Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
٢١ - كتاب السير: ١٤ - باب الغنائم وقسمتها
=
وفي الباب عن ابن عباس عند النسائي ٣٠١/٧، وأورده الهيثمي في
((المجمع)) ٤/٥ وقال: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات.
وعن رويفع بن ثابت الأنصاري عند أبي داود (٢١٥٨) و (٢١٥٩)،
والترمذي (١١٣١)، وأحمد ١٠٨/٤ و١٠٩.
وعن أبي سعيد الخدري عند أبي داود (٢١٥٧)، والدارمي ١٧١/٢ ،
وأحمد ٦٢/٣ و٨٧، والدارقطني ١١٢/٤، والحاكم ١٩٥/٢، والبيهقي
٤٤٩/٧ بلفظ: ((لا توطأ حامل حتى تَضَعَ، ولا غير ذات حمل حتى تَحيض
حيضة)).
وعن العرباض بن سارية عند الترمذي (١٥٦٤)، وقال: والعمل على
هذا عند أهل العلم، وهو في ((المستدرك)) ١٣٥/٢، وسنده حسن في
الشواهد.
وعن أبي أمامة عند الطبراني، قال الهيثمي في ((المجمع)» ٣٠٠/٤
رجاله رجال الصحيح.
وعن مكحول مرسلاً عند سعيد بن منصور (٢٨١٥)، ورجاله ثقات.

١٨٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
١٥ - باب
الغلول
ذِكْرُ الزجرِ عن أن يَغُلَّ المرءُ في سبيل الله
شيئاً وإن كان ذلك تافهاً
٤٨٤٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى، قال: حدَّثنا أبو خيثمةً،
قال: حدَّثنا جريرٌ، عن عُمَارَةَ بنِ القعقاع، عن أبي زُرْعَة
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ
يجيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ على رقبتِه بعيرٌ لَهُ رُغاءٌ، يقولُ: يا رَسُولَ اللَّهِ،
أقولُ لا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شيئاً. قد أبلغتُكَ.
لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يجيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ على رقبتهِ شاةً لها يَعَارٌ
يَقُولُ: يا رسولَ اللَّهِ، أقولُ: لا أَمْلِكُ لكَ مِنَ اللَّهِ شيئاً قد أَبْلَغْتُكَ.
لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يجيءُ يَوْمَ القَيَامَةِ على رقبتِهِ فَرَسُ لَهُ حَمْحَمَةٌ،
فيقولُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أقولُ لا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شيئاً قد أبلغتُكَ.
لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ على رقبتهِ نَفْسٌ لها صِياحٌ،
يقولُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أقولُ لا أَمْلِكُ لكَ مِنَ اللَّهِ شيئاً، قد أبلغتُكَ.

١٨٣
٢١ - كتاب السير: ١٥ - باب الغلول
لا أُلْفِيَنَّ أَحدَكُمْ يجيءُ يَوْمَ القيامةِ على رقبتهِ صَامِتٌ يقولُ:
يا رَسُولَ اللَّهِ. أقولُ لا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شيئاً قد أبلغتُكُ.
لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يجيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ على رقبتهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ،
يقولُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَقُولُ لا أَمْلِكُ لكَ مِنَ اللَّهِ شيئاً، قد
أبلغتُكُ))(١).
[٢ : ٦٦]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، وجرير:
هو ابن عبد الحميد، وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير، مختلف في اسمه.
وأخرجه مسلم (١٨٣١) في الإمارة: باب تحريم الغلول، عن
أبي خيثمة، بهذا الإِسناد. وانظر ما بعده.
وقوله: ((لا ألفين)) أي: لا أجدن أحدكم على هذه الصفة، ومعناه:
لا تعملوا عملاً أجدكم بسببه على هذه الصفة.
وقوله: ((صامت)): هو الذهب والفضة، أو ما لا روح له من أصناف
المال، يُقال: ماله صامت ولا ناطق، فالناطق: الحيوان كالإِبل والغنم
وغيرها.
وقوله: ((رقاع تخفق)) أي: تضطرب وتلمع إذا حركتها الرياح، وأراد
بها الثياب التي يغلها الغال مما يختطفه من الغنائم، كما فسره المصنف في
الحديث التالي، وابن الجوزي، وقال الحميدي كما في ((الفتح)) ١٨٦/٦،
وابن الأثير في ((النهاية)) ٢٥١/٢، و((جامع الأصول)) ٧١٧/٢: المراد بها:
ما عليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع، واستبعده ابن الجوزي، لأن الحديث
سيق لذكر الغلول الحسي، فحمله على الثياب أنسب.
ومعنى الحديث: أن كل شيء يغله الغال يجيء يوم القيامة حاملاً له
ليفتضح به على رؤوس الأشهاد، سواء كان المغلول حيواناً، أو إنساناً
أو ثياباً، أو ذهباً، أو فضة، وهذا تفسير لقوله تعالى: ﴿وما كان لِنَبِيِّ أن يَغُلَّ
ومَنْ يَغْلُلْ يأتِ بما غَلَّ يوم القيامة﴾.

