Indexed OCR Text
Pages 21-40
مقدمة الطبعة الجديدة فضلوا وأضلوا)) . وإن مما لا شك فيه عند أهل العلم أن ممارسة تصحيح الأحاديث وتضعيفها ممن لا معرفة عنده ، أسوأ وأشد من الإفتاء بغير علم ، لأن الحديث النبوي هو المرجع الثاني بعد القرآن الكريم ، فالكلام فيه بغير علم أخطر ضلالاً وإضلالاً كما لا يخفى ، ولا سيما إذا كان لغرض مادي من جاه أو مال أو منصب ، وحينئذ يكون له نصيب أو شَبَهُ بمن قال الله تعالى فيهم : ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً ، فويل لهم ما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون﴾ . ولا أكون مبالغاً إذا قلت : إنني لم أرَ - مع كثرة أهل الأغراض والأهواء في هذا الزمن - واحداً فضلاً عن ثلاثة يتفقون على الكلام على الأحاديث تصحيحاً وتضعيفاً بغير علم أجرأ من هؤلاء ، وبهذا التوسع ، حيث بلغ عدد أحاديث طبعتهم (٥٥٨٠) في أربعة مجلدات ضخام في أكثر من ثلاثة آلاف صفحة ! ليس فيها من العلم ما يستحق الذكر ، إلا تكرار ذكر المصادر التي في ((الترغيب)» إلى الحاشية مقرونة بأرقام مجلداتها وصفحاتها أو أرقام أحاديثها ، بحيث إن القارىء يتوهم أن ذلك من سعيهم وكدهم ، وإنما هو مجرد نقل منهم لها من الفهارس التي كثرت في هذا الزمان ، ومع ذلك لم يستفيدوا منها شيئاً لتصويب بعض الأخطاء الواقعة في ((الترغيب))، وهي كثيرة كما سيرى القراء إن شاء الله ذلك منبهاً عليه في التعليقات . ولنعد إلى المقصود الأهم هنا ، فأقول : إن الأحكام التي يطلقونها على الأحاديث تنقسم في الجملة إلى قسمين : القسم الأول : مما سرقوه من بعض المؤلفين قديماً وحديثاً ، وفي بعضها نظر ، ٢١ مقدمة الطبعة الجديدة وقد أكثروا جداً من الاستفادة من المجلد الأول من هذا ((الصحيح)) في بعض طبعاته السابقة ،(١) حتى في مقدمتهم ، دون أن يتأدبوا بأدب قول العلماء : من بركة العلم عزو كل قول إلى قائله ، وبخاصة إذا كان صادراً عن بحث وتحقيق وجهد وعلم ليس في مقدورهم النهوض به ، فإني أخشى عليهم وعلى أمثالهم أن : ((المتشبِّع بما لم يُعط كلابس ثوبي زور)). متفق عليه(٢). یشملهم قول النبي وإذا كان النبي ◌َ﴿﴿ لعن الواصلة، وهي التي تصل شعرها بشعر آخر، وسماه (الزّور) كما في ((الصحيحين)) وغيرهما ، وذلك لما فيه من الإيهام والتدليس ، فإن مما لا شك فيه أن النظر الصحيح والفقه الرجيح يقتضي تحريم ما هو أسوأ منه ، ألا وهو تظاهر الجاهل بأنه عالم ، وادعاؤه التحقيق ، وهو في الحقيقة في ذلك لغيره مقلد رقيق ! وأسوأ منه أن ينسب لنفسه ما هو لغيره كما فعل هؤلاء ، هداهم الله . وقبل الانتقال إلى بيان القسم الآخر ، لا بد من ذكر بعض الأمثلة لهذا القسم الأول ، لكي لا يظن أحد أن فيما ذكرت شيئاً من المبالغة أو المغالاة ، فأقول : أولاً : ذكرت تحت حديث أنس الآتي برقم (٢١٧) في الطبعة السابقة أن الحافظ المنذري رحمه الله وهم في اسم راويه (واصل بن عبد الرحمن الرقاشي) . وقلت: ((إنما هو واصل بن السائب الرقاشي ، وهو ضعيف اتفاقاً، ثم إن حديث أنس نظيف منه ، بل هو شاهد له)) . أي الحديث الذي قبله . فسرقه المذكورون ، فقالوا في تعليقهم على الحديث (٢٣٣/١): (١) قلت : ولذلك خلا المجلد الأول من مجلداتهم الأربعة من أنواع كثيرة من الأخطاء التي وقعت في المجلدات التي بعده ! (٢) انظر سبب الحديث وشرحه في ((الفتح)) (٣١٧/٩ - ٣١٩). ٢٢ : مقدمة الطبعة الجديدة (( قلنا (!): إنما هو واصل بن السائب الرقاشي .. )) إلخ بالحرف الواحد، لا زيادة ولا نقص !! ثانياً : استدركت