Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
٦١ - كتاب إخباره وليس عن مناقب الصحابة: ١ - باب فضل الأمَّة
عن ثوبانَ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ زَوَى لي
الأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَها ومَغارِبَها، فَإِنَّ أمتي سَيَبْلُغ مُلْكُهَا مَا زَوَى
لي منها، وأُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ، فإِنِّي سألتُ رَبِّي
لُّمتي أنْ لا يُهْلِكَها بِسَنَةٍ عامَّةٍ، وأنْ لا يُسَلَّطَ عليهمْ عَدُوّاً مِنْ سِوى
أنفُسِهِمْ، فيستبيحَ بيضَتَهمْ، فإنَّ رَبِّي قالَ: يا محمدُ، إِنِّي إذا
قَضَيْتُ قضاءً، فإنّهُ لا يُرَدُّ، وإِنِّي أُعطيكَ لُّأَمَّتِكَ أَنْ لا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ
عامةٍ، وأنْ لا أُسَلِّطَ عليهمْ عَدُوّاً مِنْ سِوى أنْفُسِهِمْ فيستبيحَ
بيضتَهمْ، ولَو اجتمعَ عليهمْ مِنْ أقطارِها، أو قالَ: مِنْ بينِ أقطارِها
حَتَّى يَكُونَ بعضُهم يُهْلِكُ بَعْضاً ويَسْبِي بعضُهُمْ بعضاً)).
قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ بَّهِ: ((إنَّمَا أَخَافُ على أُمَّتِي الأئمةَ
المُضِلِّينَ، وإذا وُضِعَ السيفُ في أُمتي لَمْ يُرْفَعْ عنها إلى يومٍ
القيامةِ، ولا تَقُومُ الساعةُ حتى يَلْحَقَ قبائِلُ مِنْ أُمَّتي بالمشركينَ،
وحتَّى تُعْبَدَ الأوثانُ، وإنهُ سيكونُ في أمتي ثلاثونَ كَذَّابونَ، كُلُّهمْ
يزعُمُ أَنْهُ نبِيٍّ، وإني(١) خاتَمُ النبيينَ، لا نَبِي بَعْدِي، ولَنْ تزالَ
طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي على الحَقِّ ظاهِرِينَ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ يَخْذُلُهُمْ حَتَّى يأْتِيَ
أمرُ اللَّهِ)(٢).
[١٢:٥]
(١) في الأصل: ((وإنه))، والتصويب من الحديث المتقدم برقم (٦٧١٤ ).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
أبي أسماء الرحبي - وهو عمروبن مرتد الرحبي - فمن رجال مسلم ،
وكذا صحابيه ثوبان . أيوب : هو ابنُ أبي تميمة السختياني ، وأبو قِلابة : =
؛
٠٫٠٠٠٠

٢٢٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
هو عبد الله بن زيد الجرمي .
وأخرجه مسلم ( ٢٨٨٩) (١٩) في الفتن : باب هلاك هذه الأمة
بعضهم ببعض ، والترمذي (٢١٧٦) في الفتن : باب ما جاء في سؤال
النبي ◌َ# ثلاثاً في أمته ، عن قتيبة بن سعيد ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ٢٧٨/٥ و٢٨٤، ومسلم (٢٨٨٩) (١٩)، وأبو داود
(٤٢٥٢) في الفتن: باب ذكر الفتن ودلائلها، والبيهقي في ((الدلائل))
٥٢٦/٦ - ٥٢٧ والبغوي (٤٠١٥) من طرق عن حماد بن زيد، به . وقد
تقدم من طريق أخرى برقم ( ٦٧١٤ ) وانظر ( ٤٥٥١ ) .
قال البغوي في ((شرح السنّة)) ٢١٦/١٤: قال أبو سليمان
الخطابي: قوله: ((زوى لي الأرض)) معناه : جمعها وقبضها ، يقال :
انزوى الشيء : إذا تقبض وتجمع .
وقوله: (( ألا يهلكها بسنة عامة)) فإن السنة : القحط والجَذْب ، وإنما
جرت الدعوة بألا تعمهم السنة كافة ، فيهلكوا عن آخرهم ، فأما أن يجدب
قوم ويخصب آخرون ، فإنه خارج عما جرت به الدعوة .
وقوله: (( يستبيح بيضتهم)) يريد جماعتهم وأصلهم ، قال الأصمعي :
بيضة الدار وسطها ومعظمها، وقال الطيبي فيما نقله شارح ((المشكاة )) عنه
٣٦٢/٥: أراد عدواً يستأصلهم ويهلكهم جميعهم ، وقيل : أراد إذا هلك
أصل البيضة ، كان هلاك كلها فيه من طعم أو فرخ ، وإذا لم يهلك أصل
البيضة ربما سلم بعض فراخها ، والنفي منصب على السبب والمسبب معاً ،
فيفهم منه أنه قد يسلط عليهم عدو ، لكن لا يستأصل شأفتهم .
وقوله : ((إني قضيت قضاء فإنه لا يرد)): قال العلماء في تفسير هذا
النوع من القضاء : إنه عبارة عما قدره الله سبحانه في الأزل من غير أن يعلقه
بفعل ، فهو في الوقوع نافذ غاية النفاذ بحيث لا يتغير بحال ، ولا يتوقف على
المقضي عليه ولا المقضي له ، لأنه من علمه بما كان وما يكون ، وخلاف
معلومه مستحيل قطعاً ، وهو من قبيل ما لا يتطرق إليه المحو والإثبات .
=

