Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
١٤ - كتاب النكاح: ٨ - باب معاشرة الزوجين
ذِكرُ البيانِ بأن قوله {ََّ فَلَمْ تُجبه أرادَ به
إذا دعاها إلى فِراشِه دونَ أمره إيَّها لِسَائِرِ الحَوَائِجِ
٤١٧٣ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَاني قال: حدثنا مُحَمَّدُ بنُ
بشار، قال: حدثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن شُعبة ، عن سليمانَ ، عن أبي
حازم۔
عن أبي هُريرة، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ مَّ: ((إذا دعا
أَحَدُكُم امرأتَه إلى فِراشِهِ ، فَأَبَتْ أن تَجِيء، لَعَنْها المَلائِكَةُ
حتى تُصْبِحَ )) (١).
١٠٩:٢٦]
ذِكرُ البيانِ بأن قولَه ◌ِ﴾﴿ حَتّى تُصْبِحَ
أرادَ به إن لم تُجِبْه في بعضِ الليل إلى ما رام منها
٤١٧٤ - أخبرنا عبدُ اللّه بن محمد الأزديُّ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم قال : أخبرنا عَبْدُ الصمد (٢) بنُ عبد الوارث ، قال : حدثنا شعبةُ ،
عن قتادة ، عن زُرَارَةَ بنِ أبي أوفى ،
وأخرجه البخاري (٣٢٣٧) في بدء الخلق : باب إذا قال أحدكم آمين ،
=
ومسلم (١٤٣٦)(١٢٢) في النكاح : باب تحريم امتناعها من فراش زوجها ، وأبو
داود (٢١٤١) في النكاح : باب في حق الزوج على المرأة ،
وأحمد ٤٣٩/٢ و٤٨٠، والبغوي (٢٣٢٨) من طرق عن سليمان الأعمش ، بهذا
الإِسناد .
وأخرجه مسلم (١٤٣٦)(١٢١) عن ابن أبي عمر ، عن مروان ، عن يزيد بن
كيسان عن أبي حازم ، به .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين ، ابن أبي عدي : هو محمد بن إبراهيم .
وأخرجه البخاري (٥١٩٣) في النكاح : باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش
زوجها ، عن محمد بن بشار، بهذا الإِسناد .
(٢) تحرف في الأصل إلى: ((عبد الواحد))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٢/ لوحة
٢٤١.
........

٤٨٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن أبي هُرَيْرَةَ، عن رسولِ اللَّهِوَ قال: ((إذا كَانَتِ
المَرْأةُ هَاجِرَةً لِفِرَاشِ زَوْجِها، لَعَنْها المَلائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ)) (١).
[٢ :١٠٩]
ذكرُ الإِخبارِ عما يجبُ على المرء مِن حقِّ زوجته عليه
٤١٧٥ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بنِ خُزيمة، قال: حَدَّثنا
محمدُ بنُ رافع (٢) عن يزيد بن هارون، قال : أخبرنا شعبة ، عن (٣) أبي
قَرْعَةَ ، عَنْ حكيمِ بنِ معاويةَ
عن أبيه أنَّ رجلاً سألَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ : مَا حَقُّ المَرْأةِ على
الزَّوْجِ ؟ قالَ: (( يُطْعِمِهَا إذا طَعِمَ ويَكْسُوهَا إذا اكْتَسَى، ثُمَّ لا
يَضْرِبُ الوَجْهَ، ولا يُقَبِّحُ، ولا يَهْجُرُ إلا في البَيْتِ)) (٤). [٣: ٦٥]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين .
وأخرجه البخاري (٥١٩٤)، ومسلم (١٤٣٦) (١٢٠)، وأحمد ٢٥٥/٢ و٣٨٦
و ٤٦٨ و٥١٩ و٥٣٨، والطيالسي (٢٤٥٨)، والدارمي ١٤٩/٢ - ١٥٠، والبيهقي
٢٩٢/٧ من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد.
(٢) تحرف في الأصل إلى ((نافع))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٢٤٣.
(٣) تحرف في الأصل ((شعبة عن)) إلى: ((سعيد بن))، والتصويب من (( التقاسيم)).
(٤) إسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي قزعة - واسمه سويد بن
حجير - فمن رجال مسلم ، وغير حكيم بن معاوية ، فقد روى له أصحاب السنن
وهو صدوق .
وأخرجه أحمد ٤٤٧/٤، وابن ماجه (١٨٥٠) في النكاح : باب حق المرأة على
الزوج، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف)) ٤٣٢/٨،
والطبراني ١٩/(١٠٣٩)، والبيهقي ٢٩٥/٧ من طرق عن يزيد بن هارون ، بهذا
الإِسناد .
وأخرجه أبو داود (٢١٤٢) في النكاح: باب في حق المرأة على
زوجها، وأحمد ٤٤٧/٤، والطبراني ١٩/ (١٠٣٤) و (١٠٣٧) و (١٠٣٨)، =
.......
.........

٤٨٣
١٤ - كتاب النكاح: ٨ - باب معاشرة الزوجين
ذِكرُ البيانِ بأن مِن خيارِ الناس مَنْ كان خَيْراً لامرأتِه
٤١٧٦ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان الشيبانيُّ ، قال: حدثنا محمدُ بنُ
المِنهال الضريرُ، قال : حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ
عمروٍ ، عن أبي سلمة
عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهُ: ((أَكْمَلُ
المُؤمِنِينَ إِيمَاناً أُحْسَنُهُمْ خُلُقاً، وَخِيارِكُمْ خِيَارُكُمْ لِنسائِهِمْ)) (١).
[١: ٢]
= والحاكم ١٨٧/٢ - ١٨٨، والبيهقي ٣٠٥/٧ من طرق عن أبي قزعة ، به .
وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي .
وأخرجه أحمد ٤٤٦/٣ - ٤٤٧ من طريق أبي قزعة ، عن عمروبن دينار، عن
حکیم ، به .
وأخرجه أحمد ٣/٥ عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن أبي قزعة وعطاء ،
عن رجل من بني قشير ، عن أبيه .
وأخرجه أبو داود (٢١٤٣) و(٢١٤٤)، وأحمد ٥/٥، والطبراني
١٩/(٩٩٩) و(١٠٠٠) و (١٠٠١) و (١٠٠٢) من طرق عن بهز بن حكيم، عن
أبيه، عن جده، وهذا سند حسن.
وأخرجه البيهقي ٢٩٥/٧ من طريق سعيد بن حكيم - وهو أخو بهز - عن أبيه ،
عن جده .
(١) إسناده حسن ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عمرو - وهو ابن
علقمة بن وقاص الليثي - فقد روى له البخاري مقروناً ، ومسلم متابعة ، وهو
صدوق .
وأخرجه أحمد ٢٥٠/٢ و٤٧٢، وابن أبي شيبة في ((المصنف))
٥١٥/٨ و٢٧/١١، و((الإِيمان)) (١٧) و(١٨)، والترمذي (١١٦٢)
في الرضاع: باب ما جاء في حق المرأة على زوجها ، وأبو داود (٤٦٨٢) في
السنة : باب الدليل على زيادة الإِيمان ونقصانه ، والبغوي (٢٣٤١) (٣٤٩٥)،
وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٤٨/٩ من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإِسناد ، =

