Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢١ - كتاب السير: ١٦ - باب الفداء وفك الأسرى
٢٠١
المسلمينَ، فقداهُمْ بتلكَ المرأةِ، فَكَّهُمْ بِها(١).
[٨:٥]
٠٠:
*
(١) إسناده حسن على شرط مسلم، في عكرمة بن عمار كلام ينزله عن رتبة
الصحيح .
وأخرجه الطبراني (٦٢٣٧) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه البيهقي ١٢٩/٩ من طريق الأسفاطي العباس بن الفضل، عن
أبي الوليد، به.
وأخرجه أحمد ٤٦/٤ و٥١، ومسلم (١٧٥٥) في الجهاد والسير: باب
التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى، وأبو داود (٢٦٩٧) في الجهاد: باب
الرخصة في المدركين يفرق بينهم، وابن ماجه (٢٨٤٦) في الجهاد: باب فداء
الأسارى، والطبراني (٦٢٣٧) من طرق عن عكرمة بن عمار، به.
((التعريس)): النزول آخر الليل، و«شَنَّ الغارة)) فَرَّقها، و((قاموا)) أي:
وقفوا، وفي التنزيل: ﴿وإذا أظلم عليهم قاموا﴾، و(لله أبوك)) كلمة مدح
تعتاد العرب الثناء بها، مثل قولهم: لله درُّك، فإن الإِضافةً إلى العظيم
تشريف، فإذا وجد من الولد ما يحمد، يقال: لله أبوك حيث أتى بمثلك.
قال النووي في ((شرح مسلم)» ٦٨/١٢ - ٦٩: فيه جواز استيهاب
الإِمام أهل جيشه بعض ما غنموه، ليفادي به مسلماً، أو يصرفه في مصالح
المسلمين، أو يتألف به مَنْ في تألفه مصلحة، كما فعل ◌ّ هنا، وفي غنائم
حنین.

٢٠٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
١٧ - باب
الهجرة
٤٨٦١ - أخبرنا الحسينُ بنُ عبد الله بن يزيد القطان بالرَّقة، قال:
حدثنا هشامُ بن عمار قال: حدثنا يحيى بنُ حمزة، قال: حدثنا محمدُ بنُ
الوليد الزبيديُّ، عن الزهري، عن صالح بنِ بشيرِ بنِ فُدَيك
أنَّ فُدَيْكاً أتى النبيِّ وََّ، فقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنهمْ يزعمونَ أَنْهُ
مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ، هَلَكَ، فقالَ رسولُ اللّهِ وَهِ: ((يا فُدَيْكُ أَقِمِ الصَّلاةِ،
واهْجُرِ السُّوءَ، واسْكُنْ مِنْ أرضٍ قَوْمِكَ حَيْثُ شِئتَ))(١).
[١ :٨]
(١) هشام بن عمر صدوق وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير
صالح بن بشير بن فديك، فلم يوثقه غير المؤلف ٣٧٤/٤، ولم يرو عنه غير
الزهري انظر ((التاريخ الكبير)» ٢٧٣/٤، و(الجرح والتعديل)) ٣٩٥/٤،
وفُديك قال البخاري في ((التاريخ)) ١٣٥/٧: هو صاحب النبي ◌َّ يعد في
أهل الحجاز، ثم ذكر حديثه هذا من طريق الأوزاعي ومحمد بن الوليد
الزبيدي، كلاهما عن الزهري ... ، وذكر ابن أبي حاتم ٨٩/٧ نحوه، وقال
البغوي: سكن المدينة، وذكره المؤلف في ((ثقاته)) ٣٣٤/٣. وقال
ابن السكن: يقال: إن فديكاً وابنه بشيراً جميعاً صحبا النبي ◌ِّ. انظر
((الإصابة» ١٩٥/٣.
=

٢٠٣
٢١ - كتاب السير: ١٧ - باب الهجرة
قال أبو حاتِم رَضِيَ الله عنه: قولُه وَلِ: ((أَقِمِ الصلاةَ)) أمرٌ
فرضٍ على المخاطبين في بعض الأحوال لا الكل
وقوله وَّهَ: «واهجُرِ السُّوء)» فرض على المسلمين كُلِّهم في كُلِّ
الأحوال لئلا يرتكبوا سوءاً بأنفسهم مِن المعاصي وبغيرهم مما
لا يُرضي الله من الأفعال
وقوله ◌َّهِ: ((واسْكُنْ من أرض قومك حيث شئت)) أمرُ إباحة،
مرادُه الإِعلام بأن تاركَ السوءِ على ما وصفنا لا ضَيْرَ عليه أيَّ موضع
سكن، وإن لم يقصدِ المواضع الشريفة.
ذِكْرُ البيانِ بأن كُلَّ هجرةٍ ليس فيها (١) التحول من
دارِ الكُفر إلى دارِ المسلمين
... ١ ...
٤٨٦٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بنِ الجُنيد، قال: أخبرنا عبدُ
الوارثِ بنُ عُبيد الله، عن عبدِ الله، قال: أخبرنا الليثُ بنُ سعدٍ، قال: حدِّثني
أبو هانىءٍ الخولانيُّ، عن عمرو بن مالكِ الجنبيِّ، قال:
وأخرجه البيهقي ١٧/٩ من طريق إسحاق بن عيسى، عن يحيى بن
حمزة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطبراني ١٨ / (٨٦٢)، والبيهقي ١٧/٩ من طريقين عن
فديك بن سليمان، عن الأوزاعي، عن الزهري، به.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٥٥/٥ وقال: رواه الطبراني في
((الأوسط)) و((الكبير)» باختصار، ورجاله ثقات إلا أن صالح بن بشير أرسله
ولم يقل ((عن فدیك)).
(١) ((فيها)) لم ترد في الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)) ٢٦٨/٣.
=
............!...