٢٢٣
٦ - كتاب إخباره ﴿﴿ عن مناقب الصحابة: ١ - باب فضل الأمَّة
ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ وَصْفِ وُرودِ هذه الأمةِ
خَوْضَ المُصطفى وَلِ
٧٢٣٩ - أخبرنا يحيى بنُ محمدِ بنِ عَمْرو بالفُسطَاطِ، قال: حَدَّثنا
إسحاقُ بن إبراهيمَ بنِ العلاء الزُّبيدي، قال: حدثنا عمرو بنُ الحارث، قال:
حدثنا عَبْدُ الله بنُ سالم، عن الزُّبيديِّ، قال: حدثنا لُقمان بن عامر، عن
سُويد بن جَبَلَةً
عن العِرْباضِ بنِ ساريةً أَنَّ النبيَّ نَ ◌ّ قال: ((لتَزْدَحِمَنَّ
هذهِ الأمةُ على الحَوْضِ ازدحامَ إِبْلٍ وَرَدَتْ لِخَمْسٍ))(١).
[٣ :٧٥]
(١) إسناده محتمل للتحسين . إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي أثنى عليه
ابن معين خيراً ، وقال : لا بأس به ولكنهم يحسدونه ، وقال أبو حاتم :
شيخ ، وذكره المؤلف في ((الثقات)) ١١٣/٨، ووثقه مسلمة ، ونقل
ابن عساكر (٤١٠/٢ت) عن النسائي: إسحاق ليس بثقة إذا روى عن
عمروبن الحارث ، وعمروبن الحارث هو ابن الضحاك الزبيدي الحمصي
روى عنه غير إسحاق مولاته علوة وذكره المؤلف في ((الثقات)) ٤٨٠/٨،
وقال : مستقيم الحديث روى له البخاري في (( الأدب المفرد)) وأبو داود في
((سننه))، وسويد بن جبلة ذكره المؤلف في ((الثقات)) ٣٢٥/٤، وروى عنه
جمع ، وباقي رجاله ثقات ، والزبيدي : هو محمد بن الوليد بن عامر .
وأخرجه الطبراني ١٨/ (٦٣٢) من طريقين عن إسحاق بن إبراهيم ،
بهذا الإسناد. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٦٥/١٠ وقال : رواه
الطبراني بإسنادين وأحدهما حسن .
وقوله: ((وردت لخمس)) قال المناوي في ((فيض القدير)) ٢٦٢/٥:
أي : لخمس من الأيام ، أي : فطمت عن الماء أربعة أيام حتى اشتد
عطشها ، ثم أوردت في اليوم الخامس ، فكما أنها تزدحم عليه لشدة =

٢٢٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ العلامةِ التي بها يَعْرِفُ المُصطفىِ وَ أُمْتَه
من سائر الأمم عند ورودهم على الحَوْض
٧٢٤٠ - أخبرنا عمرُ بن سعيد بن سِنان الطَّائي بمَنْبِج، قال: أخبرنا
أحمدُ بن أبي بكر، عن مالكٍ، عن العلاء، عن أبيه
عن أبي هُريرة قال: إن (١) رسولَ اللَّهِ نَ ◌ّهِ خَرَجَ إلى المَقْبُرةِ
فقالَ: ((السلامُ عليكُمْ دارَ قَوْمٍ مؤمنينَ، وإِنَّا إنْ شاءَ اللَّهُ بِكُمْ
لاحقونَ، وَدِدْتُ أني قَدْرأيتُ إخواننا)»، قالُوا: يا رسولَ اللَّهِ أَلَسْنا
إخوانَكَ؟ قالَ: ((بَلْ أنْتُمْ أَصْحابي، وإخوانُنا الذينَ لَمْ يأتوا بعدُ،
وأنا فَرَطُهمْ على الحَوْضِ))، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ كيفَ تَعْرِفُ مَنْ
يأتي بعدكَ مِنْ أُمْتِكَ؟ قالَ: ((أرأيتَ لو كانَ لرجلٍ خيلٌ غُرِّ مُحَجَّلَةٌ
في خيلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ ، ألا يَعْرِفُ خيلَهُ؟)) قالُوا: بلى يا رَسُولَ اللَّهِ،
قالَ: ((فإنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرَاً مُحَجَّينَ مِنَ الوُضوءِ وأنا فَرَطُهمْ
على الحَوْضِ ، فليُذادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كما يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ،
أُنَادِيهِمْ، أَلَا هَلُمَّ أَلا هَلُمَّ، فيقالُ(٢): إنَّهِمْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فأقُولُ:
فَسُحْقاً فسُحْقاً فسُحْقاً))(٣).
[٧٥:٣]
7
ظمئها ، فكذلك الأمة المحمدية تزدحم على الحوض يوم القيامة لشدة
=
ما تُقاسيه ذلك اليوم من شدة الحر لدنو الشمس من رؤوسهم وكثرة العرق
والكرب .
(١) في الأصل: ((قال))، وهو خطأ، والتصويب من ((الموطأ)) ٢٨/١.
(٢) في الأصل: ((فيقول))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٤٥٩/٣ .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد تقدم برقم (١٠٤٦) و(٣١٧١).
=

٢٢٥
٦١ - كتاب إخباره ﴿ عن مناقب الصحابة: ١ - باب فضل الأمَّة
ذِكْرُ الإِخبارِ بأَنَّ العلامةَ التي ذكرناها هي لأمةٍ
المصطفى ◌َ دونَ غيرِها من سائر الأمم
٧٢٤١ - أخبرنا أبو يَعلى، قال: حَدَّثنا عُثمانُ بنُ أبي شيبةَ، قال:
حدثنا عليُّ ابن مُسْهِرٍ، عن سعدِ بنِ طارقٍ، عن رِبْعِيِّ بن حِراشٍ
عن حُذيفةَ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ حَوْضِي لَأَبْعَدُ مِنْ
أَيلةً إلى عَدَنَ، والذي نفسي بيدِهِ، لآنيتُهُ أكثرُ مِنْ عددِ النجومِ ،
ولَهُوَ أَشَدُّ بياضاً مِنَ اللَّبَنِ، وأحلى مِنَ العَسَلِ، والذي نَفْسي بيدِهِ
إني لأُذُودُ عنهُ الرِّجَالَ كما يَذُودُ الرَّجُلُ الإِبلَ الغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ))
فقيلَ: يا رسولَ اللَّهِ، وتَعْرِفُنا؟ قالَ ((نعم تَرِدُونَ عليَّ غُرَاً مُحَجَّلينَ
مِنْ آثارِ الوُضوءِ لَيْسَ لَأَحَدٍ غيرِكُمْ))(١).
[٧٥:٣]
قال أبو حاتم: قوله وَله: ((لأبعدُ من أيلةَ إلى عَدَنَ)) تأكيدٌ في
القَصْدِ، لا أنه أبعدُ منهما.
=
قال ابن عبد البر فيما نقله عنه الزرقاني في (( شرح الموطأ)) ٦٥/١ :
كل من أحدث في الدين ما لا يرضاه الله ، فهو من المطرودين عن الحوض ،
وأشدهم من خالف جماعة المسلمين كالخوارج والروافض وأصحاب الأهواء
وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق ، والمعلنون بالكبائر ،
فكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعد بن
طارق ، فمن رجال مسلم .
وأخرجه مسلم ( ٢٤٨ ) في الطهارة : باب استحباب إطالة الغرة
والتخجيل في الوضوء ، وابن ماجة (٤٣٠٢) في الزهد : باب ذكر
الحوض ، عن عثمان بن أبي شيبة ، بهذا الإِسناد .