٤٨٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ استحباب الاقتداءِ بالمصطفى وَّ للمرءِ في الإِحسانِ إلى عِياله ،
إذا كان خَيْرَهُمْ خَيْرُهُم لَهُنَّ
٤١٧٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبيدِ اللّه بنِ الفضل الكَلاعيُّ بحمص ،
قال : حدثنا هِشَامُ بنُ عبدِ الملك ، ويحيى بنُ عثمان ، قالا : حدثنا
محمدُ بنُ يوسف ، عن الثوريِّ، عن هِشَامِ بنِ عُروةَ ، عن أبيه
عن عائشةَ، قالت: قال رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: (( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ
لِأَهْلِهِ وأنا خَيْرُكُمْ لُأَهْلِي، وإذا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ)) (١).
[٢:١]
قال أبو حاتم رَضِيَ اللّه عنه: قولُهُ وَّ: ((فدعوه)) يعني لا
تذکروه إلا بخير .
= وقال الترمذي : حسن صحيح ، وصححه الحاكم ٣/١ على شرط مسلم ووافقه
الذهبي !.
وأخرجه أحمد ٥٢٧/٢، والدارمي ٣٢٢/٢، وابن أبي شيبة ٥١٦/٨ و ٢٧/١١ - ٢٨
من طرق عن محمد بن عجلان ، عن القعقاع، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة .
وهذا سند حسن . وصححه الحاكم ٣/١ على شرط مسلم ووافقه الذهبي مع أن
ابن عجلان أخرج له مسلم متابعة وفيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٧/١١ عن ابن عُلية ، عن يونس ، عن الحسن رفعه .
وهذا مرسل صحيح الإِسناد .
وفي الباب عن عائشة بلفظ : إن من أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً
وألطفهم بأهله . أخرجه أحمد ٤٧/٦ و٩٩، والترمذي (٢٦١٢)، والحاكم ٥٣/١
من طريق أبي قلابة عنها ، وقال الترمذي : حديث حسن ، ولا نعرف لأبي قلابة
سماعاً من عائشة .
(١) إسناده صحيح ، هشام بن عبد الملك: هو ابن عمران اليزني الحمصي ، روى
له أصحاب السنن ، وقال أبو حاتم : كان متقناً في الحديث، وقال النسائي : ثقة ،
وقال في موضع آخر: لا بأس به، وذكره المؤلف في ((الثقات ))، وقال أبو داود
فيما نقله عنه الآجري : شيخ ضعيف ، ومتابعه يحيى بن عثمان : هو ابن
سعيد بن كثير بن دينار القرشي الحمصي ، ثقة عابد صدوق روى له أصحاب=

٤٨٥
١٤ - كتاب النكاح: ٨ - باب معاشرة الزوجين
ذِكرُ الأمرِ بالمُدَارَاةِ لِلرجل مَعَ امرأتِه
إذ لا حِيلَةَ له فيها إلا إِيَّاها
٤١٧٨ - أخبرنا أبو يعلى، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم
المروزي ، قال : حدثنا جَعْفَرُ بنُ سليمان ، قال : حدثنا عوفٌ ، عن أبي
رجاء
عن سَمُرَةَ بنِ جُندب، قال: قال رَسولُ اللَّه ◌َه: ((إنَّ
المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنَ ضِلَعٍ ، فإِنْ أَقَمْتَها كَسَرْتَها ، فَدَارِها تَعِشْ
بها)) (١).
[١ :٩٥]
= السنن ، ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين . محمد بن يوسف : هو ابن
واقد بن عثمان الضبِّي مولاهم الفريابي .
وأخرجه الدارمي ١٥٩/٢، والترمذي (٣٨٩٥) في المناقب : باب فضل أزواج
النبي ◌َّر، عن محمد بن يوسف، بهذا الإسناد . قال الترمذي : هذا حديث
حسن غريب صحيح من حديث الثوري ، ما أقل من رواه عن الثوري .
وله شاهد من حديث ابن عباس ، دون الجملة الأخيرة ، سيرد عند المؤلف
برقم (٤١٨٦).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير جعفر بن
سليمان - وهو الضبعي - فمن رجال مسلم . عوف : هو ابن أبي جميلة العبدي
الهجري البصري المعروف بالأعرابي ، وأبو رجاء : هو عمران بن مِلحان
العطاردي .
........
وأخرجه الطبراني (٦٩٩٢)، والبزار (١٤٧٦) من طريق جعفر بن سليمان ، بهذا
الإِسناد .
وأخرجه البزار (١٤٧٦) من طريق محبوب بن الحسن ، والحاكم ١٧٤/٤ من
طريق أبي عاصم ، كلاهما عن عوف ، به . وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
وأخرجه أحمد ٨/٥ عن محمد بن جعفر، عن عوف ، عن رجلى ، عن سمرة .
قال البزار : رواه عن عوف عن أبي رجاء جماعة ، وقال بعضهم : عن رجل ،
وهو شعبة ، وقال شعبة والثوري : عن عوف عن رجل عن سمرة .
=
...

٤٨٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ الإِخبار عما يَجِبُ على المرءِ من مُداراة امرأتِه
لِدُومَ دوامُ عیشِه بها
٤١٧٩ - أخبرنا أبو خليفة قال : حدثنا إبراهيمُ بنُ بشّار، قال :
حدثنا سفيانُ عن أبي الزّناد ، عن الأعرج
عن أبي هُرَيْرَةً أن النبيَّ وَ﴿ قال: ((إِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ من
ضِلَعٍ ، ولن تَصْلُحَ لكَ على طَرِيقَةٍ وإن اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ
بِها وَبِهَا عِوَجٌ، وإن تُرِدْ إقامتَها تَكْسِرْهَا، وَكَسْرُهَا طَلاَقُها)) (١).
[٦٦:٣]
وقوله: ((إن المرأة خلقت من ضلع))، الضلع بكسر الضاد وفتح اللام : واحد
=
الأضلاع ، استعير للعوج ، والمعنى : خلقت وفي طبعها الاعوجاج ، وهو كقوله
تعالى ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ أي : خلق عجولاً ، قال الزجاج : خوطبت
العرب بما تعقل ، والعرب تقول للذي يكثر منه اللعب : إنما خلقت من لعب ،
يريدون المبالغة في وصفه بذلك، وسيرد الحديث عند المصنف قريباً بلفظ ((إنما
مثل المرأة كالضّلع )).
وفي الحديث الندب إلى المداراة لاستمالة النفوس ، وتألف القلوب ، وفيه
سياسة النساء بأخذ العفو عنهن والصبر عليهن ، وأن من رام تقويمهن ، فاته النفع
بهن مع أنه لا غنى للإِنسان عن امرأة يسكن إليها ، ويستعين بها على معاشه ،
فكأنه قال : الاستمتاع بها لا يتم إلا بالصبر عليها .
(١) إسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن بشار، فقد روى له
أبو داود والترمذي وهو حافظ . أبو الزناد : هو عبد الله بن ذكوان ، والأعرج :
عبد الرحمن بن هرمز .
وأخرجه أحمد ٤٤٩/٢ و٤٩٧ و٥٣٠، والدارمي ١٤٨/٢، والبخاري (٥١٨٤)
في النكاح: باب المداراة مع النساء وقول النبي ثار: ((إنما المرأة كالضلع))،
ومسلم (١٤٦٨) (٥٩) في الرضاع: باب الوصية بالنساء ، والبغوي (٢٣٣٣) من
طرق عن أبي الزناد ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه البخاري (٣٣٣١) في أحاديث الأنبياء : باب خلق آدم وذريته ،
و(٥١٨٦) في النكاح: باب الوصاة بسالنساء، ومسلم (١٤٦٨)(٦٠)، =

