Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته وأخباره
=
ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٣١/١، والبخاري، (٤١٧٧) في
المغازي: باب غزوة الحديبية، و(٤٨٣٣) في تفسير سورة الفتح: باب ﴿إنا
فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾، و(٥٠١٢) في فضائل القرآن: باب فضل سورة
الفتح، والترمذي (٣٢٦٢) في التفسير: باب ومن سورة الفتح، والنسائي
في التفسير من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٦/٨، والبيهقي في ((الدلائل))
١٥٤/٤، والبغوي في ((معالم التنزيل)) ١٨٧/٤ - ١٨٨.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٨٣/٨: هذا السياق صورته الإِرسال، لأن
أسلم لم يدرك زمان هذه القصة، لكنه محمول على أنه سمع من عمر،
بدليل قوله في أثنائه: قال عمر: فحركت بعيري، وقد جاء من طريق أخرى:
سمعت عمر، أخرجه البزار من طريق محمد بن خالد بن عثمة عن مالك، ثم
قال: لا نعلم رواه عن مالك هكذا إلا ابن عثمة، وابن غزوان، ورواية
ابن غزوان أخرجها أحمد عنه، وأخرجه الدارقطني في ((الغرائب)) من طريق
محمد بن حرب، ويزيد بن أبي حكيم، وإسحاق الحنيني، كلهم عن مالك
على الاتصال.
وقوله: ((نزرت رسول اللَّه)) أي: ألححت عليه في المسألة إلحاحاً
أدبك بسكوته عن جوابك، يقال: فلان لا يعطي حتى ينزر، أي: يلح
عليه. قاله في ((النهاية)).
وقوله: ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ... ﴾. قال ابن عباس وأنس والبراء:
هو فتح الحديبية ووقوع الصلح، قال الحافظ: فإن الفتح لغة: فتح المغلق،
والصلح كان مغلقاً حتى فتحه الله، وكان من أسباب فتحه صدُّ المسلمين عن
البيت، فكانت الصورة الظاهرة ضيماً للمسلمين والباطنة عزاً لهم، فإن الناس
للأمن الذي وقع فيهم اختلط بعضهم ببعض مِنْ غير نكير، وأسمع المسلمون
المشركين القرآن، وناظروهم على الإِسلام جهرة آمنين، وكانوا قبل ذلك لا
يتكلمون عندهم بذلك إلّ خفية، فظهر من كان يخفي إسلامه، فذل المشركون
من حيث أرادوا العزة، وقهروا من حيث أرادوا الغلبة. وقيل: هو فتح مكة:
نزلت مرجعه من الحديبية عِدَةً له بفتحها، وأتى به ماضياً لتحقق وقوعه، وفيه =
٣٢٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ مغفرة الله جلَّ وعلا ما تقدم مِنْ ذتُوب
صفيِّهِ وَ﴿ وما تأخّر منها
٦٤١٠ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، حدَّثنا عبدُ
الرَّزَّاقِ، عن معمر، عن قتادةً
عن أنسٍ بنِ مالكٍ، قال: نَزَلَتْ عَلَى النَّبِّ وَِّ، ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ
اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ مرجِعَهُ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ. قال
النَّبِيُّ وَّهِ: ((قَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ أَحَبُّ إليَّ مِمَا على ظهرِ الأرْضِ)»،
فقرأها عليهم، فقالوا: هنياً مَرِيّاً يا نبيَّ الله، قَدْ بَيِّنَ اللَّهُ لَكَ ماذا
يَفْعَلُ بِكَ، فما يَفْعَلُ بنا؟ فَنَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ
[٥ :٤٦]
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأنْهارُ﴾ حتى ﴿فَوْزاً عَظِيماً﴾(١).
من الفخامة والدلالة على علو شأن المخبر به ما لا يخفي.
وقيل: المعنى قضينا لك قضاء بيناً على أهل مكة أن تدخلها أنت
وأصحابك قابلاً من الفتاحة وهي الحكومة .
والحقُّ أنه يختلف باختلاف المراد من الآيات، فالمراد بقوله تعالى
﴿إنا فتحنا لك﴾ فتح الحديبية لما ترتب على الصلح من الأمن ورفع
الحرب وتمكن من كان يخشى الدخول في الإسلام والوصول إلى المدينة
منه، وتتابع الأسباب إلى أن كمل الفتح، وأما قوله ﴿وأثابهم فتحاً قريباً﴾
فالمراد فتح خيبر على الصحيح، لأنها التي وقع فيها مغانم كثيرة
للمسلمين، وأما قوله ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾، وقوله: ((لا هجرة بعد
الفتح)) ففتح مكة باتفاق، فبهذا يرتفع الإِشكال، وتجتمع الأقوال.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه أحمد ١٩٧/٣، والترمذي
(٣٢٦٣) في التفسير: باب ومن سورة الفتح، عن عبد الرزّاق، بهذا
الإِسناد.
=
٣٢٣
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته# وأخباره
ذِكْرُ العَلَمِ الَّذي جعل اللَّهُ جلَّ وعلا لصفيِّه ◌َِّ
الذي إذا ظهر له يجب أن يُسبِّحَه
ويحمده ويستغفره
٦٤١١ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ بقيّةَ، قال:
حدَّثنا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قال: حدَّثنا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن عامٍ، عن مسروقٍ
عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللهِ وَ يُكْثِرُ قَبْلَ موتِهِ
أن يقولَ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللَّه وأتوبُ إليهِ)). قالتْ:
فَقُلْتُ: يا رسولَ الله، إنّكَ لَتُكْثِرُ مِنْ دعاءٍ لَمْ تَكُنْ تدعو بهِ قَبْلَ
ذلكَ؟ قالَ: ((إنَّ ربي جَلَّ وعلا أَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَيُرِيني علماً في أُمَّتِي،
فَأَمَرَنِي إذا رأيتُ ذلكَ العَلَمَ أنْ أُسَبِّحَهُ وَأَحْمَدَهُ وأسْتَغْفِرَهُ، وإِنِّي قَدْ
رَأَيْتُهُ ﴿إِذا جَاءَ نَصْرُ الله والفَتْحُ﴾ فتح مَكَّةَ))(١).