٢٢٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ وصفِ هذه الأمةِ في القيامةِ بآثار
وُضوءِهم كان في الدُّنيا
٧٢٤٢ - أخبرنا أبو يَعْلى، قال: حدثنا كاملُ بنُ طَلحةَ، حدثنا
حَمَّادُ بنُ سلمة، عن عاصمٍ ، عن زِرِّ
عن ابن مسعودٍ أَنَّهُم قالوا: يا رسولَ اللَّهِ كيفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ
مِنْ أُمْتِكَ؟ قالَ: (غُرِّ مُحَجَّلُونَ بُلْقٌ مِنْ آثارِ الطَّهُورِ))(١). [٠٠:٠٠]
ذِكْرُ البيانِ بأَنَّ التحجيلَ بالوضوءِ في القيامةِ إِنَّما هو لهُذهِ
الأمةِ فقط وإن كانتِ الأممُ قبلَها تتوضَّأُ لصلاتِها
٧٢٤٣ - أخبرنا أبو يَعْلَى، حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يحيى بنُ
زكريا بنِ أبي زائدةً، عن أبي مالكِ الأشْجعي، عن أبي حازِمٍ
عن أبي هُريرةَ قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: («تَرِدُونَ غُرَأَ
مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضوءِ سِيمَا أُمتي لَيْسَ لَأَحَدٍ غيرِها))(٢).
[٠٠ :٠٠]
ذِكْرُ الإِخبار عَنْ دُخولِ أقوامٍ مِنْ هذهِ الأمةِ
الجنةَ بغيرِ حساب
٧٢٤٤ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمدٍ الأَزْديُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ
(١) إسناده حسن ، عاصم: هو ابن بهدلة ، وزِرّ: هو ابن حبيش. وهو في
((مسند أبي يعلى)) (٥٠٤٨)، وهو مكرر (١٠٤٨ ) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي مالك
الأشجعي - وهو سعد بن طارق - فمن رجال مسلم . أبو حازم : هو سلمان
الأشجعي . وهو مكرر الحديث رقم ( ١٠٤٩ ) .

٢٢٧
٦١ - كتاب إخباره وَلر عن مناقب الصحابة: ١ - باب فضل الأمَّة
الحَنْظليُّ، أخبرنا محمدُ بن جعفر، حدثنا شعبةُ، عن محمدِ بنِ زیادٍ، قال:
سمعتُ أبا هريرة يَقُولُ: قالَ رسولُ اللهِلَّه: ((يَدْخُلُ مِنْ أمتي
الجَنَّةَ سبعون ألفاً بغير حسابٍ»، قالَ: فقالَ عُكَاشَةُ بنُ مِحْصَنِ: ادْعُ
اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَني منهم، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((اللهمَّ اجعَلْهُ منهمْ))،
فقالَ آخَرُ: ادعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَني منهمْ، فقالَ رسولُ اللّهِ وَهَ: ((سَبَقَكَ
بها عُكَاشَةُ))(١).
[٤٢:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين . محمد بن زياد : هو الجمحي .
وأخرجه أحمد ٤٥٦/٢، ومسلم (٢١٦) و(٣٦٨) في الإِيمان :
باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب ،
وابن منده في ((الإِيمان)) (٩٧٣) من طريق محمد بن جعفر، بهذا
الإِسناد .
وأخرجه الدارمي ٣٢٨/٢، وابن منده ( ٩٧٣) من طريق أبي الوليد
الطيالسي ، عن شعبة ، به .
وأخرجه أحمد ٣٠٢/٢، ومسلم (٢١٦) (٣٦٧) ، وابن منده
(٩٧٤) و ( ٩٧٥) من طرق عن محمد بن زياد ، به .
وأخرجه أحمد ٤٠٠/٢ - ٤٠١، والبخاري (٥٨١١) في اللباس :
باب البرود والحبرة والشملة ، و( ٦٥٤٢) في الرقاق : باب يدخل الجنة
سبعون ألفاً بغير حساب ، ومسلم ( ٢١٦ ) (٣٦٩)، وابن منده ( ٩٧٠ )
و(٩٧١)، والبيهقي في ((السنن)) ١٣٩/١٠، والبغوي (٤٣٢٣) من
طريقين عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة .
وأخرجه أحمد ٥٠٢/٢ عن يزيد ، عن محمد ، عن أبي سلمة ، عن
أبي هريرة ، به .
ولفظ أوله : أول زمرة تدخل الجنة من أمتي على صورة القمر ليلة
البدر، ثم الذين يلونهم على أحسن كوكب دري إضاءة في السماء ، فقام =
.-

