Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
٦١ - كتاب إخباره وَّر عن مناقب الصحابة
قال الشيخ: هكذا حدثنا أبو يعلى (١)، فقالَ: عن حُميدٍ بنِ
هلال، عن خالدٍ بن عمير، وإنَّما هو خالدُ بن سُمَيْرِ(٢).
النبي *، والطبراني ١٧ / (٢٨١) من طريق وكيع ، عن أبي نعامة
عمرو بن عيسى العدوي ، عن خالد بن عمير ، به مختصراً .
وأخرجه الترمذي في ((الشمائل)) (١٣٦)، والطبراني في ((الكبير))
١٧/ (٢٨٣)، والمزي ١٤٦/٨ - ١٤٧ من طريق أبي نعامة عمرو بن
عيسى ، عن خالد بن عمير وشويس أبي الرقاد ( وفي الطبراني والمزي :
وشويس بن كيسان ) قالا : بعث عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان ... فذكر
ل
الحديث .
وأخرجه الترمذي ( 6٥٧٥) في صفة جهنم : باب ما جاء في صفة قعر
جهنم ، والطبراني ١٧ /(٢٨٤) من طريقين عن الحسن، عن عتبة بن
غزوان مختصراً . قال الترمذي : لا نعرف للحسن سماعاً من عتبة بن
غزوان ، وإنما قدم عتبة بن غزوان البصرة في زمن عمر ، ووُلد الحسن
لسنتين بقيتا من خلافة عمر .
وأخرجه الطبراني ١٧/(٢٧٨) و(٢٧٩) من طريقين عن
أبي نصر ، عن عتبة بن غزوان .
وأخرجه ١٧ /(٢٨٥) من طريق قيس بن أبي حازم ، عن عتبة .
وأخرجه ١٧ / (٢٨٦ ) من طريق ابن الشخير ، عن عتبة .
وقوله: ((آذنت)) أي : أعلمت ، والصرم : الانقطاع والذهاب ،
وحذَّاء ، أي : مسرعة الانقطاع ، والصبابة : البقية اليسيرة من الشراب
تبقى في أسفل الإِناء، وكظيظ: مليء، و((قرحت منه أشداقنا)) أي: صار
فيها قروح وجراح من خشونة الورق الذي نأكله وحرارته ، وسعد : هو
سعد بن أبي وقاص. (( شرح النووي ).
(١) تحرفت في الأصل إلى: ((العلاء))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٤١٤/٢.
(٢) هذا وهم من المؤلف رحمه الله ، والصواب خالد بن عمير كما قال
أبو يعلى، وقد ذكره المؤلف في ((الثقات)) ٢٠٤/٤ كذلك على الصواب ، =
=

٦٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ سالمٍ مولى أبي حُذيفةَ رضي الله عنه
٧١٢٢ - أخبرنا محمدُ بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثَقيف، حدثنا
قُتِيبةُ بنُ سعيدٍ، حَدثنا جَرِيرٍ، عن الأعمشِ، عن أبي وائل، عن
مسروقِ قال :
كُنَّا عندَ عبدِ الله بن عمرو، فَذَكَرنا(١) حديثاً عن عبد الله بن
مسعود، فقال: ذاك رجلٌ ما أزَالُ أُحِبُّه منذُ شيءٍ سمعته من رسول
الله ◌َ﴾، سمعتُ رسولَ اللهِوَّةِ(٢) يقول: ((اقرؤوا القرآنَ مِن أربعةٍ:
مِن ابنِ أُمِّ عَبْدٍ، ومِنْ أُبِيٍّ بنِ كعبٍ، ومنْ سالمٍ مولى أبي حُذيفةَ،
ومِنْ مُعاذٍ بِن جَبَلٍ))(٣).
[٨:٣]
ذِكْرُ سلمانَ الفارسي رضي الله عنه
٧١٢٣ - أخبرنا عمرُ بن محمد الهَمْداني، حدثنا أبو الطَّاهر، حدثنا
ولفظه : خالد بن عمير العدوي ، يروي عن عتبة بن غزوان ، عداده في أهل
می
البصرة ، روى عنه حميد بن هلال وأبو نعامة .
(١) في الأصل و((التقاسيم)): ((فذكر))، والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٢) قوله: ((سمعت رسول الله (لتر)) ساقط من الأصل واستدرك من ((التقاسيم))
٤١٤/٢ - ٤١٥.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين . جرير: هو ابن عبد الحميد ،
وأبو وائل : هو شقيق بن سلمة .
وأخرجه مسلم ( ٢٤٦٤) (١١٧) في فضائل الصحابة : باب من
فضائل عبد الله بن مسعود وأمه رضي الله عنهما ، عن قتيبة بن سعيد
وزهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة ، قالوا : حدثنا جرير ، بهذا الإِسناد .
وقد تقدم تخريجه من طريق أخرى برقم (٧٣٧). وانظر (٧١٢٨) .

٦٣
٦١ - كتاب إخباره ﴿ عن مناقب الصحابة
ابنُ وهب، أخبرني مسلمُ بنُ خالدٍ، عن العلاءِ، عن أبيه
عن أبي هريرة أن رسولَ الله وَِّ تلا هذه الآيةَ ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا
يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غيرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أمثالَكُم﴾ [محمد: ٣٨] قالوا: يا
رسولَ الله، مَنْ هُؤلاءِ الذينَ إِنْ توَلَيْنا استُبدلوا بِنا، ثُم لا يكونوا
أمثالَنا، فضَرَبَ على فَخِذِ سَلْمانَ الفارسيِّ، ثُمَّ قالَ: ((هذا وقومُهُ لو
كانَ الدينُ عندَ الثُّرَيًّا، لِتَنَاوِلَهُ رِجَالٌ مِنْ فارسٍ))(١).
[٨:٣]
(١) حديث صحيح . مسلم بن خالد - هو المخزومي المكي الزنجي - سيىء
الحفظ ، لكنه قد توبع ، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح . أبو الطاهر :
هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمروبن السرح ، والعلاء : هو
ابن عبد الرحمن الحرقي .
وأخرجه الطبري في ((جامع البيان)) ٦٦/٢٦ - ٦٧، وأبو نعيم في
((تاريخ أصبهان)) ٣/١ من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإسناد .
وأخرجه الطبري ٦٦/٢٦ و٦٧، وأبو نعيم ٢/١ - ٣ ٣ من طرق
عن مسلم بن خالد ، به .
وأخرجه الترمذي (٣٢٦١) في تفسير القرآن : باب ومن سورة
محمد ، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ٣/١ من طريقين عن إسماعيل بن
جعفر ، عن عبد الله بن جعفر بن نجيح ، عن العلاء ، به . وعبد الله بن
جعفر هذا : ضعيف .
وأخرج أبو نعيم ٣/١ من طرق عن عبد الله بن جعفر ، به .
وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٣٤/٦ من طريق أبي الربيع
سليمان بن داود الزهراني ، عن إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء ، به .
وأخرجه الترمذي ( ٣٢٦٠) من طريق عبد الرزاق ، عن شيخ من أهل
المدينة عن العلاء، به . وقال : هذا حديث غريب في إسناده مقال .
وأخرجه أبو نعيم ٣/١ - ٤ من طريق عبد الله بن جعفر، و٥/١ من =

