Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
٦١ - كتاب إخباره 3 1 عن مناقب الصحابة
ذِكْرُ خبرٍ ثانٍ يُصَرِّحُ بصحة ما ذكرناه
٧١٦٤ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمدٍ الأَزْدِيُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ
الحنظليُّ، أخبرنا النَّضْرُ بن شُميلٍ، حدثنا حَمَّادُ بن سلمةَ، عن عاصمِ
ابنِ أبي النَّجُود، عن مُصْعَبٍ بن سعدٍ
عن أبيه أنَّ النبي ◌َّهِ أَتي بقَصْعةٍ فَأَصَبْنا منها، فَفَضَلَتْ
فَضْلَةٌ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((يطلُعُ رَجُلٌ مِنْ هذا الفَجِّ يأْكُلُ
هذهِ القصعةَ مِنْ أهلِ الجنةِ)) فقالَ سعدٌ: وكنتُ تَرَكْتُ أخي عُميراً
يَتَطَهِّرُ، فَقُلْتُ: هو أَخِي، فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بن سَلامٍ فَأَكَلَها(١). [٣: ٨]
وأخرجه أحمد ١٦٩/١، ومسلم (٢٤٨٣) في فضائل الصحابة :
باب من فضائل عبد الله بن سلام رضي الله عنه، من طريق إسحاق بن
عيسى ، والنسائي في فضائل الصحابة (١٤٨ ) من طريق أبي مسهر ،
كلاهما عن مالك ، به .
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٣٨/٧ وزاد نسبته لابن المنذر
وابن مردوية .
(١) إسناده حسن ، عاصم بن أبي النجود: روى له الشيخان مقروناً، وأخرج له
أصحابُ السنن ، وهو حسنُ الحديثِ ، وباقي رجاله رجال الشيخين غير
حماد بن سلمة ، فمن رجال مسلم .
وأخرجه أحمد ١٦٩/١ و١٨٣، والبزار (٢٧١٢) ، والحاكم
٤١٦/٣ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد ، وصححه الحاكم ،
ووافقه الذهبي .
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٦/٩، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى
والبزار وفيه عاصم ابن بهدلة - وهو ابن أبي النجود - وفيه خلاف ، وبقية
رجالهم رجال الصحيح .
=
.. .... .....
.....

١٢٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ عبدَ الله بنَ سلام
عَاشِرُ مَنْ يَدْخُلُ الجنةَ
٧١٦٥ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بن قُتِيبة، حدثنا حرملةُ بنُ يحيى،
حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني معاويةُ بنُ صالح، عن ربيعةَ بنِ يزيد، عن
أبي إدريسَ الخَوْلاني، عن يزيدَ بنِ عَمِيرةَ (١)
أَنَّ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ لَمَّا حَضَرَتْه الوفاةُ، قالُوا: يا أبا عبدٍ
الرحمنِ، أَوْصِنا، قالَ: أَجْلِسُوني، ثُمَّ قالَ: إِنَّ العملَ والإِيمانَ
مظاتَّهُمَا، مَنِ التّمَسَهما وجَدَهما، والعلمَ والإِيمانَ مكانَهُما، مَنِ
التَمَسَهُما، وجدَهما، فالتّمِسُوا العِلْمَ عندَ أربعةٍ: عندَ عُويمٍ
أبي الدَّرْداءِ، وعندَ سَلْمانَ الفارسي، وعند عبدِ الله بن مسعود،
وعند عبدِ الله بن سَلامِ الذي كانَ يَهُوديّاً فأسلم، فإني سَمِعْتُ رسولَ
اللَّهِ وَهِ يقولُ: ((إنّهُ عَاشِرُ عَشرةٍ في الجنة))(٢).
[٨:٣]
(١) في الأصل: ((عمير)).، والتصويب من ((التقاسيم)) ٤٢٨/٢.
(٢) إسناده قوي . يزيد بن عميرة روى له أبو داود والترمذي والنسائي ، وهو ثقة،
وباقي رجاله على شرط مسلم . أبو إدريس الخولاني : هو عائذ الله بن
عبد الله .
وأخرجه أحمد ٢٤٢/٥ - ٢٤٣، والترمذي (٣٨٠٤) في المناقب
باب مناقب عبد الله بن سلام ، والنسائي في فضائل الصحابة ( ١٤٩ )،
والحاكم ٢٧٠/٣ و٤١٦ من طريق الليث، والبخاري في ((التساريخ
الصغير)) ٧٣/١، والطبراني (٨٥١٤) و٢٠ (٢٢٩)، من طريق
عبد الله بن صالح ، كلاهما عن معاوية بن صالح ، بهذا الإِسناد ، وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي، وجود إسناده الحافظ ابن حجر في (( الإِصابة))
٣١٣/٢.
=
------ -- ---

١٢٣
٦١ - كتاب إخباره 19 عن مناقب الصحابة
ذِكْرُ شهادةِ المُصطفىِ وَّهِ بالاستمساكِ بالعُروة
الوثقى لعبدِ الله بن سلام إلى أَنْ ماتَ
٧١٦٦ - أخبرنا أبو يَعْلَى، ثنا أبو خيثمةَ، حدثنا جريرُ بنُ عبدٍ
الحَميد، عن الأعمش، عن سُليمانَ بنِ مُشْهِرٍ
عن خَرَشةَ بنِ الحُرِّ قالَ: كُنْتُ جالساً في حلقةٍ في مسجدٍ
المدينة فيها شيخٌ حَسَنُ الهَيئةِ وهو عبدُ اللَّهِ بنُ سلامٍ، فَجَعَلَ
يُحَدِّثهم حديثاً حَسَناً، فَلَمَّا قام، قالَ القومُ: مَنْ سَرَّهُ أنْ يَنْظُرَ إلى
رَجُلٍ مِنْ أَهلِ الجنةِ، فليَنْظُر إلى هذا، قالَ: قلتُ: واللَّهِ لَتْبَعَنَّهُ
فلَأَعْلَمَنَّ بِيتَهُ، قالَ: فَتَبِعْتُهُ، فانطَلَقَ حتى كادَ أنْ يخرُجَ مِنَ المدينةِ،
دَخَلَ منزلهُ، فاستأذنتُ عليهِ فَأَذِنَ لي، فقالَ : ما حاجتُكَ يا ابن أخي؟
قلتُ: إني سَمِعْتُ القومَ يقولُونَ لَمَّا قُمْتَ: مَنْ سرّهُ أنْ يَنْظُرَ إلى
رَجُلٍ مِنْ أَهلِ الجنةِ، فليَنْظُرْ إلى هذا، فأعجبني أنْ أكونَ مَعَكَ،
قالَ: اللَّهُ أعلمُ بأهلِ الجنةِ، وسأُخْبِرُكَ مِمَّا قالوا ذلكَ، إني بينا أنا
=
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٥٢/٢ و٣٥٢ - ٣٥٣ عن
حماد بن عمرو النصيبي ، أخبرنا زيد بن رُفيع ، عن معبد الجهني قال :
كان رجل يقال له يزيد بن عميرة السكسكي وكان تلميذاً لمعاذ بن جبل
فحدث أن معاذ بن جبل ...
وأخرجه الطبراني ٢٠/ (٢٢٨) من طريق أنس بن سوار، عن أيوب
السختياني ، عن أبي قلابة ، عن يزيد بن عميرة ، به .
وأخرجه الفسوي في ((المعرفة )) ٥٥٠/٢ - ٥٥١ من طريق حماد ،
عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن رجل كان يخدم معاذاً فذكره .
٠ ٠