[١٢:٥]
=
وأخرجه أحمد ٢١٥/٣، والبخاري (٤١٧٢) في تفسير سورة الفتح:
باب ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾، ومسلم (١٧٨٦) في الجهاد: باب صلح
الحديبية، والطبري في ((جامع البيان)» ٦٩/٢٦، والواحدي في ((أسباب
النزول)» ص ٢٥٥ و٢٥٦، والبيهقي في ((الدلائل)) ١٥٨/٤، والبغوي في
(«معالم التنزيل)) ١٩٨/٤ من طرق عن قتادة بنحوه.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. خالد بن عبد الله: هو الواسطي الطحان.
وأخرجه الطبري في ((جامع البيان)) ٣٣٣/٣٠ عن إسحاق بن شاهين،
عن خالد بن عبد الله، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٤٨٤) (٢١٨) في الصلاة: باب ما يقال في الركوع
والسجود، والطبري ٣٣٢/٣٠ - ٣٣٣ ٣٣٣، والبغوي في ((معالم التنزيل))
٤ /٥٤٢ من طرق عن داود بن أبي هند، به. وانظر ما بعده.
٣٢٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المصطفىِ وَّهِ كان يستغْفِرُ اللَّهِ جلَّ وعلا
بعد نزول ما وصفنا عندَ الصَّلوات
٦٤١٢ - أخبرنا ابنُ خُزيمةً، قال: حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ سعيدٍ الأشجُّ،
قال: حدَّثنا ابنُ نُميرٍ، عَنِ الأعمشِ ، عن مسلمٍ ، عن مسروقٍ
عن عائشةَ، قالت: لمَّا نَزَلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾
إلى آخرها ما رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ صلَّى صلاةً إلَّ قالَ: ((سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي))(١).
[١٢:٥]
ذِكْرُ ما خَصَّ اللَّهُ جلَّ وعلا به المصطفى وال
مِنْ إطعامه وسقیه عندَ وِصاله
٦٤١٣ - أخبرنا أبو خليفةً، قال: حدَّثنا مُسدَّدُ بنُ مسرهدٍ، قال: حدّثنا
أبو معاويةَ، عنِ الأعمشِ ، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرةَ، قال: واصلَ رسولُ اللهِلَّه في الصِّيام،
فبلغَ ذلكَ النَّاسَ، فواصلوا، فنهاهمْ، وقالَ: ((إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ،
إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِيني))(٢).
[٢٣:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله.
ومسلم: هو ابن صبيح، أبو الضحى الكوفي العطار. وقد تقدم
تخريجه برقم (١٩٢١) من طريق آخر عن أبي الضحى.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين غير مُسَدَّدٍ، فمن
رجال البخاري، وقد تقدم تخريجه برقم (٣٥٧٥) و (٣٥٧٦).
.--
٣٢٥
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته مل* وأخباره
ذِكْرُ مَا خَصَّ اللَّهُ جلَّ وعلا صفيَّه ◌ِ عند
الوِصال بالسَّقي والإِطعام دون أُمَّته
٦٤١٤ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، حدَّثنا عبدُ الأعلى بنُ حمَّدٍ، وعبدُ
الواحدِ بنُ غِياثٍ، قالا: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةً، عن ثابتٍ
عن أنسٍ ، أَنَّ النَّبِّ ◌َ﴿ واصلَ في رمضانَ، فواصلَ ناسٌ مِنْ
أصحابِهِ، فقالَ: ((لَوْمُدَّ لِيَ الشَّهْرُ، لَوَاصَلْتُ وِصالا يَدَعُ المُتَعَمِّقُون
تَعَمُّقَهُمْ. إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِيني))(١).
[٣:٣]
ذِكْرُ ما باركَ اللهُ في اليسير
مِنْ بركة المصطفى (اله
٦٤١٥ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمَّدٍ الأزديُّ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ،
حدَّثنا أبو معاويةً، حدَّثنا هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه
عن عائشةَ، قالت: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَتَرَكَ عِنْدَنَا شَيْئاً مِنْ
شَعِيرٍ، فما زِلْنَا نَأْكُلُ منهُ حتَّى كَالَتْهُ الجَارِيَةُ، فَلَمْ يلبث أَنْ فَنِيَ، ولَوْ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم من طريق عبد الأعلى بن حماد،
وعبد الواحد بن غياث، روى له أبو داود، وباقي رجاله رجال الشيخين غير
حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم.
وأخرجه أحمد ١٢٤/٣ و١٩٣ و٢٠٠ و٢٥٣، والبخاري (٧٢٤١)
في التمني: باب ما يجوز من اللو، ومسلم (١١٠٤) في الصوم: باب النهي
عن الوصال في الصوم، من طرق عن ثابت، عن أنس. وانظر (٣٥٧٤)
و (٣٥٧٩).
٣٢٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
لَمْ تَكِلْهُ، لَرَجَوْتُ أنْ يَبْقَى أَكْثَرَ (١).
