Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ ٦ - كتاب البر والإِحسان: ٤ - باب حقّ الوالدين قال أبو حاتم: في هذا الخبر دليل على أن المرءَ قد استحب له تركُ الانتصار لنفسه، ولا سيما إذا كان المرءُ ممن يتأسَّى بفعله، وذاك أن المصطفى ◌َّر، لما قال له جبريل: ((مَن أدرك رمضان فلم يغفر له، فأبعده اللَّه))، بادر ◌َّ، بأن قال: بهذا الإِسناد عن مالك بن الحسن هذا لا يرويها عن مالك إلا عمران بن == أبان الواسطي، وعمران بن أبان لا بأس به، وأظن أن البلاء فيه من مالك بن الحسن هذا، فإن هذا الإِسناد بهذا الحديث لا يتابعه عليها أحد . وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ٢٩١/١٩ من طريق عبيد العجلي، عن الحسن بن علي الحلواني بهذا الإِسناد، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)»: ١٦٦/١٠ عن الطبراني وقال: وفيه عمران بن أبان، وثقه ابن حبان، وضعفه غير واحد، وبقية رجاله ثقات، وقد أخرج ابن حبان هذا الحديث في صحيحه من هذا الطريق. وأخرجه ابن عدي في ((الضعفاء)) ٢٣٧٨/٦ من طريق الحسن بن أبي يحيى بن السكن، عن عمران بن أبان، بهذا الإِسناد. لكن للحديث شواهد يصح بها، منها حديث كعب بن عجرة عند إسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي (١٩)، والطبراني في الكبير ١٤٤/١٩، والحاكم ١٥٣/٤، ١٥٤، وفي سنده إسحاق بن كعب بن عجرة ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان: مجهول الحال، ومع ذلك فقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد)» ١١٦/١٠: رجاله ثقات. ومنها حديث أبي هريرة عند إسماعيل القاضي (١٨)، والمؤلف، وابن خزيمة، وسنده حسن . وأخرجه مختصراً إسماعيل القاضي (١٦) وإسناده صحيح، والترمذي (٣٥٥٩) وحسنه. ومنها حديث أنس بن مالك عند إسماعيل القاضي (١٥). وفي الباب عن غير هؤلاء انظر ((المجمع)) ١٦٤/١٠ - ١٦٧. ١٤٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان آمين. وكذلك في قوله: ((ومَن أدرك والديه، أو أحدَهما، فدخلَ النَّار، فأبعده اللَّه))، فلما قال له: ((ومَن ذُكِرْتَ عنده فلم يُصَلِّ عليك فأبعده اللَّهُ)) فلم يبادر إلى قوله: (آمين)) عند وجود حظ النفس فيه، حتى قال جبريل: قل: آمين. قال: قلت: ((آمين)) أراد به ، التأسي به في ترك الانتصار للنفس بالنفس، إذ الله جلَّ وعلا هو ناصرُ أوليائه في الدارين، وإن كرهوا نصرة الأنفس في الدنيا. [٢٠:٣] ذِكْرُ خبرٍ أَوْهَمَ مَنْ لم يُحْكِمْ صناعةَ الْعِلْمِ أنَّ مال الابنِ یکونُ لِلأبِ ٤١٠ - أخبرنا إسحاق بنُ إبراهيم التاجر بمرو، حدثنا حُصينُ بن المثَنَّى المروزي، حدثنا الفضلُ بنُ موسى، عن عبدِ الله بن كَيْسَانَ، عن عطاء عن عائشة، رضي الله عنها، أنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللّهِ وَ، يُخَاصِمُ أَبَاهُ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ، فَقَالَ نبِيُّ اللّه ◌َّى : ((أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ))(١). (١) حديث صحيح، عبدالله بن كيسان هو المروزي أبو مجاهد، قال الحافظ : صدوق يخطىء كثيراً. وباقي رجاله ثقات، وسيرد عند المؤلف برقم (٤٢٦٢). وأخرجه أبو القاسم الحامض في ((حديثه)) كما في ((المنتقى منه)) ١/٨/٢ حدثنا إبراهيم بن راشد، حدثنا أبو عاصم، عن عثمان بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، ورجاله ثقات غير الأسود والد عثمان لم نقف له على ترجمة. وقد صحح الحديث عبدالحق الإِشبيلي كما في (خلاصة البدر المنير)) ورقة ٢/١٢٣ لابن الملقن. وله شاهد من حديث عبدالله بن عمرو عند أحمد ١٧٩/٢ و٢٠٤ = ١٤٣ ٦ - كتاب البر والإِحسان: ٤ - باب حقّ الوالدين قال أبو حاتم: معناه أنه وََّ، زجر عن معاملته أباه بما يُعَامِلُ به الأجنبيين، وأمر بِيرِّه والرِّفقِ به في القولِ والفعل معاً، إلى أن يصِلَ إليه مالُه، فقال له: ((أنت ومالك لأبيك))، لا أنَّ مالَ الابنِ يملِكُه الأبُ(١)، في حياته عن غيرِ طيبٍ نفسٍ من الابن به . [٤٢:٣] ذِكْرُ الزَّجرِ عن السّبَبِ الَّذِي يَسُبُّ المرءُ والديه پِهِ ٤١١ - أخبرنا عبدُ اللَّه بن محمد بن سلم، قال: حدثنا الحسينُ بن الحسن، قال: حدثنا يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدة، عن مِسْعَر بن كِدام، عن سعدٍ بن إبراهيم، عن حُميد بن عبد الرحمن و٢١٤، وأبي داود (٢٢٩١)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) = ١٥٨/٤، وابن ماجة (٢٢٩٢)، وابن الجارود (٩٩٥)، وسنده حسن. وآخر من حديث جابر عند ابن ماجة (٢٢٩١)، والطحاوي ١٥٨/٤، وفي مشكل الآثار ٢٣٠/٢، وإسناده صحيح على شرط البخاري كما قال البوصيري في مصباح الزجاجة ورقة ١٤١ . وثالث من حديث ابن مسعود، عند الطبراني في ((الكبير)) (١٠٠١٩) و ((الأوسط)) ١/١٤١/١، والصغير ص ٢، وسنده حسن في الشواهد. ورابع من حديث عبدالله بن عمر عند البزار (١٢٥٩). وخامس من حديث سمرة عنده أيضاً (١٢٦٠) والطبراني في ((الأوسط)) وأبي يعلى كما في ((نصب الراية)) ٣٣٩/٣. ولعائشة