Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
٩-کتاب الصلاة: ١٦ - باب ما يُكْره للمصلي وما لا يُكْره
ذكرُ البيانِ بأنَّ السُّترة تَمْنَعُ مِن قَطْعِ الصلاةِ للمصلي
وإِن مَرَّ مِنْ دُونها الحِمَارُ والكَلْبُ والمرأةُ
٢٣٧٩ - أخبرنا محمد بن عبدالله بن الجُنَيد، قال: حدثنا قتيبةُ بنُ
سعيد، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن موسى بن
طلحة
عن أبيه قال: قالَ رسولُ اللّهِ وَهِ: (إِذَا وَضَعَ أحدُكُمْ بين
يَدِيْهِ مثلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ، فَلْيُصَلِّ، ولا يُبالي مَنْ مَرَّ وراءَ
ذلك»(١).
[٦١:٣]
(١) إسناده حسن، على شرط مسلم. أبو الأحوص: هو سلام بن سليم
الحنفي .
وأخرجه مسلم (٤٩٩) (٢٤١) في الصلاة: باب سترة المصلي،
والترمذي (٣٣٥) في الصلاة: باب ما جاء في سترة المصلي، والبيهقي
٢٦٩/٢ من طريق قتيبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (٢٣١)، وابن أبي شيبة ٢٧٦/١، ومسلم
(٤٩٩) (٢٤١)، والترمذي (٣٣٥) أيضاً، والبيهقي ٢٦٩/٢ من طرق عن
أبي الأحوص، به.
وأخرجه أحمد ١٦٢/١، والطيالسي (٢٣١)، وعبدالرزاق
(٢٢٩٢)، وأبو داود (٦٨٥) في الصلاة: باب ما يستر المصلي،
وأبو عوانة ٤٥/٢ - ٤٦ من طرق عن سماك بن حرب، به.
ومؤخرة الرحل: العود الذي في آخره، يستند إليه الراكب. قال
النووي في ((شرح مسلم)) ٢١٦/٤: المؤخرة بضم الميم، وكسر الخاء،
وهمزة ساكنة، ويقال: بفتح الخاء مع فتح الهمزة وتشديد الخاء، ومع
إسكان الهمزة وتخفيف الخاء، ويقال: آخرة الرحل بهمزة ممدودة وكسر
الخاء، فهذه أربع لغات.

١٤٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ البيانِ بأن السُّتْرَةَ تَمْنَعُ مِن قَطْعِ الصلاةِ
وإن مرَّ وراءَه الحِمَارُ والكلبُ والمرأةُ
٢٣٨٠ - أخبرنا محمد بنُ إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا
إسحاقُ بنُ إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: حدثنا عُمَرُ بنُ عبيدٍ
الطنافِسي، عن سماك بنِ حَرْبٍ، عن موسى بن طلحة
عن أبيه قال: كُنا نصلي والدوابّ تمرُّ (١) بين أيدينا، فسألنا
النبيَّ لَّهُ فقالَ: ((مثل آخرةِ الرَّحْلِ يكونُ بينَ يدي أحدِكُم،
فلا يَضُرّهُ ما مَرَّ (٢) بین یدیهِ))(٣).
[٤ : ٥٠]
ذكرُ خبرٍ قد يُوهِمُ غيرَ المتبحِّرِ في صِناعة العلمِ أن مرورَ
الحمارِ قُدَّامَ المصلِّي لا يَقْطَعُ صلاتَه
٢٣٨١ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا
جريرٌ، عن منصورٍ، عن الحَكَمِ، عن يحيى بن الجزَّار
(١) ((تمر)) سقطت من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)) ٤ / لوحة ٧٦.
(٢) في الأصل: يمر، والمثبت من ((التقاسيم)) وهو موافق لما عند ابن خزيمة.
(٣) إسناده حسن. وهو في ((صحيح ابن خزيمة)) (٨٠٥)، والطنافسي: نسبة
إلى الطّنفِسَة، واحدة الطنافس وهي البسط.
وأخرجه مسلم (٤٩٩) (٢٤٢) عن ابن نمير وإسحاق بن إبراهيم بن
حبيب، وابن ماجه (٩٤٠) في إقامة الصلاة: باب ما يستر المصلي، عن
ابن نمير، والبيهقي ٢٦٩/٢ من طريق إسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن
عمر بن عبيد الطنافسي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ١٦١/١ عن عمر بن عبيد، عن زائدة، عن سماك،
بهذا الإِسناد. فأدخل زائدةً بين الطنافسي وسماك، وما أظنه إلا من خطأ
النساخ، والله أعلم.

١٤٣
٩-کتاب الصلاة: ١٦ - باب ما يُكْره للمصلي وما لا يُكْره
عن أبي الصَّهباء قال: كُنَّا عندَ ابنِ عباسٍ فَذَكرنا ما كانَ
يَقْطَعُ الصلاةَ، فقالوا: الحِمَارُ والمرأةُ
فقالَ ابنُ عباسٍ : لَقَدْ جئتُ أنا وغلامٌ من بني
عبدِ المطلبِ مُرْتَدِفَيْنٍ على حِمَارٍ، ورسولُ اللَّهِ وَ يُصلِّي بالناسِ
في أرضٍ خلاءٍ، فَتَرَكنا الحِمَارَ بَيْنَ أيديهمْ، ثُمَّ جئنا حتى دَخَلْنَا
بينَهُمْ فَمَا بَالى بذلكَ(١).
[٤ :٥٠]
ذكرُ البيانِ بأن هذه الصلاةَ التي كان الحمارُ يَمُرُّ قُدَّامَهم فيها
كانوا يُصَلُّون لِعَنَزَةٍ تُركَزُ بِينَ أيديهم والعنَزَة تَمنَعُ مِن
قَطْعِ الصلاة وإن مَرَّ قَدّامهم الحمارُ والكلبُ والمرأةُ(٢)
٢٣٨٢ - أخبرنا الحسينُ بنُ محمد بنِ مُصْعَبٍ، قال: حدثنا
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو الصهباء: هو صهيب البكري مولى
ابن عباس .
وأخرجه أبو داود (٧١٦) في الصلاة: باب من قال: الحمار لا يقطع
الصلاة، من طريق أبي عوانة، والطبراني (١٢٨٩٢) من طريق زائدة،
كلاهما عن منصور، بهذا الإِسناد.
وأخرجه بنحوه النسائي ٦٥/٢ في القبلة: باب ذكر ما يقطع
الصلاة، وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة، والطبراني
(١٢٨٩١) من طريقين عن الحكم، به. كلهم زاد في الحديث قصة
الجاريتين وقد تقدمت برقم (٢٣٥٦). وانظر هذا الحديث من طريق آخر
عند المصنف (٢١٤٨).
(٢) لفظ ((المرأة)) سقط من الأصل، واستدرك من ((التقاسيم)) ٧٥/٤.
.....
.1. ..

