Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ ٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق ذِكْرُ وصفِ استقرارِ الشمس تحت العرش كُلَّ ليلة ٦١٥٣ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمَّدٍ الأزديُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أنبأنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا يونسُ بنُ عبيدٍ، عن إبراهيمَ التَّيميِّ، عن أبيه عن أبي ذرِّ، عن رسولِ اللهِلَُّ أَنَّه قال: ((أَتَدْرُونَ أيْنَ تَذْهَبُ الشَّمْسُ؟)) قالوا: اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ. قالَ: ((فَإِنَّها تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إلى مُسْتَقَرِّها تَحْتَ العَرْشِ، فَتَخِرُّ ساجِدَةٍ، فلا تزالُ كذلِكَ حتَّى يقالُ لها: ارْتَفِعِي، ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فترجعُ فَتَطْلُعُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِها، ثُمَّ تَجِيءُ حتَّى تَنْتَهِي إلى مُستقرِّها تحتَ العرشِ ، فتخرُّ ساجِدَةً، فلا تزالُ كذلكَ حتَّى يقالُ لها: ارتفعي، ارجعي مِنْ حيثُ جئتٍ، فترجعُ، فتطلعُ طالعةٌ مِنْ مَطْلِعِها، ثُمَّ تجيءُ حتَّى تَنْتَهِيَ إلى مستقرِّها تحتَ العرشِ، فَتَخِرُّ ساجِدَةً، فلا تزالُ كذلكَ حتَّى يقالُ لها: ارتفعي، ارجعي مِنْ حيثُ جئتٍ، وأخرجه أحمد ١٥٨/٥ عن وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٨٠٣) في تفسير سورة يس، و(٧٤٣٣) في التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾، ومسلم (١٥٩) (٢٥١) في الإيمان: باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٣٩٣، والبغوي (٤٢٩٣) من طرق عن وکیع، به . وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٨١) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به. ٢٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان فَتَرْجِعُ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَطْلِعِهَا، ثُمَّ تجري لا يَسْتَنْكِرُ النَّاسُ منها شيئاً، حتى تنتهيَ إلى مستقرّها تحتَ العرشِ، فيقالُ لها: ارتفعي، فاطلعي مِنْ مَغْرِبِكِ، فَتَطْلُحُ مِنْ مغرِبِها))، فقال رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ: ((أتدرونَ متَى ذلك؟ حينَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إيمانُها لَمْ تكنْ آمنتْ مِنْ قبلُ أو كسبتْ في إيمانِها خيراً))(١). [٣ :٦٩] (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُلية، ويونس بن عُبيد: هو ابن دينار العبدي . وأخرجه مسلم (١٥٩) في الإيمان: باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان، والنسائي في التفسير من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٨٩/٩ عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٥٩)، والطبري في ((جامع البيان)) (١٤٢٠٥) من طرق عن إسماعيل ابن عُلية، به. وأخرجه مسلم، والطبري (١٤٢٠٤) من طرق عن خالد بن عبد الله الطحان، عن يونس بن عبيد، به. وأخرجه مختصراً أحمد ١٤٥/٥، والطبري (١٤٢٢١) من طريق حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، به. وانظر ما بعده وما قبله. قال الإِمام الخطابي - ونقله عنه البغوي في ((شرح السنّة)) ٩٥/١٥ _ ٩٦، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٣٩٣ - ٣٩٤ في قوله عز وجل ﴿والشمس تجري لمستقر لها ... ): إن أهل التفسير وأصحابَ المعاني قالوا فيه قولين، قال بعضُهم: معناه: أن الشمس تجري لمستقرٍّ لها، أي: لأجل أُجِّل لها، وقدرٍ قُدِّرَ لها، يعني انقطاع مدة بقاء العالم، وقال بعضهم: مستقرها: غايةٌ ما تنتهي إليه في صعودها وارتفاعها لأطول يوم في الصيف، ثم تأخذ حتى تنتهي إلى أقصى مشارق الشتاء لأقصر يوم في السنة . وأما قوله عليه السَّلام: ((مستقرها تحت العرش)) فلا ننكر أن يكونَ لها = ٢٣ ٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق استقرارٌ تحت العرش من حيث لا ندركه ولا نشاهده، وإنما أخبر عن غيب، فلا نكذب به، ولا نكيّفه، لأن علمنا لا يُحيط به، ويحتمل أن يكون المعنى: أن علم ما سألت عنه من مستقرها تحت العرش في كتابٍ كتب فيه مبادىء أمور العالم ونهاياتها، والوقت الذي تنتهي به مدتها، فينقطع دوران الشمس، وتستقر عند ذلك، فيبطل فعلُها وهو اللوح المحفوظ. وقال أبو سليمان: وفي هذا إخبارٌ عن سجود الشمس تحت العرش، فلا يُنكر أن يكونَ ذلك عند محاذاتها العرش في مسيرها، وليس في سجودها تحت العرش ما يُعَوِّقُها عن الدأب في سيرها، والتصرف لما سخرت له. وأما قوله عز