٢٠٤
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
حدثني فَضَالَة بنُ عبيدٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َ ﴿ فِي حَجَّةٍ
الوداع: ((ألا أُخْبِرُكُمْ بالمؤمنِ: مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ على أموالِهِمْ
وأَنْفُسِهِمْ، والمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، والمجاهِدُ مَنْ
جاهَدَ نفسهُ في طَاعَةِ اللَّهِ، والمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الخطايا والذنوبَ))(١).
[٦٦:٣]
(١) إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات. عبد الله: هو ابن المبارك، وأبو هانىء
الخولاني : هو حميد بن لاحق .
وأخرجه أحمد ٢١/٦ عن علي بن إسحاق، عن عبد الله، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحاكم ١٠/١ - ١١ من طريق عبد الله بن صالح كاتب
الليث، وسعيد بن أبي مريم كلاهما عن الليث، به. وقال: صحيح على
شرطهما ولم يخرجاه، وأقره الذهبي !.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)» ١٨ / ٧٩٦ من طريق عبد الله بن صالح،
عن اللیث به .
وأخرجه أحمد ٢٢/٦ من طريق رشدين بن سعد، والبزار (١١٤٣) من
طريق ابن وهب، كلاهما عن أبي هانىء الخولاني، به.
وأخرجه مختصراً ابن ماجه (٣٩٣٤) من طريق ابن وهب، به. وقال
البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ٢٤٥: إسناده صحيح.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٦٨/٣، وقال: رواه البزار والطبراني
في ((الكبير)» باختصار، ورجال البزار ثقات. وانظر (٤٧٠٦).
وله شاهد صحيح من حديث أنس عند المؤلف، وقد تقدم برقم
(٥١٠).
ونزيد فيه هنا: وأخرجه أحمد ١٥٤/٣، والبزار (٢١)، وأبو يعلى
(٤١٨٧) من طرق عن أنس.
.1.

٢٠٥
٢١ - كتاب السير: ١٧ - باب الهجرة
ذِكْرُ الإِخبار عن تفضيلِ الهِجرة للمسلمين
عند تباين نياتهم فيها
٤٨٦٣ - أخبرنا عليُّ بنُ الحسن بنِ سلمٍ الأصبهانيُّ، قال: حدثنا
محمدُ بنُ عصام بن يزيد، قال: حدَّثنا أبي، قال: حَدَّثنا سفيانُ، عن
الأعمشِ ، عن عمرو بنِ مرة، عن عبدِ الله بنِ الحارث، عن أبي كثيرِ الزُّبَيْدِيِّ
عن عبدِالله بن عمروٍ، عن النبيِّ وَّه: قال: ((الهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ
فأما هجرةُ البادي يجيبُ(١) إذا دُعِيَ، ويُطِيعُ إذا أُمِرَ، وأما (٢) هِجرةُ
الحاضِرِ فَهِيَ أشدُّهُمَا بليةً، وأعظمهما(٣) أجرا))(٤).
[٦٦:٣]
(١) ((يجيب)) كذا جاء في الأصل و((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٢٦٨ بحذف الفاء، وحق
جواب ((أما)) أن تصحبه الفاء، وقد خولفت هذه القاعدة في هذا الحديث،
وفي قوله ومَ ير عند البخاري (٢١٦٨): ((أما بعد، ما بال رجال يشترطون شروطاً
ليست في كتاب الله))، وقوله فيه أيضاً (١٥٥٥): ((أما موسى كأني أنظر إليه إذا
انحدر في الوادي)»، وقول البراء بن عازب رضي الله عنه فيه أيضاً (٣٠٤٢):
أما رسول الله (ێ لم يولّ يومئذ.
(٢) في الأصل: فأما، والمثبت من ((التقاسيم)).
(٣) في الأصل: وأعظمها، والمثبت من «التقاسيم)).
(٤) حديث صحيح، محمد بن عصام بن يزيد وأبوه تقدمت ترجمتهما في
تخريج الحديث (٤٥٦٨)، وقد توبعا، ومن فوقهما ثقات من رجال الصحيح
غير أبي كثير الزبيدي، فقد روى له أصحاب السنن، ووثقه النسائي والعجلي
والمؤلف .
وأخرجه النسائي ١٤٤/٧ في البيعة: باب هجرة البادي، من طريق
محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، بهذا الإِسناد.
وسيجيء ضمن حديث مطول عند المصنف برقم (٥١٧٦).