٦٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
٧١٢٤ - أخبرنا أبو يزيدَ خالدُ بن النَّضر بن عمرو القُرشي بالبصرة،
قال: حدثنا محمدُ بن المثَتَّى، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ رَجاء، قال: أخبرنا
إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي قُرةَ الكِندي
عن سَلْمَانَ قالَ: كانَ أبي من أَبناءِ الأساورةِ، وكُنْتُ أختلِفُ
إلى الكُتَّابِ، وكانَ معي غلامان إذا رَجَعَا مِنَ الكتابِ، دخلا على
قَسِّ، فَدَخَلْتُ معهما، فقالَ لهما: أَلَمْ أَنْهَكُما أنْ تأتياني بأحَدٍ، قَالَ:
فكنتُ أختلِفُ إليهِ حتَّى كنتُ أحبَّ إليه منهما، فقالَ لي: يا سلمانُ،
إذا سألك أهلُك مَنْ حبسك؟ فقل: معلمي، وإذا سألك معلِّمك:
مَنْ حَبَسَك؟ فَقُلْ: أهلي، وقال لي (١): يا سلمانُ، إِنِّي أُرِيدُ أنْ
أتحوَّلَ قالَ: قلتُ: أنا معَك، قالَ: فتحوَّلَ، فأتى قريةً فَنَزَلها وكانتِ
امرأةٌ تختلِفُ إليهِ، فلما حُضِرَ، قالَ: يا سلمانُ احتَفِرْ، قال:
فاحتفرتُ فاستخرجتُ جَرَّةً مِن دراهم قالَ: صُبَّها على صدري،
فِصَبَيْتُها، فَجَعَلَ يَضْرِبُ بيدِهِ على صدري، ويَقُولُ: ويلٌ للقَسِّ،
طريق إبراهيم بن محمد المدني ، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح ، عن
أبيه ، عن أبي هريرة .
وأخرج طرفه الأخير: أحمد ٣٠٩/٢، ومسلم (٢٥٤٦) (٢٣٠)،
وأبو نعيم ٤/١ من طريق يزيد بن الأصم ، عن أبي هريرة .
وأخرجه أبو نعيم ٤/١ و٥ و٦ ، وابن أبي شيبة ٢٠٧/١٢ من طرق
عن أبي هريرة . وانظر الحديث رقم (٧٣٠٨) و ( ٧٣٠٩).
(١) من قوله: ((يا سلمان إذا سألك)) إلى هنا سقط من الأصل، واستدرك من
((الموارد)) (٢٢٥٥)، وهو أيضاً في ((طبقات ابن سعد)) ٨١/٤ - ٨٢،
وابن أبي شيبة .
=

٦٥
٦١ - كتاب إخباره ◌َّر عن مناقب الصحابة
فماتَ، فَنَفَخْتُ في بوقِهِمْ ذُلكَ، فاجتمعَ القِسِّيسونَ والرُّهبانُ،
فحضروهُ، وقالَ: وهَمَمْتُ بالمالِ أَنْ أحتمِلَهُ، ثُمَّ إِنَّ الله صَرَفَني
عنهُ، فَلَمَّا اجتمع القِسِّيسونَ والرُّهبانُ، قلتُ: إنّهُ قَدْ تَرَكَ مالاً،
فَثَبَ شبابٌ مِنْ أهلِ القريةِ، وقالوا: هذا مالُ أبينا كانتْ سُرِّيَّتَهُ
تأتيهِ، فأخذوهُ، فَلَمَّا دُفِنَ، قلتُ: يا مَعْشَرَ القِسِّيسينَ، دُلُّوني على
عالِمٍ أَكُونُ مَعَهُ، قالُوا: ما نَعْلَمُ في الأرضِ أعلم مِنْ رجلٍ كانَ
يأتي بيتَ المَقْدسِ ، وإن انطلقتَ الآنَ وَجَدْتَ حمارَهُ على بابٍ
بيتِ المقدسِ ، فانطلقتُ فإذا أنا بحمارٍ، فجَلَسْتُ عندهُ حتى خرجَ،
فقَصَصْتُ عليهِ القِصَّةَ، فقالَ: اجلِسْ حَتَّى أَرْجِعَ إليكَ، قالَ: فلمْ أرهُ
إلى الحولِ وكانَ لا يأتي بيت المقدسِ إلا في كلّ سنةٍ في ذلكَ
الشهرِ، فلما جاءَ، قلت: ما صنعتَ فيَّ؟ قالَ: وإنكَ لها هَنا بعدُ؟!
قلتُ: نعمْ، قالَ: لا أعلمُ في الأرضِ أحداً أعلمَ مِنْ يتَيمٍ خَرَجَ في
أرضٍ تِهامةً، وإنْ تنطلقِ الآن تُوافِقْه، وفيه ثلاثٌ: يأكُلُ الهديةَ، ولا
يأكُلُ الصدقةَ، وعندَ غضروفِ كَتِفِهِ اليُمنى خاتمُ نُبُوَّةٍ مثلُ بيضةٍ لونُها
لونُ جلدهِ، وإنْ انطلقتَ الآن وافقتَهُ، فانطلقتُ تَرْفَعُني أرضٌ
وتَخْفِضُني أخرى حتى أصابني قومٌ مِنَ الأعرابِ، فاستعبَدُوني
فباعُوني حتى وقعتُ إلى المدينة، فسَمِعْتُهُمْ يذكُرُونَ النبيِّ نََّ، وكانَ
العيشُ عَزِيزاً، فسألتُ أهلي أنْ يَهَبُوا لي يوماً، ففعلوا، فانطلَقْتُ
فاحتَطَبْتُ، فبعتُهُ بشيءٍ يسيرٍ، ثُمَّ جئتُ بهِ، فوضعتُهُ بينَ یدیهِ،
فقالَ الََّ: ((ما هُوَ))؟ فقلت: صدقةٌ، فقالَ لأصحابهِ: ((كُلُوا)) وأبى

