Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
٦١ - كتاب إخباره * عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
الْبَابَ))، فجاءَ رجلٌ يستأذنُ، فقالَ: ((الْذَنْ لهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ))، فإذا
أبو بكرٍ، ثُمَّ جاءَ رَجُلٌ يستأذِنُ فقالَ: ((الْذَنْ لهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ))، فإذا عُمَرُ،
ثم جاءَ رجلٌ يستأذِنُ قالَ: فَسَكَتَ،وَلَ ثُمَّ قالَ: ((اقْذَنْ لَهُ وبَشِّرْهُ
بالجَنَّةِ على بَلْوِى شَدِيدَةٍ تُصِيبُهُ))، فإذا عُثْمَانُ(١).
[٨:٣]
ذِكْرُ سؤال عثمان بن عفان الصبرَ على
ما أُوعد مِنَ الْبَلْوى التي تُصيبه
٦٩١٢ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزديُّ، حَدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ،
أخبرنا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، حدثنا عثمانُ بن غِيات الرَّاسِبِي، حَدَّثنا أبو عثمانَ
النهديُّ
عن أبي موسى الأشعريِّ، عن رسولِ الله وَِّ أنهُ كانَ مُتَّكئاً
في حائطٍ مِنْ حِيطانِ المدينةِ، وهوَ يقولُ بِعُودٍ في المَاءِ والطينِ يَنْكُتُ
بِهِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فاستَفْتَحَ، فقالَ بَّهَ: ((اقْتَحْ لهُ وبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ))، فإذا
هُوَ أبو بكرٍ، ففتحتُ لهُ، وبشرتُهُ بالجنةِ، ثم استفتح آخَرُ، فقالَ:
((اقْتَحْ لهُ وَبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ)) فإذا هُوَ عمرُ، ففتحتُ لهُ، وبشرتُهُ بالجنةِ، ثُم
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عليّ ابن
المديني، فمن رجال البخاري. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.
وأخرجه البخاري (٣٦٩٥) في فضائل الصحابة: باب مناقب عثمان بن
عفان و (٧٢٦٢) في أخبار الآحاد: باب قول الله تعالى: ﴿لا تدخلوا بيوت
النبي إلّا أن يؤذن لكم﴾، ومسلم (٢٤٠٣) في فضائل الصحابة: باب
فضائل عثمان بن عفان، والترمذي (٣٧١٠) في المناقب: باب مناقب
عثمان بن عفان، من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإِسناد، ورواية البخاري
في أخبار الآحاد مختصرة.

٣٤٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
استفتح آخَرُ، فجلسَ ساعةً، ثُم قالَ: ((اقْتَحْ لهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ على
بَلْوى)) قالَ: ففتحتُ لهُ فإذا هُوَ عثمانُ، فبشرتُهُ بالجنةِ ، وقلتُ لهُ الذي
قالَ، فقالَ: اللَّهُم صَبْراً، أو قال: اللَّهُ المُستَعانُ(١).
[٨:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين،
وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٤٠٦/٤ و٤٠٦ - ٤٠٧، وفي ((فضائل
الصحابة)) (٢٠٩)، والبخاري في ((الصحيح)) (٣٦٩٣) في فضائل الصحابة:
باب مناقب عمر بن الخطاب، و(٦٢١٦) في الأدب: باب من نكت العود
في الماء والطين، وفي ((الأدب المفرد)) له (٩٦٥)، ومسلم (٢٤٠٣) (٢٨)
في فضائل الصحابة: باب فضائل عثمان بن عفان، والنسائي في ((فضائل
الصحابة)) (٣١) من طرق عثمان بن غياث الراسبي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (٢٠٤٠٢)، وعنه أحمد في ((المسند))
٣٩٣/٤، وفي ((فضائل الصحابة)) (٢٠٨)، وعبد بن حميد في (منتخبه))
(٥٥٤).
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على ((فضائل الصحابة)) (٢٨٩)
من طريق روح بن أسلم، عن شداد بن سعيد، عن غيلان بن جرير، عن
أبي بُردة، عن أبيه أبي موسى.
وأخرجه النسائي في ((الفضائل)) (٢٩) من طريق أبي سلمة بن
عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن نافع الخزاعي، عن أبي موسى
الأشعري .
وأخرجه بنحوه مطولاً البخاري (٣٦٧٤) في فضائل الصحابة: باب
قول النبي وَلير: ((لو كنت متخذاً خليلاً))، وفي ((الأدب المفرد)) له (١١٥١)،
ومسلم (٢٤٠٣) (٢٩)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٨٨/٦ - ٣٨٩، من
طريق شريك بن أبي نَمِر، عن سعيد بن المسيب، عن أبي موسى الأشعري .
وقوله: ((يقول بعود في الماء ... )) القول تجعله العرب عبارة عن جميع
الأفعال، وتُطلقه على غير الكلام واللسان.

٣٤٣
٦١٠ - كتاب إخباره وَر عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
ذِكْرُ الخبر الدال على أن الخليفةَ بَعْدَ
عُمَرَ بنِ الخطاب عثمانُ بنُ عفان
رضي الله عنهما
٦٩١٣ - أخبرنا محمدُ بنُ عُبَيْدِ الله بن الفضلِ الكَلاعي بحمصَ،
حَدَّثنا عمرو بنُ عثمان بنِ سعيد، ومحمدُ بن المُصَفَّى، قالا: حَدَّثنا محمدُ بنُ
حربٍ، عن الزّبيديِّ، عن الزُّهري، عن عمرو بنٍ أبان بنِ عثمان
عن جابر بنِ عبدِ الله أنَّه كان يُحَدِّثُ أن رسولَ اللهِوَّ قال:
(إني أُرِيتُ(١) اللَّيلةَ رَجُلٌ صَالِحٌ أَنَّ أبا بكرِ نِيطَ بِرسولِ اللهِوَّل،
وَنِيطَ عُمَرُ بأبِي بَكْرٍ، ونِيطَ عُثْمَانُ بِعُمَرَ)).
قال جابرُ: فلما قُمنا مِنْ عند رسولِ الله ◌ََّ، قُلنا: أما الرَّجُلُ
الصالحُ، فرسولُ اللهِ وَِّ، وأما ما ذُكِرَ مِنْ نَوْطِ بعضِهم ببعضٍ، فَهُمْ
ولاةُ هذا الأمرِ الذي بَعَثَ الله بهِ نَبِيَّهُ أَ(٢) .
[٨:٣]
(١) كذا في الأصل و((التقاسيم)) ٢/ لوحة ٣٤٧، وقوله ((رجل)) بالرفع: بدل من
التاء في ((أريتُ)) لأن الرائي هو رسول الله صلإير، وقد جاءت الرواية عند غير
المصنف: (أُري الليلة رجل صالح)).
(٢) عمرو بنُ أبان بن عثمان ذكره الزبير بن بكار في أولاد أبان، وقال: أمه أم سعيد
بنت عبد الرحمن بن هشام، وقال المؤلف في (( الثقات))
٢١٦/٧: روى عنه الزهري وأهل المدينة، وقد روى عن جابر بن عبد الله
فَلا أدري أسمع منه أم لا ، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنّة)) (١١٣٤) عن عمروبن عثمان
ومحمد بن مصفى، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (٤٦٣٦) في السنّة: باب في الخلفاء، عن عمرو بن =
٠٠١٠
.....