رضي الله عنها حديث آخر بلفظ: ((إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولد الرجل من كسبه)) سيورده المؤلف في باب النفقة برقم (٤٢٥٥) و (٤٢٥٦) و (٤٢٥٧)، ويرد تخريجه هناك. (١) في حاشية الأصل: في نسخة: ((أبوه)). ١٤٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان عن عبد الله بن عَمْرو قال: قال رسول اللَّه ◌َلَّهِ: ((مِنَ الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ))، قِيلَ: وَكَيْفَ يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: ((يَتَعَرَّضُ لِلنَّاسِ فَيَسُبُّ وَالِدَيْهِ))(١). [٢ : ١٠٩ ] ذِكْرُ الخبرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أنَّ هذا الخبرَ وَهَمَ فيه مِسْعَرُ بنُ كِدام ٤١٢ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَاني، قال: حدثنا محمدُ بنُ (١) حديث صحيح، الحسين بن حسن لم أتبينه، ويحيى بن زكريا ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. سعد بن إبراهيم: هو ابن عبدالرحمن بن عوف، وحميد بن عبدالرحمن: هو ابن عوف الزهري . وأخرجه أحمد ١٦٤/٢ عن وكيع، عن مسعر بن كدام، بهذا الإِسناد. موقوفًا. وأخرجه أحمد ٢١٦/٢، والبخاري (٥٩٧٣) في الأدب: باب لا يسب الرجل والديه، وأبوداود (٥١٤١) في الأدب: باب في بر الوالدين، من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، وأحمد ٢١٤/٢ من طريق حماد بن سلمة، وأحمد ١٦٤/٢، ومسلم (٩٠) في الإِيمان: باب بيان الكبائر وأكبرها، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٧) من طريق سفيان الثوري، ومسلم (٩٠) أيضاً، والترمذي (١٩٠٢) في البر والصلة: باب ما جاء في عقوق الوالدين، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٧٢/٣ من طريق ابن الهاد، كلهم عن سعد بن إبراهيم، بهذا الإِسناد. وسيرد بعده من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، به. فانظره. قال النووي: فيه دليل على أن من تسبب في شيء جاز أن ينسب إليه ذلك الشيء، وإنما جعل هذا عقوقاً لكونه يحصل منه ما يتأذى به الوالد تأذياً ليس بالهين، وفيه قطع الذرائع، فيؤخذ منه النهي عن بيع العصير ممن يتخذ الخمر، والسلاح ممن يقطع الطريق، ونحو ذلك، والله أعلم. ((شرح مسلم)) ٨٨/٢. ١٤٥ ٦ - كتاب البر والإِحسان: ٤ - باب حقّ الوالدين بشار، قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفر، ويحيى بنُ سعيد، قالا: حدثنا شُعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن حُميدٍ بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ نَّهَ، قال: ((إِنَّ مِنْ أَكْبِرِ الكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ)). قالَ: وَكَيْفَ يَسُبُّ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: ((يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسِبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ))(١). [٢ :١٠٩] ذِكْرُ الزَّجْرِ عن أن يَرْغَبَ المَرْءُ عَنْ آبائه إذ استعمالُ ذَلِكَ ضربٌ من الكُفر ٤١٣ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا سُرَيْج بنُ يونس، قال: حدثنا هُشَيْم، قال: سمعت الزهري يحدث عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه، قال: (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٩٠) في الإِيمان: باب بيان الكبائر وأكبرها، عن محمد بن بشار، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٢٦٩)، ومن طريقه أبو عوانة ٥٥/١ عن شعبة، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ١٩٥/٢، ومسلم (٩٠) أيضاً من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به. وأخرجه أحمد ١٩٥/٢، وأبو عوانة ٥٥/١، عن حجاج، والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٣٤٢٧) من طريق علي بن الجعد، كلاهما عن شعبة، به . وتقدم قبله من طريق مسعر بن كدام، عن سعد بن إبراهيم، به، فانظر تخريجه ثمت . ١٤٦ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان حدثني ابن عباس قال: انقلب عبدُ الرحمن بن عوف إلى منزله بِمنى، في آخرِ حَجَّةٍ حَجَّها عمرُ بنُ الخطاب، فقال: إنَّ فلاناً يقولُ: لو قَدْ ماتَ عمرُ بايعتُ فلاناً. قَالَ عمر: إني قائمُ الْعَشِيَّةَ في الناسِ، وَأُحَذِّرُهم هؤلاء الذينَ يُريدون أنْ يَغْصِبُوهُم أَمْرَهم. قال عبدُ الرحمن: فقلتُ: لا تَفْعَل يا أميرَ المؤمنينَ، فَإِنَّ المَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعاعَ النَّاسِ، وَغَوْغَاءَهُمْ، وَإِنَّ أولئكَ الذينَ يَغْلِبُونَ على مجلِسِك إذا أقمتَ في الناسِ ، فَيَطيروا بمقالَتِكَ، ولا يَضَعُوها مَوَاضِعَها. أَمْهِلْ حتى تَقْدَم المدينةَ، فإنها دارُ الهجرةِ، فَتَخْلُصَ بعلماءِ النَّاسِ وَأَشْرَافِهِمْ، وتقولَ ما قلت متمكناً، ويَعُونَ مقالَتَكَ، وَيَضَعُونَها مَواضعَها. فقال عمر: لَئِنْ قَدِمْتُ المدينةَ سالماً، إن شاء اللَّه، لأَتَكَلَّمَنَّ في أوَّلِ مقامٍ أَقومُه. فَقَدِمَ المدينةَ في عِقِبِ ذِي الحِجَّةِ. فَلَمَّا كانَ يومُ الجمعةِ عَجْتُ الرَّواحَ في شِدَّةِ الحرِّ، فَوَجَدتُ سعيدَ بنَ زيدٍ قَدْ سَبَقَنِي، فجلسَ إلى رُكْنِ المِنْبَرِ الْأَيْمَنِ، وَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ تَمَسُ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، فلم أَنشَبْ أَنْ طَلَعَ عمرُ، فقلتُ لسعيد: أَمَا إِنَّهُ سَيقولُ اليومَ على هذا المِنْرِ مَقالةً لَمْ يَقُلُّها مُنْذُ اسْتُخْلِفَ. قالَ: وَما عسى أَنْ يَقولَ؟ فجلسَ عمرُ على المِنْبَرِ، فَحَمَدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيْهِ بما هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: 1 ١٤٧ ٦ - كتاب البر والإِحسان: ٤ - باب حقّ الوالدين أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَها، لا أَدْرِي لَعَلَّها بَيْنَ يَدَيِّ أَجْلِي، فَمَنْ عَقَلَها وَوَعاها، فَلْيُحَدِّثْ بها حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ لَمْ يَعْقِلْها، فَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ: إِنَّ اللَّه، تبارَكَ وَتَعالى، بَعَثَ محمداً ◌َ، وَأَنْزَلَ عليهِ الكتابَ، فكانَ فيما أنزلَ عَليهِ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ بها، وَرَجَمَ رسولُ اللَّه ◌َّهِ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، وَأَخافُ إِنْ طالَ بِالنَّاسِ زَمانٌ أَنْ يَقولَ قائِلٌ: مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ في كتابِ اللَّهِ، فَيَضِلُوا بِشَرْءِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَها اللَّه، وَالرَّجْمُ حَقُّ عَلى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجالِ وَالنِّسَاءِ، إذا قامَتِ الْبِيِّنَةُ، أَوْ كَانَ حَمْلٌ، أو اعْتِرافٌ، وَايْمُ اللَّهِ، لَوْلا أَنْ يَقولَ النَّاسُ: زادَ عمرُ في كتابِ اللَّهِ، لَكَتَبْتُهَا. ألا وَإِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ ((لا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فإنَّ كُفْراً بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ))، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَةِ، قالَ: ((لا تُطْرُوني كما أَْرَتِ النَّصارى عيسى بنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فقولوا: عَبْدُ اللَّه ورسولُه))(١). (١) قال ابن التين: والنكتة في إيراد عمر هذه القصة هنا أنه خشي عليهم الغلو، يعني خشي على من لا قوة له في الفهم أن يظن بشخص استحقاقه الخلافة، فيقوم في ذلك مع أن المذكور لا يستحق فيطريه بما ليس فيه، فيدخل في النهي، ويحتمل أن تكون المناسبة أن الذي وقع منه في مدح أبي بكر ليس من الإطراء المنهي عنه، ومن ثم قال: ليس فيكم مثل أبي بكر. ثم ذكر الحافظُ ابنُ حجر مناسبة إيراد عمر قصة الرجم، والزجر عن الرغبة عن الآباء للقصة التي خطب بسببها، وهي قول القائل: لو مات عمر لبايعت فلاناً. انظر كلامه في ((الفتح)) ١٤٩/١٢. ١٤٨ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان أَلا وَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ فُلانً قَالَ: لَوْ قَدْ مات عُمرُ، بايَعْتُ فُلاناً، فَمَنْ بايَع امرءاً مِنْ غَيْرِ مَشورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمينَ، فَإِنَّهُ لا بَيْعَةَ لَهُ، وَلا لِلَّذِي بَايَعَهُ، فَلا يَغْتَرَّنَّ أَحَدٌ فَيقول: إنَّ بَيْعَةَ أبي بَكْرٍ كانَتْ فَلْنَةً، أَلا وَإِنَّها كانَتْ فَلْنَةً، إِلَّ أَنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّها (١)، وليس مِنكم اليومَ مَنْ تُقْطَعُ إليهِ الأعناقُ مِثْلُ أبي بَكْر (٢). أَلَ وَإِنَّهُ كانَ مِنْ خَيْرِنَا يَوْمَ تَوَفَّى اللَّهُ رَسُولَهُ وَ . إِنَّ المُهَاجِرِينَ اجْتَمَعُوا إلى أبي بَكْرٍ، وَتَخَلَّفَ عنا الأنصارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعَدَةَ، فَقُلْتُ لأبي بَكْرِ: انْطَلِقْ بِنَا إِلى إِخْوَانِنَا مِنَ الأنْصَارِ نْظُرْ مَا صنَعُوا، فَخَرَجْنَا نَؤُمُّهُمْ، فَلَقِيَنَا رَجُلانٍ صَالِحَانٍ مِنْهُمْ، فَقَالاَ: أَيْنَ تَذْهَبُونَ يَا مَعْشَرَ المهاجِرِينَ؟ فَقُلْتُ: نُريدُ إخوانْنَا مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: فَلَا عَلَيْكُمْ أَنَّ لَا تَأْتُوهُمْ، اقْضُوا (١) قال ابن الأثير: أراد بالفلتة الفجأة، ومثل هذه البيعة جديرة بأن تكون مهيجة للشر والفتنة، فعصم الله من ذلك ووقى. والفلتة: كل شيء فعل من غير روية، وإنما بودر بها خوف انتشار الأمر. وسيذكر المؤلف إنها سميت فلتة، لأن ابتداءها كان من غير ملأ، والشيء الذي يكون عن غير ملأ يقال له: الفلتة. انظر تعليق المؤلف عقب الرواية الآتية بعد هذه. (٢) قال الخطابي فيما نقله عنه الحافظ: يريد أن السابق منكم الذي لا يلحق في الفضل لا يصل إلى منزلة أبي بكر، فلا يطمع أحد أن يقع له مثل ما وقع لأبي بكر من المبايعة له أولاً في الملأ اليسير، ثم اجتماع الناس عليه، وعدم اختلافهم عليه لما تحققوا من استحقاقه، فلم يحتاجوا في أمره إلى نظر ولا إلى مشاورة أخرى، وليس غيره في ذلك مثله. ١٤٩ ٦ - كتاب البر والإِحسان: ٤ - باب حقّ الوالدين أَمْرَكُمْ، يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَ نَرْجِعُ حَتى نَأْتِيَهُمْ، فَجِئْنَاهُمْ، فَإِذَا هُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةً، وإذا رَجُلٌ مُؤَّمِّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فقالُوا: سَعْدُ بنُ عُبَادَة، قُلْتُ: مَا لَهُ؟ قَالُوا: وَجِعٌ، فَلَمَّا جَلَسْنَا، قَامَ خَطِيبُهُمْ فَحَمِدَ اللَّه، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ وَكَتِيبةُ الإِسْلَامِ، وَقَدْ دَقَّتْ إلينا - يا مَعْشَرَ المسلِمِين _(١) مِنْكُمْ دَاقَّةٌ(٢)، وإذَا هُمْ قَدْ أرادوا أَنْ يَخْتَصُوا بِالْأُمْرِ، وَيُخْرِجونا مِنْ أَصْلِنَا. قالَ عمرُ: فلمَّا سَكَتِ، أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَقَدْ كُنْتُ زَوَّرْتُ (٣) مَقَالَةً قَدْ أَعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أَنْ أَقُولَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ(٤)، وَكَانَ أَحْلَمَ مِنِّي وَأَوْقَرَ، فَأَخَّذَ بِيدِي، وَقَالَ: اجْلِسْ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، فَتكلَّمَ، فَوَ اللَّهِ مَا تَرَكَ مِمَّا زَوَّرْتُهُ في مَقَالَتِي إلَّا قَالَ مِثْلَهُ فِي بَدِيهَتِهِ أَوْ أَفْضَلَ، (١) في هامش الأصل ما نصه: صوابه ((المهاجرين)) وهي كذلك في البخاري. (٢) الدائّة: قوم من الأعراب يردون المصر. ((النهاية)). (٣) زورت: بزاي ثم راء أي: هيأت وحسنت: قال الحافظ: وفي رواية مالك: ((رؤَّيت)) براء وواو ثقيلة ثم تحتانية ساكنة من الروية ضد البديهة، ويؤيده قول عمر بعد: ((فما ترك كلمة)) وفي رواية مالك «ما ترك من كلمة أعجبتني في رویتي إلا قالها في بدیهته)). (٤) الحَدُّ كالحِدَّة: ما يعتري الإِنسان من الغضب والنزق. ١٥٠ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَا ذَكَرْتُمْ مِنْ خَيرِ، فَأَنْتُمْ أَهلُهُ، وَلَنْ يَعْرِفَ الْعَرَبُ هذا الْأَمْرَ إِلَّ لهذا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ داراً وَنَسَباً، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ، وَأَخَذَ بيدي وَيَد أبي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّحِ، وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا، فَلَمْ أَكْرَهْ شَيْئاً مِنْ مَقَالَتِهِ غَيْرَها، كَانَ واللَّهِ لأَن أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي فِي أَمْرٍ لا يُقَرِّيَّنِي ذَلِكَ إلى إِثْمٍ ، أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أُؤَمَّرَ على قَومٍ فيهم أَبُو بَكْر، فَقَالَ فَتَى الأَنْصَارِ: أنا جُذَيْلُهَا(١) الْمُحَكَّكُ، وَعُذَيْفُها المُرَجَّبُ (٢)، مِنَّ أميرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، فَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَخَشِيتُ الاخْتِلَافَ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يا أبا بَكْرٍ، فَبَسَطَهَا، فَبَايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ المهاجِرونَ والْأَنْصَارُ، وَنَزَوْنا على سَعْدٍ. فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْداً. فَقُلْتُ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْداً. فَلَمْ نَجِدْ شَيْئاً (١) قال يعقوب: عنى بالجذيل هاهنا الأصل من الشجرة تحتك به الإِبل فتشتفي به، أي: قد جربتني الأمور، ولي رأي وعلم يشتفى بهما، كما تشتفي هذه الإِبل الجربى بهذا الجذل، وصغره على جهة المدح، وقيل: الجذل هنا: العود الذي ينصب للإِبل الجربى، وكذلك قال أبو ذؤيب أو ابنه شهاب: رِجَالٌ برتنا الحربُ حتَّى كأننا جذال حِكْاٍ لَوَّحتها الدَّواجِنُ والمعنيان متقاربان. ((لسان العرب)). (٢) العذيق: تصغير عذق: وهي النخلة بحملها، قال يعقوب: الترجيب هنا: إرفاد النخلة من جانب ليمنعها من السقوط، أي: إن لي عشيرة تعضدني وتمنعني وترفدني. ((لسان العرب)». ١٥١ ٦ - كتاب البر والإِحسان: ٤ - باب حقّ الوالدين هُوَ أَفْضَلَ مِنْ مُبَايَعَةٍ أَبِي بَكْر، خَشِيتُ إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ أَنْ يُحْدِثُوا بَعْدَنَا بَيْعَةً، فَإِمَّا أَنْ نبابِعَهُمْ عَلىَ مَا لَ نَرْضَىْ، وَإِمَّا أَنْ نُخَالِفَهُمْ، فَيَكُون فَساداً واخْتلافاً، فَبَايَعْنَا أبا بَكْر جميعاً، وَرَضينا بِهِ(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه بطوله ابن أبي شيبة ٥٦٣/١٤ - ٥٦٧ عن عبدالأعلى، عن ابن إسحاق، عن عبدالملك بن أبي بكر، والبخاري (٦٨٣٠) في الحدود: باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت، عن