على الأصل زيادة في الحديث الآتي برقم (٧٦٤) فقلت هناك : (( سقطت من الأصل، وكذا من مطبوعة عمارة ، واستدركتها من الطبراني)). فنقلوه هم (٥٩٩/١) مع تصرف لفظي ، وهو مما يفضحهم ، فإنهم لا يعرفون الطبراني الكبير ، ولا عزوا إليه حديثاً واحداً بالأرقام كما يفعلون بالكتب الستة ، مع كثرة ما يعزو المؤلف إليه ، ويعتمدون في ذلك على كلام الهيثمي ، وفي ((١ - كتاب الإخلاص)) عدة أحاديث عزاها المؤلف إليه ، وأرقامها في طبعتهم (٣٠ و٣١ و٣٣ و٣٤ و٣٦ و٣٧ و٣٩ - ٤١ و ٥٢ و٥٤ و ٥٥ و ٥٧)، ولم يعزوا شيئاً منها بالأرقام ، وكذلك في كل أحاديث الطبراني في الكتاب ! وكذلك لم يتعقبوا مطبوعة عمارة ، ولو مرة واحدة فيما أذكر . ثالثاً : سرقوا قول الأعظمي في تعليقه على ((الكشف)) استدراكه وهماً وقع للبزار في اسم أحد رواة الحديث الآتي في ((١٨ - اللباس/٢/١٢))، فقالوا (٥٣/٣) : (( قلنا (!) : لكن ليس في الإسناد من يسمى زياداً)). وهذا إنما هو قول الشيخ الأعظمي - رحمه الله - ادّعوه لأنفسهم زوراً! وقد شغلهم شهوة النقد عن علة الحديث التي نص عليها البزار، وهي الانقطاع كما سيأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى . وكما استفادوا من المجلد الأول من هذا ((الصحيح))، وكتموا ( على النصت) ٢٣ مقدمة الطبعة الجديدة - كما يقولون في دمشق -! ، فكذلك استفادوا من كتبي الأخرى مثل ((السلسلة الصحيحة)) و((الضعيفة))، و((الإرواء))، و ((صحيح السنن الأربعة))، وغيرها، وقلما يصرحون بأسمائها ، ولئن فعلوا ، فهم لا يذكرون مؤلفها إما غفلة أو تغافلاً! لا في المقدمة ولا في الحاشية ! كقولهم في بعض الأحاديث (٢٨١/٢ و٢٨٣ - طبعتهم): ((وانظره في صحيح النسائي (ص١ / ١٨٧))). وكقولهم عقب حديث (٨٤/١ - طبعتهم) : صحيحة . هكذا ودون أن يحصروا اللفظة بين الهلالين المزدوجين ؛ أو إشارة على الأقل إلى أنه كتاب كما هو المصطلح في العصر الحاضر ، ولا سموا مؤلفه! ثم رأيت لهم سرقة قد تكون أسوأ مما سبق ، لأنهم نقلوا عبارتي بالحرف الواحد ، وبتروا تصحيحي للإسناد ؛ ليتظاهروا بأنهم علماء مستقلون غير مقلدين ، وهم فيه ﴿إلى الأذقان فهم مقمحون﴾! فقالوا في التعليق على الحديث الآتي في (٨ - الصدقات / ١٠/١٤): ((حسن ، لقد أبعد المصنف النجعة، فالحديث رواه الدارمي (٢٦١/٢)، وأحمد (٣٠٠/٥ و ٣٠٨))) . وهذا قولي بالحرف الواحد دون التحسين طبعاً ، وبتروا من آخره قولي : ((بإسناد صحيح))! كما قلت آنفاً مع ذكر السبب ، وإذا عرف السبب بطل العجب !! ولنعد الآن إلى القسم الآخر ، وهو قد لا يختلف كثيراً عن القسم الأول ، إلا في أنهم انفردوا بالحكم في بعضه ، وتنوعت أخطاؤهم فيه ، فأردت أن أجمل ٢٤ مقدمة الطبعة الجديدة القول في ذلك باختصار شديد فأقول : ١ - التزموا تصحيح كل ما رواه الشيخان أو أحدهما تأدباً معهما فيما زعموا ، فقالوا في ((المقدمة)) (١٧/١): (( ولم نقصد إساءة الأدب مع الشيخين أو أحدهما رحمهما الله تعالى .. )). وفيه إشعار قوي بأنهم قادرون على نقدهما ، ولكنهم لم يفعلوا تأدباً معهم ! وكذبوا والله ، فإنهم أجهل وأخس من أن يستطيعوا ذلك ، ولكنه العتوّ والغلوّ كما في الحديث ((عائل مستكبر))، والتشبع بما لم يعطوا ، متسترين بالتظاهر بالأدب معهما! ورأيُنا في ذلك معروف ، والنقد بالعلم والأسلوب الرفيع مما لا ينافي الأدب مطلقاً ، خلافاً لما زعموا ، وأين هم من قول مالك رحمه الله : (ما منا من أحد إلا ردَّ ورُدَّ عليه إلا صاحب هذا القبر ◌َ ﴿) ؟! وستأتي بعض الأمثلة على ذلك . ٢ - تضعيفهم الأحاديث الصحيحة وبعض رواتها الثقات مع المخالفة للحفاظ والتعالي عليهم مثاله في (١٣ - قراءة القرآن /١/الحديث ٢٠) . ٣ - تصحيحهم الأحاديث الضعيفة والمنكرة ، بصورة خاصة في ما بعد المجلد الأول ، لأنهم اعتمدوا في أكثره على المجلد الأول من كتابي هذا ((الصحيح))، فقلّت أخطاؤهم فيه - والحمد لله - ولو نسبياً. وانظر بعض الأمثلة في مقدمة (ضعيف الترغيب)) / المقطع (٣ - ٥). ٤ - إكثارهم من تحسين الأحاديث ، وفيها جملة كبيرة صحيحة إما لذاتها أو لغيرها ، وأخرى ضعيفة ، وذلك لجهلهم بفن التصحيح والتضعيف ، فيتحفظون ٢٥ مقدمة الطبعة الجديدة بالتحسين تلطفاً منهم واحتياطاً إذا ظهر خطؤهم ، من باب (أنصاف حلول) ! أو من باب (خالف تعرف) !! ٥ - يذكرون التصحيح أو التحسين متظاهرين أنه منهم ، والواقع أنه من غيرهم ، ويكشف ذلك للباحث المتأمل ، أنهم يُتبعون ذلك بنقل صريح من بعض الحفاظ كالهيثمي يعله بعلة قادحة تنافي ما ذكروا ! والصواب معه في بعض الأحيان ، وقد يضعفون الحديث وينقلون التصحيح !! ٦ - يصدرون تخريجهم الحديث بقولهم: ((صحيح)) ويكون المؤلف قد عقّبه ببعض الروايات الأخرى أو الزيادات ، وهي ضعيفة بخلاف أصله الذي قد يكون في البخاري ، ولذلك صححوه ، وجهلوا ضعف ذلك البعض فشملوه بالتصحيح ، وهذا النوع قد تكرر عندهم ، ولم يخل منه ما سموه بـ ((تهذيب الترغيب)) !! فلهم شبه بالمنذري في هذا؛ بل حالهم أسوأ بكثير كما سترى في المقدمة فقرة (د) . وانظر بعض الأمثلة في المقطع (٧) من مقدمة ((الضعيف)). ٧ - تضعيفهم للثقات من الرواة ، وتوثيقهم للضعفاء منهم، وتضعيفهم للحديث الذي نقلوا تصحيحه عن جمع من الحفاظ ، كل ذلك خبط عشواء ! ٨ - جهلهم بالرواة المتشابهة أسماؤهم ، فيعلون الحديث بالضعيف منهم ، وإنما هو الثقة ! كما أنهم لا يفرقون بين حالتين لبعض الرواة الثقات الذين يُصَحَّح حديثهم تارة ، ويُضَعَّف تارة أخرى ، كالمختلطين مثلاً.(١) ومن ذلك توهمهم أن كل (صنعاني) يماني ! ٩ - خلطهم الموقوف الصحيح مع المرفوع الضعيف ، في التضعيف ! (١) انظر المقطع (١ و٢) ص (٧) فيما يتعلق بتغير الأفكار والآراء. ٢٦ مقدمة الطبعة الجديدة انظر المقطع (١٠) من المقدمة المشار إليها آنفاً . ١٠ - تناقضهم في الحديث الواحد، فيقوونه في موضع ، ويضعفونه في موضع ، وكذلك يفعلون في الراوي الواحد ، بسبب التقليد وغفلتهم ، وضعف حفظهم ! ١١ - إعلالهم الحديث براو، وهو متابع في بعض المصادر التي عزوا الحديث إليها ! ١٢ - أكثر أحاديث مطبوعتهم من ((الترغيب)) مصدرة بقولهم: ((حسن)) أو ((حسن بشواهده)) على الغالب، وتارة ((حسن بشاهده))، وإنما لجأوا إلى هذه المرتبة مع ما فيها من الاضطراب والحط من مرتبة الكثير من الصحيح، (١) إما لذاته ، وإما لغيره ، لجهلهم بمعرفتها بدقة وحسب القواعد العلمية المعروفة عند العلماء ، وتحفظاً منهم كما بينت في الفقرة (٤)، والمقصود هنا أنه في كثير من الأحيان يكون ذلك منهم (خبط عشواء في الليلة الظلماء) ، إذ لا شواهد ، بل ولا شاهد واحد ، نعم قد يكون هناك شاهد ، ولكنه شاهد قاصر ، أي يشهد لبعض متن الحديث دون بعض ، وهذا من دقائق هذا العلم ، لذلك يغفل عنه كثير ممن له مشاركة في علم التخريج والتصحيح والتضعيف ،(٢) وقد يكون الشاهد شاهداً تاماً ، لكنه لا يصلح للشهادة لشدة ضعفه ، وهو مما غفل عنه الحافظ المنذري كما ستراه في مقدمة الطبعة الأولى فقرة (١٢)، فماذا يكون حال من يقلده تقليداً أعمى؟! انظر المقطع (٤ - ٦) من المقدمة السابقة. (١) يظهر ذلك