٢٠٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإخبار عن نفي انقطاع الهجرة بعد الفتح
٤٨٦٤ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بنٍ سَلْمٍ، حدثنا حرملةُ بنُ يحيى،
حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني عمرو بنُ الحارثِ، عن ابنِ شهابٍ أن عمرو بنَ
عبد الرحمن ابن أخي يعلى بن مُنية حَدَّثه أن أباه أخبره
أن يعلى بنَ مُنية قال: جِئْتُ رَسُولَ اللّهِ ﴿ بأبي فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ بَابِعْ أبي عَلَى الهِجْرَةِ، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: (بَلْ
أُبَايِعُهُ على الجِهَادِ قَدِ انْقَطَعَتِ الهِجْرَةُ))(١).
[١٠:٣]
ذِكْرُ الوقت الذي انقطع فيه الهجرةُ
٤٨٦٥ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَانِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ،
حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن طاووس
(١) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن أخي يعلى لم يوثقه غيرُ المؤلف، ولم يرو
عنه غير الزهري، وقال الإِمام الذهبي: لا يعرف، وأبوه تفرد بالرواية عنه ولده
عمرو، وقال أبو حاتم: لا يعرف، وذكره المؤلف في ((الثقات)).
وأخرجه أحمد ٢٢٣/٤، والنسائي ١٤١/٧ في البيعة: باب البيعة على
الجهاد، وفي ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١١٦/٩ من طريقين عن ابن وهب،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٢٣/٤ و٢٢٣ - ٢٢٤، والنسائي ١٤٥/٧: باب ذكر
الاختلاف في انقطاع الهجرة، وفي ((الكبرى))، والطحاوي في ((مشكل الآثار))
٢٥٣/٣، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢ / (٦٦٤) و(٦٦٥)، والحاكم ٤٢٤/٣،
والبيهقي ١٦/٩ من طرق عن ابن شهاب، به.
". ......

٢٠٧
٢١ - كتاب السير: ١٧ - باب الهجرة
عن ابنِ عباسٍ، عنِ النبيِّ وَِّ أنه قال يَوْمَ الفتحِ: ((لا هِجْرَةَ
ولَكِنَّهَا جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وإذا استُنْفِرْتُمْ فانْفِرُوا))(١).
[٩:٣]
ذِكْرُ خبرٍ يُعارِضُ في الظاهر ما وصفنا
٤٨٦٦ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدانيُّ، حدثنا عمرو بنُ عثمانَ،
حدثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ ، حدثني عبدُ الله بنُ العلاء بن زَبْرٍ، عن بُسْرِ بنِ
عُبَيْدِ الله، عن عَبْدِ الله بن مُحَيرِيز
عن عبد الله بنٍ وَقْدان القرشيِّ - وكان مستَرْضَعاً في بني
سَعْدِ بنِ بكرٍ، وكان يقال له: عبدُ الله بنُ السَّعدي - قال: قالَ
رسولُ اللهِ وَله: ((لا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ ما قُوتِلَ الكُفَّارُ)) (٢).
[٩:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد تقدم برقم (٤٥٩٢).
(٢) إسناده صحيح. عمرو بن عثمان: هو الحمصي، روى له أبو داود والنسائي
وابن ماجه، ووثقه النسائي وأبو داود والمؤلف، ومسلمة بن القاسم، قال
أبو حاتم: صدوق، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير عبد الله بن
العلاء بن زبر، فمن رجال البخاري .
وأخرجه أحمد ٢٧٠/٥، والطحاوي في ((المشكل)) ٢٥٨/٣، والبيهقي
١٧/٩ - ١٨ من طرق عن يحيى بن حمزة، عن عطاء الخراساني، عن
ابن محيريز، بهذا الإِسناد.
وأخرجه النسائي ١٤٦/٧ في البيعة: باب ذكر الاختلاف في انقطاع
الهجرة، وفي السير كما في ((التحفة)) ٤٠٢/٦، والطحاوي ٢٥٨/٣ من
طريقين عن الوليد، عن عبد الله بن العلاء بن زبر، عن بسر بن عبيد الله، عن
أبي إدريس الخولاني، عن عبد الله بن واقد السعدي .
وأخرجه النسائي ١٤٦/٧، وفي ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٠٢/٦ =

٢٠٨
الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان
=
من طريقين عن عبد الله بن العلاء، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس
الخولاني، عن حسان بن عبد الله الضمري، عن عبد الله السعدي.
وأخرجه أحمد ١٩٢/١ عن الحكم بن نافع، عن إسماعيل بن عياش،
عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد يرده إلى مالك بن يخامر، عن
ابن السعدي .
وأخرجه النسائي في السير كما في ((التحفة)) ٣٥٦/٨ عن شعيب بن
شعيب بن إسحاق وأحمد بن يوسف، كلاهما عن أبي المغيرة، عن الوليد بن
سليمان، عن بسر بن عبيد الله، عن عبد الله بن محيريز، عن عبد الله بن
السعدي، عن محمد بن حبيب المصري، به.
قال الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف)» ٤٠٢/٦ - ٤٠٣: وتابعه (أي
تابع الوليد بن سليمان) نعيم بن حماد، عن الوليد بن مسلم، عن الوليد بن
سليمان، ورواه عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن عبد الله بن محيريز، عن
عبد الله السعدي، عن النبي ®#، ولم يذكر ((محمد بن حبيب)). وكذلك رواه
ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن مالك بن يخامر، عن عبد الله بن
السعدي، عن النبي ◌َّ، ولم يذكر ((محمد بن حبيب)) غير الوليد بن
سليمان بن أبي السائب، وهووهم. قال أبو الحسن ابن جوصا: سمعت
محمد بن عوف يقول: لم يقل أحد في هذا الحديث ((عن محمد بن حبيب))
غير أبي المغيرة، ولم يصنع شيئاً، شُبَِّ عليه، وسمعت أبا زرعة ومحموداً
- يعني ابن خالد - ينكران ذكر ((محمد بن حبيب)) في هذا الحديث. وقال
محمود: لعله اسم رجل سمع في كتاب أبي المغيرة فشبّه عليه. وقال
أبو زرعة: الحديث صحيح مثبت عن عبد الله بن السعدي، كذا رواه الثقات
الأثبات، منهم مالك بن يخامر وأبو إدريس الخولاني وعبد الله بن محيريز
وغيرهم، ومحمد بن حبيب زيادة لا أصل له. هكذا قالا، ونسبة الوهم في
ذلك إلى أبي المغيرة لا يستقيم مع متابعة نعيم بن حماد له كما تقدم، وإنما
نسبة ذلك إلى الوليد بن سليمان بن أبي السائب أولى، والله أعلم.

٢٠٩
٢١ - كتاب السير: ١٧ - باب الهجرة
قال أبو حاتِمٍ : هذا هو عبدُ الله بن السعدي ابنُ(١) وقدان بنِ
عبد شمس بنِ عبدودٌ، وأمه ابنةُ الحَجَّاجِ بن عامر بنِ سعدِ بن
سَهْمٍ ، مات في خلافة عُمَرَ بنِ الخطاب رضيَ الله عنه(٢).
ذِكْرُ وصفِ الهجرة التي ذكرناها في الأخبارِ
التي أمليناها فيما قَبْلُ
٤٨٦٧ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْداني، حدثنا عمرو بنُ عثمانَ،
حَدِّثنا الوليدُ بن مسلم، عن الأوزاعيِّ - وسألته عن انقطاع فضيلةِ الهجرة إلى
الله ورسوله ۔ فقال:
حذَّثنا عطاءُ بنُ أبي رباح، قال: انطلقتُ أنا وعُبِيدُ بنُ عميرٍ
حتَّى دَخلنا على عائشةَ، فسألَها عُبَيْدُ بنُ عمير عَنِ الهِجرةِ، فقالَتْ:
لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ أو قالتْ: بَعدَ اليومِ ، إنما كانَ النَّاسُ يَفِرُّونَ
بدينهم إلى اللَّهِ ورسولِه مِنْ أنْ يُفْتَنُوا، وقد أفشى اللَّهُ الإِسلامَ،
(١) كذا في الأصل و((التقاسيم)) و((الثقات)) ٢٤٠/٣، وجاء في «أسد الغابة»
٢٦١/٣: عبد الله بن السعدي اختلف في اسم أبيه، فقيل: قدامة، وقيل:
وقدان، وقيل: عمرو بن وقدان، وهو الصوابُ إن شاء الله، وفي ((التهذيب»:
عبد الله بن السعدي، واسمه عمرو، وقيل: قدامة، وقيل: عبد الله بن وقدان،
وفي ((الإِصابة)) ٣١٠/٢: عبد الله بن السعدي، واسم السعدي: وقدان،
وقيل : قدامة، وقيل: عمرو بن وقدان.
(٢) قال ابن عساكر فيما نقله عنه الحافظ في ((الإصابة)): لا أراه محفوظاً، وقد قال
الواقدي: إنه مات سنة سبع وخمسين.
.. ١ .....

٢١٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فحيثُ شاءَ العَبْدُ عَبَدَ رَبَهُ(١).
[٩:٣]
ذِكْرُ البيان بأن كُلَّ من هاجر إلى المصطفى ◌ِّل
ومِنْ قصدِه نوالُ شيءٍ من هذه الفانية الزائلة
کانت هجرته إلى ما هاجر
٤٨٦٨ - أخبرنا العباسُ بنُ أحمد بنِ حسان السَّامي بالبصرةِ، حدَّثنا
الصلتُ بنُ مسعودٍ الجحدريُّ، حدثنا عُمَرُ بنُ علي، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ،
عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بنِ وقّاص
عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ الله عنه قال: قَالَ رسولُ اللَّهِ إِله .
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن عثمان فقد روى له
أصحاب السنن، وهو ثقة .
وأخرجه البخاري (٣٠٨٠) في الجهاد: باب لا هجرة بعد الفتح،
و (٣٩٠٠) في مناقب الأنصار: باب هجرة النبي ◌َّير وأصحابه إلى المدينة،
و(٤٣١٢) في المغازي: باب مقام النبي ◌َّه بمكة زمن الفتح، والطحاوي
في ((مشكل الآثار)) ٢٥٤/٣، والبيهقي ١٧/٩ من طرق عن الأوزاعي، بهذا
الإسناد.
وأخرجه البخاري (٣٠٨٠)، والبيهقي ١٧/٩ من طريقين عن ابن
جريج، عن عطاء، به .
وأخرجه مسلم (١٨٦٤) في الإمارة: باب المبايعة بعد فتح مكة على
الإِسلام والجهاد والخير ... ، وأبو يعلى (٤٩٥٢) من طريق عبد الله بن
عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عطاء، عن عائشة قالت: سئل
رسول الله 18 عن الهجرة، فقال: ((لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية،
وإذا استنفرتم فانفروا)).
........

٢١١
٢١ - كتاب السير: ١٧ - باب الهجرة
((الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ
ورَسولِهِ، فهِجْرتهُ إلى اللَّهِ ورسولهِ، وَمَنْ كانتْ هِجرتهُ لِدُنيا يُصِيبُها
أو امرأةٍ يتزوَّجُها، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هاجرَ إليهِ))(١).
[٩:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الصلت بن
مسعود، فمن رجال مسلم. وقد تقدم برقم (٣٨٨) و(٣٨٩).