٦٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
أنْ يأكُلَ، قلتُ: هذه واحدةٌ، ثُمَّ مكثتُ ما شاءَ اللَّهُ، ثم استوهَبْتُ
أهلي يوماً، فَوَهَبُوا لي يوماً، فانطلَقْتُ فاحتَطَبْتُ فبعتُه بأفضلَ من ذلك،
فصنعْتُ طعاماً، فأتيتهُ فوضعتُهُ بِينَ يَدَيْهِ، فقالَ: ((ما هذا))؟ قلتُ:
هديَّةٌ، فقالَ بيدهِ: ((باسمِ الله خُذُوا))، فَأَكَلَ وأَكَلُوا معه، وقُمتُ إلى
خَلْفِهِ، فَوَضَعَ رداءَهُ، فإذا خاتَمُ النبوةِ، كأنه بيضةٌ، قلتُ: أشهدُ أَنَّكَ
رسولُ الله، قالَ: ((وما ذاك))؟ قالَ: فحدثتُهُ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ،
القَسُّ هل يدخُلُ الجنةَ، فإنهُ زَعَمَ أَنَّكَ نبيٌّ؟ قال: ((لا يَدْخُلُ
الجنَّةَ إِلَّ نفسٌ مُسلمةٌ))، قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَخْبَرَني أنكَ نبيٌّ،
قالَ: ((لن يدخُلُ الجنةَ إلَّ نفسٌ مسلمةٌ)(١).
[٣٣:٥]
(١) أبو قرة الكندي: ذكره المؤلف في ((الثقات)) ٥٨٧/٥، وقال: يروي عن
سلمان ، روى عنه أبو إسحاق السبيعي، وذكره ابن سعد في (( الطبقات))
١٤٨/٦ وقال : كان قاضياً بالكوفة ، روى عن عمر بن الخطاب وسلمان
وحذيفة بن اليمان، وكان معروفاً قليل الحديث، وفي ((تاريخ ابن معين))
ص ٢٢٧، ونقله عنه الدولابي في ((الكنى)) ٨٧/٢: أبو قرة الكندي :
هو سلمة بن معاوية بن وهب بن قيس بن حجر . وكذلك سماه المزي في
((تهذيب الكمال)) في ترجمة ابنه عمرو بن أبي قرة ، فقول الحافظ في
((تعجيل المنفعة)): لا يعرف اسمه ، قصور منه رحمه الله . وباقي رجاله
ثقات . عبد الله بن رجاء : هو ابن عمر الغداني ، وإسرائيل : هو
ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي .
وأخرجه أحمد ٤٣٨/٥، وابن أبي شيبة ٣٢١/١٤ - ٣٢٤،
وابن سعد ٨١/٤، والطبراني في «الكبير)) (٦١٥٥) من طرق عن
إسرائيل ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه بنحوه وبأطول منه : أحمد ٤٤١/٥ - ٤٤٤، وابن سعد =
* العبارة هنا خشنة، وكان يمكن أن تكون
بتغير مر هذا- وقائلها يدعى السعة.

٦٧
٦١ - كتاب إخباره ولد عن مناقب الصحابة
ذِكْرُ حذيفةَ بنِ اليمان رضي الله عنه
٧١٢٥ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خَيثمةً، حدثنا جريرٌ، عن
الأعمش، عن إبراهيمَ النَّيميِّ، عن أبيه قال:
كنا عند حُذيفةَ، فقال رجلٌ: لو أدركتُ رسولَ اللهِ وَلِّ لقاتَلْتُ
معهُ، فقالَ حذيفةُ: أَنتَ كُنتَ تفعلُ ذلكَ، لقدْ رأيتُنَا مَعَ رسولِ
اللَّهِ وَ ليلةً الأحزابِ وأخذَتْنا رِيحٌ شَديدةٌ وقُرُّ، فقالَ رسولُ
اللهِ وَ﴾: ((أَلَ رجلٌ يَأْتينا بخبرِ القومِ جَعَلَهُ الله معي يومَ القيامةِ))؟ قالَ:
فَسَكتنا، فلم يُحِبْهُ مِنَّا أحدٌ، ثُمَّ قالَ: ((أَلَ رجلٌ يأتينا بخبرِ القومِ،
جعلهُ اللَّهُ معي يومَ القيامةِ))؟ قالَ: فَسَكَتْنا، فلم يُجبهُ منا أحدٌ، ثُمَّ
قالَ، فَسَكَتنا، فقالَ وَّرَ: ((قُمْ يا حُذيفةُ فأتِنا بخبرِ القَوْمِ، ولا
تَذْعَرْهُمْ))، فلَمَّا وَلَّيتُ مِنْ عنِدِهِ، جَعَلْتُ كأنما أَمشي في حمَّامٍ، حتى
أتيتُهمْ، فرأيتُ أَبا سُفيانَ يَصْلي ظهرَهُ بالنارِ، فَوَضَعْتُ سَهْماً في كبدٍ
القوسِ، فأردتُ أن أَرميَهُ، فذكرتُ قولَ رسولِ اللهِ وَّ: ((لا
٧٥/٤ - ٨٠، وابن هشام في ((السيرة النبوية)) ٢٢٨/١ - ٢٣٥،
والطبراني ( ٦٠٦٥)، والخطيب في ((تاريخه)) ١٦٤/١ - ١٦٩، وأبو نعيم
في ((دلائل النبوة)) (١٩٩)، وأبو الشيخ في ((طبقات المحدثين بأصبهان))
(٩)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٩٢/٢ -٩٧، وابن الأثير في ((أسد
الغابة)) ٤١٧/٢ - ٤١٩، والذهبي في ((السير)) ٥٠٦/١ - ٥١١ من طرق
عن ابن إسحاق ، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن
ابن عباس ، عن سلمان . وهذا إسناد قوي، فقد صرح ابن إسحاق
بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه .
=
۔

