Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
٦٠ - كتاب التاريخ: ٢ - فصل في هجرته إلى المدينة وكيفية أحواله فيها
وصنعنا لهما سُفْرَةً في جرابٍ، فقطعت أسماءُ من نِطاقها، وأوكتْ بهِ
الجِرَابَ، فلذلك كانتْ تُسمَّى ذاتَ النِّطاقِ(١)، فَلَحِقَ رسولُ
اللَّهِ وَ(٢) في غارٍ في جبلٍ يُقالُ لَّهُ: ثَوْرٌ، فمكثنا (٣) فيه
ثلاثَ ليالٍ (٤).
[٥ :٤٦ ]
ذِكْرُ ما خاطب الصِّدِّيقُ المصطفىِ نَ ◌ّهَ وَهُمَا في الغار
٦٢٧٨ - أخبرنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ مولی ثقيفٍ، حدَّثنا يعقوبُ
الدَّورقيُّ، حدَّثنا عفَّانُ، حدَّثنا همَّامٌ، حدثنا ثابتٌ، عن أنسٍ .
أنَّ أبا بكرٍ رضي الله عنه حدَّثهم، قال: قلتُ لِلنَّبِيِّ وَ﴿ ونحنُ
(١) كذا بالإِفراد، وهي إحدى روايات البخاري، وفي ((المصنف)) و ((مسند)) أحمد:
النطاقين، والنطاق: ما يُشد به الوسط.
(٢) في ((المصنف)) والرواية التالية: فلحق رسول الله صل* وأبو بكر ...
(٣) تحرفت في الأصل إلى ((مكثنا))، والتصويب من ((المصنف)).
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((مصنف عبد الرزاق))
(٩٧٤٣).
وأخرجه بأخصر مما هنا أحمد ١٩٨/٦ عن عبد الرزاق بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٥٨٠٧) في اللباس: باب التقنع، عن إبراهيم بن
موسى، عن هشام، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، به.
وأخرجه مطولاً ومختصراً البخاري (٤٧٦) في الصلاة: باب المسجد
يكون بالطريق من غير ضرر الناس، و(٢٢٩٧) في الكفالة: باب جوار
أبي بكر في عهد النبي ◌َّ، و(٣٩٠٥) في المغازي: باب غزوة الرجيع
ورعل وذكوان، والبيهقي في ((الدلائل)) ٤٧١/٢ - ٤٧٤، والبغوي في
((معالم التنزيل)) ٢٩٣/٢ - ٢٩٤ من طريقين عن الليث، عن عُقيل، عن
الزهري، به. وانظر (٦٢٨٠) و(٦٨٦٨).

١٨٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
في الغار: لو أراد أَحَدُهُمْ أنْ يَنْظُرَ إلى قَدَمَيْهِ لأبصرنا تَحْتَ قَدَمِهِ،
فقالَ وَّهِ: ((ما ظَنّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُّهُمَا))؟(١).
[٥ :٤٦]
ذِكْرُ ما كان يروحُ على المصطفى ◌ََّ والصديقِ
رضي الله عنه بالمِنحة أيامَ مقامِهما في الغارِ
٦٢٧٩ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمَّدٍ الهمدانيُّ، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعقوب الدورقي: هو ابن إبراهيم،
وعفان: هو ابن مسلم بن عبد الله الباهلي، وهمام: هو ابن يحيى بن دينار،
وثابت: هو ابن أسلم البناني .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/١٢، وأحمد ٤/١، وابن سعد في
((الطبقات)) ١٧٣/٣ - ١٧٤، والطبري في ((جامع البيان)) (١٦٧٢٩)،
والترمذي (٣٠٩٦) في التفسير: باب ومن سورة التوبة، وأبو يعلى (٦٦)،
وأبو بكر المروزي في ((مسند أبي بكر)) (٧٢)، والبيهقي في «دلائل النبوَّة))
٤٨٠/٢ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٣٦٥٣) في فضائل الصحابة: باب مناقب
المهاجرين وفضلهم، و(٣٩٢٢): باب هجرة النبي وَ لقه إلى المدينة،
و (٤٦٦٣) في تفسير سورة براءة: باب قوله: ﴿ثاني اثنين إذ هما في
الغار)، ومسلم: (٢٣٨١) في فضائل الصحابة: باب فضائل أبي بكر
رضي الله عنه، وأبو يعلى (٦٧)، وأبو بكر المروزي (٧١)، والبيهقي
٤٨٠/٢ - ٤٨١، والبغوي في ((معالم التنزيل)) ٢٩٣/٢ من طرق عن همام بن
يحيى، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، إنما يعرف من حديث
همام، وتفرد به.
قلت: قد أخرجه أبو بكر المروزي (٧٤)، وابن شاهين في ((الأفراد))
كما في ((الفتح)) ١٢/٧ من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت، وانظر الفتح
١١/٧ - ١٢. وسيأتي الحديث برقم (٦٨٦٩).