٤٨٧
١٤ - كتاب النكاح: ٨ - باب معاشرة الزوجين
ذِكرُ الإِخبارِ عن إباحة استمتاعِ المرءِ بالمرأة التي يُعْرَفُ منها اعوِجَاجٌ
٤١٨٠ - أخبرنا عَبْدُ اللَّه بن محمد الأزديُّ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم قال : أخبرنا عَبْدُ اللَّه بنُ رجاء ، عن ابنِ عجلان ، عن أبيه
عن أبي هُريرة، عن رسولِ اللَّهِّهِ قال: ((إِنَّمَا مَثَلُ
المَرْأةِ كالضُّلَعِ ، إن أُرَدْتَ إقامتها ، كُسِرَتْ ، وإن تَسْتَمْتِعِ بِهَا
تَسْتَمْتِعْ بها وفيها عِوَجٌ، فاسْتَمْتِعْ بها على ما كَانَ منها مِنْ
عِوَجٍ))(١).
[٦٦:٣]
ذِكرُ ما يُستَحبُّ للمرء مِن مؤاكلته عيالَه ومشاربتِه إِيَّاها
دونَ التصلُّف عليها بالانفرادِ به
٤١٨١ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ خلَادٍ
الباهليُّ قال: حدثنا يحيى القَطَّانُ، قال: حدثنا مِسْعَرٌ، عن المقدامِ بنِ
شُرَيْحٍ ، عن أبيه
= والبغوي (٢٣٣٢) من طرق عن أبي حازم ، عن أبي هريرة .
وأخرجه مسلم (١٤٦٨)(٦٥)، والترمذي (١١٨٨) في الطلاق : باب ما جاء في
مداراة النساء ، من طريقين عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي
هريرة .
(١) إسناده حسن من أجل ابن عجلان . عبد الله بن رجاء: هو أبو عمران البصري
نزيل مكة.
وأخرجه أحمد ٤٢٨/٢، والحاكم ١٧٤/٤ من طريق ابن عجلان ، بهذا
الإِسناد .
وفي البساب عن أبي ذر عند أحمد ١٦٤/٥، والدارمي ١٤٧/٢ - ١٤٨،
والبزار (١٤٧٨)، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٣/٤، ونسبه لأحمد والبزار،
وقال : رجاله رجال الصحيح خلا نعيم بن قعنب وهو ثقة .

٤٨٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن عائشةَ قالت: إنْ كُنْتُ لآتِي النبيَّ وَهِ بِالإِناءِ، فَآخذُهُ
فَأَشْرَبُ منهُ، فيأخذهُ النبيُّ نَّهِ فَيَضَعُ فَاهُ مَوْضِعَ فيَّ، وإن كنتُ
لِآَخُذُّ العَرْقَ مِنَ اللحمِ ، فَكُلُهُ، فيأخذُهُ ، فيضعُ فَاهُ مَوْضِعَ
فيَّ ، فيأكلهُ وأنا حَائِضٌ (١).
[٩:٥]
ذِكرُ الزجْرِ عن طلب المَرْءِ عَثَرَاتِ أهلِه
أو تقصُّدٍ خیانتھم
٤١٨٢ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا أبو خَيْئَمَةً ، قال : حدثنا
وکیعٌ ، عن سفيان ، عن مُحَارِبِ بنِ دِثار ،
عن جابرٍ قال: نهى رَسُولُ اللَّهِمِ أَنْ يَطْرُقَ المَرْءُ أَهْلَهُ
لَيْلاً أو يُخَوِّنَهُمْ وَيَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ (٢).
[٢ : ٤٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم . وقد تقدم برقم (١٢٩٤) و(١٣٦١).
والعَرْق: العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم ، وجمعه عُراق ، وهو جمع نادر ،
يقال : عرقت العظم واعترقته وتعرّقته : إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين . أبو خيثمة : هو زهير بن حرب .
وأخرجه الدارمي ٢٧٥/٢ عن محمد بن يوسف، ومسلم ص ١٥٢٨ (١٨٤) في
الإمارة : باب كراهة الطروق ... ، من طريق وكيع ، كلاهما عن سفيان ، بهذا
الإسناد. قال الدارمي بإثره: قال سفيان: قوله (( أو يخونهم أو يلتمس عثراتهم))
ما أدري شيء قاله محارب، أو شيء هو في الحديث .
وأخرجه مسلم (١٨٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، به .
وقال في آخره : قال عبد الرحمن : قال سفيان : لا أدري هذا في الحديث أم
لا، يعني (( أن يتخونهم أو يلتمس عثراتهم)).
وأخرجه أحمد ٢٩٩/٣ و٣٠٢، والبخاري (٥٢٤٣) في النكاح : باب لا يطرق
أهله ليلاً، ومسلم (١٨٥)، وأبو داود (٢٧٧٦) في الجهاد : باب في الطروق ،
والطبراني في (( الصغير)) (٦٧٨)، والبيهقي ٢٦٠/٥ من طرق عن شعبة ، عن =