٢٢٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قالَ أبو حاتم: قولُهُ مََّ: ((سَبَقَكَ بها معُكَاشَةُ)) لفظةُ إخبارٍ عن
فعلٍ ماضٍ مرادُها الزجرُ عن الشيءِ الذي مِن أجلِه أَطلقَ
هذه اللفظةَ، وذلك أن المُصطفىِ وَ﴿ لَمَّا دعا لعُكاشةَ، وقال:
(«اللهُمَّ اجعَلْه منهم)) ثم قام الآخر، فلو دعا له لقامَ الثالثُ والرابعُ،
وخرج الأمرُ إلى ما لا نهايةَ له، ولَبَطَلَ وعيدُ الله جل وعلا لِمَنِ
ارتكبَ المزجوراتٍ من هذه الأمةِ لرسولِ اللهِ وَِّ أن يُدْخِلَهُم النارَ،
فَحَسَمَهُم ذلك عن نفسِه بلفظةِ إخبارٍ مرادُها الزجرُ عنه.
ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ وَصفِ عَدَدِ أهلِ الجنة
مِنْ هُذه الأمةِ
٧٢٤٥ - أخبرنا أبو عَروبةَ بحَرَّان، قال: حدثنا محمدُ بنُ وهبِ بنِ
أبي كريمةَ، حَدَّثنا محمدُ بنُ سلمةَ، عن أبي عبدِ الرحيمِ، عن زيدِ بنِ
أبي أُنيسةَ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرو بنٍ مَيمونٍ الأَوْديِّ
عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ، قال: بينما هُوَ ذاتَ يومٍ فِي بَيْتِ
المالِ، إذْ قالَ: خَرَجَ علينا نبيُّ اللّهِ وَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ قُبَّةٍ لَهُ مِنْ
أَدَمٍ، فَقَالَ: ((أَلا تَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجنةِ؟)) قالوا: نعمْ،
=
عكاشة . . .
وأخرجه بطوله أحمد ٣٥١/٢ من طريق ابن لهيعة ، عن أبي يونس ،
عن أبي هريرة .
وأخرجه مسلم (٢١٧ ) ، وابن منده ( ٩٧٢) من طريق ابن وهب ،
عن حيوة، عن أبي يونس ، عن أبي هريرة مختصراً بلفظ: (( يدخل الجنة
من أمتي سبعون ألفا ، زمرة واحدة منهم على صورة القمر)) .
............. .......
... .
:

٢٢٩
٦١ - كتاب إخباره وله عن معاقب الصحابة: ١ - باب فضل الأمّة
قالَ: ((وثُلُثّ أهلِ الجنةِ؟)) قالوا: نَعَمْ، قالَ: ((والذي نَفْسِي بيدهِ
إني لأَرْجُو أنْ تكونوا نِصْفَ أهلِ الجنةِ، إنَّ مثلَ المُسلمينَ في
الكُفَّارِ كالبَقّرةِ البيضاءِ فيها الشَّعرُ السَّوداءُ، أو كالبقرةِ السَّوداءِ فيها
الشَّعْرَةُ البيضاءُ))(١).
[٧٨:٣]
(١) إسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال مسلم غير محمد بن وهب بن
أبي كريمة ، فقد روى له النسائي وهو صدوق . محمد بن سلمة : هو
" ابن عبد الله الباهلي الحراني ، وأبو عبد الرحيم : هو خالد بن يزيد بن سماك
الحراني ، وأبو إسحاق : هو السبيعي .
وأخرجه الطيالسي (٣٢٤)، وأحمد ٣٨٦/١ و٤٣٧ و ٤٣٨،
والبخاري (٦٥٢٨) في الرقاق: باب كيف الحشر، ومسلم
(٢٢١) (٣٧٧) في الإِيمان : باب كون هذه الأمة نصف أهل الجنة ،
والترمذي ( ٢٥٤٧) في صفة الجنة : باب ما جاء في كم صف أهل الجنة ،
وابن ماجة (٤٢٨٣) في الزهد: باب صفة أمة محمد صل، وأبو عوانة في
((المسند)) ٨٧/١ - ٨٨، والطبري في ((تهذيب الآثار)) في مسند
ابن عباس (٧٠٥)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٣٦١) و (٣٦٢)،
وابن منده في (( الإِيمان)) (٩٨٥)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٥٢/٤، وفي
((صفة الجنة)) (٦٤) من طريق شعبة، والبخاري (٦٦٤٢) في الأيمان
والنذور: باب كيف كانت يمين النبي ◌َله ، من طريق يوسف بن إسحاق بن
أبي إسحاق ، ومسلم ( ٢٢١) (٣٧٦)، والطحاوي (٣٦٤) ، وهناد بن
السري في ((الزهد)) (١٩٥)، وابن منده (٩٨٧) من طريق
أبي الأحوص ، وأحمد ٤٤٥/١، والطحاوى (٣٦٠) من طريق إسرائيل ،
ومسلم (٢٢١) (٣٧٨)، وأبو عوانة ٨٨/١، وابن منده (٩٨٦) من طريق
مالك بن مغول ، وأبو يعلى (٥٣٨٦ ) من طريق عمار بن زريق ، والطبري
في ((تفسيره)) ١١٢/١٧، وفي ((مسند ابن عباس)) (٧٠٤ ) من طريق
معمر ، سبعتهم عن أبي إسحاق السبيعي ، به . وسيأتي برقم ( ٧٤٥٨) .
:

٢٣٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ عَدَد مَنْ يدخلُ الجنةَ من
هذه الأمة بغير حساب
٧٢٤٦ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بنِ سَلْمٍ، قال: حَدَّثنا عمرو بنُ
عثمان الحمصيُّ، قال: حَدَّثنا محمدُ بن حَرْب، قال: حدثنا صفوانُ بنُ
عَمرٍو، عن سُلَّيْمِ بنِ عامٍ، وأبي اليمان الهَوْزنِّ
عن أبي أمامةَ الباهليِّ أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَ قال: ((إِنَّ اللَّهَ
وَعَدَني أنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَّتي الجنةَ سَبْعِينَ ألفاً بغيرِ حسابٍ»، فقالَ يزيدُ
ابن الأُخْنس السُّلميُّ: واللَّهِ ما أولئكَ في أُمَّتِكَ يا رسولَ اللَّهِ إلا
كالذُّبابِ الأَصْهَبِ فِي الذِّبَّانِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ رَبِّي قَدْ
وعدني سبعينَ ألفاً مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سبعينَ أَلْفاً وزادني حَثَّيَاتٍ))(١).
[٧٨:٣]
(١) إسناده صحيح . عمرو بن عثمان الحمصي روى له أبو داود ، والنسائي ،
وابن ماجة ، وهو ثقة ، وثقه النسائي وأبو داود ، والمؤلف ، ومسلمة بن
القاسم ، وقال أبو حاتم : صدوق ، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح غير
أبي اليمان الهوزني متابع سُليم بن عامر، فقد روى له أبو داود في
((المراسيل))، وذكره المؤلف في ((الثقات)) ١٨٨/٥، وقال: من أهل
الشام يروي عن سلمان وصفوان بن أمية ، روى عنه أبو عبد الرحمن الحبلي
والشاميون .
وأخرجه أحمد ٢٥٠/٥، والطبراني (٧٦٧٢ ) من طريقين عن
صفوان بن عمرو، بهذا الإسناد مطولاً، ولفظهما: ((وزادني ثلاث
حثيات )) .
وذكره ابن كثير في ((نهاية البداية)) ٩١/٢، وقال: قال الضياء: رجاله
رجال الصحيح إلّ الهوزني، واسمه عامر بن عبد الله بن لحي ، وما علمت
فيه جرحاً .