١٢٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
نائمٌ(١)، أتاني رَجُلٌ، فقالَ: قُمْ فَأَخَذَ بيدي فانطَلَقْتُ معهُ فإذا أنا
بجَوادٍّ عَنْ شِمالي، فأخذْتُ لآخذَ فيها، فقال لي : لا تأخذ فيها، فإنها
طُرُقُ أَصحابِ الشِّمالِ ، قالَ: وإذا جوادُ مَنْهَجٌ(٢) عنْ يميني، قالَ
لي: خُذْ ها هنا، فأتَى بِي جَبَلًا، فقالَ لي : اصعَدْ فوقَ هُذا،
فجَعَلْتُ إذا أردتُ أنْ أصعَدَ، خَرَرْتُ على اسْتِي حتى فعلتُهُ مِراراً،
ثُمَّ انطَلَقَ حتى أتى بي عموداً رأسُهُ في السماءِ، وأسفلُهُ في
الأرضِ، وأعلاهُ حَلْقَةٌ، فقالَ لي: اصعَدْ فوَقَ هذا، فقُلْتُ: كيفَ
أصعَدُ فوقَ هذا ورأسُهُ في السماءِ؟ فأخذَ بيدي فزَحَلَ بي، فإذا أنا
متعلِّقٌ بِالحَلْقةِ، ثم ضَرَبَ العَمودَ، فخرَّ وبَقِيتُ مُتَعَلَّقاً بالحَلْقةِ حتى
أصبحتُ، فأتيتُ النبيِّي ◌َِّ فقصَصْتُها عليهِ، فقالَ: ((أما الطريقُ الذي
رأيت على يسارِك، فهي طريقُ أصحاب الشمالِ، وأما (٣) الطريقُ
الذي رأيتَ عَنْ يَمِينِكَ، فهي طريقُ أصحابِ اليمينِ، والجبلُ هُوَ منازلُ
الشهداءِ، ولَنْ تنالَهُ، وأَمَّا العمودُ فهوَ عمودُ الإِسلامِ ، وأما العُروةُ فهي
عروةُ الإِسلامِ ولنْ تَزِالَ مُستمسكاً بها حتى تَموتَ))(٤).
[٨:٣]
(١) في الأصل: ((بينا كنت أنا نائم)) والمثبت من (( التقاسيم)) ٤٢٨/٢.
(٢) في الأصل و((التقاسيم)): ((منهم))، والمثبت من مصادر التخريج، وجوادٌ
مَنْهج : أي طرق واضحة بينة مستقيمة ، والمنهج : الطريق المستقيم .
(٣) من قوله: (( الطريق الذي رأيتها)) إلى هنا سقط من الأصل ، واستدرك من
((التقاسيم)).
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
سليمان بن مسهر ، فمن رجال مسلم .

١٢٥
٦١ - كتاب إخباره صل# عن مناقب الصحابة
قال أبو حاتم: الصواب ((فَزَجَلَ))، والسماعُ ((فَزَحَلَ)) بالحاء.
ذِكْرُ ثابتِ بن قيسِ بن شَمَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنه
٧١٦٧ - أخبرنا الحسنُ بن سُفيان، حدثنا حِبانُ بنُ موسى، أخبرنا عَبْدُ
الله، أخبرنا يونسُ، عن ابنِ شهاب، عن إسماعيلَ بنِ ثابتٍ
أَنَّ ثابت بن قيس الأنصاري قالَ: يا رسولَ اللَّهِ، واللَّهِ(١) لقدْ
خَشِيتُ أنْ أكونَ قَدْ هَلَكْتُ، قال: ((لِمَ))؟ قالَ: قَدْ نهانا اللَّهُ عَنْ أنْ
=
وأخرجه مسلم ( ٢٤٨٤) (١٥٠) في فضائل الصحابة: باب من فضائل
عبد الله بن سلام رضي الله عنه ، والحاكم ٤١٤/٣ - ٤١٥ من طرق عن
جرير ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ٤٥٢/٥ - ٤٥٣، وابن ماجة (٣٩٢٠) في تعبير
الرؤيا : باب تعبير الرؤيا ، من طريق حسن بن موسى ، والنسائي في التعبير
من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٥٣/٤ من طريق عفان، كلاهما عن
حماد بن سلمة، عن عاصم ابن بهدلة، عن المسيب بن رافع، عن حرشة بن
الحر، به.
وأخرجه بنحوه أحمد ٤٥٢/٥، والبخاري (٣٨١٣) في مناقب
الأنصار : باب مناقب عبد الله بن سلام رضي الله عنه ، و(٧٠١٤ ) في
التعبير : باب التعليق بالعروة والحلقة، ومسلم (٢٤٨٤) (١٤٨ ) من طرق
عن عبد الله بن عون ، والبخاري ( ٧٠١٠) في التعبير : باب الخُضْرِ في
المنام والروضة الخضراء ، ومسلم ( ٢٤٨٤) (١٤٩) من طريق قرة بن
خالد، كلاهما عن محمد بن سيرين، عن قيس بن عباد قال: كنت في
المسجد ... فذكره.
(١) ساقطة من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)) ٤٢٩/٢.
:

١٢٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
نُحِبَّ أن نُحْمَدَ بما لَمْ نفعَلْ، وأجدُني أحبُّ الحمدَ، ونهى اللَّهُ عن
الخُيلاء (١) وأجدُني أُحِبُّ الجمالَ، ونهى اللَّهُ أنْ نَرْفَعَ أصواتنا فوقَ
صوتِكَ، وأنا امرؤٌ جَهيرُ الصوتِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: (يا ثابتُ،
أَلَا تَرْضَى أنْ تعيشَ حَميداً، وتُقتلَ شهيداً، وتدخُلَ الجنةَ))؟ قالَ:
بلى يا رسولَ اللَّهِ، قال: فَعَاشَ حَميداً، وقُتِلَ شهيداً يومَ
مُسيلِمةَ الكذابِ(٢).
[٨:٣]
(١) قوله: ((وأجدني أحب الحمد ونهى الله عن الخيلاء)) ساقط من الأصل
واستدرك من ((التقاسيم)).
(٢) إسماعيل بن ثابت : هو إسماعيل بن محمد بن ثابت نسب إلى جده . قال
الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) ص ٣٧: ذكره ابن حبان في ((الثقات))
١٦/٤، وقال: روى عن أنس، روى عنه أبو ثابت من ولد ثابت بن قيس بن
الشماس ، ثم قال ١٥/٤: إسماعيل بن ثابت يروى عن ثابت بن قيس ،
وعنه الزهري ، فنسب إسماعيل إلى جده وظنهما اثنين ، فوهم ، ولم يدرك
إسماعيل جده فإنه قتل باليمامة .
قلت : وجزم البخاري في ((التاريخ)) ٣٧١/١ بأنه مرسل ، فقال :
روى عنه الزهري مرسل ، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين غير
ثابت بن قيس فمن رجال البخاري. وانظر ((الفتح)) ٦٢١/٦ .
سر وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٣١٤) من طريق عنبسة، عن
يونس ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه الطبراني أيضاً (١٣١٢) من طريق سعيد بن عفير، عن
مالك، عن ابن شهاب، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت، عن ثابت بنٍ
قيس بن شماس أنه قال ...
سا وأخرجه أبو نعيم في ((الدلائل)) (٥٢٠ ) من طريق عمرو بن مرزوق ،
عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن إسماعيل بن محمد الأنصاري ، أن
ثابت بن قيس ... فذكره .
=

١٢٧
٦١ - كتاب إخباره ◌َ عن مناقب الصحابة
=
س وأخرجه الطبراني (١٣١٥) من طريق عبيد الله بن عمر، عن
الزهري ، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس أن ثابت بن
قيس ...
وأخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)» ١١٩/٢٦ من طريق
ابن ثور، وعبد الرزاق (٢٠٤٢٥) ومن طريقه البيهقي في (( دلائل النبوة))
٣٥٥/٦، كلاهما عن معمر ، عن الزهري أن ثابت بن قيس بن شماس
قال : يا رسول الله ... فذكره ، وهو معضل كما ذكر الحافظ .
، وأخرجه الحاكم ٢٣٤/٣، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٥٥/٦ من
طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي ، عن ابن شهاب قال :
أخبرني إسماعيل بن محمد بن ثابت الأنصاري ، عن أبيه ، أن ثابت بن قيس
قال ... وصححه الحاكم على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ، كذا قالا
مع أن إسماعيل وأباه لم يخرجا لهما ولا أحدهما .
وأخرجه الطبراني (١٣١٠) و (١٣١١) و (١٣١٣ ) من طرق عن
الزهري ، عن محمد بن ثابت ، عن ثابت بن قيس بن شماس .
وأخرجه الطبري ١١٨/٢٦ عن أبي كريب قال : حدثنا زيد بن
الحباب ، قال : حدثنا أبو ثابت بن قيس بن الشماس ، قال : حدثني عمي
إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس، عن أبيه قال: نزلت هذه الآية
﴿ لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقولِ ﴾ قال: قعد
ثابت في الطريق بيكي ... فذكره مطولاً .
وأخرجه الطبراني (١٣١٦ ) من طريق أبي كريب ، حدثنا زيد بن
الحباب ، حدثنا أبو ثابت بن ثابت بن قيس بن شماس ، حدثني
أبي ثابتُ بن قيس ، عن أبيه قال ... فذكره . قال الهيثمي في
((المجمع)) ٣٢١/٩: وأبو ثابت بن قيس بن شماس: لم أعرفه ، ولكنه
قال : حدثني أبي ثابت بن قيس ، فالظاهر أنه صحابي ، ولكن زيد بن
الحباب لم يسمع من أحد من الصحابة والله أعلم .
=
----------

١٢٨
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ خبرٍ يُصَرِّحُ بصحةِ ما ذكرناه
٧١٦٨ - أخبرنا أبو يَعْلَى، حدثنا هدبةُ بنُ خالدٍ، حدثنا سليمانُ بن
المُغيرةِ، عن ثابتٍ
عن أنس بن مالك قال: لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآية ﴿يَا أَيُّها الذينَ
آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصواتَكُم فَوْقَ صوتِ النبيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ
بِالقَوْلِ﴾ [الحجرات: ٢] قَعَدَ ثابتُ بنُ قِيسِ بنِ شَمَّاس في بيتهِ
وأخرجه مطولاً الحاكم ٢٣٤/٣، والبيهقي ٣٥٦/٦ - ٣٥٧،
والطبراني ( ١٣٢٠ ) من طريق عطاء الخرساني ، عن ابنة ثابت بن قيس بن
شماس فذكرت قصة أبيها . وذكره السيوطي في (( الدر المنثور)) ٥٥٠/٧
وزاد نسبته إلى البغوي ، وابن المنذر، وابن مردويه ، والخطيب في (( المتفق
والمفترق))، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٢/٩: رواه الطبراني وبنت
ثابت بن قيس لم أعرفها وبقية رجاله رجال الصحيح ، والظاهر أن بنت
ثابت بن قيس صحابية ، فإنها قالت سمعت أبي .
قلت : وثابت بن قيس بن شماس كنيته أبو محمد ، وكان خطيبَ الأنصار
وخطيبَ النبي ◌َ ◌ّر، شهد أحداً وما بعدها من المشاهد استشهد في اليمامة
في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، فقد أخرج الحاكم في ((المستدرك))
٢٣٥/٣ من طريق حماد بن سلمة ، حدثنا ثابت ، عن أنس أن ثابت بن قيس
جاء يومَ اليمامة وقد تحنّط وليس أكفانه ، وقد انهزم أصحابُه ، وقال : اللهم
أني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء ، فبئسٍ
ما عودتم أقرانكم ، خلُّوا بيننا وبَيْنَ أقراننا ساعة ، ثم حمل ، فقاتل ساعةً
فَقُتِلَ، وكانت درعه قد سُرِقَتْ ، فرآه رجل فيما يرى النائم ، فقال : إنَّ
درعي في قدرٍ تحت إكافٍ بمكان كذا وكذا ، وأوصى بوصايا ، فطُلب
الدرع ، فوجد حيث قال ، فأنفذوا وصيته ، وصححه الحاكم على شرط
مسلم ، ووافقه الذهبي .
=