٦٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
تَذْعَرْهُمْ))، ولو رَمَيْتُهُ لْأَصبتُهُ، فرجعتُ وأنا أَمشي في مثلِ الحمامِ ،
فَلَّمَّا أتيتُهُ مَّهِ أخبرتُهُ بخبرِ القومِ، فألبسني رسولُ اللهِوَ فَضْلَ عباءَةٍ
كانتْ عليهِ يُصلي فيها، فلمْ أزلْ نائماً حتى أَصبحتُ، فلما أصبحتُ
قالَ ﴿١: ((قُمْ يَا نَوْمَانُ))(١).
[٨:٣]
ذِكْرُ دُعاءِ المصطفى آدم
لِحُذيفةَ بنِ اليمان بالمغفرةِ
٧١٢٦ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد الأَزْديُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم، أخبرنا عمرو بنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزي، ويحيى بنُ آدم، عن إسرائيلَ، عن
مَيْسَرَةً بن حبيب النَّهْديِّ، عن المِنھالِ بنِ عَمْروٍ، عن زِرِ بن ◌ُبیش
عن حُذيفةَ قال: قالَت لي أمي (٢): متى عهدُكَ برسُولٍ
اللَّهِ وَهِ؟ فقلتُ: ما لي بهِ عَهْدُ مُذْ كذا أو كذا، فنالَتْ مِنِّي، فَقُلْتُ:
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين . أبو خيثمة: هو زهير بن حرب،
وجرير : هو ابن عبد الحميد ، وإبراهيم : هو ابن يزيد بن شريك التيمي .
وأخرجه مسلم ( ١٧٨٨ ) في الجهاد والسير : باب غزوة الأحزاب ، من
طريق زهير بن حرب ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه مسلم ( ١٧٨٨)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٥٤/١،
والبيهقي في ((السنن)) ١٤٨/٩ - ١٤٩، وفي ((الدلائل)) ٤٤٩/٣ - ٤٥٠
من طريقين عن جرير ، به .
وأخرجه بنحوه البزار (١٨٠٩)، والحاكم ٣١/٣، والبيهقي في
((دلائل النبوة)) ٤٥٠/٣ من طريق موسى بن أبي المختار، عن بلال
العبسي ، عن حذيفة بن اليمان ، وصححه الحاكم . وذكره الهيثمي ١٣٦/٦
وقال : رواه البزار ورجاله ثقات .
(٢) سقطت من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)) ٤١٥/٢.

٦٩
٦١ - كتاب إخباره ** عن مناقب الصحابة
فإني آتي رسولَ اللهِوَّهَ، فأُصلِّي معهُ، ويستغفرُ لي ولكِ، فأتيتُهُ،
فصَلَّيْتُ معهُ المغربَ، فصَلَّى ◌ََّ ما بينهما، ثُمَّ مَضَى وَتَبِعْتُهُ، فقالَ
لي: ((مَنْ هُذا)»؟ فقلتُ: حُذيفةُ بنُ اليَمانِ، فقالَ: ((ما جاءَ بك))؟
فأخبرتُهُ بما قالتْ لِي أُمي، فقالَ: ((غَفَرَ اللَّهُ لكَ ولَّإِمِّكَ))(١). [٨:٣]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ حذيفةَ كان صاحب سرِّ المُصطفىِمَّ
٧١٢٧ - أخبرنا أبو يَعْلَى، حدثنا إسحاقُ بن إسماعيل الطَّالقَاني، حدثنا
جَرِيرٌ، عن مُغيرةً
عن إبراهيمَ قال: أتى علقمةُ الشامَ، فدخلَ المسجدَ، فصَلَّى
فيه، ثم مالَ إلى حَلْقةٍ، فجلسَ فيها، قال: فجاءَ رَجُلٌ، فَجَلَسَ إلى
جَنبي، فقلتُ: الحمدُ للَّهِ، إِنِّي لَأَرجُو أن يَكُونَ اللَّهُ قَدِ استجابَ
دعوتي، قالَ: وذُلكَ الرجلُ أبو الدرداء، فقالَ: وما ذاك؟ فقالَ
عَلْقَمَةُ: دعوتُ اللَّهَ أنْ يرزُقَنِي جَليساً صالحاً، فأرجو أنْ تَكُونَ أَنتَ،
فقالَ: مَنْ أنتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أهلِ الكُوفِةِ، أو مِنْ أهلِ العراقِ، ثُمَّ
(١) إسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الصحيح غير ميسرة بن حبيب النهدي ،
فقد روى له أصحاب السنن ، وهو ثقة . إسرائيل : هو ابن يونس بن
أبي إسحاق السبيعي .
وأخرجه أحمد ٣٩١/٥، والترمذي (٣٧٨١) في المناقب : باب
مناقب الحسن والحسين عليهما السلام ، والنسائى في ((فضائل الصحابة))
(١٩٣)، والحاكم مختصراً ٣٨١/٣ من طرق عن إسرائيل ، بهذا
الإِسناد . وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه
إلا من حديث إسرائيل. وصححه الذهبي في ((تلخيص المستدرك)).

٧٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
مِنْ أهلِ الكوفةِ، فقالَ أبو الدرداء: ألم يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ
الذي لا يعلَمُهُ غيرَهُ أحدٌ - يعني حذيفةَ - قالَ: ثُمَّ قالَ: أتحفَظُ كما
كانَ عبدُ الله يقرأُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: ﴿والليلِ إذا يَغْشَى. والنهارِ
إذا تَجَلَّى﴾ [الليل: ١ - ٢]، قالَ علقمةُ: فقلتُ: ((والذكرٍ
والأنثى))، فقالَ أبو الدَّرداء: واللَّهِ الذي لا إلهَ إلَّهو، هكذا أقرأَنيها
رسولُ اللهِ وَِّ مِنْ فيهِ إلى فِيَّ، فما زالَ هؤلاءِ حتى كادُوا يَرُدُّونَني
[٨:٣]
عنها(١).
قال الشيخُ أبو حاتم: إلى هاهنا حُلفاءُ قُريش، وإنا نذكرُ بعد
هؤلاء الأنصارَ، مَنْ هاجَرَ منهم ومَنْ لم يُهاجر إن قضى اللَّهُ
ذلك وشاءَه .
ذِكْرُ معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه
٧١٢٨ - أخبرنا عمرُ بن محمد الهَمْدَاني، حدثنا محمد بن بَشَّار،
حدثنا محمدٌ، حدثنا(٢) شعبة، عن عمرو بن مُرةً، عن إبراهيم
عن مسروق قال: ذكروا عبدَ الله بن مسعود عندَ عبدِ الله بن
عمرو، فقالَ: ذاك رجلٌ لا أَزالُ أُحبُّه بعدَما سمعتُ مِن رسولٍ
اللهِ وََّ يقولُ(٣): ((استقرِثُوا القرآنَ مِنْ أربعةٍ: مِنَ ابنِ مسعودٍ،
(١) إسناده صحيح . رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق بن إسماعيل
الطالقاني فقد روى له أبو داود ، وهو ثقة . جرير : هو ابن عبد الحميد ،
ومغيرة : هو ابن مقسم الضَّبي ، وإبراهيم : هو ابن يزيد النخعي ،
وعلقمة : هو ابن قيس . وقد تقدم تخريج الحديث برقم ( ٦٣٣١) .
(٢) في الأصل: ((بن))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٤١٦/٢.
(٣) سقطت من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)).