١٨٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الزجر عن الغُلول إذ الغالُ يأتي بما غَلَّ به
يَوْمَ القیامَةِ على رقبته
٤٨٤٨ - أخبرنا أحمدُ بن عليٍّ بن المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو خيثمةً،
قال: حدثنا جريرُ بن عبدِ الحميدِ، قال: حدِّثنا يحيى بنُ سعيدِ التَّيميُّ
أبو حیان، عن أبي زُرْعَةً بن عمرو بنٍ جریٍ
عن أبي هريرة قال: قامَ فينا رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ ذاتَ يومٍ فَذَكَّرَ
الغُلُولَ فَعَظّمَ مِنْ أمرِهِ، ثُمَّ قالَ:
(يا أيُّها النَّاسُ لا أَلْفِيَنَّ أَحَدِكُمْ يجيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ على رقبتِهِ بَعِيرٌ
لَهُ رُغَاءٌ فيقولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثني، فأقولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئاً قَدْ
أَبْلَغْتُكَ.
لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يجيءُ يَوْمَ القِيامَةِ على رقبتِهِ شاةً لها یَعَارٌ،
فيقولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثني، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئاً قد أَبْلَغْتُكَ.
لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يجيءُ يَوْمَ القيامةِ على رقبتِهِ فَرَسٌ لها حَمْحَمَةٌ
فيقولُ: يا رسولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فأقولُ: لا أملكُ لكَ شيئاً قد أبلغتكَ.
ولا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يجيءُ يَوْمَ القيامةِ، على رقبتهِ نفسٌ لَهَا
صِياحٌ، فيقولُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثني فأقولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئاً قد
أبلغتُكَ.
لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبتهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ،
فيقولُ: يا رسولَ اللَّهِ أغثني فأقولُ: لا أملكُ لكَ شيئاً قد أبلغتكَ.
.... i.

١٨٥
٢١ - كتاب السير: ١٥ - باب الغلول
لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبتهِ صَامِتٌ يقولُ:
يا رسولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فأقولُ لا أَمْلِكُ لكَ شيئاً قد أبلغتُكَ»(١).
الرقاعُ: أراد ثياباً، قاله أبو حاتم.
[٢ : ٩١]
ذِكْرُ إيجابِ دخولِ النارِ للغالِّ في سبيلِ الله جَلُّ وعلا
٤٨٤٩ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحباب الجمحيُّ، قال: حدثنا أبو الوليد
الطيالسيُّ قال: حدثنا عِكْرَمَةُ بنُ عَمَّار، قال: حدثنا أبو زميلِ الحنفيُّ، قال:
حدثني ابنُ عباسٍ قال:
حدثني عُمَرُ بنُ الخطّاب، قال: لما قُتِلَ نَفَرٌ يَوْمَ خيبر مِنْ
أصحابٍ رسولِ اللهِ وَهِ، قالوا: فلانٌ شهيدٌ، وفلانٌ شهيدٌ، حتَّى
ذكروا رجلاً، فقالوا: فلانٌ شهيدٌ، فقالَ رسولُ اللهِ ضَلِ: ((كلا، إِنِّي
رأيتُهُ في النَّارِ في عباءةٍ غَلَّهَا، أو بُرْدَةٍ غلَّها))، ثُمَّ قالَ
رسولُ اللّهِ وَهِ: ((يا ابنَ الخطابِ، اذهبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ: إِنَّهُ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله.
وأخرجه مسلم (١٨٣١) في الإمارة: باب غلظ تحريم الغلول، عن
أبي خيثمة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٤٢٦/٢، وابن أبي شيبة ٤٩٢/١٢ - ٤٩٣، والبخاري
(٣٠٧٣) في الجهاد: باب الغلول وقول الله عز وجل: ﴿ومن يَغْلُلْ يأتِ بما
غَلَّ يوم القيامة)، ومسلم (١٨٣١)، والطبري في ((جامع البيان)) (٨١٥٥)
و(٨١٥٦) و(٨١٥٧)، والبيهقي ١٠١/٩ من طرق عن أبي حيان يحيى بن
سعید التيمي، به.