٤٨٩
١٤ - كتاب النكاح: ٨ - باب معاشرة الزوجين
ذِكرُ ما يُسْتَحَبُّ للمرءِ أن لا يُحِرِّمَ عليه امرأتَه
مِنْ غير سَببٍ يُوجِبُ ذلك أو شيئاً مِن أسبابها
٤١٨٣ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيان، قال : حدثنا أبو معمرٍ ، قال :
حدثنا حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ ، قال : زَعَمَ عطاءُ أَنَّ سَمِعَ عُبَيْدَ بنَ عُمير
قال :
سَمِعْتُ عائشةَ تَزْعُمُ أنَّ النبيَّ نََّ كَانَ يَمْكُثُ عندَ زينبَ
بنتِ جَحْشٍ، ويَشْرَبُ عندها عَسَلًا، قالتْ: فَتَوَاصَيْتُ أنا
وحَفْصَةُ إِنْ دُخَلَ علينا النبيُّ ◌َ﴿َ، فَلْتَقُلْ : إني أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ
المَغَافِرِ، فدخلَ على إحداهما، فقالَتْ ذلكَ لَهُ، فقالَ: ((بَلْ
شَرِبْتُ عندَ زينبَ بنتِ جحشٍ عسلاً، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ)) فَزَلَتْ:
يَا أَيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾، [التحريم: ١]. الآية (١). [٥:٥]
= محارب بن دثار ، به .
وأخرجه من طرق عن جابر أحمد ٢٩٨/٣ و٣٠٨ و٣١٠ و٣١٤ و٣٥٥
و٣٥٨ و ٣٦٢ و٣٩١ و٣٩٥ و٣٩٦ و٣٩٩، والحميدي (١٢٩٧)، والبخاري
(٥٢٤٤)، ومسلم (٧١٥) (١٨٢) و(١٨٣)، والترمذي (٢٧١٢) في الاستئذان:
باب كراهة طروق الرجل أهله ليلاً، وأبو يعلى (١٨٤٣) و(١٨٩١)، والبيهقي
٢٦٠/٥.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٤١/٩: وفي الحديث الحث على التواد والتحاب
خصوصاً بين الزوجين ، لأن الشارع راعى ذلك بين الزوجين مع اطلاع كل منهما
على ما جرت به العادة بستره حتى إن كل واحد منهما لا يخفى عنه من عيوب
الآخر شيء في الغالب ، ومع ذلك فنهى عن الطروق لئلا يطلع على ما تنفر منه
نفسه عنه ، فيكون مراعاة ذلك في غير الزوجين بطريق الأولى ، ويؤخذ منه أن
الاستحداد ونحوه مما تتزين به المرأة ليس داخلاً في النهي عن تغيير الخلقة ، وفيه
التحريض على ترك التعرض لما يوجب سوء الظن بالمسلم .
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين . أبو معمر: هو إسماعيل بن =
.-----........--........

٤٩٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ تحريمِ اللَّه جَلَّ وعلا الجنَّةَ على السائلةِ طلاقَها زوجَها
مِن غیر سَبَبٍ يُوجِبُ ذلك
٤١٨٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى ، قال : حدثنا
عَبْدُ الأعلى بنُ حمَّاد قال : حدثنا وُهَيْبٌ ، عن أيوبَ ، عن أبي قِلابة ،
عن أبي أسماء
عن ثَوْبَانَ، عن النبيِّ ◌َ﴿ قال: (( أيُّما امرأةٍ سألَتْ زوجَهَا
طلاقَها مِنْ غير بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةَ الجَنَّةِ)) (١). [١٠٩:٢]
= إبراهيم بن معمر الهذلي القطيعي ، وحجاج : هو ابن محمد المصيصي الأعور ،
وعطاء : هو ابن أبي رباح .
وأخرجه مسلم (١٤٧٤) عن محمد بن حاتم ، عن حجاج بن محمد ، بهذا
الإِسناد . وقد صرح عنده ابن جريج بالسماع من عطاء ، فالسند صحيح .
وأخرجه البخاري (٤٩١٢) في التفسير : باب ﴿ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل
اللَّه لك)، و(٥٢٦٧) في الطلاق: باب ﴿لم تحرم ما أحل اللَّه لك﴾،
و(٦٦٩١) في الأيمان والنذور: باب إذا حرم طعاماً، من طريقين عن ابن
جريج ، به .
والمغافر : جمع مغفور : وهو صمغ حلو كالناطف ، وله رائحة كريهة ينضحه
الشجر، يقال له : العُرفط يكون بالحجاز، وقيل : إن العرفط نبات له ورقة
عريضة تفترش على الأرض ، له شوكة حجناء وثمرة بيضاء كالقطن مثل زر
القميص ، خبيث الرائحة . قال أهل اللغة : العرفط من شجر العضاه وهو شجر له
شوك، وقيل : رائحته كرائحة النبيذ، وكان النبي ◌َّل يكره أن توجد منه رائحة
كريهة. (( شرح النووي على مسلم)) ٧٥/١٠.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين ، غير أبي أسماء
- واسمه عمرو بن مَرْتَد الرحبي - فمن رجال مسلم . أبو قلابة: هو عبد اللَّه بن
زيد الجرمي .
وأخرجه أحمد ٢٧٧/٥ و٢٨٣، وابن أبي شيبة ٢٧٢/٥، والدارمي ١٦٢/٢،
وأبو داود (٢٢٢٦) في الطلاق: باب في الخلع، والترمذي (١١٨٧) في
الطلاق : باب ما جاء في المختلعات ، وابن ماجه (٢٠٥٥) في الطلاق : باب =
:
.... .... .....
....
٠٠٠ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٥٠٠٠٠٠٥
........................ -

٤٩١
١٤ - كتاب النكاح: ٨ - باب معاشرة الزوجين
ذِكرُ الإِباحة للمرءِ أن يستعذِرَ لِصِهْرِهِ من امرأته
إذا كَرِهَ منها بعضَ الاختلاف
٤١٨٥ - أخبرنا ابنُ قُتيبة، قال: حَدَّثنا ابنُ أبي السَّرِيِّ ، قال :
حدثنا عَبْدُ الرزَّاق ، قال : أخبرنا مَعْمَرُ ، عن الزّهريِّ ، عن يحيى بنِ
سعید بنِ العاص
عن عائشةَ أنَّ النبيَّ وَِّ اسْتَعْذَرَ أبا بَكْرٍ عَنْ عائشةَ، ولَمْ
يَظُنَّ النبيُّ ◌َِّ أَنْ يَنَالَها بِالَّذِي نَالَها فرفَع أبو بَكْرٍ يَدَهُ فَلَطَمَها ،
وصَكَّ فِي صَدْرِها، فَوَجَدَ مِنْ ذُلكَ النبيُّ ◌ٌَ، وقالَ: (( يا أبا
بَكْرٍ، ما أنا بمستعذِرِكَ منها بَعْدَها أبداً)) (١).
[٤: ١ ]
ذِكرُ الزجرِ عن ضربِ النِّساءِ إِذ خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُم لأهلِه
٤١٨٦ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف ، قال :
حدثنا أَحْمَدُ بنُ سعيدِ الدَّارِمِيُّ، قال: حدثنا أبو عاصمٍ ، قال : حدَّثنا
جعفرُ بنُ يحيى بنِ ثوبان، عن عمِّه عُمارَةَ بنِ ثوبان ، عن عطاءٍ
عن ابن عبّاسٍ أنَّ الرِّجَالَ استأذنوا رَسُولَ اللَّهِنَّهُ في
ضَرْبِ النِّسَاءِ ، فَأَذِنَّ لَهُمْ، فَضرَبُوهُنَّ، فَبَاتَ، فَسَمِعَ صوتاً
عالياً، فقالَ: ما هذا؟ قالوا: أذِنْتَ لِلرِّجَالِ في ضَرْبِ
٠-٠٠٠١.
= كراهية الخلع للمرأة، والطبري في ((جامع البيان)) (٤٨٤٣) و(٤٨٤٤)، وابن
الجارود (٧٤٨)، والبيهقي ٣١٦/٧ من طرق عن أيوب، بهذا الإِسناد . وقال
الترمذي : حديث حسن ، وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه
الذهبي ، مع أن أبا أسماء لم يخرج له البخاري .
(١) حديث صحيح. ابن أبي السري - وهو محمد بن المتوكل - صدوق عارف صاحب
أوهام ، وقد توبع ، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين .
=