١٤٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عليُّ بنُ إشكاب(١)، قال: حدثنا إسحاقُ الأزرق، عن سفيانُ، عن
عونِ بنِ أبي جُحَيْفَةً
عن أبيه قال: شَهِدْتُ النبيَّ وََّ بالبطحاءِ وهو في قُبَّةٍ
حمراءَ وعِنْدَهُ أناسٌ، فجاءَ بلالٌ فأذَّنَ ثُمَّ جعلَ يَتْبَعُ فَاهُ ها هُنا
وها هنا قالَ سفيانُ: يعني بقولٍ: خَيَّ على الصَّلاةِ حِيَّ على
الفلاحِ قالَ: وأخرجَ فَضْلَ وَضوءِ النبيِّ نَّهَ فَجَعَلَ الناسُ من
بينِ نائلٍ وناضحٍ حتى جَعَلَ الصغيرُ يُدْخِلُ يَدَهُ تحتَ إِباطِ
القوم، فَيُصيب ذلكَ، وَرَكَزَ بلالٌ بينَ يديهِ عَنْزَةً، فَيَمُرُّ الحِمَارُ
والمرأةُ والكلبُ لا يمنع، فصلَّى الظهرَ ركعتينٍ، ثم صلَّى
ركعتين ركعتين حتى قَدِمَ المدينة(٢).
[٥٠:٤
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ هذا الحكمَ إنما يكونُ لِمن
لم يَكُنْ بين يدَيْه كآخِرَةِ الرَّحْلِ
٢٣٨٣ - أخبرنا عبدُالله بن صالح البخاري ببغداد، قال: حدثنا
عَبْدُ اللَّه بنُ إسحاق الْأَذْرَمِي (٣)، قال: حدثنا عبدُ الوهَّاب بنُ عطاء، عن
سعيد بنِ أبي عَرُوبَةَ، عن قتادةَ، عن حُمَيْد بن هِلال
(١) هو علي بن الحسين بن إبراهيم بن الحر العامري، ابنُ إشكاب، بكسر
الهمزة، وسكون المعجمة، وآخره موحدة، وهو لقب أبيه الحسين.
(٢) إسناده صحيح، علي بن إشكاب: صدوق روى له أبو داود وابن ماجه،
ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وقد تقدم برقم (٢٣٣٤) من طريق
محمد بن بشار، عن عبدالرحمن، عن سفيان.
(٣) تحرف في الأصل إلى: الأودي، والتصحيح من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة
١٨١.
.1.

١٤٥
٩ - كتاب الصلاة: ١٦ - باب ما يُكْره للمصلي وما لا يُكْره
عن عبدالله بن الصَّامِتِ قال: سألتُ أبا ذرٍ عما يَقْطَعُ
الصلاةَ فقالَ: إذا لم يَكُنْ بينَ يديكَ كَآخِرَةِ الرحلِ : المرأةٌ
والحِمَارُ والكَلْبُ الأسودُ، قلتُ: ما بالُ الأسودِ من الأصفرِ من
الأبيضِ؟ قالَ: يا ابْنَ أخي سألتُ رسولَ اللَّهِ ﴿ كما سألتَنِي
فقالَ: ((الكَلْبُ الْأَسودُ شيطانٌ)(١).
[٦١:٣]
قال أبو حاتم: الْأَدْرِمَةُ قرية مِن قُرى نصيبين.
ذِكرُ خبرٍ أَوهَم عالَماً من الناس أَنَّ أول
هذا الخبر غيرُ مرفوعٍ
٢٣٨٤ - أخبرنا أحمدُ بن محمد بن الحسين، حدثنا شيبانُ بن فُرُّوخ،
حدثنا سليمانُ بن المغيرة، حدثنا حُمَيْدُ بنُ هِلالٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن
الصَّامِتِ
عن أبي ذرِّ قال: يَقْطَعُ صلاةَ الرجلِ إذا لم يكنُ بينَ يديهِ
مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ: المرأةُ والحِمَارُ، والكلبُ الأسودُ. قال:
(١) إسناده صحيح، عبدالله بن إسحاق الأذرمي: هو عبدالله بن محمد بن
إسحاق، وهو ثقة روى له أبو داود والنسائي، ومن فوقه على شرط مسلم.
وأخرجه الدارمي ٣٢٩/١ من طريق شعبة، والطبراني في
((الصغير)) (١١٦١) من طريق قُرة بن خالد، كلاهما عن حُميد بن هلال،
بهذا الإِسناد، وصححه ابن خزيمة (٨٣٠).
وأخرجه عبدالرزاق (٢٣٤٨)، ومن طريقه الطبراني في ((الكبير))
(١٦٣٢) عن معمر، عن علي بن زيدبن جدعان، عن عبدالله بن
الصامت، عن أبي ذر قال: يقطع الصلاة الكلب الأسود - أحسبه قال:
والمرأة الحائض. فقلت لأبي ذر .. فذكره. وانظر ما بعده.