١٨٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلا نَفْسُ مؤمنةٌ)). قالَ: فخرجتُ فناديتُ في
النَّاسِ (١) .
[٢ : ١٠٩]
ذِكْرُ الزجرِ عن انتفاعِ المرءِ بالغنائم على
سَبيلِ الضررِ بالمسلمين فيه
٤٨٥٠ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَاني، قال: حدثنا أبو الطاهرِ،
قال: حَدَّثنا ابنُ وهبٍ، عن يحيى بنِ أيوب، عن ربيعةَ بنِ سليم التُّجيبيِّ،
عن حنش بنِ عبدِ الله السّبائي
عن رُويفعِ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ، عن رسولِ اللَّهِ وََّ أنَّه قال
عامَ خيبر: ((مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ، فلا يَسْقِيَنَّ ماءَهُ وَلَّدَ
غَيْرِهِ، ومنْ كانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ، فلا يَأْخُذَنَّ دَابَّةً مِنْ
المَغَانِمِ، فيركبها حتَّى إذا أَعْجَفَها، ردَّها في المَغَانِمِ، ومَنْ كانَ
يُؤْمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ، فلا يَلْبَسْ ثوباً مِنَ المَغَانِمِ ، حتّى إذا
أَخْلَقْهُ، ردَّهُ في المَغَانِمِ))(٢).
[٢ :١٠٩ ]
(١) إسناده حسن على شرط مسلم. أبو زميل: هو سماك بن الوليد.
وأخرجه الدارمي ٢٣٠/٢ - ٢٣١ عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه الترمذي (١٥٧٤) في السير: باب ما جاء في الغلول، والبيهقي
١٠١/٩ من طريقين عن عكرمة بن عمار، به. وقال الترمذي: حسن صحيح
غريب. وانظر (٤٨٥٧).
(٢) إسناده حسن. ربيعة بن سليم التجيبي، ويقال: أبو مرزوق التجيبي، روى
عنه جمع، وذكره المؤلف في (الثقات)»، واضطرب رأي الحافظ فيه، فذكره =

١٨٧
٢١ - كتاب السير: ١٥ - باب الغلول
ذِكْرُ نفي دخول الجنانِ عن الشهید في سبيل الله إذا كان
قد غَلَّ وإن كان ذلك الغلولُ شيئاً يسيراً
٤٨٥١ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيدِ بنِ سنانٍ الطَّائيُّ، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ
أبي بكرٍ، عن مالكٍ، عن ثورِ بن زيدٍ الدِّيليّ، عن أبي الغيثِ مولى ابن
مُطبعٍ
في الأسماء، فقال: مقبول، وذكره في ((الكنى»، فقال: ثقة، وباقي رجاله
ثقات من رجال الصحيح. أبو الطاهر: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن
السرح القرشي المصري، ويحيى بن أيوب: هو الغافقي المصري.
وأخرجه الطحاوي ٢٥١/٣، والبيهقي ٦٢/٩ من طريقين عن ابن
وهب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي (١١٣١) في النكاح: باب ما جاء في الرجل يشتري
الجارية وهي حامل، عن عمر بن حفص الشيباني، حدثنا عبد الله بن وهب،
حدثنا يحيى بن أيوب، عن ربيعة بن سليم، عن بُسر بن عبيد الله، عن
رویفع بن ثابت، فذکره مختصراً. وقال: هذا حديث حسن، وقد روي من
غیر وجه عن رویفع بن ثابت.
وأخرجه مطولاً ومختصراً أحمد ١٠٨/٤ و١٠٨ - ١٠٩، وسعيد بن
منصور (٢٧٢٢)، وابن أبي شيبة ٢٢٢/١٢ - ٢٢٣، ٤٦٥/١٤
والدارمي ٢٣٠/٢، وابن سعد في الطبقات ١١٤/٢ - ١١٥، وأبو داود
في «سننه» (٢١٥٨) و (٢١٥٩) في النكاح: باب في وطء النساء، و (٢٧٠٨)
في الجهاد: باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بشيء، والطحاوي ٢٥١/٣،
والطبراني في ((الكبير)) (٤٤٨٢) و (٤٤٨٣) و (٤٤٨٤) و (٤٤٨٥) و(٤٤٨٦)
و (٤٤٨٩) من طرق عن أبي مرزوق ربيعة بن سليم، به. وجاء عند بعضهم:
(عام خيبر))، وعند آخرين: ((عام حنين؟)).
وأخرجه أحمد ١٠٨/٤، والطبراني (٤٤٨٨) من طرق عن ابن لهيعة،
عن الحارث بن یزید، عن حنش، به .