٢٣١
٦١ - كتاب إخباره له عن مناقب الصحابة: ١ - باب فضل الأمَّة
ذِكْرُ الإِخبارِ بأن مَنْ وَصَفْنا نعتَه مِن السبعين ألفاً(١)
يشفعون يَوْمَ القِيامةِ في أقاربهم
٧٢٤٧ - أخبرنا مكحولٌ ببيروتَ، قال: حَدَّثنا محمدُ بن خلفٍ
الدَّارُّ، قال: حَدَّثنَا مُعَمَّر بن يَعْمَر، قال: حدثنا معاويةٌ بن سَلَّام، قال:
حدثنا أخي زيدُ بن سلام، أنه سمع أبا سلَّام، قال: حدثنا عامر بن
زيد(٢) المگالي
قلت : لا يضر هذا ، فإنه لم ينفرد به ، بل تابعه سليم بن عامر بهذا
السند ، وهو ثقة من رجال مسلم .
وقال الهيثمي في (المجمع)) ٣٦٢/١٠ - ٣٦٣: رواه أحمد
والطبراني ، ورجال أحمد وبعض أسانيد الطبراني رجال الصحيح .
وأخرجه الطبراني (٧٦٦٥)، والبيهقي في ((البعث والنشور))
(١٣٤) من طريقين عن عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن
سليم بن عامر ، عن أبى أمامة .
وأخرجه أحمد ٢٦٨/٥، والترمذي (٢٤٣٧) في صفة القيامة : باب
(١٢)، وابن ماجة (٤٢٨٦) في الزهد: باب صفة أمة محمد وليه ،
والطبراني (٧٥٢٠)، والبيهقي في (( الأسماء والصفات)) ص ٣٢٩ ، من
طرق عن إسماعيل بن عياش ، والطبراني (٧٥٢١) من طريق بقية بن
الوليد ، كلاهما عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة مختصراً . ورواية
إسماعيل بن عياش عن أهل بلده مستقيمة ، وهذا منها ، فإن محمد بن زياد
الألهاني حمصي . وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب .
وقوله: ((كالذباب الأصهب)): الأصهب الذي يعلو لونه صهبة وهي
كالشقرة ، وفي رواية الطبراني: ((كالذباب الأزرق)).
(١) في الأصل: ((الألف)) والجادة ما أثبت .
(٢) في الأصل: و((التقاسيم)) ٤٧٥/٣ ((يزيد)» وهو خطأ والتصويب من مصادر
التخريج .

٢٣٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
أنه سَمِعَ عُتبةً بن عبدٍ السّلمي يقولُ: قال رسول الله وَّ:
((إِنَّ ربِّي وَعَدَني أنْ يُدْخِلَ مِنْ أمتي الجنةَ سبعينَ أَلْفاً بغيرِ حسابٍ
ثُمَّ يُتْبِعُ كلَّ ألفٍ بِسَبْعينَ ألفاً، ثُمَّ يَحْثِي بِكَفِّهِ ثلاثَ حَثَيَاتٍ)) فَكَبِّرَ
عُمَرُ، فقالَ نَّهَ: ((إِنَّ السبعينَ ألفاً الأول يُشَفِّعُهُم اللَّهُ في آبَائِهِمْ
وأُمَّهاتِهم وعشائِرِهِمْ وأرجو أنْ يجعلَ أُمتي أَدْنى الحَثَواتِ الأواخر))(١).
[٧٨:٣]
(١) حديث صحيح لغيره . مكحول : هو محمد بن عبد السلام البيروتي ،
ومحمد بن خلف الداري : هو محمد بن خلف بن طارق بن كيسان الداري ،
أبو عبد الله الشامي ، سكن بيروت . روى عنه أبو داود، وأبو مسهر، وأبو حاتم
الرازي ، وأبو بكر بن أبي داود ، وابن جوصا ، وذكره القاضي عبد الجبار
الخولاني في ((تاريخ داريا))، ومعمر بن يعمر ذكره المؤلف في (( ثقاته))
١٩٢/٩ وقال: يغرب، وروى عنه جمع، وقد توبع هو ومحمد بن
خلف، وعامر بن زيد البكالي ذكره المؤلف في ((الثقات)) ١٩١/٥، وقال:
يروي عن عتبة بن عبد ، روى عنه أبو سلام ، ويحيى بن أبي كثير ، عِدَادُهُ
في أهل الشام .
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١٧/(٣١٢)، و((الأوسط))
(٤٠٤)، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٤١/٢ - ٣٤٢، والبيهقي
في ((البعث)) (٢٧٤ ) ، من طريق أبي توبة الربيع بن نافع ، حدثنا
معاوية بن سلام ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في ((الرد على بشر المريسي))
ص ٣٩٥ عن أبي توبة الربيع بن نافع ، به .
وأخرجه الدارمي ص ٣٩٥، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢ / ٧٧١١) ،
وفي ((الأوسط)) (٤٠٦)، وأبو أحمد الحاكم فيما قاله الحافظ في
((الإصابة)) ٨٩/٤، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١٣٧/٦ - ١٣٨ من طرق =

٢٣٣
٦ - كتاب إخباره ﴿ عن مناقب الصحابة: ١ - باب فضل الأمَّة
ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ أَوَّلِ من يَدْخُلُ الجنةَ مِن هذه
الأمة بَعْدَ الزُّمرةِ التي ذكرناها قبلُ
٧٢٤٨ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمدٍ الهَمْدَاني، قال: حدَّثنا محمدُ بن
المُثَنَّى، قال: حدثنا معاذُ بنُ هشام، قال: حدثني أبي، عن يحيى بن
أبي كَثِيرٍ، قال: حدَّثني عامرٌ العُقَيْلِي أَنَّ أباه أخبره
أنه سَمِعَ أبا هريرةَ يقول: قال رسول الله وَّ: ((عُرِضَ عليّ
أوَّلُ ثلاثةٍ يَدْخُلُونَ الجنةَ: الشهيدُ، وعبدٌ مملوك أحسنَ عبادةَ ربِّهِ،
ونَصَحَ لسيده، وعفيفٌ مُتَعَقِّفٌ ذو غنى أو مالٍ))(١).
[٧٨:٣]
عن أبي توبة الربيع بن نافع ، عن معاوية بن سلام ، عن زيد بن سلام ،
عن أبي سلام ، عن عبد الله بن عامر اليحصبي ، عن قيس بن الحارث
الكندي ، عن أبي سعد الخير الأنماري . وهذا سند صحيح رجاله رجال
الصحيح غير قيس بن الحارث ، فقد روى له أبو داود والنسائي ، وهو ثقة .
وحديث أبي أمامة المتقدم يشهد له .
وذكره ابن كثير في ((النهاية)) ٩٢/٢، وقال: قال الضياء : لا أعلم
لهذا الإِسناد علة .
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٤٠٩/١٠ و ٤١٤، وقال : رواه
الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير)) من طريق عامر بن زيد البكالي ، وقد
ذكره ابن أبي حاتم ، ولم يجرحه ولم يوثقه ، وبقية رجاله ثقات .
(١) إسناده ضعيف، عامر العقيلي لم يوثقه غير المؤلف ٢٥٠/٧ ولم يرو عنه غير
يحيى بن أبي كثير، وقال الذهبي في ((الميزان)) و((المغني)) : لا يعرف
وأبوه كذلك لا يعرف ، وقد اختلف في اسمه . فقال البخاري والمؤلف في
ترجمة ابنه عامر من ((الثقات)): عقبة، وسماه المؤلف في موضع آخر
١٠/٥ عبد الله بن شقيق العقيلي، وقال الحاكم : اسم أبيه شبيب ، قال في
((التهذيب)): ولعله تصحيف من شقيق .
=

٢٣٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
٢ - باب
فضلُ الصحابة والتابعين رَضِيَ الله عنهم
ذِكْرُ البيانِ بأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلا جعلَ صَفِيَّهُ وَه
أَمَنَّةَ أصحابِهِ وأصحابَهِ أَمْنَةَ أُمَّته
٧٢٤٩ - أخبرنا أبو خليفةَ، قال: حدثنا عليّ بن المَدِيني، قال: حدثنا
حُسينُ بن علي الجُعْفي، عن مُجَمِّعِ بنِ يَحْيِى، قال: سمعتُه يَذْكُرُه عن
سعيدِ بنِ أبي بردةً، عن أبي بُردة
عن أبي موسى، قال: صَلَّيْنا المَغْرِبَ مَعَ رسولِ اللَّهِ وَ﴿،
فقُلنا: لو انتظرنا حتى نُصَلِّي معهُ العشاءَ، فانتظَرْنا، فَخَرَجَ علينا،
فقالَ: ((ما زِلْتُمْ هَاهُنا)»؟ قلنا: نعم، نُصَلِّي معكَ العشاءً، قالَ:
((أَحْسَنْتُمْ)) أو قالَ: ((أَصَبْتُمْ)) ثُمَّ رَفَعَ رأسَهُ إلى السماءِ، فقال: ((النجومُ
أَمَنَةُ السماءِ، فإذا ذَهَبَتِ النجومُ أتى السَّمَاءَ ما تُوَعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ
لُأصْحابي، فإذا أنا ذهبتُ أَتَى أصحابي ما يُوعدونَ، وأصحابي
وقد تقدم الحديث برقم ( ٤٣١٢ ) ، ونزيد هنا في تخريجه : وأخرجه
أبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٨٠)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) في
ترجمة عامر العقيلي .

٢٣٥
٦١ - كتاب إخباره ﴿ عن مناقب الصحابة: ٢ - باب فضل الصحابة والتابعين
[٦٦:٣]
أَمَنَةٌ لُأمتي، فإذا ذَهَبَ أصحابي أَتَى أُمتي ما يؤعدونَ))(١).
قال أبو حاتِم رضي الله عنه: يُشْبِهُ أن يكونَ معنى هذا الخبرِ
أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وعلا جَعَلَ النجومَ علامةً لِيقاءِ السماء، وأَمَنَّةً لها عن
الفَناءِ، فإذا غَارَت واضمَحَلَّت أتى السماءَ الفناءُ الذي كُتِبَ عليها،
وجعل اللَّهُ جل وعلا المصطفى أمنةَ أصحابِه من وُقوعِ الفِتَنِ، فَلَمَّا
قَبَضَه اللَّهُ جل وعلا إلى جنتهِ، أَتَّى أصحابَه الفتنُ التي أُوعِدوا،
وجعل اللَّهُ أصحابَه أمنةَ أمتهِ من ظهور الجَوْرِ فيها، فإذا مَضَى
أصحابُه، أتاهم ما يوعدون مِن ظهور غيرِ الحَقِّ من
الجورِ والأباطيل (٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الصحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
علي بن المديني فمن رجال البخاري ، ومجمع بن يحيى ، فمن رجال
مسلم .
وأخرجه أحمد ٣٩٨/٢ - ٣٩٩ عن علي بن عبد الله - وهو
ابن المديني - بهذا الإِسناد .
وأخرجه مسلم ( ٢٥٣١ ) في فضائل الصحابة : باب بيان أن بقاء
النبي ◌َ أمان لأصحابه ، وبقاء أصحابه أمان للأمة، والبيهقي في
((الاعتقاد)) ص ٣١٨ - ٣١٩ من طرق عن الحسين بن علي الجعفي، به.
(٢) وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٨٣/١٦: قال العلماء : الأمنة بفتح الهمزة
والميم والأمن والأمان بمعنى ، ومعنى الحديث : أن النجوم ما دامت باقية
فالسماء باقية فإذا انكدرت النجوم ، وتناثرت في القيامة ، وهنت السماء ،
فانفطرت وانشقت وذهبت، وقوله وَّة: ((وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهَبْت أتى
أصحابي ما يوعدون)) أي: من الفتن والحروب وارتداد من ارتد من الأعراب =
...
:
٠.٠ ...
٠٠ ....

٢٣٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ وَصْفِ أقوامٍ كَانُوا يُفَضَّلونَ
في حياة رسول الله رَالار
٧٢٥٠ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ الأَزْدِيُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم، قال: أخبرنا الوليدُ بنُ مُسلم، قال: حَدَّثْنا ثور بنُ يَزِيدَ، عن الزُّهريِّ،
عن سالم.
عن أبيه قال: لَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ أصحابِ رسولِ اللَّهِ وَّ فِي
لسانِهِ ثِقَلٌ، ما يُبِينُ الكلامَ، فَذَكَرَ عثمانَ، فقالَ عبدُ اللَّهِ: واللهِ
ما أَدْرِي ما يقولُ غَيْرَ أَنَّكُمْ تَعْلَمُونَ يا معشرَ أصحابِ النبي محمدٍ أَنَّا
كُنَّا على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﴿ نَقُولُ: أبو بكرٍ، وعُمَرُ، وعُثمانٌ، وإنما
هُوَ هذا المالُ، فإِنْ أَعْطَاهُ رَضِيْتُمْ(١).
[٤ : ٥٠]
قال أبو حاتمٍ رضي الله عنه: ما رواه عن الوليدِ إلا إسحاقُ،
واختلاف القلوب ونحو ذلك مما أنذر به صريحاً وقد وقع كل ذلك .
وقوله ◌َل *: ((وأصحابي أمنة لأمتي ، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي
ما يوعدون )) معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين ، والفتن فيه ، وطلوع
قرن الشيطان ، وظهور الروم وغيرهم عليهم ، وانتهاك المدينة ومكة وغير
ذلك ، وهذه كلها من معجزاته وَثِ*1 .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أبو داود ( ٤٦٢٨ ) في السنَّة : باب في التفضيل ، وابن
أبي عاصم في ((السنة)) (١١٩٠) و(١١٩١)، والطبراني (١٣٢٣٢)
من طرق عن الزهري ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه الطبراني ( ١٣١٨١) من طريق عبد الله بن يسار، عن
سالم ، به . وانظر الحديث الآتي .

٢٣٧
٦١ - كتاب إخباره ◌َل عن مناقب الصحابة: ٢ - باب فضل الصحابة والتابعين
وليس لثورٍ بنٍ يزيدَ عن الزهريِّ غيرُ هذا الحديث، وما روى
هذا الحديثَ عن إسحاقَ إِلا عبدُ الله بن محمد بن شيرويهِ(١)،
وهو غَريبٌ جِدّاً.
ذِكْرُ وَصْفِ أقوامٍ كَانُوا يُفَضَّلون
في حياةٍ رسول الله ولَالله
٧٢٥١ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسنِ بنِ قُتيبة، حدثنا محمدُ بنُ
المُتَوَكَّلِ بنِ أبي السَّري، حدثنا أبو معاويةَ الضَّريرُ، عن سهيلٍ بِنِ
أبي صالحٍ ، عن أبيه
عن ابن عُمَرَ قال: كُنَّا نُفاضِلُ على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ وَّ: أبو
بكر، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثمانُ، ثُمَّ نَسْكُتُ(٢).
[٤ : ٥٠ ]
(١) أي : الأزدي شيخ المؤلف .
(٢) حديث صحيح . محمد بن المتوكل بن أبي السري قد توبع ، وباقي رجاله
ثقات على شرط الشيخين غير سهيل ، فمن رجال مسلم . أبو معاوية
الضرير : هو محمد بن خازم .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/١٢، وأحمد ١٤/٢، وابن أبي عاصم
(١١٩٥)، والطبراني (١٣٣٠١ ) من طريق أبي معاوية الضرير ، بهذا
الإِسناد .
وأخرجه ابن أبي عاصم (١١٩٦)، وخيثمة بن سليمان في (( فضائل
الصحابة)) كما ذكر الحافظ في ((الفتح)) ١٦/٧ من طريق سهيل ، به .
وأخرجه البخاري ( ٣٦٥٥) في فضائل الصحابة : باب فضل
أبي بكر بعد النبي {18، و (٣٦٩٧) باب مناقب عثمان بن عفان ، وأبو
داود (٤٦٢٧ )، والترمذي ( ٣٧٠٧) في المناقب : باب مناقب عثمان بن =

٢٣٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبارِ عن القَصْدِ بالتخصيص في
الفضيلةِ لأقوامٍ بأعيانهم
٧٢٥٢ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزيمةَ، قال: حدثنا محمدُ بن
بَشَّار، قال: حدثنا عبدُ الوَهَّابِ الثَّقفيُّ، قال: حدثنا خالدٌ الحَذَّاءِ، عن
أبي قِلابةً
عن أنس قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((أَرْحَمُ أُمتي بأُمَّتي
أبو بكرٍ، وأَشدُّهُمْ في أمرِ اللَّهِ عُمَنرُ، وأصدقُهُمْ حياءً عثمانُ،
وأقرؤهم لكتابِ اللَّهِ أُبَيُّ بن كعبٍ، وَأَفْرَضُهِمْ زيدُ بن ثابتٍ، وأعلمُهمْ
بالحلالِ والحرامِ مُعاذُ بن جَبَلٍ ، ألا وإِنَّ لِكُلّ أمةٍ أَمِيناً، أَلَا وإِنَّ
أمينَ هُذهِ الأمةِ أبو عُبيدةَ بنُ الجَرَّاحِ))(١).
[٦٢:٣]
ذِكْرُ الخبرِ الدالِّ على أن أصحابَ رسولِ الله ◌ِوَّه
كُلّهم ثقاتٌ عُدولٌ
٧٢٥٣ - أخبرنا الحُسينُ بنُ عبد الله القَطَّان. بالرَّقَّةِ، قال: حدثنا
موسى بنُ مروان، قال: حدثنا وَكيعٌ، عن الأعمشِ ، عن أبي صالحٍ.
عن أبي سعيدِ الخُدْري قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لا تَسُبُّوا
أَصْحابي، فوالَّذي نفسي بيدِهِ لَوْ أنَّ أَحَدَكُمْ أنفقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً
عفان رضي الله عنه، وابن أبي عاصم (١١٩٢) و(١١٩٣) و(١١٩٤)
=
. من طرق عن نافع ، به .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين . أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد
الجرمي ، وهو مكرر الحديث رقم ( ٧١٣١) و (٧١٣٧).
.. 4 .. .--
............
"٠٠٠٠٢
.. ...........
:

٢٣٩
٦١ - كتاب إخباره وله عن مناقب الصحابة: ٢ - باب فضل الصحابة والتابعين
ما أَدرِكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ ولا نَصِيفَهُ))(١).
[٣:٢]
ذِكْرُ الإِخبارِ عن وَصِيَّةِ المُصطفىِ وَِّ الخير
بالصحابة والتابعين بعده
ل- ٧٢٥٤ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفیان، قال: حدثنا حِبَّان بن موسى،
قال: أخبرنا عبدُ الله، قال: حدثنا محمدُ بنُ سوقة، عن عبدِ الله بنِ دينارٍ، عن
ابنِ عُمَّرَ
أن عُمَرَ بِنَ الخَطَّب خَطَبَ بالجَابِيَةِ، فقال: قامَ فينا رسولُ
اللَّهِ وَهِ مقامي فيكُمْ، فقالَ: ((استَوْصُوا بأصحابي خَيْراً، ثُمَّ الذينَ
يلونَهُمْ، ثُمَّ الذينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الكَذِبُ، حتى إنَّ الرجلَ ليبتدىءُ
بالشهادةِ قبلَ أنْ يُسْأَلَها، وباليمينٍ قبلَ أنْ يُسْأَلَها، فمَنْ أرادَ منكُمْ
بُحْبُوحةَ الجَنَّةِ فِليَلْزَمِ الجماعةَ، فإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الوَاحِدِ، وهُوَ مِنَ
(١) إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن مروان ، فقد روى
عنه جمع ، وحديثه عند أهل السنن، ذكره المؤلف في (( الثقات)) وقد
توبع .
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٧٤/١٢ - ١٧٥، وأحمد في ((المسند))
٥٤/٣، وفي ((فضائل الصحابة)) (٥) و(١٧٣٥)، والقطيعي في زياداته
على (( فضائل الصحابة)) لأحمد (٦٥٤)، ومسلم (٢٥٤١ ) في فضائل
الصحابة : باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم ، وابن ماجة ( ١٦١ )
في المقدمة : باب في فضائل أصحاب رسول الله وَّر، والبيهقي
٢٠٩/١٠، والبغوي (٣٨٥٩) من طريق وكيع، بهذا الإسناد . إلّ أن
رواية ابن ماجة : عن أبي هُريرة بدل (( أبي سعيد)). وانظر الحديث
( ٦٩٩٤) و ( ٧٢٥٥) .

٢٤٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
الاثنين أبعدُ، ولا يخلُوَنَّ أحدُكُمْ بامرأةٍ، فإِنَّ الشيطانَ ثالثُهمَا، ومَنْ
سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وساءَتْهُ سيْتُهُ، فهوَ مؤمنٌ))(١).
[٦٩:٣]
(١)
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين . عبد الله: هو ابن المبارك .
وأخرجه أحمد ١٨/١، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
انها العين ويرأس ١٥٠/٤ - ١٥١، والحاكم ١١٤/١، والبيهقي في ((السنن)) ٩١/٧ من
طرق عن عبد الله ، بهذا الإِسناد .
عام (١٩٢٣) والملل
سامطن/٦٥
وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، فإني
واللهالكرة) لا أعلم خلافاً بين أصحاب عبد الله بن المبارك في إقامة هذا الإِسناد عنه
ولم يخرجاه ، ووافقه في تصحيحه الذهبي .
وأخرجه الترمذي ( ٢١٦٥ ) في الفتن : باب ما جاء في لزوم
الجماعة، والنسائي في ((عشرة النساء)) (٣٤٣)، وابن أبي عاصم في
((السنَّة)) (٨٨) و(٨٩٧)، والحاكم ١١٤/١ من طريق حسن بن صالح
والنضر بن إسماعيل ، كلاهما عن محمد بن سوقة ، به ، وقال الترمذي :
هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، وقد رواه ابن المبارك عن
محمد بن سوقة ، وقد روي هذا الحديثُ من غير وجه عن عمر، عن
النبي لة .
وأخرجه النسائي في ((عشرة النساء)) (٣٤٢)، والبخاري في
((تاريخه)) ١٠٢/١ من طريق يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ، عن
عبد الله بن دينار ، عن ابن شهاب الزهري أن عمر ...
وأخرجه النسائي (٣٤٤) من طريق عطاء بن مسلم ، عن محمد بن
سوقة ، عن أبي صالح قال : قدم عمر ...
وأخرجه أحمد ٢٦/١، والنسائي (٢٢٧ )، وابن ماجة (٢٣٦٣) في
الأحكام: باب كراهية الشهادة لمن لم يستشهد، وأبو يعلى (١٤٣ )،
وابن منده ( ١٠٨٧) من طريق جرير بن عبد الحميد ، عن عبد الملك بن
عمير ، عن جابر بن سمرة ، قال : خطبنا عمر ... وهذا سند صحيح .
=