٣٤٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الخبرِ الدالِّ عَلى أنَّ عثمانَ بنَ عفان
عندَ وقوعِ الفِتَن كان على الحَقِّ
٦٩١٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ الحسن بنِ عبد الجَبَّارِ الصوفيُّ، حَدَّثنا
يحيى بنُ معين، حَدَّثنا أبو أسامة، عن كهمس، عن عبد الله بنِ شَقِيق
حَدَّثني هرمي بن الحارث وأسامة بنُ خُرَيْمٍ، قال: كانا
يغازِيَان فحدَّثاني، ولا يَشْعُرُ كُلُّ واحدٍ منهما أن صاحبَه حدثنيه، عن
مُرَّةَ الْبَهْزِيِّ، قال: بينما نَحْنُ مَعَ رسولِ اللهِوَ ﴿ه في طريقٍ مِنْ طُرُقٍ
المدينةِ قالَ: ((كَيْفَ تَصْنَعونَ فِي فِتْنَةٍ تَثُورُ في أقطارِ الأُرْضِ كَأَنَّها
صَياصِي الْبَقَرِ))؟، قالوا: نصنعُ ماذا يا نبيَّ الله؟ قالَ: ((عَلَيْكُم
بهذا وأَصْحابِهِ»، قالَ: فأسْرَعْتُ حتى عَطَفْتُ إلى الرجل، قلتُ: هذا
يا نبيَّ الله؟ قالَ: ((هذا))، فإذا هُوَ عثمانُ بنُ عفان رضي الله عنه(١).
[٨:٣]
عثمان، به، ثم قال: ورواه یونس وشعیب لم يذكرا عمرو بن أبان.
وأخرجه أحمد ٣٥٥/٣ عن يزيد بن عبد ربه، والحاكم ٧١/٣ - ٧٢
من طریق موسی بن هارون، كلاهما عن محمد بن حرب، به.
وقوله: ((نيط)) قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٣٠٥/٤ - ٣٠٦:
معناه: عُلَّق، والنوط: التعليق.
(١) حديث صحيح، هرمي بن الحارث وأسامة بن خريم ذكرهما المؤلف في
((الثقات) ٤٤/٤ - ٤٥ و ٥١٤/٥، وقد توبعا، وباقي رجاله ثقات رجال
الصحيح. كهمس: هو ابن الحسن.
وأخرجه أحمد ٣٣/٥ و ٣٥، وابن أبي شيبة ١٢ /٤٠ - ٤١، ومن طريقه
ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٢٩٦)، والطبراني في ((الكبير)» ٢٠/(٧٥٢) =

٣٤٥
٦١ - كتاب إخباره صل عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
عن أبي أسامة، بهذا الإِسناد.
=
وأخرجه الطبراني ٢٠ / (٧٥١) من طريق خالد بن الحارث بن سليم،
عن کهمس بن الحسن، به.
وأخرجه بأخصر مما هنا أحمد ٣٣/٥ عن بهز وعبد الصمد، قالا:
حدثنا أبو هلال - وهو محمد بن سليم الراسبي - عن قتادة، عن عبد الله بن
شقيق، عن مرة البهزي .
وأخرجه أحمد ٢٣٦/٤ من طريق وهيب بن خالد، والترمذي (٣٧٠٤)
في المناقب: باب مناقب عثمان بن عفان، من طريق عبد الوهاب الثقفي،
كلاهما عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني أن خطباء
قامت بالشام، وفيهم رجال من أصحاب رسول الله وار، فقام آخرهم رجل
يقال له: مرة بن كعب، فقال: لولا حديثٌ سمعتُه من رسول الله مُ﴾ ما
قمتُ، وذكر الفتن فقرَّبها، فمر رجل مقنَّع في ثوب فقال: ((هذا يومئذٍ على
الهدى))، فقمتُ إليه، فإذا هو عثمان بن عفان قال: فأقبلت عليه بوجهه،
فقلت: هذا؟ قال: ((نعم)). اللفظ للترمذي، وقال: هذا حديث حسن
صحيح .
وأخرجه أحمد ٢٣٥/٤، وابن أبي شيبة ٤١/١٢ - ٤٢ عن ابن عُلية،
عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: لما قتل عثمان، قام خطباء بإيلياء ... ،
فذكر نحوه. ولم يقل فيه: ((عن أبي الأشعث)).
وأخرجه أحمد ٢٣٦/٤ عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية
- هو ابن صالح - عن سليم بن عامر، عن جُبير بن نفير، عن كعب بنِ مُرَّةً
البهزي .
وفي الباب عن ابنٍ حوالة الأزدي عندَ أحمد ٢٣٦/٤، وعن كعب بن
عجرة عند أحمد ٢٤٢/٤ و٢٤٣، وابن أبي شيبة ٤١/١٢، وابن ماجة
(١١١)، وفيه انقطاع بين ابن سيرين وكعب بن عجرة.
وصياصي البقر، قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٦٧/٣: أي: قرونها، =
----- --
.. . .. 1 .