عبدالعزيز بن عبدالله، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، كلاهما عن الزهري، بهذا الإِسناد. وسيرد بعده من طريق مالك، عن الزهري. وأخرجه مختصراً ابن أبي شيبة ٥٦٣/١٤ عن غندر، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عبيدالله بن عبدالله، بهذا الإِسناد. وقسم حديث الرجم أخرجه أبو داود (٤٤١٨) في الحدود: باب في الرجم، عن عبدالله بن محمد النفيلي، عن هُشيم، بهذا الإِسناد. وأخرجه عبدالرزاق (١٣٣٢٩)، ومن طريقه الترمذي (١٤٣٢) في الحدود: باب ما جاء في تحقيق الرجم، وأحمد ٤٧/١، عن معمر، وأخرجه ابن أبي شيبة ٧٥/١٠، ٧٦، والبخاري (٦٨٢٩) في الحدود: باب الاعتراف بالزنا، ومسلم (١٦٩١) في الحدود: باب رجم الثيب في الزنى، والبيهقي في ((السُّنن)) ٢١١/٨ من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد. وقوله: ((لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم)) سيورده المؤلف في كتاب التاريخ: باب بدء الخلق، برقم (٦٢١٨). وقوله: ((لا ترغبوا عن آبائكم، فإن من رغب عن أبيه فقد كفر)) سيورده المؤلف برقم (١٤٦٦) من حديث أبي هريرة، عن النبي صلغار. ١٥٢ الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان قال أبو حاتم: قول عمر: ((قتلَ اللَّه سعداً) يريد به في سبيل اللَّه(١). [٢ :٤٣] ذِكْرُ الزجرِ عنِ الرَّغبةِ عن الآباءِ إِذ رغبةُ المرءِ عَنْ أبيهِ ضَرْبٌ مِن الكُفْرِ ٤١٤ - أخبرنا الحسن بن سفيان بنسا، وأحمد بن علي بن المثنى بالموصل، والفضل بن الحباب الجمحي بالبصرة، واللفظ للحسن، قالوا: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء بن أخي جويرية بن أسماء، قال: حدثنا عَمِّي جُويرية بن أسماء، عن مالك بن أنس، عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعودٍ أخبره أن عبد الله بن عباس أخبره، أَنَّهُ كانَ يُقْرِىءُ عبدَ الرَّحْمْنِ بنِ عَوْفٍ، في خِلافةِ عُمَرَ بنِ الخطّابِ، قَالَ: فَلَمْ أَرَ رَجُلًا يَجِدُ مِنَ الاقْشَعْرِيرَةِ ما يجدُ عبدُ الرَّحمْنِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ. قال ابن عباس: فَجِئْتُ أَلْتَمِسُ عَبْدَ الرحمْنِ يَوْمَاً، فَلَمْ أَجِدْهُ، فَانْتَظَرْتُهُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى رَجَعَ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ، فَلَمَّا رَجَعَ، قَالَ لِي: لَوْ رَأَيْتَ رَجُلًا آنفاً قَالَ لِعُمَرَ كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمِنَّى، في آخِرٍ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ بنُ الخطاب، فَذَكَرَ (١) لكن رواية مالك التالية، وهي: ((وقلت وأنا مغضب: قتل الله سعداً فإنه صاحب فتنة وشر)) ترد ما ذهب إليه المؤلف، ولذا قال الحافظ في شرح الحديث: فيه جواز الدعاء على من يخشى في بقائه فتنة. ١٥٣ ٦ - كتاب البر والإِحسان: ٤ - باب حقّ الوالدين عبدُ الرَّحْمنِ لِإِبْنِ عَبَّاس أَنَّ رَجُلاً أتى إلى عُمَرَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاللَّهِ لَوْمَاتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلاناً. قَالَ عمرُ حينَ بلغَهُ ذُلِكَ: إِنِّي لَقَائِمٌ إن شاءَ اللَّهُ العَشِيَّةَ فِي النَّاسِ ، فَمُحَذِّرُهُمْ هُؤْلَاءِ الَّذِينَ يَغْتَصِبُونَ الْأُمَّةَ أَمْرَهُمْ. فقال عبد الرحمن: فَقُلْتُ: يا أميرَ المؤمنينَ، لا تَفْعَلْ ذُلِكَ يَوْمَكَ هِذَا، فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ، وَغَوْغَاءَهُمْ، وإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ على مَجْلِسِكَ، فَأَخْشَىْ إِنْ قُلْتَ فِيهِمُ الْيَوْمَ مقالاً أَنْ يَطيروا بها، وَلَ يَعُوها، وَلاَ يَضَعُوهَا على مَواضِعِها، أَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ المدينةَ، فَإِنَّهَا دار الهِجْرَةِ والسُّنَّةِ، وَتَخْلُصَ لِعُلَماءِ النَّاسِ وَأَشْرَافِهِمْ، فتقولَ ما قُلْتَ مُتَمَكِّناً، فَيَعُوا(١) مَقَالَتَكَ، وَيَضعوها علىْ مَوَاضِعِهَا . قالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَئِنْ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ صَالِحاً، لأُكَلِّمَنَّ بِهَا النَّاسَ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَلَمَّا قَدِمْنَا المدينَةَ فِي عَقِبِ ذي الْحِجَّةِ، وَجَاءَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، هَجَّرْتُ صَكَّةَ الْأُعْمَى (٢) لِمَا أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحمْنِ، فَوَجَدْتُ سَعيدَ بْنَ زَيدٍ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ، فَجَلَسَ إلى رُكْنٍ جانِبَ الْمِنْبَرِ الْأَيْمَنِ، فَجَلَسْتُ إِلى جَنْبِهِ تمسُ (١) في مسند أحمد: فيعون مقالتك ويضعونها. (٢) في رواية المسند: فقلت لمالك: وما صكة الأعمى؟ قال: إنه لا يبالي أي ساعة خرج، ولا يعرف الحرَّ والبرد ونحو هذا. ١٥٤ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، فَلَمْ يَنْشَبْ عُمَرُ أَنْ خَرَجَ، فَأَقْبَلَ يَؤُمُّ الْمِنْبَرَ، فَقُلْتُ لسعيدِ بنِ زَيدٍ، وَعُمَرُ مُقْبِلٌ: وَاللَّهِ ليقولَنَّ أَميرُ المؤمنينَ عَلَى هَذا المِنْبَرِ الْيَوْمَ مَقالَةً لَمْ يَقُلْهَا أَحدٌ قَبْلَهُ، فَأَنْكَرَ ذلك سعيدُ بنُ زيدٍ وَقَالَ: ما عَسَى أَنْ يقولَ ما لم يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبلهُ؟ فَلَمَّا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، أَذِّنَ المُؤَذِّنُ، فَلَمَّا أَنْ سَكَتَ، قَامَ عمرُ فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا، لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي. فَمَنْ عَقَلها ووَعَاهَا، فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَعِيِهَا، فَلاَ أُحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ: إِنَّ اللَّهَ، جَلَّ وَعَلَا، بَعَثَ مُحَمَّداً ◌َ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتابَ، فَكَانَ مِمَّا أَنزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاها، وَعَقَلْنَاها، وَوَعَيْنَاهَا، وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ﴾ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، وَأَخْشَى، إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ، أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَيَتْرُكَ فريضةٌ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، وَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَن زَنَّى، إذا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاء، إذا قامَت الْبِيَِّةُ، أو كَانَ الحَبَلُ، أَوِ الاعْتِرَافُ. ثُمَّ إِنَّا قد كنَّا نَقْرَأُ أَنْ: ((لاَ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَإِنَّ كُفْراً بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ)). ثم إنَّ رَسولَ اللّهِ ﴿ل قال: ((لَا تُطْرُونِي كَمَا أُطْرِيَ ابْنُ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُه)). ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ فُلاناً مِنْكُمْ يَقُولُ: وَاللَّهِ لوقد مَاتَ عُمَرُ .min ١٥٥ ٦ - كتاب البر والإِحسان: ٤ - باب حقّ الوالدين لَقَدْ بايَعْتُ فُلاناً. فَلَا يغرن امرءًا (١) أَنْ يَقُولَ: إِنَّ بَيْعَةً أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْنَةً فَتَمَّتْ، فَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ، إِلَّ أَنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّها، وَلَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الأعْنَاقُ مِثْلُ أبي بكر، وَإِنَّهُ كانَ مِنْ خَيرنا حينَ تُوُفَِّ رَسولُ اللّهِ وَهِ، وإِنَّ عَلياً والزُّبَيْرَ، وَمَنْ مَعَهُما تَخَلَّفوا عَنَّا، وَتَخَلَّفَتِ الأنْصَارُ عَنَّا بِأسْرِها، وَاجْتَمَعَوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَاجْتَمَعَ المُهاجرونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَبَيْنا نَحْنُ في مَنْزِلِ رَسولِ اللَّهِوَّهِ، إِذْ رَجُلٌ يُنادي مِنْ وَراءِ الْجِدَارِ: اخْرُجْ إليَّ يا ابْنَ الخطّابِ، فَقُلْتُ: إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَا مَشاغيلُ عَنْكَ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْكَ فِيهِ، إِنَّ الأنصارَ قَد اجْتَمَعوا في سَقِيفَةٍ بَنِي سَاعِدَةَ، فَأَدْرِكُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يُحدِثوا أَمْراً، فَيَكون بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ فِيهِ حَرْبٌ، فَقُلْتُ لأبي بكر: انْطَلِقْ بِنا إلى إخوانِنا هؤلاءٍ مِنَ الأنْصَارِ، فَانْطَلَقْنا نَؤُمُّهُمْ، فَلْقَيَنا أبو عُبيدةً بنُ الجراح، فَأَخَذَ أبو بكر بِيَدِهِ، فَمَشىْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، حَتَّى إذا دَنَوْنَا مِنْهُمْ لَقِيَنَا رَجُلانٍ صَالِحَانٍ، فَذَكرا الَّذِي صَنَعَ الْقَوْمُ وَقالا: أَيْنَ تُرِيدونَ يا مَعْشَر الْمهاجرينَ؟ فَقُلْتُ: نُريدُ إخوانَنا مِنْ هؤلاءِ الأنْصَارِ، قَالا: لا عَلَيْكُم أَنْ لا تَقْرَبُوهُمْ، يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، أَقْضُوا أَمْرَكُمْ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَّهُمْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ، فَإِذَا هُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةً، فَإِذا بَيْنَ أَظْهُرِهِم رَجُلٌ مُؤَّمِّلٌ، فَقلتُ: مَنْ هذا؟ قالوا: سعدُ بنُ عبادةَ، (١) في رواية ((المسند)): فلا يغترن امرؤ. ............. ١٥٦ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان قُلتُ: فَمَا لَهُ؟ قَالُوا: هُوَ وَجِعٌ، فَلَمَّا جَلَسْنَا، تَكَلَّم خَطِيبُ الأنْصَارِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بما هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ، وَكَتِيَبَةُ الإِسْلامِ، وَأَنْتُمْ، يا مَعْشَر المهاجرينَ، رَهْطٌ مِنَّا، وَقَدْ دَقَّتْ دَاقَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ. قالَ عمرُ: وَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلونَا مِنْ أَصْلِنَا وَيَحُطُوا بِنا (١) [منه]. قالَ: فَلَمَّا قَضَىْ مَقالَتَهُ، أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَكُنْتُ قَدْ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أَعْجَبْنِ، أُرِيدُ أَنْ أَقومَ بها بَيْنَ يَدَيْ أبي بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدارِي مِنْ أبي بَكر بَعْضَ الحِدَّة، فَلَمَا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّم، قالَ أبو بكر: عَلَى رِسْلِكَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أبو بكر، وَهُوَ كَانَ أَحْلَمَ مِنِّي وَأَوْقَرَ، وَاللَّه مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبْنِي فِي تَزْوِيرِي إِلَّ تَكَلَّمَ بِمِثْلِهَا أَوْ أَفْضَلَ في بَدِيهَتِهِ حَتَّى سَكَتَ، فَتَشَهَّدَ أبوبَكْرِ، وَأَثْنِى عَلى اللَّهِ بما هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَيُّها الأنْصَارُ، فَمَا ذَكَرْتُمْ فِيكم مِنْ خَيْرِ، فَأَنْتُمْ أَهْلُهُ، وَلَنْ تَعْرِفَ الْعَرَبُ هذَا الأمرَ إلَّ لِهذا الْحَيِّ مِنْ قُرَيشٍ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَباً وَداراً، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهما شِئْتُمْ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبِيدَة بنِ الجرَّاحِ. فَلَمْ أَكْرَهْ مِنْ مَقالَتِهِ غَيْرَهَا، كَانَ واللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقي لا يُقَرِّبُني ذلك إلى إِثْم، أَحَبَّ إليَّ مِنْ أَنْ (١) كذا الأصل، وعلى هامشه: يخطبوننا خ، ورواية البخاري: يحضنونا، أي: يخرجونا، يقال: حضنت الرجل عن هذا الأمر حضناً وحضانة: إذا نحيته عنه، واستبددت به، وانفردت به دونه، كأنه جعله في حضن منه، أي: جانباً، وقوله: أن يختزلونا، أي: يريدون أن يقتطعونا ويذهبوا بنا منفردين. ١٥٧ ٦ - كتاب البر والإِحسان: ٤ - باب حقّ الوالدين أُوْمَّر عَلى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبو بكر، إلا أن تَغَيَّرَ نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ. فَلَمَّا قَضَىُ أبو بَكر مَقَالَتَهُ، قَالَ قائِلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنا جُذَيْلُها الْمُحَكَّكُ، وعُذَيْقُها الْمُرَجَّبُ (١)، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، قَالَ عمرُ: فَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، حَتَّى أَشْفَقْتُ الاخْتِلَافَ، قُلتُ: ابْسُط يَدَك يا أبا بكرٍ، فَبَسَطَ أَبوبِكْرٍ يَدَهُ، فَبَايَعْتُهُ وَبَايَعَهُ المهاجِرونَ والأَنْصَارُ، وَنَزَوْنَا عَلَىْ سَعْدٍ بِنِ عُبادةَ، فقالَ قائِلٌ مِنَ الأنْصَارِ: قَتَلْتُمْ سَعْداً. قالَ عُمرُ: فَقُلْتُ، وَأَنا مُغْضَبٌ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْداً فَإِنَّهُ صاحِبُ فِتْنَةٍ وَشَرِّ، وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنا فيما حَضَر مِنْ أَمْرِنا أَمْراً أَقْوىْ مِنْ بَيْعَةِ أبي بكرٍ، فَخشينا إِنْ فَارَقْنا الْقَوْمَ قَبْلَ أَنْ تَكونَ بَيْعَةُ، أَنْ يُحْدِثُوا بَعْدَنا بَيْعَةً، فَإِمَّا أَنْ نُبايعَهُمْ عَلَى ما لا نَرْضَى وَإِمَّا أَنْ نُخالِفَهُمْ، فَيَكُون فساداً (٢)، فَلَا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤْ أنْ يقولَ: إِنَّ بَيْعَةَ أبي بكر كانَتْ فَلْتَّةً فَتَمَّتْ، فَقَدْ كَانَتْ فَلْتَةً، وَلكِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّها، ألا وَإنه لَيْسَ فِيكُمُ الْيَوْمَ مِثْلُ أبي بَكرٍ . قال مالك: أخبرني الزهري، أن عروة بن الزبير أخبره أنَّ الرجلين الأنصاريين اللذين لقيا المهاجرين هما: عُوَيْمُ بن ساعدة، ومعن بن عدي. وزعم مالك أن الزهري سمع سعيد بن (١) في رواية ((المسند)) فقلت لمالك: ما معنى أنا جذيلها المحكاك، وعذيقها المرجَّب، قال: كأنه يقول: أنا داهيتها. (٢) في رواية المسند زيادة هنا وهي: ((فمن بايع أميراً عن غير مشورة المسلمين، فلا بيعة له، ولا بيعة للذي بايعه تَغِرَّة أن يقتلا)). ١٥٨ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان المسيب يزعم أن الذي قال يومئذ: ((أنا جُذَيْلها المحكك)) رجلٌ من بني سلمة، يقال له: حُباب بن المنذر(١). قال أبو حاتم رضي اللَّه عنه: قولُ عمر: ((إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ولكن اللَّه وَقَى شرَّها)) يريد أن بيعة أبي بكر كان ابتداؤها من غير ملأ، والشيءُ الذي يكون عن غير ملأ، يقالُ له: ((الفلتة)) وقد يُتَوَقَّعُ فيما لا يجتمع عليه الملأ الشرُّ، فقال: ((وَقَى اللَّه شرها))، يريد الشر المتوقع في الفلتات، لا أن بيعة أبي بكر كان فيها شر. [١٠١:١ ] ذِكْرُ الإِخبارِ عن نفي دخولِ الجَنَّةِ عَمَّنْ ادَّعى أباَّ غَيْرَ أبيه ٤١٥ - أخبرنا حامدُ بنُ محمد بن شعيب، حدثنا سُرَيْج بنُ يونس، حدثنا هُشَيْمٌ، أخبرنا خالد، عن أبي عثمان، قال: لما ادُعِيَ زيادٌ(٢)، لقيت أبا بكرة فقلتُ: ما هذا الَّذي (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند مالك مختصراً في ((الموطأ)) ٨٢٣/٢ في الحدود: باب ما جاء في الرجم، ومن طريقه أخرجه أحمد بطوله ٥٥/١ بنحو منه، وبزيادات لم ترد عند ابن حبان، وذكر الحافظ ابن حجر أن الدارقطني رواه في الغرائب، ورواه ابن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر، عن الزهري، به. كما في سيرة ابن هشام: ٦٥٧/٤، ٦٦٠. وانظر الحديث السابق. (٢) هو زياد بن سمية، وهي أمه، كانت أمةً للحارث بن كلدة زوجها لمولى عبيد، فأتت بزياد على فراشه وهم بالطائف قبل أن يسلم أهل الطائف، فلما كان في خلافة عمر سمع أبو سفيان بن حرب كلام زياد عند عمر، = ١٥٩ ٦ - كتاب البر والإِحسان: ٤ - باب حقّ الوالدين صَنَعْتُم؟ إني سَمِعْتُ سَعْد بن أبي وقاص، يقول: سمع أُذنَايَ، ووعاهُ قلبي، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ ﴿، قالَ: ((مَنِ ادَّعَى أَباً في الإِسْلاَمِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ)) فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: وَأَنا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ(١). [١٩:٣] وكان بليغاً. فأعجبه، فقال: إني لأعرف من وضعه في أمه، ولو شئت = لسميته، ولكن أخاف من عمر، فلما ولي معاوية الخلافة، كان زياد على فارس من قبل علي، فأراد مداراته، فأطمعه في أن يلحقه بأبي سفيان، فأصغى زياد إلى ذلك، فجرت في ذلك خطوب إلى أن ادعاه معاوية، وأمره على البصرة، ثم على الكوفة وأكرمه، وسار زياد سيرته المشهورة، وسياسته المذكورة، فكان كثير من الصحابة والتابعين ينكرون ذلك على معاوية محتجين بحديث ((الولد للفراش ... )) وإنما خص أبو عثمان أبا بكرة بالإِنكار، لأن زياداً كان أخاه من أمه. انظر ((الفتح)) ٥٤/١٢. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، خالد هو ابن مهران الحذاء، وأبو عثمان هو عبدالرحمن بن مل النهدي . وأخرجه أحمد ٤٦/٥، ومسلم (٦٣) (١١٤) في الإِيمان: باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم، عن عمرو الناقد، والبيهقي في (((السُّنن)) ٤٠٣/٧ من طريق عمروبن عون، ثلاثتهم عن هُشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٦٩/١ عن هشام، وأبو عوانة ٣٠/١ من طريق إسماعيل بن علية، كلاهما عن خالد الحذاء، بهذا الإِسناد. وسيرد بعده من طريق خالد الواسطي، عن خالد الحذاء، به، ويخرج هناك. وأخرجه الطيالسي (١٩٩) عن ثابت أبي زيد وسلام بن سليم، وأحمد ١٧٤/١ و١٧٩ و٣٨/٥، وأبو عوانة ٣٠/٢ من طريق إسماعيل بن علية، وأحمد ١٧٤/١، والبخاري (٤٣٢٦) و(٤٣٢٧) في المغازي: باب غزوة الطائف، وأبو عوانة ٢٩/١، والدارمي ٢٤٤/٢ و٣٤٣، = ١٦٠ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان ذِكْرُ تحريم الله جل وعلا الجنة على المنتمي إلى غير أبيه في الإِسلام ٤١٦ - أخبرنا شَبَابُ بن صالح، قال: حدثنا وهب بن بقية، قال: أخبرنا خالد، عن خالد، عن أبي عثمان عن سعد بن مالك قال: سمعته أُذُنايَ، ووعاهُ قلبي من رَسولِ اللَّهِ مَ﴿، أنه قال: ((مَنِ ادَّعَى أباً في الإِسْلَامِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ)) قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأبي بَكْرَةَ قَالَ: وَأَنا سَمِعَنْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنَ النبيِّ ◌َ(١). [٢ :١٠٩] والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٢٣٧٦)، من طريق شعبة، وأحمد ١٧٤/١، = وأبو عوانة ٢٨/١ من طريق سفيان، ومسلم (٦٣) (١١٥)، وابن ماجة (٢٦١٠) في الحدود: باب من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه، وأبو عوانة ٢٩/١ من طريق أبي معاوية ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وأبو داود (٥١١٣) في الأدب: باب في الرجل ينتمي إلى غير مواليه، من طريق زهير، كلهم عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، به. وأخرجه الطيالسي (٨٨٥) عن طريق عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن أبي بكرة. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهب بن بقية من رجال مسلم، ومن فوقه ثقات على شرطهما، خالد الأول هو ابن عبدالله الواسطي الطحان، وخالد الثاني هو ابن مهران الحذاء. وأخرجه البخاري (٦٧٦٦، ٦٧٦٧) في الفرائض: باب من ادعى إلى غير أبيه، والبيهقي في ((السُّنن)) ٤٠٣/٧، من طريق مسدد، عن خالد الواسطي، بهذا الإِسناد. وانظر ما قبله. وفي الباب عن ابن عباس في الحديث التالي. وعن علي عند أحمد ١٨١/١ و١٢٦، والبخاري (٦٧٥٥)، ومسلم (١٣٧٠).