Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإمام
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ القومَ صَلَّوْا خَلْفَ المصطفىَِ
في هذه الصلاة قعوداً اتباعاً له
٢١٠٣ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب، قال: حدثنا عبدُ اللَّه بنُ
محمد بن أسماء، قال: حدثنا جُوَيْرِيَةُ بنُ أسماء، عن مالكٍ، عن ابنِ
شهاب،
=
وأخرجه عبدالرزاق (٤٠٧٨)، ومن طريقه أحمد ١٦٢/٣، ومسلم
(٤١١) (٨١)، وأبو عوانة ١٠٦/٢، عن معمر، وعبدالرزاق (٤٠٧٩) ومن
طريقه أبو عوانة ١٠٦/٢، عن ابن جريج، ومسلم (٤١١) (٧٩)،
وأبو عوانة ١٠٦/٢، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٣/١ من
طريق يونس، ثلاثتهم عن الزهري، به.
وسيورده المؤلف برقم (٢١٠٣) من طريق مالك، و(٢١٠٨) من
طريق شعيب، و(٢١١٣) من طريق الليث، ثلاثتهم عن الزهري، به،
وبرقم (٢١١١) من طريق حميد الطويل، عن أنس. وفي الباب عن
عائشة سيرد برقم (٢١٠٤)، وعن أبي هريرة سيرد برقم (٢١٠٧)
و (٢١١٥)، وعن ابن عمر سيرد برقم (٢١٠٩)، وعن جابر برقم (٢١١٢)
و (٢١١٤) و(٢١٢٢) و (٢١٢٣).
وقوله: ((فجُحش شقَّه الأيمن))، أي: انخدش جلده، قال الكسائي
في جحش: هو أن يُصيبَه شيءٌ فَيَنْسَحِجَ منه جلدُه، وهو كالخَدْشِ أو أكبر
من ذلك.
وقوله: ((أجمعين)) نصب على الحال، أي: جلوساً مجتمعين، ولفظ
البخاري ومسلم: ((أجمعون)» بالواو، وهو تأكيد لضمير الفاعل في قوله:
((صلوا)).
وفي الحديث مشروعية ركوب الخيل والتدرب على أخلاقها،
والتأسِّي لمن يحصل له سقوط ونحوه بما اتفق للنبي ◌َّر في هذه الواقعة،
وبه الأسوة الحسنة، وفيه أنه يجوز عليه وَل# ما يجوز على البشر من
الأسقام ونحوها من غير نقص في مقداره بذلك، بل ليزداد قدرُه رِفْعةً
ومنصبه جلالةً .
....... ..

٤٦٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن أنس: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، رَكِبَ فَرَسًا
فَصُرِعَ، - يَعْنِي فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ - فَصَلَّى صَلَةً مِنَ الصَّلَوَاتِ
وَهُوَ قَاعِدٌ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ
الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَاماً، وَإِذَا رَكَعَ،
فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ، فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ،
فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى جَالِساً، فَصَلُّوا جُلُوساً
أَجْمَعُونَ))(١).
[١ :٥]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ القومَ إنما صَلَّوْا خلفَ المصطفى ◌َِّ
في هذه الصَّلاةِ قعوداً بأمره حيث أمرهم به
٢١٠٤ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيدِ بنِ سنان، قال: أخبرنا أحمدُ بن
أبي بكر، عن مالكٍ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه،
عن عائشةَ أنها قالت: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عليه
(١) إسناده صحيح على شرطهما، وهو في ((الموطأ)) ١٣٥/١ في الصلاة: باب
صلاة الإِمام وهو جالس، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ((الأم))
١٧١/١، وفي ((المسند)) ١٤١/١ - ١٤٢، والبخاري (٦٨٩) في الأذان:
باب إنما جعل الإِمام ليؤتم به، ومسلم (٤١١) (٨٠) في الصلاة: باب
ائتمام المأموم بالإِمام، وأبو داود (٦٠١) في الصلاة: باب الإِمام يصلي
من قعود، والنسائي ٩٨/٢ في الإمامة: باب الائتمام بالإِمام يصلي
قاعداً، وأبو عوانة ١٠٧/٢، والدارمي ٢٨٦/١، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) ٤٠٣/١، والبيهقي ٧٩/٣، والبغوي في ((شرح السنة»
(٨٥٠).
وتقدم قبله من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، به. وأوردت
ذكر طرقه في الكتاب هناك.