٣٤٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الخبر الدالِّ عَلى أنَّ عثمان بن عفان عِنْدَ
وُقُوع الفتن لَمْ يَخْلَع نفسه لزجر
المصطفى ◌َ إيّاه عنه
٦٩١٥ - أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بنِ مُجاشَع، حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة،
حدثنا زيدُ بنُ الحُبَابِ، حدَّثني معاويةُ بنُ صالحٍ ، حدثني ربيعةُ بنُ يزيد
الدمشقيُّ، حدثني عبدُ الله بنُ قیسٍ
أنَّه سَمِعَ النعمانَ بنَ بشيرٍ أنه أرسَلَه معاويةُ بنُ أبي سفيان
بكتابٍ إلى عائشة، فدَفَعه إليها، فقالت: ألا أحدِّتُك بحديثٍ سمعتُه
مِن رسولِ الله وََّ؟ قلتُ: بلى، قالت: إِنِّي عندهُ ذاتَ يومٍ أنا
وحفصةُ، فقالَ وَّهِ: (لَو كَانَ عِنْدَنا رَجُلٌ يُحَدِّثُنا)) فقلتُ: يا رَسُولَ
الله، أبعثُ إلى أبي بكرِ يجِيءُ فَيُحدِّثنا؟ قالتْ: فسكتَ، فقالتْ
حفصة: يا رسولَ الله، أبعثُ إلى عُمَرَ فيجيءُ، فيحدثنا؟ قالت:
فَسَكَتَ وَّهَ، فدعا رجلاً، فأسرَّ إليهِ بشيءٍ دونَنا، فذهب، فجاءً
عثمانُ، فأقبلَ عليهِ بوجههِ، فسمعتُهُ نَّهِ يقول: ((يَا عُثْمَانُ، إِنَّ اللَّهَ
لعلَّهُ يُقمِّصُكَ قَمِيصاً، فإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ، فلا تَخْلَعْهُ - ثلاثاً -)»
قلتُ: يا أمَّ المؤمنينَ، فَأَينَ كنتٍ عن هذا الحديث؟ قالتْ: يا بنيَّ،
أُنْسِيتُهُ كأني لَمْ أَسْمَعْهُ قطُ (١).
[٨:٣]
واحدتها صِيصِيَة، بالتخفيف، شبَّه الفتنة بها لشدتها وصعوبة الأمر فيها، وكلُّ
=
شيء امْتُنعَ به، وتُحصِّن به، فهو صِيصِيَةٌ، ومنه قيل للحصون: صياصي،
وقيل: شبه الرماح التي تُشرَع في الفتنة وما يشبهها من سائر السلاح بقرون
بقر مجتمعة .
(١) عبد الله بن قيس اللخمي ذكره المؤلف في ((الثقات)) ٤٥/٥، وقال: من أهل =
:

٣٤٧
٦١ - كتاب إخباره و ﴿ عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
قال أبو حاتم: هذا عبدُ الله بن قيس اللَّخمي مات سنة أربع
وعشرين ومئة، وليس هذا بعبد الله بن أبي (١) قيس صاحب عائشة.
=
الشام، يروي عن النعمان بن بشير وجماعة من الصحابة، روى عنه أهل
الشام، ربيعة بن يزيد وغيره، وذكره ابن سعد ٤٥٨/٧ في الطبقة الثالثة من
التابعين بالشام، وباقي رجاله رجال الصحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٨/١٢ - ٤٩ عن زيد بن الحباب، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه أحمد ١٤٩/٦ عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن
صالح، به. وقال فيه: ((عن عبد الله بن أبي قيس)).
وأخرجه مختصراً أحمد ٨٦/٦ من طريق الوليد بن سليمان، والترمذي
( ٣٧٠٥) في المناقب : باب مناقب عثمان بن عفان ، من طريق
معاوية بن صالح، كلاهما عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله (تحرف في
المطبوع من الترمذي إلى: عبد الملك) بن عامر - وهو الدمشقي المقرىء -
عن النعمان بن بشير، عن عائشة أن النبي ◌ّهر قال: ((يا عثمان، إنه لعل الله
يُقَمِّصك قميصاً، فإن أرادوك على خلعه، فلا تخلعه لهم، واللفظ للترمذي،
وقال: وفي الحديث قصة طويلة ثم قال: هذا حديث حسن غريب.
وأخرجه بنحوه ابن ماجة (١١٢) في المقدمة: باب في فضائل أصحاب
رسول اللّه ◌َّر، من طريق الفرج بن فضالة، عن ربيعة بن يزيد، به، ولم يذكر
«عبد الله بن عامر))، والفرج بن فضالة ضعيف.
وأخرجه أيضاً الحاكم ٩٩/٣ - ١٠٠ من طريق الفرج بن فضالة، عن
محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن عُروة، عن عائشة، قال
الحاكم: هذا حديث صحيح عالي الإِسناد ولم يخرجاه، فتعقبه الذهبيُّ
بقوله: أنى له الصحة، ومداره على فرج بن فضالة. وانظر (٦٩١٨).
(١) كلمة ((أبي)) سقطت من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)) ٢ / لوحة ٣٥٠.

٣٤٨
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ نفقةِ عثمانَ بنِ عفان في جيش العُسْرَةِ
٦٩١٦ - أخبرنا أحمدُ بنُ الحسن بنِ عبد الجبّار، حدثنا أبو نصرٍ
التَّمَّار، حدثنا عُبَيِّدُ الله بنُ عَمْرٍو، عن زيدِ بنِ أبي أُنيسة، عن أبي إسحاق
عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي قال: لما حُصِرَ عثمانُ، وأُحِيطَ
بدارِهِ، أَشرفَ على النَّاس، فقالَ: نَشَدْتُكُم بالله، هَلْ تعلمون أنَّ
رسولَ اللهِوَ﴿ل حين انتفض بنا حِرَاءُ قال: ((اثْبُتْ حِرَاءُ، فَمَا عَلَيْكَ
إِلَّ نَبِيِّ أَو صِدِّيقٌ أَو شَهِيدٌ))؟ قالوا: اللَّهِمَّ نَعَمْ، قالَ: نَشدتكُمْ
بالله، هَلْ تَعْلَمُونَ أنَّ رسول الله وَّرَ قال في غزوةِ العُسْرةِ: ((مَنْ يُنْفِقْ
نفقةً متقبّلَةً))؟ والناسُ يومئذٍ مُعسِرونَ مُجْهدونَ، فجهزتُ ثلثَ ذَلك
الجيشِ مِنْ مالي؟ فقالوا: اللَّهمِ نَعَمْ، ثُمَّ قالَ: نَشَدْتُكُمْ بالله، هَلْ
تَعلَّمُون أنَّ رُوْمَةً لَمْ يَكُنْ يُشِرَبُ منها إلا بَثَمَنٍ، فَابْتَعْتُها بِمَالي،
فَجَعَلْتُها للغنيِّ والفقير وابنِ السبيلِ؟ فقالوا: اللَّهِمَّ نَعَمْ، في أشياء
عدَّدَها(١).
[٨:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ أبي نصر
التمار - وهو عبد الملك بن عبد العزيز القشيري - فمن رجال مسلم.
وأخرجه القطيعي في زياداته على ((فضائل الصحابة)) لأحمد (٨٤٩)
عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي (٣٦٩٩) في المناقب: باب مناقب عثمان بن عفان
رضي الله عنه، وعمر بن شبّة في ((تاريخ المدينة)) ١١٩٥/٤، والدارقطني
١٩٩/٤، والبيهقي ١٦٧/٦ من طرق عن عبيد الله بن عمرو، به. وقال
الترمذي: حسن صحيح غريب.
وأخرجه النسائي ٢٣٦/٦ - ٢٣٧ في الأحباس: باب وقف المساجد، =