٢١٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
١٨ - باب
الموادعة والمهادنة
ذِكْرُ الإِباحةِ للإِمام مصالحة الأعداءِ إذا عَلِمَ
بالمسلمين ضعفاً عن قتالهم
٤٨٦٩ - أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمدٍ الأزديُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم قال: أخبرنا عيسى بنُ يونس، قال: حدثنا زكريا بنُ أبي زائدةً، عن
أبي إسحاق
عنِ الْبَرَاءِ قال: لما حَضَرَ رسولُ اللَّهِ وَهَ عِنْدَ البيتِ صالحهُ
أَهْلُ مكةَ على أن يدخلها، ويُقِيمَ بها ثلاثاً، ولا يدخلها إلا بِجُلُبَّانِ
السِّلاحِ: السيفِ وقِرابه، ولا يخرج معهُ أحدٌ ممنْ دَخَلَ معهُ،
ولا يمنعُ أحداً يَمْكُثُ فيها ممنْ كانَ معهُ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَه
لِعَليٍّ: ((اكْتُبِ الشَّرْطَ بيننا: هذا ما قاضى عليه محمدٌ رَسُولُ
اللَّهِ وَه))، فقالَ المشركونَ: لو عَلِمْنَا أَنكَ رسولُ اللَّهِ بايعناكَ، ولكنْ
اكْتُبْ: محمد بن عبدِ الله، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((اهْحُهُ واكْتُبْ:
محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ»، فقالَ عليّ: لا أمحوهُ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَآلِهِ:
((أَمْحُهُ، واكتبْ: محمد بن عبدِ اللهِ) فقالَ عليّ: لا أمحوهُ، فقالَ

٢١٣
٢١ - كتاب السير: ١٨ - باب الموادعة والمهادنة
رسولُ اللّهِ وَ﴿: ((أرني مكانَهُ حتى أَمْحُوَهُ))، فمحاهُ، وكتبَ:
محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، فأقامَ بها ثلاثاً، فلما كانَ آخر اليومِ الثالثِ،
قالوا لِعلي: قد مضى شَرْطُ صاحبكَ، فَمُرْهُ فَلْيَخْرُجْ، فَأَخْبَرَهُ بذلكَ،
قالَ: ((نَعَم))(١).
[٤ : ١١ ]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، فقد أخرجا لأبي إسحاق من رواية
زكريا بن أبي زائدة عنه . .
وأخرجه مسلم (١٧٨٣) (٩٢) في الجهاد والسير: باب صلح
الحديبية، عن إسحاق بن إبراهيم وأحمد بن جناب المصيصي، كلاهما عن
عیسی بن یونس، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٨٩/٤ و٢٩١، والطيالسي (٧١٣)، والبخاري
(٢٦٩٨) في الصلح: باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان، ومسلم
(١٧٨٣) (٩٠) و(٩١)، وأبو داود (١٨٣٢) في المناسك: باب المحرم
يحمل السلاح، وأبو يعلى (١٧١٣) من طريق شعبة، وأخرجه أحمد ٣٠٢/٤،
والبخاري (٢٧٠٠)، والبيهقي ٢٢٦/٩، والبغوي (٢٧٤٩) من طريق سفيان
الثوري، وأخرجه البخاري (٣١٨٤) في الجزية والموادعة: باب المصالحة
على ثلاثة أيام، من طريق يوسف بن إسحاق،، وأخرجه أبو يعلى (١٧٠٣)
من طريق شريك، أربعتهم (شعبة وسفيان ويوسف بن إسحاق وشريك) عن
أبي إسحاق، به. وسيرد عند المصنف برقم (٤٨٧٣).
قال الإِمام البغوي في ((شرح السنة)) ١٦٠/١١: قد جاء في تفسير
الجلبان في الحديث، قال: فسألته ما جُلبان السلاح؟ قال: القِراب بما فيها،
وإنما شُرِط هذا ليكون أمارة للسلم، فلا يُظن أنهم يدخلونها قهراً، قال
الأزهري: القِراب: غمد السيف، والجلبان: شبه الجراب من الأدم يوضع
فيه السيف مغموداً، ويطرح فيه الراكب سوطه، وأداته، ويعلّقه من آخرة
الرحل، أو واسطته. قال شِمر: كأن اشتقاقه من الجُلبة: وهي الجلدة التي =
.. 1.

٢١٤
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم: قولُهم في الشرط: ولا يخرج معه أحدٌ ممن
دخل معه، أرادوا به على كُرْهٍ منهم، إذ محالٌ أن لا يخرجَ أحداً
ممن دخل معه مِن أصحابه أصلاً.
ذِكْرُ الشرط الثاني الذي کان في کتاب الصُّلحِ
بَيْنَ المصطفی ێ# وبَيْنَ أهل مكة
٤٨٧٠ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا هُدْبَةُ بنُ خالدٍ، قال:
حدثنا حمادُ بنُ سَلَمَةً، عن ثابت
عن أنسِ بنِ مالكٍ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ لما صَالَحَ قريشاً يَوْمَ
الحُدَيْبِيَةِ، قالَ لِعلي: ((اكْتُبْ بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ))، فقالَ
سُهَيْلُ بنُ عمروٍ: لا نَعْرِفُ الرحمن الرحيم اكْتُبْ باسْمِكَ اللَّهُمَّ،
فقالَ وََّ لعلي: «اكْتُبْ هذا ما صَالَحَ عليهِ مُحَمِّدٌ رسولُ اللهِ))،
فقالَ سُهَيْلُ بنُ عمروٍ: لو نَعْلَمُ أنكَ رسولُ اللَّهِ، لاَّبَعْنَاكَ،
ولم نكذبكَ، اكتبْ بِنَسَبكَ مِنْ أبيكَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَ﴾ لعلي:
تُجعل على القتب، والجلدة التي تغشي التميمة، لأنها كالغشاء للقراب.
=
قال الخطابي: أكثر المحدثين يرويه ((جُلُبان)) بضم اللام مشددة الباء،
وزعم بعض أهل اللغة أنه إنما سمي بذلك لخفائه، قال: ويحتمل أن يكون
جلبان ساكنة اللام غير مشددة الباء جمع جُلبٍ، وقد يُروى: ((إلا بجلب
السلاح)) وجُلب السلاح نفسه كُجُلب الرجل؛ إنما هو خشب الرحل واحناؤه
من غير أغشيته، كأنه أراد نفس السلاح، وهو السيف خاصة من غير أن يكون
معه أدوات الحرب، ليكون علامة الأمن.