٤٦٣
٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام
وسلَّم، في بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ
قِيَاماً، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا. فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ،
صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، قَالَ: ((إِنَّما جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَّمَّ بِهِ، فَإِذَا
رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا
جُلُوسًا))(١).
[١ :٥]
قال أبو حاتم رضي اللَّه عنه: هذه السُّنةُ رواها عن
المصطفى صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم أنسُ بنُ مالك(٢)، وعائشةُ،
(١) إسناده صحيح على شرطهما، وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٨٥١)
من طريق أحمد بن أبي بكر، بهذا الإِسناد. وهو في ((الموطأ)) ١٣٥/١
في الصلاة: باب صلاة الإِمام وهو جالس، ومن طريق مالك أخرجه:
الشافعي في ((مسنده)) ١٤٢/١، وأحمد ١٤٨/٦، والبخاري (٦٨٨) في
الأذان: باب إنما جعل الإِمام ليؤتم به، و(١١١٣) في تقصير الصلاة:
باب صلاة القاعد، و(١٢٣٦) في السهو: باب الإِشارة في الصلاة،
وأبو داود (٦٠٥) في الصلاة: باب الإِمام يُصلي من قعود، وأبو عوانة
١٠٨/٢، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٤/١، والبيهقي
٧٩/٣.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٢٥/٢، وأحمد ٥١/٦ و٥٧ و ٦٨
و ١٩٤، والبخاري (٥٦٥٨) في المرضى: باب إذا عاد مريضاً فحضرت
الصلاة فصلى بهم جماعة، ومسلم (٤١٢) في الصلاة: باب ائتمام
المأموم بالإِمام، وابن ماجة (١٢٣٧) في الإِقامة: باب ما جاء في إنما
جُعل الإِمام ليؤتم به، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٤/١،
وأبو عوانة ١٠٧/٢، من طرق عن هشام بنِ عُروة، به. وصححه
ابن خزيمة برقم (١٦١٤).
(٢) ورد حديثه هنا بالأرقام (٢١٠٢) و(٢١٠٣) و(٢١٠٨) و(٢١١١)
و (٢١١٣).

٤٦٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وأبو هريرة(١)، وجابرُ بن عبداللَّه (٢)، وَعَبْدُ اللَّه بن عمر بن
الخطاب (٣)، وأبو أمامة الباهلي.
وهو قولُ أسيد بن حضير (٤)، وقيس بن فهد(٥)، وجابر بن
عبدالله(٦)، وأبي هريرة (٧)، وبه قال جابرُ بنُ زيد، والأوزاعيُّ،
(١) سيرد حديثه برقمي (٢١٠٧) و(٢١١٥).
(٢) سيرد حديثه بالأرقام (٢١١٢) و(٢١١٤) و(٢١٢٢) و (٢١٢٣).
(٣) سيرد حديثه برقم (٢١٠٩).
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٣٢٦/٢ عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد،
عن عبدالله بن هبيرة أن أسيد بن حضير كان يؤم بني عبدالأشهل وأنه
اشتكى، فخرج إليهم بعد شكواه، فقالوا له: تقدم، قال: لا أستطيع أن
أصلي، قالوا: لا يؤمنا أحد غيرك ما دمت، فقال: اجلسوا، فصلَّى بهم
جلوساً. وإسناده صحيح. ونسبه الحافظ في ((الفتح)) ١٧٦/٢ إلى
ابن المنذر، وصحح إسناده.
ورواه عبدالرزاق (٤٠٨٥) عن ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن
أبيه أن أسيد بن حضير اشتكى، وكان يؤم قومه جالساً.
(٥) رواه عبدالرزاق (٤٠٨٤) عن ابن عيينة، وابن أبي شيبة ٣٢٧/٢ عن
وكيع، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم،
قال: أخبرني قيس بن قَهد الأنصاري أن إمامهم اشتكى على عهد
رسول الله وَله، قال: فكان يؤمنا جالساً ونحن جلوس. وإسناده صحيح.
(٦) رواه ابن أبي شيبة ٣٢٦/٢ عن عبدالوهاب الثقفي، عن يحيى بن
سعيد، قال: أخبرني أبو الزبير أن جابراً اشتكى عندهم بمكة، فلما أن
تماثل خرج، وإنهم خرجوا معه يتبعونه، حتى إذا بلغوا بعض الطريق
حضرت صلاة من الصلوات، فصلى بهم جالساً، وصلوا معه جلوساً.
وإسناده صحيح .
(٧) رواه ابن أبي شيبة ٣٢٦/٢ عن وكيع، عن إسماعيل، عن قيس، عن
أبي هريرة قال: الإِمام أمير، فإن صلى قائماً، فصلوا قياماً، وإن صلى
قاعداً، فصلوا قعوداً. وإسناده صحيح .

٤٦٥
٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإمام
ومالك بن أنس، وأحمدُ بن حنبل، وإسحاقُ بن إبراهيم،
وَأبو أيوب سليمان بن داود الهاشمي، وأبو خيثمة، وابن
أبي شيبة، ومحمد بن إسماعيل، ومَنْ تبعهم من أصحابٍ
الحديثِ مثل محمدٍ بنِ نصرٍ، ومحمد بن إسحاق بن خُزيمة .
ذِكْرُ الخَبَرِ الدَّالِّ على أن هذا الأمرَ من المصطفىَِّ
أمرُ فريضةٍ وإيجاب لا أمرُ فضيلةٍ وإرشادٍ
٢١٠٥ - أخبرنا عَبْدُ اللَّه بنُ محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم، قال: أخبرنا عَبْدُ الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّامِ بن مُنَبِهِ،
عن أبي هُريرة، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه
وسلَّم: ((ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ
وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا
أَمَرْتُكُمْ بالأمْرِ فَأَتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ))(١).
[١ :٥]
ذِكْرُ
خبرٍ ثانٍ يُصَرِّحُ بصحة ما أومأنا إليه
٢١٠٦ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْداني، قال: حدثنا
عبدُالملك بنُ شعيب بنِ الليثِ بنِ سعدٍ، قال: حدثني أبي، عن جدي،
عن محمَّدِ بنِ عجلان، عن أبيه،
عن أبي هريرة، عن رَسُولِ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم،
(١) إسناده صحيح على شرطهما. وتقدم برقم (٢٠) و(٢١)، فانظر تخريجه
هناك .