[٥ :٥٠]
ذِكْرُ مَعونةِ اللَّهِ جلَّ وعلا رسولَهِله
على الشّيطان حتَّی کان یَسْلَمُ منه
٦٤١٦ - أخبرنا بكرُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الوهَّابِ القَزَّازِ بالبصرة، حدَّثْنَا
بِشْرُ بنُ معاذ العقديُّ، حدَّثنا أبو عَوَانةَ، عن زيادِ بنِ عِلاقة
عن شريكِ بنِ طارقٍ، قال: قال رسول الله وَّه: ((ما مِنْكُمْ مِنْ
أَحَدٍ إِلَّ وَلَهُ شيطانٌ))، قالوا: ولكَ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: ((ولي، إلَّ أنَّ
اللَّهَ أعانَنِي عَلَيْهِ فَأَسَلَّمَ))(٢).
[٣:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسحاق بن إبراهيم: هو ابنُ راهويه
وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.
وأخرجه هناد بنُ السري في ((الزهد)) (٧٣٦)، وعنه الترمذي (٢٤٦٧)
في صفة القيامة: باب رقم (٣١) عن أبي معاوية، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٣٠٩٧) في الخمس: باب نفقة نساء النبي ◌َّ بعد
وفاته، و(٦٤٥١) في الرقاق: باب فضل الفقر، وابن ماجة (٣٣٤٥) في
الأطعمة: باب خبز الشعير، عن أبي بكر بن أبي شيبة.
وأخرجه مسلم (٢٩٧٣) في الزهد، عن أبي كريب، كلاهما عن
أبي أسامة .
وأخرجه أحمد ١٠٨/٦ عن سريج، عن ابن أبي الزناد، كلاهما عن
هشام بن عروة، به .
(٢) إسناده قوي. بشر بن معاذ العقدي روى له أصحابُ السنن إلا أبا داود،
وذكره المؤلف في ((الثقات))، ووثقه النسائي في ((أسماء شيوخه))، وقال
أبو حاتم: صالح الحديث صدوق، وقال مسلمة بن قاسم: بصري ثقة
صالح، ومن فوقه من رجال الشيخين غير صحابيه شريك بن طارق - وهو =
٣٢٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته ) وأخباره
قال أبو حاتم: هكذا قاله بالنَّصب.
ذِكْرُ البیانِ بأنَّ قوله {َّ في خبر شریكِ بنِ طارقٍ
((إلاَّ أنَّ اللَّه أعانني عليه فأسلم)) أراد بقوله :
((فأسلمَ)) بالنَّصب لا بالرَّفع
٦٤١٧ - أخبرنا أبو يعلى، حدَّثنا أبو خثيمة، حدَّثنا جريرٌ، عن
منصورٍ، عن سالمِ بنِ أبي الجَعْدِ، عن أبيه
عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قال: قال رسول الله وَّ: ((ما مِنْكُمْ
مِنْ أَحَدٍ إِلَّ وقدْ وُكِلَ به قَرِينُهُ مِنَ الجِنِّ)). قالوا: وإِيَّاكَ يا رسولَ الله؟
=
ابن سفيان الحنظلي - فلم يخرجا له ولا أحد من أصحاب السنن، وقد ذكره
الواقدي وخليفة بن خياط وابن سعد فيمن نزل الكوفة من الصحابة، وليس له
مسند غير هذا الحديث فيما ذكره البغوي.
وأخرجه البزار (٢٤٣٩) عن بشر بن معاذ العقدي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٧٢٢٣) عن أحمد بن عمرو
والقطراني، حدثنا كامل بن طلحة، عن أبي عوانة، به.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٣٩/٤، والطبراني (٧٢٢٢)
من طريقين عن شيبان، عن زياد بن علاقة، به .
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٢٥/٨، وقال: رواه الطبراني والبزار،
ورجال البزار رجال الصحيح. وانظر ما بعده.
وزاد الحافظ نسبته في ((الإصابة)) ١٤٨/٢ إلى حسين بن محمد
القباني في ((الوحدان))، والبغوي، وأبي يعلى، والباوردي، وابن قائع.
٣٢٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قالَ: ((وإيَّاي، إلَّ أنَّ الله قدْ أعانني عليهِ فأسلمَ، فلا يأمرُني إلَّ
بخیرٍ))(١).
[٣:٣]
قالَ أبو حاتِم: في هذا الخبر دليلٌ على أنَّ شيطان
المصطفى وَ﴿ أسلمَ حتَّى لم يأمره إلَّ بخيرٍ، لا أَنَّه كان يَسْلَمُ منه
وإن كانَ كافراً(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير أبي الجعد،
واسمه رافع، فمن رجال مسلم. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، وجرير: هو
ابن عبد الحميد. وهو في ((مسند أبي يعلى)) (٥١٤٣).
وأخرجه مسلم (٢٨١٤) في صفات المنافقين: باب تحريش الشيطان
وبعثه سراياه لفتنة الناس، والبغوي (٤٢١١)، والمزي في ((تهذيب الكمال))
٣٩/٩ من طريقين عن جرير، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٨٥/١ و ٣٩٧ و٤٠١ و٤٦٠، والدارمي ٣٠٦/٢،
ومسلم، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٠٩)، والبيهقي في
(الدلائل)) ١٠٠/٧ و١٠١، والطبراني (١٠٥٢٢) و (١٠٥٢٣) و (١٠٥٢٤)
من طرق عن منصور، به .
(٢) قال الإمام النووي في ((شرح مسلم)) ١٥٧/١٧: ((فأسلم)) برفع الميم
وفتحها، وهما روايتان مشهورتان، فمن رفع، قال: معناه أسلمُ أنا من شره
وفتنته، ومن فتح قال: إن القرينَ أسلم من الإسلام، وصار مؤمناً، ورجح
الخطابي الرفعَ، ورجح القاضي عياض الفتح.
ونقل البغوي عن سفيان بن عيينة قوله: ((فأسلم)) معناه: أسلم أنا منه،
والشيطان لا يسلم.