١٨٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن أبي هُريرةً، قال: خَرجنا مَعَ رسولِ اللهِ وَ عَامَ خيبرَ،
فلمْ نغنمْ ذهباً ولا فِضَّةً إلا الأموالَ والتَّابَ والمَتاعَ، فَوَجَّهَ
رسولُ اللّهِ﴿ نَحْوَ وادي القُرى، وكانَ رِفَاعَةُ بنُ زِيدٍ وَهَبَ
لرسول اللَّهِ مِ﴿ عبداً أسودَ يقالُ لَهُ مِدْعَمٌ، فخرجنا حتَّى إذا كُنَّا
بوادي القُرى، فبينما مِدْعَمْ يَحُطُّ رحلَ رسولِ اللَّهِ وَ، إذ جاءَهُ
سهمٌ عائِرٌ، فأصابَهُ، فقتلهُ، فقالَ النَّاسُ: هنيئاً لَهُ الجَنَّة، فقالَ
رسولُ اللَّهِ وَلِ: ((كلا، والذي(١) نفسي بيدهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَها
يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ ناراً))، فلمَّا
سَمِعَ ذَلِكَ النَّاسُ، جاءَ رجلٌ بِشِرَاكِ أو شِرَاكَينٍ إلى رسولِ اللَّهِ وَرِ،
فقالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((شِرَاكُ مِنْ نارٍ أو شِرَاكَانٍ مِنْ ناٍ))(٢).
[٢ : ١٠٩]
(١) في الأصل: ((والتي))، وهو تحريف، والمثبت من ((التقاسيم)) ٢ / لوحة ٢٣٢.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الغيث مولى مطيع: اسمه سالم،
وهو في ((الموطأ)) ٤٥٩/٢ في الجهاد: باب ما جاء في الغلول.
ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٤٢٣٤) في المغازي: باب غزوة
خيبر، و(٦٠٧٧) في الأيمان والنذور: باب هل يدخل في الأيمان والنذور
الأرض والغنم والزروع والأمتعة، ومسلم (١١٥) في الإِيمان: باب غلظ
تحريم الغلول، وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، وأبو داود (٢٧١١) في
الجهاد: باب في تعظيم الغلول، والنسائي ٢٤/٧ في الأيمان والنذور: باب
هل تدخل الأرضون في المال إذا نذر، والبيهقي ١٠٠/٩، والبغوي في
((شرح السنة)) (٢٨٢٨)، وفي (معالم التنزيل)) ٣٦٧/١، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (١١٥) عن قتيبة بن سعيد، عن الدراوردي، عن ثور بن
یزید، به. وانظر ما بعده.
=

١٨٩
٢١ - كتاب السير: ١٥ - باب الغلول
قال أبو حاتِمٍ رَضِيَ الله عنه: أسلمَ أبو هريرةَ بِدَوْسٍ، فَقَدِمَ
المدينةَ ورسولُ الله ◌ِوَّ خارجٌ نحوَ خيبرَ، وعلى المَدِينةِ سِباعُ بنُ
عُرْفُطَةَ الغفاريُّ، استخلفه رسولُ اللهِ وَّر، فصلى أبو هريرة مع
◌ِبَاعٍ، وسَمِعَهُ يقرأ: ﴿وَيْلٌ للمُطَفِّفِينَ﴾، ثم لَحِقَ بالمصطفى ◌َلـ
إلى خيبرَ، فَشَهِدَ خيبرَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َرِ(١).
ذِكْرُ البيانِ بأن قولَهِ وَ﴾ ((شراكاً مِنْ نار)»، أراد به أنَّك
إن لم تَرُدّهما، عُذَّبْتَ بمثلهما في النَّار، نعوذُ بالله منها
٤٨٥٢ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةً،
وقوله: ((سهم عائر)) يعني لا يُدرى مَنْ رماه، وهو الجائر عن قصده،
ومنه عار الفرس: إذا ذهب على وجهه كأنه منفلت، والشملة: كساء يشتمل به
الرجل.
(١) أراد المصنف رحمه الله بقوله هذا أن أبا هريرة رضي الله عنه لم يخرج مع
النبي * عندما خرج إلى خيبر، وإنما لحق به بعد ذلك، ونقل الحافظ
المزي في ((الأطراف)) ٤٥٩/٩، والحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٤٨٨/٧ عن
الدارقطني، عن موسى بن هارون أنه قال: وَهِمَ ثور في هذا الحديث، لأن
أبا هريرة لم يخرج مع النبي ول﴿ إلى خيبر، وإنما قدم بعد خروجهم، وقدم
عليهم خيبر بعد أن فتحت.
وقال الحافظ ابن حجر: وكأن محمد بن إسحاق صاحب ((المغازي))
استشعر بوهم ثور بن زيد في هذه اللفظة، فروى الحديث بدونها، وأشار إلى
الحديث التالي عند المصنف.
قلت: وحديث قدوم أبي هريرة المدينة والنبي وَّ بخيبر، أخرجه
أحمد ٣٤٥/٢ - ٣٤٦، وسيأتي عند المصنف برقم (٧١١٢). وانظر ((دلائل
النبوة)) للبيهقي ١٩٨/٤ .

