Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
٢٤ - كتاب البيوع: ١٠ - باب الديون
ذِكْرُ رجاءِ تجاوزِ الله جَلَّ وعلا في القيامةِ عن
المُيَسِّرِ على المُعْسِرِينَ في الدنيا
٥٠٤٢ _ أخبرنا محمدُ بنُ المعافى العابد بِصَيْدا قال: حدَّثنا هِشَامُ بنُ
عمَّار، قال: حدَّثني يحيى بنُ حمزةً، حدَّثنا الزُّبيدي، عَنِ الزُّهريِّ، عن
عبيدِ الله بنِ عبدِ الله أنَّه
سَمِعَ أبا هريرة يقولُ: كان رسولُ اللهِوَّهِ يقولُ: ((كَانَ رَجُلٌ
وأخرجه الحاكم ٢٣/٢ من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، بهذا
الإِسناد، عن ميمونة موقوفاً.
وأخرج النسائي ٣١٥/٧ - ٣١٦ عن محمد بن المثنى، قال: حدثنا
وهب بن جرير (بن حازم) قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، عن حُصين بن
عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ميمونة زوج النبي 858*
استدانت، فقيل لها: يا أم المؤمنين، تَستدينينَ وليس عندك وفاء؟ قالت: إني
سمعت رسول الله #12 يقول: ((من أخذ ديناً وهو يريد أن يؤديه، أعانه الله
عز وجل)). قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين.
وأخرج أيضاً أحمد ٣٣٢/٦ عن يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا
جعفر بن زياد، عن منصور قال: حسبته عن سالم، عن ميمونة، فذكر
الحدیث.
وللحديث شاهد من حديث عائشة أخرجه الحاكم ٢٢/٢، ومن طريقه
البيهقي ٣٥٤/٥ عن أبي بكر بن إسحاق، أنبأنا أبو مسلم، حدثنا الحجاج بن
منهال، حدثنا القاسم بن الفضل، قال: سمعت محمد بن علي يقول: كانت
عائشة رضي الله عنها تَدَّانُ، فقيل لها: مالك والدين؟ قالت: سمعت
رسول الله * يقول: ((ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له من الله
عز وجل عون، فأنا ألتمسُ ذلك العون)».

٤٢٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فإذا رأى إِعْسَارَ المُعْسِرِ قَال لِفتاهُ: تَجَاوَزْ لَعَلَّ الله
يَتَجَاوَزُ عنَّا)) قال رسولُ اللَّهِ وَ له: ((فَلَقِيَ اللَّهَ، فَتَجَاوَزَ عَنْهُ))(١). [٢:١]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ هذا الرجلَ لم يَعْمَلْ خيراً قطُّ
إلا التجاوز عن المُعْسِرِين
٥٠٤٣ - أخبرنا إسماعيلُ بن داود بنٍ وردان بالفسطاط، قال: حدّثنا
عيسى بنُ حمّادٍ، قال: أخبرنا اللَّيثُ، عَنِ ابنِ عجلانَ، عن زيدِ بنِ أسلم،
عن أبي صالحٍ
عن أبي هُريرة، عن رسولِ اللهِ وَ﴿ قال: ((إنَّ رجلاً لَمْ يَعْمَلْ
خيراً قطُّ، وكانَ يُدَايِنُ النَّاسَ فيقولُ لِرسولِه: خُذْ ماتَيَسِّرَ، واتّرُك
ما تَعَسَّرَ، وَتَجَاوَزْ لَعَلَّ اللَّهَ يتجاوزُ عنَّا، قالَ: فلمَّا هَلَكَ، قالَ اللَّهُ:
هَلْ عَمِلْتَ خيراً قطّ؟ قالَ: لا إلَّ أَنَّه كانَ لي غلامٌ، وكنتُ أُدَايِنُ
النَّاسَ، فإذا بعثتهُ ليتقاضى، قُلْتُ لهُ: خُذْ ما تيسِّرَ، واتْرُكْ ما تعسَّرَ،
(١) حديث صحيح. هشام بن عمار: قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال
الشیخین. الزبيدي : هو محمد بن الوليد بن عامر.
وأخرجه البخاري (٢٠٧٨) في البيوع: باب من أنظر معسراً، والنسائي
٣١٨/٧ في البيوع: باب حسن المعاملة والرفق في المطالبة، عن هشام بن
عمار، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٣٩/٢، والبخاري (٣٤٨٠) في الأنبياء: باب ما ذكر
عن بني إسرائيل، ومسلم (١٥٦٢) في المساقاة: باب فضل إنظار المعسر،
والطيالسي (٢٥١٤)، والبغوي (٢١٣٩) من طرق عن الزهري، به. وانظر
ما بعده و (٥٠٤٦).