٤٦٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال: ((ذُرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ
وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَمَا أُمِرْتُمْ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ،
وَمَا نَهَيْتُ عَنْهُ فَانْتَهُوا))(١).
قال ابن عجلان: حدثني زيد بن أسلم، عن أبي صالح
السمان، عن أبي هريرة، عن رَسُولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه
وسلَّم، وزاد فيه: ((وَمَا أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَهُوَ الَّذِي
لاَ شَكَّ فیهِ»(٢).
[٥:١ ]
قال أبو حاتم رضي الله عنه: في هذا الخبر بيان واضح
أن النواهيَ عن المصطفى، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، كلها على
الحتمِ والإِيجاب حتى تقومَ الدلالة على ندبيتها، وأن أوامِرَه
صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحسب الطاقة والوسع على الإِيجاب حتى
تقوم الدلالة على ندبيتها. قال الله جل وعلا: ﴿وَمَا آتَاكُم
الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَإِنْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، ثم نفى
الإِيمانَ عن من لم يُحَكِّمْ رسولَه فيما شَجَر بينهم من حيث
لَا يَجِدُوا(٣) في أنفسهم مما قَضَى وحَكَمَ حرجاً، ويُسَلِّموا(٣) للَّهِ
ولرسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تسليماً بتركِ الآراءِ المعكوسَةِ،
والمقايساتِ المنكوسَةِ، فقال: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى
(١) إسناده قوي على شرط مسلم، وتقدم برقم (١٨)، فانظر تخريجه ثمت.
(٢) إسناده قوي. أبو صالح السمان: هو ذكوان.
(٣) كذا في ((التقاسيم)) ١/ لوحة ٣١٢، و((الإحسان))، والجادة: ((يجدون))
و «يسلمون» وإن كان ما هنا له وجه .

٤٦٧
٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام
يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا
قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [النساء: ٧٥].
ذِكْرُ خبرٍ ثَالِثٍ يَدُلُّ على أن هذا الأمرَ
هو أمرُ حَتْمٍ لا ندب
٢١٠٧ - أخبرنا الحسينُ بنُ إدريس الأنصاري، قال: أخبرنا
أحمدُ بنُ أبي بكر، عن مالكٍ، عن أبي الزنادٍ، عن الأعرج،
عن أبي هُريرة: أن النَّبيَّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، قال:
(إِنمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَّمَّ بِهِ، فَلاَ تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ،
فَكَبِرُوا، وَإِذَا رَكَعَ، فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ،
فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِداً، فَصَلُّوا قُعُوداً
أَجْمَعُونَ))(١).
[١ :٥]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (٩٥٨)،
والبخاري (٧٣٤) في الأذان: باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة، ومسلم
(٤١٤) في الصلاة: باب ائتمام المأموم بالإِمام، وأبو عوانة ١٠٩/٢،
والبيهقي ٧٩/٣ من طرق عن أبي الزناد، بهذا الإِسناد. وصححه
ابن خزيمة (١٦١٣).
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٢٦/٢، وأحمد ٣٤١/٢، ومسلم (٤١٥)
في الصلاة: باب النهي عن مبادرة الإِمام بالتكبير وغيره، وأبو داود (٦٠٣)
و (٦٠٤) في الصلاة: باب الإِمام يصلي من قعود، والنسائي ١٤١/٢
و ١٤٢ في الافتتاح: باب تأويل قوله عز وجل: ﴿وإذا قرىء القرآن
فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾، وابن ماجة (٨٤٦) في الإِقامة:
باب إذا قرأ الإِمام فأنصتوا، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٤/١،
وأبو عوانة ١١٠/٢، من طرق عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
=

٤٦٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم رضي الله عنه: قَدْ زَجَرَ المصطفى،
صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، في هذا الخبرِ المأمومين عن الاختلافِ
على إمامهم إذا صلَّى قاعداً، وهو مِن الضرب الذي ذكرتُ في
غير موضعٍ من كتبنا أن النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد يَزْجُرُ عنِ
الشيء بلفظ العموم ، ثم يستثني بعضَ ذلك الشيء المزجور
عنه، فَيُبِحُه لِعِلَّةٍ معلومة، كما نهى صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم عن
المُزابنة(١) بلفظٍ مطلَق، ثم استثنى بعضَها، وهو العَرِيَّة(٢)،
وأخرجه عبدالرزاق (٤٠٨٢) ومن طريقه أحمد ٣١٤/٢، والبخاري
=
(٧٢٢) في الأذان: باب إقامة الصف من تمام الصلاة، ومسلم (٤١٤)،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٨٥٢) عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد ٢٣٠/٢ و٤١١ و٤٧٥، والطحاوي ٤٠٤/١،
وابن ماجة (١٢٣٩) في الإقامة: باب ما جاء في إنما جعل الإمام ليؤتم
به، من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد ٣٧٦/٢ من طريق محمد بن عجلان، عن أبيه، عن
أبي هريرة.
وأخرجه الطحاوي ٤٠٤/١، وأبو عوانة ١٠٩/٢، من طريق
يعلى بن عطاء، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة بنحوه.
وأخرجه الحميدي (٩٥٩)، وعبدالرزاق (٤٠٨٣) كلاهما عن
سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم،
عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللّه ◌َ لجر يقول: ((الإِمام أمير، فإن صلى
قاعداً، فصلوا قعوداً، وإن صلى قائماً، فصلوا قياماً)).
وسيورده المؤلف برقم (٢١١٥) من طريق أبي يونس مولى
أبي هريرة، عن أبي هريرة.
(١) المزابنة: بيع الثمر على رؤوس النخل بالتمر كيلاً.
(٢) العربية: هو أن يبيع ثمر نخلات معلومات بعد بدو الصلاح فيها خرصاً
بالتمر الموضوع على وجه الأرض كيلاً، استثناها الشرع بالجواز، كما =