٣٤٩
٦١ - كتاب إخباره ◌َله عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
=
ومن طريقه الدارقطني ١٩٩/٤ من طريق محمد بن سلمة، عن
أبي عبد الرحيم - وهو خالد بن أبي يزيد - عن زيد بن أبي أنيسة، به،
ولم يسق لفظه بتمامه .
وعلّقه البخاري (٢٧٧٨) في الوصايا: باب إذا وقف أرضاً أو بثراً ... ،
فقال: وقال عبدان - وهو عبد الله بن عثمان - : أخبرني أبي، عن شعبة،
عن أبي إسحاق، به. وليس فيه قصة انتفاض حراء.
ووصله الدارقطني ١٩٩/٤ - ٢٠٠، والبيهقي ١٦٧/٦ من طريقين
عن عبدان، به. قلت: وقد خالف شعبةً وزيد بن أبي أنيسة: يونسُ بن
أبي إسحاق وإسرائيل بن يونس، فروياه عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن أن عثمان أشرف عليهم حين حصروه ...
وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٥٩/١، وفي ((فضائل الصحابة)) (٧٥١)،
والنسائي ٢٣٦/٦، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٣٠٩)، والدارقطني
١٩٨/٤ من طریقین عن يونس بن أبي إسحاق، به .
وأخرجه الدارقطني ١٩٨/٤ من طريق شبابة، عن إسرائيل، عن
أبي إسحاق، به .
قال الدارقطني في ((العلل) ٥٢/٣: وقول شعبة ومن تابعه أشبه
بالصواب .
ومال الحافظ في ((الفتح)) إلى عدم الترجيح، وقال: لعل
لأبي إسحاق فيه إسنادين.
قلت: وقد روي مثل هذا من غير وجه عن عثمان رضي الله عنه، انظر
الترمذي (٣٧٠٣)، والبيهقي ١٦٧/٦ و ١٦٨.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٧٩/٥: وفي هذا الحديث من الفوائد
مناقب ظاهرة لعثمان رضي الله عنه. وفيه جواز تحدث الرجل بمناقبه عند
الاحتياج إلى ذلك لدفع مضرة أو تحصيل منفعة، وإنما يكره ذلك عند
المفاخرة والمكاثرة والعجب.
:

٣٥٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ رضا المصطفى وَّ عن عثمانَ بنِ عفان
رضي الله عنه عند خُروچِه مِنَ الدنيا
٦٩١٧ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُبَابِ الجُمَحي، حدثنا أبو الوليد
الطيالسيُّ، حدثنا أبو عَوَانة، عن حُصين(١) بن عبد الرحمن السُّلَمي
عن عمرو بن ميمون أنَّه رأى عُمَرَ بنَ الخطابِ رضي الله عنهُ
قبلَ أن يُصَابَ بأيامٍ بالمدينة وقفَ على حُذيفة بن اليَمَان وعثمان بن
حُنيفٍ، فقالَ: أتخافانِ(٢) أنْ تكونا حمَّلتما الأرضَ ما لا تُطِيقُ؟ قالا:
حَمَّلناها أمراً هي لَهُ مُطِيقة، وما فيها كثيرُ فضلٍ ، فقالَ: انظُرا أن
لا تكونا(٣) حمَّلتما الأرضَ ما لا تُطِيق، فقالا: لا، فقالَ: لِئَنْ
سلَّمَني اللَّهُ لَأَدَعنَّ أرامِلَ أهلِ العراقِ لا يَحتَجْنَ إلى أحدٍ بعدِي،
قالَ: فما أَتتْ عليهِ إلا رابعةٌ حتى أُصِيبَ.
قالَ عمرُو بن ميمونٍ: وإِنِّي لقائمٌ ما بَيْنِي وبينَه إلا عبدُ الله بن
عباسٍ غداةَ أُصيبَ، وكانَ إذا مرَّ بينَ الصَّفَّيْنِ قامَ بينهما، فإِذا رَأَى
خللاً قَالَ: اسْتَوُوا، حَتَّى إذا لَمْ يرَ فيهمْ خللاً، تقدَّمَ فكِّر، قالَ:
وربَّما قرأ سورة يوسفَ أو النَّحل في الركعة الأولى، حتى يَجْتَمِعَ
الناسُ، قالَ: فما كانَ إلا أن كَبَّر، فسمِعتُهُ يقولُ: قَتَلَني الكلبُ
- أو أكلني الكلبُ - حين طعنَهُ وطار(٤) العِلْجُ بسكينٍ ذي طَرَفين،
(١) تحرف في الأصل و((التقاسيم)) ٢ / لوحة ٣٥١ إلى: حسين.
(٢) في الأصل و((التقاسيم)): ((تخاف)) والمثبت من ((البخاري)).
(٣) ((انظر))، ((تكونا)) في الأصل: انظروا، تكونوا، والتصويب من ((التقاسيم)).
(٤) في الأصل و ((التقاسيم)): وكان، والمثبت من ((البخاري)).