وجاء في رواية عند البيهقي في ((الدلائل)) من طريق محمد بن
إسحاق بن خزيمة، عن يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن منصور بلفظ:
((ولكن الله أعانني بإسلامه، أو أعانني عليه حتى أسلم)).
=
٣٢٩
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته مل* وأخباره
ذِكْرُ خلقِ المصطفىِ وَهِ الشَّيطانّ
الذي كان يُؤذيه في صلاته
٦٤١٨ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، حدَّثنا وهبُ بنُ بقيَّةَ، حدَّثنا خالدٌ،
عن محمَّدٍ بن عمرٍو(١)، عن أبي سلمةً
عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبِيِّ لَّهِ، قال: ((اعْتَرَضَ لِي شَيْطَانٌ
في مُصَلَّي هذا، فأخذتُهُ، فخنقتُهُ حتَّى إِنِّي لَأَجِدُ بَرْدَ لِسَانِهِ على
ظهرِ كَفِّ، فلولا دَعْوةُ أخي سليمانَ، لأصْبَحَ مَرْبُوطً تَنْظُرُون
إِلَيْهِ))(٢).
[٣ :٤]
ذِكْرُ وصفِ دَعْوَةِ سليمانَ الَّتِي مِنْ أجلها
تَرَكَ رسولُ اللهِوَِّ ذَلِكَ الشيطانَ
٦٤١٩ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمَّدٍ الأزديُّ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ
=
وقال البيهقي: قوله في هذه الرواية: ((ولكن الله أعانني بإسلامه)): إن
كان هو الأصل يؤكد قول مَن زعم أن قوله: ((فأسلم)) من الإِسلام دون
السلامة، وكأن شعبة أو من دونه شك فيه.
وذهب محمد بن إسحاق بن خزيمة - رحمه الله - إلى أنه من الإِسلام،
واستدل بقوله: ((فلا يأمرني إلا بخير)) قال: ولو كان على الكفر، لم يأمر
بخير.
(١) في الأصل: ((عمر)) بلا (واو))، وهو خطأ، والتصويب من ((التقاسيم))
٣/ لوحة ٣٠٠.
(٢) إسناده حسن. محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - روى له البخاري
مقروناً ومسلم متابعة، وهو صدوق، وباقي رجاله رجال الشيخين غير
وهب بن بقية، فمن رجال مسلم. خالد: هو ابن عبد الله الطحان .
وقد تقدم تخريجه برقم (٢٣٤٩). وانظر الحديث الآتي.
٣٣٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
إبراهيمَ، أخبرنا النَّضرُ بنُ ثُمَيْلٍ ، حدَّثنا شعبةُ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ زیادٍ، قال:
سمعتُ أبا هريرةَ يقولُ: قال رسول الله وَّهِ: ((إنَّ ◌ِفْرِيتَاً مِنَ
الجِنِّ جَعَلَ يَأْتِي (١) الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعِ عَلَيَّ صلاتي، فَأَمْكُنَنِي الله منهُ،
فَأَرَدْتُ أَنْ آخُذَهُ فأرْبِطُهُ إلى سارِيَةٍ مِنْ سواري المَسْجِدَ حتى
تُصْبِحُوا، فتنظروا إليه كُلُّكُمْ)) قالَ: ((ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ أخي سُلَيْمَانَ:
﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكَاً لَا يَنْبَغِي لِأِحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾))
[ص: ٣٥]. قال: ((فَرَدَّهُ الله خَاشِعاً))(٢) .
[٣ :٤]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ الله جلَّ وعلا قدِ استجابَ
دعوته الَّتي سأل ربَّه
٦٤٢٠ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمَّدِ بنِ سلمٍ، حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ
إبراهيمَ، حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ ، حدَّثنا الأوزاعيُّ، حدَّثني ربيعةُ بنُ یزید،
عن عبدِ اللَّهِ الدَّيلميِّ
عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍوٍ، عن رسولِ اللَّهِ وَ، قال: ((إنَّ
سليمانَ بنَ داودَ سألَ اللَّهَ ثلاثاً، أعطاهُ اثْنَيْنِ، وأرجوأنْ يكونَ قَدْ
أعطاهُ الثَّالِثَةَ: سَأَلَه مُلْكَاً لا يَنْبَغِي لُأَحَدٍ مِنْ بعدِهِ فأعطاهُ إِيَّاهُ، وسألهُ
(١) كذا الأصل و((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٣٠١: ((جعل يأتي))، وفي موارد الحديث:
(تفلت علي)) وفي رواية للبخاري: ((عرض لي فشد علي ليقطع ... )) وفي
رواية مسلم: ((جعل يفتك علي البارحة ... ))، والفتك: الأخذ في غفلة
وخديعة .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وانظر (٢٣٤٩).
:
٣٣١
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته # وأخباره
حُكْمَاً يُواطِىءُ حُكْمَهُ فأعطاه إِيَّاهُ، وسَأَلَهُ مَنْ أتى هذا البَيْتَ - يُرِيدُ بيتَ
المقدس - لا يُرِيدُ إلا الصَّلاة فيهِ أنْ يَخْرُجَ مِنْ خَطِيئِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ
أُمُّهُ)). قالَ رسولُ الله ◌َ: ((وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أَعْطَاهُ الثَّالِثَةَ))(١).
[٤:٣]
ذِكْرُ إعطاءِ الله جلَّ وعلا رسولَه ◌َّرِ النَّصرَ
على أعدائه عند الصَّبا إذا هبّت
٦٤٢١ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُبابِ الجُمَحِيُّ، حذَّثنا مسدَّدُ بنُ
مُسرهَدٍ، عن يحيى، عن شعبةَ، عَنِ الحكمِ ، عن مجاهدٍ
عنِ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِّ وَهِ قال: ((نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ
عادٌ بالدَّبُورِ))(٢).