٤٦٩
٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام
فأباحها بشرطٍ معلومٍ لِعِلَّةٍ معلومةٍ. وكذلك يأمرُ صلَّى اللَّهُ عليه
وسلَّم الأمر بلفظ العموم ثم يستثني بعضَ ذلك العموم، فَيَحْظُرُه
لِعلة معلومة، كما أمر، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، المأمومين والأئمة
جميعاً أن يُصلوا قياماً، إِلَّ عِنْدَ العجز عنه، ثم استثنى بعضَ هذا
العمومَ، وهو إذا صلَّى إمامُهم قاعداً، فزجرهم عن استعماله
مستثنى مِن جملة الأمرِ المطلق، ولهذا نظائرٌ كثيرةٌ من السنن
سنذكُرُهَا في مواضعها من هذا الكتابِ إن قضى اللَّه ذلك
وشاءه .
ذِكْرُ خبرٍ رابعٍ يَدُلُّ على أن هذا الأمرَ
أمرُ فريضةٍ وإيجابٍ على ما ذكرناه قَبْلُ
٢١٠٨ - أخبرنا عُمَرُ بن محمد الهَمْدَاني، قال: حدثنا عمرو بنُ
عثمان بن سعيد، حدثنا أبي، قال: حدثنا شعيبُ بن أبي حمزة، عن
الزُّهري، قال:
أخبرني أنس بن مالك أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى اللهُ عليه
وسلم، رَكِبَ فَرَسأَ فَصُرِعَ عَنْهُ، فَجُحِشَ شِقُهُ الْأَيْمَنُ، قالَ
أَنَسُ: فَصَلَّى لَنَا يَوْمَئِذٍ صَلَةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَصَلَّيْنَا
وَرَاءَهُ قُعُودًا، ثُمَّ قَالَ حِينَ سَلَّمَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْثَّمَّ بِهِ،
فَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَائِماً، فَصَلُّوا فِيَاماً، وَإِذَا رَكَعَ، فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ،
فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ، فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ،
استثنى السلم بالجواز عن بيع ما ليس عنده. وسيأتي الحديث عند
المصنف .
=

٤٧٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا، فَصَلُّوا قُعُوداً
أَجْمَعُونَ))(١).
[١ : ٥]
ذِكْرُ خَبرِ خامسٍ يَدُلُّ على أنَّ هذا الأمرَ
أمرُ فريضةٍ لا فضيلة
٢١٠٩ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا حَوْثَرَةُ بنُ أشرسٍ
الْعَدَوي، قال: حدثنا عُقْبَةُ بنُ أبي الصَّهباء، عن سالم بنِ عبدالله بن
عُمَرَ،
عن أبيه أنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلّم، كانَ فِي
نَفَرِ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: ((أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ؟))
قَالُوا: بَلَى نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهُ، قَالَ: ((أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مَنْ
أَطَاعَنِي، فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمِنْ طَاعَةِ اللَّهِ طَاعَتِي؟)) قالوا: بلى،
نَشْهَدُ أَنَّهُ مَنْ أَطَاعك، فقد أطاعَ اللَّهَ، ومِن طاعةِ اللَّهِ طاعتُك (٢)
قَالَ: ((فَإِنَّ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ أنْ تُطِيعُونِي، وَمِنْ طَاعَتِي أَنْ تُطِيعُوا
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمروبن عثمان وأبيه،
وهما ثقتان.
وأخرجه البخاري (٧٣٢) في الأذان: باب إيجاب التكبير وافتتاح
الصلاة، وأبو عوانة ١٠٧/٢، من طريق أبي اليمان، عن شعيب، بهذا
الإِسناد.
وتقدم برقم (٢١٠٢) من طريق سفيان، عن الزهري، به، وذكرت
طرقه في الكتاب هناك.
(٢) من قوله: ((قالوا: بلى)) إلى هنا سقط من ((الإِحسان))، واستدرك من
((التقاسيم)) ١/ لوحة ٣١٤.