١٨٣
٦٠ - كتاب التاريخ: ٢ - فصل في هجرته# إلى المدينة وكيفية أحواله فيها
يحيى بنِ سعيدٍ القطّان، حدَّثنا أبو أسامةَ، حدَّثنا هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه
عن عائشةَ قالت: استأذَنَ أبو بكرٍ رَضِيَ الله عنهُ النَّبِيَّ وَّ في
الخُروجِ مِنْ مِكَّةَ حينَ اشتدَّ عليه الأمرُ، فقالَ لَهُ النبيُّ ◌ِّ:
((اصْبِرْ))، فقالَ: يا رَسُولُ اللّه، تَطْمَعُ أنْ يُؤْذَنَ لَكَ؟ فقالَ رسولُ الله
وَلَهُ: ((إنِّي لأرجو))، فانتظرهُ أبو بكر، فأتاهُ رسولُ الله ◌َُّ ذاتَ يومٍ
ظهراً، فناداهُ، فقال لهُ: ((أخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ))، فقال أبوبكر: إنَّما هُما
ابْنَتَايَ يا رسولَ الله، فقالَ: ((أَشْعَرْتَ أَنْهُ قَدْ أُذِنَ لي في الخُرُوجِ))؟
فقالَ: يا رسولَ الله، الصُّحبة، فقالَ النَّبِيُّ وَّهِ: («الصُّحْبَة)). قالَ: يا
رسولَ الله، عندي ناقتانٍ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا للخروجِ . قالتْ: فأعطى
النّبِيَّ ◌َّهَ إحداهما وهي الجدعاءُ، فَرَكبا حتَّى أتيا الغارَ وهُوَ بثورٍ،
فتواريا فيهِ، وكانَ عامرُ بنُ فُهَيْرَةَ غُلاماً لعبدِ الله بنِ الطَّفيلِ بنِ سَخْبَرَةً
أخو عائشةَ لأمِّها، وكان لأبي بكرٍ رَضِيَ الله عنه مِنْحَةٌ، فکان یروحُ
بها ويغدو عليهمْ، ويُصْبِحُ، فيدَّلِجُ(١) إليهما، ثُمَّ يَسْرَحُ، فلا يَقْطَنُ بِهِ
أحدٌ مِنَ الرِّعاءِ، فلمَّا خرجا، خرجَ معهما يُعقِبَانِهِ حتى قَدِمُوا
المدینةَ(٢).
[٤٦:٥]
(١) قال الجوهري: أدلج القوم: إذا ساروا من أوّل الليل، والاسم: الدَّلَج
بالتحريك والدُّلجة والدَّلجة أيضاً مثل: برهة من الدهر وبرهة، فإذا ساروا من
آخر الليل ادَّلجوا بتشديد الدال، والاسم الدَّلجة والدُّلجة.
(٢) إسناده صحيح. أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان روى عنه

١٨٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ ما يمنعُ اللَّهُ جَلَّ وعلا کید کفَّار قریشِ
عَنِ المُصطفىِ وَ﴿ والصِّدِّيقِ عند خُروجهما
مِنْ مَكَّة إلى المدينةِ
٦٢٨٠ - أخبرنا محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ قُتِبَةً، حذَّثنا ابنُ أبي السَّريّ،
حذَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرُ، عَنِ الزّهريَّ، أخبرني عبدُ الرَّحْمُنِ بنُ مالك(١)
المُدْلِجِيُّ، وهو ابنُ أختِ سُراقةَ بنِ مالكِ بنِ جُعْثُمٍ أنَّ أباه أخبره
أَنَّه سَمِعَ سُرَاقةً يقول: جاءتنا رُسُلُ كفَّارٍ قريشٍ يجعلونَ في
جمع، وقال ابن أبي حاتم: كان صدوقاً، وذكره المؤلف في ((الثقات))
٣٨/٨ - ٣٩، وقال: كان متقناً، وقد توبع، ومن فوقه من رجال الشيخين.
أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.
وأخرجه البخاري (٤٠٩٣) في المغازي: باب غزوة الرجيع ورعل
وذكوان، عن عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري مختصراً (٢١٣٨) في البيوع: باب إذا اشترى متاعاً
أو دابة، فوضعه عند البائع، من طريق علي بن مسهر، عن هشام به. وانظر
(٦٢٧٧) و(٦٨٦٩).
وقوله: ((أخو عائشة)) وفي رواية ((أخي عائشة)) وهما جائزتان، الأولى
على القطع، والثانية على البدل، وفي قوله: ((عبد الله بن الطفيل)) نظر،
وكأنه مقلوب، والصواب كما قال الدمياطي : الطفيل بن عبدالله بن سخبرة،
وهو أزدي من بني زهران، وكان أبوه زوجٍ أَمِّ رومان والدة عائشة، فَقَدِماً في
الجاهلية مكة، فحالف أبا بكر، ومات وخلّف الطفيل، فتزوج أبو بكر امرأته
أم رومان، فولدت له عبد الرحمن وعائشة، فالطفيل أخوهما من أمهما،
واشترى أبو بكر عامر بن فهيرة من الطفيل.
(١) تحرف في الأصل إلى: ((ثابت))، والتصويب من ((مصنف عبد الرزاق)) وموارد
الحديث وكتب الرجال.
:

١٨٥
٦٠ - كتاب التاريخ: ٢ - فصل في هجرته إلى المدينة وكيفية أحواله فيها
رسولِ الله ◌َ﴾ وأبي بكرِ دِيَةً كُلِّ واحِدٍ منهما لِمَنْ قتلهما
أو أسرهُما، قال: فبينما أنا جالسٌ في مجلسٍ مِنْ مجالسٍ قومي
بني مُذْلِجٍ ، أقبلَ رجلٌ منها حتى قام علينا، فقالَ: يا سُراقَةُ، إِنِّي
رأيتُ آنفاً أَسْوِدَةً(١) بالسَّاحِلِ لا أُراها إلَّ محمَّداً وأصحابه. قال
سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهِم هُمْ، فقلتُ: إِنَّهم ليسوا بهم، ولكنَّك رأيتَ
فلاناً وفلاناً، انطلقوا بنا(٢)، ثمَّ لبثتُ في المجلسِ ساعةٌ، ثُمَّ قمتُ،
فدخلتُ بيني، فأمرتُ جاريتي أنْ تُخْرِجَ لي فرسي وهي من وراء
أَكَمَةٍ فتحبسَها عليَّ، وأخذتُ رُمحي، فخرجتُ به مِنْ ظهرِ البيتِ،
فخططت بهِ(٣) الأرضَ، فأخفضتُ عاليةَ الرُّمحِ حتَّى أتيتُ فرسي،
فَرَكِبْتُهَا ورفعتها (٤) تُقَرِّبُ بي حتَّى إذا رأيتُ أسْوِدَتَهُمْ، فلمَّا دنوتُ
مِنْ حيثُ يَسْمَعُهُمُ الصَّوْتُ، عَثْرَ بي فرسي، فخررتُ عنها، فأهويتُ
بيدي إلى كِنَانَتِي، فاستخرجتُ الأزلامَ فاستقسمتُ بها، فخرج
(١) أي: أشخاصاً، وأسودة: جمع قلة لسواد.
(٢) في ((المصنف)) و((معجم الطبراني)): بغاة، وعند البخاري والبيهقي ((الدلائل))
وأحمد أيضاً: ((بأعيننا))، قال في ((الفتح)) ٢٤١/٧: أي في نظرنا معاينة
يبتغون ضالة لهم ..
(٣) كذا الأصل، وهي رواية الكشميهني عند البخاري، وفي ((المصنف)):
((بزُجِّي))، وعند البخاري والبيهقي: ((بزجه))، وعند أحمد والطبراني:
برمحي. والزُّج: الحديدة التي في أسفل الرمح .
(٤) تحرفت في الأصل إلى: ((ومنعها))، والمثبت من ((المصنف)) وموارد الحديث.
ورفعتها: أي: أسرعت بها السير. والتقريب: السير دون العدو، وقيل: أن
ترفع الفرس يديها معاً، وتضعهما معاً.

١٨٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
الَّذِي أكرهُ فَعَصَيْتُ الأزلَامِ ، وركبتُ فرسي ، ورفعتها تُقَرّب
بي، حتَّى إذا سَمِعْتُ قراءةَ رسولِ اللهِوَِّ وهو لا يلتفتُ وأبو بكرٍ
يُكْثِرُ الالتفاتَ، ساختْ يدا فرسي في الأرضِ ، حتَّى بلغتا الرُّكبتين،
فَخَرَرْتُ عنها، فزجرتُها، فَنَهَضَتْ ولَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يديها، فلما
استوتْ قائمةً، إذا عُثانٌ (١) ساطِعُ في السَّماءِ.
قال معمرُ: قلتُ لأبي عمرو بنِ العلاءِ (٢): ما العُثانُ؟ فسكت
ساعةً، ثُمَّ قال: هُو الدُّخانُ مِنْ غيرِ نارٍ .
قال معمرُ: قالَ الزُّهريُّ في حديثه: فاسْتَقْسَمْتُ بالأزلامِ،
فخرجَ الذي أكرهُ أنْ لا أضرَّهُمْ، فناديتُهما بالأمانِ، فوقفا، فركبتُ
فرسي حتَّى جئتُهُمْ، ووقع في نفسي، حتَّى لقيتُ مِنَ الحبسِ عنهم
أَنَّهُ سيظهرُ أمرُ رسولِ الله وََّ، فقلتُ: إنَّ قومَكَ قدْ جعلوا فيكَ
الذِّيةَ، وأخبرتُهم مِنْ أخبارِ أسفارِهْم وما يُرِيدُ النَّاسُ بهم، وعَرَضْتُ
عليهمُ الزَّادَ والمَتَاعَ، فلمْ يَرْزَؤوني شيئاً، ولم يسألوني، إلّ أنْ
قالوا: أخْفِ عنَّا، فسألتُهُ أنْ يكتبَ لي كتابَ مُوادَعةٍ، فأمرَ بهِ
(١) تحرفت في الأصل إلى: ((عثار))، والتصويب من ((المصنف)) وموارد
الحدیث .
(٢) أبو عمرو بن العلاء، اختلف في اسمه على أقوال، وهو أحد القراء
المشهورين، وكان مِن أشراف العرب، قال أبو عبيدة: كان أعلم الناس
بالقراءات والعربية وأيام العرب، توفي سنة سبع وخمسين ومئة. انظر ترجمته
في ((السير)) ٤٠٩/٦، و((معرفة القراء الكبار)) ١٠٠/١.

١٨٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ٢ - فصل في هجرته وَل# إلى المدينة وكيفية أحواله فيها
عامَرَ بنَ فُهَيْرَة، فكتبَ لي في رُفْعَةٍ مِنْ أَدَمِ (١) بيضاءَ(٢).
[٥ :٤٦]
(١) أي: من جلد مدبوغ، وفي ((المصنف)) وموارد الحديث: رقعة من أدم، ثم
مضى رسول الله (صل﴾ .
(٢) حديث صحيح، ابن أبي السري متابع، ومن فوقه على شرط البخاري.
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٩٧٤٣).
وأخرجه أحمد ٤ /١٧٥ - ١٧٦، والطبراني في ((الكبير)) (٦٦٠١) عن
عبد الرزاق، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٣٩٠٦) في مناقب الأنصار: باب هجرة النبي لؤلؤ
وأصحابه إلى المدينة، والبيهقي في ((الدلائل)) ٤٨٥/٢ - ٤٨٧ من طريقين
عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، به .
وأخرجه الطبراني (٦٦٠٢)، والبيهقي ٤٨٧/٢، والمزي في ((تهذيب
الكمال)) في ترجمة عبد الرحمن بن مالك المدلجي، من طريقين عن
موسى بن عقبة .
وأخرجه الطبراني (٦٦٠٣) من طريق صالح بن كيسان، كلاهما عن
الزهري بنحوه، وفيه زيادة.
الكنانة: جُعبة السهام، والأزلام: جمع زَّلَم بفتح السزاي واللام
ويقال: زُلم : وهي القداح، والاستقسام بها: هو طلب علم ما قسم
أو لم يُقسم بها، وكان أهلُ الجاهلية إذا أراد أحدهم سفراً أو غزواً أو نحو
ذلك، أجالَ القداح - وهي الأزلام - وكانت قداحاً مكتوباً على بعضها:
نهاني ربي، وعلى بعضها: أمرني ربي، فإن خرج القدحُ الذي هو مكتوب
عليه: أمرني ربي، مضى لما أراد من سفر، أو غزو، أو تزويج، وغير
ذلك، وإن خرج الذي عليه مكتوب: نهائي ربِّي، كفّ عن المضي لذلك
وأمسك.
قلت: وقد بقي كتاب الموادعة مع سراقة حتى إذا فرغ رسول الله الر=
.........:.

١٨٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ وصفِ قُدومِ المصطفى ◌ََّ وأصحابِه المدينةَ
عندَ هجرتهم إلى يَثْرِبَ
٦٢٨١ - أخبرني الفضلُ بنُ الحبابِ الجُمحيُّ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ
رجاءٍ الغُداني، حدَّثنا إسرائيلُ، عَنْ أبي إسحاق، قال:
سَمِعْتُ البراءَ يقول: اشترى أبو بكرٍ رضي اللهُ عنهُ مِنْ عَازِبٍ
رَحْلاً بثلاثةَ عشرَ دِرهماً، فقالَ أبو بكرٍ لعازبٍ: مُرِ البراءَ فَلْيَحْمِلْهُ
إلى أهلي، فقالَ لَهُ عازبٌ: لا، حتَّى تُحَدِّثَنِي كيفَ صنعتَ أنْتَ
ورسولُ اللَّهِ وَّهِ حِينَ خرجتُما مِنْ مَكَّةَ، والمشركونَ يطلُبونُكُمْ،
فقالَ: ارتحلنا مِنْ مكَّةَ، فأحيينا ليلتَنا حتَّى أظهرنا، وقامَ قائمٌ
الظّهيرةِ، فرميتُ ببصري: هل نرى ظِلًا نأوي إليهِ، فإذا أنا بصخرةٍ،
فانتهيتُ إليها، فإِذا بقيَّةُ ظِلِّها، فَسَوَّيْتُهُ، ثُمَّ فرشتُ لرسولِ اللَّهِ وَهِ،
ثُمَّ قلتُ: اضطجِعْ يا رسولَ اللَّهِ، فاضطجعَ، ثُمَّ ذهبتُ أنظرُ هَلْ
أرى مِنَ الطَّلَبِ أحداً، فإذا أنا براعي غنمٍ يسوقُ غَنَمَهُ إلى الصَّخرةِ
يريدُ منها مثلَ الَّذي أريدُ - يعني الظُّلَّ - فسألتُهُ، فقلتُ: لِمَنْ أَنْتَ
يا غلامُ؟ قالَ الغلامُ: لِفلانٍ، رجلٍ مِنْ قريشٍ ، فعرفتُهُ، فقلتُ: هَلْ في
غنمِكَ مِنْ لبنِ؟ قالَ: نَعَمْ، قلتُ: هَلْ أنتَ حالِبٌ لي؟ قالَ: نَعَمْ،
فأمرتُهُ، فاعتقلَّ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، وأمرتُهُ أنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنَ الغُبارِ،
من حُنين بعد فتح مكة، خرج سراقة ليلقاه ومعه الكتاب، فلقيه بالجعرانة
حتّى دنا منه، فرفع يده بالكتاب، فقال: يا رسول الله، هذا كتابك، فقال:
(يوم وفاءٍ وبرّ، ادْنُ فأسلم)) .
=

١٨٩
٦٠ - كتاب التاريخ: ٢ - فصل في هجرته # إلى المدينة وكيفية أحواله فيها
ثُمَّ أمرتُهُ أنْ ينْفُضَ كفَّيِهَ، فقالَ هكذا، وضربَ إحدى يديهِ علی
الأخرى - فحلبَ لي كُثْبَةً(١) مِنْ لبنٍ وقد رَوَيْتُ معي(٢) لرسولِ
اللَّهِنَّ إِداوَةً على فَمِها خِرْقَةٌ، فَصَبَيْتُ على اللَّبنِ حَتَّى بَرَدَ أسفلُهُ.
فانتهيتُ إلى رسولِ اللهِ وَله، فوافقتُهُ قدِ استيقظَ،
فقلتُ: اشْرَبْ يا رسولِ اللهِ، فَشَرِبَ، فقلتُ: قَدْ آنَ الرَّحيلُ
يا رسولَ اللَّهِ، فارتحلنا والقومُ يطلُبوننا، فلمْ يُدْرِكْنَا أحدٌ منهمْ غيرُ
سراقةً بن مالكٍ بن جُعْثُمٍ على فرسٍ لهُ، فقلتُ: هذا الطَّلبُ قَدْ
لَحِقَنَا يا رسولَ اللَّهِ، قالَ: فبكيتُ، فقالَ: ((لا تحزنْ، إنَّ اللَّهَ
معنا))، فلمَّا دنا منَّا، وكانَ بينَنَا وبَيْنَهُ قِدُ رُمحينٍ أو ثلاثةٍ، قلتُ:
هذا الطَّلبُ يا رسولَ اللَّهِ قد لَحِقَنا، فَبَكَيْتُ، قالَ: ((ما يُبكيكَ))؟
قلتُ: أما واللهِ ما على نفسي أبكي، ولكنْ أبكي عليكَ، فدعا عليهِ
رسولُ اللَّهِ وَ، فقالَ: ((اللهمَّ اكفِناهُ بما شئت)). قالَ: فساختْ بهِ
فَرَسُهُ في الأرضِ إلى بطنِها، فوثبَ عنها، ثُمَّ قالَ: يا محمَّدُ، قد
علمتُ أنَّ هذا عملُكَ، فادِعُ اللَّهَ أنْ ينجيني ممَّا أنا فيهِ، فواللهِ
لِأُعَمِّيَنَّ على مَنْ ورائي مِنَ الطَّلبِ، وهذهِ كِنَانتي، فخذْ منها سهماً، فإِنَّكَ
ستمرُّ على إبلي وغنمي في مكانٍ كذا وكذا، فَخُذْ منها حاجتَكَ،
(١) الكُتْبة: بضم الكاف وسكون الثاء وفتح الباء، أي: قدر قدح، وقيل: حلبة
خفيفة، وتُطلق على القليل من الماء واللبن، وعلى الجرعة تبقى في الإِناء،
وعلى القليل من الطعام والشراب وغيرهما من كل مجتمع.
(٢) في الأصل: ومعي ، بزيادة الواو، والمثبت من موارد الحديث. ورويت: استقيت.

١٩٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فقالَ رسولُ اللَّهِوَلَه: ((لا حاجةَ لنا في إبلِكَ))، ودعالَهُ رسولُ
اللَّهِ وَِّ، فانطلقَ راجعاً إلى أصحابِهِ .
ومضى رسولُ اللّهِ وَلَهَ حتَّى أتينا المدينةَ ليلاً، فتنازعهُ القومُ
أَيُّهم ينزلُ عليهِ رسولُ اللّهِ وَ لَهِ، فقالَ رسولُ اللّهِ وَهِ: ((إِنِّي أَنزلُ
اللَّيلَةَ على بني النَّجَّارِ أخوالِ عبدِ المَطَّلبِ، أُكْرِمُهُم بذلك)). فخرجَ
النَّاسُ حين قدمنا المدينةَ في الطُّرقِ وعلى البيوتِ مِنَ الغلمانِ
والخدمِ يقولُونَ: جاءَ محمدٌ جاءَ رسولُ اللهِ صَ لِّ، فلمَّا أصبحَ،
انطلقَ فنزلَ حیثُ أُمِرَ.
وكانَ رسولُ اللَّهِوَ لِ قَدْ صلَّى نحوبيتِ المقدسِ ستَّة عشرَ شهراً أو
سبعةَ عشرَ شهراً، وكان رسولُ اللَّهِوَلَ يُحِبُّ أنْ يوجَّهَ نحوَ الكعبةِ، فأنزلَ اللَّهُ
جلَّ وعلا: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلَِّنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، قالَ: وقالَ
السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ - وهُمُ اليهودُ -: ﴿مَا وَلَهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتي
كَانُوا عَلَيها﴾؟ فأنزلَ اللَّهُ جلَّ وعلا: ﴿قُلْ للَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ
يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلى صراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢].
قالَ: وصلَّى مَعَ رسولِ اللهِ وَ له رجلٌ، فخرجَ بعدما صلى،
فمرَّ على قومٍ مِنَ الأنصارِ وهمْ رُكوعٌ في صلاةِ العصرِ نحوَ بيتٍ
المقدسِ، فقالَ: هُوَ يشهدُ أنَّهُ صلى مَعَ رسولِ اللهِ وَ، وَأَنَّهُ قَدْ
وُجِّهَ نحوَ الكعبةِ، فانحرفَ القومُ حتَّى توجّهُوا إلى الكعبةِ .
قالَ البراءُ: وكانَ أوَّلَ مَنْ قَدِمَ علينا مِنَ المهاجرينَ مُصْعَبُ بنُ

١٩١
٦٠ - كتاب التاريخ: ٢ _ فصل في هجرته # إلى المدينة وكيفية أحواله فيها
عميرِ أخو بني عبدِ الدَّارِ بنِ قصيّ، فقلنا لَهُ: ما فعلَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ؟
قالَ: هُوَ مكانهُ وأصحابُهُ على أثري، ثُمَّ أتى بعدَهُ عمرو بنُ أمِّ
مكتومِ الأعمى أخو بني فِهر، فقلنا: ما فعلَ مَنْ وراءَ رسولُ
اللَّهِ وَلَّ وأصحابُهُ؟ قالَ: هُمُ الآن على أثري، ثُمَّ أتانا بعدَهُ عمَّارُ بنُ
ياسرٍ، وسَعْدُ بن أبي وقَّاصٍ ، وعبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ، وبلالٌ، ثُمَّ أتانا
عمرُ بنُ الخطّابِ رضي اللهُ عنهُ في عشرينَ مِنْ أصحابِهِ راكباً، ثُمَّ
أتانا رسولُ اللَّهِ وَ بَعْدَهُمْ وأبو بكرٍ مَعَهُ.
قالَ البراءُ: فلم يَقْدَمْ علينا رسولُ اللَّهِ وَ حَتّى قرأت سُوَرَاً
مِنَ المُفَصَّلِ، ثُمَّ خرجنا نلقى العيرَ، فَوَجَدْنَاهُمْ قد حَذِرُوا(١).
[٥ : ٤٦]
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، عبد الله بن رجاء الغُداني من رجال
البخاري، ومن فوقه على شرطهما.
وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) ٤٨٤/٢، والإسماعيلي في
((المستخرج)) كما في ((الفتح)) ١١/٧ عن الفضل بن الحباب الجمحي،
بهذا الاسناد.
وأخرجه البخاري مختصراً ومطولاً (٢٤٣٩) في اللقطة: باب من عرَّف
اللقطة ولم يدفعها للسلطان، و(٣٦١٥) في فضائل الصحابة: باب مناقب
المهاجرين وفضلهم، عن عبد الله بن رجاء الغداني، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٢٧/١٤، وأحمد ٢/١ - ٣، ومسلم
(٢٠٠٩) في الزهد: باب حديث الهجرة، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ))
٢٣٩/١ - ١٤١، وأبو بكر المروزي في ((مسند أبي بكر)) (٦٢) و(٦٥) من
طرق عن إسرائيل بنحوه .
وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٣٣٠/١٤، والبخاري (٣٦١٥) في المناقب:
باب علامات النبوة في الإسلام، و(٣٩٠٨) و (٣٩١٧): باب هجرة =
:
:

١٩٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ مواساةِ الأنصار بالمهاجرين مما ملكوا من
هذه الفانيةِ الزائلةِ رَضِيَ الله عنهم
٦٢٨٢ - أخبرنا ابنُ قتيبة، حدَّثنا حرملةُ بنُ يحيى، حدَّثنا ابنُ وهبٍ،
أخبرنا يونسُ، عن ابنِ شهابٍ
عن أنسِ بنِ مالكٍ أنَّه قال: لمَّا قَدِمَ المهاجرونَ مِنْ مَّةَ إلى
المدينةِ، قَدِمُوا وليسَ بأيديهمْ شيءٌ، وكانَ الأنصارُ أهلَ الأرض
والعقَارِ ، قالَ: فقاسمهمُ الأنصارُ على أنْ يُعْطُوهُمْ أَنصافَ
ثمارٍ أموالهمْ كلَّ عامٍ، فَيَكْفُوهُمُ العملَ. قالَ: وكانتْ أمُّ أُنسِ بنِ
مالكٍ أعطتْ رَسُولَ اللَّهِ وَرَ أَعذاقً لها، فأعطاها رسولُ اللهِ وَلِ أَمَّ
أيمن مولاته أُمَّ أُسامةِ بنِ زيدٍ، فلمَّا فرغَ رسولُ اللَّهِ وَ مِنْ قِبَلِ
أهلِ خَيْبَرَ، وانصرفَ إلى المدينةِ، ردًّ المهاجرونَ إلى الأنصارِ
منائِحَهُمُ الَّتي كانوا منحوهُمْ مِن ثمارهمْ. قالَ: فردًّ رسولُ اللَّهِ وَل
إِلى أُمِّي أعذاقَها، وأعطى رسولُ اللّهِ وَ﴿وَ أُمَّ أيمن مكانها
مِنْ حائِطِهِ(١).
[٤٦:٥]
النبي ◌َ* إلى المدينة، و(٥٦٠٧) في الأشربة: باب شرب اللبن، ومسلم
(٢٠٠٩)، والمروزي (٦٣) و(٦٤)، والبيهقي في «دلائل النبوَّة)) ٤٨٥/٢
من طرق عن أبي إسحاق، به.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير حرملة، فمن
رجال مسلم .
وأخرجه مسلم (١٧٧١) في الجهاد: باب رد المهاجرين إلى الأنصار
منائحهم من الشجر والتمر حين استغنوا، عن حرملة بن يحيى، بهذا
الإسناد .
=
:
.. .

١٩٣
٦٠ - كتاب التاريخ: ٢ - فصل في هجرته ول إلى المدينة وكيفية أحواله فيها
ذِكْرُ عددٍ غَزَواتِ المصطفى ◌َّة
٦٢٨٣ - أخبرنا أبو خليفة، حدَّثنا أبو الوليد [و](١) ابنُ كثيرٍ، عن
شُعبةً، حدثنا أبو إسحاق، قال:
خرجَ الناسُ يَسْتَسْقُونَ وفيهم زيدُ بنُ أرقم ما بيني وبَيْنَهُ إلَّ
رجلٌ، قالَ: قلتُ: كَمْ غزا - وقالَ ابنُ كثيرٍ: يا أبا عمرو، كَمْ غَزَا -
رسولُ اللَّهِ وَ؟ قالَ: تِسْعَ عشرةَ. قلتُ: كَمْ غزوتَ معهُ؟ قالَ:
سبعَ عشرةَ. قلتُ: ما أوَّل ما غزا؟ قالَ: ذو العُشيرةِ أو العُسَيْرةِ،
فصلَّى عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ بِالنَّاسِ رَكعتينٍ(٢).
[٤٧:٥]
=
وأخرجه البخاري (٢٦٣٠) في الهبة: باب فضل المنيحة، ومسلم
والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٩٨/١، والبيهقي ١١٦/٦ من
طرق عن ابن وهب، به .
وعلقه البخاري بإثر حديث (٢٦٣٠)، فقال: وقال أحمد بن شبيب:
أخبرنا أبي، عن يونس، به.
قلت: وصله البيهقي ١١٦/٦ من طريق محمد بن أيُّوب، أنبأنا
أحمد بن شبيب، بهذا الإسناد.
قوله: ((رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم)) المنائح: جمع منيحة
وهي العطية، وهي عند العرب على وجهين: أحدهما: أن يعطي الرجل
صاحبه المال هبة أو صلة، فيكون له، والآخر: أن يُعطيه ناقة أو شاة ينتفع
بحلبها ووبرها زمناً ثم يردُّها، وهذا الثاني هو المراد هنا. انظر («غريب
الحديث)) ٢٩٢/١.
(١) سقطت الواو من الأصل، واستدركت من موارد التخريج.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك
الطيالسي، وابن كثير: هو محمد بن كثير العبدي، وأبو إسحاق:
هو عمرو بن عبد الله السبيعي .
=
٠٠١٠

١٩٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٥٠٤٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)
٤ / ٣٤٣ عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٧٣/٤، والطيالسي (٦٨٢)، والبخاري (٣٩٤٩) في
المغازي: باب غزوة العشيرة أو العسيرة، ومسلم ص ١٤٤٧ في الجهاد:
باب عدد غزوات النبي وس18، والترمذي (١٦٧٦) في فضائل الجهاد: باب
ما جاء في غزوات النبي وَ ير وكم غزا، وقال: حسن صحيح، والفسوي في
((المعرفة والتاريخ)) ٦٢٩/٢، والبيهقي في ((الدلائل)) ٤٦٠/٥، وفي
((السنن)) ٣٤٨/٣، والطبراني (٥٠٤٢) من طرق عن شعبة، به. ذكر بعضهم
الاستسقاء وبعضهم لم يذكره.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٥٠/١ - ٣٥١، وأحمد ٣٦٨/٤ و٣٧٠
و ٣٧١ - ٣٧٢، والبخاري (٤٤٠٤) في المغازي: باب حجة الوداع،
(٤٤٧١): باب كم غزا النبي لة، ومسلم (١٢٥٤) (٢١٨) في الحج: باب
بيان عُمَر النبي { 18 وزمانهن، وص ١٤٤٧، والبيهقي في ((الدلائل)) ٤٥٣/٥،
والطبراني (٥٠٤٣) و (٥٠٤٤) و (٥٠٤٥) و (٥٠٤٦) و (٥٠٤٧) و (٥٠٤٨)
من طرق عن أبي إسحاق، به.
وأخرجه أحمد ٣٧٤/٤ عن غندر، حدثنا شعبة، عن ميمون
أبي عبد الله، قال: سمعتُ زيد بن أرقم يقول :... فذكره.
وقوله: ((ذو العشيرة أو العسيرة)) كذا بالتصغير الأولى بالمعجمة، والثانية
بالمهملة، وفي البخاري زيادة، وهي: فذكرت لقتادة، فقال: ((العشيرة)).
قلت: القائل: ((فذكرت)) هو شعبة. وقول قتادة، هو الذي اتفق عليه
أهل السير، قال الحافظ: وهو الصواب، وأمّا غزوة العسيرة بالمهملة: فهي
غزوة تبوك، قال الله تعالى: ﴿الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾، وسميت بذلك
لما كان فيها من المشقة وهي بغير تصغير.
وأمّا العشيرة، فنسبت إلى المكان الذي وصلوا إليه، وهو عند منزل
الحج بينبع، وينبع تبعد عن المدينة خمسين ميلاً تقريباً، خرج إليها
رسولُ اللهِ وَّ في خمسين ومئة أو مئتين من أصحابه في =
=

١٩٥
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته مي وأخباره
٣ - باب
مِنْ صِفَتِه ◌َّ وأخبارِه
٦٢٨٤ - أخبرنا أبو خليفةَ، حدَّثنا الحوضيُّ وابنُ كثيرٍ، عن شعبةً، عن
أبي إسحاقَ
عن البراءِ، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَهِ رَجُلاً مربوعاً بَعِيدَ مَا بَيْنَ
المَنْكِبَيْنِ، لَهُ شعرٌ يبلغُ شَحْمَةً أُذُنَيْهِ، رأيتهُ في حُلٍَّ حمراءَ لَمْ أَرَ قِطُّ
أَحْسَنَ مِنْهُ وَِّ(١).
[٥٠:٥]
جمادى الأولى يريد قريشاً، واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد،
فوادع فيها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة، ثم رجع إلى المدينة
ولم يلق كيداً. انظر ((سيرة ابن هشام)) ٢٤٨/٢ - ٢٥٠.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الحوضي: هو حفص بن عمر،
وابن كثير: هو العبدي، واسمه محمد، وأبو إسحاق: هو السبيعي.
وأخرجه البخاري (٣٥٥١) في المناقب: باب صفة النبي ێ1،
وأبو داود (٤٠٧٢) في اللباس: باب الرخصة في الحمرة، (٤١٨٤) في
الترجل: باب ما جاء في شعر النبي ◌َلير، عن حفص بن عمر الحوضي،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٧٢١)، والبخاري (٥٨٤٨) في اللباس: باب
الثوب الأحمر، ومسلم (٢٣٣٧) في الفضائل: باب صفة النبي 88،
=

١٩٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ وصفٍ قامةِ المصطفى وَلـ
٦٢٨٥ - أخبرنا السَّختيانيُّ، حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ
منصورٍ، عن إبراهيمَ بنِ يوسُفَ بنِ أبي إسحاقَ، عن أبيه، عن
أبي إسحاق(١) قال:
سمعت البراء (٢) يقولُ: كانَ رسولُ اللَّهِ ﴿ أَحْسَنَ النَّاسِ
وجهاً، وأحسنَهُمْ خَلْقاً وخُلُقاً، لَيْسَ بالطَّيلِ الذَّاهبِ
=
والترمذي في ((الشمائل)) (٣)، والنسائي ١٨٣/٨ في الزينة: باب اتخاذ
الجمة، و٢٠٣/٨: باب ليس الحلل، وأبو يعلى (١٧١٤)، وابن سعد في
((الطبقات)) ٤٢٧/١ - ٤٢٨، والبيهقي في ((الدلائل)) ٢٢٢/١ و٢٤٠، وابن
عساكر في ((تاريخ دمشق)) قسم السيرة النبوية ص ٢٤٣ من طرق عن
شعبة، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٦٥/٨ و٤٥٠، وأحمد ٢٩٠/٤ و ٢٩٥
و ٣٠٠ و٣٠٣، والبخاري (٥٩٠١) في اللباس: باب الجعد، ومسلم
(٢٣٣٧)، والترمذي (٣٦٣٥) في المناقب: باب صفة النبي ◌َّ، وفي
((الشمائل)) (٤)، وأبو داود (٤١٨٣)، وابن ماجه (٣٥٩٩) في اللباس: باب
لبس الأحمر للرجال، والنسائي ١٨٣/٨، وأبو يعلى (١٧٠٠) و(١٧٠٥)،
وابن سعد ٤٢٧/١ و٤٢٨، والبيهقي ٢٢٢/١ - ٢٢٣، وأبو الشيخ في
((أخلاق النبي ێ)) ص ١١٢، وابن عساکر ص ٢٤٣ و ٢٤٤ و ٢٤٥ و ٢٤٦
من طرق عن أبي إسحاق بنحوه.
(١) عبارة: ((عن أبيه، عن أبي إسحاق)) سقطت من الأصل، واستدركت من
موارد التخريج .
(٢) في الأصل: ((سمعت أنساً)) وهو خطأ، والتصويب من ((الموارد)) (٢١١٤)
وموارد التخريج .

١٩٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته { ل* وأخباره
ولا بالقصيرِ(١).
[٥ :٥٠ ]
ذِكْرٌ لَوْنِ المصطفى ◌َِ
٦٢٨٦ - أخبرنا عبدُ الله بن قحطبة، حَدَّثنا وهبُ بنُ بقية، حَدَّثنا
خالدٌ، عن حُميدٍ
عن أنس قال: كانَ لَوْنُ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَسْمَرَ (٢).
[٥٠:٥ ]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو كريب: هو محمد بن العلاء.
وأخرجه مسلم (٢٣٣٧) (٩٣) في الفضائل: باب في صفة
النبي ◌َّه، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) قسم السيرة النبوية ص ٢٤٥ عن
أبي كريب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٣٥٤٩) في المناقب: باب صفة النبي صل*،
وابن عساكر ص ٢٤٤ - ٢٤٥ و ٢٤٥ من طريقين عن إسحاق بن منصور، به.
وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ١/ ٢٥٠ من طريق أحمد بن
زهير بن حرب، قال: حدثنا أبو غسان، قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف، به .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهب بن بقية من رجال مسلم، ومن فوقه
من رجال الشيخين . خالد: هو ابن عبد الله الطحان .
وأخرجه أبو يعلى (٣٧٤١) عن وهب بن بقية، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٥٨/٣ - ٢٥٩، والبزار (٢٣٨٨)، والبيهقي في
((الدلائل)) ٢٠٣/١ من طرق عن خالد بن عبد الله، به.
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٢/٨ وقال: رواه أحمد وأبو يعلى
والبزار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، وصححه الحافظ في ((الفتح))
٥٦٩/٦، وزاد نسبته إلى ابن منده.
وأخرجه الخطابي في ((غريب الحديث)) ٢١٤/١ عن ابن الأعرابي،
حدثنا محمد بن عيسى الحربي، حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله الطحان،
عن أبيه بهذا الإِسناد، وقال بإثره: وفي نعت علي بن أبي طالب =
٢٠٠٥٠ -- - ----..