١٩٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال: أخبرنا ابنُ فُضيلٍ، عن محمَّدٍ بن إسحاق، عن يزيدِ بنِ خُصَيْفَةً، عن
سالمٍ مولى ابن مُطِيعٍ
عن أبي هُريرة، قال: أهدى رِفاعةُ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ غلاماً،
فخرج به معهُ إلى خيبر، فأتى الغلامَ سَهْمٌ غَرْبٌ، فقتلُهُ، فقلنا:
هنيئاً لَهُ الجَنّة، فقالَ رسولُ اللّهِ وَه: ((والَّذي نفسي بيدهِ، الشَّملةُ (١)
لَتَحْتَرِقُ عَلَيْهِ الآنَ فِي النَّارِ، غلَّها مِنَ المُسلمينَ يومَ خيبر)»، فقالَ
رجلٌ مِنَ الأنصارِ: يا رسولَ اللَّهِ، أصبتُ يومئذٍ شِراكَيْنِ، قال:
((يُعدَّدُ(٢) لكَ مِثْلُهُما في نارٍ جهنمَ))(٣).
[٢ :١٠٩ ]
ذِكْرُ تركِ المصطفى ◌َ﴿ الصلاةَ على مَنْ مات
وقد غَلَّ في سبيلِ الله جلَّ وعلا
٤٨٥٣ - أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحُباب، قال: حدثنا مُسدِّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ،
قال: حَدَّثنا يحيى القطان، عن يحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ، عن محمد بن
يحيى بن حَبّان، عن أبي عَمْرَةً الأنصاريِّ
(١) لفظ ابن أبي شيبة: ((إن شملته))، وعند الحاكم: إن الشملة.
(٢) عند ابن أبي شيبة والحاكم: يُقَدُّ .
(٣) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق،
وهو مدلس، وقد صرح بالتحديث عند الحاكم، فانتفت شبهة تدليسه. ابن
فضيل: هو محمد. وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٩٥/١٢.
وأخرجه الحاكم ٤٠/٣ من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن
إسحاق، حدثنا يزيد بن خصيفة، به. وصححه على شرط مسلم، ووافقه
الذهبي! وذكره الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٤٨٨/٤، وزاد نسبته إلى
ابن منده .
.1.

١٩١
٢١ - كتاب السير: ١٥ - باب الغلول
عن زيدٍ بنِ خالدٍ الجُهَنِيِّ أنَّ رجلاً مِنْ أصحابِ النبيِّ لِّل
تُوفِي يَوْمَ خيبر، فذكروهُ لرسول اللّهِ وَ﴿ فقالَ: ((صَلُّوا على
صَاحِبِكُمْ)) فتغيّرتْ وجوهُ القَوْمِ مِنْ ذلكَ، فقالَ: ((إنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ
في سَبِيلِ اللَّهِ)، ففتحنا متاعَهُ، فوجدنا خَرَزاً مِنْ خَرَزِ اليهودِ
لا يُسَاوِي دِرْهَمَیْنِ(١).
[٢ : ١٠٩ ]
(١) حديث صحيح. وأخرجه أبو داود (٢٧١٠) في الجهاد: باب في تعظيم
الغلول، والحاكم ١٢٧/٢، وعنه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٥٥/٤ من
طريق مسدد، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم على شرطهما، ووافقه
الذهبي !.
وأخرجه النسائي ٦٤/٤ في الجنائز: باب الصلاة على من غَلَّ، عن
عبيد الله بن سعيد، عن يحيى القطان، به.
وأخرجه عبد الرزاق (٩٥٠١) و(٩٥٠٢)، وأحمد ١٩٢/٥، والحميدي
(٨١٥)، وأبو بكر وابن أبي شيبة ٤٩١/١٢ - ٤٩٢، وأبو داود (٢٧١٠)،
وابن الجارود (١٠٨١)، والحاكم ١٢٧/٢، والبيهقي في ((السنن)) ١٠١/٩،
وفي ((الدلائل)) ٢٥٥/٤، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٧٢٩)، وفي ((التفسير))
٣٦٧/١، والطبراني في (الكبير)) (٥١٧٤) و(٥١٧٥) و(٥١٧٦) و(٥١٨٠)
و (٥١٨١) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.
وأخرجه أحمد ١١٤/٤، وابن ماجه (٢٨٤٨) في الجهاد: باب
الغلول: والطبراني (٥١٧٧) و(٥١٧٨) و (٥١٧٩) من طرق عن يحيى بن
سعيد الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن أبي عمرة، عن
زيد بن خالد الجهني .
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٤٥٨/٢ في الجهاد: باب ما جاء في
الغلول، عن یحیی بن سعید عن محمد بن یحیی بن حبَّان أن زید بن خالد
الجهني ...
=

١٩٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيانِ بأن ترَكَ المصطفى وَِّ الصلاةَ على الغالٌّ وعلى مَنْ مات
وعليه دينٌ إنما كان ذلك في أوَّل الإِسلام قبل فتحِ الله
جَلَّ وعلا على صفيُّه المصطفى الفتوح
٤٨٥٤ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنِ قُتِبة بِعَسْقَلان، قال: حدثنا
حَرْمَلَةُ بنُ يحيى، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنا يونُس، عن ابنِ
شهابٍ، عن أبي سَلَمّةً
عن أبي هُريرة، أنَّ رسولَ اللّهِ بِهَ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الميتِ
عليهِ الدِّينُ، فيسألُ: ((هَلْ تركَ لِدَيْنِهِ وفاءً؟))، فإنْ حُدِّثَ أنه ترك وفاءً(١)
صلَّى عليه، وإلّ قالَ: ((صلُّوا على صَاحِبِكُمْ))، فلمَّا فتحَ اللَّهُ جلَّ وعلا
عليه الفتوحَ، قالَ: ((أنا أولى بالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فمن تُوُفِّيَ وعليهِ
دينٌ، فَعَلَيَّ قضاؤهُ، ومَنْ تَرَكَ مالاً، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ)(٢).
[٢ : ١٠٩]
قال الزرقاني في ((شرح الموطأ)) ٣٠/٣: قال ابن عبد البر: كذا
ليحيى، وهو غلط سقط عنه شيخ محمد، وهو في رواية غيره إلا أنهم
اختلفوا، فقال القعنبي، وابن القاسم، وأبو مصعب، ومعن بن عيسى،
وسعيد بن عفير: عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي عمرة، وقال
ابن وهب، ومصعب الزبيري: عن ابن أبي عمرة، واسمه عبد الرحمن
الأنصاري البخاري، يقال: ولد في عهد النبي ◌َّ، وقال ابن أبي حاتم:
ليست له صحبة .
(١) قوله: ((فإن حُدث أنه ترك وفاءً)) سقط من الأصل، واستدرك من ((التقاسيم))
٢ / لوحة ٢٣٣.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير حرملة، فمن
رجال مسلم. يونس: هو ابن يزيد الأيلي. وقد تقدم تخريجه برقم (٣٠٦٣)
وسيأتي برقم (٥٠٥٤).
=

١٩٣
٢١ - كتاب السير: ١٥ - باب الغلول
ذِكْرُ الإِخبار بأنَّ الغالَّ یکون غلولُه في
القيامةِ عاراً عليه
ـ٤٨٥٥ - أخبرنا بكرُ بنُ محمد بن عبد الوهَّاب القزاز أبو عمرو العدل
بالبصرة، حدثنا محمَّدُ بنُ المثَّی، حدَّثنا محمَّدُ بنُ جهضمٍ ، حدثنا
إسماعيلُ بنُ جعفر، حذَّثني عبدُ الرَّحمنُ بنُ الحارثِ بنِ عِيَّاشِ بنِ
أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى، عن مكحولٍ الدِّمشقيِّ، عن أبي سلَّامٍ،
عن أبي أمامة الباهليّ
عن عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، قال: خرجَ رسولُ اللّهِ وَهَ إلى بدرٍ،
فلقي العَدُوَّ، فلمَّا هزمهُم اللَّهُ، أَتَّبَعَهُمْ طائفةٌ مِنَ المسلمينَ
يقتلُونَهُمْ، وَأَحْدَقَتْ طائفةٌ برسولِ اللَّهِ وَ، واستولتْ طَائِفَةٌ على
العسكرِ والنَّهبِ، فلمَّا كفى اللَّهُ العَدُوَّ، وَرَجَع الَّذين طلبوهمْ،
قالوا: لنا النّفْلُ، نحنُ طلبنا العدُوَّ، وبِنَا نفاهُمُ اللَّهُ وهزمَهُمْ، وقالَ
الذينَ أحدقُوا برسولِ اللَّهِ وَله: واللهِ ما أنْتُمْ أحقَّ بِهِ مِنَّا، هُوَ لنا،
نحن أَحْدَقْنَا برسولِ اللَّهِ ﴿ ﴿ لأنْ لا يَنَالَ العدوُّ مِنْهُ غِرَّة.
قال الذينَ استولَوْا على العَسْكَرِ والنَّهْبِ: واللَّهِ ما أنتمُ بأحقّ
منا، هُوَ لنا، فأنزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿يسألونَكَ عنِ الْأَنْفَالِ﴾
الآية، فقسمهُ رسولُ اللَّهِ ﴿ بَيْنهُمْ، وكانَ رسولُ اللَّهِ وَ
يُنْفَلُهُمْ إذا خرجوا بَادِينَ الرُّبعَ، ويُنَفِّلُهُمْ إِذا قَفَلُوا الثُّلُثَ، وقال: أخذَ
رسولُ اللَّهِ وَّهَ يَوْمَ حنينٍ وَبَرَةٌ مِنْ جنبٍ بعيرٍ، ثُمَّ قالَ: ((يا أيُّها
النَّاسُ، إِنَّه لا يَحِلُّ لي مِّمَّا أفاءَ اللَّهُ عليكم قَدْرَ هذِهِ إلَّ الخُمُس،
والخُمُسُ مردودٌ عليكمْ، فأدُّوا الخَيْطَ والمِخْيَطَ، وإِيَّكمْ والغُلولَ فإِنَّهُ

١٩٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عارٌ على أَهْلِهِ يومَ القِيَامَةِ، وعليكمْ بالجِهَادِ في سبيلِ اللَّهِ، فإنَّهُ بابٌ
مِنْ أبوابِ الجَنَّةِ، يذهبُ اللَّه بهِ الهَمَّ والغمَّ). قالَ: فكانَ
رسولُ اللَّهِ وَهَ يكرهُ الأنفالَ: ويقولُ: ((لِيَرُدَّ قويُّ المؤمنينَ على
ضعيفهم))(١).
[١٠:٣]
(١) إسناده حسن. عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، وسليمان بن موسى
- وهو الأشدق ــ فيهما كلام ينزلهما عن رتبة الصحيح، وباقي السند ثقات.
أبو سلام: هو الأسود الحبشي، واسمه ممطور الأعرج، وقد تحرفت نسبته في
الأصل و((التقاسيم)) إلى: الباهلي. وأبو أسامة: هو صدي بن عجلان،
صحابي مشهور، سكن الشام، ومات بها سنة ٨٦هـ، روى عن النبي ◌َڑ،
وعن جماعة من الصحابة .
وأخرجه بأخصر مما هنا: الحاكم ١٣٥/٢، وعنه البيهقي ٢٩٢/٦ عن
دعلج بن أحمد السجستاني، حدثنا عبد العزيز بن معاوية البصري، حدثنا
محمد بن جهضم، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه
الذهبي !.
وأخرجه مختصراً أحمد ٣١٨/٥ و٣١٩ و٣١٩ - ٣٢٠ و٣٢٢ و ٣٢٣
و٣٢٤، والترمذي (١٥٦١) في السير: باب في النفل، وحسنه، والنسائي
١٣١/٧ في قسم الفيء: باب رقم (٦)، وابن ماجه (٢٨٥٢) في الجهاد:
باب النفل، والطبري في ((جامع البيان)» (١٥٦٥٤)، والبيهقي ٢٠/٩ - ٢١
و٥٧ من طرق عن عبد الرحمن بن الحارث، به.
وأخرجه عبد الرزاق (٩٣٣٤)، وأحمد ٣١٩/٥ و٣٢٢ - ٣٢٣،
والدارمي ٢٢٩/٢ و٢٣٠، والطبري (١٥٦٥٥)، والحاكم ١٣٦/٢ و٣٢٦،
والبيهقي ٢٩٢/٦، من طرق عن عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن
موسى، عن مكحول، عن أبي أمامة، عن عبادة. ولم يذكر أبا سلام الباهلي.
وأخرجه أحمد ٣١٤/٥ و٣١٦ و٣٣٠ من طريقين عن عبادة بن
الصامت. وانظر ((المسند)) ٣١٦/٥ و٣١٨ و٣٢٦ و٣٣٠، وابن ماجه =

١٩٥
٢١ - كتاب السير: ١٥ - باب الغلول
ذِكْرُ الإِخبارِ عما يَجِبُ على المرءِ مِنْ لزومِ الرباطِ
عندَ استحلالِ الغُزاة الغنائمَ
٤٨٥٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد اللَّه بنِ عبدِ السَّلام ببيروت، قال:
حدَّثنا محمَّدُ بنُ هاشم البعلبكي، قال: حدَّثنا سُوَيْدُ بنُ عبد العزيز، عن
أبي وهبٍ، عن مكحولٍ، عن خالد بنِ معدانَ
عن عُتبة بن النُّدَّرِ السُّلَمي أنَّ رسولَ اللَّهِ وَرِ قال: ((إذا انتاطَ
غَزْوُكُمْ، وَكَثُرَتِ العَزَائِمُ، واستُحِلَّتِ الغَنَائِمُ، فَخَيْرُ جهادِكُمُ الرِّبَاطُ))(١).
[٦٩:٣]
(٢٨٥٠).
(١) إسناده ضعيف: سويد بن عبد العزيز - هو ابن نمير الدمشقي السلمي -
ضعفه أحمد، والنسائي، والترمذي، وأبو أحمد الحاكم وغيرهم، وقال
دُحيم: ثقة، وكانت له أحاديث يغلط فيها، وقال البزار: ليس بالحافظ،
ولا يحتج به إذا انفرد، وضعفه المصنف في ((المجروحين)) ٣٥٠/١ - ٣٥١،
وأورد له أحاديث مناكير، ثم قال: والذي عندي في سويد بن عبد العزيز
تنكب ما خالف الثقات من حديثه، والاعتبار بما روى ممّا لم يخالف الأثبات
والاحتجاج بما وافق الثقات، وهو ممن أستخير الله عز وجل فيه، لأنه يقرب
من الثقات، وباقي السند ثقات. أبو وهب: هو عبيد الله بن عبيد الكلاعي .
وأخرجه الطبراني في «الكبير)) ١٧ / (٣٣٤)، والخطيب في ((تاريخه))
١٣٥/١٢ من طريقين عن سويد بن عبد العزيز، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٠/٥ وقال: رواه الطبراني، وفيه
سويد بن عبد العزيز، وهو متروك.
وأورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) ٤٥/١ وزاد نسبته لابن منده،
والديلمي. ونسبه المنذري في ((الترغيب والترهيب: ٢٤٧/٢ إلى المصنف.
وقوله: ((إذا انتاط غزوكم))، وروي: ((انتاطت)) قال الزمخشري =
... ١ ...
............
4 .. .