٤٧١
٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإمام
أُمَرَاءَكُمْ، وإن صَلُّوا قُعُوداً، فَصَلُّوا قُعُودً))(١).
[١: ٥ ]
٢١١٠ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا حوثرة، بإسناده
نحوه إلا أنَّه قال: (وَمِنْ طَاعَتِي أَنْ تُطِيعُوا أَئِمَّتَكُمْ))(٢).
أخبرناه أبو يعلى المَوْصِلي، قال: سألتُ يحيى بن معين
عن عُقبة بن أبي الصَّهباء، فقال: ثقة.
قال أبو حاتم رضي اللَّه عنه: في هذا الخبرِ بيانٌ واضحٌ
أن صلاةَ المأمومين قعوداً إذا صلَّى إمامُهم قاعداً مِن طاعة اللَّه
جَلَّ وعلا التي أمر عبادَه، وهو عندي ضربٌ من الإِجماع الذي
أجمعوا على إجازته، لأنَّ مِن أصحاب رَسُول اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه
وسلَّم أربعةً أَفْتَوْا به: جابر بن عبدالله، وأبو هريرة، وأُسَيْدُ بن
حضير، وقيسُ بن قَهد، والإِجماعُ عندنا إجماعُ الصحابة الذين
شهدوا هُبُوطَ الوحي والتنزيل، وأُعيذوا من التحريفِ والتبديلِ
(١) إسناده حسن. حوثرة بن أشرس: روى عنه جمع، وذكره المؤلف في
((الثقات) ٢١٥/٨، وأورده ابن أبي حاتم ٢٨٣/٣ فلم يذكر فيه جرحاً
ولا تعديلاً، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات .
وأخرجه أحمد ٩٣/٢، والطبراني في ((الكبير)) (١٣٢٣٨)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٤/١، من طرق عن عُقبة بن
أبي الصهباء، بهذا الإِسناد.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٦٧/٢، وقال: رواه أحمد والطبراني
في ((الكبير))، ورجاله ثقات.
(٢) هو مكرر ما قبله.

٤٧٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
حتى حَفِظَ اللَّه بهم الدِّينَ على المسلمين، وصانه عن ثَلْمِ
القادِحين، ولم يُرْوَ عن أحدٍ من الصحابة خِلافٌ لِهؤلاء الأربعة
لا بِإِسنادٍ متصلٍ ولا منقطع، فكأنَّ الصحابة أجمعوا على أن
الإِمامَ إذا صلَّى قاعداً، كان على المأمومين أن يُصَلُّوا قعوداً.
وقد أفتى بهِ من التابعين: جابرُ بن زيد أبو الشعثاء،
ولم يُرْو عن أحدٍ من التابعين أصلاً بخلافه لا بإسنادٍ صحيح
ولا واهٍ، فكأنَّ التابعينَ أجمعوا على إجازته.
وأوَّلُ مَنْ أبطل في هذه الأمة صلاةً المأمومِ قاعداً إذا
صلَّى إمامه جالساً المغيرةُ بن مِقْسَم (١) صاحبُ النَّخعي، وأخذ
(١) هو الإِمام العلامة الثقة الفقيه أبو هشام المغيرة بن مقسم الضبي مولاهم
الكوفي، المتوفى سنة ١٣٣هـ ، وهو متفق على توثيقه، احتج به الأئمة،
لكن ضعف أحمد بن حنبل روايته عن إبراهيم النخعي خاصة، قال: كان
يُدلسها، وإنما سمعها من حماد. مترجم في ((سير أعلام النبلاء)) ١٠/٦ -
١٣.
وقال الإِمام الحازمي في ((الناسخ والمنسوخ)) ص ١٠٩، ونقله عنه
الزيلعي في ((نصب الراية)) ٥٠/٢: اختلف الناس في الإِمام يصلي بالناس
جالساً من مرض، فقالت طائفة: يصلون قعوداً اقتداء به، واحتجوا
بحديث عائشة، وحديث أنس: ((وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً
أجمعون)) وقد فعله أربعة من الصحابة: جابر بن عبدالله، وأبو هريرة،
وأسید بن حُضیر، وقیس بن قَهْد.
وقال أكثر أهل العلم: يصلون قياماً ولا يتابعونه في الجلوس، وبه
قال أبو حنيفة والشافعي، وادَّعَوْا نسخ تلك الأحاديث بأحاديث أخرى،
منها حديث عائشة في ((الصحيحين)) أنه عليه السلام صلى بالناس جالساً،
وأبو بكر خلفه قائم، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي ◌َّر، والناس يقتدون بصلاة
أبي بكر، وليس المراد أن أبا بكر كان إماما حقيقة، لأن الصلاة لا تصح =

٤٧٣
٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام
عنه حَمَّادُ بن أبي سليمان، ثم أخذ عن حمادٍ أبو حنيفة، وتبعه
عليه مَنْ بَعْدَهُ من أصحابه. وأعلى شيءٍ احتجوا به فيه شيءٌ
رواه جابرٌ الجُعفي، عن الشعبي، قال: قال رسول الله
صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لاَ يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسً))(١) وهذا
بإمامين، ولكن النبي _* كان الإِمام، وأبو بكر كان يبلغ الناس، فسُمي
لذلك إماماً.
وقال البخاري بإثر الحديث (٦٨٩): قال الحميدي: قوله: ((إذا
صلى جالساً، فصلوا جلوساً)) هو في مرضه القديم، ثم صلى بعد ذلك
النبي جالساً والناس خلفه قياماً لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخر
فالآخر من فعل النبي دولية.
(١) أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٤٠٨٨)، ومحمد بن الحسن في
((الموطأ)) برقم (١٥٨)، والدارقطني في ((سننه)) ٣٩٨/١، والبيهقي ٨٠/٣
من طريق جابر الجعفي، عن الشعبي قال: قال رسول الله وَلهير ...
قال الدارقطني، ونقله عنه البيهقي: لم يروه عن الشعبي غير جابر
الجعفي، وهو متروك، والحديث مرسل لا تقوم به حجة .
وقال عبدالحق في ((أحكامه)) فيما نقله عنه الزيلعي ٥٠/٢: ورواه
عن الجعفي مجالد، وهو ضعيف، وقال البيهقي في ((المعرفة)): الحديث
مرسل، لا تقوم به حجة، وفيه جابر الجعفي، وهو متروك في روايته،
مذموم في رأيه، قد اختلف عليه فيه، فرواه ابن عيينة عنه كما تقدم،
ورواه ابن طهمان عنه عن الحكم، قال: كتب عمر: لا يؤمن أحد جالساً
بعد النبي ◌َّر. وهذا مرسل موقوف.
وفي هامش ((نصب الراية)) ٤٩/٢: كيف يستدل بهذا لأبي حنيفة
وأنه أجاز إمامة القاعد، إنما منع قعودَ غير المريض، وهذا شيء آخر.
وقال العيني في ((عمدة القارىء)) ٢٢٠/٥ وهو بصدد الرد على
المؤلف: وأبو حنيفة احتج في نسخ هذا الباب بمثل ما احتج به غيره
كالثوري والشافعي وأبي ثور وجمهور السلف. وانظر ((الرسالة)) ص ١١٧
للإِمام الشافعي، و((فتح الباري)) ١٧٥/٢ - ١٧٨.