٤٩٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
النِّسَاءِ، فَضَرَبُوهُنَّ، فنهاهم، وقال: (( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأهلِهِ وأنا
من خَيْرِكُمْ لأَهْلِي)) (١).
[٢٣:٢]
ذِكرُ البيانِ بأنَّ المرءَ جائزٌ له أن يُؤدِّبَ امرأتَه
بهجرانها مُدَّةً معلومةً
٤١٨٧ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنِ قُتيبة ، قال: حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ
يحيى قال : حدثنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنا يونسُ ، عن ابنِ شهابٍ ،
عن عُبَيْدِ اللَّه بنِ عبد الله بن أبي ثوٍ
عن ابن عباس قال: لَمْ أَزَلْ حريصاً على أنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بنَ
الخطابِ عَنِ المرأتينِ مِنْ أزواجِ النبيِّ ◌َِّ، اللَّتَيْن قَالَ اللَّهُ
لهما : ﴿ إِنْ تَتُوبًا إلى اللَّهِ فَقَد صَغَتْ قُلُوبَكُمَا﴾،
[ التحريم: ٤]، حتى حجَّ، فَحَجَجْتُ معَهُ ، فَعَدَلَ ، وعَدَلْتُ
معهُ بِإِدَاوَةٍ فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ جاءَ، فسكبتُ على يديهِ من الإِداوةِ
فتوضأ، فقلتُ : يا أميرَ المؤمنينَ مَنِ المرأتانِ مِنْ أزواجِ
النبىِّ ◌َّهِ اللتانِ قالَ لهما اللَّهُ: ﴿إِنْ تَتَوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتَْ
قُلُوبُكُمَا﴾؟ فقالَ عمرُ: واعجباً مِنْكَ يا ابنَ عباسٍ هي حَقْصَةُ
وعَائِشَةُ، ثم استقبلَ عُمَرُ الحديثَ ، فقالَ :
إني كنتُ أنا وجَارٌ لِي مِن الأنصارِ في بني أُمَّةَ بنِ زیدٍ ،
وهو من عولي المدينةِ وَكُنَّا نتناوبُ النزولَ إلى رسولِ اللَّهِ وَلَهُ
وقوله (( استعذر أبا بكر)) أي : طلب منه العذر إذا هو أدبها .
(١) حسن لغيره ، جعفر بن يحيى، وعمه عمارة بن ثوبان لم يوثقهما غير المؤلف ،
وباقي رجاله ثقات . أبو عاصم : هو الضحاك بن مخلد النبيل . ویشهد له حدیث
عائشة المتقدم (٤١٧٧) فيتقوى به .
وأخرجه ابن ماجه (١٩٧٧) من طريقين عن أبي عاصم ، بهذا الإِسناد.

٤٩٣
١٤ - كتاب النكاح: ٨ - باب معاشرة الزوجين
بَنْزِلُ يوماً ، وأنزلُ يوماً ، فإذا نَزَلْتُ ، جْتُهُ بخبر ذلكَ اليومِ مِنَ
الوحي وغيرِهِ ، وإذا نَزَلَ ، فَعَلَ مثلَ ذلكَ، وَكُنّا معاشرَ قريش
تَغْلِبُ النِّسَاءِ، فلما قَدِمنا على الأنصارِ إذا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نساؤُهُمْ، فَطَفِقَ
نساؤنا يأخُذْنَ مِن نساءِ الأنصارِ ، فَصَخِبَتْ علي امرأتي ،
فراجعتني ، فأنكرتُ أنْ تُرَاجِعَنِي، قالتْ: وَلِمَ تُنْكِرُ أنْ أَراجِعَكَ،
فواللهِ إنَّ أزواجَ رسولِ اللَّهِ وَهِ لَيُرَاجِعْنَهُ، وإنَّ إحداهُنَّ لَتَهْجُرُهُ
اليومَ حتَّى الليل ، فأفزعني ذُلِكَ ، فقلتُ : خابَ مَنْ فعلَ ذلكَ
مِنْهُنَّ، ثم جَمَعْتُ عليَّ ثيابي ، فنزلتُ ، فدخلتُ على حفصةً
بنتِ عُمَرَ، فقلتُ لها: يا حفصةُ أَتُغْضِبُ إحداكُنَّ رسولَ اللّهِ وَ﴾
وَتَهْجُرُهُ اليومَ حَتَّى الليل؟ قالتْ : نعم ، قلتُ : قد خِبْتِ
وَخَسِرْتِ أفتأمنينَ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِ رسولِهِ وَّهُ، فَتَهْلِكِينَ، لا
تستنكري رسولَ اللَّهِ مَله ولا تراجعيه ولا تهجريه (١)، وسليني ما
بدا لكِ ، ولا يَغُرِّنَّكِ أنْ كانَتْ جارتُكِ هي أضوأ وأحبَّ إلى
رسولِ اللَّهِ شَهِ - يُرِيدُ عائشة -.
قالَ عُمَرُ : وقد تحدثنا أن غسان تُنْعَلُ الخيلَ لِتغزونا ، فنزلَ
صاحبي الأنصاريُّ يَوْمَ نوبِتِهِ ، فَرَجَعَ إليّ عشياً، فضربَ بابي ضرباً
شديداً، فَفَرْعْتُ ، فخرجتُ إليهِ فقالَ: قَدْ حدَثَ أُمْرٌ عَظِيمٌ ،
قلتُ : ما هُوَ أجاءتْ غسانُ ؟ قالَ : لا ، بَلْ أعظمُ وأطولُ ،
طَلَّقَ رسولُ اللَّهِ فَ نساءَهُ. قالَ عمرُ: قلتُ: خابتْ حَفْصَةٌ
وخَسِرَتْ ، قد كُنْتُ أظنُّ أنَّ هذا يُوشِكُ أنْ يَكُونَ .
قالَ : فَجَمَعْتُ عليَّ ثيابي فصليتُ صلاة الفجرِ مَعَ
(١) في الأصل : ولا تراجعينه ولا تهجرينه ، والجادة ما أثبت.
.....-...-..... ... ..... ---.....