٣٥١
٦١ - كتاب إخباره قر عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
لا يمرُّ على أحدٍ يميناً وشمالاً إلا طَعَنهُ، حتى طَعَنَ ثلاثةَ عشرَ
رجلاً، فماتَ منهم تسعةٌ، فلما رأى ذلك رجلٌ من المسلمين طَرَحَ
عليهِ بُرْنُساً(١)، فلمَّا ظنَّ العِلجُ أنهُ مأخوذٌ، نَحَرَ نفسهُ، وأَخَذَ عُمَرُ
بيدِ عبدِ الرحمن بن عوفٍ، فقدَّمهُ، فأما مَنْ يَلِي عُمَرَ، فقد رأى
الذي رأيتُ، وأما نَواحِي المسجد، فإنَّهم لا يَدْرُونَ ما الأمرُ، غير
أنهم فَقَدُوا صوتَ عمرَ وهِمْ يقولونَ : سبحانَ الله، سبحانَ الله، فصَلَّى
عبدُ الرحمن بالناس صلاةً خفيفةً(٢).
فلما انْصَرِفوا قالَ: يا ابنَ(٣) عباسٍ : انظرْ مَنْ قَتَلَنِي، فجالَ
ساعةً، ثُمَّ قالَ: غلامُ المُغيرة بن شُعبةَ، فقالَ: قاتَلَهُ الله، لقدْ كنتُ
أمرتُهُ بمعروفٍ، ثُم قالَ: الحمدُ للَّهِ الَّذِي لم يَجْعَلْ مَنِّتِي بيدِ رجلٍ
يَدَّعي الإِسلام، كُنْتَ أنتَ وأبوك تُحبَّانِ أنْ يَكثُرَ العُلوجُ بالمدينةِ،
وكانَ العباسُ أكثرَهُمْ رقِيقاً، فاحتُمِلَ إلى بيتهِ، فكأنَّ الناسَ لم تُصِبْهِمْ
مصيبةٌ قبلَ يومئذٍ، فقائلٌ يقولُ: نَخافُ عليهِ، وقائل يقولُ:
لا بأس (٤)، فأُتي بنبيذ فشربَ منهُ، فخرجَ مِنْ جرحِهِ، ثمَّ أُتي بلبنِ
فشرب منه فخرج من جرحه(٥)، فعَرَفوا أنهُ مَيِّتٌ.
(١) في الأصل: برنس، والتصويب من ((التقاسيم)).
(٢) في رواية أبي إسحاق: عن عمرو بن ميمون عند ابن سعد: بأقصر سورتين في
القرآن: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾، و﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾.
(٣) في الأصل: لابن، والمثبت من ((التقاسيم)) و((البخاري)).
(٤) في الأصل: لا نأمن، والمثبت من ((التقاسيم)) و((البخاري)).
(٥) من قوله: ((ثم أتي بلبن)) إلى هنا سقط من الأصل، واستدرك من «التقاسيم)).

٣٥٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وَلَجْنا عليهِ، وجاءَ الناسُ يُثْنُونَ عليهِ، وجاءَ رجلٌ شابٌ
فقال: أَبْشِرْ يا أميرَ المؤمنينَ بِيُشْرى الله، قَدْ كانَ لكَ مِنْ صُحبةٍ
رسولِ اللهِ لَّهُ وقِدَمِ الإِسلامِ ما قد عَلِمْتَ، ثُمَّ استُخلِفْتَ،
فَعَدَلتَ، ثُمَّ شهادة، قال: يا ابنَ أَخِي، وَدِدْتُ أنَّ ذلك كَفافٌ
لا عليَّ ولا لي، فلما أدبرَ الرجلُ إذا إزراهُ يَمَسُ الأرضَ، فقالَ: رُدُّوا
عليَّ الغُلامَ ، فقال: يا ابنَ أخي ارفَعْ ثوبَكَ، فإنهُ أنقى
الثوبِكَ، وأتقى لربِّك(١)، يا عبدالله، انظرْ ما عليَّ مِنْ الدَّيْن، فحسَبَوهُ
فوجدوهُ ستةً وثمانينَ ألفاً، فقالَ: إِنْ وَفَى مالُ آلِ عمرَ، فأدِّه مِنْ
أموالهم، وإلا فَسَلْ في بني عَدِي بن كعبٍ، فإنْ لَمْ يفِ بأموالهم،
فسلْ في قريشٍ ولا تَعْدُهُمْ إلى غيرهم.
اذهب إلى أُمِّ المؤمنين عائشةَ، فَقُلْ لها: يَقرَأُ عليكِ عُمَرُ بنُ
الخطّابِ السلامَ، ولا تَقُلْ: أميرُ المؤمنينَ، فإني ◌َسْتُ للمؤمنين
بأميرِ، فَقُلْ: يستأذنُ عمرُ بنُ الخطاب أنْ يُدفَن مَعَ صاحبيه، فسَلَّم
عبدُ الله، ثُمَّ استأذنَ، فوجدها تَبْكي، فقالَ لها: يَستأذِنُ عُمَرُ بن
الخطاب أنْ يُدفَنَ مَعَ صاحبيهِ، فقالتْ: والله كُنْتُ أردتُهُ لنفسي،
ولأوثِرَنَّهُ اليومَ على نفسي، فجاءَ فلما أقبلَ قيل: هذا عبدُ الله قَدْ
جاءَ، فقالَ: ارْفَعاني(٢)، فأسندَهُ إليه رجلٌ فقالَ: ما قالتْ؟ قالَ:
الذي تُحِبُّ يا أميرَ المؤمنينَ، قَدْ أَذِنتْ لكَ، قالَ: الحمدُ لله،
(١) قوله: ((وأتقى لربك)) سقط من الأصل، واستدرك من ((التقاسيم)).
(٢) كذا الأصل و((التقاسيم))، وفي ((البخاري)»: ارفعوني.

٣٥٣
٦١ - كتاب إخباره * عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
ما كانَ شيءٌ أهمَّ إليَّ مِنْ ذلك المُضطَجع، فإذا أنا قُبِضْتُ فَسَلِّمْ
وقلْ: يستأذِنُ عمرُ بن الخَطَّاب، فإِنْ أَذِنتْ لي فأَدْخِلوني، وإنْ
رَدَّتْنِي، فَرُدُوني إلى مقابرِ المُسلمين.
ثم جاءتَ أمّ المؤمنين حَقْصةُ والنساءُ يسترنها(١)، فلما
رَأَيْناها، قُمنا، فَمَكَثتُ عندهُ ساعةً(٢)، ثُم استأذَن الرجالُ فَوَلَجَتْ
داخلاً، ثم سمعنا بكاءَها مِن الدَّاخلِ .
فقيلَ له: أوصِ يا أميرَ المؤمنين، اسْتَخْلِفْ، قالَ: ما أرى
أحداً أحقّ بهذا الأمرِ من هؤلاء النَّفَرِ الذينَ تُوفِّي رسولُ اللهِ وَهُ
وهُوَ عنهمْ راضٍ ، فسمَّى علياً وطلحةً، وعثمانَ والزبيرَ،
وعبد الرحمنِ بن عوفٍ، وسعداً رضي الله عنهمْ، قالَ: وَلَيَشْهَدْ
عبدُ الله بن عمرَ، وليسَ لهُ مِنَ الأمر شيءٌ، كهيئة التَّعزيةِ لهُ، فإن
أصابَ الأمرُ سعداً، فهو ذلكَ، وإلا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ ما أمِّر، فإني
لَمْ أَعزِلْه من عَجْزٍ ولا خِيانة .
ثم قال: أُوصِي الخليفةَ بعدي بتقوى الله، وأوصِيهِ
بالمهاجرين الأولينَ أنْ يَعْلَمَ لهمْ فَيْئَهُمْ، ويَحَفَظَ لهمْ حرمتَهُمْ،
(١) كذا الأصل و((التقاسيم))، وفي ((البخاري)): تسير معها.
(٢) ذكر ابن سعد ٣٦١/٣ بإسناد صحيح عن المقداد بن معد يكرب، قال:
لما أصيب عمر دخلت عليه حفصة، فقالت: يا صاحب رسول الله، ويا صهر
رسول الله، ويا أمير المؤمنين، فقال عمر: يا عبد الله، أجلسني، فلا صبر لي
على ما أسمع، فأسنده إلى صدره، فقال لها: إني أُحرِّج عليك بمالي عليك
من الحق أن تندبيني بعد مجلسك هذا، فأما عينك، فلا أملكها.

٣٥٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وأوصيهِ بالأنصارِ خيراً، الذين تَبَوَُّوا الدارَ والإِيمانَ مِنْ قبلهمْ أنْ
يُقْبَلَ مِنَ مُحسِنهمْ، ويُعْفَى عَنْ مُسِيئِهم، وأوصِيه بأهل الأمصار
خيراً، فإنهم رِدءُ الإِسلام، وجُباةُ المالِ ، وغيظُ العدو، وأنْ لا يُؤْخَذَ
منهمْ إلا فَضْلُهُمْ عنْ رضا، وأُوصِيهِ بالأعرابِ خيراً، إنَّهمْ أصلُ
العربِ ومَادَّة الإِسلامِ ، أنْ يُؤخَذَ منهم مِنْ حواشي أموالهم، فيردَّ في
فقرائهمْ، وأُوصِيه بذمةِ الله وذمةِ رسولِهِ وَ﴿ أَنْ يُوفّى لهمْ بعهدِهمْ،
وأنْ يُقَاتَلَ مِنْ ورائهم، وأنْ لا يُكلِّفُوا إلَّ طاقتهمْ.
فلما تُوفِّي رضوانُ الله عليه، خرجنا بهِ نمشي، فسلّم
عبدُ الله بن عمرَ، فقالَ: يَستأذِنُ عُمَرُ، فقالتْ: أَدخِلوه، فأُدخِلَ
فُضِعَ هناكَ مع صاحبیهِ.
فلما فُرِغَ مِنْ دفنهِ وَرَجَعوا، اجتَمَعَ هؤلاء الرَّهطُ، فقالَ عبدُ
الرحمن بن عوفٍ: اجعَلُوا أمرَكُمْ إلى ثلاثةٍ منكُمْ، فقالَ الزبيرُ: قَدْ
جعلتُ أُمرِي إلى علي، وقالَ سعدٌ: قَدْ جعلتُ أمري إلى
عبد الرحمن ، وقالَ طلحةُ : قدْ جعلتُ أمري إلى عثمانَ ،
فجاءَ هُؤلاءِ الثَّلاثَةُ : عليٍّ وعثمانُ وعبدُ الرحمن بن عوفٍ ،
فقال عبدُ الرحمن للآخَرَيْنِ: أَيُّكما يتبرَّأُ مِنْ هذا الأمر ويجعلهُ إليه،
واللَّهُ عليه والإِسلام لينَظُرنَّ أفضلَهمْ في نفسِهِ، ولَيَحرِصَنَّ على
صلاح الأمة، قالَ: فَأَسكَتَ الشيخانِ: علي وعثمان، فقالَ
عبدُ الرحمن: اجعَلوهُ إليَّ، واللَّهُ عليَّ أنْ لا آلوَ عن أفضلِكُمْ، قالا:
نعم، فجاءَ بعلي، فقالَ: لكَ مِنَ القِدَمِ والإِسلام والقَرابة ما قد
:

٣٥٥
٦١ - كتاب إخباره وَلقر عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
عَلِمتَ، آللَّهُ عليكَ لئنْ أمَّرْتُكَ لتَعْدِلَنَّ، ولئنْ أَمَّرتُ عليكَ لتسمَعَنَّ
ولتُطِيعنَّ؟ ثم جاءَ بعثمانَ، فقالَ له مثلَ ذلكَ، فلما أخذَ المِيثَاقَ، قَالَ
لعثمانَ: ارفَعْ يَدَكِ(١)، فبايعَهُ، ثُمَّ بايعهُ عليٍّ، ثُمَّ وَلَج أهلُ الدارِ
فبایَعُوهُ(٢) .
[٨:٣]
(١) لفظة ((يدك)) سقطت من الأصل، واستدرك من ((التقاسيم)).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد
الملك، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري .
وأخرجه البخاري (٣٧٠٠) في فضائل الصحابة: باب قصة البيعة،
عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن سعد ٣٣٧/٣ - ٣٣٩، وابن أبي شيبة ٥٧٤/١٤ - ٥٧٨
عن محمد بن فضيل، عن حصين بن عبد الرحمن، به.
وأخرجه مقطعاً ابن أبي شيبة ٢٥٩/١٢، والبخاري (١٣٩٢) في
الجنائز: باب ما جاء في قبر النبي # وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما،
و (٣٠٥٢) في الجهاد: باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يُستَرقَّون، و(٤٨٨٨)
في التفسير: باب ﴿والذين تبوؤوا الدار والإِيمان) والنسائي في التفسير كما في
((التحفة)) ٩٦/٨، وأبو عبيد في ((الأموال)» ص ١٦٨ من طرق عن حصين بن
عبد الرحمن، به .
وأخرجه مطولاً ابن سعد ٣٤٠/٣ - ٣٤٢ عن عبيد الله بن موسى، عن
إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن عمروبن ميمون، وفي روايته
زوائد ليست في رواية حصین.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٦٢/٧: وروى بعض قصة مقتل عمر أيضاً
أبو رافع، وروايته عند أبي يعلى، وابن حبّان - انظر الحديث رقم
(٦٩٠٥) - وجابر، وروايته عند ابن أبي عمر، وعبد الله بن عمرو وروايته في
(((الأوسط)) للطبراني، ومعدان بن أبي طلحة، وروايته عند مسلم (٥٦٧)، =