٤٢٣
٢٤ - كتاب البيوع: ١٠ - باب الديون
وتَجَاوَزْ لعلَّ اللَّهَ يتجاوزُ عنَّا، قالَ اللَّهُ تعالى: قَدْ تَجَاوَزْتُ
عنكَ))(١).
قال أبو حاتِم رَضِيَ الله عنه: قولُهُ وَله: ((لم يعمل خيراً قطُ
أراد به سوى الإِسلام)».
[٢:١ ]
ذِكْرُ إِظلالِ الله جَلَّ وعلا في القِيَامَةِ في ظله
من أنظر مُغْسِراً أو وضع له
٥٠٤٤ _ أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا عمرو بنُ زُرارة، قال:
حدَّثنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ مجاهدٍ أبو حرزة
عن عُبَادَةَ بنِ الوليدِ بنِ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، قال: خَرَجْتُ أنا
وأبي نَطْلُبُ العلمَ في هذا الحيِّ مِنَ الأنصارِ قبلَ أْنَ يَهْلِكُوا، فكانَ
أَوَّلَ مَنْ لقينا أبو اليَسَرِ صاحبُ رسولِ اللهِ وَّهِ وَمَعَهُ غلامٌ
لَهُ وعلى أبي اليَسَرِ بُرْدَةٌ ومَعَافِرِيٌّ، وعلى غُلامِهِ بُرْدَةٌ ومعافِيٌّ(٢)،.
(١) إسناده حسن، ابن عجلان - واسمه محمد - أخرج له مسلم متابعة والبخاري
تعليقاً، وهو صدوق، وباقي السند ثقات على شرطهما غير عيسى بن حماد،
فمن رجال مسلم .
وأخرجه النسائي ٣١٨/٧ في البيوع: باب حسن المعاملة والرفق في
المطالبة، عن عيسى بن حماد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٦١/٢، والحاكم ٢٨/٢ وصححه على شرط مسلم،
ووافقه الذهبي، من طريقين عن الليث بن سعد، به. وانظر (٥٠٤٦).
(٢) قال النووي في ((شرح مسلم)) ١٣٤/١٨: البردة: شملة مخططة ... وجمعه
البرد، والمعافري - بفتح الميم -: نوع من الثياب يعمل بقرية تسمى
معافر، وقيل: هي نسبة إلى قبيلة نزلت تلك القرية، والميم زائدة.

٤٢٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فقالَ لَهُ أبي: إنِّي أرى في وجهِكَ شيئاً مِنْ غَضَبٍ، قالَ: أَجَلْ كانَ
لي على فلانٍ بنِ فلانٍ الحراميِّ(١) مالٌ، فَأَتَيْتُ أهلَهُ، فقلتُ:
أَثَمَّتَ؟ قالوا: لا، فَخَرَجَ عليَّ ابنٌ لَهُ، فقلتُ: أَيْنَ أبوَكَ؟ فقالَ:
سَمِعَ صوتَك، فدخلَ، فقلتُ: اخْرُجْ إليَّ، فقد عَلِمْتُ أينَ أَنْتَ،
فخرجَ عليَّ، فقلتُ: ما حَمَلَكَ على أن اختبأتَ؟ قالَ: أنا - والله -
أُحَدِّتُكَ ثُمّ لا أَكْذِبُكَ، خشيتُ - والله - أن أُحدِّثَكَ فَأَكْذِبَكَ،
وَأَعِدَكَ فَأَخْلِفَكَ، وكنتَ صاحبَ رسولِ اللَّهِ وَّةَ، وكنتُ - واللَّهِ -
مُعْسِرَاً. قالَ: قلتُ: آللَّهِ؟ قالَ: اللَّهِ قالَ: قلتُ: آلِلَّهُ؟ قالَ: اللَّهِ.
قال: فقال (٢) بصحيفتِهِ فمحاها، وقالَ: إِنْ وَجَدْتَ قضاءً فاقْضِ،
وإلّ فأنتَ في حِلِّ، فَأَشْهَدُ بَصُرَ عينايَ هاتانٍ، ووعاهُ قلبي - وأشارَ
إلى نِياطِ قلبه - سَمِعْتُ رسولَ اللّهِ وَ هِ يقولُ: ((مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً،
أو وَضَعَ لَهُ، أَظَلَّهُ اللَّهُ في ظِلِّهِ»(٣).
(١) ((الحرامي)) بالحاء المهملة، وفي ((التقاسيم)) ١ / لوحة ٢٢٦: ((الحزامي))
بالزاي المعجمة، قال الإمام النووي في ((شرح مسلم)) ١٣٤/١٨: قال
القاضي (عياض): رواه الأكثرون: الحرامي - بفتح الحاء وبالراء - نسبة إلى
بني حرام، ورواه الطبري وغيره بالزاي المعجمة مع كسر الحاء، ورواه
ابن ماهان: الجذامي، بجيم مضمومة وذال معجمة . .
(٢) سقطت من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم))، وفي ((صحيح مسلم)): فأتى
بصحيفته .. .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو اليَسَر: هو كعب بن عمرو بن عباد بن
عمرو بن سواد بن غَنْم الأنصاري السلمي الخزرجي، شهد العقبة وبدراً، =
---------