[٣:٣]
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (١٦٣٤).
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين غير مُسَدَّدٍ، فمن
رجال البخاري. يحيى: هو ابن سعيد القطان، والحكم: هو ابن عتيبة
الكوفي .
وأخرجه البخاري (٤١٠٥) في المغازي: باب غزوة الخندق، عن
مسدد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٢٨/١ عن يحيى، به.
وأخرجه أحمد ٣٢٤/١ و٣٤١ و ٣٥٥، والطيالسي (٢٦٤١)،
والبخاري (١٠٣٥) في الاستسقاء: باب قول النبيِّي ◌َّر: («نصرت بالصَّبا»،
و (٣٢٠٥) في بدء الخلق: باب ما جاء في قوله: ﴿وهو الذي يرسل الرياح
بشراً بين يَدَيْ رحمته﴾، و(٣٣٤٣) في الأنبياء: باب قوله تعالى: ﴿وإلى عادٍ
أخاهم هوداً﴾، ومسلم (٩٠٠) في الاستسقاء: باب في ريح الصبا والدبور، =
٣٣٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الخصالِ الَّتي كان
يُواظِبُ عليها المصطفى وَله
٦٤٢٢ - أخبرنا أبو يعلى، حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةً، حدَّثنا
هاشمُ بنُ القاسمِ ، حدَّثنا(١) الأشجعيُّ، عن عمرٍو بنٍ قيسٍ، عنِ الحُرِّ (٢)
ابنِ الصَّبَّحِ، عن هُنَيْدَةَ بنِ خالدِ الخُزاعيَّ
عن حفصةً، قالت: أربعٌ لَمْ يكن يَدَعُهُنَّ رسولُ اللهِ وَلّى :
صِيَامَ يومٍ عاشوراء، والعشرَ، وثلاثةَ أَيَّامٍ مِنْ كل شهرٍ، والرَّكْعَتَّيْنِ
والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢١٥/٥، والطبراني في ((الكبير))
(١١٠٤٤)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٦٤/٣، والبغوي (١١٤٩)، والقضاعي
(٥٧٣) من طرق عن شعبة، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٣٣/١١ - ٤٣٤، وأحمد ٢٢٣/١ و ٣٧٣،
ومسلم، وأبو يعلى (٢٥٦٣) و (٢٦٨٠)، والطبراني (١٢٤٢٤)، والبيهقي
في ((السنن)» ٣٦٤/٣، وفي ((الدلائل)) ٤٤٨/٣، والقضاعي (٥٧٢) من طرق
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
الصَّبا: هي الريح الشرقية، والدبور مقابلها. قال الحافظ في ((الفتح))
٥٢١/٢: الصبا: يقال لها: القَبول - بفتح القاف - لأنها تقابل باب
الكعبة، إذ مهبها من مشرق الشمس، وضدها الدبور، وهي التي أُهلكت بها
قوم عاد، ومن لطيف المناسبة كون القبول نصرت أهل القبول، وكون الدبور
أهلكت أهل الإِدبار، وأن الدبور أشد من الصبا.
(١) لفظ ((حدثنا)) سقط من الأصل، واستدرك من ((مسند أبي يعلى)).
(٢) تحرف في الأصل إلى ((الحسن))، والتصويب من ((مسند أبي يعلى))، وموارد
الحديث.
٠٠١٠٠
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته * وأخباره
٣٣٣
٠
قَبْلَ الغَدَاةِ (١).
[٥ :٤٧]
ذِكْرُ خصالٍ كان يستعملُها وَالد
يُستحبُّ لأمَّته الاقتداءُ به فيها
٦٤٢٣ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمَّدٍ الأزديُّ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم،
أخبرنا الفضلُ بنُ موسى، حدَّثنا حسينُ بنُ واقدٍ، عن يحيى بنِ عُقَيْلٍ
عن عبدِ الله بنِ أبي أوفى، قال: كانَ رسولُ اللهِلَّه يُكْثِرُ
الذِّكْرَ، ويُقِلُّ اللَّغْوَ، ويُطِيلُ الصَّلاةَ، ويَقْصُرُ الخُطْبَةَ، ولا يَأْنَفُ أن
يَمْشِيَ مَعِ الأَرْمَلَةِ أَوِ المِسْكِينِ، فيقضي حاجَتَهُ(٢).
[٥ :٤٧]
(١) إسناده ضعيف لجهالة الأشجعي، وهو أبو إسحاق: قال الذهبي في ((الميزان))
٤٨٩/٤: ما علمت أحداً روى عنه غير أبي النضر هاشم، يعني:
ابن القاسم، وباقي رجاله ثقات: وهو في ((مسند أبي يعلى)) (٧٠٤١).
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ٢٣/(٤٩٦) عن عبيد بن غنام، عن
أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٨٧/٦ عن هاشم بن القاسم، والنسائي ٢٢٠/٤ في
الصيام: باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، والطبراني ٢٣/(٣٥٤) من
طريقين عن هاشم بن القاسم، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه الدارمي ٣٥/١، والنسائي
١٠٨/٣ - ١٠٩ في الجمعة: باب ما يستحب من تقصير الخطبة،
وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي (صّ﴾)) ص ٣٤ من طرق عن الفضل بن
موسى، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الحاكم ٦١٤/٢، وعنه البيهقي في ((الدلائل)) ٣٢٩/١ من
طريق علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه به، وقال: صحيح على شرط
الشيخين! ولم يخرجاه.