١٢٩
٦١ - كتاب إخباره له عن مناقب الصحابة
وقالَ: أنا الذي كُنْتُ أرفعُ صَوْتِي وَأَجْهَرُ لَهُ بالقولِ، وأنا مِنْ أَهلِ
النارِ، فَفَقَدَهُ النبيُّ وَّهِ فأخبَرُوهُ، فقالَ: ((بَلْ هُوَ مِنْ أهلِ الجنةِ)).
ے
قال أنس: فَكُنَّا نراهُ يَمْشي بينَ أظهُرِنا ونحنُ نَعْلَمُ أَنهُ مِنْ
أهلِ الجنةِ، فَلَمَّا كانَ يومُ اليمامةِ وكانَ ذلكَ الانكشافُ، لَبِسَ ثيابَهُ
وتَحَنَّطَ وتقدَّمَ، فقاتلَ حتى قُتِلَ (١).
[٨:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
سليمان بن المغيرة ، فمن رجال مسلم وهو في ((مسند أبي يعلى))
( ٣٣٣١) .
وأخرجه أحمد ١٣٧/٣، ومسلم (١١٩) (١٨٨) في الإِيمان : باب
مخافة المؤمن أن يحبط عمله، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٥٤/٦ من طرق
عن سليمان بن المغيرة ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ١٤٦/٣، ومسلم (١١٩) (١٨٧)، والبغوي في
((معالم التنزيل)) ٢٠٩/٤ من طريق حماد بن سلمة، ومسلم ( ١١٩ )
(١٨٨)، وأبو يعلى (٣٤٢٧)، والواحدي في « أسباب النزول )» ص ٢٥٨
من طريق جعفر بن سليمان ، كلاهما عن ثابت ، به .
.... .. . . .
وأخرجه البخاري (٣٦١٣) في المناقب : باب علامات النبوة في
الإِسلام ، و(٤٨٤٦) في تفسير سورة الحجرات: باب ﴿لا ترفعوا
أصواتكم فوق صوت النبي﴾، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٧٥/١ من
طريقين عن أزهر بن سعد ، عن ابن عون ، عن موسى بن أنس ، عن أنس .
وأخرجه الطبراني ( ١٣٠٩ ) من طريق ابن معين ، عن أزهر ، عن
ابن عون ، عن ثُمامة بن عبد الله بن أنس ، عن أنس .
وأخرج طرفه الأخير بنحوه: الحاكم ٢٣٥/٣، والطبراني ( ١٣٠٧ )
من طرق عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس .
=

١٣٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ حُزْنٍ ثابتِ بنِ قیس عند نزول هذه الآية
٧١٦٩ - أخبرنا ابنُ خُزيمةَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، حدثنا
مُعْتَمِرُ بنُ سليمان، عن أبيهِ، عن ثابتٍ
عن أنسٍ ، قال: لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآيةُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا
تَرْفَعُوا أَصْواتَكُم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ قال ثابتُ بنُ قيسٍ : أنا واللَّهِ
الذي كُنْتُ أَرفعُ صوتي عندَ رسولِ اللَّهِ وَ﴿، وأنا أخشى أنْ يَكُونَ
اللَّهُ قَدْ غَضِبَ عَلَيَّ، فَحَزِنَ واصفَرَّ، ففقدهُ رسولُ اللَّهِنَ، فسأل
عنهُ، فقيلَ: يا نبيَّ اللَّهِ إنهُ يقولُ: إِنِّي أخشى أنْ أكونَ مِنْ أهلِ
النارِ، إِني كُنْتُ أَرْفَعُ صوتي عندَ النبيِّ نَ ◌ّهِ، فَقالَ النّبِيُّ ◌َِ: («بَلْ
هُوَ مِنْ أهلِ الجنةِ)) فَكُنَّا نراهُ يمشي بينَ أَظهُرِنا رَجُلٌ مِنْ
أهلِ الجنةِ(١).
[٨:٣]
وأخرجه البخاري ( ٢٨٤٥ ) في الجهاد : باب التحنط عند القتالِ ،
من طريق ابن عون ، عن موسى بن أنس ، قال : وذكر اليمامة قال : أتى
أنس بن مالك ثابت بن قيس وقد حَسَر عن فخذيه وهو يتحنط ...
وذكره السيوطي في (( الدر المنثور)) ٥٤٨/٧ وزاد نسبته إلى البغوي
في «معجم الصحابة))، وابن المنذر، وابن مردويه . وانظر الحديث الآتي .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم . رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن
عبد الأعلى ، فمن رجال مسلم .
وأخرجه النسائي في ((فضائل الصحابة)) (١٢٣) عن محمد بن
عبد الأعلى ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه مسلم (١١٩) (١٨٨)، وأبو يعلى" (٣٣٨١) من طريق =
=
*= e.p.im pol="rs