١٤٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قلتُ: يا أبا ذر ما بالُ الْأُسْوَدِ من الأبيضِ من الأحمرِ؟ قالَ:
يا ابْنَ أخي سألتُ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ كما سألتني، فقالَ: ((الكَلْبُ
الْأَسودُ شيطانٌ))(١).
[٦١:٣]
ذِكرُ الخبرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زعم
أن أول هذا الخبر موقوف
غیرُ مسند
٢٣٨٥ - أخبرنا الفَضْلُ بن الحُباب الجمحي، قال: حدثنا محمدٌ
ابنُ كثيرٍ، قال: أخبرنا شعبة، قال: أخبرني حُميدُ بن هلال، قال: سمعتُ
عبدَ الله بنَ الصامِتِ يُحَدِّثُ
عن أبي ذرِّ عن النبيِ وَّهَ قال: ((يَقْطَعُ(٢) صلَةَ الرجلِ
إذا لَمْ يكن بينَ يديهِ كآخرةِ الرحلِ : الحِمَارُ والكَلْبُ الأسودُ
والمرأةُ)) قال: قلتُ: ما بالُ الأسود من الأحمرِ من الأصفرِ؟
فقالَ: سألتُ رسولَ اللَّهِ وَله كما سألتني فقالَ: ((الْأُسْودُ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البيهقي ٢٧٤/٢ من طريق
أحمد بن النضر بن عبدالوهّاب، عن شيبان بن فروخ، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ١٥٥/٥ - ١٥٦، وأبوداود (٧٠٢) في الصلاة:
باب ما يقطع الصلاة، وابن ماجه (٣٢١٠) في الصيد: باب صيد كلب
المجوس والكلب الأسود البهيم، من طرق عن سليمان بن المغيرة، به .
(٢) في الأصل زيادة ((كان)) قبل ((يقطع)) ولم ترد في ((التقاسيم)) ٣/ لوحة
١٨٢.

١٤٧
٩ - كتاب الصلاة: ١٦ - باب ما يُكْره للمصلي وما لا يُكْره
شَيطَانٌ))(١).
[٦١:٣]
ذِكرُ نفي جوازٍ استعمالِ هذا الفعلِ إذا
عَدِمَتِ الصِّفةُ التي ذكرناها
٢٣٨٦ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا محمدُ بن المثنى، قال:
حدثنا عَبْدُ الأعلى، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن الحسن
عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ، عن النبيِّ وَ ل﴿ قال: ((يَقْطَعُ
الصَّلاةَ الكلْبُ والحِمارُ والمرأةُ)(٢).
[٦١:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. محمد بن كثير: هو العبدي.
وأخرجه أحمد ١٤٩/٥ و١٦١، والطيالسي (٤٥٣)، ومسلم (٥١٠)
في الصلاة: باب قدر ما يستر المصلي، وأبو داود (٧٠٢)، وابن ماجه
(٩٥٢) في إقامة الصلاة: باب ما يقطع الصلاة، وأبو عوانة ٤٧/٢،
والبيهقي ٢٧٤/٢ من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ١٦٠/٥، ومسلم (٥١٠)، والنسائي ٦٣/٢ - ٦٤
في القبلة: باب ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي
المصلي سترة، والترمذي (٣٣٨) في الصلاة: باب ما جاء أنه لا يقطع
الصلاة إلا الكلب والحمار والمرأة، والطحاوي ٤٥٨/١، والطبراني في
((الكبير)) (١٦٣٥) و(١٦٣٦)، وفي ((الصغير)) (١٩٥) و (٥٠٥)،
وأبو عوانة ٤٦/٢ و٤٧ من طرق عن حميد بن هلال، به.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن الحسن عنعنه. عبدالأعلى: هو ابن
عبدالأعلى السامي، وسعيد: هو ابن أبي عروبة.
وأخرجه أحمد ٨٦/٤ و٥٧/٥، وابن ماجه (٩٥١) في إقامة
الصلاة: باب ما يقطع الصلاة، عن عبدالأعلى، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطحاوي ٤٥٨/١ من طريق معاذ بن معاذ، عن سعيد بن
أبي عروبة، به.

١٤٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ البيان بأن ذِكْرَ المرأةِ أُطلق في هذا الخبرِ بلفظ العمومِ
والمُرَادُ منه بعضُ النساء لا الكُلّ
٢٣٨٧ - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد، قال: حدثنا
عبدُ الله بنُ هاشمٍ الطوسي، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيد، عن شُعْبَةً،
عن قتادة، عن جابر بنِ زید
عن ابن عباس عن النبي وَ﴾ قال: ((يَقطَّعُ الصَّلاةَ الكَلْبُ
والمرأةُ الحائِضُ))(١).
[٦١:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن خزيمة (٨٣٢) عن
عبد الله بن هاشم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٤٧/١، وأبو داود (٧٠٣) في الصلاة: باب
ما يقطع الصلاة، وابن ماجه (٩٤٩) في إقامة الصلاة: باب المرور بين
يدي المصلي، والنسائي ٦٤/٢ في القبلة: باب ذكر ما يقطع الصلاة
وما لا يقطع، والبيهقي ٣٧٤/٢ من طرق عن يحيى بن سعيد، به. زاد
فيه ابن ماجه فقال: ((الكلب الأسود))، وقال أبو داود: وقفه سعيد وهشام
وهمام عن قتادة عن جابر بن زيد على ابن عباس.
قال النووي في ((الخلاصة)) فيما نقله عنه الزيلعي في ((نصب الراية)»
٧٩/٢: وتأول الجمهور القطع المذكور في هذه الأحاديث على قطع
الخشوع جمعاً بين الأحاديث.
وقال الإِمام البغوي في ((شرح السنة)) ٢ /٤٦١ - ٤٦٣ بعد أن أورد
حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهي معترضة بین یدیه،
وحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس
بمنى فمر بين يدي بعض الصف فنزل وأرسل الأتان ترتع، ودخل في
الصف ولم ينكر ذلك عليه أحد: في هذه الأحاديث دليل على أن المرأة
إذا مرت بين يدي المصلي لا تقطع صلاته، وعليه أكثر أهل العلم من
الصحابة فمن بعدهم أنه لا يقطع صلاة المصلي شيء مر بين يديه، ثم =