:
٦
٣٣٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الخبرِ المُدحضِ قولَ مَنْ زعم أنَّ يحيى بنَ عُقَيْلِ
لم يَرَ أحداً مِنَ الصَّحابة
٦٤٢٤ - أخبرنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزَيْمَةَ، حذَّثنا أبو عمَّارٍ
الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يحيى بنِ عُقَيْل ، قال:
سمعتُ ابن أبي أوفى يقول: كانَ رسولُ اللَّهِ فَهِ يُكْثِرُ الذِّكر،
ويقلُّ اللَّغْوَ، ويُطيلُ الصَّلاةُ، ويقصرُ الخُطبةَ، ولا يأنفُ ولا يستكثرُ أن
يَمْشِيَ مع الأرملةِ والمسكينِ فيقضي له حاجتُه(١).
[٤٧:٥]
ذِكْرُ اتَّخاذِ اللَّهِ جلَّ وعلاصفيَّهِ مََّ خليلاً
كاتُّخاذه إبراهيمَ صلوات الله عليه خليلاً
٦٤٢٥ - أخبرنا أبو عَرُوبةً، حدَّثنا محمَّدُ بنُ وهبِ بنِ أبي كريمةَ،
حدَّثنا محمَّدُ بنُ سلمةَ، عن أبي عبدِ الرَّحِيمِ، حدَّثني زيدُ بنُ أبي أُنَيْسَةَ،
عن عمرو بنٍ مُرَّةً، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، عن جميلٍ النَّجْرانِيِّ
عن جُنْدُبٍ، قال: سمعتُ رَسُولَ اللهِلَّمَ قَبْلَ أن يُتَوَفَّى
بِخَمْسٍ ليالٍ خَطَبَ النَّاسَ، فقال: ((أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ قَدْ كانَ فيكمْ
إِخْوَةٌ وَأَصْدِقَاءُ وإِنِّي أَبْرَأُ إلى اللّهِ أنْ أَتَّخِذَ مِنْكُمْ خَلِيلًا، ولَوْ أَنِّي
اتَّخَذْتُ من أُمَّتِي خَلِيلاً، لا تَّخَذْتُ أبا بَكْر خليلاً، إنَّ اللَّهَ اتَّخَذَني
خَلِيلاً، كما أَتَّخذَ إبراهيمَ خَلِيلاً، وإِنَّ مَنْ كان قَبْلَكُمْ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ
وصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، فلا تَتَّخِذُوا قُبُورَهُمْ مَسَاجِدَ، فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذُلِكَ)) .
[٢:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله.
(٢) حديث صحيح. محمد بن وهب بن أبي كريمة صدوق، أخرج له النسائي،
=
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته حية وأخباره
٣٣٥
ذِكْرُ الخبرِ المُنْحِضِ قولَ مَنْ زَعَمَ أنَّ هذا الخبرَ
ما رواه إلَّ جميلُ النَّجرانِيُّ (١)
٦٤٢٦ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُبابِ، حدَّثنا أبو الوليدِ، حدَّثنا
أبو عوانةَ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ عُمَّيْرٍ، عن خالدِ(٢) بنِ رِبْعِيٍّ، قال:
سمعتُ ابنَ مسعودٍ يقول: سمعتُ رسول الله وَّهِ يقول: ((إنّ
صَاحِبَكُمْ خليلُ اللَّهِ تعالى))(٣).
[٢:٣]
ومن فوقه من رجال مسلم غير جميل النجراني، فقد ذكره المؤلف في
((الثقات)) ١٠٨/٤، وقال: يروي عن حذيفة بن اليمان، روى عنه عبد الله بن
الحارث، أبو عبد الرحيم: اسمه خالد بن أبي يزيد الحراني، وعبد الله بن
الحارث، هو الزبيدي النجراني.
وأخرجه مسلم (٥٣٢) في المساجد: باب النهي عن بناء المساجد
على القبور، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٤٣/٢، وابن سعد
في ((الطبقات)) ٢٤٠/٢، وأبو عوانة٤٠١/١، والطبراني في ((الكبير))
(١٦٨٦)، والبيهقي في ((الدلائل)) ١٧٦/٧ - ١٧٧ من طرق عن عُبيد الله بن
عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بنٍ مُرة، عن عبد الله بن الحارث
النجراني، قال: حدثني جندب ... بإسقاط جميل النجراني.
(١) تصحف في الأصل إلى ((البحراني))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٢٧٧ .
(٢) تحرف في الأصل إلى ((بحيد))، والتصويب من ((التقاسيم)).
(٣) حديث صحيح، رجاله رجال الشيخين غير خالد بن ربعي، فقد ذكره
المصنف في ((الثقات)) ١٩٩/٤، ونقل ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
٣٢٩/٣ عن علي ابن المديني أنه قال: خالد بن ربعي لا يروى عنه غير
حديث واحد عن ابن مسعود، وذكر هذا الحديث. أبو الوليد: هو هشام بن
عبد الملك الطيالسي، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
وأخرجه أحمد ٣٩٥/١ عن أبي الوليد، بهذا الاسناد.
=
٣٣٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ رؤیة المصطفى گلے جبريل بأجنحته
٦٤٢٧ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُبابِ الجُمَحِيُّ، حدَّثنا أبو الوليدِ،.
حدَّثنا شُعْبَةُ، عنِ الشَّيبانِّ، قال:
سألتُ زِرَّ بنَ حُبَيْشٍ عَنْ هذه الآية: ﴿لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ
الكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] قالَ: قالَ عبدُ اللَّهِ: رَأَى جِبْرِيلَ في صُورَتِهِ
لَهُ سِتُّ مِئَةٍ جَنَاحٍ(١) . .
[٣:٣]
وأخرجه أحمد ٣٩٥/١ و٤١٠ عن عفان، عن أبي عوانة، به.