٤٧٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
لوصَحَّ إسناده، لكان مُرْسَلاً، والمرسلُ من الخبر وما لم يُرْوَ
سِيَّانِ في الحُكم عندنا، لأنا لو قبلنا إرسالَ تابعي، وإن كان ثقةً
فاضلاً على حسن الظن، لزمنا قَبُولُ مثله عن أتباعِ التابعين،
ومتى قبلنا ذلك، لزمنا قبولُ مثله عن تَبَعِ الأتباع، ومتى قبلنا
ذلك، لزمنا قبولُ مثلِ ذلك عن تُبَّاعِ التَّبَعِ ، ومتى قبلنا ذلك،
لزمنا أن نقبل مِن كُلُّ إنسانٍ إِذا قال: قال رسول اللَّه صلَّى اللَّهُ
عليه وسلَّم، وفي هذا نقضُ الشريعةِ.
والعَجَبُ مِمَّنْ يحتجُّ بمثل هذا المرسلِ وقد قَدَحَ في
روايته زعيمُهم فيما أخبرنا الحسينُ بن عبدالله بن يزيد القطان
بالرَّقة، قال: حدثنا أحمدُ بن أبي الحواري، قال: سمعتُ
أبا يحيى الحِماني، قال: سمعتُ أبا حنيفة يقول: ما رأيتُ فيمن
لَقِيتُ أَفْضَلَ من عطاء، ولا لقيتُ فيمن لَقِيتُ أَكْذَبَ من جابرٍ
الجُعفي، ما أتيتُه بشيءٍ قَطِّ من رأي إلا جاءني فيه بحديثٍ،
وزعم أن عندَه كذا وكذا ألفَ حديثٍ عن رسول اللَّه صلَّى اللَّهُ
عليه وسلَّم لم يَنْطِقْ بها.
فهذا أبو حنيفة يَجْرَحُ جابراً الجعفي، ويُكذبه ضِدَّ قولٍ
مَنِ انتحل من أصحابه مذهبه، وزعم أن قولَ أئمتنا في كتبهم:
فلان ضعيف غِيبَةٌ، ثم لما اضطره الأمرُ جعل يحتج بِمَنْ كَذَّبَهُ
شيخُه في شيءٍ يدفع به سُنَّةً من سُنَنِ رسول اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه
وسلَّم.

٤٧٥
٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام
فأما جابرٌ الجعفي فقد ذكرنا قِصَّته في كتاب ((المجروحين
من المحدثين))(١) بالبراهينِ الواضحةِ التي لا يخفى على ذي لُبُّ
صِحَّتُها، فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا
ذِكْرُ خبرٍ أوهم عالماً مِن الناسِ أن هذا الأمر
الذي ذكرناه أمرُ فضيلة لا فريضة
٢١١١ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد بن بُجيرِ الهَمْدَاني، قال: حدثنا
محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدثنا خالدُ بنُ الحارث، قال: حدثنا حُمَيْدٌ،
عن أنس: أَنَّ النَّبِيَّ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أَتَاهُ القَوْمُ
وَحَضَرَتِ الصَّلَةُ، فَصَلَّى بِهِمْ قَاعِدًا وَهُمْ قِيَامٌ، فَلَّمَّا حَضَرَتِ
الصَّلَةُ الأُخْرَى، ذَهَبُوا يَقُومُونَ، فَقَالَ: ((انْتَمُوا بِمَامِكُمْ، وَإِنْ
صَلَّى قَاعِداً، فَصَلُّوا قُعُوداً، وَإِنْ صَلَّى قائِماً، فَصَلُّوا
قِيَاماً))(٢).
[٥:١]
(١) ٢٠٨/١، ٢٠٩.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن
عبد الأعلى، فإنهمن رجال مسلم وحده.
وأخرجه أحمد ٢٠٠/٣، والبخاري (٣٧٨) في الصلاة: باب
الصلاة في السطوح والمنبر والخشب، من طريق يزيد بن هارون،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٤/١ من طريق هشيم، كلاهما عن
حمید، بهذا الإِسناد.
وورد برقم (٢١٠٢) و (٢١٠٣) و(٢١٠٨) و (٢١١٣) من طريق
الزهري، عن أنس، فانظرها.