جلياً لكل ذي لب بمقابلة ذلك بهذا ((الصحيح)). (٢) وسترى نماذج كثيرة لبعض هؤلاء في كتابيًّ: ((صحيح موارد الظمآن))، و ((ضعيف موارد الظمآن)» ، وهما تحت الطبع . ٢٧ مقدمة الطبعة الجديدة ١٣ - ومن ذلك تفاهة تخريجهم لأحاديث الكتاب ، إذ إن عامته تقليد له في غالب مصادره ، وكل ما يخالفونه فيه أو بالأحرى يزيدون عليه إنما هي أرقامها ! وأما سائرها فهم يغضون الطرف عنها لأنها تتطلب بحثا وجهداً ، هم ليسوا من أهله البتة ، ولذلك فهم لا يستدركون شيئاً يذكر مما يكون قد فات المنذري عزوه إلى بعض المصادر التي هم يعزون إليها ، ولئن فعلوا فسرقة منهم لجهد غيرهم! (١) ١٤ - وإن من مخازيهم التي تدل على جهلهم وبالغ غفلتهم أن الحديث يكون معزواً في الكتاب لبعض المصادر المعروفة عندهم ، فبدل أن يعزوه إليها بالأرقام كما هي عادتهم - يعزونه لمصادر أخرى بالأرقام هي لحديث آخر! ١٥ - ونحوه من عادتهم في الحديث المعاد أنهم يحيلون عليه برقمه المتقدم : (سبق تخريجه برقم ( ... ))، ولا يذكرون معه مرتبته! وهذا مما يدل على أنه لا يهمهم راحة القراء، وتقديم المعلومة إليهم ولو بلفظة واحدة : (صحيح سبق .. )) ونحوه . ثم هم مع ذلك في كثير من الأحيان يخطئون خطأ فاحشاً بذكر الرقم ، فإن القارىء إذا رجع إليه وجده حديثاً آخر ! ١٦ - يستلزمون من قول المنذري وغيره في الحديث: (( ورجاله رجال الصحيح)) أو ((رجاله ثقات))، أو (( .. موثقون)). الصحة تارة والحسن تارة ، هكذا بلا ضابط لهم في ذلك (خبط عشواء) ، رغم أنهم وقفوا على تنبيهي في مقدمة الطبعة الأولى أن ذلك ليس تصحيحاً كما سيأتي في البحث رقم (٣٦)، فهو الجهل أو المكابرة ، وقد يجتمعان! وانظر بعض الأمثلة في المقدمة الأخرى / المقطع (٧) . (١) انظر (ص ٢٢ - ٢٣) كمثال فاضح لبعض سرقاتهم! وبعض الأمثلة في المقطع (٩) من مقدمة ((الضعيف)). ٢٨ مقدمة الطبعة الجديدة والأمثلة كثيرة أجتزىء هنا مثالاً واحداً، وهو قولهم في الحديث (٥) الآتي في آخر (٨ - الصدقات / ٧): ((وقد صححه الهيثمي)). وهو لم يزد على قوله : ((ورجاله رجال الصحيح)) !! وقد ذكرت بعض الأمثلة الأخرى في مقدمة ((ضعيف الترغيب))، وهو تحت الطبع مع هذا ، يسر الله نشرهما(١) . ١٧ - أوهام أخرى كثيرة لا يمكن حصرها سأكتفي بالإشارة إلى أرقامها ، أو بعضها على الأقل ، والرقم الذي فوقه خط خاص بما كان عجيباً أو فاحشاً منها : (١٥ و ٣٨ و١١٦ و١٥٣ و١٦٩ و١٧٥ و١٩٤ و٢٣٢ و٣٢٩ و٣٣٩ و ٣٥١ و ٣٦٧ و ٣٩٦ و ٤٠٩ و ٤٣٤ و ٤٨١ و ٤٩٢ و٥١٤ و ٥٢١ و ٥٥٤ و ٥٨٨ و ٥٩٨ و ٦٠٤ و ٦٥٦ و ٦٩١ و ٧٣٥ و ٧٥٥ و٧٦٦ و٧٩٣ و٨٤٥ و ٨٦٢ و٩١١ و ٩١٩ و٩٣٩ و٩٤٢ و١٠١٧ و١٠٤٢ و١٠٤٣ و١٠٤٩ و١٠٦٤ و١٠٨٦ و ١٠٩١). وانظر المقطع (١٠) من المقدمة الأخرى. وتحت أحاديث هذه الأرقام يجد القراء ما أشرت إليه من الأوهام ، اكتفيت بالإشارة إليها دون توضيح نماذجها كما فعلت في التي قبل هذه ، ولقد كنت أود أن أضرب للنماذج المذكورة كلها بعض الأمثلة ، ولكنني شعرت أن المقدمة توسعت وطالت أكثر مما أردت ، وفيما ذكر غنية وكفاية لكل مستبصر . وهناك نماذج أخرى مما ينكر على المعلقين الثلاثة ، سيأتي بيانها إن شاء الله تعالى في التعليق على أحاديث القسم الآخر من الكتاب ، مع الإشارة إلى أنواعها في جوامع من الكلم في مقدمته كما فعلت هنا إن شاء الله تعالى . (١) وقد طُبعا كاملين ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. ٢٩ مقدمة الطبعة الجديدة والله تعالى أرجو أن ينفع بها القراء بعامة وأولئك الثلاثة بخاصة ، وأن يعودوا