٤٢٥
٢٤ - كتاب البيوع: ١٠ - باب الديون
[١: ٢ ]
أبو اليَسَرِ: اسمُه كعبُ بنُ عمروٍ.
ذِكْرُ تيسيرِ الله جَلَّ وعلا الأمور
في الدُّنيا والآخِرَة
على المُيَسِّرِ على المُعُسِرِينَ
٥٠٤٥ - أخبرنا محمَّدُ بنُ محمودِ بنِ عديٍّ، قال: حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ
زَنْجُويه، قال: حدَّثنا مُحَاضِرٌ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ
عن أبي هُريرةً، قال: قال رسول الله وَّ: ((مَنْ يَسِّرَ على
=
.. ..... ...
وكان عظيم الغناء يوم بدر وغيره، وهو الذي أسر العباس بن عبد المطلب يوم
بدر، وهو آخر من مات بالمدينة ممن شهد بدراً، مات سنة خمس وخمسين.
وأخرجه مسلم (٣٠٠٦) في الزهد: باب حديث جابر الطويل، و
الطبراني ١٩/ (٣٧٩) والحاكم ٢٨/٢، والبيهقي ٣٥٧/٥ من طريقين عن
حاتم بن إسماعيل، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)» ١٩/٢ - ٢٠ بدون القصة، من طريق
یحیی بن عبد الحمید، عن حاتم بن إسماعيل، به.
وأخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٤٦٢) من طريق إسحاق بن
راهويه، عن حنظلة بن عمرو الزرقي، عن أبي حرزة، به.
وأخرجه الطبراني ١٩ / (٣٨٠) من طريق مجاهد عن عباد بن الوليد،
به .
وأخرجه دون القصة أيضاً: أحمد ٤٢٧/٣، وابن ماجه (٢٤١٩) في
الصدقات: باب إنظار المعسر، والطبراني ١٩/ (٣٧٢) و (٣٧٣) و(٣٧٤)
و (٣٧٥) و(٣٧٦)، والقضاعي (٤٦٠) و(٤٦١) من طرق عن أبي اليسر،
بنحوه .

٤٢٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
د
مُعْسِرٍ، يسَّرَ اللَّهُ عليهِ في الدُّنيا والآخِرَةِ))(١)
[١: ٢ ]
ذِكْرُ رجاءِ تجاوزِ الله جَلَّ وعلا عمن تَجَاوَزَ عن المُعْسِرِ
٥٠٤٦ - أخبرنا ابنُ قتيبة، حدَّثنا حرملةُ بنُ يحيى، حدثنا ابنُ وهبٍ،
أخبرنا يونس، عن ابنِ شِهَابٍ
عن عُبِيدِ الله بنِ عبد الله أنه سَمِعَ أبا هريرة يَقُولُ: سَمِعْتُ
رسولَ اللهِوَّهِ يقولُ: ((كانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ فإذا أَعْسَرَ الْمُعْسِرُ،
قالَ لِفتاهُ: تَجَاوَزْ عنهُ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عنا، فَلَقِيَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ
عنه»(٢).
[٦:٣]
(١) حديث صحيح، وإسناده حسن. محاضر - وهو ابن المَورِّع الهمداني - وإن
کان صدوقاً تقع له أوهام، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. حميد بن زنجویه :
هو حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبد الله الأزدي أبو أحمد بن زنجويه، وهو لقب
أبيه، ثقة ثبت صاحب تصانيف، مات سنة ٢٥١، روى له أبو داود والنسائي.
وأخرجه أحمد ٢٥٢/٢، وابن أبي شيبة ٨٥/٩ - ٨٦، ومسلم
(٢٦٩٩) في الذكر والدعاء: باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى
الذكر، وأبو داود (٤٩٤٦) في الأدب: باب في المعونة للمسلم، والترمذي
(١٩٣٠) في البر والصلة: باب ما جاء في الستر على المسلم، وابن ماجه
(٢٢٥) في المقدمة: باب فضل العلماء والحث على طلب العمل،
و (٢٤١٧) في الصدقات: باب إنظار المعسر، والقضاعي (٤٥٨)، والبغوي
(١٢٧) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد ..
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة،
فمن رجال مسلم، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وقد تقدم الحديث برقم
(٥٠٤٢) و(٥٠٤٣).
وأخرجه مسلم (١٥٦٢) في المساقاة: باب فضل إنظار المعسر، عن
حرملة بن يحيى، بهذا الإِسناد.
------ ----------<<<<<<<<<---
إ ....