٤٧٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الخبرِ المُدْحِضِ تأويل هذا المتأوِّل لهذه اللفظة
التي في خبرِ حُمَيْدٍ الطويلِ
٢١١٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى، قال: حدثنا أبو خيثمة،
قال: حدثنا جَرِيرٌ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيان،
عن جابر قال: رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم،
فَرَساً بالمَدِينَةِ، فَصَرَعَهُ عَلَى جِدْعِ نَخْلَةٍ، فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَأَتَيْنَاهُ
نَعُودُهُ، فَوَجَدْنَاهُ فِي مَشْرَبَةٍ لِعَائِشَةَ يُسَبِّحُ جَالِسًا، فَقُمْنَا خَلْفَهُ
فَتَنَكَّبَ عَنَّا، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي المَكْتُوبَةَ، فَقُمْنَا
خَلْفَهُ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا، فَقَعَدْنَا، فَلَّمَّا قَضَى الصَّلَةَ قَالَ: ((إِذَا صَلَّى
الْإِمَامُ جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلوساً، وَإِذَا صَلَّى قَائِماً، فَصَلُّوا قِيَاماً،
وَلَ تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهَا))(١).
[٥:١]
(١) إسناده قوي على شرط مسلم. أبو سفيان: هو طلحة بن نافع الواسطي،
ويقال: المكي صاحب جابر، قال أحمد، والنسائي: ليس به بأس،٠ ٣"
ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: أبو الزبير
أحب إليَّ منه، وقال ابن عدي: أحاديث الأعمش عنه مستقيمة، وقال ابن
عيينة: حديثه عن جابر صحيفة، وقال شعبة: لم يسمع من جابر إلا أربعة
أحاديث، وكذا قال ابن المديني في ((العلل)) عن معلى بن منصور، عن
ابن أبي زائدة مثله. أخرج له البخاري أربعة أحاديث، وهو مقرون فيها
عنده بغيره، واحتج به الباقون، وقال في ((التقريب)): صدوق.
وأخرجه أبو داود (٦٠٢) في الصلاة: باب الإِمام يصلي من قعود،
عن عثمان بن أبي شيبة، وابن خزيمة (١٦١٥) عن يوسف بن موسى،
كلاهما عن وكيع وجرير، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٧٩/٣، ٨٠ من طريق جعفر بن =

٤٧٧
٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام
قال أبو حاتِمٌ رضي اللَّهُ عنه: في هذا الخبرِ بيانٌ واضحٌ
أن اللفظةَ التي في خبرِ حميد حيثُ صلَّى - صلَّى اللَّهُ عليه
وسلَّم ـ بهم قاعداً وهم قيامٌ إنما كانت تلك سبحةً،
فلما حضرتِ الصَّلاةُ الفريضة، أمرهم أن يُصَلُّوا قعودًا كما صَلَّى
هو. ففي هذا أوكدُ الأشياء أن الأمر منه، صلَّى اللهُ عليه
وسلَّم، لِمَا وَصَفْنَا أَمْرُ فريضةٍ لا فضيلة.
ذِكْرُ خبرِ تَأوَّله بعضُ الناسِ بما يَنْطِقُ
عموُ الخبرِ بضدِّه
٢١١٣ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنِ قُتيبة، قال: حدثنا يزيدُ بنُ
مَوْهَب، قال: حدثني الليثُ بنُ سعد، عن ابنِ شهابٍ،
عن أنسِ بنِ مالكٍ قال: خَرَّ رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه
وسلَّم، عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ، فَصَلَّى لَنَا قَاعِدًا، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ
قُعُودًا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا الإِمَامُ لِيُؤْتَّمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ،
فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ، فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ، فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ:
سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُوْلُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وإذا سَجَدَ،
فَاسْجُدُوا، وَ إِذَا صَلَّى قَاعِداً، فَصَلُّوا قُعُوداً أَجْمَعُونَ))(١). [٥:١]
عون، عن الأعمش، بهذا الإِسناد.
وسيورده المؤلف برقم (٢١١٤) من طريق وكيع، عن الأعمش،
به، وبرقم (٢١٢٢) من طريق الليث، وبرقم (٢١٢٣) من طريق
عبد الرحمن الرؤاسي، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر. فانظر تخريجها ثمة.
(١) إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين غير يزيد بن موهب، وهو يزيد بن
خالد بن يزيد بن عبدالله بن موهب، فإنه لم يخرجاله ولا أحدهما، وهو ثقة . =
....

٤٧٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم رضي الله عنه: زعم بعضُ العراقيين ممن
كان يَنْتَحِلُ مذهبَ الكوفيين أن قوله صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم: ((وإذا
صَلَّى قاعداً، فَصَلُّوا قعوداً) أراد به وإذا تَشَهَّدَ قاعداً، فَتَشَهَّدُوا
قعوداً أجمعون، فحرف الخبرَ عن عمومٍ ما ورد الخبرُ فيه بغيرِ
دليلٍ يَثْبُتُ له على تأويلِهِ.
ذِكْرُ الخبرِ المُنْحِضِ تأويلَ هذا المتأَوِّل
لهذا الأمرِ المُطْلَقِ
٢١١٤ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا أبو بكرِ بنُ
أبي شَيْبَةَ، قال: حدثنا وَكِيعُ، قال: حدثنا الأعمشُ، عن أبي سُفيانَ،
عن جابرٍ قال: صُرِعَ النَّبيُّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، عَنْ
فَرَسٍ لَهُ، فَوَقَعَ عَلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ
نَعُودُهُ وَهُوَ يُصَلِّي فِي مَشْرُبَةٍ لِعَائِشَةَ جَالِسًا، فَصَلَيْنَا بِصَلَاتِهِ وَنَحْنُ
قِيَامٌ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ يُصَلِّ جَالِساً، فَصَلَّيْنَا
بِصَلاَتِهِ وَنَحْنُ قِيَامٌ، فَأَوْمَأَ إِلَيْنَا أَنٍ: اجْلِسُوا، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ:
(إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِماً، فَصَلُّوا قِيَاماً، وَإِنْ
صَلَّى جَالِساً، فَصَلُّوا جُلُوساً، وَلَا تَقُومُوا وَهُوَ جَالِسٌ كَمَا يَصْنَعُ
وأخرجه البخاري (٧٧٣) في الأذان: باب إيجاب التكبير وافتتاح
الصلاة، ومسلم (٤١١) (٧٨) في الصلاة: باب إنتمام المأموم بالإِمام،
والترمذي (٣٦١) في الصلاة: باب ما جاء إذا صلّ الإِمام قاعداً فصلوا
قُعوداً، والطحاوي في (شرح معاني الآثار)) ٤٠٣/١، وأبو عوانة ١٠٦/٢
و١٠٧ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد. وأوردت ذكر طرقه
فيما تقدم في تخريج الحديث رقم (٢١٠٢) فانظره.

٤٧٩
٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام
أَهْلُ فَارِسِ بِعُظَمَائِهَا))(١).
[١ : ٥]
قال أبو حاتم رضي اللهُ عنه: في قول جابر: ((فصلينا
بصلاته ونحن قيام)) بيانٌ واضِحٌ على دحض قولِ هذا المتأوِّل،
إذ القومُ لم يتشهَّدوا خلفَ رسولِ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلّم،
وهم قيامٌ، وكذلك قولُه في الصلاة الأخرى: ((فَصَلَّيْنا بصلاته
ونحن قيامٌ، فأومأ إِلينا: ((أن اجلسوا)) أراد به القيامَ الذي
هو فرضُ الصلاة لا التشهد.
ذِكْرُ خبرٍ ثانٍ يَدُلُّ على فسادِ تأويلِ
هذا المتأوِّلِ لهذا الخبرِ
٢١١٥ - أخبرنا عَبْدُاللَّه بن محمد بن سلم ببيت المقدس، قال:
حدثنا حرملةُ بنُ يحيى، قال: حدثنا ابنُ وهب، قال: أخبرني عمرو بنُ
الحارث، عن أبي یونس،
عن أبي هريرة أن رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم،
قال: ((إنمَا الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ، فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ، فَارْكَعُوا،
وَإِذَارَفَعَ، فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا:
(١) إسناده قوي على شرط مسلم، وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة))
٣٢٥/٢ - ٣٢٦.
وأخرجه أحمد ٣٠٠/٣، وأبو داود (٦٠٢) من طريق وكيع، بهذا
الإِسناد.
وتقدم برقم (٢١١٢) من طريق جرير، عن الأعمش، به، وانظر
ما سيرد برقم (٢١٢٢) و (٢١٢٣).
والمَشْرُبة - بضم الراء وفتحها: الغُرفة، أو العِلِّية، أو الصفة.

٤٨٠
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
عـ
اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَائِماً، فَصَلُّوا قِيَامً، وَإِذَا صَلَّى
قَاعِداً، فَصَلُّوا قُعُوداً أَجْمَعُونَ))(١).
[١ :٥]
قال أبو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه: في تقريرِ النبيِّ صلَّى اللَّهُ
عليه وسلَّم الأمر للمأمومين أن يُصَلُّوا قياماً إذا صلَّى إمامُهم قائماً
بالأمرِ بالصلاة قعوداً إذا صلَّى إمامُهم جالساً أَعْظَمُ البيانِ أنَّه
صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم لم يُرِدْ بِهِ التشهدَ في الأمرين جميعاً،
وإنما أرادَ القيامَ الذي هو فرضُ الصلاة أن يُؤتى به كما يأتي
الإِمامُ .
ذِكْرُ خبرٍ أَوْهَمَ بعضَ أئمتنا أنه ناسخٌ لأمرِ النبيِّ ◌ِّ
المأمومين بالصلاة قعوداً إذا صلَّى إمامهم جالساً
٢١١٦ - أخبرنا الحسنُ بنُّ سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بنُ
أبي شيبة قال: حدثنا حسينُ بنُ علي، عن زائدة، عن موسى بنٍ
أبي عائشة، عن عُبَيْدِ اللّه بنِ عبدالله بن عُتبة، قال:
دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: أَلَا تُحَدِِّينِي عَنْ مَرَضٍ
رَسُولِ اللَّهِ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ
صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ))؟ فَقُلْتُ: لَا، هُمْ
يَنْتَظِرُونَكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ))،
قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيْنْوِيَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ
(١) إسناده قوي على شرط مسلم. أبو يونس: اسمه سُليم بن جبير وهو مولى
أبي هريرة. وتقدم برقم (٢١٠٧) من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن
الأعرج، عن أبي هريرة، وأوردت تخريجه من طرقه هناك فانظره.
------