٧١
٦١ - كتاب إخباره وَله عن مناقب الصحابة
.وسالمٍ مولى أبي حُذيفةَ، وأُبَيِّ بنِ كَعبٍ، ومُعاذِ بنِ جَبلٍ))(١).
[٨:٣]
ذِكْرُ شهادةِ المُصطفى ◌ِچ
لِمُعاذِ بنِ جَبلٍ بِالصَّلاح
٧١٢٩ - أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ أحمد بنِ أبي عون، حَدَّثنا محمدُ بنُ الوليد
الزُّبيريُّ، حدثنا ابنُ أبي حازم، عن سُهيلٍ، عن أبيه
عن أبي هُريرةَ قالَ: قال رسولُ اللهِنَّهِ: ((نِعْمَ الرَّجُلُ أبو
بكرٍ، نِعْمَ الرجلُ عُمَرُ، نِعْمَ الرَّجُلُ معاذُ بنُ عمرو بنِ الجموحِ، نِعْمَ
الرّجلُ مُعاذُ بن جَبَلٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ أبو عبيدة بنُ الجَرَّاحِ، وبِْسَ
الرجلُ حَتَّى عدَّ سبعةً))(٢).
[٨:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد : هو ابن جعفر الملقب بغندر .
وقد تقدم تخريجه برقم ( ٧٣٦) و ( ٧١٢٢) .
(٢) حديث صحيح . محمد بن الوليد الزبيري - المدني - روى عنه جمع ،
وذكره المؤلف في ((الثقات))، وقد توبع ، وقال ابن أبي حاتم ١١٢/٨ -
١١٣ : سألت أبي عنه ، فقال : شيخ كتبت عنه بالمدينة ، ما رأينا به
بأساً، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل - وهو
ابن أبي صالح - فروى له البخاري مقروناً وتعليقاً، واحتج به مسلم .
ابن أبي حازم : هو عبد العزيز .
وأخرجه النسائي في فضائل الصحابة (١٢٦ )، والحاكم ٢٣٣/٣ من
طريق عبد الرحمن ، والحاكم أيضاً ٢٦٨/٣ من طريق سهل بن بكار ،
والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٣٧) من طريق عبد العزيز بن عبد الله ،
ثلاثتهم عن عبد العزيز بن أبي حازم ، بهذا الإِسناد . وزاد فيه النسائي :
ثابت بن قيس وسهل بن بيضاء ، وزاد الحاكم الأول فقط ، وزاد البخاري =

٧٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيانِ بأَنَّ معاذَ بنَ جَبلٍ كَانَ ممَّنْ جَمَعَ
القرآنَ على عَهْدِ رسول اللهِ﴾من
٧١٣٠ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، حدثنا عُبِيدُ اللَّهِ بن معاذ بنِ مُعاذ،
حدثنا أبي، عن شُعبةَ، عن قتادة قال:
سمعتُ أنسَ بنَ مالك يقول: جَمَعَ القرآنَ على عَهْدِ رسولِ
اللهَّ أربعةٌ، كُلُّهمْ مِنَ الأنصارِ: معاذُ بنُ جبلٍ ، وأُبَيُّ بنُ كعبٍ،
وزيدُ بنُ ثابتٍ، وأبو زيدٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ(١).
[٨:٣]
والحاكم في الموضع الثاني : أسيد بن حضير وثابت بن قيس ، وقال
الحاكم : صحيح على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي .
وأخرجه أحمد ٤١٩/٢، والترمذي (٣٧٩٥) في المناقب : باب
مناقب معاذ بن جبل و ... ، والحاكم ٢٨٩/٣ و ٤٢٥ من طريق قتيبة ،
وابن سعد ٦٠٥/٣ من طريق موسى بن إسماعيل ، كلاهما عن عبد العزيز بن
محمد الدراوردي ، عن سهيل ، به . وزاد أحمد والترمذي : أسيد بن
حضير وثابت بن قيس بن شماس ، ومَنْ بعدهما ألفاظُهم مختصرة . وقال
الترمذي : هذا حديث حسن ، إنما نعرفه من حديث سُهيل ، وصححه
الحاكم على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي .
وأخرجه النسائي (١٣٩ ) من طريق سليمان بن بلال ، عن سهيل بن
أبي صالح ، به . وزاد فيه : أسيد بن حضير .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين .
وأخرجه أبو داود والطيالسي (٢٠١٨)، وأحمد ٢٧٧/٣، والبخاري
(٣٨١٠) في مناقب الأنصار : باب مناقب زيد بن ثابت رضي الله عنه ،
ومسلم (٢٤٦٥) (١١٩) في فضائل الصحابة : باب في فضائل أُبي بن
كعب ، والترمذي (٣٧٩٤) في المناقب : باب مناقب معاذ، وزيد، وأُبي ، =