٤٢٧
٢٤ - كتاب البيوع: ١٠ - باب الديون
ذِكْرُ البيان بأنَّ هذا الرجلَ لم تُوجَدْ له حسنةٌ
خلا تجاوزِه عن المُعْسِرِينَ
٥٠٤٧ - أخبرنا أبو يعلى، حدَّثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو معاويةَ، عَنِ
الأعمش ، عن أبي وائل
عن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ، قال: قَالَ رسولُ اللهِ وَّةٍ:
((حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنَ كانَ قَبْلَكُمْ، فلمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الخَيْرِ، شيءٌ، إلّ
أنَّه كانَ رَجُلًا مُوسِرَاً، فكانَ يُخَالِطُ النَّاسَ، فيقولُ لِغُلامِهِ: تَجَاوَزْ
عنِ المُعْسِرِ، فقالَ اللَّهُ جلَّ وعلا لملائكتهِ: نَحْنُ أَحَقُّ بذلكَ،
تَجَاوَزُوا عنهُ))(١).
[٦:٣]
ذِكْرُ ما يُستحبُّ لِمن تنازع هو وأخوه المسلمُ في دَیْنٍ
أن يَضَعَ الموسِرُ بعضَ دِينِهِ للمُعْسِرِ
٥٠٤٨ - أخبرنا محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ قُتيبةَ، حدثنا حرملةُ بنُ يحيى،
=
وأخرجه البيهقي ٣٥٦/٥ من طريق بحر بن نصر، عن ابن وهب، به.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب،
وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران،
وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.
وأخرجه أحمد ١٢٠/٤، ومسلم (١٥٦١) في المساقاة: باب فضل
إنظار المعسر، والترمذي (١٣٠٧) في البيوع: باب في إنظار المعسر والرفق
به، والطبراني في «الكبير» ١٧ / (٥٣٧)، والبيهقي ٣٥٦/٥ من طرق عن
أبي معاوية، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الحاكم ٢٩/٢ من طريقين عن الأعمش، به وصححه على
شرط الشيخين، وقال: لم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
٠٠١٠٠

٤٢٨
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرنا يونُس، عَنِ ابنِ شهابٍ، حدَّثني عبدُ الله بنُ كَعْبٍ بِنِ
مالك
عن أبيه أنَّهُ تقاضَى ابنَ أبي حدردَ ديناً كانَ لَهُ عليهِ على عَهْدٍ
رسولِ اللَّهِ وَّه في المسجدِ، فارتفعتْ أصواتُهما حتَّى سَمِعَها
رسولُ اللّهِ وَه وهو في بيتهِ، فخرجَ إليهما رَسُولُ اللَّهِ وَِّ حتى كشفَ
سِجْفَ(١) حُجْرَتِهِ، ونادى كعبَ بنَ مالكٍ: ((یا کعبَ بنَ مالك))،
قالَ: لبَّكَ يا رسولَ اللَّهِ، فأشارَ بيدهِ أنْ ((ضعِ الشَّطرَ مِنْ دَيْنِكَ)) قالَ
كعبُ: قَدْ فَعَلْتُ يا رسولَ اللَّهِ، قالَ: ((قُمْ فاقْضِهِ))(٢).
[٣٦:٥ ]
(١) السجف: هو الغطاء أو الستر.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير حرملة، فمن
رجال مسلم. يونس : هو ابن يزيد الأيلي.
وأخرجه مسلم (١٥٥٨) في المساقاة: باب استحباب الوضع من
الدين، عن حرملة بن يحيى، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٤٧١) في المساجد: باب رفع الصوت في
المساجد، وأبو داود (٣٥٩٥) في الأقضية: باب في الصلح، والطبراني في
((الكبير)) ١٩/ (١٢٩)، والبغوي (٢١٥١) من طريق أحمد بن صالح، عن
ابن وهب، به .
وأخرجه أحمد ٣٩٠/٦، والدارمي ٢٦١/٢، والبخاري (٤٥٧) في
المساجد: باب التقاضي والملازمة في المسجد، و(٢٤١٨) في الخصومات:
باب كلام الخصوم بعضهم في بعض، و(٢٧١٠) في الصلح: باب الصلح
بالدين والعين، ومسلم (١٥٥٨) (٢١)، وابن ماجه (٢٤٢٩) في الأحكام:
باب الحبس في الدين والملازمة، والطبراني ١٩ / (١٢٧) من طريق عثمان بن
عمر.
=

٤٢٩
٢٤ - كتاب البيوع: ١٠ - باب الديون
وأخرجه الطبراني ١٩ / (١٢٨) من طريق الليث، كلاهما عن يونس
الأيلي، به.
وأخرجه أحمد ٤٥٤/٣، والطبراني ١٩/ (١٢٦) من طريقين عن
الزهري، به .
وأخرجه أحمد ٤٦٠/٣، والبخاري (٢٤٢٤) في الخصومات: باب
الملازمة و(٢٧٠٦) في الصلح: باب هل يشير الإِمام بالصلح، والنسائي
٢٤٤/٨ في القضاة: باب إشارة الحاكم على الخصم بالصلح، والطبراني
١٩/ (١٧٧) و(١٧٨)، والبيهقي ٥٢/٦ من طريقين عن عبد الله بن كعب بن
مالك، به .

٤٣٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
١١ - كتاب
الحَجْرِ
ذِكْرُ ما يُستحبُّ للإِمام إذا عَلِمَ من إنسانٍ ضِدَّ
الرشدِ في أسبابه أن يَحْجُرَ عليه.
٥٠٤٩ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا أبو ثَوْرٍ، قال: حدَّثنا
عبدُ الوهَّابِ بنُ عطاءٍ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةً
عن أنس بن مالكٍ أنَّ رجلاً على عهد رسولِ الله وَّهُ كانَ
يُبَايِعُ وفي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، فأتى أهلُهُ نبِيَّ اللّهِ وَهَ، فقالوا: يا نبيّ
اللَّهِ، احْجُرْ على فلانٍ، فَإِنَّهُ يُبَايِعُ وفي عُقْدَتِه ضَعْفٌ، فدعاهُ نبيُّ
اللّهِ وََّ، فنهاهُ عَنِ البيعِ، فقالَ: يا نبيَّ اللَّهِ، لا أَصْبِرُ عَنٍ
البيعِ ، فقالَ نبيُّ اللَّهِ: ((إنْ كُنْتَ غَيْرَ تَارِكٍ لِلْبَيْعِ، فقل هاءَ وهاءَ
ولا خِلاَبَةَ))(١).
[٣:٥]
(١) إسناده قوي، أبو ثور - واسمه إبراهيم بن خالد - ثقة، روى له أبو داود، وابن
ماجه، ومن فوقه من رجال الصحيح، وعبد الوهاب بن عطاء سمع من سعيد
- وهو ابن أبي عروبة - قبل الاختلاط.
وأخرجه أبو داود (٣٥٠١) في البيوع: باب في الرجل يقول عند البيع:
لا خلابة، عن أبي ثور، بهذا الإِسناد.

٤٣١
١١ - كتاب الحَجْر
ذِكْرُ الإِباحةِ للإِمامِ أن يَحْجُرُ على مَنْ يرى
ذلك احتياطاً له مِن رعيته
٥٠٥٠ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ عبدِ الله الأُرُزِّي،
قال: حدَّثنا عبدُ الوَهابِ بنِ عطاءٍ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادة
عن أنسِ بنِ مالكٍ أنَّ رجلا كانَ يَبْتَاعُ على عهدٍ
رسولِ اللَّهِ وَ﴿ِ، وكانَ فِي عُقْدَتِهِ ضعفٌ، فجاءَ أهلُهُ إلى
النَّبِيِّ وَّهِ، فقالُوا: يا رسولَ اللَّهِ، احْجُرْ على فلانٍ، فإنهُ يبتاعُ وفي
=
وأخرجه أحمد ٢١٧/٣، والدارقطني ٥٥/٣، وابن الجارود (٥٦٨)،
والحاكم ١٠١/٤، والبيهقي ٦٢/٦ من طرق عن عبد الوهاب، به. وصححه
الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الترمذي (١٢٥٠) في البيوع: باب ما جاء فيمن يخدع في
البيع، والنسائي ٢٥٢/٧ في البيوع: باب الخديعة في البيع، وابن ماجه
(٢٣٥٤) في الأحكام: باب الحجر على من يفسد ماله، من طريقين عن
عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، به. وهذا سند
صحيح. عبد الأعلى بن عبد الأعلى: ثقة من رجال الشيخين، وقد سمع من
سعيد قبل الاختلاط، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، والعمل
على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وقالوا: الحجر على الرجل الحر في
البيع والشراء، إذا كان ضعيف العقل، وهو قول أحمد، وإسحاق، ولم ير
بعضهم أن يحجر على الحر البالغ.
وقوله: «وفي عقدته ضعف)» أي: في رأيه ونظره في مصالح نفسه.
وقوله: ((لا خلابة)): هو بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام، أي:
لا خديعة، وهو مصدر: خَلَبْتُ الرجل: إذا خدعته، أَخْلُبه خلباً وخلابة، وفي
المثل إذا لم تَغْلِبْ فاخْلُبْ، أي: إذا أعياك الأمر مغالبة، فاطلبه مخادعة.

٤٣٢
الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان
عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، فدعاهُ النَّبِيُّ وََّ، فنهاهُ عَنِ البيعِ، فقالَ: يا نبيَّ
الله، إنِّي لا أَصْبِرُ عن البَيْعِ، فقالَ وَّهِ: ((إِنْ كُنْتَ غَيْرَ تاركِ البَيْعَ
فقل: هاءَ وهاءَ، ولا خِلَابَةً))(١).
[٣:٥]
ذِكْرُ خبرٍ ثانٍ يُصرِّحُ بمعنى ما أومأنا إليه
٥٠٥١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحمن السَّامي، قال: حدثنا
يحيى بنُ أيوب المقابريُّ، قال: حَدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، قال: وأخبرني
عَبْدُ الله بنُ دینارٍ
أنه سَمِعَ ابنَ عُمَرَ يقولُ: ذُكِرَ رَجُلٌ لرسولِ اللَّهِ وَ﴿ أَنْهُ يُخْدَعُ
فِي الْبُيُوعِ ، فقالَ لَهُ: ((مَنْ بَايَعْتَ، فَقُلْ: لا خِلابةَ))، وكانَ إذا بايعَ
يَقُولُ: لا خِلاَبَةَ(٢).
[٣:٥]
(١) إسناد قوي على شرط مسلم، وهو مکرر ما قبله.
:
وأخرجه أبو داود (٣٥٠١) في البيوع: باب في الرجل يقول عند البيع:
لا خلابة، عن محمد بن عبد الله الأرزي، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير يحيى بن أيوب
المقابري، فمن رجال مسلم.
وأخرجه مسلم (١٥٣٣) في البيوع: باب من ينخدع في البيع، عن
يحيى بن أيوب المقابري، بهذا الإسناد. وعنده: فكان إذا بايع يقول:
لا خیابة.
وأخرجه مسلم (١٥٣٣) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به.
وأخرجه عبد الرزاق (١٥٣٣٧)، وأحمد ٦١/٢ و٧٢ و٨٠، والبخاري
(٢٤٠٧) في الاستقراض: باب ما ينهى عن إضاعة المال، و(٢٤١٤) في
الخصومات: باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل، ومسلم (١٥٣٣) من
طرق عن عبد الله بن دينار، به. وانظر ما بعده.
=
٠٠ ٠.
.. 1

٤٣٣
١١ - كتاب الحجّر
ذِكْرُ الأمرِ للمحجور عليه عندَ مبايعته غيرَه الشيء
التافِهَ الذي لا يَجِدُ منه بُدّا أن يقولَ لا
خلابة لئلا يُخْدَعَ في بیعته
٥٠٥٢ - أخبرنا الحسينُ بنُ إدريس، أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكرٍ، عن
مالكٍ، عن عبد الله بنِ دینارٍ
عن ابنِ عمر أنَّ رَجُلًا ذُكِرَ لرسولِ اللهِ وَ﴿ أَنَهُ يَنْخَدِعُ في
الْبُيوعِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَهَ: ((إذا بِعْتَ، فقلْ: لا خِلَابَةَ)). قالَ:
فكانَ الرَّجُلَ إذا ابتاعَ يقولُ: لا خِلَابة (١).
[٧٨:١]
=
قال النووي رحمه الله في ((شرح مسلم)) ١٧٧/١٠: واختلف العلماء
في هذا الحديث، فجعله بعضهم خاصاً في حقه، وأن المغابنة بين
المتبايعين لازمة، لا خيار للمغبون بسببها سواء قلَّت أم كثرت، وهذا مذهب
الشافعي وأبي حنيفة وآخرين، وهي أصح الروايتين عن مالك، وقال
البغداديون من المالكية: للمغبون الخيار لهذا الحديث بشرط أن يبلغ الغبن
ثُلُثَ القيمةِ، فإن كان دونه فلا، والصحيح الأول، لأنه لم يثبت أن النبي ◌َّ
أثبت له الخيار، وإنما قال له: قل: لا خلابة، أي: لا خديعة، ولا يلزم من
هذا ثبوت الخيار، ولأنه لوثبت أو أثبت له الخيار، كانت قضية عين لا عموم
لها، فلا ينفذ منه إلى غيره إلا بدليل، والله أعلم.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله، وهو في (الموطأ))
٦٨٥/٢ في البيوع: باب جامع البيوع.
ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٢١١٧) في البيوع: باب ما يكره من
الخداع في البيع، و(٤٩٦٤) في الحيل: باب ما ينهى من الخداع في
البيوع، وأبو داود (٣٥٠٠) في البيوع: باب في الرجل يقول عند البيع : =

٤٣٤
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
لا خلابة، والنسائي ٢٥٢/٧ في البيوع: باب الخديعة في البيع، والبغوي
(٢٠٥٢).
قال البغوي: قد يحتج بهذا الحديث مَنْ لا يرى الحجر على الحر
البالغ، ولوجاز الحجر لمنعه النبي # من البيع حين علم ضعف عقله،
وكثرة غبنه. وذهب أكثر أهل العلم إلى أن الحر البالغ إذا كان مفسداً لماله
سفيهاً يحجر عليه، وهو قول علي، وعثمان، والزبير، وبه قال الشافعي،
وأحمد، وإسحاق، حتى قال الشافعي: لوكان فاسقاً يُحجر عليه وإن كان غيرَ
مُفسدٍ لماله.
=

٤٣٥
١٢ - كتاب الحوالة
١٢ - باب
الحوالة
ذِكْرُ الأمرِ بالاتباع لِمَن أُحيل
على مليءٍ ماله
٥٠٥٣ _ أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيدِ بنِ سِنان، أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكرٍ،
عن مالكٍ، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعْرَجِ
عن أبي هُريرة أن رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((مَظْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، وإذَا
أَتْبِعَ أَحَدُكُمْ على مَلِيٍ فَلْيَتْبعْ))(١).
[١ : ٧٨]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((الموطأ) ٦٧٤/٢ في البيوع:
باب جامع الدين والحوالة.
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي (٢٤٥) برواية المزني، وأحمد
٣٧٩/٢ - ٣٨٠ و٤٦٥، والبخاري (٢٢٨٧) في الحوالة: باب وهل يرجع
في الحوالة، ومسلم (١٥٦٤) في المساقاة: باب تحريم مطل الغني،
وأبو داود (٣٣٤٥) في البيوع: باب في المطل، والنسائي ٣١٧/٧ في
البيوع: باب الحوالة، والطحاوي في (شرح مشكل الآثار)) ٨/٤، والبيهقي
٧٠/٦، والبغوي (٢١٥٢) وسيأتي عند المصنف برقم (٥٠٩٠) بهذا الإسناد
والمتن.
=

