأ آية الكرسي ، من أوَّلِها حتى تختِم الآية ﴿الله لا إله إلا هو الحيُّ القيومُ﴾، وقال لي: لن يزال عليك من ٣٩٢ ٦ - كتاب النوافل ٩ - الترغيب في كلمات يقولهن حين يأوي ... ٦١١ - حديث الله حافظٌ ، ولا يقربُكَ شيطانٌ حتى تُصبحَ - وكانوا أحرصَ شيء على الخير - فقال النبي ﴿ : (( أما إنّه قد صَدَقَكَ ، وهو كذوب ، تَعلَمُ مَنْ تخاطبُ منذ ثلاث ليال یا أبا هريرة ؟)). قلتُ : لا . قال : (( ذاك الشيطانُ)) . رواه البخاري وابن خزيمة وغيرهما .(١) قال الحافظ رحمه الله : ((وفي الباب أحاديث كثيرة من فعل النبي ◌َّ ليست من شرط كتابنا ، أضربْنا عن ذكرها» . حسن ٦١١ - (٩) وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال : قال رسول الله : . (( مَن اضطجع مَضجَعاً لم يَذكُرِ الله فيه ؛ كان عليه تِرَةٌ يومَ القيامة ، ومَن صحـ قعدَ مقعداً لم يذكر الله فيه؛ كان عليه تِرةٌ يوم القيامة )) . رواه أبو داود، وروى النسائي منه ذكْر الاضطجاع فقط.(٢) ( التّرَة ) بكسر التاء المثناة فوق مخففاً: هو النقص ، وقيل : التبعة . (١) قلت: وهو عند البخاري معلقَّ، (رقم ٣٦٣ - ((مختصر البخاري)))، فكان ينبغي الإشارة إلى ذلك. وفي معناه حديث أَبيِّ الآتي في باب ((١٤ - أذكار الصباح والمساء)»، وبلفظ آخر في (٧/١٣ - الترغيب في قراءة آية الكرسي)). (٢) قلت: أخرجه النسائي كما ذكر المؤلف في ((عمل اليوم الليلة)) (٨١٨/٤٧٥) الذي هو من كتابه ((السنن الكبرى)). لكنّه رواه فى مكان آخر منه (٤٠٤/٣١١) بتمامه مع تقديم الفقرة الأخرى على الأولى ، وزاد بينهما: ((ومَنْ قام مقاماً لم يذكر الله فيه كانت عليه من اللّه ترة)) !! ٣٩٣ ٦ - كتاب النوافل ١١ - الترغيب في كلمات يقولهن إذا استيقظ .. ٦١٢ - حديث ١٠ - ( الترغيب في كلمات يقولهنّ إذا استيقظ من الليل ) صحیح ٦١٢ - (١) عن عبادة بن الصامتِ رضي الله عنه عن النبي ◌َ ﴿ه قال: (( مَن تعارَّ من الليل فقال: ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لهُ الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله ، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوةَ إلا بالله)، ثم قال: ( اللهم اغفر لي )، أو دعا؛ استُجيب له ، فإنْ توضأ ثم صلَّى ؛ قُبلتْ صلاتُه)). رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه . ( تعارَّ) بتشديد الراء ، أي: استيقظ (١) وفي الباب أحاديث كثيرة من فعله ﴿ ﴿ ليست صريحة في الترغيب ، لم أذكرها . (١) قلت: وفي النهاية: ((أي هب من نومه واستيقظ))، وتقدم نحوه وأوسع منه في التعليق على الحديث (٥٩٨) . ٣٩٤ ٦ - كتاب النوافل ١١ - الترغيب في قيام الليل ٦١٣ و٦١٤ - حديث ١١ - ( الترغيب في قيام الليل ) صحیح ٦١٣ - (١) عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله عَ لؤل قال: (( يَعقدُ الشيطانُ على قافيةِ رأسِ أحدِكم إذا هو نامَ ثلاثَ عُقَدٍ ، يَضربُ على كل عُقدة: عليكَ ليلٌ طويلٌ فارْقُد ! فإن استيقظَ فذكَرَ اللهَ تعالى انحلَّتْ ء عُقدةٌ ، فإنْ توضَّأ انحلت عقدةٌ، فإن صلّى انحلت عُقَدُه كلُّها (١)، فأصبح نشيطاً طيِّبَ النفسِ ، وإلا أصبحَ خبيثَ النفس