١٩٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ ما كان يُشَبَّهُ به وجهُ المصطفى ◌ِّ
٦٢٨٧ - أخبرنا عِمرانُ بنُ موسى بنِ مُجاشِعٍ، حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ
أبي شيبةً، حدَّثنا الفَضْلُ بنُ دُكين. حدَّثنا زهيرٌ، عن أبي إسحاقَ، قال:
قالَ رجلٌ للبراء: كانَ وجهُ رسولِ اللهِلَهُ مِثْلَ السَّيْفِ؟ قالَ:
لا ، ولَكِنْ مِثْلَ القَمَرِ (١).
[٥ :٥٠]
=
رسول الله ﴿ أنه كان أبيض مشرباً بياضه بحمرة، وفي خبر آخر أنه كان
أزهر اللون.
والسمرة: لون بين البياض والأدمة، وقد يُجْمَعُ بين الخبرين بأن تكون
السمرة فيما يبرز للشمس من بدنه، والبياض فيما واراه الثياب، ويُسْتَدَلُّ على
ذلك يقول ابن أبي هالة في وصفه أنه كان أنور المتجرد.
ويتأول قوله: ((كان أزهر)» على إشراق اللون ونصوعه، لا على
البياض.
وفيه وجه آخر وهو أنه ◌ّ مشرب بالحمرة، والحمرة إذا أشبعت حكَتْ
سمرة، ويدل على هذا المعنى قول الواصف له: لم يكن بالأبيض الأمهق.
قلت: حديث علي أخرجه الترمذي (٣٦٣٨)، وأحمد ٩٦/١ ١١٦
و ١٢٧ و١٣٤، والحاكم ٦٠٦/٢، وابن سعد ٤١٠/١، ووصفه بأنه پے کان
أزهر اللون أخرجه مسلم في صحيحه (٢٣٣٠) من حديث أنس، وهو في
صحيح البخاري (٣٥٤٧) من حديث أنس أيضاً، وزاد فيه: ((ليس بأبيض أمهق
ولا آدم)).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. زهير: هو ابن معاوية، ومع أنه سمع من
أبي إسحاق بعد الاختلاط، فقد أخرج له الشيخان في ((صحيحيهما)) من
روايته عنه، على أن الإمام الذهبي - رحمه الله - يرى أنه شاخ ونسي ولم يختلط.
وأخرجه البخاري (٣٥٥٢) في المناقب: باب صفة النبي وَّ،
والدارمي ٣٢/١، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٩٥/١ عن الفضل بن دكين،
بهذا الإِسناد.
=

١٩٩
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته ﴾ وأخباره
ذِكْرُ وصفٍ عينٍ رسولِ اللهِص ◌َل
٦٢٨٨ - أخبرنا سليمانُ بنُ الحسنِ بنِ المِنْهَالِ، حدَّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ
معاذٍ بنِ معاذٍ، حدثنا أبي ، حدَّثنا شعبةُ، عن سماك بنِ حربٍ، قال:
سألت جابرَ بنَ سَمُرَةً عن صِفَةِ النَّبِيِّ وََّ، فقال: كانَ أَشْكَلَ
العَيْنَيْنِ، ضَلِيعَ الفَمِ، مَنْهُوسَ العَقِبِ(١).
[٥ :٥٠]
=
وأخرجه الطيالسي (٧٢٧)، وأحمد ٢٨١/٤، والترمذي (٣٦٣٦) في
المناقب: باب صفة النبي ◌َ ◌ّر، وفي ((الشمائل)) (١٠)، والبيهقي في
((الدلائل)) ١٩٥/١، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) قسم السيرة النبوية
ص ٢٤٩ من طرق عن زهير بن معاوية، به.
قال الحافظ: كأن السائل أراد أنه مثل السيف في الطول، فرد عليه
البراء، فقال: ((بل مثل القمر)) أي: في التدوير، ويحتمل أن يكون أراد مثل
السيف في اللمعان والصقال، فقال: بل هو فوق ذلك، وعدل إلى القمر
لجمعه الصفتين من التدوير واللمعان، وأخرج مسلم في ((صحيحه)) (٢٣٤٤)
من حديث جابر بن سمرة: أن رجلاً قال له: أكان وجه رسول اللهصل# مثل
السيف؟ قال: لا، بل مثل الشمس والقمر وكان مستديراً.
(١) إسناده حسن على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير سماك بن حرب،
فمن رجال مسلم، ثم هو صدوق لا يرقى حديثه إلى رتبة الصحيح .
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٩٠٤) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل
وسليمان بن الحسن، حدثناعبيد الله بن معاذ، بهذا الإِسناد. وهو في ((زوائد
المسند)) ٩٧/٥.
وأخرجه أحمد ٨٦/٥ و ٨٨ و ١٠٣، ومسلم (٢٣٣٩) في الفضائل:
باب صفة فم النبي ◌َله، وعينيه وعقبيه، والترمذي (٣٦٤٦) و (٣٦٤٧) في
المناقب: باب صفة النبي رَّة، وفي ((الشمائل)) (٨)، والطبراني (١٩٠٣)،
والبيهقي في ((الدلائل)) ٢١١/١، والبغوي (٣٦٣٤) من طرق عن
شعبة، به .
=

٢٠٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيان بأنَّ قولَ جابرٍ بِنِ سَمُرَةً أشكلُ العينين
أراد به أَشْهَلَ العينين
٦٢٨٩ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمَّدٍ الأزديُّ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ،
أخبرنا وهبُ بنُ جريٍ، حدَّثنا شعبةُ، عن سِمَاكِ بنِ حربٍ
عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَ ضَلِيعَ الفَمِ،
أَشْهَلَ العَيْنَيْنِ، منهوسَ الكَعْبَيْنِ أو القَدَمَّيْنِ(١).
[٥٠:٥]
ذِكْرُ البيان بأنَّ المصطفى ◌َّ كان
مِنْ أحسنِ النَّاس ثغراً
٦٢٩٠ - أخبرنا خالدُ بنُ النَّضر بنِ عمرو القرشيُّ، حدَّثنا نصرُ بن عليٍّ
الجَهضميُّ، حدَّثنا عمرُ بنُ يونُسَ، حدَّثنا عِكْرِمَةُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثني سِمَاكُ بنُ
الوليدِ، أخبرني ابنُ عبَّاسٍ
وجاء في رواية عند أحمد ومسلم والترمذي: قال شعبة: قلت لسماك:
ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم، قال: قلت: ما أشكل العين؟ قال:
طويل شق العين، قال: قلت: ما منهوس العقب؟ قال: قليل لحم العقب.
(١) إسناده على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله. وأخرجه البيهقي في ((الدلائل))
٢١٠/١ من طريق إبراهيم بن مرزوق، عن وهب بن جرير، بهذا الإِسناد،
وعنده: ((أشكل العينين)).
وأخرجه الطيالسي (٧٦٥)، وعنه ابن سعد ٤١٦/١، والبيهقي في
(الدلائل)) ٤١١/١ عن شعبة به، بلفظ ((أشهل العينين)).
قال أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٢٧/٣ - ٢٨: الشُّكلة: الحمرة
تكونُ في بياض العين، والشُّهله غير الشكلة، وهي حمرة في سواد العين.
=