٤٩٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
رسولِ اللَّهِوَ ﴿، قالَ: فدخَل رسولُ اللَّهِ وَّهِ مَشْرَبَة لَهُ اعتزلَ
فيها، قال: ودَخَلْتُ على حفصةَ ، فإذا هي تبكي ، قلتُ : وما
يُبْكِيكِ؟ أَلَمْ أَكُنْ أُحَذِّرُكِ هذا، أَطَلَّقَكُنَّ رسولُ اللَّهِ وَِّ؟ قالت: لا
أدري، ها هوذا معتزلُ في هذه المَشْرَبَةِ ، فخرجتُ فجئتُ
المنبرَ ، فإذا حَولَهُ رَهْطٌ يَبْكُونَ ، فجلستُ معهمْ قليلاً، ثم غلبني
ما أُجِدُ ، فجئتُ المَشْرَبَةَ التي فيها رسول اللّهِ وََّ، فَقُلْتُ لغلامِ
أسودَ : اسْتَأْذِنْ لِعِمرَ، قالَ: فدخلَ الغلامُ ، فكلَّمَ
رسولَ اللّهِ وَه، ثم خِرِجَ إليَّ، فقالَ: قد ذكرتُكَ لَهُ،
فَصَمَتَ ، فانصرفتُ حَتَّى جلستُ مَعَ الرهطِ الذين عندَ المنبرِ ،
ثم غَلبني ما أُجِدُ ، فجئتُ ، فقلتُ للغلامِ : استأذِنْ لِعُمَرَ ،
فدخلَ ثم رجعَ ، قالَ : قد ذكرتُكَ لهُ ، فَصَمَّتَ، فلما أنْ وليتُ
منصرفاً إذا الغلامُ يدعوني يقولُ: قَدْ أَذِنَ لَكَ رُسُولُ اللَّهِ وَه
قالَ: فدخلتُ على رسولَ اللَّهِ وَ ﴿ فإذا هو مضطجعٌ على
رِمَالٍ حصيرٍ قد أثَّرَ بجنبِهِ مُتَّكِىء على وِسَادةٍ من أدمٍ حَشْوُهَا
لِيفٌ، فسلمتُ على رسولِ اللَّهِ ثُمَّ قلتُ وأنا قائمٌ: يا
رسولَ اللَّهِ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فرفعَ بَصَرَهُ إلى السماءِ وقالَ : لا
فقلتُ: اللَّهُ أكبرُ يا رَسُولَ اللَّهِ لو رأيتَني وكُنَّا معاشِرَ قريشٍ نَغْلِبُ
نساءَنا ، فلما أنْ قَدِمنا المدينةَ، قَدِمنا على قومٍ تَغْلِبُهُمْ
نساؤهم ، فَصَخِبَتْ عليَّ امرأتي ، فإذا هي تُرَاجِعُنِي فأنكرتُ
ذلكَ عليها، فقالتْ: أَتْكِرُ أنْ أُراجِعَكَ، واللَّهِ إِنَّ أزواجَ
رسولِ اللّهِ وَ﴿ ليُراجعنه وتهجره (١) إحداهنَّ اليومَ حتّى الليل ،
(١) في الأصل: ويهجرنه، والتصويب من (( التقاسيم)) ٥/ لوحة ١٤٣.

٤٩٥
١٤ - كتاب النكاح: ٨ - باب معاشرة الزوجين
قالَ : قلتُ : قد خَابَتْ حفصةُ وخَسِرَتْ، أفتأمنُ إحداهُنَّ أن
يَغْضَبَ اللَّهُ عليها لِغضب رسولِ اللَّهِوَ﴿، فإذا هي قد هَلَكَتْ ،
قال: فتبسِّم رسولُ اللّهِ وَ﴿، ثم قُلْتُ: يا رَسولَ اللَّهِ لو
رأيتني، ودخلتُ على حفصةَ ، فقلتُ: لا يغرَّنَّكِ أنْ كانتْ
جارتُكِ هي أَوْسَمَ وأحبَّ إلى رسولِ اللهِ ﴿ أُريدُ عائشة، قالَ:
فَتَبَسم رسولُ اللَّهِ وَ﴿ل تبسماً آخرَ، قال: فجلستُ حين رأيتُهُ
تَبَسَّمَ ، قالَ : فَرَجَعْتُ بصري في بيتِهِ فواللَّهِ ما رأيتُ فيهِ شيئاً يَرُدُ
البَصَرَ غِيرَ أهَبةٍ ثلاثةٍ، فَقُلْتُ: يا رسولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهِ أنْ يُوَسِّعَ
على أُمْتِكَ، فإِنَّ فارسَ والرومَ قد وُسِّعَ عليهم، وأعطوا الدنيا،
وَهُمْ لا يعبدونَ اللَّهَ.
قالَ: فجلسَ رسولُ اللّهِ مَ له وكانَ متكئاً، ثم قالَ: ((أفي
شّكُّ أَنْتَ يا ابنَ الخطاب أولئكَ قومٌ عُجِّلَتْ لهم طَيِّبَاتُهم في
الحياةِ الدنيا))، قالَ: فَقُلْتُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ يا رسولَ اللَّهِ، فاعتزلَ
رسولُ اللّهِ وَلَهَ نساءَهُ مِن أجلِ ذلكَ الحديثِ، وكانَ قال: ((ما
أنا بداخلٍ عليهنَّ شهراً)) من شدةٍ مَوْجِدَتِهِ عليهنَّ حتى عاتبهُ
اللَّهُ ، فلمَا مَضَتْ تسعٌ وعشرونَ ليلةً ، دخلَ على عائشةَ فبدأ
بها ، فقالتْ لَهُ عائشةُ: يا رسولَ اللَّهِ إِنَّكَ قد أَقْسَمْتَ أنْ لا
تَدْخُلَ علينا شهراً، وإنا أصبحنا في تِسعٍ وعشرينَ ليلةً عَدَّها ،
فقالَ: ((الشهرُ تِسْعٌ وعشرونَ ليلةً، وكانَ الشهرُ تسعاً (١) وعشرين
ليلةً)) (٢).
[٥ :٩]
(١) في الأصل: تسع، والتصويب من (( التقاسيم)) ٥ / لوحة ٢٩٠.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة بن =
٠.٠٠٠. ٥