٧٣
٦١ - كتاب إخباره و له عن مناقب الصحابة
وأبي عبيدة ، وأبو يعلى (٣١٩٨) و(٣٢٥٥)، والبيهقي ٢١١/٦ من
طرق عن شعبة ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه البخاري (٥٠٠٣ ) في فضائل القرآن : باب القراء من
أصحاب النبي ◌َّل، ومسلم (٢٤٦٥) (١٢٠)، وأبو يعلى (٢٨٧٨) من
طريق همام ، عن قتادة ، به .
وأخرجه أبو يعلى مطولاً (٢٩٥٣)، والبزار (٢٨٠٢) من طريق
سعيد ، عن قتادة ، به . وفيه : وقالت الخزرجيون : منا أربعة جمعوا
القرآن على عهد رسول الله وَل# لم يجمعه غيرهم: زيد بن ثابت ... وذكره
الهيثمي في ((المجمع)) ٤١/١٠، وقال: رواه أبو يعلى والبزار والطبراني
ورجالهم رجال الصحيح .
وأخرجه البخاري (٥٠٠٤ ) عن معلى بن أسد ، عن عبد الله بن
المثنى ، عن ثابت البناني وثمامة، عن أنس .
قلت : وأبو زيد هذا قال أنس: هو أحد عمومتي ، واختلفوا في اسمه ،
فقيل : أوس ، وقيل : ثابت بن زيد ، وقيل : معاذ، وقيل : سعد بن
عبيد ، وقيل : قيس بن السكن بن زعوراء بن حرام الأنصاري ، ويرجح
هذا الأخير قول أنس: ((أحد عمومتي))، فإنه من قبيلة بني حرام ، ذكره
موسى بن عقبة فيمن شهد بدراً ، وفيمن استشهد يوم جسر أبي ، عبيد الله
ولم يدع عقباً. انظر ((الإصابة)) ٢٤٠/٣ و٧٨/٤ .
وقول أنس هذا لا مفهوم له ، فلا يلزم أن لا يكون غيرُهم جمعه ،
فقد ذكر أبو عبيدِ القُرَّاءَ من أصحاب النبيِّ نَّهَ، فعد من المهاجرين الخلفاء
الأربعة ، وطلحة ، وسعداً ، وابن مسعود ، وحذيفة ، وسالماً ، وأبا هريرة ،
وعبد الله بن السائب، والعبادلة، ومن النساء: عائشة ، وحفصة ، وأم سلمة ،
وعدَّ ابن أبي داود في كتاب ((الشريعة)) من المهاجرين أيضاً: تميم بن أوس
الداري ، وعقبة بن عامر ، ومن الأنصار: عبادة بن الصامت ، ومعاذاً الذي
يكنى أبا حليمة ، ومجمع بن جارية، وفضالة بن عبيد، ومسلمة بن مخلد =

٧٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ مُعاذَ بنِ جَبَلٍ كان مِن
أَعْلَمِ الصَّحَابةِ بِالحلال والحرامِ
٧١٣١ - أخبرنا أحمدُ بن مكرَم بن خالد البِرْتي، حدثنا عليُّ بن
المَدِيني، حدثنا عبدُ الوَهَّابِ الثقفي، حدثنا خالدٌ الحَذَّاء، عن أبي قلابةَ
عن أنس بن مالكٍ قال: قَالَ رسولُ اللهِوََّ: ((أَرْحَمُ أُمَّتي
بِأُمَّتي أبو بَكْرٍ، وأَشَدُّهُمْ في اللَّهِ عُمَرُ، وأَصْدَقُهُمْ حياءً عثمانُ،
وأقرؤُهُمْ لكتابِ الله أُبَيُّ بنُ كعبٍ، وأفرضُهُمْ زيدُ بنُ ثابتٍ،
وأعلَّمُهم بالحلالِ والحرام مُعاذُ بنُ جَبَلٍ ، ألا وإنَّ لِكُلِّ أمةٍ أَميناً،
وأَمينُ هذهِ الأمةِ أبو عبيدة بنُ الجَرَّاحِ»(١).
[٨:٣]
١
=
وغيرهم، وصرح بأن بعضهم إنما جمعه بعد النبي ثل#. انظر ((فضائل
القرآن)) ص ٤٦ - ٤٧ لابن كثير، و((فتح الباري)) ٥٢/٩ .
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
علي بن المديني ، فمن رجال البخاري . أبو قلابة : هو عبد الله بن زيد
الجرمي .
وأخرجه النسائي في ((فضائل الصحابة)) ( ١٨٢ )، والحاكم
٤٢٢/٣، والبيهقي ٢١٠/٦ من طرق عن عبد الوهاب الثقفي ، بهذا
الإِسناد . وصححه الحاكم على شرط الشيخين .
وأخرجه أحمد ١٨٤/٣، وابن ماجة ( ١٥٥) في المقدمة : باب في
فضائل أصحاب رسول الله وَطير، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار))
٣٥١/١، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٢٢/٣، والبيهقي ٢١٠/٦، والبغوي
(٣٩٣٠) من طريق سفيان الثوري ، عن خالد الحذاء ، به .
وأخرجه أحمد ٢٨١/٣، والطيالسي (٢٠٩٦)، والنسائي في ((فضائل =

٧٥
٦١ - كتاب إخباره ﴿﴿ عن مناقب الصحابة
قَال أبو حاتم: هذه ألفاظٌ أُطلقت بحذف الـ ((من)) منْها، يُرِيدُ
بقولهِ ◌َّ: ((أرحمُ أمتي)) أي: من أرحم أُمتي، وكذلك قولهُ ◌َّ:
((وأشدُّهم في أمرِ اللَّهِ)) يريد: من أَشَدِّهم، ومن أصدقِهم حياً، ومِنْ
أقرئهم لكتابِ اللَّهِ، ومِنْ أَفْرَضِهم، ومن أعلَمِهم بالحلالِ والحرامِ،
يريدُ أن هؤلاءِ من جماعةٍ فيهم تلك الفَضيلةٌ، وهذا كقولِه ◌َِّ
للأنصار: أنتم أَحَبُّ الناسِ إليَّ، يُريدُ مِن أحبَّ الناس، من جماعةٍ
◌ُحِبُّهم وهم فيهم.
=
الصحابة)) (١٣٨)، والطحاوي في ((المشكل)) ٣٥٠/١ -٣٥١، والبيهقي
٢١٠/٦ من طريق وهيب ، عن خالد الحذاء ، به .
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية )) ١٢٢/٣، والبيهقي ٢١٠/٦ من طريق
عاصم ( وهو الأحول ) عن أبي قلابه ، به .
وأخرجه الترمذي ( ٣٧٩٠) في المناقب : باب مناقب معاذ وزيد
وأُبَي وأبي عبيدة ، من طريق معمر ، عن قتادة ، عن أنس . وسيأتي برقم
( ٧١٣٧) و (٧٢٥٢) .
وأخرج القسم الأخير منه وهو (( إن لكل أمة أميناً ... )) المؤلف ، وقد
تقدم تخريجه برقم ( ٧٠٠١ ) .
وأخرج الطرف الأوَّل منه: (( أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في
دين الله عمر بن الخطاب))، ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٢٥٢) من
طريق سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس . وأخرجه ( ١٢٨٣ )
بهذا الإِسناد بلفظ: ((أرحم أمتي أبو بكر وأصدقهم حياء عثمان )).
وأخرج قوله: ((أصدق أمتي حياء عثمان)) ابن أبي عاصم (١٢٨١ )
و (١٢٨٢) من طريقين عن أبي قلابة ، عن أنس .

٧٦
الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ذِْرُ أبي ذَرِّ الغفاري رضي الله عنه
٧١٣٢ - أخبرنا الحُسينُ بنُ أحمدَ بن بِسطام بالأَبْلَّةِ، حدَّثنا العباسُ بنُ
عبد العظيم العَنْبري، حدثنا النضرُ بنُ محمد اليَمامي(١)، حدثنا عِكرمةُ بنُ
عَمَّار، عن أبي زُميلٍ ، عن مالكِ بن مَرْثَدٍ، عن أبيه
عن أبي ذَرٍّ قالَ: قالَ لي رسولُ اللهِ وَِّ: ((ما أظلَّتِ
الخَضْرَاءُ، ولا أقلَّتِ الغَبْراءُ على ذي لَهْجةٍ أَصْدَقَ منكَ يا
أبا ذرٍ))(٢) .
[٨:٣]
(١) في الأصل: ((اليماني))، والمثبت من ((التقاسيم)) ٤١٧/٢.
(٢) حديث حسن لغيره . مالك بن مرثد وأبوه لم يوثقهما غير المؤلف والعجلي ،
وباقي رجاله رجال مسلم .
وأخرجه الترمذي (٣٨٠٢) في المناقب : باب مناقب أبي ذر رضي
الله عنه، والحاكم ٣٤٢/٣ عن العباس بن عبد العظيم، بهذا الإِسناد.
وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ، وصححه الحاكم
على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي !
وفي الباب ما يقويه عن عبد الله بن عمرو عند أحمد ١٦٣/٢ و ١٧٥
و ٢٢٣، وابن سعد ٢٢٨/٤، وابن أبي شيبة ١٢٤/١٢، والترمذي
(٣٨٠١)، وابن ماجة (١٥٦ ) في المقدمة : باب في فضائل أصحاب
رسول الله رير، والحاكم ٣٤٢/٣، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٥٧/١
من طريقين عن الأعمش ، عن عثمان بن عمير ، عن أبي حرب بن
أبي الأسود الديلي ، عن ابن عمرو. وعثمان بن عمير - ويقال: ابن قيس -
ضعيف .
وعن أبي الدرداء عند أحمد ٤٤٢/٦، وابن سعد ٢٢٨/٤ ، وابن
أبي شيبة ١٢٥/١٢، والبزار (٢٧١٣)، والحاكم ٣٤٢/٣ من طريق =
:
......
...........

٧٧
٦١ - كتاب إخباره ولو عن مناقب الصحابة
قال أبو حاتم: يُشبه أن يكونَ هذا خطاباً(١) خَرَجَ على حَسَبِ
الحال في شيءٍ بعينهِ، إذ مُحالٌ أن يكونَ هذا الخطابُ على عُمومِه
وتحتَ الخَضراءِ المُصطفىِ نَّهَ والصِّدِّيقُ، والفاروقُ رضي
الله عنهما .
ذِكْرُ البيانِ بأَنَّ أبا ذَرٍّ كانَ مِنَ المهاجرين الأَوَّلين
٧١٣٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَتَّى وعِدَّةٌ، قالوا:
حَدَّثنا هديةُ بنُ خالد القَيْسيُّ، حدثنا سليمانُ بن المُغيرة، حدثنا حُميدُ بنُ
هِلالٍ، عن عبد الله بن الصَّامتِ، قال:
=
حماد بن سلمة، عن علي بن زيد ، عن بلال بن أبي الدرداء ، عن أبي
الدرداء . وعلي بن زيد : ضعيف .
وأخرجه أحمد ١٩٧/٥ من طريق شهر بن حوشب ، عن عبد الله بن
غنم ، عن أبي الدرداء . وشهر بن حوشب فيه ضعف .
· وعن أبي هريرة عند ابن سعد ٢٢٨/٤ عن يزيد بن هارون ، عن
أبي أمية بن يعلى ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة .
وأبو أمية ضعيف .
وعن علي عند أبي نعيم في ((الحلية)× ١٧٢/٤ من طريق بشر بن
مهران ، عن شريك ، عن الأعمش ، عن زيد ( وهو ابن وهب ) قال : قال
علي ... فذكره مرفوعاً . وبشر بن مهران ترك أبو حاتم حديثه . وقال ابنه :
وأمرني أن لا أقرأ عليه حديثه .
وأخرجه ابن سعد ٢٢٨/٤ عن مسلم بن إبراهيم ، عن سلام بن
مسكين ، عن مالك بن دينار مرسلاً .
وأخرجه ٢٢٨/٤ عن عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ، عن
أبي حرة ، عن محمد بن سيرين مرسلاً .
(١) في الأصل و((التقاسيم)): ((خطاب)).
:

٧٨
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
قال أبو ذرِّ: خَرَجْنا في قَوْمِنا غِفارٍ، وكانوا يُحِلُّون الشهرَ
الحرامَ، فخرجتُ أنا وأخي أُنَيْس وأُمُّنَا، فَنَزَلْنا على خالٍ لِنا،
فأكرمَنا خالُنا، وأَحْسَنَ إلينا، فَحَسَدَنا قومُهُ، فقالُوا: إنكَ إذا خَرَجْتَ
عَنْ أهلِكَ، خالَفَكَ إليهم أُنَيْسٌ، فجاءَ خالُنا فَذَكَرَ الذي قيلَ لهُ،
فقلتُ: أَمَّا ما مضى مِن معروفِكَ، فقدْ كَدَّرَتَهُ، ولا حاجةً لنا فيما
بعدُ، قال: فَقَدَّمْنا صِرْمَتَنا(١)، فاحتَمَلنا عليها، فانطلقنا حتى نَزَلْنا
بحضرةٍ مَكَّةً.
قال: وقد صَلَّيْتُ يا ابنَ أخي قَبلَ أنْ أَلْقى رسولَ اللَّه ◌ِ﴾ ﴾.
قالَ: قُلْتُ: لِمَنْ؟ قالَ: للَّهِ، قلتُ: فأينَ تَوَجَّهُ؟ قال: أتوجّهُ حيثُ
يُوجِّهُني ربِّي، أُصلي عَشِيّاً، حتى إذا كانَ مِنْ آخر الليلِ أُلْقِيتُ(٢)
حتى تَعْلُوَني الشمس.
،
،
قال أُنيس: إن لي حاجةً بمكةَ، فانطلقَ أنيْسٌ خَتَّى أتى
مكةَ، قَالَ: ثُمّ جاءَ، فَقُلْتُ: مَا صَنَعْتَ؟ قالَ: لَقِيتُ رَجُلًا بمكةَ على
دينِكَ، يَزْعُمُ أنَّ الله أرسلَهُ، قالَ: قلتُ: فما يقولُ النَّاسُ؟ قالَ:
يقولونَ : شاعِرٌ، كاهِنٌ، ساحِرٌ، قالَ: فكانَ أُنيسٌ أحد الشعراءِ.
قالَ أُنيس: لقد سمعتُ قولَ الكهنةِ وما هُوَ بقولِهِمْ، ولقد
(١) الصَّرْمة : القطعة من الإِبل.
(٢) في ((صحيح مسلم)): ((ألقيت كأني خِفاء حتى تعلوني الشمس))،
والخِفاءِ : هو الكساء.