٢١٥
٢١ - كتاب السير: ١٨ - باب الموادعة والمهادنة
((اكتبْ محمد بن عبدِ اللهِ)، فكتبَ: مَنْ أتى منكُمْ رَدَدْنَاهُ عَلَيْكُمْ،
ومنْ أتى منا تركناهُ عليكُمْ، فقالوا: يا رسولُ اللَّهِ نُعْطِيهِمْ هذا؟ فقالَ
رسولُ اللَّهِ وَلَ: «مَنْ أَتَاهُمْ منا فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ ومَنْ أتانا منهمْ، فرددناهُ
جَعَلَ اللَّهُ لهُ فرجاً ومَخْرَجاً)(١).
[١١:٤]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ العقدَ إذا وقع بَيْنَ المُسلمين وأهلِ الحرب
لا يَجِلُّ نقضُه إلا عندَ الإِعلامِ أو انقضاءِ المُدة
٤٨٧١ - أخبرنا حامدُ بنُ محمد بنِ شعيب، حدثنا سُرِيجُ بنُ يونس،
حدثنا محمدُ بنُ يزيد، حدثنا شُعْبَةُ، عن أبي الفيضِ ،
عن سُلَيْمِ بنِ عامٍ، قال: كانَ بَيْنَ معاويةً وبَيْنَ الرومِ عَقْدٌ
وكانَ يَسِيرُ [نحو بلادهم] وهو يريدُ إذا انقضى العَقْدُ أنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ،
فإذا شَيْخُ يقولُ: اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، لا غَدْرَ، فإذا هو عَمْرُوبن
عَبَسَةَ فسألتهُ، فقالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ يقولُ: ((إذا كانَ بَيْنَ
قَوْمٍ عَقْدٌ، فلا يَحُلُّ عُقْدَةً حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُها، أو يَنْبِذَ إليهمْ على
سَوَاءٍ))(٢).
[٤٣:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه أبو يعلى (٣٣٢٣)، والبيهقي ٢٢٦/٩ من طريق هدية، بهذا
الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢٦٨/٣، ومسلم (١٧٨٤) في الجهاد: باب صلح
الحدیبیة، عن عفان، عن حماد، به .
(٢) إسناده صحيح. محمد بن يزيد: هو الكلاعي مولى خولان الواسطي،
وأبو الفيض: هو موسى بن أيوب الحمصي.
=

٢١٦
الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ ما يُستحبُّ للإِمامِ استعمالُ المهادنةِ بينَه وبينَ أعداءِ الله
إذا رأی بالمسلمین ضعفاً يَعْجِزُون عنهم
٤٨٧٢ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنٍ قُتيبة، قال: حدثنا محمّدُ بنُ
المتوكل بن أبي السَّرِيِّ، قال: حَدَّثنا عَبْدُ الرزّاق قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
الزُّهري قال: أخبرني ◌ُروُ بنُ الزبير
عن المسور بنِ مخرمة، ومروان بن الحكم يُصَدِّقُ كُلُّ واحدٍ
منهما حَدِیثه حَدِيثَ صاحبه، قالا :
خَرَجَ النبيُّ وَ زَمَنَ الحُدَيْبِيَة في بِضْعِ عَشَرَ مِئَةٍ مِنْ أصحابِهِ
حتَّى إذا كانوا بذي الحليفةِ، قَلَّدَ رسولُ اللَّهِ ﴿ وَأَشْعَرَ، ثُمَّ أحرمَ
بالعُمرةِ وبعثَ بينَ يديهِ عيناً لهُ رجلاً مِنْ خُزَاعَةَ يَجِيئُهُ بخبرٍ
=
وأخرجه أحمد ١١١/٤ و١١٣ و٣٨٥ - ٣٨٦، والطيالسي (١١٥٥)،
والترمذي (١٥٨٠) في السير: باب ما جاء في الغدر، وأبو داود (٢٧٥٩) في
الجهاد: باب في الإِمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه، والنسائي في
السير كما في ((التحفة)) ١٦٠/٨، والبيهقي ٢٣١/٩ من طرق عن شعبة،
بهذا الإِسناد، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وما بين المعكوفتين لم
يرد في الأصل و((التقاسيم)) ٣/ لوحة ١٨٩، وأثبتت من أبي داود وغيره، ولفظه
عندهم «من كان بينه وبين قوم عهد ... )).
والأمد: الغاية، ومعنى قوله ((أو ينبذ إليهم على سواء)» أي يعلمهم أنه
يريد أن يغزوهم، وأن الصلح الذي كان بينهم قد ارتفع فيكون الفريقان في ذلك
على السواء.
..................