كسلانَ)). رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه ، وقال : ((فيصبحُ نشيطاً طَيِّبَ النفسِ قد أصابَ خيراً، وإن لم يفعلْ أصبحَ صحيح كَسِلاً، خبيثَ النفسِ ، لم يُصِبْ خيراً))(٢) . ( قافية ) الرأس : مؤخره، ومنه سُمي آخر بيت الشِّعر قافية . ٦١٤ - (٢) وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : صحیح (( ما من ذكر ولا أنثى إلا على رأسِه جَریرٌ معقودٌ حین یرقُد بالليل ، فإن (١) قلت: في تفسير ((العقد)) أقوال، والأقرب أنّه على حقيقته، بمعنى السحر للإنسان، ومنعه من القيام، كما يعقد الساحر مَن سحرَه، كما أخبر بذلك المولى تعالى ذكره في كتابه : ﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾ فالذي خُذِلَ يعمل فيه، والذي وُفِّق يصرف عنه . ومما يدل على أنّه على الحقيقة ، ما رواه ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعاً: ((على قافية رأس أحدكم حبل فيه ثلاث عقد)) الحديث . وما رواه ابن خزيمة وكما يأتي في هذا الباب عن جابر رضي الله عنه: ((على رأسه جرير معقود» ، وفسّر الجرير بالحبل . (٢) في الأصل هنا: (وروى ابن خزيمة في ((صحيحه)) نحوه ؛ وزاد في آخره : ((فحلوا عُقدَ الشيطان ولو بركعتين))) . ولما كانت هذه الزيادة لا تصح عندي ؛ الشذوذها وتفرد (علي بن قرة بن حبيب) بها - ولم أعرفه - أعرضت عن ذكرها إلا منبهاً لضعفها، وعن ذكرها في ((الضعيف)) أيضاً، لأنها لا فائدة تذكر دون ما قبلها . كما بينت المقدمة . ٣٩٥ ٦ - كتاب النوافل ١١ - الترغيب في قيام الليل ٦١٥ و ٦١٦ - حديث استيقظَ فذكرَ اللهَ انحلت عُقدةٌ ، وإذا قام فتوضَّأَ وصلَّى انحلت العُقَدُ ، وأصبح خفيفاً طيِّبَ النفس ، قد أصاب خيراً)) . رواه ابن خزيمة في « صحيحه » وقال : (( ( الجرير) : الحبل)). ورواه ابن حبان في «صحيحه))، ويأتي لفظه [١٦ - البيوع/١٣] . صحیح ٦١٥ - (٣) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : 0 (( أفضلُ الصيام بعدَ رمضانَ شهرُ اللهِ المحرَّمُ ، وأفضلُ الصلاة بعد الفريضة صلاةُ الليل)). رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن خزيمة في «صحيحه)). صحیح ٦١٦ - (٤) وعن عبدالله بن سلام رضي الله عنه قال : أوَّلَ ما قَدِمَ رسولُ اللهُ بَّهِ المدينةَ انَجَفَلَ الناسُ إليه، فكنتُ فيمَن جاءه ، فلما تأمَّلتُ وجهَهُ واستَبَنْتُه، عرفتُ أنّ وجهه ليس بوجه كَذَّاب ، قال : فكان أولَ ما سمعتُ من كلامِه أنْ قال : (( أيها الناس! أفشوا السلامْ، وأطعموا الطعامْ، وصِلوا الأرحامْ ، وصَلوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلامْ)). (١) رواه الترمذي ، وقال: (( حديث حسن صحيح )) ، وابن ماجه ، والحاكم ، وقال : ((صحيح على شرط الشيخين)). ( انجفلَ ) الناس ، بالجيم ؛ أي : أسرعوا ومضَوا كلهم . ( استبنتُه ) أي : تحققَّته وتبيَّنته . (١) هذا وكل ما يشبهه مما سبق أو يأتي من الكلام المقفّى المسجع قَلَّ أو كثر، يقف القارىء على كل فصل منه ، ولا يعرَب آخره مراعاة للسجع والوزن، ونظيره: ((الله أكبرْ، خَرِبت خيبرْ» ، وما في معناه، كما في العجالة (٨٩ - ٩٠)، وقد أطال القول فيه . ٣٩٦ ٦ - كتاب النوافل ١١ - الترغيب في قيام الليل ٦١٧ - ٦١٩ - حديث حسن ٦١٧ - (٥) وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي عَ ﴿ قال: ((في الجنةِ غرفةٌ يُرى ظاهرُها من باطِنها ، وباطِئُها من ظاهرها )). صحیح فقال أبو مالك الأشعري : لمن هي يارسولَ الله ؟ قال : (( لِمَنْ أَطابَ الكلامْ، وأطعم الطعامْ ، وباتَ قائماً والناس نيامْ )) . رواه الطبراني في «الكبير)) بإسناد حسن، والحاكم، وقال: «صحيح على شرطهما)). ٦١٨ - (٦) وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه عن النبي ◌َ ﴿ه قال: ((إنّ في الجنة غرفاً يُرى ظاهرُها مِن باطِنِها، وباطنُها من ظاهرها ، أعدَّها صـ لغيره اللهُ لِمَنْ أَطعم الطعامْ ، وأفشى السلامْ، وصلى بالليل والناسُ نيامْ )). رواه ابن حبان في « صحيحه » . وتقدم حديث ابن عباس في «صلاة الجماعة)) [٥ - الصلاة /١٦ رقم (٧)] ، وفيه : (( والدرجات : إفشاءُ السلامْ، وإطعام الطعامْ، والصلاة بالليل والناس صـ لغيره ـيامْ)). رواه الترمذي وحسنه . ٦١٩ - (٧) وعن المغيرة بن شعبةَ رضي الله عنه قال : صحیح ﴿ حتى تَوَرَّمَت قدماه، فقيل له: قد غفر اللهُ لك ماتقدم من قام النبي ذنبك وما تأخر ؟ قال : ((أفلا أكون عبداً شكوراً؟!)). رواه البخاري ومسلم والنسائي(١). وفي رواية لهما (٢) وللترمذي: قال: (١) قال الناجي (٩٠) ما خلاصتهُ: ((غفل المصنف عن ابن ماجه، ولا شك أنَّ اللفظ المذكور للبخاري في ((التفسير)) سوى لفظة ((قد)» وهي لابن ماجه، وقبلها: ((يا رسول الله)). (٢) بل هي للبخاري في ((التهجد))؛ دون مسلم والترمذي. ٣٩٧ ٦ - كتاب النوافل ١١ - الترغيب في قيام الليل ٦٢٠ و ٦٢١ - حديث إِنْ(١) كان النبي لَيَقُومُ أو لَيُصَلِّي حتى تَرِمَ قدماه، أو ساقاه، فيقالُ له ؟ فيقول : (( أفلا أكون عبداً شكوراً ؟!)). حسن صحیح ٦٢٠ - (٨) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﴿ يقوم حتى تَرِمَ قدماه ، فقيل له: أيْ رسولَ الله ! أتصنع هذا وقد جاءك مِنَ الله أنْ ( قد غَفَرَ لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر )؟ قال : (( أفلا أكون عبداً شكوراً؟!)). رواه ابن خزيمة في «صحيحه».(٢) صحيح ٦٢١ - (٩) وعن عائشةَ رضي الله عنها : أنَّ رسول الله ◌َّ ◌ُدِ كان يقوم من الليل حتى تَتَفَطَّرَ (٣) قدماه، فقلت له: لِم تصنعُ هذا وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : ((أفلا أحبُّ أَنْ أكونَ عبداً شكوراً؟!)). رواه البخاري ومسلم . (١) كلمة (إنْ) مخففة من الثقيلة، وهي بكسر الهمزة ، وضمير الشأن محذوف والتقدير: إنه كان. واللام في (لَيقوم) مفتوحة للتأكيد، ولفظة (ترِم) منصوبة بـ (أن) المقدرة ، وهي بفتح التاء المثناة من فوق ، فعل مضارع للمؤنث ، وماضيه (ورِم) من باب (ورِث یرِث) ، بالكسر فيهما ، ومعنى (ورم) : انتفخ . (٢) قال الناجي: ((وهو عجيب! فقد رواه الترمذي في ((الشمائل))، وابن ماجه)). قلت : والنسائي أيضاً (٢٤٤/١) مختصراً . (٣) هكذا بتاءين في أوله ، وفي رواية (تَفَطّر) بوزن تفعّل بالتشديد بتاء واحدة ، أي : تشقّق . والله أعلم . ٣٩٨ ٦ - كتاب النوافل ١١ - الترغيب في قيام الليل ٦٢٢ - ٦٢٥ - حديث ٦٢٢ - (١٠) وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ أنّ رسول الله صحيح قال : ((أَحَبُّ الصلاة إلى الله صلاةُ داودَ ، وأحبُّ الصيام إلى الله صيامُ داودَ ؛ كان ينامُ نصفَ الليل ، ويقومُ ثُلُثَه، وينامِ سُدُسَه ، ويصوم يوماً ، ويُفطِر يوماً)). صحیح رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه ، وذكر الترمذي منه الصوم فقط . ** يقول : ٦٢٣ - (١١) وعن جابر رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله ((إنَّ في الليلِ لساعةً لا يوافقها رجلٌ مسلمٌ يسألُ اللهَ خيراً من أمر الدنيا والآخرةِ ؛ إلا أعطاهُ إياه ، وذلك كلَّ ليلةٍ )) . رواه مسلم . ٦٢٤ - (١٢) وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عن رسول الله عَّه قال: ((عليكم بقيام الليل ، فإنّه دأبُ الصالحين قبلكم ، وقُربةٌ إلى ربّكم، حـ لغيره ومَكْفَرَةٌ للسيئات ، ومَنْهاةٌ عن الإثم » . رواه الترمذي في ((كتاب الدعاء)) من ((جامعه))، وابن أبي الدنيا في ((كتاب التهجد)) وابن خزيمة في «صحيحه))، والحاكم؛ كلهم من رواية عبدالله بن صالح كاتب اللیث .(١) وقال الحاكم : ((صحيح على شرط البخاري )) . ٦٢٥ - (١٣) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : (( رَحِمَ الله رجلاً قام من الليل فصلَّى وأيقظ امرأتَه، فإنْ أبتْ نَضَحَ في حسن (١) قلت: لكنه يتقوّى بحديث سلمان الفارسي المذكور في الأصل عقبه، وقد قال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣٢١/١): ((رواه الطبراني في ((الكبير))، والبيهقي بسند حسن)). وفي حديث سلمان زيادة أوردتُه من أجلها في الكتاب الآخر . ٣٩٩ ٦ - كتاب النوافل ١١ - الترغيب في قيام الليل ٦٢٦ - حديث وجهها الماءَ، وَرَحِمَ اللهُ امرأةً قامتْ من الليل فصلَّتْ وأيقظَتْ زوجَها ، فإنْ أبى نضَحَتْ في وجهه الماءَ )) . رواه أبو داود - وهذا لفظه - ، والنسائي وابن ماجه ، وابن خزيمة وابن حبان في «صحیحیهما)) ، والحاكم ، وقال : (( صحيح على شرط مسلم)). وعند بعضهم ((رشَّ)) و((رشَّت))، بدل ((نضح)) و((نضحت))، وهو بمعناه . ٦٢٦ - (١٤) وعن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صحیح ((إذا أيقظَ الرجلُ أهلَه من الليلِ فصلَّيا، أو صلّى ركعتين جميعاً كُتبا في ( الذاكرين والذاكرات ))). رواه أبو داود ، وقال : (( رواه ابن كثير موقوفاً على أبي سعيد، ولم يذكر أبا هريرة)).(١) ورواه النسائي وابن ماجه، وابن حبان في «صحيحه))، والحاكم ؛ وألفاظهم متقاربة : (( مَن استيقظ من الليل وأيقظ أهله ، فصلَّيا ركعتين - زاد النسائي: جميعاً -؛ كُتِبا من ﴿ الذاكرين الله كثيراً والذاكرات﴾)). قال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين)). (١) قلت: إسناد المرفوع صحيح، وقد صححه جمع، ولا يضيره رواية ابن كثير موقوفاً، لأنّ الرفع زيادة ثقة واجب قبولها ، لا سيما وله طريق آخر مرفوع عن أبي سعيد وحده رواه الطبراني في ((الأوسط)) و ((الصغير))، وهو مخرج في ((الروض النضير)) (٩٦٢)، ثم إنّ النسائي إنما رواه في («الكبرى» (١٣١٠/٤١٣/١)! بخلاف حديث أبي هريرة الذي قبله فهو قد رواه في ((الصغرى)) (٢٣٩/١)! وهما مخرَّجان في ((صحيح أبي داود)) (١١٨١ و١١٨٢). ٤٠٠