١٤٩
٩ - كتاب الصلاة: ١٦ - باب ما يُكْره للمصلي وما لا يُكْره
ذِكرُ البيانِ بأن ذكرَ الكلبِ في هذا الخبرِ أُطلِقِ بلفظ
العمومِ والقصدُ منه بعضُ الكِلاب لا الكُلَّ
٢٣٨٨ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بن قتيبة بخبرٍ غريب قال:
حدثنا ابنُ أبي السَّرِي، قال: حدثنا معتمِرُ بنُ سليمان، قال: حدثنا
سَلْمُ(١) بن أبي الذَّيَّل، عن حُميد بن هلال العَدَوِي، عن عبد الله بن
الصامت
عن أبي ذر قال: قالَ رسولُ اللّهِ وَله: ((يَقْطَعُ الصلاةَ
المرأةُ والحمارُ والكلبُ الأسودُ)). فقلتُ: يا أبا ذرٍ، ما بالُ الأسودِ
من الأحمَرِ مِنَ الأصفرِ؟ فقالَ: سألتُ رسولَ اللَّهِ إِّه
كما سألتني، فقالَ: ((الْأُسْوَدُ شَيْطَانٌ))(٢).
[٦١:٣]
= ذكر حديث أبي سعيد مرفوعاً ((لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوا
ما استطعتم، فإنما هو شيطان)) فقال: وهذا قول علي وعثمان وابن عمر،
وبه قال ابن المسيب والشعبي وعروة، وإليه ذهب مالك والثوري
والشافعي وأصحاب الرأي، وذهب قوم إلى أنه يقطع صلاته المرأة
والحمار والكلب، يروى ذلك عن أنس، وبه قال الحسن، وذكر حديث
أبي ذر، ثم قال: وقالت طائفة: يقطعها المرأة الحائض والكلب الأسود،
رُوي ذلك عن ابن عباس، وبه قال عطاء بن أبي رباح، وقالت طائفة:
لا يقطعها إلا الكلب الأسود، روي ذلك عن عائشة، وهو قول أحمد
وإسحاق.
(١) تحرف في الأصل إلى: مسلم، والتصويب من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ١٨٢.
(٢) حديث صحيح، ابن أبي السري: وهو محمد بن المتوكل صدوق إلا أن
له أوهاماً كثيرة، وقد توبع، ومَن فوقه ثقات على شرط مسلم.
وأخرجه مسلم (٥١٠) في الصلاة: باب قدر ما يستر المصلي، عن
إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإِسناد. وانظر
الحدیث (٢٣٨٥).
1.

١٥٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
٢٣٨٩ - حدثنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بنُ الحَجَّاجِ السَّامِي،
حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن أيوب، وحبيب بنِ الشهيد، ويونس بنِ عبيد،
عن حُميد بنٍ هلال، عن عبدالله بن الصامت
عن أبي ذر أن رسولَ اللّهِ وَّه قال: ((يَقْطَعُ الصَّلاةَ الحِمَارُ
والمَرْأةُ والكلبُ الأسودُ)) قال: فقلتُ: ما بالُ الأسودِ مِن الأحمرِ
مِن الأصفرِ من الأبيضِ؟ قال: يا ابنَ أخي، قلتُ
لِرسولِ اللَّهِ وَّهِ، قال: ((إِنَّ الكَلْبَ الْأَسْوَدَ شَيْطَانٌ))(١). [٦١:٣]
ذِكرُ خبر أَوهَم مَن لم يُحْكِمْ صناعةَ الحديث أنه مضادٌّ
للأخبارِ التي تقدَّم ذكرُنا لها
٢٣٩٠ - أخبرنا الفضلُ بن الحُباب، قال: حدثنا أبو الوليد
الطَّيالسي، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني أبو بكر بنُ حفص، قال:
سمعتُ عروة بن الزبير يقول:
قالت عائشة: لَقَدْ رأيتُنِي بَيْنَ يَدَيْ رسولِ اللَّهِ وَِّ معتِرِضَةً
كاعْتِرَاضِ الجِنَازةِ وهو يُصَلِّي(٢).
[٦١:٣]
(١) إسناده صحيح، إبراهيم بن الحجاج السامي - بالمهملة - ثقة روى له
النسائي، ومن فوقه على شرط مسلم. وانظر (٢٣٨٥).
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه أحمد ١٢٦/٦، ومسلم (٥١٢)
(٢٦٩) في الصلاة: باب الاعتراض بين يدي المصلي، من طريق
محمد بن جعفر، وأحمد ١٣٤/٦ من طريق عفان، والبيهقي ٢٧٥/٢ من
طريق النضر بن شميل، ثلاثتهم عن شعبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٧/٦ و١٩٩ - ٢٠٠، وعبدالرزاق (٢٣٧٤)
و(٢٣٧٥)، والدارمي ٣٢٨/١، والبخاري (٣٨٣) في الصلاة: باب =
....

