Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق
ذِكْرُ ما يجبُ على المرءِ مِنْ تركِ الدُّخول
على أصحابِ الحِجْرِ إلَّ أن يكونَ باكياً
٦٢٠٠ - أخبرنا محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن السَّامي، حدَّثنا يحيى بنُ
أيُّوبَ المقابِرُّ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفرَ، قال: وأخبرني عبدُ اللَّهِ بنُ دینارٍ
أَنَّه سَمِعَ ابنَ عمر يقولُ: قالَ رسولُ اللهِوَِّ لأصحابِ
الحِجْرِ: ((لا تَدْخُلُوا على هؤلاء القَوْمِ المعذَّبينَ إلَّ أنْ تكونوا
باكينَ، فلا تَدْخُلوا عليهمْ أنْ يُصِيبَكُمْ مثلُ ما أَصَابَهُمْ))(١).
[٦:٣]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ القوم الذين ظلموا أنفسَهُمْ مِنْ أصحاب
ثمود إنَّما عُذِبوا، فلذلك زجر عن ما
زجر الدَّاخل مساكنهم
٦٢٠١ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال:
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله رجال الشيخين غير يحيى بن أيُّوب
المقابري، فمن رجال مسلم.
وأخرجه مسلم (٢٩٨٠) في الزهد: باب لا تدخلوا مساكن الذين
ظلموا أنفسهم إلاّ أن تكونوا باكين، عن يحيى بن أيُّوب، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم، والبغوي (٤١٦٦) عن علي بن حجر، عن
إسماعيل بن جعفر، به .
وأخرجه أحمد ٩/٢ و ٥٨ و٧٢ و٧٤ و٩٢ و ١١٣ و١٣٧،
والبخاري (٤٣٣) في الصلاة: باب الصلاة في مواضع الخسف،
"و (٤٤٢٠) في المغازي: باب نزول النبي ◌َ# الحجر، و (٤٧٠٢) في تفسير
سورة الحجر: باب ﴿ولقد كذّب أصحاب الحجر)، والبيهقي في ((السنن
الكبرى)) ٤٥١/٢، وفي ((دلائل النبوَّة)) ٢٣٣/٥ من طرق عن عبد الله بن
دينار، به. وانظر ما بعده.

٨٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفر، عن عبد الله بنِ دینار
عَنِ ابنِ عُمَرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ لأصحابِ الحِجْرِ:
((لا تَدْخُلُوا على هؤلاء القومِ المُعَذَّبِينَ إلَّ أنْ تكونوا باكينَ،
فلا تدخلوا عليهمْ أنْ يصيبَكُمْ مثلُ ما أصابَهُمْ))(١).
[٢ : ٤٣]
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَن الاستقاءِ مِنْ آبار أرضٍ ثمود
٦٢٠٢ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ سَلْمٍ، قال: حدَّثنا
عبدُ الرَّحمن بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا شعيبُ بنُ إسحاق، عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ
عُمَرَ ، عن نافعٍ
أنَّ ابنَ عمرَ أخبره أنَّ النَّاسَ نزلوا مَعَ رسولِ اللَّهِ وَ﴿ِ الحِجْرَ
أرضَ ثمود، فاسْتَقَوْا مِنْ آبارها، وعَجَنُوا بِهِ العِجِينَ، فأمرهُمْ أنْ
يُهْرِيقوا ما اسْتَقَوا، وأنْ يَعْلِفُوا الإِبلَ العجينَ، وأَمَرَهُمْ أنْ يستقوا مِنَ
البئر الَّتي كانتْ تَرِدُها النَّاقَةُ(٢).
[. .: . . ]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله.
وأخرجه مسلم (٢٩٨٠) في الزهد: باب لا تدخلوا مساكن الذين
ظلموا أنفسهم إلاّ أن تكونوا باكين، عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، عبد الرحمن بن إبراهيم من رجال
البخاري، ومن فوقه من رجالهما.
وأخرجه مسلم (٢٩٨١) في الزهد: باب لا تدخلوا مساكن الذين
ظلموا أنفسهم إلَّ أن تكونوا باكين، والبيهقي في «دلائل النبوَّة)) ٢٣٤/٥ عن
الحكم بن موسى، حدثنا شعيب بن إسحاق، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٣٣٧٩) في الأنبياء: باب قول الله تعالى: ﴿وإلى =

٨٣
٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المصطفىِ وَ رَحَلَ مِن أرضِ
ثمود کراهيةً الانتفاع بمائها
٦٢٠٣ - أخبرنا أبو خليفةً، قال: حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: حدَّثنا
صَخْرُ بنُ جُوَيْرِيَةَ، عن نافعٍ
عَنِ ابنِ عمرَ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ﴿َ نَزَلَ عامَ تبوك بالحِجْرِ عندَ
بيوتٍ ثمود، فاستقى النَّاسُ مِن الآبارِ الَّتي كانتْ تَشْرَبُ منها ثمود،
فنصبوا القُدُورَ، وعجنوا الدَّقيقَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((اكْفَؤُوا
القُدُورَ، واعْلِفُوا العَجِينَ الإِبلَ)). ثُمَّ ارتحلَ، حتَّى نزلَ في الموضعِ
الذي كانتْ تشربُ منهُ الناقةُ، وقالَ: ((لا تَدْخُلُوا على هؤلاء القومِ
الَّذين عُذِّبُوا، فيصيبكُمْ مثلُ ما أصَابَهُمْ))(١).
[٢: ٤٣]
ثمود أخاهم صالحاً﴾، ومسلم (٢٩٨١) من طريقين عن أنس بن عياض،
عن عُبيد الله بن عمر، به.
وأخرجه البخاري (٣٣٧٨)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٢٣٣/٥ - ٢٣٤،
والبغوي (٤١٦٧) عن محمد بن مسكين، عن يحيى بن حسَّان، عن
سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك
الطيالسي .
وأخرجه أحمد ١١٧/٢ حدثنا عبد الصمد، عن صخر بن جويرية،
بهذا الإسناد.
وذكره الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) ١٠/٥، من رواية أحمد،
وصححه على شرط الشيخين.
=

٨٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الوقتِ الذي اخْتَنَ فيه إبراهيمُ
خليلُ الرَّحمن
٦٢٠٤ - أخبرنا المفضَّلُ بنُ محمَّدٍ الجَنَدِيُّ بمكَّةَ، حدَّثنا عليُّ بنُ زیادٍ
اللُّحَجِيُّ، حذَّثنا أبو قُرَّةَ، عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن
سعیدِ بنِ المسِّب
عن أبي هُريرة أن النبيَّ ◌ََّ قال: ((اختنَ إبراهيمُ بالقَدُومِ
وهو ابنُ عشرينَ ومِئَةٍ سنةٍ، وعاشَ بعدَ ذَلِكَ ثمانين سنةً))(١).
(١) حديث صحيح، علي بن زياد اللحجي: ذكره المؤلف في ((الثقات))
٤٧٠/٨، وقال: من أهل اليمن، كان راوياً لأبي قرة، حدثنا عنه
المفضل بن محمد الجندي، مستقيم الحديث. وأبو قرة: هو موسى بن
طارق اليماني، روى له النسائي وهو ثقة، ومن فوقهما ثقات من رجال
الشيخين، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري .
وأخرجه الحاكم ٥٥١/٢ من طريق حماد بن سلمة وأبي معاوية،
وأبو الشيخ في كتاب ((العقيقة)) كما في ((الفتح)) ٣٩١/٦ من طريق
الأوزاعي، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. لكن في متن هذه
الرواية نظر، فقد نقلها الحافظ في ((الفتح))، وقال: والظاهر أنه قد سقط من
المتن شيء، فإن هذا القدر (يعني مئة وعشرين سنة) هو مقدار عمره.
وأخرجه أحمد ٣٢٢/٢ من طريق ورقاء، و٤١٨ من طريق المغيرة بن
عبد الرحمن القرشي، والبخاري (٣٣٥٦) في الأنبياء: باب قوله تعالى:
﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾ من طريق المغيرة، و(٦٢٩٨) في الاستئذان:
باب الختان بعد الكِبَر، وفي ((الأدب المفرد)) (١٢٤٤) من طريق شعيب بن
أبي حمزة، ومسلم (٢٣٧٠) في الفضائل: باب من فضائل إبراهيم
الخليل ، من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، والبيهقي في ((السنن))
٣٢٥/٨ من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، ومسدد بن مسرهد في ((مسنده)) =

٨٥
٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق
سمعتُ محمَّدَ بنَ عَبْدِ الرَّحمن يقول: سمعتُ محمَّدَ بنّ
مُشْكان يقول: سمعتُ عبدَ الرَّزَّاقِ يقول: القَدُوم: اسمُ القرية (١).
[٤:٣]
=
كما في ((تغليق التعليق)) ١٥/٤ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، أربعتهم
عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ولفظه ((اختتن إبراهيم عليه
السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقَدوم)».
وأخرجه بهذا اللفظ أبو يعلى (٥٩٨١)، وابن أبي عاصم في
((الأوائل)) (٢٠)، والطبراني في ((الأوائل)) (١١) من طريق محمد بن عمرو،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
(١) هو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٠٢٤٥)، والراوي عنه: محمد بن مشكان:
ذكره المصنف في ((الثقات)) ١٢٧/٩، وقال: يروي عن يزيد بن هارون
وعبد الرزاق، حدثنا عنه محمد بن عبد الرحمن الدغولي وغيره، مات سنة
تسع وخمسين ومئتین، وكان ابن حنبل يكاتبه.
وقال النووي في ((شرح مسلم)) ١٢٣/١٥: رواه مسلم متفقون على
تخفيف «القدوم» ووقع في روايات البخاري الخلاف في تشديده وتخفيفه،
قالوا: وآلة النجار يقال لها: قدوم بالتخفيف لا غير، وأمّا القدوم مكان
بالشام، ففيه التخفيف والتشديد، فمن رواه بالتشديد أراد القرية، ومن رواه
بالتخفيف يحتمل القرية والآلة، والأكثرون على التخفيف، وعلى إرادة
الآلة .
وهذه الرواية مصرحة بأنه - عليه السلام - كان ابن ثمانين سنة عند
اختتانه، وإسنادها كما ترى غاية في الصحة وهي أقوى من حديث الباب
الذي جاء فيه أنّه اختتن وهو ابن عشرين ومئة سنة، وقال النووي في ((شرح
مسلم)) ١٢٢/١٥: وهذا الذي وقع هنا (يريد عند مسلم) وهو ابن ثمانين سنة هو
الصحيح، ووقع في ((الموطأ)): وهو ابن مئة وعشرين سنة موقوفاً على
أبي هريرة، وهو متأول أو مردود.
=

٨٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الخبر المدحض قولَ مَنْ زعم
أنَّ رافع هذا الخبر وَهِمَ
٦٢٠٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ الجُنَيْدِ بِيُسْتَ، حدَّثنا قتيبةُ بنُ
سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عنِ ابنِ عَجْلانَ، عن أبيه
عن أبي هُريرة، عن رسولِ اللهِوَرَ، قال: ((اخْتَتَنَ إبراهيمُ
النَّبِيُّ ◌َ﴿ حِينَ بلغ عشرينَ ومِئَةً سنة، وعاشَ بَعْدَ ذُلك ثمانينَ
سَنَةً، واخْتَتَنَ بالقَدُومِ))(١).
[٤:٣]
ذِكْرُ السَّبب الذي من أجله لبث
یوسفُ في السِّجن ما لبث
٦٢٠٦ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُبابِ الجُمحيُّ، حدَّثنَا مُسَدَّدُ بنُ
مُسَرْهَدٍ، حدَّثنا خالدُ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا محمَّدُ بنُ عمرٍو، عن أبي سَلَمَةَ
عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((رَحِمَ اللَّهُ
يوسُفَ، لولا الكلمةُ الَّتي قالَها: اذكُرني عِنْدَ رَبِّكَ ما لَبِثَ في
السِّجنِ ما لبثَ، وَرَحِمَ اللَّهُ لوطاً، إنْ كانَ ليأوي إلى رُكْنٍ شديدٍ، إذ
قالَ لقومه: لو أنَّ لي بكُمْ قُوَّةً أو آوي إلى رُكْنِ شديدٍ. قالَ: فما
وقد نقل الحافظ في ((الفتح)) ٣٩١/٦ عن بعضهم أنه جمع بين
الروايتين بأن حديث الباب حسب من مبدأ مولده، والثاني من مبدأ نبوته.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه أحمد ٤٣٥/٢ عن يحيى القطان، عن محمد بن عجلان،
بهذا الإسناد.
=

٨٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق
[٤:٣]
بَعَثَ اللَّهُ نبيَّاً بَعْدَهُ، إلا في ثَرْوَةٍ مِنْ قومِهِ))(١).
ذِكْرُ وصف الدَّاعِي الَّذِي مِنْ أجله قال ◌َ:
((ولو ◌َبْتُ فِي السِّجن ما لَبِثَ يوسفُ،
لأجبتُ الداعِيَ»
٦٢٠٧ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمَّدٍ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرنا
محمَّدُ بن بِشْرٍ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ عمرٍو، حدثنا أبو سلمةَ
(١) إسناده حسن، محمد بن عمرو: هو ابن علقمة الليثي، روى له البخاري
مقروناً، ومسلم متابعة، وهو صدوق، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير
مسدد، فمن رجال البخاري. خالد بن عبد الله: هو الطحان.
قلت: لكن الحافظ ابن كثير قد تعقب المؤلف في ((بدايته)) ١٩٤/١
بسبب إدراج هذا الحديث في ((صحيحه))، فقال بعد أن أورده عنه: إنه حديث
منكر من هذا الوجه، ومحمد بن عمرو بن علقمة له أشياء ينفرد بها، وفيها
نكارة، وهذه اللفظة من أنكرها وأشدها، والذي في ((الصحيحين)) يشهد
بغلطها. قلت: خبر ((الصحيحين)) الذي عناه ابن كثير هو الحديث الآتي عند
المؤلف برقم (٦٢٠٨).
وأخرجه الترمذي (٣١١٦) في التفسير: باب ومن سورة يوسف،
والطبري في ((جامع البيان)) (١٨٣٩٧) و(١٨٣٩٨) و(١٨٤٠٢)
و (١٩٣٩٨)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٣٠) بتحقيقنا، من
طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال الترمذي : حديث حسن.
وأخرجه أحمد ٣٢٢/٢، والبخاري (٣٣٧٥) في الأنبياء: باب ﴿ولوطاً
إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون﴾، و(٣٣٨٧): باب ﴿لقد كان في
يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾، و(٦٩٩٢) في التعبير: باب رؤيا أهل السجون
والفساد والشرك، والطبري (١٨٤٠٣) و(١٨٤٠٤)، والبغوي في «معالم
التنزيل)» ٣٩٥/٢ - ٣٩٦ من طرق عن أبي هريرة. وانظر ما بعده.
والثروة: الكثرة والمنعة .
......

٨٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوْ جَاءَني الدَّاعي
الذي جاءَ إلى يُوسُفَ، لأجبتُهُ، وقالَ لَهُ: ارجِعْ إلى ربِّكِ فاسألْه
ما بالُ النِّسوةِ الَّلاتِي قَطَّعنَ أيدِيَهُنَّ، ورحمةُ اللَّهِ على لُوطٍ، إنْ كانَ
ليأوي إلى رُكْنِ شديدٍ، إذ قالَ لقومِهِ: لو أنْ لي بكُمْ قوةً أو آوي إلى
ركنٍ شديدٍ، فما بعثَ اللَّهُ بعدَهُ مِنْ نبيِّ إلا في ثروةٍ مِنْ قومِهِ)(١).
قال أبو حاتم: ((لأجبتُ الداعي)) لفظة إخبارٍ عن شيءٍ مرادُها
مدحُ من وقع عليه خِطَابُ الخبرِ في الماضي.
[٤:٣]
ذِكْرُ خبرٍ شنَّع به المعطِّةُ وجماعةٌ لم يُحكِمُوا صناعةً
الحديثِ على منتحلي سُنَّنِ المصطفى ◌ِ#
حيث حُرِمُوا التَّوفيقَ لإِدراكِ معناه
٦٢٠٨ - أخبرنا محمَّدُ بنُ الحسن بن قتيبةَ بِعَسْقَلَانَ، حذَّثنا يزيدُ ابنُ
مَوْهَبٍ، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني يونسُ بنُ يزيد، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عن
أبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحمن وسعيدِ بنِ المسيِّب
عن أبي هُرِيرةَ أنَّ رسولَ اللهَوَِّ قال: ((نَحنُ أَحَقُّ بالشَّكُّ مِنْ
إبْراهِيمَ، إذ قالَ: ﴿رَبِّ أرني كَيْف تُحيي الموتى قالَ: أَوَلَمْ
تُؤْمِنْ؟ قالَ: بلى ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قلبي﴾ ويَرْحَمُ اللَّهُ لوطاً، لقدْ كانَ
(١) إسناده حسن كسابقه، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عمرو،
وهو صدوق. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه.
وأخرجه أحمد ٣٣٢/٢، والطبري في ((جامع البيان)) (١٩٣٩٧) عن
محمد بن بشر، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.

٨٩
٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق
يأوي إلى رُكْنِ شديدٍ، ولو لَبِثْتُ في السِّجْنِ ما لَبِثَ يوسُفُ، لأجبتُ
الدَّاعِيَ))(١).
قال أبو حاتم: قولُهُ وَّهِ: ((نحنُ أحقُّ بالشَّكُّ مِنْ إبراهيم))، لم
(١) إسناده صحيح، يزيد بن موهب: هو يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن
موهب، ثقة روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجة، ومن فوقه من
رجال الشيخين.
وأخرجه البخاري (٣٣٧٢) في الأنبياء: باب قول الله عزّ وجلّ:
﴿ونبئهم عن ضيف إبراهيم)، و (٤٥٣٧) في تفسير سورة البقرة: باب قول
الله تعالى: ﴿وإذ قال إبراهيم ربِّ أرني كيف تحيي الموتى﴾، ومسلم
(١٥١) (٢٣٨) في الإيمان: باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلّة،
وابن ماجة (٤٠٢٦) في الفتن: باب الصبر على البلاء، والطبري في ((جامع
البيان)) (٥٩٧٤) و (١٩٤٠٠)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٦٣)، وفي («معالم
التنزيل)) ٢٤٧/١ - ٢٤٨، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٢٦) من
طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٤٦٩٤) في تفسير سورة يوسف: باب قوله: ﴿فلما
جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك﴾، والطبري (٥٩٧٣) و(١٩٣٩٩)،
والطحاوي (٣٢٧)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٥٠٧، وابن منده
في ((الإيمان)) (٣٦٩) من طريق سعيد بن عيسى بن تليد، عن
عبد الرحمن بن القاسم، عن بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث.
وأخرجه أحمد ٣٢٦/٢ عن وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه،
كلاهما عن یونس بن یزید، به.
وأخرجه مسلم (١٥١)، والطحاوي (٣٢٨)، وابن منده (٣٧٠) من
طريق جويرية، عن مالك بن أنس.
وأخرجه ابن منده (٣٧١) من طريق أبي أويس المدني، كلاهما عن
الزهري، عن أبي سعيد وأبي عُبيد، عن أبي هريرة.

٩٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
يُرِدْ به إحياءَ الموتى، إنَّما أرادَ به في استجابةِ الدُّعاء له، وذلك
أنَّ إبراهيمَ بََّ قال: ربِّ أرِنِي كيفَ تُحْيِي الموتى، ولم يتيقَّنْ أَنَّه
يُسْتَجَابُ له فيه، يريد: في دعائه وسؤاله ربَّه عمَّا سأل، فقال له:
((نحنُ أحقُّ بالشَّكُّ مِنْ إبراهيمَ)) به في الدُّعاءِ، لأَنَّا إذا دعونا، ربما
يُستجاب لنا، وربما لا يستجاب، ومحصولُ هذا الكلام أنَّه لفظةٌ
إخبارٍ مرادُها التَّعليمُ للمخاطَب له(١).
[٤:٣]
(١) قلت: نقل البغوي في ((شرح السنة)) ١١٥/١، والبيهقي في ((الأسماء
والصفات)) ص ٥٠٧ - ٥٠٨ نحواً من هذا عن الإمام المزني تلميذ
الشافعي، ونص كلامه: لم يشكَّ النبي ولا إبراهيم صلوات الله عليهما في
أن الله قادر على أن يحيي الموتى، وإنما شكا أن يُجيبهما إلى ما سألاه.
قال البغوي: ومما يؤيد هذا الذي ذكره المزني ما روي عن ابن عباس
في قوله عز وجل : ﴿ربِّ أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى
ولكن ليطمئن قلبي﴾ قال: أعلم أنك تجيبني إذا دعوتك، وتعطيني إذا
سألتك. قلت: أخرجه الطبري (٥٩٨٦)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات))
٥٠٨/٢ من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن
أبي طلحة، عن ابن عباس، وهذا سند ضعيف، عبد الله بن صالح سيء
الحفظ، وعلي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس.
وقال أبو سليمان الخطابي فيما نقله عنه البغوي في ((شرح السنة))
١١٦/١ - ١١٧: ليس في قوله ((نحن أحق بالشك من إبراهيم)) اعتراف
بالشك على نفسه، ولا على إبراهيم، لكن فيه نفي الشَّكُّ عنهما، يقول: إذا
لم أشك أنا ولم أرْتب في قدرة الله عزّ وجلّ على إحياء الموتى، فإبراهيم
أولى بأن لا يشكّ ولا يرتاب، وقال ذلك على سبيل التواضع، والهضم من
النفس. وفيه الإعلامُ أن المسألة من قبل إبراهيم لم تعرض من جهة شكّ،
لكن من قبل زيادة العلم، فإن العيان يُفيد من المعرفة والطمأنينة ما لا يُفيد =

٩١
٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق
=
الاستدلال، وقوله: ((ليطمئن قلبي)) أي: بيقين النظر.
وحكي عن سعيد بن جبير أنه قال: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ أي:
بالخلّة، يقول: إني أعلم أنّك اتخذتني خليلاً، ومثله عن ابن المبارك.
ويحكى عن ابن المبارك أيضاً في قوله: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ أي:
ليرى من أدعوه إليك منزلتي ومكاني منك، فيجيبوني إلى طاعتك ..
وقيل: لما نزلت الآية قال قوم: شكّ إبراهيم ولم يشك نبينا، فقال
رسول الله وَله: هذا القول تواضعاً منه، وتقديراً لإبراهيم.
وكذلك قوله في يوسف: ((لو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف
لأجبت الداعي)»، وصف يوسف بالأناة والصبر حيث لم يبادر إلى الخروج
حين جاءه رسول الملك فِعْل المذنب يُعفى عنه مع طول لَبثه في السجن،
بل قال: ﴿ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن﴾ أراد
أن يُقيم عليهم الحجة في حبسهم إياه ظلماً، وقال النبي مّ ذلك على
سبيل التواضع، لا أنه كان في الأمر منه مبادرة وعجلة لو كان مكان يوسف،
والتواضع لا يصغر كبيراً، ولا يضع رفيعاً، ولا يبطل لذي حقٍ حقّاً، ولكنه
يوجب لصاحبه فضلاً، ويكسبه جلالاً وقدراً.
وقوله سبحانه وتعالى: ﴿فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك﴾ [يونس:
٤٩] الخطاب للنبي 18، والمراد غيره ممن شكّ في تنزيل القرآن، كقوله
سبحانه وتعالى: ﴿يا أيُّها النبي اتق الله﴾ [الأحزاب: ١] وقوله: ﴿واسئل
من أرسلنا من قبلك من رسلنا﴾ [الزخرف: ٤٥] أي: سَلْ من أرسلنا إليه من
قبلك رسلاً من رسلنا، يعني أهل الكتاب، الخطاب له، والمراد المشركون.
وقوله: ((رحم الله لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد)) أراد به قوله
لقومه: ﴿لو أنّ لي بكم قوةً أو آوي إلى رُكْنٍ شديد﴾ [هود: ٨٠] أي: لو كانت
لي عشيرة لدفعوكم، ترحم عليه النبي ◌َّر لسهوه في الوقت الذي ضاق
صدرُه، واشتد جزعُه بما دهمه من قومه حتى قال: أو آوي إلى ركن شديد،
وقد کان یأوي إلى أشدِّ الأرکانِ من الله تعالی.

٩٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ السَّبب الَّذِي مِنْ أجله أنزل الله جلَّ وعلا:
﴿نحنُ نقصُ عليكَ أحسنَ القَصَصِ﴾
٦٢٠٩ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمَّدٍ الأزديُّ، قال: حدّثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم، قال: أخبرنا عمرو بنُ محمَّدٍ القرشيُّ، قال: حدَّثنا خلَّدُ الصَّفَّار،
عن عمرو بنٍ قيسٍ الملائيِّ، عن عمرو بن مُرَّةً، عن مُصْعَبِ بنِ سعدٍ
عن أبيه، قال: أُنْزِلَ القرآنُ على رسولِ اللهِ وَ ﴿، فتلا عليهمْ
زماناً، فقالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لو قَصَصْتَ علينا، فأَنْزَلَ اللَّهُ:
﴿الر. تِلْكَ آيَاتُ الكِتَابِ المُبِينِ﴾ إلى قولِهِ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ
أَحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ١ - ٣]، فتلاها عليهمْ رسولُ اللَّهِ ◌ِّ
زماناً، فقالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لو حدَّثتنا، فأنزلَ اللَّهُ: ﴿الله نَزَّلَ
أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً﴾ الآية [الزمر: ٢٣]، كلُّ ذُلكَ يؤمرونَ
بالقرآنِ .
قال خلَاد: وزاد فيه حين قالوا: يا رسول الله، ذَكِّرْنَا، فأنزل
الله: ﴿أَلَمْ يَأْنٍ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُم لِذِكْرِ اللَّهِ﴾
[الحديد: ١٦](١).
[٦٤:٣]
(١) إسناده قوي. خلاد الصفار: هو ابن عيسى، ويقال: ابن مسلم، روى له
الترمذي وابن ماجة، ووثقه ابن معين في رواية الدوري، وقال في رواية
عثمان: ليس به بأس، وذكره المؤلف في ((الثقات))، وقال أبو حاتم: حديثه
متقارب، وباقي رجاله ثقات رجال مسلم.
إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وعمروبن محمد القرشي:
هو العنقزي، ومصعب بن سعد: هو ابن أبي وقاص رضي الله عنه.
=

٩٣
٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق
ذِْرُ احتجاجِ آدمَ وموسى وعذْلِه إِيَّه
على ما كان منه في الجنَّة
٦٢١٠ - أخبرنا عمرُ بنُ سعيدِ بنِ سِنان، أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكرٍ،
عن مالكٍ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ
عن أبي هُريرة أنَّ رسولَ الله وَِّ قال: «تحاجَّ آدمُ وموسى،
فحجّ آدِمُ موسى، فقالَ موسى: أنتَ آدمُ الَّذي أغويْتَ النَّاسَ،
وأخرجتَهُمْ مِنَ الجَنَّةِ؟ فقالَ لَهُ آدمُ: أنتَ موسى الَّذي أعطاهُ اللَّهُ
عِلْمَ كُلِّ شيءٍ، واصطفاهُ على النَّاسِ برسالاتِهِ؟ قالَ: نعم. قالَ:
وأخرجه الحاكم ٣٤٥/٢، والواحدي في ((أسباب النزول)» ص ١٨٢
و ٢٤٨ و٢٧٢ من طريقين عن إسحاق ابن راهويه، بهذا الإسناد، وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن جرير الطبري في ((جامع البيان)» (١٨٧٧٦) عن محمد بن
سعيد العطّار، وأبو يعلى (٧٤٠) عن الحسين بن عمرو العنقزي، والبزار
(٣٢١٨) عن الحسين بن عمرو، والحسين بن الأسود، وإسماعيل بن
حفص، أربعتهم عن عمرو بن محمد، بهذا الإسناد.
وقال البزار: لا نعلمه يروى إلاّ عن سعد بهذا الإسناد، ولا رواه عن
سعد إلاّ مصعب، ولا عنه إلَّ عمرو بن مرة، ولا عنه إلَّ عمرو بن قيس،
ولا عنه ألاّ خلاد.
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢١٩/١٠، وقال: رواه أبو يعلى
والبزار بنحوه، وفيه الحسين بن عمرو العنقزي، ووثقه ابن حبان، وضعفه
غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: الحسين بن عمرو قد توبع كما
ترى، فلا يعل الحديث به. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٩٦/٤،
وزاد نسبته لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
=

٩٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فتلومُنِي على أمرٍ قُدِّر عَليَّ قبلَ أنْ أُخْلَقَ؟))(١).
[٤:٣]
ذِكْرُ تعييرٍ بني إسرائيلَ كليم الله بأنَّه آدَرُ
٦٢١١ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيانَ، حدَّثْنَا عِبَّاسُ بنُ عبدِ العظيمِ
العنبريُّ، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا معمرٌ، عن همَّام بنِ مُنِّهِ
عن أبي هُريرة، قال: وقال رسولُ الله وَّهِ: ((كانَ بنو إسرائيلَ
يَغْتَسِلُونَ مُراةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُم إلى سَوْأَةِ بعضٍ، وكانَ موسى يَغْتَسِلُ
وَحْدَهُ. قالُوا: واللَّهِ ما يَمْنَعُ موسى أنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إلَّ أَنْهُ آدَرُ، قالَ:
فذهبَ مرَّةً يغتسِلُ، فوضعَ ثوبَهُ على حَجَرٍ، فَفَرَّ الحَجَرُ بثوبِهِ،
فاشتدَّ موسى في أثره وهو يقولُ: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى
نَظَرَتْ بنو إسرائيل إلى سوأةِ موسى، فقالُوا: واللَّهِ ما بموسى مِنْ
بأسٍ ، فقامَ الحَجَرُ بعد ما نظرَ النَّاسُ إليهِ، فأخذَ ثوبَهُ، وطَفِقَ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان،
والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز، وقد تقدم برقم (٦١٧٩). وهو في
((الموطأ)) ٨٩٨/٢ في باب النهي عن القول بالقدر.
ومن طريق مالك أخرجه مسلم (٢٦٥٢) (١٤) في القدر: باب حجاج
آدم وموسى عليهما السلام، والآجري في ((الشريعة)) ص ١٨١ .
وأخرجه الحميدي (١١١٦)، والبخاري (٦٦١٤) في القدر: باب تحاج آدم وموسى
عند الله، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٥٥)، وابن خزيمة في ((التوحيد))
ص ٥٤، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) من طريقين عن أبي الزناد، به .
وأخرجه ابن أبي عاصم (١٥٣) و(١٥٤)، والآجري ص ١٨١
و٣٢٤، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٢٣٢ - ٢٣٣ وفي ((الاعتقاد))
ص ٩٩ من طرق عن الأعرج، به.

٩٥
٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق
بالحَجَرِ ضرباً))، قالَ أبو هريرة: واللَّهِ إِنَّ بالحجر ندباً ستَّة أو سبعة مِنْ
ضَرْبٍ موسى الحَجَرَ(١).
[٤:٣]
ذِكْرُ صَيْرِ كَلِيمِ الله جلَّ وعلا على أذى بني إِسْرَائِيلَ إِيَّه
٦٢١٢ - أخبرنا أبو عروبةً بحرَّان، حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ عمرو
البَجَلِيُّ، حدَّثنا زهيرُ بنُ معاويةَ، حدَّثنا الأعمش، عن سفيان
عن عبد الله أنَّ رجلًا قالَ لشيءٍ قسمهُ النَّبِيُّ ◌َ ما عُدِلَ في
هذا، فقالَ: فَقُلْتُ: واللَّهِ لْأُخْبِرَنَّ رسولَ اللَّهِ مَ، فأخبرتُهُ، فقالَ:
(يَرْحَمُ اللَّهُ موسى، قَدْ كَانَ يُصِيبُهُ أشدُّ مِنْ هذا ثُمَّ يَصْبِرُ))(٢). [٤:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجالُه رجال الشيخين غير عباس العنبري
فمن رجال مسلم. وهو في ((صحيفة همام)) برقم (٦١).
وأخرجه أحمد ٣١٥/٢، والبخاري (٢٧٨) في الغسل: باب من
اغتسل عرياناً وحده، ومسلم (٣٣٩) في الحيض: باب جواز الاغتسال
عرياناً في الخلوة، وص ١٨٤١ في الفضائل: باب فضائل موسى عليه
السلام، وأبو عوانة ٢٨١/١ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٥١٥/٢ والبخاري (٣٤٠٤) في الأنبياء: باب حديث
الخضر مع موسى عليهما السلام، والترمذي (٣٢٢١) في التفسير: باب
ومن سورة الأحزاب، والطبري في ((جامع البيان)» ٥٢/٢٢، والبغوي في
((معالم التنزيل)) ٥٤٥/٣ من طرق عن أبي هريرة بنحوه، وقال الترمذي:
حديث حسن صحيح .
(٢) إسناده قوي. عبد الرحمن بن عمرو البجلي من أهل حران روى عن جمع،
وذكره المؤلف في ((الثقات)) ٣٨٠/٨، وسئل عنه أبو زرعة كما في ((الجرح
والتعديل)) ٢٦٧/٥، فقال: شيخ. ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
شقيق: هو ابن سلمة. وقد تقدم تخريج الحديث برقم (٢٩١٧).
:

٩٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ السَّبب الَّذِي مِنْ أجله ألقى
موسى الألواح
٦٢١٣ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيانَ، حدَّثنا سُرَيْجُ بنُ يونسَ، حدَّثنا
هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عَنْ سعيدِ بنِ جبیٍ
عَنِ ابنِ عبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ، قال: ((ليسَ الخَبَرُ كالمُعَايَنَةِ.
قالَ اللَّهُ لموسى: إنَّ قومَكَ صَنَعُوا كذا وكذا، فلمَّا يُبالِ ، فلمّا
عايَنَ، ألقى الألواحَ))(١) .
قال أبو حاتم: أبو بشر: جعفرُ بنُ أبي وَحْشِيَّةً.
[٤:٣]
(١) حديث صحيح، رجاله رجال الشيخين، وهشيم - هو ابن بشير وإن
لم يصرح بالتحديث - قد تابعه أبو عوانة في الرواية التالية.
وأخرجه أحمد ٢٧١/١، وابن عدي في ((الكامل)) ٢٥٩٦/٧، وأبو
((الشيخ)) في ((الأمثال)) (٥)، والحاكم ٣٢١/٢ من طريق سريج بن يونس،
بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد ٢١٥/١، وابن عدي، والطبراني في ((الأوسط)) (٢٥)،
والخطيب في ((تاريخه)) ٥٦/٦ من طريق هشيم، به. وانظر ما بعده.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٣/١ ونسبه لأحمد والبزار والطبراني
في ((الكبير)) و((الأوسط)) وقال: رجاله رجال الصحيح، وصححه ابن حبَّان.
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٥٦٤/٣، وزاد نسبته لعبد بن
حميد وابن مردويه .
وله شاهد من حديث أنس عند الطبراني في ((الأوسط)) (٢٨) ((مجمع
البحرين)) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا أبي، عن ثمامة،
عن أنس. قال في ((المجمع)) ١٥٣/١: رجاله ثقات.
وآخر من حديث أبي هريرة عند الخطيب في ((تاريخه)) ٢٨/٨.

٩٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق
ذِكْرُ الخبرِ المُدْحِضِ قولَ مَنْ زعم أنَّ
هذا الخبرَ تفرَّد به هشیمٌ
٦٢١٤ - أخبرنا حُبُيش بنُ عبدِ الله النِّيلي بواسط، حذَّثنا أحمدُ بنُ
سنان القطّان، حدثنا أبو داود، حدَّثنا أبو عَوَانَةَ، عَنْ أبي بِشْرٍ، عن سعيدِ بنِ
جُبیرٍ
عنِ ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسول الله وَّ: ((ليس المعايِنُ
كالْمُخْبَرِ، أخبرَ اللَّهُ موسى أنَّ قومَهُ فُتِنُوا، فَلَمْ يُلْقِ الألواحَ، فلمَّا
رآهُمْ ألقى الألواحَ)) (١).
[٤:٣]
ذِكْرُ ما فعل جبريل عليه السلام بفرعون
عند نزول المنية
٦٢١٥ - أخبرنا عمرُ بنُ محمَّدٍ الهمدانيُّ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ بِشَّارِ،
حدَّثنا محمَّدُ بنُ جعفر، حدَّثنا شعبةُ، عن عديٍّ بنِ ثابتٍ وعطاءِ بنِ السَّائبِ،
عن سعيد بن جبیٍ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي داود:
سليمان بن داود الطيالسي، فمن رجال مسلم. أبو عوانة هو: الوضاح
اليشكري .
وأخرجه البزار (٢٠٠) عن أحمد بن سنان القطان، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٥٩٦/٧، والطبراني في ((الكبير))
(١٢٤٥١)، والحاكم ٣٨٠/٢، وابن أبي حاتم كما في ((تفسير ابن كثير))
٢٥٨/٢ من طرق عن أبي عوانة، به، وصححه الحاكم على شرط
الشيخين، ووافقه الذهبي.

٩٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عَنِ ابنِ عبَّاس، رفعه أحدهما إلى النَّبِيِّ وَّهِ، قال: ((إنَّ
جِبْرِيلَ كانَ يَدُسُّ في فمِ فِرْعَونَ الطِّينَ مخافةَ أنْ يَقول: لا إله إلَّ
اللَّهُ))(١).
[٦:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أحمد ٢٤٠/١ و٣٤٠،
والطيالسي (٢٦١٨)، والطبري في ((جامع البيان)) (١٧٨٥٨) عن محمد بن
جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (٣١٠٨) في التفسير: باب ومن سورة يونس، عن
محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا خالد بن الحارث، أخبرنا شعبة، به،
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
وأخرجه الطبري (١٧٨٦٢) من طريق حكام، عن شعبة، عن عطاء بن
السائب، عن سعيد بن جبير، به .
وأخرجه الحاكم ٢ / ٣٤٠ من طريق النضر بن شميل، عن شعبة، عن
عدي بن ثابت، به، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وقال: أكثر
أصحاب شعبة أوقفوه على ابن عباس.
قلت: أخرجه الطبري (١٧٨٦٥) من طريق ابن وكيع، عن أبيه، عن
شعبة، عن عدي بن ثابت، به، فذكره موقوفاً .
وأخرجه الطبري (١٧٨٦٧)، وابن أبي حاتم كما في ((تفسير ابن كثير))
٤٤٦/٢ من طريقين عن أبي خالد الأحمر، عن عمر بن يعلى، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله.
وأخرج أحمد ٢٤٥/١ و٣٠٩، والترمذي (٣١٠٧)، والطبري
(١٧٨٦١) من طرق عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن
يوسف بن مهران، عن ابن عباس أنّ النبي ◌َّ قال: ((لمّا أغرق الله فرعون،
قال: آمنت أنه لا إله إلّ الذي آمنت به بنو إسرائيل، فقال جبريل:
يا محمد، فلو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر، فأدسَّه في فيه مخافة أن تدركه
الرحمة)). لفظ الترمذي، وقال: هذا حديث حسن.
قلت: علي بن زيد ضعيف .

٩٩
٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق
ذِكْرُ سؤال الكليم ربَّه عن أدنى أهلِ
الجنَّة وأرفعِهم منزلةً
٦٢١٦ - أخبرنا عمرُ بنُ سعيدِ بنِ سنان الطّائي بمنيج، حدَّثنا
حامدُ بنُ يحيى البلخي، حدَّثنا سفيانُ، حدثنا مطرِّفُ بنُ طريفٍ، وعبدُ
الملك ابنُ أبجر - شيخان صالحان - سمعا الشعبيَّ يقول:
سمعتُ المغيرةَ بنَ شعبةَ يقولُ على المنبرِ عَنِ النَّبِيِّي وَلَ: ((إنَّ
موسى سألَ رَبَّهُ: أَيُّ أَهْلِ الجَنَّةِ أدنى منزلةً؟ قالَ: رجلٌ يَجِيءُ
بعدما يدخلُ - يعني : أهلَ الجنة - الجنةَ، فيُقالُ: ادخل الجنَّةَ،
فيقولُ: كيفَ أَدْخُلُ الجَنَّةَ وقدْ نَزَلَ النَّاسُ منازِلَهُمْ، وَأَخَذَوا
أَخَذَاتِهِم(١) فيقولُ لَهُ: أترضى أنْ يكونَ لكَ مِنَ الجِنَّةِ مِثْلُ مَاكَانَ
لِمَلِكِ مِنْ ملوكِ الدُّنيا؟ فيقولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، فَيُقَالُ: لَكَ هذا ومثلُهُ،
ومثلُهُ، ومثلُه، فيقولُ: أي ربِّ، رضيتُ فيقالُ لَهُ: إِنَّ لكَ هذا
وعشرةً أمثالِهِ، فيقولُ: أي ربِّ، رضيتُ، فيقالُ لَهُ: لَكَ مَعَ هذا
ما اشْتَهَتْ نفسُكَ، وَلَذَّتْ عينُكَ. وسأَلَ ربَّهُ: أُّ أهلِ الجنَّةِ أرفعُ
منزلةً؟ قالَ: سأُحَدِّثُكَ عنهمْ، غَرَسْتُ كرامَتَهُم بيدي، وخَتَمْتُ
عليها، فلا عينٌ رأتْ، ولا أُذُنّ سمعتْ، ولا خَطَرَ على قلب بشرٍ(٢)،
(١) سقطت من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٢٩٣، ومعنى
((أخذوا أخذاتهم)) قال القاضي: هو ما أخذوه من كرامة مولاهم وحصلوه.
(٢) قال النووي: هنا حذف اختصر للعلم به، تقديره: ولم يخطر على قلب بشر
ما أكرمتهم به، وأعددته لهم.

١٠٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ومِصْداقُ ذلكَ في كتابِ اللهِ تعالى: ﴿فلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ
مِنْ قُرَّةٍ أَعْيُن﴾ الآية [السجدة: ١٧](١).
[٤:٣]
ذِكْرُ سؤال كليمِ الله جَلَّ وعلا ربَّه
عَنْ خصالٍ سبعٍ
٦٢١٧ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمَّدٍ بنِ سلمٍ ببيت المقدس، حدَّثنا
(١) إسناده صحيح، حامد بن يحيى البلخي ثقة روى له أبو داود، ومن فوقه من
رجال الشيخين غير عبد الملك ابن أبجر - وهو ابن سعيد بن حيان بن أبجر -
فمن رجال مسلم. سفيان: هو ابن عيينة .
وأخرجه الحميديُّ (٧٦١)، ومسلم (١٨٩) في الإيمان: باب أدنى
أهل الجنة منزلة فيها، والترمذي (٣١٩٨) في التفسير: باب ومن سورة
السجدة، والطبري في ((جامع البيان)) ١٠٤/٢١، وابن خزيمة في ((التوحيد))
ص ٧٠ - ٧١، وابن منده في ((الإيمان)) (٨٤٥). وأبو الشيخ في ((العظمة))
(٦١١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٨٦/٥ و٣١٠/٧، وفي ((صفة الجنة))
(١٢٣) والطبراني في ((الكبير)) ٢٠/(٩٨٩)، والبيهقي في ((الأسماء
والصفات)) ص ٣١٧ - ٣١٨ من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وروى بعضهم هذا
الحديث عن الشعبي، عن المغيرة، ولم يرفعه، والمرفوع أصح.
قلت: أخرج الرواية الموقوفة مسلم (١٨٩) (٣١٣)، والطبري
١٠٤/٢١، وابن منده (٨٤٦) عن أبي كريب، عن عبيد الله الأشجعي، عن
عبد الملك ابن أبجر، عن الشعبي، عن المغيرة قوله.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢٠/١٣ - ١٢١ ونعيم بن حماد في ((زيادات
الزهد)) (٢٢٧) لابن المبارك، وأبو نعيم في ((صفة الجنة)) (١٢٣) عن مجالد بن
سعيد، عن الشعبي، عن المغيرة موقوفاً أيضاً. وسيرد الحديث
برقم (٧٤٢٦).