وجل: ﴿حتى إذا بلغ مَغْرِبَ الشمس وجدها تَغْرُبُ في عينٍ حمئة﴾ [الكهف: ٨٥] فهو نهاية مدرك البصر إياها حالة الغروب، ومصيرها تحت العرش للسجود إنما هو بعد الغروب، وليس معنى قوله : ﴿تغرب في عين حمئة﴾ أنها تسقُطُ في تلك العين فتغمرها، وإنما هو خبرٌ عن الغاية التي بلغها ذو القرنين في مسيرها حتى لم يجد وراءها مسلكاً، فوجد الشمس تتدلى عند غروبها فوقَ هذه العين، وكذلك يتراءى غروبُ الشمس لمن كان في البحر، وهو لا يرى الساحل، كأنَّها تغيبُ فى البحر، والله أعلم. وقوله سبحانه وتعالى: ﴿الشمس والقمر بحسبان﴾ [الرحمن: ٥]، وقوله عز وجل: ﴿والشمس والقمر حسباناً﴾ [الأنعام: ٩٦]، أي: يجريان بحساب معلوم، وعلى منازل ومقادير لا يجاوزانها، قال الله سبحانه وتعالى : ﴿والقمرَ قدَّرْناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم﴾ [يس: ٣٩]، وقيل: حسبان جمع حساب، وقوله سبحانه وتعالى : ﴿وجدها تغرب في عين حمثةٍ﴾ أي: في رأي العين، فمن قرأها: ((حامية)) بلا همزٍ: أراد الحارة، ومن قرأ: ((حمئة)) بلا ألفٍ مهموزاً: أراد عيناً ذات حماةٍ، يقال: حمأت البئر إذا نزعت منها الحمأة، وأحمأتها: إذا ألقيت فيها الحمأة . وأغرب الآلوسي في ((تفسيره)) ١٤/٢٣، فقال: إن للشمس نفساً، كما قيل في الأفلاك، فتنسلخ منها، وتسجد تحت العرش، لكن هذا خوض منه = ٢٤ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان قال أبو حاتم رضي الله عنه: هكذا قال إسحاق: عن يونسَ بنِ عبيدٍ، عن إبراهيم التَّيميِّ، والمشهورُ هذا الخبرُ عن يونسَ بنِ خَبَّب، عن إبراهيمَ التَّيمِيِّ . ذِكْرُ الإِخبار عن استقرار الشمس كل ليلة تحت العرش واستئذانها في الطلوع ٦١٥٤ - أخبرنا عبدُ الله بنِ محمَّدٍ الأزديُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا المُلائي، عَنِ الأعمشِ ، عن إبراهيمَ النَّيميِّ، عن أبيه عن أبي ذرِّ، قال: كنتُ مع رسولِ اللهِ وَ﴿ه في المسجدِ عندَ غُرُوبِ الشَّمسِ ، فقالَ: ((أَتَدْرُونَ أينَ تَغْرُبُ الشَّمسُ؟)) فقلتُ: اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ. قالَ: ((تَذْهَبُ حتَّى تَنْتَهِيَ تَحْتَ العرشِ عِنْدَ ربِّها، ثُمَّ تستأذِنُ، فَيُؤْذَنُ لها، وتُوشِكُ أنْ تَسْتَأْذِنَ، فلا يُؤْذَنُ لها، وتستشْفِعَ وتَطْلُبَ، فإِذا كانَ ذلكَ قيلَ لها: اطلعي مِنْ مَكَانِكِ، فهوَ قولُه: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرِّ لَهَا ذِلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ فيما لا قِبَل له به، والواجب أن نُصدِّقَ أنها تسجد كما ورد النص، ولا يجب أن نعلم كيفية سجودها، وهي تحت العرش في كل آن، وتسجد وتنقاد للرحمن في كل لحظة، قال الله تعالى: ﴿ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمسُ والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوابُّ والأنعام وكثير من الناس﴾. قلت: وراجع لزاماً رسالة ((في قنوت الأشياء كلها لله تعالى)» لشيخ الإسلام ابن تيمية، وهي الأولى من ((جامع الرسائل)) تحقيق محمد رشاد سالم. = ٢٥ ٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق العَليمِ﴾ [يس: ٣٨](١). [١ : ٥٣] ذِكْرُ الإِخبارِ عمَّا خلق اللَّهُ جلَّ وعلا الملائكةَ والجانَّ منه ٦١٥٥ - أخبرنا ابنُ قتيبةَ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي السَّريِّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عَنِ الزُّهريِّ، عن عروةً عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَله: ((خُلِقَتِ المَلائِكَةُ مِنْ نورٍ، وخُلِقَ الجانُّ مِنْ نارٍ، وخُلِقَ آدمُ مِمَّا قَدْ وُصِف(٢) لِكُمْ))(٣). [٦٦:٣] (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الملائي - بضم الميم - وهو أبو نعيم الفضل بن دکین. وأخرجه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٣٩٢ - ٣٩٣ من طريقين عن أبي نعيم، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٧٧/٥، والبخاري (٣١٩٩) في بدء الخلق: باب صفة الشمس والقمر، و(٤٨٠٢) في تفسير سورة يس، و (٧٤٢٤) في التوحيد: باب ﴿وكان عرشه على الماء﴾، ومسلم (١٥٩) في الإيمان: باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان، والطيالسي (٤٦٠)، والترمذي (٢١٨٦) في الفتن: باب ما جاء في طلوع الشمس من مغربها، و(٣٢٢٧) في التفسير: باب ومن سورة يس، والطبري في ((جامع البيان)) ٥/٢٣، والبغوي في («معالم التنزيل)» ١٢/٤ -١٣ من طرق عن الأعمش، به. (٢) في الأصل: ((وصفت)) والمثبت من مصادر التخريج. (٣) حديث صحيح، ابن أبي السري: هو محمد بن المتوكل، قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه أحمد ١٥٣/٦ و١٦٨، ومسلم (٢٩٩٦) في الزهد: باب في = ٢٦ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذَكْرُ وصفِ أجناسِ الجَانِّ التي عليها خُلِقَتْ ٦١٥٦ - أخبرنا ابنُ قتيبةَ، حدَّثنا يزيدُ بن مَوْهَبٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، حدثنا معاويةُ بنُ صالحٍ، عن أبي الزَّاهِرِيَّةِ حُدَيرِ بنِ كُرِيبٍ، عن جُبَيْرِ بنِ نُغیرِ عن أبي ثعلبةَ الخُشَنِيِّ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَ لَه يقول: ((الجِنُّ على ثلاثةِ أصنافٍ: صِنْفٌ كلابٌ وحيَّاتٌ، وصِنْفٌ يطيرونَ في الهَواءِ، وَصِنْفٌ يَحُلُّونَ(١) ويَظْعَنُونَ))(٢). [٦٦:٣] = أحاديث متفرقة، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٣٨٥ - ٣٨٦ من طريق عبد الرزّاق بهذا الإسناد. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٦٩٥/٧، وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه . (١) تحرف في الأصل إلى ((يرتحلون)). (٢) إسناده قوي. يزيد بن مَوْهَب: هو يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن مَوْهَبٍ، روی له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة، ومن فوقه مِن رجال الصحيح. ابن وهب: هو عبد الله. وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٤ /٩٥ - ٩٦ عن بحر بن نصر، حدثنا ابنُ وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ٢٢/(٥٧٣)، والحاكم ٤٥٦/٢، وعنه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٣٨٨ عن عبد الله بن صالح، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٣٧/٥ عن علي بن مسهر، كلاهما عن معاوية بن صالح، به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٣٦/٨، ونسبه إلى الطبراني، وقال: ورجاله وُثَقُوا، وفي بعضهم خلاف. وذكره في ((المطالب العالية)) ٢٦٨/٣، ونسبه لأبي يعلى. ٢٧ ٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق ذِكْرُ البيان بأن الجن تقتل أولاد آدم إذا شاءت ٦١٥٧ - أخبرنا ابنُ قتيبةَ، أخبرنا يزيدُ بنُ موهَب، عن الليث(١)، عن ابنِ عجلانَ، عن صيفيٍّ بنِ سعيدٍ مولى الأنصار، أخبر به عن أبي السَّائب، قال: أتيتُ أبا سعيد الخدريّ، فبينا أنا جالسٌ عندَهُ سمعتُ تحتَ سريره تحريكَ شيءٍ، فنظرتُ، فإذاحيَّةٌ، فقمتُ، فقالَ أبو سعيدٍ: مالَكَ؟ قلتُ: حيَّةٌ هاهنا. قالَ: فتريدُ ماذا؟ قلتُ: أُرِيدُ قتَلَها. قالَ: فأشارَ إلى بيتٍ في دارٍ، فعاينتُهُ، فقالَ: إِنَّ ابنَ عمِّ لي كانَ في هذا البيتِ، فلمَّا كانَ يومَ الأحزابِ، استأذنَ إلى أهلِهِ - وكانَ حديثَ عهدٍ بعرسٍ - فأذنَ له رسولُ اللَّهِ وَ، وأمرهُ أنْ يذهبَ بسلاحِهِ، فأتى دارَهُ، فوجدَ امْرَأْتَهُ قائمةً على بابِ البيتِ ، فأشارَ إليها بالرُّمحِ ، فقالت : لا تعجلْ عليٍّ حتَّى تنظرَ ما أخرجني، فدخلَ البيتَ، فإذا حيَّةٌ مُنْكَرَةٌ، فطعنَها بالرُّمحِ، ثُمَّ خرجَ بها في الرُّمحِ تَرْتَكِضُ، فقال: لا أدري أيّهما كانَ أُسرِعَ موتاً: الرَّجلُ أمِ الحَيَّةُ، فأتى قَوْمُهُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، فقالوا: ادْعُ اللَّهَ أن يَرُدَّ صاحِبَنَا، فقالَ: ((اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ)). ثُمَّ قالَ: ((إِنَّ نفراً مِنَ الجِنِّ بالمدينةِ قَدْ أَسْلَمُوا، فإِذا رَأَيْتُمْ أَحَدَاً مِنْهُمْ، فَحَذِّرُوهُ ثلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ إِنْ بدا لكُمْ أنْ تَقْتُلُوهُ، فَاقْتُلُوهُ بَعْدَ الثَّلاثِ))(٢). [٤٣:١] (١) ((عن الليث)) سقط من الأصل، واستدرك من ((سنن أبي داود)). (٢) إسناده حسن. محمد بن عجلان روى له البخاري تعليقا ومسلم متابعة، ٢٠٠ ٢٨ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الخبرِ الدَّال على أنَّ الدنيا إنما هِيَ ما بَيْنَ السماء والأرضِ ٦١٥٨ - أخبرنا ابنُ قتيبة، قال: حَدَّثنا ابنُ أبي السريِّ، قال: حَدَّثنا عبدُ الرزّاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّام بنِ مُنِّهِ عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((واللَّهِ لَقِيدُ(١) سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ خَيْرٌ لَهُ مما بَيْنَ السَّمَاءِ والأرضِ»(٢). [٧٨:٣] وهو صدوق، وباقي رجاله ثقات. أبو السائب: هو الأنصاري مولى ابن زهرة. = وأخرجه أبو داود (٥٢٥٧) في الأدب: باب في قتل الحيّات، حدثنا يزيد بن موهب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤١/٣ عن يونس، حدثنا الليث، به. وأخرجه أبو داود (٥٢٥٨)، وأبو يعلى (١١٩٢) من طريقين عن یحیی بن سعید، عن ابن عجلان به . وله طريق آخر تقدم عند المصنف برقم (٥٦٣٧). (١) ((والله لقيد)) لم ترد في الأصل، و((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٤٩٣، واستدركت من ((مصنف)) عبد الرزاق، و((صحيفة)) همام. وقيد السوط: قدره، يقال: بيني وبينه قابُ رمحٍ ، وقادُ رمح ، وقيد رمح، أي: قدر رمح . (٢) حديث صحيح. ابن أبي السري متابع، ومَنْ فوقه على شرط الشيخين، وهو في ((مصنف عبد الرزّاق)) (٢٠٨٨٥)، و((صحيفة)) همّام برقم (٥٥)، ومن طريق عبد الرزّاق أخرجه أحمد ٣١٥/٢، والبغوي (٤٣٧٠) بهذا الإسناد. وانظر الحديث رقم (٧٤١٧) و(٧٤١٨). ويستفاد من الحديث: تعظيم شأن الجنة، وأن اليسيرَ منها وإن قلَّ قدره خير من مجموع الدنيا بحذافيرها، والمراد بذكر السوط التمثيل لا موضع السوط بعينه. ٢٩ ٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ وصفِ قدر طولِ الدُّنيا ومدتها في جَنْبٍ بقاءِ الآخرة وامتدادِها ٦١٥٩ - أخبرنا محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ قتيبةَ، حدَّثنا ابنُ أبي السَّريّ، حدَّثنا معتمِرُ بنُ سليمانَ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن قيسٍ بِنِ أبي حازمٍ ، قال: سَمِعْتُ المستورِدَ أخا بني فِهْرٍ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّ يقول: ((ما الدُّنيا في الآخِرَةِ إلَّ كَمَا يَضَعُ أَحَدُكُم أصبعَهُ السَّبَّابَةَ في اليَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ؟))(١). [٢٨:٣] ذِكْرُ البيانِ بأنَّ قولَهِوََّ: ((خلق اللَّهُ آدَمَ مِنْ أديم الأرضِ كُلِّها)» أراد به مَنْ تبضةٍ واحدةٍ منها ٦١٦٠ - أخبرنا محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ قتيبةَ، حدثنا ابنُ أبي السَّريِّ، حدَّثنا معتمرُ بنُ سليمانَ، حدَّثنا عوفٌ، سَمِعَ قَسَامَةَ بنَ زُهيٍ أنَّه سَمِعَ أبا موسى الأشعريّ يقولُ: قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ تعالى خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأرْضِ، فجاءَ بَنُو آدَمَ على قَدْرِ الأرضِ، مِنْهُمُ الأحمرُ والأسودُ، والأبيضُ والأصفرُ، وبَيْنَ ذلكَ، والسَّهْلُ والحَزْنُ، والخَبِيثُ والطَّيِّبُ))(٢). [٤:٣] (١) حديث صحيح، ابن أبي السري قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير صحابيه، فمن رجال مسلم، وأخرج ه البخاري تعليقاً. وقد تقدم تخريجه برقم (٤٣٣٠). (٢) حديث صحيح. ابن أبي السري قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير قسامة بن زهير، فقد روى له أصحابُ السنن إلا ابن ماجه، وهو ثقة. عوف: هو ابن أبي جميلة العبدي. = ٣٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ اليومِ الَّذِي خلَق الله جلَّ وعلا آدمَ ێ فيه ٦١٦١ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المثنَّى، حدَّثنا سُریجُ بنُ یونسَ، حدَّثنا حجَّاجُ بنُ محمَّدٍ، حدَّثنا ابنُ جريجٍ ، أخبرني إسماعيلُ بنُ أميّةَ، عن أيوبَ بنِ خالدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ رافعٍ مولى أمِّ سلمة عن أبي هريرةَ، قال: أخذَ رسولُ اللهِوَلِ بيدي، فقال: ((خَلَقَ اللَّهُ تعالى التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وخلقَ فيها الجبالَ يومَ الأحدِ، وخلقَ الشَّجَرَ يوم الاثنينِ، وخلقَ المكروهَ يومَ الثُلاثاءِ، وخَلَقَ النُّورَيَوْمَ الأربعاءِ، وبَثَّ فيها الدَّوابَّ يَوْمَ الخميسِ ، وخلق آدمَ بَعْدَ العصر مِنْ يَوْمِ الجُمعةِ آخرَ الخلقِ مِنْ آخرِ ساعةٍ مِنْ ساعاتٍ الجُمُعَةِ))(١). [٤:٣] وأخرجه أحمد ٤٠٠/٤، وأبو داود (٤٦٩٣) في السنّة: باب في القدر، والترمذي (٢٩٥٥) في التفسير: باب ومن سورة البقرة، وابن سعد في ((الطبقات)) ٢٦/١، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (٥٤٨)، والطبري في ((جامع البيان)) (٦٤٥)، والحاكم ٢٦١/٢ - ٢٦٢، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٣٨٥ من طرق عن عوف العبدي، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: حسن صحيح: وانظر (٦١٨١). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في ((مسند أبي يعلى)) (٦١٣٢) إلا أن غير واحد من الحفاظ أعلُّوه، وجعلوه من كلام كعب الأحبار. وأخرجه مسلم (٢٧٨٩) في صفة المنافقين وأحكامهم: باب ابتداء الخلق وخلق آدم، عن سُريج بن يونس، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٢٧/٢، ومسلم، والنسائي في التفسير من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٣٣/١٠، والطبري في ((التاريخ)) ٢٣/١ و ٤٥، والبيهقي = = ٣١ ٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق في ((الأسماء والصفات)) ص ٣٨٣ من طرق عن حجاج بن محمد، به. = وأخرجه ابن معين في ((تاريخه)) ص ٣٠٥، وعنه الدولابي في ((الكنى)) ١٧٥/١ عن هشام بن یوسف، عن ابن جريج، به. وأخرجه الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) ص ٣٣ - ٣٤ من طريق إبراهيم بن أبي يحيى، عن صفوان بن سليم، عن أيوب بن خالد، به . وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٦٤/١٠ من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة. وأخرج البيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٣٨٤ عن علي ابن المديني : أنه قال : ما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا إلا من إبراهيم بن أبي يحيى. قلت: (القائل البيهقي): وقد تابعه على ذلك موسى بن عبيدة الربذي، عن أيوب بن خالد، إلا أن موسى بن عبيدة ضعيف، وروي عن بكر بن الشرود عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صفوان بن سليم، عن أيوب بن خالد، وأسناده ضعيف، والله أعلم . وعلقه الإمام البخاري في ((تاريخه)» ٤١٣/١ - ٤١٤ من طريق أيوب، وقال: وقال بعضهم: عن أبي هريرة، عن كعب، وهو أصح. وقال: الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) ٩٩/١ طبعة الشعب بعد أن أورد الحديث من طريق مسلم: هذا الحديث من غرائب ((صحيح مسلم))، وقد تكلم عليه ابن المديني والبخاري، وغيرُ واحد من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار وإنما اشتبه على بعض الرواة، فجعله مرفوعاً، وذكره أيضاً في ((تفسيره) ٤٢٢/٣، وقال: وفيه استيعاب الأيام السبعة، والله تعالى قد قال: ﴿في ستة أيام﴾، ولهذا تكلم البخاريُّ وغيرُ واحد من الحفاظ في هذا الحديث، وجعلوه من رواية أبي هريرة عن كعب الأحبار، ليس مرفوعاً . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((الفتاوى)» ٢٣٦/١٧: وأما الحديث الذي رواه مسلم في قوله: ((خلق الله التربة يوم السبت)) فهو حديث معلول قدح = ٣٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان فيه أئمةُ الحديث كالبخاري وغيره، قال البخاري: الصحيح أنه موقوف على كعب الأحبار وقد ذكر تعليله البيهقي أيضاً، وبينوا أنه غلط ليس مما رواه أبو هريرة عن النبي 9، وهو مما أنكر الحذاقُ على مسلم إخراجَه إياه. وقال أيضاً فيما نقله عنه القاسمي في ((الفضل المبين)» ص ٤٣٢ - ٤٣٤: هذا الحديث طعن فيه من هو أعلم من مسلم مثل يحيى بن معين، ومثل البخاري وغيرهما، وذكر البخاري أن هذا من كلام كعب الأحبار، وطائفةٌ اعتبرت صحته مثل أبي بكر ابن الأنباري، وأبي الفرج ابن الجوزي وغيرهما، والبيهقي وغيره وافقوا الذين ضعفوه، وهذا هو الصواب، لأنه قد ثبت بالتواتر أن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وثبت أن آخرَ الخلق كان يوم الجمعة، فيلزم أن يكونَ أول الخلق يوم الأحد، وهكذا عندَ أهل الكتاب، وعلى ذلك تدل أسماء الأيام، وهذا المنقولُ الثابت في أحاديث وآثار أخر، ولو كان أول الخلق يوم السبت وآخره يوم الجمعة، لكان قد خلق في الأيام السبعة، وهو خلاف ما أخبر به القرآن، مع أن حُذَّاق علم الحديث يثبتون علة هذا الحديث من غير هذه الجهة، وأن راويه فلان غلط فيه لأمور يذكرونها، وهذا الذي يُسمى معرفة علل الحديث، يكون الحديثُ إسناده في الظاهر جيداً، ولكن عُرِفَ من طريق آخر أن راويه غلط فرفعه وهو موقوف، أو أسنده وهو مرسل، أو دخل عليه الحديث في حديث، وهذا فن شريف، وكان يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم صاحبه علي ابن المديني، ثم البخاري من أعلم الناس به، وكذلك الإمامُ أحمد، وأبو حاتم، وكذلك النسائي والدارقطني وغيرهم، وفيه مصنفات معروفة. وقال المناوي في ((فيض القدير)) ٤٤٨/٣: قال بعضهم: هذا الحديث في متنه غرابة شديدة فمن ذلك: أنه ليس فيه ذكر خلق السماوات، وفيه ذكر خلق الأرض وما فيها في سبعة أيام، وهذا خلاف القرآن، لأن الأربعة خلقت في أربعة أيام، ثم خلقت السماوات في يومين. = ٣٣ ٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق ذِكْرُ وَصْفِ طُولِ آدَمَ حَيثُ خَلَقه الله جَلَّ وَعَلَا ٦١٦٢ - أخبرنا ابنُ قُتيبةَ، حَدَّثنا ابنُ أبي السَّريّ، حَدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَرُ، عن همَّامٍ بِنِ مُنِّهِ عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صورتِهِ، وطولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعاً، فلمّا خلقهُ، قَالَ: اذْهَبْ، فسلِّمْ عَلَى أُوْلِئِكَ النَّفَرِ - وهُمْ مِنَ الملائِكَةِ جلوسٌ - فاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّها تحيّتُكَ وتحيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، قَالَ: فذهبَ فَقَالَ: السَّلَامُ عليكُمْ، فزادوهُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ. قَالَ: فكلُّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صورةِ آدَمَ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعَاً، فَلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنّ (١). [٤:٣] قال أبو حاتِمٍ : هذا الخبرُ تعلَّق به مَنْ لم يُحْكِمْ صناعةً العِلْمِ، وَأَخَذَ يُشَنِّعُ على أَهْلِ الحديث الَّذِينَ ينتحِلُون السُّنَّن، (١) حديث صحيح، ابن أبي السري متابع، ومن فوقه على شرط الشيخين. وهو في «صحيفة همّام)) رقم (٥٩)، وفي ((مصنف عبد السرزّاق)) رقم (١٩٤٣٥). ومن طريق عبد الرزّاق أخرجه أحمد ٣١٥/٢، والبخاري (٣٣٢٦) في الأنبياء: باب خلق آدم وذريته، و(٦٢٢٧) في الاستئدان: باب بدء السلام، ومسلم (٢٨٤١) في الجنة: باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ٤٠ - ٤١، واللالكائي في ((أصول الاعتقاد)) (٧١١)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٢٨٩ - ٢٩٠، والبغوي (٣٢٩٨). ٣٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ويذُبُّون عنها، ويقمعون مَنْ خالفها بأنْ قال: ليست تخلُو هذه («الهاء» مِنْ أَنْ تُنْسَبَ إلى اللَّهِ، أو إلى آدم، فإِنْ نُسِبَتْ إلى الله، كان ذلك كفراً، إذ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، وإن نُسِبَتْ إِلى آدَمَ، تعرى الخبرُ عَنِ الفَائِدَةِ، لأنه لا شَكَّ أَنَّ كلَّ شيءٍ خُلِقَ عَلَى صُورتِهِ، لا على صورة غیرِهِ، ولو تَمَلَّقَ قَائِلُ هذا إلى بارئه في الخَلْوَةِ، وسأله التّوفيقَ لإصابة الحقِّ، والهِداية للطّريق المسْتقيم في لُزوم سُنَّنٍ المصطفى وَل#، لكان أولى به مِنَ القدح في منتحلي السُّنن بما يجهلُ مَعْنَاه، وليس جهل الإِنسَان بِالشَّيْءِ دَالاً على نفي الحقِّ عنه لجهله به. ونحن نقولُ: إنَّ أخبار المصطفى وَي إذا صحّت مِن جهة النَّقل، لا تتضادُّ ولا تَتَهَاتَرُ، ولا تَنْسَخُ القرآنَ، بل لكلِّ خبرٍ معنى معلومٌ يُعْلم، وفصلٌ صحيحٌ يعقل، يعقِلهُ العالِمُون. فمعنى الخبر عندنا بقوله ◌َّه: ((خَلَقَ الله آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ)): إبانةُ فَضْلِ آدَمَ على سائر الخلق، ((والهاءُ)) راجعٌ إلى آدَمَ، والفائدةُ مِنْ رجوعِ («الهاء)) إلى آدَمَ دونَ إضافتها إلى البارىء جل وعلا- جلّ ربُّنا وتعالى عن أن يُشبّه بشيءٍ مِنَ المخلوقين - أنَّه جل وعلا جعل سَبّبَ الخلقِ الَّذي هُو المتحرِّك النَّامي بذاته اجتماع الذَّكر والأنثى، ثُمَّ زوالُ الماءِ عَنْ قَرارِ الذَّكَرِ إلى رحم الأنثى، ثم تغيَّر ذلك إلى ٣٥ ٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق العلقة بعد مُدَّة، ثمَّ إلى المُضْغَةِ، ثُمَّ إلى الصُّورة، ثم إلى الوقت الممدود، فيه، ثُمَّ الخُرُوجِ مِنْ قراره، ثُمَّ الرَّضاعِ، ثمَّ الفِطام، ثمَّ المراتب الْأُخَر على حسب ما ذكرنا، إلى حلول المَنِيَّةِ به. هذا وصفُ المتحرِّكِ النَّامي بِذاتِهِ من خلقه، وخلق الله جل وعلا آدَمَ على صُورته الَّتي خلقه عليها وطوله ستُّونَ ذِرَاعاً مِنْ غير أن تكونَ تقدمة اجتماع الذكر والأنثى، أو زوال الماء، أو قراره، أو تغيير الماء علقة أو مضغة، أو تجسيمه بعده، فأبان الله بِهُذا فضلَه على سائر مَنْ ذكرنا مِنْ خَلْقِهِ بأنَّه لم يكن نطفةً فعلقةً، ولا علقةً فمُضغةً، ولا مُضْغَةً فرضيعاً، ولا رضيعاً ففطيماً، ولا فطيماً فشاباً، كما كانت هذه حالةُ غيره، ضدَّ قولٍ مَنْ زعم أنَّ أصحاب الحديث حشويةٌ يروون ما لا يعقلون، ويحتجُّون بما لا يدرون. ٦١٦٣ - أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بنِ مُجاشعٍ، حدَّثنا هُدبةُ بنُ خالدٍ القيسيُّ، حدثنا حمادُ بنُ سلمةً، عن ثابتٍ عن أنسٍ أنَّ رسول الله وَّهِ قال: ((لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ، جَعَلَ إبليسُ يُطِيفُ بِهِ ، فَلمَّا رآهُ أجوفَ، قال : طَفِرْتُ بِهِ ، خَلْقٌ لا يَتَّمَالَكُ﴾(١). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه الطيالسي (٢٠٢٤)، وأحمد ١٥٢/٣ و ٢٢٩ و٢٤٠ و ٢٥٤، ومسلم (٢٦١١) في البر: باب خلق الإنسان خلقاً لا يتمالك، وابن سعد في ((الطبقات)) ٢٧/١، والحاكم ٣٧/١، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) = . ..... ٣٦ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ حمدِ آدَمَ ربَّه لمّا خلقه بإلهامه جلَّ وعلا إِيَّاه ذلك ٦١٦٤ - أخبرنا أبو عَروبة، حَدَّثنا يحيى بنُ محَمَّد بنِ السَّكن، حَدَّثنا حَبَّانُ بنُ هلال، حَدَّثنا مبارك بن فَضَالَةَ، عن عُبِيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ ◌ُبيب بن عبد الرحمن، عن حَفْص بن عاصم (١) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((لَمَّا خَلَقَ الله آدَمَ عَطَسَ، فَأَلْهَمَهُ رَبُّهُ أَنْ قَالَ: الحمدُ لله، فَقَالَ لَهُ رِبُّهُ: يَرْحِمُكَ اللَّهِ، فِلِذَلِكَ سبقتْ رحمتُهُ غَضَبَهُ))(٢). [٤:٣] ص ٣٨٦ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: هذا = حديث صحيح على شرط مسلم، وقد بلغني أنه أخرجه في آخر الكتاب. قلت: ولفظه عند جميع من خرجه: ((فلما رآه أجوف، عرف أنه خلق لا يتمالك)»، ولفظ المؤلف نسبه السيوطي في ((الجامع الكبير)» ص ٦٥٦ إلى أبي الشيخ في ((العظمة)). (١) جاء في الأصل: حفص بن عاصم عن خبيب بن عبد الرحمن، وهو خطأ، والتصويب من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٢٨٦. (٢) حديث حسن، رجاله ثقات غير مبارك بن فضالة، ففيه لين وهو مدلس، وقد عنعن، لكن يشهد له حدیثُ أنس الآتي بعده دونَ قوله: ((فلذلك سبقت رحمته غضبه)»، وكذلك حديث أبي هريرة (٦١٦٧) المطوّل. وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنّة)) رقم (٢٠٥) عن يحيى بن محمد بن السكن، بهذا الإسناد، وقد صرح مبارك بن فضالة في هذه الرواية بالتحديث، لكن ابن أبي عاصم اقتصر على ذكر طرقه، ولم يسُقْه بتمامه . ٣٧ ٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق ذِكْرُ البيانِ بأن قولَهِ وَ لِمَا خَلَقَ الله آدَمَ عَطَسَ أراد به بعد نفخ الروح فيه ٦١٦٥ - أخبرنا الحسنُ بن سفيان، حَدَّثنا هُدْبَةُ بن خالدٍ، حَذَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَن ثابتٍ عن أنسِ بنِ مالكٍ أنَّ رسولَ الله وَ﴿ قال: ((لمَّا نَفَخَ في آدَمَ، فَبَلَغَ الرُّوحُ رأسَه عَطَسَ، فَقَالَ: الحمدُ لله ربِّ العالمينَ، فَقَالَ له تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَرْحَمُكَ اللَّهُ)) (١). [٤:٣] ذِكْرُ إِخراج الله جَلَّ وعلا من ظهر آدَمَ ذريته وإعلامه إِيَّه أنه خالقها للجنة والنار ٦١٦٦ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيدِ بنِ سِنان، والحسينُ بنُ إدريس الأنصاريُّ، قالا: أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكرٍ، عن مالكٍ، عن زيدِ بنِ أبي أنيسةَ، عن عبدِ الحميدِ بنِ عبدِ الرَّحْمْنِ بنِ زيدِ بنِ الخطّابِ أنَّه أخبره عن مسلم بن يسار الجُهنيُّ أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه سُئِلَ عَنْ هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ(٢) وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم . وأخرجه الحاكم ٢٦٣/٤ من طريقين عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس موقوفاً، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، وإن كان موقوفاً، فإن إسناده صحيح بمرة. (٢) بالجمع، وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي عمرو، وقرأ أهل مكة والكوفة. ((ذريتهم)) بالإفراد. انظر ((حجة القراءات)) ص ٣٠١ - ٣٠٢. ٣٨ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ الآية [الأعراف: ١٧٢]. قالَ عُمَرُ بن الخَطَّابِ رضي الله عنه: سمعتُ رسولَ اللهِوَّ سُئِلَ عَنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((إنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ بِيّمِينِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هُؤلاء للجَنَّةِ، وَبِعَمَلٍ أَهْلِ الجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرُهُ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هُؤلاءٍ لِلنَّارِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يعملونَ)). فَقَالَ رَجُلٌ: يا رسولَ الله، فَفِيمَ العَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إنَّ اللَّهَ إذا خَلَقَ العبدَ للجنَّةِ، استعملهُ بعمل أَهْلِ الجنَّةِ، حَتَّى يموتَ على عملٍ مِنْ أعمالِ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَيُدْخِله بِهِ الجنَّة، وإذا خَلَقَ العبدَ لِلَّار، استعمله بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حتى يَموتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالٍ أَهْلِ النَّارِ، فيدخلُهُ بِهِ النَّارَ))(١). [٤:٣] (١) مسلم بن يسار الجهني لم يسمع من عمر، ثم إنه لم يوثقه غير المصنف والعجلي، ولم يروٍ عنه غير عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وأخطأ الشيخ ناصر الألباني في ((تخريج المشكاة)) (٩٦) فظن أنه ثقة من رجال الشيخين، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٨٩٨/٢ - ٨٩٩ في القدر : باب النهي عن القول بالقدر. ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٤٤/١ - ٤٥، وأبو داود (٤٧٠٣) في السنّة: باب في القدر، والترمذي (٣٠٧٥) في التفسير: باب ومن سورة الأعراف، والطبري في ((جامع البيان)) (١٥٣٥٧)، وفي ((التاريخ)) ١٣٥/١، واللالكائي (٩٩٠)، والآجري في «الشريعة)) ص ١٧٠، وابن أبي حاتم كما في ((تفسير ابن كثير)) ٢٧٣/٢، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٣٢٥، والبغوي في ((شرح السّنّة)) (٧٧)، وفي ((معالم التنزيل)» ٢١١/٢ و٥٤٤. = ٣٩ ٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق وصححه الحاكم في ثلاثة مواضع من كتابه ٢٧/١ و٣٢٤/٢ _ ٣٢٥ و ٥٤٤، ووافقه الذهبي في الموضعين الثاني والثالث، وخالفه في الموضع الأول، فقال: فيه إرسال. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمعٍ من عمر، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلاً. وقال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) ٥٠٣/٣ بعد أن نقل قول الترمذي هذا: كذا قاله أبو حاتم وأبو زرعة، زاد أبو حاتم: وبينهما نعيم بن ربيعة. وهذا الذي قاله أبو حاتم رواه أبو داود في ((سننه)) (٤٧٠٤) عن بقية بن الوليد، عن عمر بن جُعْثُم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة، قال: كنت عند عمر بن الخطاب وقد سئل عن هذه الآية . قلت: وأخرجه كذلك الطبري في ((جامع البيان)) (١٥٣٥٨) من طريق محمد بن المصفى، وأخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٤/٦ و٤ - ٥ من طريق محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم الحراني، عن زيد بن أبي أنيسة، وذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٩٧/٨ عن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن يزيد، سمع أباه، سمع زيداً ... فذكره. وقال الدارقطني في ((العلل)) ٢٢٢/٢ لما سئل عن هذا الحديث: يرويه زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة، عن عمر، حدث عنه كذلك یزید بن سنان أبو فروة الرهاوي، وجود إسناده ووصله. قلت: رواية يزيد بن سنان هذه أخرجها محمد بن نصر في كتاب ((الرد على محمد بن الحنفية)) كما في ((النكت الظراف)) ١١٣/٨: حدثنا الذهلي، حدثنا محمد بن يزيد بن سنان، حدثنا أبي ... وقال الدارقطني: وخالفه مالك بن أنس، فرواه عن زيد بن أبي أنيسة . ولم يذكر في الإسناد نعيم بن ربيعة، وأرسله عن مسلم بن يسار، عن عمر، = ٤٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ عَالَمَاً مِنَ النَّاسِ أَنَّه يضادُ خَبَرَ عُمَرَ بن الخطّاب رضي الله عنه الذي ذكرناه ٦١٦٧ - أخبرنا محمَّدُبنُ إِسْحَاقَ بنِ خزيمَةَ، حَدَّثنا مُحَمِّدُ بنُ بِشَّارِ، حَدَّثنا صفوانُ بنُ عِيسَى، حَدَّثنا الحارثُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمْن بن(١) أَبِي ذُباب، عَنْ سَعِيد المقبري عن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِوَ: ((لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وحديث يزيد بن سنان متصل، وهو أولى بالصواب، والله أعلم. قلت: يزيد بن سنان ضعيف. وقال الحافظ ابن كثير: الظاهر أن الإمام مالكآً إنما أسقط ذكر نعيم بن ربيعة عمداً لمَّا جهل حال نعيم ولم يعرفه، فإنه غير معروف إلا في هذا، ولذلك يسقط ذكرَ جماعة ممن لا يرتضيهم، ولهذا يرسل كثيراً من المرفوعات، ويقطع كثيراً من الموصولات، والله أعلم. وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣/٦: هذا الحديث منقطع بهذا الإسناد، لأن مسلم بن يسار هذا لم يَلق عمر بن الخطاب، وزيادة من زاد فيه نعيم بن ربيعة ليست حجة، لأن الذي لم يذكره أحفظ، وإنما تقبل الزيادةُ من الحافظ المتقن، وجملةُ القول في هذا الحديث: إنه حديث ليس إسناده بالقائم، لأن مسلم بن يسار ونعيم بن ربيعة جميعاً غير معروفين بحمل العلم ولكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبي ◌ّ# من وجوه كثيرة ثابتة يطول ذكرها. قلت: له شواهد من حديث عمران بن حصين، وعلي، وجابر، وعبد الرحمن بن قتادة السلمي، وقد تقدمت عند المصنف برقم (٣٣٣) - (٣٣٨) ومن حديث عمر نفسه عند الآجري في ((الشريعة)) ص ١٧٠ - ١٧١، وانظر ((التمهيد)) ٦/٦ -١٢. (١) تحرفت في الأصل إلى: ((عن))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٢٨٦. =