٤٣٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وأخرجه عبد الرزاق (١٥٣٥٦)، وأحمد ٤٦٣/٢، والترمذي (١٣٠٨)
في البيوع: باب في مطل الغني أنه ظلم، وابن ماجه (٢٤٠٣) في الصدقات:
باب الحوالة، والطحاوي في ((المشكل)) ٤١٤/١، وابن الجارود (٥٦٠)،
والبيهقي ٦ / ٧٠ من طرق عن أبي الزناد، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٧٩/٧، والبخاري (٢٢٨٨) في الحوالة: باب
إذا حال على مليء فليس له رد، من طريقين عن سفيان، عن عبد الله بن
ذکوان، عن الأعرج، به.
وأخرجه عبد الرزاق (١٥٣٥٥)، وأحمد ٢٦٠/٢، والبخاري (٢٤٠٠)
في الاستقراض: باب مطل الغني ظلم، ومسلم (١٥٦٤)، والقضاعي في
(«مسند الشهاب)) (٤٣)، والبيهقي ٧٠/٦ من طرق عن معمر، عن همام بن
منبه، عن أبي هريرة.
قوله: ((إذا أتبع أحدكم)) قال البغوي: بالتخفيف، معناه: أحيل أحدكم
على مليء، ((فليتبع)) أي: فليحتل، يُقال: أتبعتُ غريمي على فلان، فتبعه،
أي: أحلته فاحتال، وتبعتُ الرجل بحقي أتبعه تِباعة: إذا طالبتُه به، وأنا
تبيعُه، ومنه قولُه سبحانه وتعالى: ﴿ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعاً﴾ أي: تابعاً
مطالباً بالثأر.
وقوله: ((فليتبع)) ليس ذلك على طريق الوجوب، بل على طريق الإِباحة
إِن اختارَ، قَبِلَ الحوالة، وإن شاء، لم يقبل، وزعم داود أن صاحب الحق إذا
أُحيل على مليء، يجب عليه أن يقبل، فإن أبى يُكره عليه، وإذا قَبِلَ
الحوالة، تَحَوَّل الدين من المُحيل إلى ذمة المحال عليه، ولا رجوع للمحتال
على المحیل من غير عذر.
فإن أفلس المحالُ عليه، أومات ولم يترك وفاء، اختلف أهل العلم
فيه، فذهب قوم إلى أنه لا رجوع له على المحيل بحال، وهو قول علي، وإليه
ذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وقال =
=
١٠

٤٣٧
١٢ - كتاب الحوالة
=
إسحاق: إلا أن يراه المحتال حالة قبول الحوالة مليئاً، فبان مُعْسِراً، رَجْعَ
على المحيل، واحتج هؤلاء بقوله: ((إذا أتبع أحدكم على مليء))، والحوالة
تصِحُّ على غير المليء، ففائدة ذكر الملاءة في الحديث سقوطُ سبيل المحتال
على المحيل بعدما قبل الحوالة على من هو مليء، ولا يُنظر إلى حدوث
الفلس والموت من بعد، لأن الدَّين قد تحوَّلَ من ذمة المحيل إلى ذمة المحال
عليه، وسميت ((الحوالة)) لهذا.
وذهب قومٌ إلى أنه يرجع إلى المحيل إذا أفلس المحال عليه، أومات
ولم يترك وفاء، وهو قول أصحاب الرأي، واحتجوا بأن النبي ◌َّر إنما أمره بأن
يتبع المحال عليه إذا كان مليئاً، فثبت أنه إذا لم يكن مليئاً يرجع على
المحيل، والأول أَوْلِى، لأنه إنما اشترط الملاءة وقتَ الحوالة، لا فيما بعدها،
وقيل: إن أفلس في حياته لا يرجعُ على المحيل، لأن المعسر قد يُوسر، وإذا
مات ولم يترك وفاءً، يرجع، وقال ابن عباس: لا بأس أن يتخارج الشريكان
وأهل الميراث، فيأخذ هذا عيناً، وهذا ديناً، فإن توي لأحدهما، لم يرجع
على صاحبه.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤٦٦/٤: في الحديث الزجر عن المطل،
ويدخل في المطل كل من لزمه حق، كالزوج لزوجته والسيد لعبده، والحاكم
لرعيته وبالعكس، واستدل به على أن العاجز عن الأداء لا يدخل في الظلم،
وعلى أن الغني الذي ماله غائب عنه لا يدخل في الظلم، واستنبط منه أن
المعسر لا يحبس ولا يطالب حتى يوسر، واستدل به على ملازمة المماطل،
وإلزامه بدفع الدين، والتوصل إليه بكل طريق، وأخذه منه قهراً، وفيه الإِرشاد
إلى ترك الأسباب القاطعة لاجتماع القلوب، لأنه زجر عن المماطلة، وهي
تؤدي إلى ذلك.