١٣١
٦١ - كتاب إخباره ## عن مناقب الصحابة
ذِكْرُ أَبي زيدٍ عمرٍ و بن أخطبَ رَضِيَ الله عنه
٧١٧٠ - أخبرنا أحمدُ بنُ يحيى بتُسْتَرَ، حدثنا زيدُ بنُ أخزمَ، حدثنا
مسلمُ بن إبراهيمَ، حدثنا قُرَّةُ بنُ خالدٍ، عن أنس بنِ سیرین
عن أبي زيدٍ بنِ أخطب أنَّ النبيَّ وََّ دعا لَهُ بالجَمَالِ (١).
[٨:٣]
ذِكْرُ مسحِ المُصطفى ◌َ﴿ وجهَ أبي زيد
حیثُ دعا له بما وَصَفْنا
٧١٧١ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى، حدثنا عمرو بن الضَّحَّاك
بن مَخْلَد، حدثنا أبي، حدثنا عَزْرَةُ بنُ ثابت، حدثنا عِلْبَاءُ بنُ أحمر
عن أبي زيدٍ أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ مَسَحَ وجهَهُ، ودعا لَهَ
بالجمال (٢) .
[٨:٣]
هريم بن عبد الأعلى ، عن معتمر بن سليمان ، به . وانظر الحديث
السابق .
(١) إسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير زيد بن أخزم ، فمن رجال
البخاري ، وصحابه فمن رجال مسلم .
وأخرجه الطبراني ١٧ / (٤٣) من طريق علي بن عبد العزيز، عن.
مسلم بن إبراهيم ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ٣٤٠/٥، وابن سعد ٢٨/٧ عن حجاج بن نصر، عن
قرة ، به . وانظر الحديثين الآتيين .
(٢) إسناده صحيح . رجاله ثقات رجال الصحيح غير عمرو بن الضحاك بن
مخلد فقد روى له ابن ماجة وهو ثقة .
وأخرجه الطبراني ١٧ / (٤٥) من طريق الحسن بن علي، عن عمرو بن =
.. ...-*
:

١٣٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ السببِ الذي من أجلهِ دعا المُصطفى ◌ِه
لأبي زيدٍ بالجمال
٧١٧٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بنِ الحسن الشَّرْقِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ
منصور زاج، حدثنا عليُّ بنُ الحسن بن شقيق، وعليُّ بنُ الحسين بن واقد،
قالا: حَدَّثنا الحسينُ بن واقد، حدثني أبو نَهِكٍ
حدثني عمرو بنُ أخطب قال: اسْتَسْقَى رسولُ اللَّهِ، فَأَتَيْتُهُ
بإناءٍ فيهِ ماءٌ وفيهِ شعرةٌ فرفَعْتُها فناوَلْتُهُ، فنظر إليَّ وَِّ، فقالَ: ((اللهُمَّ
جَمِّلهُ».
----------- ---------**
قال: فرأيتُهُ وهو ابنُ ثلاثٍ وتسعينَ وما في رأسِهِ ولحيتهِ
شعرةٌ بَيْضاءُ(١).
[٨:٣]
=
الضحاك، بهذا الإسناد. وفيه زيادة: (( قال عزرة : فأخبرني بعض أهلي
أنه بلغ مئة وسبع سنين وليس في رأسه ولحيته إلّ نبذات من شعر أبيض)).
وأخرجه أحمد ٣٤١/٥، والترمذي (٣٦٢٩) في المناقب :
باب ٦ ، من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد ، به . وفيها زيادة
كالسابقة إلا أن لفظ أحمد: ((بلغ بضعاً ومئة سنة)) ولفظ الترمذي: ((عاش
مئة وعشرين سنة)) . وقال الترمذي : هذا : حديث حسن غريب .
وأخرجه أحمد ٧٧/٥، ومن طريقه البيهقي في ((الدلائل)) ٢١١/٦
من طريق حرمي بن عمارة ، عن عزرة ، به . ولفظ زيادته كلفظ أحمد
السابق ، وصححه البيهقي ، وانظر الحديث السابق والآتي .
(١) إسناده قوي . أبو نهيك: هو عثمان بن نهيك .
وأخرجه أحمد ٣٤٠/٥، والحاكم ١٣٩/٤، والبيهقي في (( الدلائل ))
٢١٢/٦، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤ /١٩٠ من طريق علي بن =
.....-.... "
:

١٣٣
٦١ - كتاب إخباره * عن مناقب الصحابة
ذِكْرُ سلمةً بِ الأُکوعِ رَضِيَ الله عنه
٧١٧٣ - أخبرنا الحسنُ بن سُفيان، حدثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ،
حدثنا هاشمُ بنُ القاسم، حدثنا عِكرمةُ بن عَمَّار، حدثني إياسُ بنُ
سلمةَ بنِ الأكوع
عن أبيه قال: قَدِمْتُ المدينةَ زمنَ الحُديبيةِ مَعَ رسولٍ
الله وَّ، فَخرجْتُ أنا ورباحٌ غلامُهُ أُنَدِّيهِ(١) مَع الإِبلِ فلما كَانَ
بِغَلَس أغارَ عبدُ الرحمنِ بنُ عيينةَ على إبلِ رسولِ اللَّهِ وَ﴿ وَقَتْلَ
راعيَها، وخَرَجَ يَطْرُدُ بها وهو في أُناسٍ معهُ، فقلتُ: يا رَبَاحُ، اقعُدْ
على هذا الفَرَسِ ، وأَلْحِقْهُ بِطلحةَ، وأَخْبِرْ رسولَ اللَّهِ وَ أَنْ قَدْ أُغِيرَ
على سَرْحِهِ، قالَ: وقُمْتُ على تَلِّ، فَجَعَلْتُ وَجْهِي قِبَلَ المدينةِ، ثُمَّ
ناديتُ ثلاثَ مراتٍ: يا صَبَاحاهُ، ثُمَّ اتَّبَعْتُ القومَ معي سيفي ونَبْلِي،
فَجَعَلْتُ أَرمِيهِمْ وَأَرْتَجِزُهُمْ، وذلكَ حينَ كَثُرَ الشَّجرُ، فإذا رَجَعَ إليَّ
الحسن بن شقيق ، عن الحسين بن واقد ، بهذا الإسناد . ولفظ الحاكم :
=
وهو ابن أربع وتسعين ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
وأخرجه أحمد ٣٤٠/٥، وابن أبي شيبة ٤٩٣/١١ - ٤٩٤،
والطبراني ١٧/(٤٧)، وأبو نعيم في ((الدلائل)) (٣٨٤) من طريق زيد بن
الحباب، عن الحسين بن واقد، به. ولفظ أبي نعيم: (( ثلاث وتسعين))
ولفظ أحمد وابن أبي شيبة: ((أربع وتسعين))، ولفظ الطبراني: ((فلقد
رأيته أتى عليه ستون سنة)).
(١) معناه : أن يورد الماشية الماء ، فتسقى قليلاً، ثم ترسل في المرعى ، ثم
ترد الماء فترد قليلاً ثم ترد إلى المرعى .