٣٥٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ عهدِ المصطفىِ وَلَ إلى عثمانَ بنِ عفان
ما یحلّ به مِن أمته بعده
٦٩١٨ - أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بن مجاشع، حدثنا عثمانُ بن
أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي(١)
حازم
عن عائشة قالت: قال رسولُ اللهِ وَّ في مرضه: ((وَدِدْتُ أنَّ
عِنْدِي بَعْضَ أَصْحَابِي))، قالت: فقلنا: يا رسول الله، أَلَّ ندعو لكَ أبا
بكرٍ؟ فسكتَ، قلنا: عمرُ؟ فسكتَ، قلنا: عليٌّ؟ فسكتَ، قلنا: عثمانُ؟
قالَّ: (نَعَمْ))، قَالَتْ: فأرسلنا إلى عثمانَ، قالَ: فَجَعَلَ النبيَِّّ
يُكلِّمهُ ووَجْهُهُ يتغيّرُ.
قالَ قيس: فحدَّثني أبو سَهْلةٍ(٢) أنَّ عثمان قالَ يومَ الدارِ: إنَّ
=
وابن أبي شيبة ٥٧٩/١٤ - ٥٨٠، وأبي يعلى (١٨٤)، وأحمد ١٥/١
و ٢٧ - ٢٨، والنسائي ٤٣/٢، وعند كل منهم ما ليس عند الآخر.
وقال الحافظ أيضاً ٦٣/٧: وفي قصة عمر من الفوائد: شفقته على
المسلمين، ونصيحته لهم، وإقامته السنّة فيهم، وشدة خوفه من ربه،
واهتمامه بأمر الدين أكثر من اهتمامه بأمر نفسه، وأن النهي عن المدح في
الوجه مخصوص بما إذا كان فيه غلو مفرط أو كذب ظاهر، ومن ثم لم ينه
عمرُ الشابَّ عن مدحه له مع كونه أمره بتشمير إزاره، والوصية بأداء الدَّين،
والاعتناء بالدفن عند أهل الخير، والمشورة في نصب الإِمام، وتقديم
الأفضل، وأن الإِمامة تنعقد بالبيعة.
(١) سقطت لفظة ((أبي)) من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)) ٢ / لوحة ٣٥٣.
(٢) تحرف في الأصل و((التقاسيم)) إلى: أبي سلمة، وأبو سهلة: هو مولى
عثمان بن عفان.

٣٥٧
٦١ - كتاب إخباره ﴿ عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
رسولَ الله وَّلِ عَهِدَ إليّ [عَهْداً] وأنا صابرٌ عليهِ، قالَ قيس : كانوا يرونَ أَنَّهُ
ذلك اليوم(١) .
[٨:٣]
ذِكْرُ تَسْبِيل عثمان بن عفّان رُومَة عَلى المُسلِمِين
٦٩١٩ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدثنا
يعقوبُ بن إبراهيم الدَّوْرَقِيُّ، وأحمدُ بنُ المقدام، قالا: حدثنا المعتمرُ بن
سليمان، حدثنا أبي، حدثنا أبو نَضْرة
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن ماجة (١١٣) في المقدمة: باب في فضائل أصحاب
رسول الله وَ﴾، عن محمد بن عبد الله بن نمير، وعلي بن محمد، كلاهما عن
· وكيع، بهذا الإِسناد، وما بين الحاصرتين منه، وقال البوصيري في ((مصباح
الزجاجة)) ورقة ١/١٠: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات.
وأخرجه الحاكم ٩٩/٣ من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن
إسماعيل بن أبي خالد، به. وزاد في الإِسناد بين قيس وعائشة: أبا سهلة
مولى عثمان، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قلت: فهو من المزيد في
متصل الأسانيد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٤/١٢ - ٤٥، وابن سعد ٦٦/٣ - ٦٧ عن
أبي أسامة حماد بن أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن
أبي حازم، عن أبي سهلة مولى عثمان قال: قال رسول الله وَّر في مرضه:
(«وددت أن عندي بعض أصحابي))، فقالت عائشة ... فذكره.
وأخرج القسم الأخير منه أحمد ٥٨/١ و٦٩، والترمذي (٣٧١١) في
المناقب: باب مناقب عثمان بن عفان، عن وكيع، به. وقرن الترمذي في
روايته بوكيع يحيى بن سعيد القطان، وقال: هذا حديث حسن صحيح
غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن أبي خالد.

٣٥٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن أبي سعيدٍ مولى أبي أُسيد الأنصاري قال: سَمِعَ عثمانُ
أنَّ وفدَ أهل مصرَ قد أقبلوا، فَاستَقْبَلهمْ، فلما سَمِعُوا بهِ، أقبلوا
نحوهُ إلى المكانِ الذي هو فيهِ، فقالوا لهُ: ادعُ الْمُصْحَفَ، فدعا
بالمُصْحَفِ، فقالوا لهُ: افتَحِ السابعةَ، قالَ: وكانوا يُسَمُّونَ سورةً
يونس السابعةَ، فَقَرَأَها حتى أتى على هذه الآية: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَا أَنْزَلَ
اللَّهُ لَكُمْ مِن رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِنْهُ حَراماً وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ
عَلى اللَّهِ تَقْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩]، قالوا له: قِفْ، أرأيتَ ما حَمَيْتَ
من الحِمى، آللَّهُ أذِنَ لكَ بِهِ أَمْ على الله تَفْتَرِي؟ فقالَ: أَمضِه نَزَلَتْ
في كذا وكذا، وأما الحِمَى الإِبلِ الصدقة، فلمَّا وَلَدَت، زادت إبلُ
الصدقةِ، فزِدْتُ في الحِمى لما زاد(١) في إبل الصدقةِ، أَمضِه،
قالوا: فجعلوا يأخذونه بآيةٍ آيةٍ، فيقول: أَمضِه نَزَلتْ في كذا وكذا.
فقالَ لهمْ: ما تُرِيدُون؟ قالوا: مِيثَاقَكَ، قال: فَكَتَبُوا عليهِ
شرطاً، فأخذَ عليهمْ أن لا يَشُقُّوا عصاً، ولا يُفارقوا جماعةٌ ما قامَ لهمْ
بشرطهم ، وقال لهمْ : ما تُرِيدُون ؟ قالوا : نريدُ أَنْ لا يَأخُذَ
أهلُ المدينة عَطاءً، قالَ: لا، إنَّما هذا المالُ لِمَنْ قاتَلَ عليهِ،
ولهؤلاءِ الشيوخ من أصحابِ محمدٍ بَّرَ، قالَ: فرضُوا وأقبلوا معهُ
إلى المدينة راضِينَ .
قالَ: فقامَ فخطَبَ، فقالَ: أَلَا مَنْ كانَ لهُ زرعٌ، فَلْيَلْحَقْ
بزرعِهِ، ومَنْ كانَ لَهُ ضرعٌ فَلْيَحْتَلِبْهُ، أَلَا إنه لا مالَ لكمْ عندَنا، إنما
(١) في الأصل: زدت، والمثبت من ((التقاسيم)) ٢/ لوحة ٣٥٣.