٤٩٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ الخبرِ المدحض قولَ من زعم أن هذا الخبر
تفرد به الزهريُّ
٤١٨٨ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان الشيبانيُّ، قال : حدثنا محمدُ بنُ
المثنى ، قال حدثنا عُمَّرُ بنُ يونس ، قال : حدثنا عِكْرِمَةُ بنُ عمَّار، عن
سِمَاكٍ أَبِي زُمَيْلٍ ، قال : حَدَّثْنِي عَبْدُ اللَّه بنُ عباس قال:
حدثني عُمَرُ بنُ الخطاب رِضوانُ اللَّه عليه ، قال: لما
اعتزلَ نبِيُّ اللّهِ وَهِ نساءَهُ، دَخَلْتُ المسجدَ، والناسُ يَنْكُتُونَ
بالحصى، ويقولونَ: طَلَّقَ رسولُ اللَّهِ وَهِ نساءَهُ وذلكَ قبلَ أن
يُؤْمَرْنَ (١) بالحجاب ، فقالَ عُمَرُ : لأعلمنَّ ذلكَ اليومَ، فدخلتُ
على عائشةً ، فقلتُ : يا بِنْتَ أبي بكرٍ لقد بَلَغَ مِنْ شأنِكِ أن
تؤذي (٢) اللَّه ورسولَهُ! قالتْ : مالي ومالَكَ يا ابنَ الخطاب ،
عَلَيْكَ بِعِيبِتِكَ ، فَدَخَلْتُ على حفصةً بنتِ عمَرَ ، فقلتُ لها : يا
= يحيى ، فمن رجال مسلم .
وعلقه البخاري في «صحيحه)) (٨٩) في العلم : باب التناوب في العلم ،
فقال : وقال ابن وهب ، عن يونس ، بهذا الإِسناد .
وسيرد الحديث عند المؤلف بطوله من طريق آخر برقم (٤٢٦٨).
وانظر تخريجه ثمت.
تبرّز : أي قضى حاجته .
والمشربة : الغرفة العالية .
وقوله (( رمال حصير))، رِمال بكسر الراء وقد تضم ، والمراد به : النسج ،
تقول: رملتُ الحصير وأرملته إذا نسجته، وحصير مرمول: أي منسوج.
وأهبة ثلاثة : الأهبة بفتح الهمزة والهاء وبضمها أيضاً جمع إهاب على غير
قياس : وهو الجلد قبل الدباغ .
(١) في الأصل: يؤمرون، والمثبت من ((التقاسيم)) ٥/ لوحة ١٤٥.
(٢) في الأصل و((التقاسيم)): تؤذين ، بإثبات النون.
٠.٠٠- ٠٠٠٠٠٫٣٠

٤٩٧
١٤ - كتاب النكاح: ٨ - باب معاشرة الزوجين
حَقْصَةُ لقد بَلَغَ مِنْ شأنِكِ أن تؤذي اللَّهَ ورسولَهُ ، ولقد عَلِمْت أنَّ
رسولَ اللَّهِ وَله لا يُحِبُّكِ، ولولا أنا لَطَلَّقَكِ، فَبَكَتْ أَشَدَّ الْبُكاءِ،
فقلتُ : أينَ رسولُ اللَّهِ نَِّ؟ قَالَتْ: هو في خِزانتِه في
المَشْرُبَةِ، فَدَخَلْتُ، فإذا أنا بِرباحٍ غلامٍ لِرسولِ اللَّهِ وَِّ قاعدٍ
على أُسْكُفَّةِ المَشْرُبَةِ مُدَلِّ رِجْلَيْه عَلَى نَقِيرٍ مِنْ خَشَبٍ،
وهوٍ جِذْعٌ يرقى عليهِ رسولُ اللّهِ وَّهِ ويَنْحَدِرُ، فناديتُ: يا رباحُ
اسْتَأَذِنْ لي عِنْدَكَ على رسولِ اللهِ ﴿ه، فنظرَ إلى الغُرفةِ، ثُمَّ
نظرَ إِلَّ ، فَلَمْ يَقُلْ شيئاً، فقلتُ : يا رباحُ اسْتَأْذِنْ لي على
رسولِ اللَّهِ وَه، فإني أَظُنُّ رسولَ اللَّهِ وَهُ ظنَّ أَني جِئْتُ مِن
أَجْلِ حفصةَ، واللَّهِ لئنْ أمرني رَسُولُ اللّهِ وَه بضربِ عنْقِها
لَأَضْرَبَنَّ عُنُقَها، ورفعتُ صوتي، فأوماً إليَّ بيدهِ ، فدخلَتُ على
رسولِ اللَّهِ وَ﴿ وهو مضطجعٌ على حصيرٍ، قال: فجلستُ فإذا
عليهِ إزارٌ لَّيْسَ عليهِ غَيْرُهُ، وإذا الحَضِيرُ قدَ أثَّر في جنبهِ ، فنظرتُ
ببصري في خِزانةِ رسولِ اللَّهِ وَ﴿ه، فإذا بقبضةٍ مِنْ شعيرٍ نحوَ
الصاعِ ومثلُها قرظ في ناحيةِ الغُرفةِ ، وإذا أُفِيقٌ . - قال أبو
حفص : الأفيق : الإِهابُ الذي قد ذهب شعرُه ولم يُدبغ -
فابتدرتْ عيناي فقالَ: ((ما يُبْكِيكَ يا ابنَ الخَطَّابِ)»، قلتُ: يا
نبيَّ اللَّهِ ومالي لا أَبْكِي وهذا الحصيرُ قد أثَّرَ في جنبكَ وهُذهِ
خِزانْتُكَ ، ولا أرى فيها إلا ما أرى ، وذلكَ قيصرُ وكسرى في
الثمارِ والأنهارِ ، وأنتَ رسولُ اللَّهِ وصفوتُه ، وهذه خزانتكَ !
قال : ((يا ابنَ الخطاب ألا ترضى أن تَكُونَ لنا الآخِرَةُ ولَهُمْ
الدنيا؟)» قلتُ: بلى، فَدَخَلْتُ عليهِ وأنا أرى في وجهِهِ الغَضَبَ،
فقلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ما يَشُقُّ عليكَ مِن شأن النساءِ ؟ فإنْ كنتَ

٤٩٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
طلقتهنَّ ، فإنَّ اللَّهَ وملائكَتَهُ وجبريلَ وميكائيلَ وأنا وأبو بكرٍ
مَعَكَ ، وقلَّما تكلمتُ وأَحْمَدُ اللَّهَ بكلامٍ إلا رَجَوْتُ أن يكونَ اللَّهُ
يُصَدِّقُ قولِي، وأَنْزِلَتْ هذه الآية آيَةُ التخييرِ ﴿عَسَى رَبُّهُ إن طَلَّقَكُنّ
أَنْ يُبْدِلَهِ أَزْ وَاجاً خَيْراً مِنْكُنْ﴾ [التحريم: ٥]، ﴿وإن تَظَاهَرًا عَلَيْهِ فإِنَّ اللَّه هُوَ
مَوْلَاهُ﴾ الآية [التحريم: ٤] وكانَتْ عائشةُ وحفصةُ تَظَاهَرَانِ على سائِر
نِسَاءِ النّبِّ ◌َّةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أطلَّقْتَهُنَّ؟ قالَ: ((لا))(١) قلتُ:
يا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنْزِلُ فَأَخْبرُهُنَّ أَنكَ لم تُطَلِّقْهُنَّ؟ قالَ: ((نَعَمْ إنْ
شِئْتَ))، فَلَمْ أَزَلْ أُحَدِّثُهُ حَتى تَحَسَّرَ الغَضَبُ عن وجهِهِ ، وحتى
كَشَّرَ، فَضَحِكَ، وكانَ مِنْ أحسنِ النَّاسِ ثغراً، فنزل
نبِيُّ اللّهِ وَ، ونَزَلْتُ أَتَشَبَّثُ بالجِذْعَ، وَنَزَلَ كما يمشي على
الأرضِ ما يَمَسُّهُ بيدِه، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ كُنْتَ في الغُرفةِ تسعاً
وعشرين ، فقمتُ على باب المسجدِ ، فناديتُ بأعلى صوتي :
لمْ يُطَلِقِ النبيُّ نَّهِ نساءَهُ، ونزلتْ هذه الآيةُ ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ
مِنَ الأُمَّن أو الخَوْفِ أَذَاعُوا بِه﴾ إلى قوله ﴿لَعَلِمَه الَّذِينَ
يَسْتَنْبِطُونَهَ مِنْهُمْ﴾، [النساء: ٨٣] فكنتُ أنا استنبطْتُ ذلكَ
الأمرَ، وأنزلَ اللَّهُ آيَةَ التخيير (٢).
[٥ :٩]
(١) زاد مسلم في روايته: ((قلت: يا رسول اللَّه، إني دخلت المسجد والمسلمون
ينكتون بالحصى، يقولون: طلق رسول اللّه وَ ل﴿ نساءه)).
(٢) إسناده حسن على شرط مسلم ، عكرمة بن عمار حديثه ينزل عن رتبة الصحيح .
وأخرجه مسلم (١٤٧٩) في الطلاق : باب في الإِيلاء واعتزال النساء
وتخييرهن ، وأبو يعلى (١٦٤) ورقة ١٤، عن أبي خيثمة زهيربن حرب ، عن
عمربن يونس، بهذا الإِسناد. وقد تحرف في ((مسند أبي يعلى)) ((عمر بن
يونس)) إلى: عثمان بن عمر، وجاء على الصواب في ((سنن البيهقي)) ٤٦/٧
فقد أخرجه من طريق أبي يعلى عن زهير بن حرب ، عن عمر بن يونس ، به .
....-.-
.............-
.............