٢١٧
٢١ - كتاب السير: ١٨ - باب الموادعة والمهادنة
قريشٍ، وسارَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ حَتَّى إذا كان(١) بِغَدِيرِ الأَشْطَاطِ قريباً
من عُسْفَانَ، أتاهُ عينهُ الخُزاعيُّ، فقالَ: إني تَرَكْتُ كعبَ بنَ لؤي،
وعامِرَ بنَ لؤي قد جَمَعُوا لكَ الأحابيشَ، وجمعوا لكَ جموعاً كثيرَةٌ
وهمْ مقاتِلوَكَ وصَادُّوكَ عن البيتِ الحَرَامِ، فقالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((أُشيرُوا
عليَّ أَتَرَوْنَ أنْ نَمِيلَ إلى ذَرَارِي هؤلاءِ الَّذِينَ أعانوهُمْ فَنُصِيبَهمْ،
فإِن قَعَدُوا، قعدوا موتورِين محزونين، وإن نَجَوْا يكونوا(٢) عنقاً
قطعها اللَّهُ، أمْ تَرَوْنَ أن نَؤُمَّ البيتَ، فمن صدَّنا عنهُ، قاتلناهُ))؟.
فقالَ أبو بكرِ الصديقُ رِضْوَانُ اللَّهِ عليهِ: اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ،
يا نبيَّ اللَّهِ إنما جِئنا مُعتمرينَ، ولم نجىء لِقِتَالِ أَحَدٍ، ولكِنْ مَنْ
حالَ بيننا وبَيْنَ البيتِ قاتلناهُ، فقالَ النبيُّ وَّه: ((فَرُوحُوا إذا)).
قال الزهري في حديثه: وكان أبو هريرة يقولُ: ما رأيتُ أحداً
أَكْثَرَ مُشَاوَرَةً لأصحابِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِوَّلـ
قال الزهريُّ في حديثه عن عُروة، عن المِسورِ ومروان في
حَديثهما: فراحُوا حَتَّى إذا كانوا ببعضِ الطَّرِيقِ قالَ النبيُّ وَالَ: ((إِنَّ
خالدَ بنَ الوليد بالغميم (٣) في خيلٍ لقريشٍ طَلِيعَةٌ، فخُذُوا ذاتَ
(١) جملة ((حتى إذا كان)) لم ترد في الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)) ٤/
لوحة ١٦٧ .
(٢) في الأصل ((يكونون))، والمثبت من ((التقاسيم)).
(٣) الغميم، بفتح المعجمة، وحكى عياض فيها التصغير، قال الحافظ في
(الفتح)) ٣٩٤/٥: قال المحب الطبري: يظهر أن المراد كراع الغميم، =
١٠٠٠ ...

٢١٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
اليمينِ)) فواللَّهِ ما شَعَرَ بِهِمْ خالد بن الوليد حَتَّى إذا هو بَقْتَرةٍ
الجَيْشِ ، فأقبلَ يَرْكُضُ نذيراً لقريشٍ .
وسارَ النبيُّ ◌َّهِ حَتَّى إذا كانَ بالثنيّةِ التي يُهبط عليهم منها (١)
فلما انتهى إليها، بركتْ راحلتُه فقالَ الناسُ: حَلْ حَلْ فألحّتْ،
فقالوا: خَلَّاتِ القَصْوَاءُ، فقالَ النبيُّ ◌َ: ((ما خَلَّاتِ القَصْوَاءُ
وما ذلِكَ لها بِخُلُقٍ ولكن حبَسَها حَابِسُ الفِيلِ))، ثُمَّ قالَ: ((والّذي
نفسي بِيَدِهِ لا يَسْأَلُونِي خُطَّةٌ يُعظّمُونَ فيها حُرْمَاتِ اللَّهِ إِلا أَعْطَيْتُهُمْ
إيّاها) ثم زجرها، فوثبتْ بهِ، قالَ: فَعَدَلَ عنهمْ حتى نزلَ بأقصى
الحُديبية على ثَمَّدٍ قليلِ المَاءِ إنما يَتْبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبُّضَاً فلم يلبث
بالناسِ أَن نزحوهُ(٢) فشُكي إلى رسولِ اللَّهِ وَلَّهِ العطشُ، فانتزعَ
سهماً من كِنانتهِ ثم أمرهُمْ أن يجعلوهُ فيهِ قالَ: فما زالَ يَجِيشُ لهم
بالرِّيِّ حتى صَدَرُوا عنهُ:
فَبَيْنَمَا هُمْ كذلكَ إِذْ جَاءَهُ بُدَيْلُ بنُ ورقاء الخُزاعيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ
=
وهو موضع بين مكة والمدينة. قال الحافظ: وسياق الحديث ظاهر في أنه كان
قريباً من الحديبية، فهو غير كراع الغميم الذي وقع ذكره في الصيام
وهو الذي بين مكة والمدينة، وأما الغميم هذا فقال ابن حبيب: (وكذا قال
نصر فيما نقله ياقوت في (((معجم البلدان)) ٢١٤/٤): هو قريب من المدينة بين
رابغ والجحفة، وقد وقع في شعر جرير والشماخ بصيغة التصغير، والله
أعلم.
(١) ((منها)) لم ترد في الأصل و((التقاسيم))، وأثبتت من ((المصنف)) والبخاري.
(٢) في البخاري و((المصنف)): فلم يُلَبِّثَهُ الناس حتى نزحوه.