١٣٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فارسٌ جَلَسْتُ لَهُ في أصلِ شجرةٍ، ثُمَّ رَمَيْتُهُ ولا يُقْبِلُ عليَّ(١) فارسٌ
إِلا عَقَرْتُ بِهِ، فجَعَلْتُ أَرميهِ وأقولُ:
أنا ابنُ الأَكْوعِ واليومُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
فَأَلْحَقُ بِرَجُلٍ فَأَرْميهِ وهو على رَحْلِهِ، فَيَقَعُ سهمي في
الرَّحْلِ حتى انتظمتُ كَتِفَهُ قلتُ: خُذْها
وأنا(٢) ابنُ الْأُكْوعِ
واليومُّ يومُ الرُّضَّعِ
فإذا كُنْتُ في الشَّجرِ أَرميهمْ بالنَبْلِ ، وإذا تضايَقَتِ الثنايا،
عَلَوْتُ الجبل، ورَدَّيْتُهُم بالحِجارةِ، فما زالَ ذلكَ شأني وشأنهم،
أَتْبَعُهُمْ، وأَرْتَجِزُ حتى ما خَلَقَ اللَّهُ شيئاً مِنْ ظَهْرِ النّبِيِ نَّهِ إِلا خَلَّفْتُهُ
وراءَ ظَهْري، واستنقَذْتُهُ مِنْ أيديهمْ.
ثُمَّ لَمْ أَزَلْ أَرْميهم حتى أَلْقَوْا أكثرَ مِنْ ثلاثينَ رُمْحاً وأكثرَ مِنْ
ثَلاثِينَ بُرْدَةً يَسْتَخِفُّونَ بها، لا يُلْقُوْنَ مِنْ ذلكَ شيئاً إلا جَمَعْتُ عليهِ
الحجارةَ، وجَمَعْتُهُ على طريقِ رسولِ اللَّهِ وَهِ، حتى إذا امتَدَّ الضُّحى
أتاهُمْ عُيَيْنَةُ بنُ بدرِ الفَزاريُّ ممِدَّاً لهمْ وهُم في غَنِيَّةٍ ضيقةٍ ثم
علوت(٣) الجبل، قالَ عيينةُ وأنا فوقَهُم: ما هذا الذي أَرَى؟ قالوا:
(١) في الأصل و((التقاسيم)) ٤٣٠/٢: ((عني))، والتصويب من (( مصنف ابن
أبي شيبة )) وغيره .
(٢) ساقطة من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)).
(٣) في الأصل ((علوة )) والتصويب من ابن أبي شيبة .
......
........

١٣٥
٦١ - كتاب إخباره وقلقه عن مناقب الصحابة
لَقِينا مِنْ هُذا البرحَ(١)، ما فَارَقَنا منذُ سَحَرَ حتَّى الآنَ، وأخذَ كُلِّ
شيءٍ مِنْ أيدينا، وجَعَلَهُ وراءَهُ، فقالَ عيينة: لولا أنَّ هذا يَرَى وراءَهُ
طلباً لقدْ تركَكُم، فليَقُمْ إليهِ نَفَرٌ منكُمْ، فقامَ إليهِ نفرٌ منهم أربعةٌ
فِصَعِدُوا في الجَبَلِ ، فَلَمَّا أَسْمَعْتُهُمُ الصَّوْتَ، قُلْتُ لَهُمِ: أَتَعْرِفُوني؟
قالُوا: مَنْ أنتَ؟ قلتُ: أنا ابنُ الأُْوعِ، والذي كَرَّمَ وجهَ مُحمدٍ ◌ِّ لا
يَطْلُبُنِي (٢) رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكَني، ولا أطلُبُهُ فَيَفُوتَني، فقالَ رَجُلٌ
منهمْ : أَظُنُّ.
قالَ: فما بَرِحْتُ مَقْعَدي حتى نَظَرْتُ إلى فوارسٍ رسولِ
اللَّهِ وَ يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ، وإذا أَوَّلُهم الأخرمُ الْأُسَدي، وعلى إِثْرِهِ أبو
قتادةً، وعلى إثرِهِ المِقدادُ الكِنْدي، قالَ: فَلَّى المشركونَ مُدْبِرِينَ،
فَأَنْزِلُ مِنَ الجبلِ، فأعترضُ الأخرمَ، فقلتُ: يا أَخْرَمُ، احذَرْهُمْ فإِنِّي
لا آمَنُ أنْ يَقْتَطِعُوَ، فَتَّئِدْ حتى يلحَقَ رسولُ اللّهِ وَلَوأصحابُهُ، قالَ:
يا سَلَمَةُ، إنْ كنتَ تُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ، وتَعْلَمُ أنَّ الجنةَ حقٌّ،
وأَنَّ النارَ حقٌّ، فلا تَحُلْ بيني وبينَ الشهادةِ، قالَ: فَخَلَّى عِنانٌ
فَرَسِهِ، فَلَحِقَ بعبدِ الرحمن بن عُيينةَ، ويَعْطِفَ عليهِ عبدُ
الرحمنِ فاختلَفَا في طَعْنَتَيْنِ، فَعَقَرَ الأخرمُ بعبدِ الرحمْنِ، وطعَنهُ عبدُ
الرحمنِ فَقَتَلَهُ، وَتَحَوَّلَ عبدُ الرحمنِ على فرسِ الأخرمِ، فَلَحِقَ أبو
:
(١) ساقطة من الأصل و((التقاسيم)) واستدركت من مصادر التخريج. والبرح:
الشدة .
(٢) في الأصل و((التقاسيم)): ((لا يدركني))، والمثبت من مصادر التخريج.
٠-٠١-٠

١٣٦
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
قتادةً بعبدِ الرحمنِ فاخْتَلَفا في طَعْنَتَيْنِ، فَعَقَرَ بأبي قتادةَ وقَتَلُهُ
أبو قتادةً، وتَحَوَّلَ أبو قَتادةً على فَرَسِ الأُخْرَمِ، ثم إني خَرَجْتُ
أَعْدُو في إِثْرِ القَوْمِ حَتَّى ما أَرَى مِنْ غُبارِ أصحابٍ رسولِ اللهِ وَّ
شَيْئاً، ويعرِضونَ قبل غَيْبُوبةِ الشَّمسِ إلى شِعْبٍ فيهِ ماءٌ يقالُ لَهُ: ذو
قَرَد، فأرادوا أن يَشْرَبُوا مِنْهُ، فَأَبْصَرُوني أَعْدُوا وراءَهُمْ، فَعَطَفُوا عنهُ،
وشَدُّوا في الثِّيَّةِ ثَنِيَّةِ ذي ثبير(١) وغَرَبَتِ الشمسُ فألحق رجلاً فأرميهِ،
قلتُ: خُذْها
واليومُ يومُ الرُّضَّعِ
وَأَنا ابنُ الْأُحْوَعِ
قالَ: يا ثَكِلَتْني أُمي أأكوعِ بُكْرَةَ(٢)؟ قلتُ: نَعَمْ أَيْ عدوّ
نفسِهِ، وكانَ الذي رَمَيْتُهُ بُكرةَ وأتبعتُهُ بسهمٍ آخَرَ، فعَلِقَ فيهِ سهمانٍ
وخَلِّفُوا فَرَسينٍ، فجِئْتُ بهما أسوقُهما إلى رسولِ اللَّهِوَ﴾ وهوَ على
المَاءِ الذي عندَ ذي قَرَد، فإذا نبيُّ اللَّهِ وَ فِي جَماعةٍ، وإذا بِلالٌ
(١) كذا في الأصل و((التقاسيم)) وابن أبي شيبة، وعند ابن سعد: ((ذي
دَبَر))، وعند أحمد: ((ذي بئر))، وعند الطبري: ((ذي أثير))، وعند
البيهقي : ((ذي شر)).
(٢) وعند مسلم: ((أَكْوَعُهُ بُكْرَة))، وعند ابن سعد والطبري وابن أبي شيبة :
((أكوعي بكرة)) أي : أنت الأكوع الذي قد تبعنا من بُكرة ، فإنه كان أول
ما لحقهم قال: ((أنا ابن الأكوع . واليوم يوم الرضع)) فلما عاد قال لهم
هذا القول ، فقال له : أنت الذي كنت معنا بكرة؟ قال له في الجواب :
نعم أكوعُك بكرة .
:
٠٫٫٠٠٠

١٣٧
٦١ - كتاب إخباره ﴿ عن مناقب الصحابة
قَدْ نَحَرَ جَزوراً(١) مما خَلَّفْتُ وهو يَشْوي لرسولِ اللَّهِ وَلَ مِنْ كبدِها
وسَنَامِها .
فقُلْتُ: يا رسولَ اللَّهِ، خَلِّني فأنتخِبَ مِنْ أصحابِكَ مئَةَ رَجُل،
وآخذَ على الكُفَّارِ، فلا أُبقي منهمْ مُخْبِراً إلا قتلتُهُ، فقالَ وَّلْ:
(أَكُنْتَ فاعلًا ذُلكَ يا سَلَمَةُ))؟ قلتُ: نَعَمْ والذي أكرمَ وجهَكَ،
فِضَحِكَ رسولُ اللهِ وَله حتى رأيتُ نسواجِذَهُ فِي ضَوْءِ النارِ،
فقالَ لَيهِ: ((إنهم يُقْرَوْنَ الآن إلى أرضِ غطفانَ))(٢)، فجاءَ رجلٌ
مِن غَطَفَانَ، فقالَ: نَزَلُوا على فُلانٍ الغطفاني، فَنَحَرَ لهم جَزُوراً، فَلَمَّا
أَخَذُوا يَكْشِطُونَ جلدَها رَأَوْا غُبْرَةً فَتَركُوها وخَرَجُوا هُرَّاباً، فَلَمَّا
أصبَحْنا قالَ(٣) رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((خَيْرُ فرسانِنا اليومَ أبو قتادةَ، وخيرُ
رَجَّالَتِنا سَلَمَةُ))، فَأَعْطَانِ رسولُ اللّهِ وَ سِهِمَ الرَّاجلِ والفارسِ
جَميعاً، ثُمَّ إِنَّ رسولَ اللَّهِ ﴿ أَرْدَفَني وراءَهُ على العَضْباءِ(٤) راجعينَ
إلى المدينةِ فَلَمَّا كانَ بينَنا وبينَهُمْ قريب(٥) مِنْ ضَحْوةٍ، وفي القومِ
رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ كانَ لا يُسْبَقُ، فَجَعَلَ ينادي: هَلْ مِنْ مُسابِقٍ، ألا
(١) في الأصل: ((جزور)) وهو خطأ، والتصويب من ((التقاسيم)).
(٢) كذا الأصل و((التقاسيم))، وفي مصادر التخريج: ((بأرض غطفان)).
(٣) في الأصل و((التقاسيم)): ((فقال))، والتصويب من مصادر التخريج.
(٤) هو لقب ناقة النبي عليه، والعضباء: مشقوقة الأذن، ولم تكن ناقته صله
كذلك وإنما هو لَقَبُ لَزِمَهَا .
(٥) في الأصل و((التقاسيم)): ((قريباً))، والتصويب من ابن أبي شيبة.
..... ٠
:
:
..... ...