إلى رشدهم ، وأن يعتمدوا بعد الله على أنفسهم ، وأن يجِدّوا في طلب العلم ، حتى يصيروا علماء ينتفع الناس بهم ، ولا يستعجلوا ويتزبَّبوا . فقديماً قالوا : (من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه) ، وأن يكون طلبهم العلم لوجه الله لا يريدون به جزاء ولا شكوراً ، ولذلك فإني أختم هذه المقدمة بهذه الدعوة : اللهم اجعل عملي كله صالحاً ، واجعله لوجهك خالصاً ، ولا تجعل لأحد فيه شيئاً . وصلى الله وبارك على محمد وآله وصحبه أجمعين . عمان / ١٩ صفر سنة ١٤١٨هـ و کتب محمد ناصر الدين الألباني بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الطبعة الثالثة الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، وصلى الله على محمد ، وعلى آله وصحبه ، ومن اتبع هداهم إلى يوم الدين . أما بعد ، فبين يدي القراء الكرام الطبعة الثالثة من هذا الكتاب القيّم ((صحيح الترغيب والترهيب))، وهي تمتاز عن الطبعتين السابقتين بمزايا جمة، أهمها اثنتان : الأولى : أنني نقّحتها ، وحذفت منها بعض الأحاديث التي تبيّنَ لي مع الزمن أنها بالكتاب الآخر أولى: ((ضعيف الترغيب والترهيب)) ، يسّر الله لنا نشره ، وهذه أرقامها في الطبعتين المشار إليهما: (٤٣ و ٥٣ و ١٥٠ و ٦٤٥ و٨٥١ و ١٠٤١ و ١٠٦٩ و١٠٧١) . والحديث الأول منها يعود الفضل في تنبيهي لضعفه إلى الشيخ الفاضل بكر بن عبد الله أبو زيد في (( جزء كيفية النهوض في الصلاة)) (ص ٨٦) ، أقول هذا قياماً بواجب الاعتراف بالفضل، وتجاوباً مع قوله مع اليه: (( لا يشكر الله من لا يشكر الناس))، وهذا لا ينافي أنني أخالفه في كثير مما كتب في هذا ((الجزء))، وبخاصة في تضعيفه لحديث العجن في النهوض ، وقد رددت عليه ، وبينت خطأه في التضعيف في بحث واسع أودعته في ((تمام المنة)) (ص١٩١ - ٢٠١)، طبع عمان ، وسيكون بين يدي القراء قريباً إن شاء الله تعالى . وأما الحديث الثاني منها (٥٣)، فهو مضعّف في ((ظلال الجنة)) (٣٩)، ٣١ مقدمة الطبعة الثالثة وقبل ذلك بزمان مخرّج في (( الضعيفة)) (١٤٩٢)، فلا أدري - والله - كيف وقع في ((صحيح الترغيب ))؟! وأما الثالث (١٥٠) ، فهو خطأ قديم وقع اغتراراً بظاهر إسناده، وتبعاً لمن صححه ، ثم تبينت ضعفه ، وانكشفت لي علته ؛ كما أشرت إلى ذلك في ((المشكاة)) (٣٥٤)، و((ضعيف أبي داود)) (٨)، و ((الإرواء)) (٥٥). وأما الرابع (٦٤٥)، فالسبب أنني كنت خرّجته في (( الصحيحة)) (١٩٥) من رواية ابن حبان في (( صحيحه)) وغيره ، ثم تبين لي أن في سنده انقطاعاً مثل الحديث (٩٣ - الصحيحة)، فلم أستجز لنفسي إبقاءه في هذا ( الصحيح)) بعد ظهور هذه العلة ، مع أنني وقفت له على طريق أخرى موصولة ، لكنها واهية ، وقد بينّت ذلك في حاشية ((الصحيحة))، إعداداً لنقله إلى ((الضعيفة))، والآن جاءت المناسبة للتنبيه على ذلك . وأما الخامس (٨٥١)، فهو خطأ لا أدري كيف وقع ، أمن الطابع ، أم مني ؟ لأنه في الأصل، أعني ((التعليق الرغيب على الترغيب والترهيب)) (٢٠/٢) مشار إليه بالضعف الشديد ، وأشار المنذري لضعفه ، وعلّقت عليه بأن فيه متروكاً ، وبناء عليه كنت أوردته في ((ضعيف الجامع)) (١٥٠١). وأما السادس (١٠٤١) ، فهو من اختلاف الاجتهاد، فقد تبيّن لي فيما بعد أنه ضعيف الإسناد، فخرّجته في (( الضعيفة)) (١٠٩٩)، وبيّنت هناك علته ، وتناقض ابن القطان في راويه ، فهو تارة يحسّن حديثه ، وتارة يضعفه ، فلا غرابة إذن أن يقع مثلي في مثل هذا الاختلاف ، وسبب ذلك أن الراوي الذي يُحسّن حديثه يكون عادة مرشّحاً لتضعيف حديثه