١٥١
٩-کتاب الصلاة: ١٦ - باب ما يُكْره للمصلي وما لا يُكْره
ذِكرُ البيانِ بأن صلاةَ المرءِ إنما تقطع [مِن] مرورِ الكلبِ
والحِمَارِ والمَرأةِ لا كونِهِنَّ واعتراضِهِنَّ
٢٣٩١ - أخبرنا ابنُ خزيمة، قال: حدثنا محمدُ بن الوليد
البُسْرِيُّ، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا هشامُ بن حسَّان، عن
حُميدٍ بن هلالٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ الصَّامِتِ
عن أبي ذَرِّ عن النبيِّ وَ ﴿ قال: ((تُعادُ الصَّلاةُ مِنْ مَمَرِّ (١)
الحِمَارِ والمرأةِ والكلبِ الأسودِ)) قلت: ما بالُ الأسودِ من الأصفرِ
مِن الأحمرِ؟ فقالَ: فسألتُ رَسُولَ اللّهِ وَيِّ كما سألتَني، فقالَ:
((الكَلْبُ الْأُسْوَدُ شَيْطَانٌ))(٢).
[٦١:٣]
ذِكرُ البيانِ بأن هذه الأشياءَ الثلاثةَ إنما تقطع صلاة
المصلي إذا لم يكن قُدَّامَهُ سُتْرَةٌ
٢٣٩٢ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة،
الصلاة على الفراش، و(٥١٥) باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء،
=
ومسلم (٥١٢) (٢٦٧) و(٢٦٨)، والطيالسي (١٤٥٢)، وابن ماجه
(٩٥٦) في إقامة الصلاة: باب من صلى وبينه وبين القبلة شيء،
وابن خزيمة (٨٢٢)، والبيهقي ٢٧٥/٢، والبغوي (٥٤٦) من طرق عن
عروة، به.
وأخرجه مسلم (٥١٢) (٢٧٠)، والبغوي (٥٤٧) من طريق
حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة،
وانظر (٢٣٤٥).
(١) تحرفت في الأصل إلى: غير، والتصويب من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ١٨٨،
وابن خزيمة .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في ((صحيح ابن خزيمة)) (٨٣١)،
وانظر الحديث (٢٣٨٥).
٠ ١٠.

١٥٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
حدثنا إسماعيلُ بنُ عُلَيَّةَ، عن يونس بنِ عُبَيْدٍ، عن حُمَيْدِ بنِ هِلال، عن
عبدالله بن الصَّامت
عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه ◌َّى: ((إذا لم يكنْ بين
يديهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فإِنهُ يَقْطَعُ صلاتَه المرأةُ والحِمَارُ والكلبُ
الأسود)) قالَ: قلتُ: يا أبا ذر فما بالُ الكلب الأسود من الكلبِ
الأحمرِ من الكلب الأصفرِ؟ قالَ يا(١) ابنَ أخي: إِني سألتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ عَمَّا سألتني عَنْهُ، فقالَ: ((الكلبُ الأسودُ
شيطانٌ))(٢).
[٦١:٣]
ذِكرُ خبرٍ أوهَم عالَماً مِنَ النَّاسِ أنه يُضَادُّ
الأخبارَ التي ذكرناها قبلُ
٢٣٩٣ - أخبرنا الحُسين بن إدريس الأنصاري، حدثنا أحمدُ بنُ
أبي بكر، عن مالكِ عن ابن شهابٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عبدِ الله
عن ابنِ عبَّاسِ أنه قال: أَقْبَلْتُ راكباً على أتانٍ - وأنا
يومئذٍ قَدْ ناهَزْتُ الاحتِلامَ - ورسولُ اللّهِ ﴿ يُصلِّي بالناسِ
بِمنىٌّ، فمررتُ بينَ يدَيْ بعضِ الصَّفِّ، فنزلتُ، فَأَرْسَلْتُ الأتانَ
(١) سقطت من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ١٨٨، و((مصنف
ابن أبي شيبة)).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة))
٢٨١/١، ومن طريقه أخرجه مسلم (٥١٠) (٢٦٥). وانظر ما قبله.

١٥٣
٩ - كتاب الصلاة: ١٦ - باب ما يُكْره للمصلي وما لا يُكْره
مسـســ
تَرْتَعُ، ودَخَلْتُ في الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذلكَ عليَّ أحدٌ (١). [٦١:٣]
ذِكرُ البيانِ بأن صلاةَ المصطفى ◌َّهِ بمِنى كانت السُّترة قُدَّامَهُ
حيثُ كان الأتانُ تَرْتَعُ قُدَّامَ المصطفىَِه
٢٣٩٤ - أخبرنا أحمدُ بن علي بن المثنى، قال: حدثنا أبو
خيثمة، قال: حدثنا وكيعٌ، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عونُ بنُ
أبي جحيفة
عن أبيه قال: أتيتُ النبيَّ وَّهَ. وَهُوَ بِالْأُبْطُحِ فِي قُبَّةٍ له
حَمْرَاءَ من أَدَمِ ، قالَ: فخرجَ بلالٌ بوَضوئِهِ، فبين نائلٍ وناضحٍ
قالَ: فخرجَ رسولُ اللَّهِ وَه، وعليه حُلَّةٌ حَمْرَاءُ كأني أَنْظُر إلى
بياضٍ سَاقّيْهِ، قال: فتوضأً وأذَّنَ بلالٌ، فجعل يتبع فاهُ هاهنا
وهاهنا، يقولُ يميناً وشمالاً: حيَّ على الصَّلاةِ حيَّ على
الفَلاحِ، ثم رُكِزَتْ لهُ عَنَزَةٌ، فقام، فَصلَّى العَصْرَ ركعتين يَمُرُّ
بينَ يديهِ الحمارُ والكلبُ لا يمنع، ثم لم يزلْ يُصلي ركعتين
(١) إسناده صحيح على شرطهما. وقد تقدم برقم (٢١٤٨).
وقوله ((بمنى)) كذا قال مالك وأكثر أصحاب الزهري، ووقع عند
مسلم ٣٦٢/١ من رواية ابن عيينة ((بعرفة))، قال النووي: يحمل ذلك
على أنهما قضيتان، وتُعقب بأن الأصل عدم التعدد، ولا سيما مع اتحاد
مخرج الحديث، قال الحافظ: فالحق أن قول ابن عيينة ((بعرفة)) شاذ،
ووقع عند مسلم أيضاً من رواية معمر عن الزهري ((وذلك في حجة الوداع
أو يوم الفتح)) وهذا الشك من معمر لا يعول عليه، والحق أن ذلك كان في
حجة الوداع.

