Indexed OCR Text
Pages 61-62
٦١ خاتمة في ترجمة مؤلف الكتاب الأحاديث، وبيّن للناس، وكلّ من عمل بعده فإنما أخذه من كتابه كمسلم بن الحجاج، انتھی. وقال الإسماعيلي في كتاب ((المدخل)) بعد ذكره للبخاري، وأبي داود، قال: ومنهم مسلم بن الحجاج، وكان يقاربه في العصر، فرام مرامه، وكان يأخذ عنه، أو عن كتبه، إلا أنه لم يضايق نفسه مضايقة أبي عبد الله، وروى عن جماعة كثيرة، ولم يعرض أبو عبد الله للرواية، وكلُّ قَصَدَ الخيرَ غير أنّ أحدًا منهم لم يبلغ من التشدد مبلغ أبي عبد الله، ولا تسبب لاستنباط المعاني، واستخراج لطائف فقه الحديث، وتراجم الأبواب الدّالة على ما له صلة بالحديث المروي فيه بسببه، ولله الفضل يختص به من یشاء، انتھی. توفي ظته في يوم الأحد، لأربع بقين من شهر رجب سنة (٢٦١هـ)، ودفن يوم الاثنين بنيسابور، وقبره بها مشهور يزار ويتبرك به. وقيل: سبب موته أنه عُقد له مجلس للمذاكرة، فذكر له حديث فلم يعرفه، فانصرف إلى منزله، فقدمت له سلة تمر، فكان يطلب الحديث، ويأخذ تمرة تمرة، فأصبح (ق١٧/ أ) وقد فني التمر، ووجد الحديث، وكان سبب موته. ولذا قال ابن الصلاح: وكان وفاته بسبب غريب نشأ من غمرة فكرة علمية، والله تعالى أعلم. وهذا آخر ما قصدناه في بيان حاله، والأسانيد المتصلة إليه، وإن كانت كثيرة، فقد ألممنا بأكثرها حسب الوسع والطاقة بعد مراجعة الأصول، وخطوط المشايخ الذين نثق بنقولهم، ونعتمد على سياقهم في أصولهم، ومن وجد فيه عيبًا فليصلحه بعد التّحري والضبط، فإن الإنسان محل السهو والنسيان. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وقد تمّ الفراغ من إملاء ذلك في مجلسين متفرقين، آخرهما يوم الاثنين لثلاث بقيت من شهر ربيع الآخر سنة (١١٨٩ هـ). سمع عليَّ هذا الجزء المشتمل على أسانيد كتاب الصحيح للحافظ أبي الحسين مسلم ابن الحجاج القشيري رضي الله عنه، بقراءتي الجماعة السادة الفضلاء: نفيس الدين جمال المحدّثين السيد سليمان بن طه الحسيني، الأكراشي، الشّافعيّ، والسّيد أبو ٦٢ خاتمة في ترجمة مؤلف الكتاب الصلاح الحسين بن عبد الرحمن بن مصطفى الحسيني الشَّيْخُوني، والشيخ الفقيه أبو الصلاح يوسف بن نورالدين بن زين العابدين الطحلاوي، المالكي، الشاذلي، والفاضل محمد بن عبد الله بن محمد الأنطاكي، الحنفي، والنور علي بن عبد الله بن أحمد العلوي، وصالح بن عبد الرحمن القطان، وأجزتُ أن يرووا عني كتاب مسلم بالسياق المتقدم، وصحّ ذلك وثبت في يوم الاثنين لثلاث بقيت من شهر ربيع الثاني سنة (١١٨٩ هـ)، وذلك بمنزلي داخل خان الصاغة، وكتب محمد مرتضى الحسيني عفا الله عنه. :