لقرينة تبدو للباحث ، وقد أشار ٣٢ مقدمة الطبعة الثالثة الذهبي في (( الموقظة)) إلى شيء من هذا، ولا تحضرني الآن عبارته ، فليراجع من شاء . وأما السابع والثامن (١٠٦٩ و١٠٧١)، فهو خطأ مني شبيه الذي قبله ، وقد وقع في ((صحيح الجامع)) أيضاً (٣٦٠ و٦٤٥٩)، وغيرهما، فلينقل إلى الكتاب الآخر ((ضعيف الترغيب))، و ((ضعيف الجامع))، وقد بيّنت علّته في ((الإرواء)) (٤٨/٤ - ٥١)، وإنما يصح الحديث من فعله ، وهو الموجود فى الباب ، والله تعالى هو الهادي . تلك هي المزيّة الهامّة الأولى لهذه الطبعة الجديدة . وأما المزيّة الأخرى ؛ فهي أنني ألحقت بها الحديث الآتي برقم (٦٣)، كنت أعرضت عنه لضعف في إسناده، ثم وجدت له طريقاً أخرى ، وبعض الآثار في. ((السنة)) لابن أبي عاصم، وتكلمت عليها في ((ظلال الجنة)) (٢٩٧ - ٢٩٩)، وانتهيت إلى أن الحديث حسن لغيره . والله أعلم . ولقد استلزم هذا التعديل الذي أدخلته على هذه الطبعة جهداً جهيداً لتغيير أرقام الأحاديث المتسلسلة ، والأرقام التي ذُكِرت في كثير من الصفحات مقرونة بالإِحالات؛ أحال بها المؤلف على بعض الأحاديث المتقدمة أو المتأخرة ، كنا وضعنا تلك الأرقام لنيسّر على القراء الرجوع إليها ، وكذلك كنا وضعنا في المقدمة والحواشي كثيراً من الأرقام لنفس الغرض ، فاقتضى ذلك مني مراجعة الكتاب مرات ومرات ، ومع ذلك فإني لا أستبعد أن يكون قد ندَّ عني تصحيح بعض الأرقام، فمن وجد شيئاً من ذلك ، فليصحح ، وجزاه الله خيراً . ٣٣ مقدمة الطبعة الثالثة وإن مما شجعني على القيام بهذا التعديل الْمُضْني ؛ نشاط أولئك الشباب الذين قاموا على طبع الأرقام الجديدة ، ولصْقها بدقة فوق الأرقام القديمة ، وطبع بعض السطور الجديدة من الأرقام أو الكلمات عند اللزوم ، تهيئة للنسخة المصححة لتقدّم للتصوير بـ ( الأوفست )، ثم يُقدَّم الكتاب للناس في صورة تسر الناظرين إن شاء الله تعالى ، فجزاهم الله خيراً . هذا ، وثمة أمور أخرى قمنا بها من التصحيح لا ضرورة للإشارة إليها ؛ لأنها أمور معتادة . وختاماً ، أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بهذه الطبعة نفعاً أعم من الطبعات السابقة ، وأن يدخر لي أجرها إلى يوم القيامة ﴿يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ إلا مَن أتى الله بقلبٍ سليم ﴾ . والحمد لله رب العالمين . عمان ١٤٠٨/٤/١٣ هـ محمد ناصر الدين الألباني ٣٤ بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الطبعة الأولى إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولا تموتُنَّ إلا وأنتم مسلمون ﴾، يا أيها الناس اتقوا ربّكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبَثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحامَ إنّ اللّه كان عليكم رقيباً﴾، ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ، ومن يُطع اللّهَ ورسولَهُ فقد فَازَ فوزاً عظيماً ﴾ . أما بعد، فإن « أصدقَ الحديث كتابُ الله ، وأحسنَ الهدي هديُ محمد ، وشرَّ الأمور محدثاتُها ، وكلَّ محدثة بدعةُ ، وكلَّ بدعة ضلالةُ ، وكلَّ ضلالة في النار)) . ١ - كلمة عن كتاب ((الترغيب والترهيب)) ونفاسته وبعد؛ فإنه ليس بخاف على أحد من أهل العلم أن كتاب (( الترغيب والترهيب )) للحافظ زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري هو أجمع وأنفع ما ألف في موضوعه ، فقد أحاط فيه أو كاد ، بما تفرق في بطون الكتب الستة وغيرها من أحاديث الترغيب والترهيب في مختلف أبواب الشريعة الغراء ، ٣٥ مقدمة