١٥٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
حتى رَجَعَ إلى المدينة(١).
[٦١:٣
(١) إسناده صحيح على شرطهما. سفيان: هو الثوري وكتب هذا الحديث
على هامش الأصل، وقد أذهب التصوير بعض كلماته، فاستدركت من
((التقاسيم)) ٣ / لوحة ١٩١.
وأخرجه مسلم (٥٠٣) في الصلاة: باب سترة المصلي، عن
أبي خيثمة زهير بن حرب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه بطوله الطبراني في ((الكبير)) ٢٢/(٢٤٩) عن ابن
أبي شيبة، عن وکیع، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢١٠/١، وعنه مسلم، وأخرجه ابن خزيمة
٢٠٣/١، والبيهقي ١٥٦/٣، والطبراني ٢٢ / (٢٥١) من طريق وكيع، به
مختصراً.
وأخرجه أحمد ٣٠٨/٤، والبخاري (٦٣٤) في الأذان: باب هل
يتبع المؤذن فاه ها هنا وها هنا؟ والنسائي ٧٣/٢ في القبلة: باب الصلاة
في الثياب الحمر، وابن خزيمة (٣٨٧)، والطبراني ٢٢/(٢٥٠) و(٢٥٢)
من طرق عن سفيان، به مختصراً.
وأخرجه عبدالرزاق (١٨٠٦)، ومن طريقه الترمذي (١٩٧) في
الصلاة: باب ما جاء في إدخال الإصبع في الأذن عند الأذان، والطبراني
٢٢/(٢٤٨)، والحاكم ٢٠٢/١ عن الثوري، به مطولاً. وقد تقدم من
طريق آخر عند المصنف و (٢٣٨٢).
-----...
٠٠٠٠٠

١٥٥
٩ - كتاب الصلاة: ١٧ - باب إعادة الصلاة
١٧ - باب
إعادة الصلاة
٢٣٩٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بن المُثَنَّى، قال: حدثنا محمدُ بنُ
الصَّبَّاحِ الدُّولابي، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا يعلى بنُ عَطاء، عن
جابرٍ بِنِ يَزِيدَ بنِ الأسود العامري
عن أبيهِ قالَ: شَهِدْتُ مَعَ رسولِ اللهِ وَهِ حَجَّتَهُ، فَصَلَّيْتُ
مَعَهُ صلاةَ الصبح في مسجدِ الخَيْفِ من مِنَى، فلمّا قَضَى صلاتَهُ
إذا رجلانٍ(١) في آخِرِ النَّاسِ لَمْ يُصَلِّيا، فأُتِي بِهِما تُرْعَدُ
فَرائِصُهُما، فقالَ: ((ما مَنْعَكُما أن تُصَلِّيا مَعَنا؟)) قالا:
يا رَسُولَ اللَّهِ، كُنَّا قَدْ صَلَّيْنا في رِحالِنا. قالَ: ((فَلا تَفْعَلا، إذا
صَلَّيْتُمَا فِي رِحالِكُما، ثم أَتَيْتُما مَسْجِدَ جَماعةٍ، فَصَلِيا مَعَهُمْ،
فإِنها لكُمْ نافلةٌ))(٢).
[٤ : ٤٩]
٦٧ ٢٣٩٦ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، قَالَ: حدثنا هُدْبَةُ بنُ خالدٍ
القَيْسِيُّ، قال: حدثنا هَمَّمُ بنُ يحيى، قالَ: حدثنا حُسينٌ المعلمُ، عن
عمرو بنِ شُعيب
(١) في الأصل: رجلين، وهو خطأ، والتصحيح من ((التقاسيم)) ٤ / لوحة ٦٢ .
(٢) إسناده صحيح. وقد تقدم برقم (١٥٦٥)، وهو في ((مصنف عبدالرزاق))
(٣٩٣٤) عن هشام بن حسان والثوري، كلاهما عن يعلى بن عطاء، بهذا
الإسناد .
.. . ..