٢١٩
٢١ - كتاب السير: ١٨ - باب الموادعة والمهادنة
قومِهِ مِنْ خُزَاعَةَ وكانت عَيْبَةً نُصْحِ رسولِ اللّهِ وَ﴿ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةً،
فقالَ: إني تَرَكْتُ كعب بن لؤي وعامرَ بنَ لؤي نزلُوا أعدادَ میاهِ
الحُديبيةِ معهم العُوذُ المَطَافِيلُ وهُمْ مُقَاتِلُوكَ وصَادُّوَكَ عن البيتِ
الحرام .
فقالَ رسولُ اللّهِ وَله: ((إنا لمْ نَجِىءُ لِقْتَالِ أَحَدٍ، ولكِنَّا جِثْنَا
مُعتمِرِينَ، فإنَّ قريشاً قدْ نَهِكَتْهُمُ الحَرْبُ، وأَضَرَّتْ بهم، فإنْ شاؤوا
ماددتُهم مُدَّةً، ويُخَلُّوا بيني وبَيْنَ النَّاسِ ، فإن ظهرنا(١) وشاؤوا أن
يَدْخُلُوا فيما دَخَلَ فيهِ النَّاسُ، فعلوا وقد جمّوا(٢) وإن هُمْ أَبَوْا،
فوالَّذِي نفسي بِيَدِهِ، لأقاتِلَنَّهُمْ على أمري هذا حتى تَنْفَرِدَ(٣) سالِفَتِي
أو ليُبدِيَنَّ(٤) اللَّهُ أمرَه)).
قالَ بُدَيْلُ بنُ ورقاء: سأُبُلُغُهُمْ ما تَقُولُ، فانطلقَ حتَّى أتى
قريشاً، فقالَ: إنا قَدْ جئناكُمْ مِنْ عندِ هذا الرَّجُلِ، وسَمِعْنَاهُ يقولُ
قولاً، فإنْ شْتُمْ أنْ نَعْرِضَهُ عليكُمْ، فَعَلْنَا، فقالَ سُفَهَاؤُهُمْ: لا حَاجَةً
لنا في أنْ تخبرونا عنهُ بشيءٍ، وقال ذو الرأي: هَاتِ ما سَمِعْتَهُ يَقُولُ.
قالَ: سَمِعْتُهُ يقولُ كذا وكذا فأخبرتهم(٥) بما قالَ النبيُّ وَِّ .
(١) في ((التقاسيم)): ((فإن أظهرنا الله))، وفي البخاري ((فإن أظهر)).
(٢) في البخاري و((المصنف)): وإلا فقد جموا.
(٣) في الأصل و((التقاسيم)): تنفذ، والمثبت من البخاري.
(٤) في ((المصنف)) والبخاري: لينفذن.
(٥) في ((التقاسيم)): فأخبرهم، وفي البخاري: فحدثهم.
.....

٢٢٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن جبان
فقامَ عند ذلكَ أبو مسعودٍ عُرْوَةُ بنُ مسعودٍ الثقفيُّ، فقال:
يا قَوْمُ ألستُم بالوَلَدِ؟ قالوا: بلى، قالَ: ألستُ بالوالدِ؟ قالوا: بلى
قال: فهلْ تَتَّهِمُوني؟ قالوا: لا، قالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِ اسْتَنْفَرْتُ
أَهْلَ عُكَاظٍ، فلما بلَّحُوا(١) عليَّ جِئْتُكُمْ بأهلي وولدي، ومَنْ
أطاعني؟ قالُوا: بلى، قالَ: فإنَّ هذا امرؤٌ عَرَضَ عليكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ،
فاقْبَلُوها، ودعوني آتِهِ، قَالُوا: اثْتِهِ فأتاهُ، قالَ: فجعلَ يُكَلِّمُ
النبيَّ وََّ، فقالَ رسولُ اللَّهِ نَّهِ نحواً مِنْ قولِهِ لِبُدَيْلِ بنِ ورقاءً،
فقالَ عُرْوَةُ بن مسعودٍ عند ذلكَ: يا محمدُ أرأيتَ إن استأصَلْتَ قَوْمَكَ
هَلْ سَمِعْتَ أحداً(٢) مِنَ العرب اجْتَاحَ أَصْلَهُ قبلكَ وإن تَكُنٍ
الأخرى، فواللهِ إنِّي أرى(٣) وجوهاً وأرى أشوابا(٤) من الناسِ خلقاء
أن يَفِرُّوا ويَدَعُوَ.
فقالَ أبو بَكْرِ الصِّدِّيقِ رِضْوَانُ اللَّهِ عليه: امْصُصْ بِبَظْرِ اللاتِ
أَنَحْنُ نِفِرُّ ونَدَعُه؟ فقالَ أبو مسعود: مَنْ هذا؟ قالوا: أبو بكرٍ بنُ
أبي قُحَافَةً، فقالَ: أما والَّذي نفسي بِيَدِهِ لولا يَدٌّ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي
لم أُجْزِكَ بها لأُجَبْتُكَ.
(١) في الأصل: فلجوا، والمثبت من ((التقاسيم)) والبخاري.
(٢) في ((التقاسيم)) والبخاري: بأحد.
(٣) في ((التقاسيم)) و((المصنف)) والبخاري: لأرى.
(٤) في الأصل و((التقاسيم)): شؤوناً، والمثبت من ((المصنف)) والبخاري.