الطبعة الأولى كالعلم والصلاة ، والبيوع والمعاملات ، والأدب والأخلاق ، والزهد ، وصفة الجنة والنار ، وغيرها مما لا يكاد يستغني عنه واعظ أو مرشد ، ولا خطيب أو مدرس ، مع اعتنائه بتخريج الأحاديث وعزوه إياها إلى مصادرها من كتب السنة المعتمدة ، على ما بيَّنه هو نفسه في المقدمة ، وقد أجاد ترتيبه وتصنيفه ، وأحسن جمعه وتأليفه ، فهو فرد في فنه ، منقطع القرين في حسنه ، كما قال الحافظ برهان الدين الحلبي الملقب بـ ( الناجي) في مقدمة كتابه (( عُجالة الإملاء)) ، فاستحق بذلك أن يصفه الحافظ الذهبي النَّقاد : بأنه كتاب نفيس ؛ كما نقله عنه ابن العماد في ((الشذرات)» (٢٧٨/٥) . ٢ - اصطلاح المنذري في تمييز القوي من الضعيف وإن من نفاسته عندي أنه عُنِيَ فيه ببيان مرتبة الحديث من صحة أو ضعف ، بأوجز عبارة ، وأوضح إشارة ؛ كما صرّح بذلك في مقدمته : (( ثم أُشيرُ إلى صحة إسناده، وحسنه أو ضعفه، ونحو ذلك)). وهذه فائدة هامة عزيزة ، قلّما تراها في كتاب من كتب الحديث التي جرى فيها مؤلفوها على مجرد جمع الأحاديث وتخريجها ، دون العناية ببيان مراتبها في الصحة والضعف ، والكشف عن عللها ، أو على الأقل الاقتصار على ما ثبت منها ؛ كما هو الواجب في مثل هذه الحال ، وهو طريقة أصحاب الصحاح وغيرها ، كالشيخين وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم من المتقدّمين ، وكعبد الحق الإشبيلي في ((الأحكام الصغرى))، والنووي في ((رياض الصالحين))، وغيرهما من المتأخرين . ٣٦ مقدمة الطبعة الأولى ٣ - حضّ الإمام مسلم على طرح الأحاديث الضعيفة وعلى هذا حضَّ الإمام مسلم على طرح الأحاديث الضعيفة ، فقال في مقدمة « صحيحه » (ص٦) : (( وبعد - يرحمك الله - فلولا الذي رأينا من سوء صنيع كثير ممن نصّب نفسه محدّثاً فيما يلزمهم من طرح الأحاديث الضعيفة ، والروايات المنكرة ، وتركهم الاقتصار على الأحاديث الصحيحة المشهورة ، مما نقله الثقات المعروفون بالصدق والأمانة ، بعد معرفتهم وإقرارهم بألسنتهم أن كثيراً مما يقذفون به إلى الأغبياء من الناس هو مستنكر ، ومنقول عن قوم غير مرْضيين ممن ذم الروايةَ عنهم أئمةُ أهل الحديث ، مثل مالك ، وشعبة ، وسفيان ، ويحيى بن سعيد القطّان وعبد الرحمن ابن مهدي ، وغيرهم - لما سهل علينا الانتصاب لما سألت من التمييز والتحصيل ، ولكن من أجل ما أعلمناك من نشر القوم الأخبار المنكرة بالأسانيد الضعاف المجهولة ، وقذفهم بها إلى العوام الذين لا يعرفون عيوبها ؛ خَفَّ على قلوبنا إجابتك إلى ما سألت . ٤ - وجوب رواية الأحاديث الصحيحة فقط ، والدليل عليه واعلم - وفقك الله تعالى - أنّ الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها ، وثقات الناقلين لها من المتهمين أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه ، والسِّتارة في ناقليه ، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم ، والمعاندين من أهل البدع. والدليل على أن الذي قلنا من هذا هو اللازم دون ما خالفه قول الله جل ذكره: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فَتَبَيِّنُوا .. ﴾، وقال جل ثناؤه: ﴿ممن تَرْضَوْن من الشهداء﴾، وقال: ﴿وَأَشْهِدوا ٣٧ مقدمة الطبعة الأولى ذَوَيْ عدلٍ منكم ﴾ . فدل ما ذكرنا من الآي أن خبر الفاسق ساقط غير مقبول ، وأن شهادة غير العدل مردودة ، والخبر ، وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه ، فقد يجتمعان في أعظم معانيهما ، إذ كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم ، كما أنّ شهادته مردودة عند جميعهم ، ودلت السنة على نفي رواية المنكر من الأخبار، كنحو دلالة القرآن على نفي خبر الفاسق ، وهو الأثر المشهور عن رسول الله (( من حَدَّث عني بحديث يرى أنه كذب؛ فهو أحد الكاذبين)). حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ... )) انتهى . فساق إسناده إلى عبدالرحمن بن أبي ليلى عن سمرة بن جندب ، وإلى ميمون بن أبي شبيب عن المغيرة بن شعبة قالا: قال رسول الله مح لة ذلك . وساق أحاديث أخرى مرفوعة ، وآثاراً موقوفة في التحذير عن التحديث بما لا يُعرَف صحته . ٥ - تعليل لوجوب التمييز بين الصحيح والضعيف وأن من لا يفعل ذلك لايكون عالماً وإنما كان التمييز المذكور بين الأحاديث واجباً ، لأن العلم الذي هو حجة الله على عباده ، إنما هو الكتاب والسنة ، ليس شيء آخر ، اللهم إلا ما استنبطه العلماء المعروفون منها ، والسنة قد دخل فيها ما لم يكن منها لحكمة أرادها الله تعالى ، فالاعتماد عليها مطلقاً ، ونشرها دون تمييز أو تحقيق، يؤدّي حتماً إلى تشريع ما لم يأذن به الله ، وحَريّ بمن فعل ذلك أن يقع في محظور الكذب على ٣٨ مقدمة الطبعة الأولى النبي ◌َّليه ؛ كما في حديث سمرة والمغيرة المتقدم ، ويؤكّده ويوضّحه حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴿چين : ((كفى بالمرء كذباً أنْ يحدّث بكل ما سمع)). ولذلك قال الإمام مالك رحمه الله تعالى : (( ليس يسلم رجل حدّث بكل ما سمع ، ولا يكون إماماً أبداً وهو يحدّث بكل ما سمع )) . وقال عبد الرحمن بن مهدي : (( لا يكون الرجل إماماً يُقتدى به حتى يمسك عن بعض ما سمع)). رواها مسلم في (( المقدمة)). وقال الإمامان أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه : ((إن العالِم إذا لم يعرف الصحيح والسقيم، والناسخ والمنسوخ من الحديث لا يُسمّى عالماً)). ذكره أبو عبد الله الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (ص٦٠) . ومما سبق يتبين تقصير جماهير المؤلفين ، فضلاً عن الخطباء والوُعَّاظ والمدرِّسين في مجال رواية الأحاديث عن النبي ◌َ له، فإنّهم جميعاً يروون منها ما هب ودب ، دون ما تقوى من الله أو تأدب مع رسول الله ، الذي حذّرهم - رأفة بهم - عن مثل صنيعهم هذا ، خشية أن يكون أحدهم من الكاذبين فيتبوأ مقعده في النار . وفي ذلك برهان واضح على أن الذين يستحقون ذلك الاسم الرفيع ( العالم ) قليلون جداً على مر العصور ، وكلما تأخر الزمان قلّ عددهم حتى ٣٩ مقدمة الطبعة الأولى صار الأمر كما قيل : فصاروا اليوم أَقلّ من القليلِ وقد كانوا إذا عُدُّوا قليلاً ٦ - عودة إلى المنذري واصطلاحه وإن مما لا ريب فيه أن الحافظ المنذري رحمه الله كان من أولئك العلماء الثقات ، بل كان كما قال الذهبي: (( عديم النظير في علم الحديث على اختلاف فنونه، عالماً بصحيحه وسقيمه ومعلوله وطرقه))(١) . ولهذا ، فقد التزم في كتابه ((الترغيب والترهيب)) التمييز بين القوي والضعيف من الحديث ، إلا أنه قد سلك في بيان ذلك سبيلاً وعراً، فيه كثير من الإجمال والغموض ، مما يجعل الاستفادة منه للتمييز الذي رمى إليه قليلة ، بل ضائعة ، وإليك البيان : ٧ - نص كلام المنذري في اصطلاحه قال في مقدمة كتابه مبيناً اصطلاحه في التمييز المشار إليه : أ - (( فإذا كان إسناد الحديث صحيحاً أو حسناً أو ما قاربهما (!) صدّرته بلفظة ( عن ) ، وكذلك إنْ كان : ١ - مُرسلاً. ٢ - أو منقطعاً. ٣ - أو مُعضلاً . ٤ - أو في إسناده راوٍ مُبهَم . (١) ((تذكرة الحفاظ)) (٢٧١/٤). ٤٠