١٥٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن سُليمانَ بنِ يسار أَنَّه رَأَى ابنَ عُمَرَ جالساً بِالْبَاطِ
والناسُ يُصَلُّونَ، فقلتُ: ما يُجْلِسُكَ والناسُ يُصَلُّونَ؟ قالَ: إِني قَدْ
صلَّيتْ، وإنَّ رسولَ اللَّهِ مَ نَهانا أنْ نُعِيدَ صلاةً في يومٍ
مَرَّتَيْنِ(١).
قالَ أبو حاتم : عَمْرُو بنُ شُعيب في نفسه ثقة يُحْتَجُّ بخبره
إذا روى عن غيرِ أبيهِ(٢) فأمّا روايتُه عن أبيه، عن جده، فلا تَخْلُو
مِنَ انقطاعٍ وإرسالٍ فيه(٣)، فلذلك لم نَحْتَجَّ بِشَيْءٍ منْهُ(٣).
[٩٧:٢]
(١) إسناده صحيح، عمرو بن شعيب، قال ابن معين: إذا حدث عن سعيد بن
المسيب أو سليمان بن يسار أو عروة فهو ثقة، وكذا قال المصنف بإثر هذا
الحديث، وباقي رجاله ثقات على شرطهما.
وأخرجه أحمد ١٩/٢ و٤١، وابن أبي شيبة ٢٧٨/٢ - ٢٧٩،
والنسائي ١١٤/٢ في الإمامة: باب سقوط الصلاة عمن صلى مع الإِمام
في المسجد جماعة، وأبو داود (٥٧٩) في الصلاة: باب إذا صلى في
جماعة ثم أدرك جماعة أيعيد، والطبراني (١٣٢٧٠)، والدارقطني
٤١٥/١ و٤١٦، والبيهقي ٣٠٣/٢ من طرق عن حسين بن ذكوان
المعلم، بهذا الإِسناد، وصححه ابن خزيمة (١٦٤١).
(٢) في الأصل: وإذا روى عن عبدالله، وهو خطأ، والتصحيح من ((التقاسيم))
٢ / لوحة ٢١٨.
(٣) واحتج لقوله هذا في ((المجروحين)) ٧٢/٢: لأنه عمروبن شعيب بن
محمد بن عبدالله بن عمرو، فإذا روى عن أبيه، فأبوه شعيب، وإذا روى
عن جده، وأراد بقوله ((عن جده)) جدَّه الأدنى، فهو محمد بن عبدالله بن
عمرو، ومحمد بن عبدالله لا صحبة له، فالخبر بهذا النقل يكون مرسلاً.
ويقول الإِمام الذهبي في ((الميزان)) ٢٦٦/٣: إن شعيباً ثبت =

١٥٧
٩ - كتاب الصلاة: ١٧ - باب إعادة الصلاة
ذِكرُ الخبرِ الدالِّ على أن الزجرَ لم يُرِدْ به إلا الفريضة
الَّتِي يُعيدُ الإِنسانُ إِيَّها ثانياً بعينها دُونَ
مَنْ نَوَى في إعادتِهِ التَّطُوُّعَ
٢٣٩٧ - أخبرنا الحسينُ بنُ أحمدَ بنِ بِسطام بالْأُبُلَّةِ، قالَ: حَدَّثنا
عبدُ اللهِ بن معاوية الجُمَحي، قال: حدثنا وُهيبُ(١) بن خالد، عن سُليمان
الناجي، عن أبي المتوكلٍ
عن أبي سعيدٍ الخُدْري قال: دَخَلَ رَجُلٌ المسجدَ
ورسولُ اللَّهِ وَّهِ قد صَلَّى، فقالَ رسولُ اللَّه ◌َّهِ: ((ألا من يَتَصَدَّقُ
= سماعه من عبدالله، وهو الذي ربّاه حتى قيل: إن محمداً مات في حياة
أبيه عبدالله، وكفل شعيباً جدُّه عبد الله، فإذا قال: عن أبيه، عن جده،
فإنما يريد بالضمير في جده أنه عائد إلى شعيب ... وصح أيضاً أن شعيباً
سمع من معاوية، وقد مات معاوية قبل عبدالله بن عمرو بسنوات، فلا ينكر
له السماع من جده، سيما وهو الذي ربّاه وکفله.
قلت: وأكثر الأئمة والحفاظ على الاحتجاج برواية عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده إذا كان الراوي عنه ثقة، فقد قال البخاري: رأيت
أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبا عبيد،
وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمروبن شعيب عن أبيه عن جده،
ما تركه أحد من المسلمين، قال البخاري: فمن الناسُ بعدهم؟ ! .
وروى الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهويه قال: إذا كان
الراوي عن عمروبن شعيب عن أبيه عن جده ثقة، فهو كأيوب عن نافع
عن ابن عمر. قال الإِمام النووي: وهذا التشبيه نهاية في الجلالة من مثل
إسحاق. وانظر (تهذيب التهذيب)) ٤٨/٨ - ٥٥، و((الميزان)» ٢٦٣/٣،
و ((السير)) ١٦٥/٥ - ١٨٠، و((نصب الراية)) ٥٨/١ - ٥٩،
و ((المستدرك)) ٦٥/٢.
(١) تحرف في الأصل إلى: وهب، والتصحيح من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٢١٨.

١٥٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عَلَى هذا فلْيُصَلِّ مَعَه))(١).
[٢ : ٩٧]
ذِكرُ الإِباحةِ لِمَنْ صَلَّى في مسجدٍ جماعةٍ
أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ مَرَّةً أُخْرَى جَماعةً
٢٣٩٨ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمد بن مرةَ بالبَصْرَةِ، قال: حدَّثنا
عبدُاللَّهِ بنُ معاوية (٢) الجُمَحي، قال: حدثنا وُهَيْبُ بنُ خالد، عن سُليمانَ
الناجي، عن أبي المُتَوَكِّلِ
عن أبي سعيدٍ الخُدْري قالَ: دَخَلَ رجلٌ المسجدَ
ورسولُ اللَّهِ وَ﴿لَ قَدْ صَلَّى، فقالَ رسولُ اللَّهِ،وَهِ: ((أَلَ مَنْ يَتَصَدَّقُ
على هذا فَيُصَلَِّ مَعَهُ))(٣).
[٤: ٥ ]
ذِكرُ الخبرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أن
هذا الخبرَ تَفَرَّدَ به وُهَيْبٌ
٢٣٩٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى، قال: حَدَّثنا محمد(٤)
ابنُ أبي بكر المُقَدّمِيُّ، حَدَّثَنا ابنُ أبي عَدِي، عن سعيدِ بنِ
(١) إسناده صحيح. أبو المتوكل: هو علي بن داود - ويقال: دؤاد - الناجي .
وأخرجه أحمد ٦٤/٣، والدارمي ٣١٨/١، وأبوداود (٥٧٤) في
الصلاة: باب في الجمع في المسجد مرتين، والبيهقي ٦٩/٣، والبغوي
(٨٥٩) من طرق عن وهيب، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم ٢٠٩/١،
ووهم الحاكم وتابعه على ذلك الذهبي رحمهما الله فسمى سليمان
الناجي: سليمان بن سحيم، وإنما هو سليمان الأسود، ويقال: ابن الأسود
الناجي .
(٢) في الأصل معاذ: وهو تحريف.
(٣) إسناده صحيح. وهو مكرر ما قبله.
(٤) تحرف في الأصل إلى: أحمد، والتصحيح من ((الموارد)) (٤٣٧).