٣٥٩
٦١ - كتاب إخباره ◌َلّ عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
هذا المالُ لِمَنْ قاتَلَ عليهِ، ولِهؤلاء الشيوخِ منْ أصحاب
محمد نَِّ، قالَ: فَغَضِبَ الناسُ، وقالوا: هذا مَكْرُ بني أمية، قالَ: ثُمَّ
رجعَ المصريونَ، فبينما هُمْ في الطريقِ إذا هُمْ براكبٍ يَتَعَرَّضُ
لهمْ، ثُمَّ يُفارِقُهِمْ، ثُمَّ يَرجِعُ إليهِمْ، ثُمَّ يُفارِقُهم ويَسُبُّهُمْ، قالوا:
مالَكَ إِنَّ لكَ الأمانَ، ما شأنُك؟ قالَ: أنا رسولُ أميرٍ المؤمنينَ إلى
عاملِهِ بمصرَ، قالَ: فَفَتَّشُوهُ، فإذا هُمْ بالكتابِ على لسانِ عثمان عليهِ
خاتَمُهُ إلى عاملِهِ بمصرَ أنْ يَصلبَهمْ أو يَقْتُلَهِمْ، أو يَقطَّعَ أيديَهِمْ
وأرجلهمْ، فأقبلوا حتَّى قَدِمُوا المدينة، فأَتَوا علياً، فقالوا: أَلم ترَ إلى
عدوِّ اللّه، كَتَبَ فينا بكذا وكذا، وإِنَّ الله قدْ أَحلَّ دَمَهُ، قُمْ مَعَنا إليه،
قالَ: واللَّهِ لا أقومُ معكُمْ، قالوا: فَلِم كتبتَ إِلَينا؟ قالَ: والله ما كتبتُ
إليكُمْ كتاباً قطُّ، فنظَرَ بعضُهم إلى بعضٍ ، ثُم قال بعضهم إلى
بعضٍ : أَلِهِذا تقاتِلُون، أو لهذا تَغْضَبُون.
فانطلق عليٍّ فخرجَ من المدينة إلى قرية، وانطلقوا حتى
دَخَلوا على عثمان، فقالوا: كتبتَ بكذا وكذا؟ فقالَ: إِنما هما
اثنتان: أنْ تُقِيموا عليّ رَجُلَين من المسلمين، أو يميني بالله الذي
لا إله إلا اللَّهُ ما كَتَبْتُ ولا أَمْلَيْتُ ولا عَلِمْتُ، وقد تَعلَمُون أنَّ
الكتابَ يُكْتَبُ على لسانِ الرجل وقد يُنقَشُ الخاتِّمُ على الخاتم.
فقالوا: واللَّهِ أَحَلَّ اللَّهُ دَمَكَ، ونَقَضُوا العهدَ والميثاقَ فحاصروه .
فأشرفَ عليهم(١) ذاتَ يومٍ فقالَ: السلامُ عليكم، فما أَسْمَعُ
(١) في الأصل: عليه، والتصويب من ((التقاسيم)).

٣٦٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
أحداً من الناسِ ردَّ عليهِ السَّلام، إلا أنْ يَرُدَّ رجلٌ في نفسهِ، فقالَ:
أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ، هَلْ علمتمْ أني اشتريتُ رُومَةَ من مالي، فجعلتُ
رِشائِي فيها كرِشاءِ رجلٍ من المُسلِمِين؟ قيلَ: نعم، قال: فعلامَ
تَمنَعُوني أنْ أشربَ منها حتى(١) أُفطِرَ على ماء البحر؟! أنشدُكُم الله
هَلْ علمتُمْ أني اشتريتُ كذا وكذا من الأرض فزِدْتُه في المسجد؟
قيل: نعم، قال: فهل عَلِمتُم أنَّ أحداً من الناسِ مُنِعَ أنْ يصلي فيه
قبلي؟ أنشدكُمُ الله، هَلْ سمعتم نبي الله ولم يذكر كذا وكذا؟ أشياءَ
في شأنه عَذَّدَها.
قال: ورأيتُهُ أشرفَ عليهم مرةً أخرى، فوعَظَهَم وذكَّرهمْ، فلمْ
تَأْخُذْ منهم الموعِظَةُ، وكان الناسُ تأخذ منهم الموعظةُ في أول
ما يَسمَعُونها، فإذا أُعِيدَتْ عليهم لمْ تأخذ منهم، فقالَ لامرأتِهِ:
افْتَحِي البابَ، ووَضَعَ المُصحَفَ بَيْنَ يديهِ، وذلك أنهُ رأى من الليل أنَّ
نبيَّ اللهَ وََّ يقولُ لهُ: ((أَفْطِرْ عِندَنا اللَّيلةَ)) فدخَلَ عليه رجلٌ، فقالَ:
بيني وبينكَ كتابُ الله، فخرجَ وتركَهُ، ثُمَّ دخلَ عليهِ آخرُ، فقالَ: بيني
وبينك كتابُ الله، والمُصحفُ بينَ يديهِ، قالَ: فَأَهوى لَهُ بالسيفِ،
فاتَّقَاهُ بيدهِ فقَطَعَها، فلا أدري أقطعَها ولم يُِّنْهَا، أمْ أبانها؟ قال
عثمانُ: أما والله إنها لأوَّلُ كفِّ خَطَّتِ الْمُفَصَّل - وفي غيرِ حديثٍ
أبي سعيدٍ: فَدَخَلَ عليه التجيبي(٢) فضرَبَهُ مِشقَصاً، فَنَضَحَ الدَّمُ
(١) في الأصل: على، والتصويب من ((التقاسيم)).
(٢) في الأصل و((التقاسيم)): ((البختري)) والمثبت من ((موارد الظمآن)) ص ٥٤٢.