٧٩
٦١ - كتاب إخباره وله عن مناقب الصحابة
وَضَعْتُ قولَهُ على أقراءِ الشِّعر(١)، فما يَلتئمُ على لسانِ أحدٍ بعدي
أَنَّهُ شِعْرٌ، واللَّهِ إِنهُ لَصادقٌ، وإِنَّهُم لكاذبونَ.
قالَ: قلتُ: فاكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فأنظرَ، فأتيتُ مكةً
فَتَضَيَّفْت(٢) رَجُلًا منهم، فقلتُ: أين هذا الذي تَدْعُونَهُ الصابىءَ؟ قالَ:
فأشارَ إليَّ، وقالَ: الصابىءَ، قالَ: فمالَ عليَّ أهلُ الوادي بكل
مَدَرَةٍ وعَظْمٍ حتى خَرَرْتُ مغشِيّاً عليَّ، فارتفعتُ حين ارتفعتْ كأني
نصبٌ(٣) أَحْمَرُ، فأتيتُ زمزمَ فغسلتُ عِنِّي الدماءَ، وشربتُ مِن مائِها
وقدْ لَبْتُ ما بينَ ثلاثين من ليلةٍ ويومٍ مالي طعامٌ إلا ماءُ زمزمَ،
فسَمِنْتُ حتى تكسَّرَتْ عُكَنُ بطني(٤)، وما وجدتُ على كبدي
سُخْفَةَ جُوعٍ (٥).
(١) أقراء الشعر : طرقه وأنواعه .
(٢) كذا الأصل و((التقاسيم)) ٤١٨/٢، وفي مصادر التخريج:
((فتضعفت)) ... قال النووي في ((شرح مسلم)) ٢٨/١٦: يعني نظرت
إلى أضعفهم ، فسألته ، لأن الضعيف مأمون الغائلة غالباً ، وفي رواية
ابن ماهان: (( فتضيفت)) بالياء ، وأنكرها القاضي وغيره ، قالوا : لا وجه
له هنا .
(٣) سقطت من الأصل و((التقاسيم))، واستدركت من مصادر التخريج .
والنُّصب : الحجر أو الصنم الذي كانوا ينصبونه في الجاهلية ويذبحون
عليه ، فيحمر من كثرة دم القربان والذبائح ، أراد أنهم ضربوه حتى أدموه .
(٤) ((عُكَن)) جمع عكنة، وهو الطي في البطن من السِّمَنِ، و((تكسرت))
أي : انثنت .
(٥) أي : رقة الجوع وضعفه وهزاله.
.........

٨٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قالَ: فبينا أهلُ مكةَ في ليلةٍ قمراءَ إِضْحيان(١) إِذ(٢) ضُرِبَ
على أسمخَتِهِم (٣)، فما يَطُوفُ بالبيت أحدٌ، وامرأتان (٤) منهمْ
تَدْعُوان إسافاً(٥) ونائلةَ، قالَ: فأتتا عليَّ في طَوافِهِما، فقلتُ: أَنْكِحا
أحدَهُما الآخرَ. قالَ: فما تَنَاهتا عن قولِهما، فأتتا عليَّ، فَقُلْتُ: هَنّ
مِثْلُ الخَشبةِ (٦)، فرجعتا تقولانٍ: لو كانَ ها هنا أحدٌ(٧). فاستقبلَهما
رسولُ اللهِ وَّهِ وأبو بكر وهما هابطان، فقالَ: ((مالَكُما))؟ قالتا:
الصابىءُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها، قالا: ((ما قالَ لَكُما؟)) قالَتا: إنهُ قالَ
لنا كلمةٌ تَمَلُُّ الفَمَ (٨).
(١) يقال : ليلة إضحيان وإضحيانة، أي: مضيئة لا غيم فيها ، فقمرها ظاهر
یضیئها .
(٢) في الأصل: ((أو))، والتصويب من ((التقاسيم)).
(٣) أسمخة: جمع سماخ، ويقال: صماخ، وهو أشهر، وهو الخرق الذي في
الأذن، والمراد بأسمختهم هنا : آذانهم ، أي : ناموا .
(٤) في الأصل: ((وامرأتين))، والمثبت من ((التقاسيم)). وفي ((صحيح
مسلم)): ((وامرأتين )) . قال النووي : هكذا هو في معظم النسخ بالياء ،
وفي بعضها: ((وامرأتان)» بالألف ، والأول منصوب بفعل محذوف ، أي :
ورأيت امرأتين .
(٥) في الأصل و((التقاسيم)): ((إساف))، والجادة ما أثبت .
(٦) الهن والهنة - بتخفيف النون - كناية عن كل شيء، وأكثر ما يستعمل كناية
عن الفرج والذكر ، وأراد بذلك سب إساف ونائلة وغيظ الكفار بذلك .
(٧) زاد غير المؤلف: ((من أنفارنا)).
(٨) أي : عظيمة ، لا شيء أقبح منها كالشيء الذي يملأ الشيء ولا يسع
غيره ، وقيل : معناه لا يمكن ذكرها وحكايتها ، كأنها تَسدُّ فم حاکیها ،
وتملؤه لاستعظامها .