٤٣٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
١٣ - كتاب
الكفالة
ذِكْرُ الإِخبارِ عن ضمانِ المصطفى #
دين مَنْ ماتَ مِنْ أُمته ولم يَتْرُكْ له وفاءً
إذا لم يكن بالمتعدِّي فيه
٥٠٥٤ _ أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد الأزديُّ، حَدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ،
أخبرنا الفضلُ بنُ موسى، حَدَّثنا محمدُ بنُ عمروٍ، حدثنا أبو سَلَمَةً
عن أبي هُرَيْرَةً عن رسولِ اللهِ﴾ قال: «مَنْ تَرَكَ مالاً،
فلأهْلِهِ، ومَنْ تَرَكَ ديناً، فإِليَّ وَعَلَيَّ))(١).
[١٠:٣]
(١) إسناده حسن، رجاله رجال الشيخين غير محمد بن عمرو، وهو ابن علقمة بن
وقاص الليثي، فقد روى له البخاري مقروناً، ومسلم في المتابعات،
وهو صدوق. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه. وقد تقدم الحديث بإسناد
صحيح عند المصنف برقم (٣٠٦٣) و(٣٨٣٤).

٤٣٩
١٤ - كتاب القضاء
١٤ - كتاب
القضاء
ذِكْرُ الإِخبارِ عن وصفِ مناقشة الله في القيامة
الحاکم العادِلَ إذا كان في الدُّنيا
٥٠٥٥ - أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحُباب، قال: حدَّثنا أبو الوليد، قال:
حدَّثنا عمرو بنُ العلاءِ اليَشْكُري، عن صالح بن سَرْجٍ ، عن عِمْرَانَ بنِ حِطَّان
عن عائشةَ قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَمِ يقول: ((يُدْعَى
بِالقَاضِي العَادِلِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الحِسَابِ ما يَتَمَنَّى أَنْهُ
لم يَقْضِ بَيْنَ اثنَيْنِ فِي عُمُرِه)(١).
[٧٤:٣]
(١) إسناده ضعيف. صالح بن سرج: لم يوثقه غير المؤلف ٤٦٠/٦، وباقي
السند رجاله رجال الصحيح غير عمروبن العلاء، فقد روى عنه جمع،
وذكره المؤلف في ((الثقات)) ٤٧٨/٨. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك.
وأخرجه أحمد ٧٥/٦، ووكيع في ((أخبار القضاة» ٢٠/١ - ٢١،
والبيهقي ٩٦/١٠ من طرق عن عمرو بن العلاء، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في ((المجمع: ١٩٢/٤، ونسبه إلى أحمد، وقال:
إسناده حسن .

٤٤٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الزجرِ عن دخولِ المرء في قضاءِ المسلمين
إذا عَلِمَ تعذُّرَ سلوكِ الحقِّ فيه عليه
٥٠٥٦ _ أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا أمية بنُ بِسطام، قال:
حَدَّثنَا مُعْتَمِرُ بنُ سليمان، قال: سمعتُ عبد الملك بن أبي جميلة، يُحَدِّثُ
عن عبد الله بن وهب
أن عثمانَ بنَ عفان، قال لابنِ عُمَرَ: اذْهَبْ فكُنْ قاضياً. قالَ:
أَوَتُعِفِيني يا أمِيرَ المؤمنينَ. قالَ: اذْهَبْ فَاقْض بَيْنَ النَّاسِ. قالَ:
تُعِفِيني يا أميرَ المؤمنينَ. قالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّ ذهبتَ فَقَضَيتَ.
قالَ: لا تَعَجَلْ، سمعتَ رسولَ اللَّهِ وَه يقولُ: ((مَنْ عاذَ بِاللَّهِ فَقَدْ عَاذَ
مَعاذً)؟ قالَ: نَعَم. قالَ: فإني أَعوذُ باللَّهِ أنْ أكونَ قاضياً. قالَ:
وما يَمْنِعُكَ وقد كانَ أبوكَ يَقْضِي؟ قالَ: لأني سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ وَه
!
يقولُ: ((مَنْ كانَ قاضِياً، فقَضَى بالجَهْلِ كانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، ومَنْ
كانَ قَاضِياً، فَقَضَى بالجَوْرِ كانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، ومَنْ كانَ قاضِياً عالِماً
يَقْضِي بحقِّ أو بِعَدْلٍ، سَأَلَ النَّفَلُّتَ كَفَافاً)) فَمَا أَرْجُو منه بَعْدَ
[٢ : ١٠٩ ]
ذا؟(١) .
(١) إسناده ضعيف. عبد الملك بن أبي جميلة: لم يوثقه غير المؤلف ١٠٣/٧،
ولم يرو عنه غير معتمر بن سليمان، وقال أبو حاتم: مجهول، وباقي رجاله
ثقات. وعبد الله بن وهب: كذا وقع في الأصل ((والتقاسيم)) ٢٣٨/٢ ((وهب))
بالواو، وقال في آخره: ابن وهب هذا: هو عبد الله بن وهب بن زمعة بن
الأسود القرشي من المدينة، روى عنه الزهري. قلت: هو ثقة، روى له
الترمذي وابن ماجه .
=