١٥٩
٩ - كتاب الصلاة: ١٧ - باب إعادة الصلاة
أبي عروبة، عن سُليمان الناجي، عن أبي المتوكل
عن أبي سعيد الخُدْري أنَّ النبيَّ نَّهِ صَلَّى بأصحابِهِ،
ثُمَّ جَاءَ رجلٌ، فقالَ نِبِيُّ اللّهِ وَّهِ: ((مَنْ يَتَصدقُ على هذا
فَيُصَلِّيَ مَعَهُ))(١).
[٤: ٥]
ذِكرُ الإِباحة للمرء أن يُؤدِّيَ فرضَه جماعةٌ
ثم يَؤُمَّ الناسَ بتلك الصلاةِ
٢٤٠٠ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ بشار الرَّمادي،
قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار
سمع جابرَ بنَ عبدِ اللَّه قال: كانَ معاذُ بنُ جَبَلٍ يُصلّ مَعَ
النبيِّ لَّهِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلى قومِهِ، فَيُؤُمُّهُمْ. قَالَ: فَأَخَّرَ النبيُّ ◌َِه
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان الناجي، وهو ثقة
احتج به أبوداود والترمذي. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم،
وسماعه من ابن أبي عروبة قديم، وروايته عنه في ((الصحيحين)).
وأخرجه أبو يعلى (١٠٥٧) عن محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي،
بهذا الإِسناد، ولفظه عنده ((مَن يتّجر على هذا فيصلِّي معه)) قال: فصلى
معه رجل.
وأخرجه أحمد ٥/٣ عن محمد بن أبي عدي، بهذا الإِسناد، ولفظه
عنده («من يتجر على هذا فيصلي معه؟)) قال: فصلى معه رجل.
وأخرجه أحمد ٤٥/٣، والترمذي (٢٢٠) في الصلاة: باب ما جاء
في الجماعة في مسجد قد صلِّي فيه مرة، من طريق سعيد بن
أبي عروبة، به. قال الترمذي: حديث حسن، وصححه ابن خزيمة
(١٦٣٢). رواية أحمد بلفظ التصدق، والترمذي بلفظ الاتجار.
وأخرجه أحمد ٨٥/٣ من طريق علي بن عاصم، عن سليمان
الناجي، به. وهو بلفظ التصدق، وفيه قصة .

١٦٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
العشاءَ ذات ليلةٍ فصلّى معَهُ معاذُ بنُ جبلٍ ، ثمَّ رَجَعَ إلينا، فَتَقَدَّمَ
ليُؤمَّنا فافتتحَ سورةَ البقرةِ، فَلَمَّا رأى ذلكَ رجلٌ من القومِ ،
تَنَخَّى، فصلَّى وحدَهُ، ثم انصرفَ، فَقُلْنَا لَهُ: ما لَكَ يا فلانُ،
أنافَقْتَ؟ قال: ما نَافَقْتُ، ولآَتِينَّ النبيَّ وََّ فلُاخْبِرَنَّهُ. فأتى
النبيَّ ◌َ، فقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إن معاذاً يُصلّي مَعَكَ، ثم
يَرْجِعُ، فيؤمّنا، وإنَّك أَخَّرْتَ العشاءَ البارِحَةَ فصلَّى معَكَ، ثُمَّ
رَجَعَ إلينا، فتقدَّمَ ليؤمنا، فافتحَ سورةَ البقرةِ، فلما رأيتُ ذلكَ،
تَنَحَّيتُ فصلَّيتُ وحدي، أي رسولَ اللَّهِ وََّ، فإنما نَحْنُ أصحابُ
نَوَاضِحَ، وإنما نَعْمَلُ بِأَيَدِينا. فقالَ النبيُّ ◌ََّ: ((أَفْتَّانٌ أَنْتَ
يا مُعَاذُ، أَفتَّنٌ أنتَ يا مُعَاذُ، اقْرَأْ بِسُورَةٍ كذا وسُورَةِ كذا)».
قالَ عمرو: وأَمَرَهُ بِسُوَرٍ (١) قِصَارٍ لا أَحْفَظُها. قالَ سفيانُ:
فقلنا لعمروبن دينارٍ: إنَّ أبا الزبير قال لهم: إنَّ النبيَّ ◌َلَ قَالَ
لَهُ: ((اقْرَأْ بـ ﴿السَّماءِ والطَّارِقِ﴾ ﴿والسّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ﴾
﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ﴿واللَّيْلِ إِذا يَغْشَى﴾)) قال عمرو: نحو
هذا(٢).
[٤ : ٥٠ ]
(١) في الأصل: بسورة، والتصحيح من ((التقاسيم)) ٤ / لوحة ٧٢.
(٢) إسناده قوي. إبراهيم بن بشار الرمادي من الحفاظ إلا أن له أوهاماً وقد
توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه
الطحاوي ٢١٣/١ عن أبي بكرة، عن إبراهيم بن بشار، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٣٠٨/٣، والشافعي ١٠٣/١ و١٠٣ - ١٠٤،
والحميدي (١٢٤٦)، ومسلم (٤٦٥) (١٧٨) في الصلاة: باب القراءة في
العشاء، والنسائي ١٠٢/٢ - ١٠٣ في الإمامة: باب اختلاف نية الإِمام =