=
وأخرجه أحمد ٣٩٥/١، والطبراني في «الكبير» (١٠٥٤٦) من طريقين عن
عبد الملك بن عمیر، به، وانظر الحدیث الآتي برقم (٦٨٥٥) و(٦٨٥٦).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الشيباني: هو أبو إسحاق سليمان بن
أبي سليمان.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٩٠٥٥) عن أبي خليفة الفضل بن
الحباب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٣٥٨)، ومسلم (١٧٤) (٢٨٢) في الإِيمان: باب
ذكر سدرة المنتهى، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ٢٠٣، والطبراني
(٩٠٥٥)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٧١/٢، والبغوي في ((معالم التنزيل))
٤ /٢٤٩ من طرق عن شعبة، به.
وأخرجه البخاري (٣٢٣٢) في الأنبياء: باب إذا قال أحدكم آمين ...
و (٤٨٥٦) في تفسير سورة النجم: باب قوله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ
أَوْ أَدْنَى﴾، و(٤٨٥٧) باب ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾، ومسلم (١٧٤)،
والترمذي (٣٢٧٧) في التفسير: باب ومن سورة النجم، وأبو يعلى
(٥٣٣٧)، والبغوي ٢٤٥/٤ - ٢٤٦ من طرق عن أبي إسحاق الشيباني،
به. وفيه أن الآية المسؤول عنها عندهم ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنٍ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى
إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ .
٣٠٠٠ -٠
٣٣٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته الر وأخباره
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ عبدَ اللَّهِ بِنَ مسعودٍ
سَمِعَ هُذا الخبرَ مِنَ المصطفى ◌َّ
٦٤٢٨ _ أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المُثَنَّى، حدَّثنا القواريريُّ، حدَّثنا
يحيى بنُ سعيدِ القطّان، حدَّثنا حمَّدُ بنُ سلمةَ، حدَّثنا عاصمٌ، عن زرِّ
عن عبدِ اللَّهِ، قال: قال رسول الله وَله: ((رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عِنْدَ
سِدْرَةِ المُنْتَهِى وَعَلَيْهِ سِتُّ مِئَةِ جَنَاحٍ يَنْثُرُ مِنْ ريشهِ تَهَاويلَ
الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ))(١).
[٣:٣]
(١) إسناده حسن. عاصم - وهو ابن أبي النجود - روى له أصحاب السنن،
وحديثُه في ((الصحيحين)) مقرون، وهو حسنُ الحديث، وباقي رجاله ثقات
رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. القواريري:
هو عبيد الله بن عمر. وهو في ((مسند أبي يعلى)) (٤٩٩٣).
وأخرجه ابنُ خُزيمة في ((التوحيد)) ص ٢٠٤ عن محمد بن بشار، عن
يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٤١٢/١ و٤٦٠، والطبري في ((جامع البيان))
٤٩/٢٧، وابن خزيمة ص ٢٠٣، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٧٢/٢ من طرق
عن حماد بن سلمة، به.
وأخرجه الطبراني (٩٠٥٤) من طريق قيس بن الربيع، عن عاصم،
عن زر، عن ابن مسعود، قال: رأى محمد ◌َّر جبريل في صورته له ست مئة
جناح، ما منها جناح إلا قد سد ما بين المشرق والمغرب.
وأخرجه أحمد ٣٩٥/١، والطبري ((جامع البيان)» ٤٩/٢٧، والطبراني
(١٠٤٢٣) من طريقين عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل شقيق بن
سلمة، عن ابن مسعود، قال : ... فذكره.
والتهاويل: الأشياء المختلفة الألوان، ومنه يقال لما يخرج من الرياض
من ألوان الزهر: التهاويل، وكذلك لما يعلق على الهوادج من ألوان العِهْن =
٣٣٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ عرض الله جَلَّ وعلا الجّنة والنَّار
على المصطفى وال
٦٤٢٩ - أخبرنا الحسنُ بنُ سُفيانَ، حدَّثنا عاصمُ بنُ النَّضر، حدَّثنا
مُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ أبي، حدَّثنا قتادةٌ
عن أنس بن مالكٍ أنَّ النَّبِيَّ ◌َ سُئِلَ حتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ،
فقالَ: ((سَلُونِي، فَوَاللَّهِ لا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّ بَيِّْتُهُ لِكُمْ)). قالَ:
فأَرَمَّ القومُ، وخَشُوا أنْ يَكُونَ بِينَ يَدَيْ أمرٍ عظيمٍ. قالَ أنسُ: فَجَعَلْنَا
نَلْتَفِتُ يَمِينَاً وشِمَالاً، فلا أَرَى كلَّ رَجُلٍ إِلَّ قَدْ دَسَّ رَأْسَهُ في ثوبِه
يبكي، وَجَعَلَ رسولُ اللَّهِ وَه يقولُ: ((سَلُّونِي، فواللَّهِ لا تَسْأَلُونِي عَنْ
شَيْءٍ إِلَّ بَيِّنْتُهُ لَكُمْ))، فقامَ رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ المَسْجِدِ، فقالَ:
يا نبيَّ اللَّهِ، مَنْ أَبي؟ قال: ((أَبُوكَ حُذَافَةُ)). فقامَ عمرُ بنُ
الخَطَّابِ رضي اللَّهُ عنهُ، فقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، رَضِينا باللّهِ رَبّاً،
وبِالإِسلامِ دِيناً، وبِمُحَمَّدٍ وَ﴿ رَسُولاً، نَعُوذُ باللَّهِ مِنْ شَرِّ الفِتَنِ. فقالَ
نبيُّ اللّهِ وَ﴿: ((ما رَأَيْتُ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ كَالْيَوْمِ قطُّ، إنَّها صُوِّرَتْ لِيَ
الجَنَّةُ والنَّارُ فَبْصَرْتُهما دُونَ ذُلكَ الحَائِطِ))(١).