١٣٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
رَجُلٌ يُسَابِقُ إلى المَدينةِ؟ فَعَلَ ذلكَ مِراراً وأنا وراءَ رسولِ اللَّهِ وَّهِ،
قُلْتُ: يا رسولَ اللَّهِ، بأبي أنتَ وأُمِّي خَلِّنِي فَلْأساِقَ الرَّجُلَ، قَالَ:
((إِنْ شِئْتَ))، قلتُ: اذهبْ إِلَيْكَ، فَطَفَرَ(١) عَنْ راحِتِهِ، وَثَيْتُ رجلي
فَطَفَرْتُ عَنِ الناقةِ، ثُمَّ إني رَبَطْتُ عليهِ شَرَفاً أو شَرَفَيْن(٢) يعني
استبقَيْتُ نَفِيسِي ، ثُمَّ عَدَوْتُ حتى أَلْحَقَهُ، فَأَصُكُّ بِينَ كِتِفَيْهِ بيدي،
وقُلْتُ: سُبِقْتَ واللَّهِ، حتى قَدِمْنا المَدينةَ(٣).
[٨:٣]
(١) أي وثب وقفز .
(٢) الشَّرَف : ما ارتفع من الأرض .
(٣) إسناده حسن ، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عكرمة بن عمار، فمن رجال
مسلم ، وحديثه لا يرقى إلى الصحة .
وهو في ((مصنف بن أبي شيبة)) ٥٣٣/١٤ - ٥٣٨ .
وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٨٢/٤ - ١٨٦ من طريق
الحسن بن سفيان ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه مسلم (١٨٠٧) في الجهاد : باب غزوة ذي قرد وغيرها ، عن
أبي بكر بن أبي شيبة، به .
وأخرجه ابن سعد ٨١/٢ - ٨٤، وأحمد ٥٢/٤ - ٥٤، وأبو داود
(٢٧٥٢) في الجهاد : باب في السرية ترد على أهل العسكر ، من طريق
هاشم بن القاسم ، به .
وأخرجه مسلم (١٨٠٧)، والطبري في ((تاريخه)) ٥٩٦/٢ - ٦٠٠،
والبيهقي ١٨٦/٤ من طرق عن عكرمة بن عمار، به . وانظر الحديث رقم
( ٤٥٢٩ ) .
... ... .. ..... .. ..
.........

١٣٩
٦١ - كتاب إخباره وَل عن مناقب الصحابة
ذِكْرُ غزواتٍ سلمةَ بنِ الأكوعِ مَعَ المُصطفى ◌ِلَّهـ
٧١٧٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المُثَنَّى، حدثنا محمدُ بنُ عبد
الله بن نُمير، حدثنا أبو عاصمٍ ، عن يزيدَ بنِ أبي عُبيد
عن سلمةَ بنِ الأكوعِ أَنَّه قال: غَزَوْتُ مَعَ رسولِ اللَّهِ وَهُ
سَبْعَ غزواتٍ، وَمَعَ زيدِ بنِ حارثةَ تِسْعَ غَزَواتٍ، أَمَّرَهُ رسولُ اللَّهِ وَه
علينا(١).
[٨:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين . أبو عاصم : هو الضحاك بن مخلد" .
وأخرجه ابن سعد ٣٠٥/٤، والطبراني (٦٢٨٢)، والحاكم
٢١٨/٣، والبيهقي ٤٠/٩ - ٤١ من طريق أبي عاصم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٤٢٧٢) في المغازي: باب بعث النبي ◌َّد
أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة ، من طريق أبي عاصم، به، بلفظ:
غزوت مع النبي ﴾ تسع غزوات ، وغزوت مع ابن حارثة استعمله
علينا .
وأخرجه البخاري ( ٤٢٧٠)، ومسلم ( ١٨١٥ ) في الجهاد : باب
عدد غزوات النبي ◌َطير، والبيهقي ٩ / ٤٠، والبغوي (٣٩٤١) من طريق
حاتم بن إسماعيل ، والبخاري ( ٤٢٧١ ) من طريق حفص بن غياث ،
كلاهما عن يزيد بن أبي عبيد، به. بلفظ: غزوت مع رسول الله وَّر
سبع غزوات ، وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات ، مرة علينا
أبو بكر ، ومرة علينا أسامة بن زيد . ولفظ: البيهقي وإحدى روايتي مسلم :
((سبع)) في كلتيهما .
وأخرجه ابن سعد ٣٠٥/٤، وأحمد ٥٤/٤، والبخاري ( ٤٢٧٣ ) ،
والطبراني ( ٦٢٨٣ ) من طريق حماد بن مسعدة ، عن يزيد ، به بلفظ :
((غزوت مع النبي 18َّ سبع غزوات - فذكر خيبر والحديبية ويوم حنين
ويوم القَرَد - قال يزيد: ونسيت بقيتهم. وزاد في الطبراني: ((أحد)).
=

١٤٠
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
قال الحافظ في (( الفتح)) ٥١٨/٧: وأما بقية الغزوات التي نسيهن
يزيد فهن: غزوة الفتح ، وغزوة الطائف ، وغزوة تبوك ، وهي آخر الغزوات
النبوية . فهذه سبع غزوات كما ثبت في أكثر الروايات؛ وإن كانت الرواية
الأولى وهي رواية حاتم بن إسماعيل بلفظ ((التسع)) محفوظة ، فلعله عدَّ
غزوةً وادي القرى التي وقعت عقب خيبر ، وعد أيضاً عمرة القضاء غزوة كما
تقدم من صنيع البخاري ، فكمل بها التسعة . وأما ما وقع عند أبي نعيم
في ((المستخرج)) من طريق نصر بن علي عن حماد بن مسعدة فذكر هذا
الحديث فقال في أوله: ((أحد وخيبر)) ففيه نظر ، لأنهم لم يذكروا سلمة
فيمن شهد أحداً ، وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن حماد بن مسعدة
ولم يذكر فيه ((أحداً)) والله أعلم .
وقوله : (( ومع زيد بن حارثة تسع غزوات)) رواه أبو مسلم الكجي
عن أبي عاصم بلفظ : وغزوت مع زيد بن حارثة سبع غزوات يؤمره علينا ،
وكذلك أخرجه الطبراني (٦٢٨٢) عن أبي مسلم بهذا اللفظ ، وأخرجه
أبو نعيم في (( المستخرج )) عن أبي شعيب الحراني، عن أبي عاصم كذلك ،
وكذا أخرجه الإِسماعيلي من طرق عن أبي عاصم .
قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٩٨/٧: وقد تتبعت ما ذكره أهل المغازي
من سرايا زيد بن حارثة ، فبلغت سبعاً كما قاله سلمة ، وإن كان بعضهم ذكر
ما لم يذكره بعض ، فأولها في جمادى الآخرة سنة خمس قبل نجد في مئة
راكب ، والثانية في ربيع الآخر سنة ست إلى بني سليم ، والثالثة في
جمادى الأولى منها في مئة وسبعين ، فتلقى عيراً لقريش وأسروا
أبا العاص بن الربيع ، والرابعة في جمادى الآخرة منها إلى بني ثعلبة ،
والخامسة إلى حُسْمى بضم المهملة وسكون المهملة مقصور في خمس مئة
إلى أُناس من بني جُذام بطريق الشام كانوا قطعوا الطريق على دحية وهو
راجع من عند هرقل ، والسادسة إلى وادي القُرى، والسابعة إلى ناس من =
H