٤٩٩
١٤ - كتاب النكاح: ٨ - باب معاشرة الزوجين
ذِكرُ الزجر عن ضرب النساءِ إلا عنْدَ الحاجة إلى أدبهن
ضرباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ
٤١٨٩ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنِ قُتيبة ، قال : حدثنا ابنُ أبي
السِّرِي قال : حدثنا عَبْدُ الرزَّاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهري ، عن
عبدِ الله بنِ عبد الله بن عمر بن الخطاب
عن إياس بن أبي ذُباب، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَلِ: ((لا
تَضْربوا إِمَاءَ اللَّه)) قال: فَذَئِرَ النساءُ، وساءت أُخْلَاقُهُنَّ على
أزواجهن، فقال عُمَرُ بنُ الخطاب: ذَئِرَ النِّسَاءُ، وساءت أخلاقُهن
على أزواجهن منذَ نَهْتَ عن ضربهن، فقال النبيُّ ◌ِّ:
((فاضْرِبُوا)) فَضَرَبَ النَّاسُ نساءَهم تلك الليلة، فأتى نساءٌ كثير
يشتكِيَنَ الضَّرْبَ، فقال النبيِِّ حين أصبح: ((لَقَدْ طَافَ بَآل
مُحَمَّدٍ اللَّيْلَةَ سَبْعونَ امْرَأَةً كُلُّهُنَّ يَشْتَكِينَ الضَّرْبَ وايْمُ اللَّهِ لا
تَجِدُونَ أولئك خیارَكُمْ )) (١).
[٥:٢]
(١) حديث صحيح ، ابن أبي السري قد توبع ، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين ،
وإياس بن أبي ذباب قال البخاري في ((تاريخه )) ٤٤٠/١: لا تعرف له صحبة ،
وخالفه أبو حاتم وأبو زرعة، فأثبتا صحبته كما في ((الجرح والتعديل)) ٢٨٠/٢،
ورجح الحافظ صحبته في ((تهذيب التهذيب)) ٣٨٩/١، وصحح إسناد حديثه هذا
في ((الإصابة)) ١٠١/١، وقد اضطرب رأي المؤلف فيه، فذكره في ((مشاهير
علماء الأمصار)) ص٣٤، ضمن مشاهير الصحابة بمكة ، وقال : كان ممن شهد
حجة المصطفى 8* وعقل عنه، ثم ذكره ص٨٢ في مشاهير التابعين من أهل
مكة ، وقال : ليس يصح عندي صحبته فلذلك حططناه عن طبقة الصحابة إلى
التابعين. وانظر ((الثقات) ١٢/٣ و٣٤/٤.
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)» (١٧٩٤٥)، ومن طريقه أخرجه
الطبراني (٧٨٤)، والبيهقي ٣٠٤/٧.
وأخرجه ابن ماجه (١٩٨٥) في النكاح : باب ضرب النساء ، =

٥٠٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ الزجرِ عن جَلْدِ المَرْءِ امرأته عندَ إرادتهِ تأدییها
٤١٩٠ - أخبرنا أبو عَرُوبَة بِحَرَّان، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ زيدٍ
الخطابيُّ قال : حدثنا الفِريابيُّ ، عن الثوريِّ، عن هشامِ بنِ عُروة ، عن
أبيه
= والطبراني (٧٨٥)، والبيهقي ٣٠٥/٧ من طرق عن سفيان بن عيينة ، عن
الزهري ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أبو داود (٢١٤٦) في النكاح : باب في ضرب النساء ، عن أحمد بن
أبي خلف ، وأحمد بن عمروبن السرح ، قالا : حدثنا سفيان ، عن الزهري ،
عن عبد الله بن عبد اللَّه، قال ابن السرح: عبيد الله بن عبد الله، عن إياس بن
عبد الله .
وأخرجه الشافعي ٢٨/٢، والدارمي ١٤٧/٢، والنسائي في الكبرى كما في
((التحفة)) ١٠/٢، والحاكم ١٨٨/٢ و١٩١، والبغوي (٢٣٤٦) من طرق عن
سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، عن إياس بن
عبد الله بن أبي ذباب . وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبراني (٧٨٦) من طريق ابن المبارك ، عن محمد بن أبي حفصة ،
عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن إياس بن أبي ذباب .
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس ، وقد تقدم برقم (٤١٨٦)، وآخر مرسل
عند البيهقي ٣٠٤/٧ من حديث أم كلثوم بنت أبي بكر .
وذئرت المرأة على زوجها تذأر: إذا نَشَزَت واجترأت عليه، فهي ذائر ، والرجل
ذائر مثلها ، الذكر والأنثى سواء .
وفي قوله: ((ولا تجدون أولئك خياركم » فيه دلالة على أن ضربهن مباح في
الجملة ، ومحل ذلك أن يضربها تأديباً إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه
طاعته ، فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل ، ومهما أمكن الوصول إلى الغرض
بالإِيهام لا يعدل إلى الفعل لما في وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة
المطلوبة في الزوجية ، إلا إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله ، وقد أخرج النسائي
في الباب حديث عائشة (( ما ضرب رسول اللَّه وَ ﴿ امرأة ولا خادماً قط، ولا ضرب
بيده شيئاً قط إلّ في سبيل اللَّه، أو تنتهك حرمات اللَّه فينتقم لله)). ((فتح
الباري)) ٢١٤/٩ - ٢١٥.
٠٠٠ ٠٠٠
٠٠٫٩٥٠٠