[٣:٣]
والزينة، وكأن واحدها تهوال، وأصلها مما يَهُول الإِنسان ويحيره. قاله ابن
الأثير في ((النهاية)) ٢٨٣/٥.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير عاصم بن
النضر، فمن رجال مسلم، وهو في «صحيحه)) (٢٣٥٩) (١٣٧) في
الفضائل: باب توقيره * وترك إكثار سؤاله عمّا لا ضرورة إليه، عن
عاصم بن النضر، بهذا الإِسناد. وانظر (١٠٦).
=
٣٣٩
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته ر وأخباره
ذِكْرُ عَرْضِ الله جلَّ وعلا الأمم
على المصطفى ◌َ#
٦٤٣٠ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، حدَّثنا زكريا بنُ یحیی زَحْمُويه(١)،
حدَّثْنَا هُشَيْمٌ (٢)، عن حُصَيْنٍ بن(٣) عبدِ الرَّحْمن، قال:
كنتُ عندَ سعيدِ بنِ جُبِيرٍ، فقال لنا: أَيُّكُمْ رأى الكَوْكَبَ الَّذي
انْقَضَّ الْبَارِحَةَ؟ قالَ: قلتُ: أَنَا، أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي الصَّلاةِ، ولَكِنِّي
لُدِغْتُ. قال: فَمَا فَعَلْتَ؟ قلتُ: اسْتَرْقَيْتُ قالَ: وَمَا حَمَلَكَ على
ذلك؟ قال: قلتُ: حديثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ. قال: وما يُحَدِّثُكُمُ
الشَّعْبِيُّ؟ قال: قلتُ: حدَّثنا عن بُرَيْدَةَ بنِ حَصِيبِ الأسلميِّ أَنَّه
قال: لا رُقْيَّةَ إِلَّ مِنْ عينِ أو حُمةٍ، قال: فقال سعيدُ بنُّ جُبَيْرٍ: حدَّثنا
ابْنُ عبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ، قال: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ
وَمَعَهُ رَهْطٌ، والنَّبِيَّ وَمَعَهُ رَجُلٌ، والنَّبِيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أحدٌ، إذ رُفِعَ لِي سَوَادٌ
عَظِيمٌ، فقلتُ: هذه أُمَّتِي، فقيلَ: هذا موسى وقَوْمُهُ، ولكِن انْظُرْ إلى
الْأُفُقِ، فنظرتُ فإذا سَوادٌ عظيمٌ، ثُمَّ قيلَ لي: انْظُرْ إِلى هذا الجَانِبِ الآخَرِ،
فَإِذَا سَوَادٌ عظيمٌ، فقيلَ لي: أُمَّتُكَ وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ ألفاً يَدْخُلُونَ الجَنَّة بِغَيْرِ
حِسَاب ولا عَذَاب)).
ثُمَّ نَهَضَ النَّبِيُّ ◌ََّ، فَدَخَلَ، فخاضَ القَوْمُ فِي ذُلكَ، وقالوا:
(١) تحرف في الأصل إلى ((بن حمويه))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة
٢٨٠، و((الثقات) ٢٥٣/٨.
(٢) تحرف في الأصل إلى ((هشام))، والتصحيح من ((التقاسيم)).
(٣) في الأصل ((عن))، وهو تحريف، والتصويب من ((التقاسيم)).
٣٤٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
مَنْ هُؤلاءِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بغيرِ حِسَابٍ؟ فقالَ بعضهمُ: لَعَلَّهِمُ
الَّذين صَحِبُوا النَّبِيَّ وَِّ، وقالَ بعضُهمْ: لَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا في
الإِسلام. ولَمْ يُشْرِكُوا باللَّهِ قطُّ، وذكروا أشياءَ، فخرجَ إِلَيْهِمُ
النَّبِيُّ ◌َ، فقالَ: ((ما هذا الَّذِي كُنْتُمْ تَخُوضُونَ فِيهِ))؟ فأخبروهُ
بِمَقَالَتِهِمْ، فقالَ: ((هُمُ الَّذِينَ لا يَكْتَوُونَ، ولا يَسْتَرْقُونَ، ولا يَتَطِيَّرُونَ،
وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)). فقامَ عُكَاشَةُ بنُ محصنِ الأسديُّ، فقالَ:
أنا منهم يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: ((أَنْتَ مِنْهُمْ)). ثُمَّ قامَ رَجُلٌ آخرُ، فقالَ:
أنا منهمْ يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: ((سَبَقَكَ بِهَا عُكَاشَةُ))(١).
[٣:٣]
(١) إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين غير زحمويه، وهو لقب زكريا بن
يحيى بن صبيح الواسطي، فقد ذكره المؤلف في ((الثقات)) ٢٥٣/٨،
وقال: من أهل واسط، يروي عن هشيم وخالد، حدثنا عنه شيوخنا
الحسن بن سفيان وغيره، وكان من المتقنين في الروايات، مات سنة خمس
وثلاثین ومئتين ..
وأخرجه ابن منده في ((الإِيمان)) (٩٨٢) عن محمد بن يعقوب
الشيباني، حدثنا محمد بن محمد بن رجاء السندي، حدثنا زكريا بن
يحيى بن صبيح، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٧١/١، والبخاري (٦٥٤١) في الرقاق: باب يدخل
الجنة سبعون ألفاً بغير حساب، ومسلم (٢٢٠) (٣٧٤) في الإِيمان: باب
الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب، من
طرق عن هشيم، به، وقد صرح هشيم بالتحدث عند مسلم.
وأخرجه مطولاً ومختصراً البخاري (٣٤١٠) في الأنبياء: باب وفاة
موسى، و(٥٧٠٥) في الطب: باب من اكتوى أو كوى غيره، و(٥٧٥٢)
باب من لم يرق، و(٦٤٧٢) في الرقاق: باب ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ =