Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ ٦١ - كتاب إخباره 19 عن مناقب الصحابة ذِكْرُ الخبرِ المُدْحضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هذا الخبرَ تفرَّد بِهِ أبو المنازل العَبْدي ٧٢٠٤ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم بن إسماعيل بِيُسْت، حدثنا محمدُ ابن عبد الله بن بَزِيع، حدثنا بِشْرُ بن المُفَضَّل، حدثنا قُرَّةُ بن خالد، عن أبي جَمْرةَ(١) عن ابن عباسٍ أَنَّ النبيَّ ◌ََّ قالَ لأشجّ أُشجِّ عبدِ القيس: ((إِنَّ فِيكَ خَصْلَتينِ يُحِبُّهما اللَّهُ: الحِلْمُ والأناةُ)) (٢). [٨:٣] أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري . = وفي الباب عن ابن عمر ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٨٨/٩ وقال : رواه الطبراني من طريقين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير نعيم بن يعقوب وهو ثقة، ورواه في (( الأوسط)) من طريق حسنة الإِسناد . ............. وعن مَزِيدة بن جابر العبدي العصري عند أبي يعلى ورقة ٢/٣١٦، والبيهقي في (( دلائل النبوة)) ٣٢٧/٥، وابن الأثير ١٥١/٥ من طريقين عن طالب بن حجير العبدي ، عن هود بن عبد الله بن سعيد العصري عن جده مزيدة ... وهذا سند حسن في الشواهد. ذكره الهيثمي في (( المجمع )) ٣٨٨/٩ وقال : رواه الطبراني وأبو يعلى ورجالهما ثقات وفي بعضهم خلاف . وانظر الحديث الآتي (١) تصحف في الأصل إلى: ((أبي حمزة)). (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الله بن بزيع فمن رجال مسلم . أبو جمرة : هو نصر بن عمران بن عصام الضبعي . وأخرجه الترمذي (٢٠١١) في البر والصلة : باب ما جاء في التأني والعجلة ، عن محمد بن عبد الله بن بزيع ، بهذا الإِسناد ، وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب . = ١٨٢ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ وائل بن حُجْر رَضِيَ الله عنه ٧٢٠٥ ــ أخبرنا محمدُ بن إسحاق بن إبراهيمَ مولی ثَقیف، حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي النَّضْرِ، حدثنا حجَّاجُ بن محمد، حدثنا شُعبةُ، عن سِماكِ بن حَرْبٍ، عن عَلْقَمَةَ بنِ وائل عن أبيه أنَّ رسولَ اللهِ وَ أَقْطَعَهُ أرْضاً، وأَرْسَلَ معهُ معاويةَ أنْ أَعْطِها إِيَّهُ، فقالَ معاويةُ: أَرْدِفْنِي خَلْفَكَ، قَالَ: لا تَكُنْ من أردافٍ المُلوكِ، فقالَ: أَعْطِنِي نَعْلَكَ، فقالَ: انْتَعِلْ ظِلَّ النَّاقةِ، فَلَمَّا استخلَفَ معاويةُ أتيتُهُ، فَأَقْعَدَنَي مَعَهُ على السَّرير، وذكر لي(١) الحديثَ، قال: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ حَمَلْتُه بَيْنَ يَدَيَّ(٢). [٨:٣] وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٨٦)، والطبراني (١٢٩٦٩)، والبيهقي ١٠٤/١٠ من طريق عبد الله بن عبد الوهّاب ، عن بشربن المفضل ، به . وأخرجه مسلم فى ((صحيحه)) (١٧) (٢٥) في الإِيمان ، من طريقين عن قرة بن خالد ، به . وأخرجه ابن ماجة ( ٤١٨٨) في الزهد : باب الحلم ، من طريق العباس بن الفضل ، عن قرة بن خالد، به. ولفظه: (( الجِلْم والحياء)). (١) تحرفت في الأصل إلى: ((وذكر في)) والتصويب من ((التقاسيم)) ٤٣٩/٢. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم ، وسماع شعبة من سماك قديم ، وقول الحافظ في (( التقريب)) في ترجمة علقمة : صدوق إلّ أنه لم يسمع من أبيه مردود، فقد صرح بسماعه من أبيه في ((صحيح مسلم)) ( ١٦٨٠ ) وغيره ، وانظر التفصيل في تعليقنا على ((السير)) ٥٧٣/٢ وحجاج بن محمد : هو الأعور . : ٫٠٠٠٠ ١٨٣ ٦١ - كتاب إخباره لو عن مناقب الصحابة ذِكْرُ عَدِيِّ بنِ حاتم الطائي رضي الله عنه ٧٢٠٦ - أخبرنا عمرُ بن محمد الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثنا محمدُ بن بَشِّارٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، حدثنا شعبةُ، عن سماكِ بنِ حرب، قال: سَمِعْتُ عَبَّدَ بنَ ◌ُبيشٍ يُحَدِّثُ عن عديٌّ بنِ حاتِم، قال: جاءَتْ خَيْلُ رسولِ الله وَِّ أو رُسُلُ رسولِ اللهِ وَ﴿ وأخذوا عَمَّتي وناساً، فلَمَّا أَتَوْا بِهِمُ النبيَّ ◌َِّهِ، فصُفُوا لَهُ، قالتْ: يا رسولَ الله، نأى الوافِدُ (١)، وانقطعَ الولدُ، وأنا وقوله: ((قال: وددت ... )) فاعل ((قال)): هو وائل كما جاء مصرحاً به في رواية البيهقي . وأخرجه أحمد ٣٩٩/٦، والبيهقي ١٤٤/٦ من طريق حجاج بن محمد ، بهذا الإِسناد . وأخرجه الطبراني ١٢/ (١٣)، وابن زنجويه في ((الأموال)) (١٠١٩) من طريقين عن شعبة، به. وأخرجه الطيالسي (١٠١٧)، وأبو داود (٣٠٥٨) في الخراج : باب في إقطاع الأرضين ، والترمذي (١٣٨١ ) في الأحكام : باب ما جاء في القطائع، والطبراني ٢٢/(١٢)، وابن زنجويه (١٠١٨) من طرق عن شعبة، به، بلفظ : أن النبي ير أقطعه أرضاً بحضرموت ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وأخرجه أبو داود (٣٠٥٩)، والطبراني ٢٢ / (٤) من طريق جامع بن مطر ، عن علقمة ، به . (١) في الأصل و((التقاسيم)) ٤٣٩/٢: ((الوفد))، والمثبت من مصادر التخريج . = ........ .. ١٨٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان عجوزٌ كَبيرةٌ ما بي مِنْ خِدمةٍ، فَمُنَّ عليَّ مَنَّ اللَّهُ عليكَ، قَالَ رٍَّ: ((ومَنْ وافدُكِ))؟ قالتْ: عديُّ بن حاتِمٍ، قالَ: ((الذي فَرَّ مِنَ اللَّهِ ورسولهِ))؟ قالتْ: فَمَنَّ عليَّ، قالَتْ: فَلَمَّا رَجَعَ ورجلٌ إلى جنبه ترى أَنْهُ علي (١) قالَ: سَليهِ حُمْلاناً، قالتْ: فسألتُهُ فأمرَ لها، قالتْ: فأتيتُهُ، فقلتُ: لقدْ فَعَلْتَ فَعْلَةً ما كانَ أبوكَ يَفْعَلُها، فأْتِه راغِباً أو راهِباً، فقدْ أتاهُ فُلانٌ، فأصابَ منهُ، وأتاهُ فلانٌ، فأصابَ منهُ، فأتيتُهُ، فإذا عندَهُ امرأةٌ وصَبِيَّانِ أو صَبِيٍّ ذُكِرَ قُرْبُهِمْ مِنَ النّبِيََِّ، فَعَلِمْتُ أنهُ ليسَ بملكِ كِسرى ولا قَيصر، فقالَ لي: يا عديَّ بنَ حاتم: ((ما أفرَّك أنْ تقولَ: لا إلهَ إلَّ اللَّهُ، فهلْ مِنْ إلهٍ إِلَّ اللَّهُ، ما أفرّك مِنْ أنْ تقولَ: اللَّهُ أكبرُ، فهلْ مِنْ شيءٍ أكبرُ مِن اللَّهِ»؟ قالَ: فأسلمتُ، ورأيتُ وجهَ رسولِ اللهِوََّ قدِ اسْتَبْشَرَ، وقالَ: ((إنَّ ﴿المغضوبَ عليهِمْ﴾ اليهودُ، و﴿الضالينَ﴾ النِّصارى»(٢). [٨:٣] (١) في الأصل و((التقاسيم)): ((عدي))، وهو خطأ، وجاء على الصواب في هامش ((التقاسيم)). (٢) عباد بن حبيش: لم يوثقه غيرُ المؤلف ١٤٢/٥ ولم يرو عنه غير سماك. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ سماك ، فمن رجال مسلم . وأخرجه الترمذي ( ٢٩٥٤) في التفسير : باب ومن سورة فاتحة الكتاب ، عن بندار محمد بن بشار ، بهذا الإِسناد . وأخرجه أحمد ٣٧٨/٤ - ٣٧٩، والطبراني ١٧/(٢٣٧)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٣٩/٥ - ٣٤١ من طريق غندر، به. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٣٥/٥ وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير عباد بن حبيش ، وهو ثقة ! = ١٨٥ ٦١ - كتاب إخباره وَلقر عن مناقب الصحابة سـ ذِكْرُ عوفٍ بن مالك الأشجعي رَضِيَ اللهُ عنه ٧٢٠٧ - أخبرنا شبابُ بن صالحٍ بواسط، حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيّةَ، أخبرنا خالد، عن خالدٍ، عن أبي قلابةً عن عوفِ بنِ مالكٍ قال: كُنَّا مَعَ النبيِّ ◌َّ في بعضٍ مِغَازِيهِ، فانتهيتُ ذاتَ لَيْلةٍ، فَلَمْ أَرَ رسولَ اللهِوَ ﴿ في مكانِهِ، وإذا أصحابُهُ كأَنَّ على رُؤُوسِهم الطيرَ، وإذا الإِبلُ قد وَضَعَتْ جِرانَها، قالَ: فَنَظَرْتُ، فإذا أنا بخيالٍ، فإذا مُعاذُ بنُ جَبَلٍ قد تَصَدَّى لي، فقُلْتُ: أينَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿؟ قالَ: ورائي، وإذا أنا بخيالٍ، فإذا هُو أبو موسى الأشعري، فقلتُ: أينَ رسولُ اللَّهِ وَلَ؟ قالَ: ورائي. فَحَدَّثَنِي(١) حُميدُ بنُ هلالٍ، عن أبي بُردةً، عن أبي موسى، عن عوفٍ بنِ مالك قال: فسَمِعْتُ خلفَ أبي موسى هَزيزاً كَهَزِيزِ الرَّحَى، فإذا أَنا برسولِ اللهِوََّ، فَقُلْتُ: يا رسولَ الله، إنَّ = وأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٢٩٥٣) من طريق عمرو بن أبي قيس ، والطبراني ١٧ / (٢٣٦) من طريق قيس بن الربيع ، كلاهما عن سماك ، به، وفي متنه زيادة ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب . وأخرجه الطيالسي (١٠٤٠ ) عن عمرو بن ثابت ، عن سماك بن حرب ، عن من سمع عَدِيُّ بن حاتم يقول ... فذكره مختصراً. وانظر الحديث المتقدم برقم ( ٦٢٥٧ ) . (١) القائل هو خالد بن عبد الله الواسطي. ..................... ١٨٦ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان النبيَّ ◌َ﴿ إذا كانَ بأرضِ العَدُوِّ كانَ عليهِ حَرَسٌ، فقالَ النبيُّ ◌َّر: ((أتاني آتٍ فَخَيَّرني بينَ أنْ يدخُلَ نصفُ أمتي الجَنةً وبينَ الشفاعةِ، فاختَرْتُ الشفاعةَ))، فقالَ معاذٌ: بأبي أنتَ وأمي يا رسولَ الله قد عَرَفْتَ منزلي، فَاجْعَلْني منهمْ، قالَ: ((أَنْتَ منهمْ))، قالَ عوفُ ابنُ مالكٍ وأبو موسى : يا رسولَ الله، قد عَرَفْتَ أَنَّا تركنا أموالَنا وأهْلِينا وذَرَارينا نؤمن بالله ورسولِهِ ، فاجْعَلْنا منهم، قالَ: ((أَنْتُما منهمْ)) قالَ: فانتهَيْنا إلى القومِ وقدْ ثاروا(١)، فقالَ النبيُّ ◌ََّ: ((أتاني آتٍ مِنْ ربي، فخَيَّرَنِي بَيْنَ أنْ يدخُلَ نصفُ أُمتي الجنةَ، وبينَ الشفاعةِ، فاخترتُ الشفاعةَ))، فقالَ القومُ: يا رسولَ الله، اجْعَلْنا مِنْهُمْ، فقالَ: ((أنصتُوا))، فَنَصَتُوا حَتَّى كَأَنَّ أحداً لَمْ يَتَكَلَّمْ، فقالَ رسولُ اللهِ وَّ: ((هِي لِمَنْ ماتَ لا يُشْرِكُ باللّهِ شَيْئً)(٢). [٨:٣] (١) في الأصل و((التقاسيم)): ((نادوا)) والمثبت من مصادر التخريج. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير وهب بن بقية فمن رجال مسلم . خالد الأول : هو ابن عبد اللّه الواسطي ، وخالد الآخر : هو ابن مهران الحذاء ، وأبو قلابة : هو عبد الله بن زيد الجرمي ، وهو ثقة فاضل ، لكنه كثير الإِرسال ، وأخطأ من رماه بالتدليس ممن ينتحل صناعة الحديث في عصرنا ، اعتماداً على قول الذهبي في ((الميزان » الذي لم يأثره عن أحد ممن تقدمه ، بل جاء التصريح بنفي ذلك عنه ، فقد نقل ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٥٨/٥ عن أبيه قوله: ((لا يعرف لأبي قلابة تدليس))، وقال الذهبي في ((السير)) ٤٧٣/٤: معنى هذا أنه إذا روى شيئاً عن عمر أو أبي هريرة مثلاً مرسلاً لا يدري من الذي حدثه به ، بخلاف تدليس الحسن البصري ، فإنه كان يأخذ عن كل ضرب ، ثم يسقطهم . = .------ ١٨٧ ٦١ - كتاب إخباره وَل عن مناقب الصحابة ذِكْرُ أبي قُحافةَ عثمانَ بنِ عامر رَ ضِيَ الله عنه ٧٢٠٨ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمةً، حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم بنِ سَعْدٍ، حدثنا أبي، عن ابنِ إسحاقَ، حدثني يحيى بنُ عَبَّاد بنِ عبدِ الله بن الزُّبير، عن أبيه عن جَدَّتِه أسماءَ بنتِ أَبي بكرٍ، قالت: لَمَّا وَقَفَ رسولُ اللّهَ وَّهِ بذي طُوى، قالَ أبو قُحافةَ لابنةٍ لَّهُ مِنَ أصغرٍ ولدِه: أيْ بُنَيَّةُ، أَظْهِريني على أبي (١) قُبَيْسٍ، قالتْ: وقد كُفَّ بَصَرُهُ، فأشرَفْتُ بِهِ عليهِ، قالَ: يا بُنَّةُ، ماذا تَرَيْن؟ قالتْ: أَرَى سواداً مُجتمعاً، قالَ: تلك الخَيْلُ، قالتْ: وأَرَى رَجُلا يَسعى بَيْنَ يدي ذُلكَ السوادِ مُقبلاً ومُدبراً، قال: ذاكَ يا بُنيةُ الوازِعُ الذي يأمُرُ الخيلَ، ويتقدَّمُ إليها، ثُمَّ = وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنَّة)) ( ٨١٩) من طريق وهب بن بقية ، بهذا الإِسناد . وأخرجه ابن خزيمة في ((التوحيد )) ص ٢٦٧، والحاكم ٦٧/١ من طريق خالد الواسطي ، به ، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ! وأخرجه عبد الرزاق ( ٢٠٨٦٥ ) عن معمر، عن قتادة وعاصم ، عن أبي قلابة ، عن عوف بن مالك، به . وقد تقدم برقم ( ٦٤٦٣) و ( ٦٤٧٠ ) . والجران : مُقدَّم عنق البعير من مذبحه إلى منحره ، فإذا برك البعير ، ومَدَّ عُنُقه على الأرض ، قيل : ألقى جِرانه بالأرض . وهزيز الرحى : صوت دورانها . (١) ساقطة من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)) ٤٤٠/٢. ٠٠٠٠ ١٨٨ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان قالَتْ: قدْ واللَّهِ انتشَرَ السَّوَادُ، فقالَ: قد والله دُفِعَتِ الخيلُ، فأسرعي بي إلى بيتي، فانحطَّت بهِ، فَتَلَقَّهُ الخيلُ قبلَ أنْ يَصِلَ إلى بيتِهِ وفي عُنُقِ الجاريةِ طَوْقٌ لها مِن وَرِقٍ، فتلقاها رجلٌ فاقتَلَعَهُ من عُنُقها، قالتْ: فَلَمَّا دَخَلَ رسولُ اللهِ ﴿ ودخلَ المسجدَ أتاهُ أبو بكرٍ رضي الله عنه بأبيهِ يقودُهُ، فَلَمَّا رَآهُ رسولُ اللَّهِ وَلَ قالَ: «هَلَّ تركت الشيخَ في بيتِهِ حتى أكونَ أنا آتيهِ» قالَ أبو بكرٍ رضيَ الله عنهُ: يا رسولَ اللَّهِ، ◌ُوَ أحقُّ أنْ يَمْشِيَ إليكَ مِنْ أَنْ تَمشيَ إِليهِ، قَالَ: فَأَجْلَسَهُ بين يديهِ ثُم مَسَحَ صَدْرَهُ، ثُمَّ قالَ لَهُ: ((أسلمْ)) فأَسْلَمَ، قالتْ: ودَخَلَ بهِ أبو بكرٍ رضي الله عنهُ على رسولِ الله وَّهِ وَكَأَنَّ رأسَه ثَغامةٌ، فقالَ رسولُ الله ◌ِّهِ: ((غَيِّرُوا هذا مِنْ شعرهِ) ثُمّ قام أبو بكرٍ وأخذ بيدٍ أختهِ، فقالَ: أَنشُدُ اللَّهَ والإِسلامَ طَوْقَ أختي، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَقَالَ: يا أُخَيَّة، احتَسِبي طوقَكِ، فواللَّهِ إِنَّ الأمانَةَ اليومَ في الناسِ لَقليلٌ(١). [٨:٣] (١) إسناده حسن ، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ ابنِ إسحاق ، ويحيى بن عباد، فروى لهما أصحابُ السنن ، والأوّل صدوق ، وقد صرح بالتحديث ، والثاني ثقة ، وأخرجه أحمد ٣٤٩/٦ - ٣٥٠ عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، بهذا الإِسناد . وأخرجه الطبراني ٢٤ / (٢٣٦) من طريق أحمد بن محمد بن أيوب ، عن إبراهيم بن سعد، به، وهو في (( سيرة ابن هشام)) ٤ /٤٨، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه: ابن سعد ٤٥١/٥، والطبراني ٢٤/ (٢٣٧) ، والحاكم ٤٦/٣، والبيهقي في (( دلائل النبوة)) ٩٥/٥ - ٩٦، وابن الأثير = ........ ١٨٩ ٦١ - كتاب إخباره وَل عن مناقب الصحابة ذِكْرُ أبي سفيان بن حرب رَضِيَ الله عنه ٧٢٠٩ - أخبرنا أحمدُ بن محمد الشَّرْقي، حدثنا أحمدُ بن يوسف السُّلَمي، حدثنا النضرُ بنُ محمد، حدثنا عِكرمةُ بنُ عَمَّار، حدثنا أبو زُميل سِماك الحَنَفي عن ابن عباسٍ قال: كانَ المُسلمونَ لا ينظرون إلى أبي سُفيان ولا يُجَالِسُونَهُ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، ثلاثَ خِصالٍ أسألُكَ أنْ تُعطِيَنِيهن (١)؟ قالَ: ((وما هي))؟ قال: عندي أَجْمَلُ العَرَبِ وأحسنُها أمُّ حَبيبةَ أُزَوِّجُكَها، قالَ: (نَعَمْ))، قالَ: ومعاويةُ تجعَلُهُ كاتباً بينَ يديْكَ، قالَ: ((نعم))، قالَ: وتؤمِّرُني حتى أُقاتِلَ المُشركين كما كُنْتُ أقاتِلُ المُسلمينَ، قالَ: ((نعم))(٢). [٨:٣] = في ((أسد الغابة)) ٥٨٢/٣. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٧٣/٦ - ١٧٤ وقال : رواه أحمد والطبراني ، ورجالهما ثقات . وأخرج الطبراني ٢٤ /(٢٣٨) من طريق يونس بن بكير، عن هشام بن عُروة، عن أبيه ، عن أسماء ، قالت : لما كان يوم الفتح ، قال رسولُ اللهِ وَّ لأبي قحافة: ((أسلم تسلم)). وذو طوى : موضع بمكة ، وأبو قُبيس : جبل مشرف على مكة ، والوازع : هو الذي يرتب الجيش ويسويه ويصفه ويحبس أوله على آخره ، فكأنه يكفهم عن التفرق والانتشار . والثغامة : نبت أبيض الثمر والزَّهر يُشْبَّه بياض الشيب به . (١) تحرفت في الأصل إلى: ((تعطينهن)) والتصويب من ((التقاسيم)) ٤٤١/٢. (٢) هذا الحديث مع إخراج مسلم إياه في ((صحيحه)) قد أعله بعضُهم بعكرمة بن = ١٩٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان = عمار ، فقد قال يحيى بن سعيد الأنصاري : ليست أحاديثه بصحاح ، وقال الإِمام أحمد : أحاديثه ضعاف ، وقال أبو حاتم : عكرمة هذا صدوق وربما وهم وربما دلَّس . وأعله الآخرون بنكارة متنه، فقالوا: أم حبيبة تزوجها رسولُ اللهِ وَات وهي بالحبشة وأصدقها النجاشي ، والقصة مشهورة ، ثم قدمت على رسول الله وبَه﴾ قبل أن يُسْلِمَ أبوها، فكيف يقولُ بعدَ الفتح: أُزوَّجُكَ أم حبيبة ، وأما إمارة أبي سفيان، فقد قال الحُفَّاظُ : إنهم لا يعرفونها. وقال أبو الفرج ابن الجوزي فيما نقله عنه ابنُ القيم في (( جلاء الأفهام )) ص ١٣٢ : هذا الحديث وهم من بعض الرواة لا شك فيه ولا تردد ، وقد اتهموا به عكرمة بن عمار راوي الحديث قال : وإنما قلنا: إن هذا وهم ، لأن أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت عُبيد الله بن جحش ، وولدت له ، وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة ، ثم تنصر ، وثبتت أُمُّ حبيبة على دينها، فبعث رسولُ اللهِ وَّه إلى النجاشي يخطبها عليه ، فزوجه إيّاها وأصدقها عن رسول الله مليار أربعة آلاف درهم ، وذلك في سنة سبع من الهجرة؛ وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة ، فدخل عليها ، فثنت بساط رسول الله وَّر حتى لا يجلس عليه. ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان، ولا يعرف أن رسول الله وصّلِ أَمَّر أبا سفيان . وقال ابنُ الأثير في (( أسد الغابة)) ١١٦/٧ في ترجمة رملة بنت أبي سفيان: وهذا مما يعد من أوهام مسلم، لأنَّ رسولَ اللهِ وَّ كان قد تزوجها وهي بالحبشة قبل إسلام أبي سفيان ، لم يختلف أهلُ السير في ذلك ، ولما جاء أبو سفيان إلى المدينة قبل الفتح لما أوقعت قريش بخزاعة، ونقضوا عهدَ رسول الله وَ﴿ه، فخاف فجاء إلى المدينة ليجدد العهد ، فدخل على ابنته أُمُّ حبيبة ، فلم تتركه يجلس على فراش رسول الله له، وقالت: أنت مشرك . = ... ١٩١ ٦١ - كتاب إخباره وله عن مناقب الصحابة ذِكْرُ معاوية بن أبي سفيان رضِي الله عنه ٧٢١٠ - أخبرنا عبدُ الله بن قَحْطَبَة، حدثنا العبَّسُ بنُ عبد العظيمِ وقال أيضاً ٣١٦/٧ في ترجمة أم حبيبة : لا اختلاف بين أهل السير وغيرهم في أن النبي 18 تزوج أم حبيبة وهي بالحبشة إلَّ ما رواه مسلم بن الحجاج في ((صحيحه)) أن أبا سفيان لما أسلم طلب من رسول الله (ص# أن يتزوجها ، فأجابه إلى ذلك ، وهو وهم من بعض رواته . وقال أبو محمد بن حزم : هذا الحديث وهم من بعض الرواة ، لأنه لا خلاف بين الناس أن النبي و تزوج أم حبيبة قبل الفتح بدهر وهي بأرض الحبشة وأبوها كافر . وقال القاضي عياض : والذي وقع في مسلم من هذا غريب جدّاً عند أهل الخبر ، وخبرها مع أبي سفيان عند وروده المدينة بسبب تجديد الصلح في حال کفره مشهور . وقال ابن القيم في ((جلاء الأفهام)» ص ١٣٥ بعد أن فصل القول فيه : والصواب أن الحديث غير محفوظ ، بل وقع فيه تخليط . وقال الذهبي في ((الميزان)) ٩٣/٣ : وفي صحيح مسلم قد ساق له أصلا منكراً عن سماك الحنفي عن ابن عباس في الثلاثة التي طلبها أبو سفيان . وأخرجه مسلم ( ٢٥٠١ ) في فضائل الصحابة : باب من فضائل أبي سفيان بن حرب رضي الله عنه، والطبراني (١٢٨٨٥)، والبيهقي ٧/ ١٤٠ من طرق عن النضر بن محمد ، بهذا الإِسناد . وأخرجه البيهقي ١٤٠/٧ من طريق موسى بن مسعود ، عن عكرمة بن عمار ، به . قلت : ولا يبرأ عكرمة من عهدة التفرد بمتابعة أبي زميل له عند الطبراني (١٢٨٨٦ ) لأن في السند مجاهيل . = ١٩٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان العَنْبري، وأحمدُ بنُ سِنان، قالا: حدثنا عَبْدُ الرحمن بنُ مهدي، عن معاويةً بنِ صالحٍ ، عن يونسَ بنِ سيف، عن الحارث بن زياد، عن أبي رُهْم السَّمَعي عن العِرباضِ بن ساريةَ السُّلمي قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِّل يقولُ: ((اللهُمَّ علِّمْ مُعاوِيَةَ الكِتَابَ والحِسَابَ ووقِهِ العَذابَ))(١). [٨:٣] (١) إسناده ضعيف، الحارث بن زياد لم يوثقه غير المؤلف، ولم يرو عنه غير يونس بن سيف ، وجهله ابن عبد البر والذهبي. ومعاوية بن صالح ، قال ابن عدي : يقع في حديثه إفرادات ، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير يونس بن سيف وأبي رهم السمعي - واسمه أحزاب بن أسيد - فقد روى لهما أصحابُ السنن ، وهما ثقتان . وأخرجه أحمد ١٢٧/٤ عن عبد الرحمن بن مهدي ، بهذا الإِسناد . وأخرجه ابن عدي في الكامل ٢٤٠٢/٦، والبزار (٢٧٢٣)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٤٣٧) من طريق معاوية بن صالح ، وابن الجوزي أيضاً (٤٣٨) من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح ، كلاهما عن يونس بن سيف ، به . وقال البزار : لا نعلمه يروي عن العرباض إلّ بهذا الإِسناد وفيه الحارث بن زياد . وقال ابن الجوزي : وأما حديث العرباض ، ففي الطريق الأول معاوية بن صالح ، قال الرازي : لا يحتج به ، وفي الطريق الثاني عبد الله بن صالح قال أحمد : ليس هو بشيء . وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٥٦/٩ وقال: رواه البزار وأحمد والطبراني وفيه الحارث بن زياد ، ولم أجد من وثّقه، ولم يرو عنه غير يونس بن سيف ، وبقية رجاله ثقات ، وفي بعضهم خلاف . وأخرجه ابن عدي ١٨١٠/٥، ومن طريقه ابن الجوزي (٤٣٦) من = ...- ...... : ١٩٣ ٦١ - كتاب إخباره ول عن مناقب الصحابة ذِكْرُ تعظيمِ النبيِنَّ صفيةً ورعايتهِ حَقَّها ٧٢١١ - أخبرنا أحمدُ بن علي بن المُثَنَّى، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبد الملك بن زَنْجُويه، قال: حدثنا عبدُ الرزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن ثابتٍ طريق إسحاق بن كعب ، عن عثمان بن عبد الرحمن الجمحي ، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس. وعثمان بن عبد الرحمن الجمحي، قال أبو حاتم : لا يحتج به ، وقال ابنُ عدي : منكر الحديث ، وساق هذا الحديثَ من منكراته . وأخرجه ابن الجوزي ( ٤٤٠ ) من طريق محمد بن يزيد عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة . وقال : فيه محمد بن يزيد وهو مجهول . وأخرجه الطبراني ١٩/ (١٠٦٥) و(١٠٦٦)، وابن الجوزي ( ٤٣٩) من طريق أبي هلال الراسبي ، عن جبلة بن عطية ، عن سلمة بن مخلد أن النبي 8 قال لمعاوية: ((اللهم علمه الكتاب والحساب ومكن له في البلاد)). وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٥٦/٩ - ٣٥٧ وقال: وجبلة لم يسمع من سلمة ، فهو مرسل ، ورجاله وثقوا وفيهم خلاف . قال ابن الجوزي بعد أن ذكر هذه الطرق للحديث : هذه الأحاديث ليس منها ما يصح . وذكر الذهبي في ((السير)) ١٢٤/٣ شاهداً آخر، وقوَّاه عن أبي مسهر، حديثا سعيدُ بنُ عبد العزيز ، عن ربيعة بن يزيد ، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني وكان من أصحاب النبي # ... فذكر الحديث . ونسبه السيوطي إلى الطبراني وتمام . قلت : ورجاله ثقات إلاّ أن سعيد بن عبد العزيز قد اختلِطَ ............. ١٩٤ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان عن أنسٍ قَالَ: بَلَغَ صَفِيَّةَ أن حفصةَ قالتْ لها: ابنةُ يهودي، فدخلَ عليها النبيُّ وَّ وهي تَبْكِي، فقالَ بِّهِ: ((وما يُبكيكِ؟)) قالتْ: قالتْ لي حَفصةُ: إني بنتُ يَهُودِي، فَقالَ النبيُّ وََّ: ((إِنكَ لابنةُ نبِيٍّ، وإنَّ عَمَّكَ لنبيِّ، وإنكَ لتحتَ نبيٍّ، فِمَ (١) تَفْخَرُ عليكِ)) ثُم قَالَ رَ: ((اتقِ الله يا حَفْصَةُ))(٢). [٦:٥] ذِكْرُ وصفِ أخذِ المصطفى وَّلـ صَفِيَةً مِنَ الصفي ٧٢١٢ - أخبرنا الحسنُ بن سفيان، قال: حدثنا هُدبةُ بنُ خالدٍ، قال: حدثنا حَمَّادُ بن سلمةً، عن ثابت عن أنس قال: كُنْتُ رديفَ أبي طلحةً يومَ خَيبرَ وإن قدمي لَتَمَسُّ قَدَمَ رسولِ اللهِوََّ، فأتينا خَيْبَرَ، وقَدْ خَرَجُوا بِمَساحيهم وفُؤُوسِهم ومكاتِلهمْ، وقالوا: محمدٌ والخَمِيسُ، فقالَ رسولُ الله (١) تحرف في الأصل إلى: ((فما)) وفي ((التقاسيم)) ٢٢٩/٤: ((فيما))، والجادة ما أثبت ، وهو كذلك في مصادر التخريج . (٢) إسناده صحيح . رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ محمد بنِ عبد الملك ، فروى له أصحاب السنن ، وهو ثقة. وهو في ((مسند أبي يعلى» (٣٤٣٧) و ((مصنف عبد الرزاق)) ( ٢٠٩٢١) . وأخرجه من طريق عبد الرزاق : أحمد ١٣٥/٣ - ١٣٦، والترمذي (٣٨٩٤) في المناقب: باب فضل أزواج النبي لم، والنسائي في ((عشرة النساء)) (٣٣)، والطبراني ٢٤/ (١٨٦)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه . ..----- ......................... ٠٠٠ ... ١٩٥ ٦١ - كتاب إخباره ﴿ ﴿ عن مناقب الصحابة وَّهُ: ((الله أكبرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إذا نَزَلْنا بساحةٍ قومٍ، فَسَاءَ صباحُ المُنْذَرِينَ)) فقاتَلَهُمْ رسولُ اللهِّ فَهَزَمَهُمْ فَلَمَّا قُسِمَتِ المغانم، قيلَ لرسولِ اللهِ وَِّ: إنهُ وَقَعَ في سهمِ دحيةَ الكَلْبي جاريةٌ جَميلٌ، فاشتراها رسولُ اللهِوَّهَ بسبعة أرُؤُسٍ، ثُم دَفَعها رسولُ اللهَ وَّل إلى أُمَّ سُليمٍ تُهَيِّئُها وكانتْ أُمُّ سليمٍ تَغْزُو مَعَ رسولِ الله ◌ََّ، فدعا بالأنطاعِ، فَأَحْضِرَتْ، فَوَضَعَ الأنطاعَ، وجِيءَ بالتمرِ والسمنٍ، فأوسعهم حَيْساً، فَأَكَلَ النَّاسُ حتى شَبِعُوا، فقالَ الناسُ: تَزَوَّجها أمِ اتَّخَذَها أُمَّ ولدٍ، فقالوا: إنْ حَجَبَها، فهي امرأتُهُ، وإنْ لم يَحْجُبْها فهي أُمُّ ولِدٍ، فَلَمَّا أرادتْ أنْ تَرْكَبَ، حَجَبَها حتى قَعَدَتْ على عَجُزِ الْبَعِيرِ خلفَهُ، ثمَّ رَكِبَتْ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ المدينةِ أوضعَ، وأوضعَ الناس وأشرفَتِ النساءُ يَنْظُرْنَ، فَعَثَرَتْ برسولِ اللهَِلـ راحلتُهُ، فَوَقَعَ ووقعتْ صفيةُ، فقامَ رسولُ اللهِ وَّرِ فحجبَها، فقالَتِ النساءُ: أَبْعَدَ اللَّهُ اليهوديةَ، وشَمِتْنَ بها. قالَ ثابتٌ فَقُلْتُ لأنسٍ : يا أبا حمزةَ، أَوَقَعَ رسولُ اللهِ وَ مِنْ راحلتهِ، فقالَ: إي واللَّهِ وَقَعَ مِنْ راحلتِهِ يا أبا مُحمدٍ (١). [٣:٥] (١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة ، فمن رجال مسلم . وقد تقدم برقم ( ٤٧٤٥ ) و (٤٧٤٦ ) وانظر الحديث الآتي . وأخرجه أبو يعلى ( ٣٧٧٧ ) عن وهب ، عن خالد ، عن حميد ، عن أنس . والأنطاع جمع نِطع : بساط من الجلد ، والحيس : تمر وأَقِطِّ وسمن تخلط وتُعجن ، وتسوی کالثريد . = ١٩٦ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الخبرِ الدانِّ عَلى أنَّ صفيةَ بنتَ حُبَيّ مِنْ أُمهاتِ المؤمنين ٧٢١٣ - أخبرنا محمدُ بن عبد الرحمنُ السَّامي، قال: حدثنا يحيى بنُ أيوب المقابِرُّ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفر، قال: أخبرني حُميدٌ الطويلُ عن أنس بن مالك قال: أقامَ النبيُّ ◌َ﴿ بَيْنَ خيبرَ والمدينةِ ثلاثاً يبني بِصَفِيَّةَ بنتِ حُييٍّ، فدعوتُ المؤمنينَ إلى وليمتِهِ، فما كانَ فيها مِنْ خُبْزِ ولا لَحْمٍ ، أَمَرَنا بالأنطاعِ ، فَأُلقيَ فيها مِنَ التمرِ والأَقِطِ والسَّمنِ، فكانت(١) وليمتَهُ، فقالَ المسلمونَ: إِحدى أُمهاتٍ المؤمنينَ هي أو مِما مَلَكَتْ يمينُهُ، وقالوا: إنْ يَحْجُبْها، فَهِيَ مِنْ أُمهاتِ المؤمنينَ، وإنْ لَمْ يَحْجُبها، فهي مما مَلَكَتْ يمينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّى لها مِنْ خَلْفِهِ، ومَدَّ الحِجَابَ بِينَها وبَيْنَ الناسِ (٢). [٦:٥] = وقوله: ((أوضعَ وأوضعَ الناس)) أي : أغذُّوا السير وأسرعوا، يقال : وضع البعير يضع وضعاً، وأوضعه راكبه إيضاعاً: إذا حمله على سرعة السير . (١) في الأصل: ((فكان))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٢٢٩/٤. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن أيوب الغافقي ، فمن رجال مسلم . وأخرجه أحمد ٢٦٤/٣، والبخاري (٥٠٨٥) في النكاح : باب اتخاذ السراري ومن أعتق جارية ثم تزوجها ، والنسائي ١٣٤/٦ في النكاح : باب البناء في السفر ، من طرق عن إسماعيل بن جعفر ، بهذا الإِسناد . ١٩٧ ٦١ - كتاب إخباره وَّر عن مناقب الصحابة: ١ - باب فضل الأمَّة ١ - باب فضلُ الْأُمَّة ٧٢١٤ - أخبرنا الحسنُ بن أحمدَ بنِ إبراهيمَ بنِ فِيل البالِسي أبو الطَّاهر بأنطاكيةَ، حدثنا محمدُ بنُ العلاءِ بن كُريب، حدثنا زيدُ بن الحُباب، حدثنا سفيانُ الثَّوْري، عن أبي إسحاق، عن أبي حبيبةَ الطائي عن أبي الدَّرداءِ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: («أنا حَظُّكُمْ مِنَ الأنبياءِ، وأنتُم حَظّ مِنَ الأَمَمِ))(١). [٩:٣] وأخرجه البخاري ( ٤٢١٣ ) في المغازي : باب غزوة خيبر ، والبيهقي ٢٥٩/٧ من طريق محمد بن جعفر، والبخاري (٤٢١٢)، والنسائي ١٣٤/٦ من طريق يحيى ، كلاهما عن حميد الطويل ، به . ولفظ يحيى مختصر . وانظر الحديث السابق . وقوله: ((وطَى)) وبالهمز ، أي : أصلح لها المكان خلفه . (١) إسناده ضعيف. أبو حبيبة الطائي لم يوثقه غيرُ المؤلف، ولم يرو عنه غيرُ أبي إسحاق ، وباقي رجاله ثقات غير زيد بن الحباب ، فإنه يخطىء في روايته عن سفيان الثوري . وأخرجه البزار (٢٨٤٧ ) عن أبي كريب ، بهذا الإِسناد . وقال : لا نعلم أحداً رواه عن النبيِّ وَّ إلَّ أبو الدرداء، ولا عنه إلّ أبو حبيبة، ولا عنه إلاّ أبو إسحاق، ولا عنه إلَّ الثوري، ولا عنه إلا زيد، ولا عنه = = ........ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الإِخبارِ بأنَّ مَنْ أرادَ اللَّهُ به الخيرَ قَبَضَ نبيَّهِ قَبْلَه حَتَّى يَكونَ فَرَطاً له ٧٢١٥ - أخبرنا عمرُ بن عبدِ الله الهجري بالأبْلَّة، وأحمدُ بن عمر بن يوسف بدمشق، وعُمَرُ بنُ سعيد بنٍ سنان، حدثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجَوْهري، حدثنا أبو أُسامةَ، حدَّثنا بُريدٌ، عن أبي بُردةً عن أبي موسى قالَ: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ إِذا أرادَ(١) رحمةً أُمةٍ مِنْ عبادِهِ قَبَضَ نبيَّها قبلَها، فجعَلَهُ لها فَرَطاً وسَلَفاً، وإذا أرادَ هَلَكَةَ أُمَّةٍ عَذَّبها ونبيُّها حِيٍّ، فَأَقَرَّ عينَهُ بِهَلْكِهَا حينَ كَذَّبوهُ، إلَّ أبو كريب ، ولا نعلم أحداً تابعه على هذا الحديث . وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٦٨/١٠ وقال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير أبي حبيبة الطائي ، وقد صحَّح له الترمذيُّ حديثاً ، وذكره ابن حبان في (( الثقات )) . وأورده الهيثمي ١٧٤/١ في حديث طويل فيه: (( والذي نفس محمد بيده لو كان موسى بين أظهركم ثم اتبعتموه وتركتموني ، لضللتم ضلالاً بعيداً، أنتم حظّي من الأمم وأنما حظّكم من النبيين)) وقال : رواه الطبراني في (( الكبير)) وفيه أبو عامر القاسم بن محمد الأسدي ، ولم أرَ من ترجمه ، وبقية رجاله موثقون . وأخرجه بهذه الزيادة من حديث عبدِ الله بنٍ ثابت أحمد ٤٧٠/٣ - ٤٧١، و٢٦٥/٤ - ٢٦٦ عن عبد الرزاق، عن سفيان، عن جابر، عن الشعبي ، عنه . وذكره الهيثمي ١٧٣/١، وقال : رواه أحمد والطبراني ، ورجاله رجال الصحيح إلاّ أن فيه جابراً الجعفي ، وهو ضعيف . (١) في الأصل: ((إن الله إذا أراد الله)) وهو خطأ . ١٩٩ ٦١ - كتاب إخباره ◌َ ﴿ عن مناقب الصحابة؛ ١ - باب فضل الأمَّة وَعَصَوْا أَمْرَهُ))(٣). [٦٦:٣] ذِكْرُ الإِخبارِ بأَنَّ هذه الأمةَ هي مِنْ أَعْدلِ الأممِ أسباباً ٧٢١٦ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المُثِّى، قال: حدثنا أبو خيثمةً، قال: حدَّثنا أبو معاويةً، حدثنا الأعمش(١) عن أبي صالحٍ عن أبي سعيدٍ، عنِ النبيِّ وَّ في قوله: ﴿وكذلك جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ [البقرة: ١٤٣] قالَ: ((عَدْلً)(٢). [٦٦:٣] (٣) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن سعيد الجوهري ، فمن رجال مسلم . وهو مكررُ الحديث ( ٦٦٤٧ ) . (١) ((حدثنا الأعمش)) ساقطة من الأصل، واستدركت من ((مسند أبي يعلى)). (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين . أبو خيثمة : هو زهير بن حرب ، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وهو في (( مسند أبي يعلى)) ( ١٢٠٧ ) . وأخرجه أحمد ٩/٣ و ٥٨ ، والترمذي (٢٩٦١) في التفسير : باب ومن سورة البقرة، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٤٦/٣، وابن ماجة (٤٢٨٤) في الزهد: باب صفة أمة محمد عليه، من طرق عن أبي معاوية بهذا الإِسناد مختصراً ومطولاً . وأخرجه أحمد ٣٢/٣، والبخاري (٣٣٣٩) في الأنبياء : باب قول الله عز وجل: ﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه)، و(٤٤٨٧) في تفسير سورة البقرة : باب ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطاً﴾، و( ٧٣٤٩ ) في الاعتصام : باب ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ﴾، والترمذي عقب حديث رقم (٢٩٦٥)، وأبو يعلى (١١٧٣) والطبري (٢١٦٥) و(٢١٦٦) = ٢٠٠ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ تمثيلِ المُصطفىِ وَِّ أَجَلَ هذه الأُمَّةِ في آجالِ مَنْ خلا قبلَها من الأمم ٧٢١٧ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيان، حدثنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا إسماعيلُ بن جعفر، عن عبد الله بنِ دینار عن ابنٍ عُمر، عن النبيِّ ﴿ قال: ((إنما أَجَلُكُمْ فِي أَجْلِ مَنْ خلا مِنَ الأَمَمِ كَمَا بَيْنَ صلاةِ العَصْرِ إلى مغاربِ الشمسِ ، وإنما مَثَلُكُمْ ومَثَلُ اليهودِ والنصارى كَرَجُلٍ استعملَ عُمَّالاً، فقالَ: مَنْ يَعْمَلُ لي إلى نصفِ النهارِ على قيراطٍ قيراطٍ؟ قالَ: فَعَمِلَتِ اليهودُ إلى نِصْفِ النهارِ على قيراطٍ قيراطٍ، ثُمَّ قالَ: مَنْ يَعْمَلُ لي مِنْ نصفِ النهارِ إلى صلاةِ العَصْرِ على قيراطٍ قيراطٍ؟ قالَ: فَعَمِلَتِ النصارى مِنْ نصفِ النهارِ إلى صلاةِ العصرِ، ثُمَّ قالَ: مَنْ يَعْمَلُ مِنْ صلاةِ العَصْرِ إلى مغاربِ الشَّمْسِ على قيراطين قيراطينٍ؟ ثُمَّ قالَ: أنْتُمْ الذينَ تعمَلُون مِنْ صلاةِ العصرِ إلى مغاربِ الشمس على = و (٢١٦٧) و(٢١٧٩) و(٢١٨٠)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٢١٦ من طرق عن الأعمش به ، مختصراً ومطولاً . وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٤٨/١ و٣٤٩ وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور ، وابن أبي حاتم ، والإِسماعيلي ، والحاكم ، وابن المنذر. وانظر الحديث المتقدم برقم (٦٤٧٧) وقوله ((عدلاً)» مصدر وصف به ، يستوي فيه المذكر والمؤنث والمثنى والجمع ، وفي بعض الروايات ((عدولاً)) بلفظ الجمع قال في ((اللسان)): فإن رأيته مجموعاً أو مثنى أو مؤنثاً فعلى أنه قد أجري مجرى الوصف الذي ليس بمصدر . : ٠٠ ...