١٩٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ نفي دخولِ الجثة عن الغالِّ في سبيلِ الله جلَّ وعلا
٤٨٥٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بنِ إسماعيل، قال: حدَّثنا
إسماعيلُ بن إبراهيم البالسيُّ، قال: حدثنا أبو النضر هاشِمُ بنُ القاسم، قال:
حدَّثنا ◌ِكْرِمَةُ بنُ عمَّار قال: حدثني سِمَاكُ الحنفيُّ أبو زُميل، قال: حَدَّثني ابنُ
عباس، قال:
حدثني عُمَرُ بنُ الخطاب، قال: لمَّا كانَ يومُ خيبر(١)، أقبلَ نفرٌ
مِنْ أصحابِ النَّبِّ وَهِ، فقالوا: فلانٌ شهيدٌ، فلانٌ شهيدٌ، حتَّى مَرُّوا
على رجلٍ، فقالوا: فلانٌ شهيدٌ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((كلَّ، إِنِّي
رأيتُهُ في النَّارِ في بُرْدِةٍ علَّها أو عَبَاءَةٍ)) ثُمَّ قالَ رسولُ اللهِوَله: ((يا ابنَ
الخطابِ، إذهبْ فنادِ في النَّاسِ: إنهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلا
المُؤْمِنُونَ)). قالَ: فخرجتُ، فناديتُ: ألا إنهُ لا يدخل الجنةَ إلا
المؤمنون(٢).
=
في ((الفائق)) ١ / ٣٧٨ انتاطت : بعدت ، افتعلت من نياط المفازة،
وهو بعدها، كأنها نيطت بأخرى، والعزائم: عزمات الأمراء على الناس في
الغزو إلى الأقطار البعيدة وأخذهم به .
وقوله: ((واستحلت الغنائم)» أي: لم تقسم على الغانمين.
(١) في الأصل و((التقاسيم)) ٥/ لوحة ١٦٥: ((يوم حنين))، والمثبت من ((المسند))
و((صحيح مسلم))، و((مصنف ابن أبي شيبة))، ومن الرواية المتقدمة عند
المصنف برقم (٤٨٤٩).
(٢) إسناده حسن، وقد تقدم برقم (٤٨٤٩).
وأخرجه أحمد ٣٠/١، وابن أبي شيبة ٤٦٥/١٤ - ٤٦٦، ومسلم
(١١٤) في الإِيمان: باب غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا
المؤمنون، من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإِسناد.
.......!..

١٩٧
"٢١ - كتاب السير: ١٥ - باب الغلول
قال أبو حاتِم رَضِيَ اللَّه عنه: في هذا الخبر دليلٌ على أن
الإِيمانَ يَزِيدُ بالطَّاعَةِ، ويَنْقُصُ بالمعصية، وفيه دليلٌ على أنَّ المؤمِنْ
يُنفى عنه اسْمُ الإِيمانِ بالمعصيةِ إذا ارتكبها، لا الإِيمان كلّه، كما أنّ
الطاعةَ يُطْلَقُ على من أتى بها اسمُ الإِيمان، لا الإِيمان کله.
ذِكْرُ ما يُستحب للإِمام ترك أخذ الغلولِ عمن غَلَّ
إذا أتى به بَعْدَ قسم الغنيمةِ لِتكونَ عقوبةً له
وأدباً لما يستقبلُه مِن الأمور
٤٨٥٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ الحسن بن عبد الجبار الصوفيُّ ببغداد،
حذَّثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكيُّ، حدثنا أبو إسحاق الفزاريُّ،
عن عبد الله بن شَوْذَبٍ قال: حدثني عامرُ بنُ عبدِ الواحد، عن عبد الله بن بريدة
عن عبد الله بن عمروٍ، قال: كان رسولُ اللَّهِ وَّه إذا أصابَ
مغنماً، أمر بلالاً، فنادى في النَّاسِ ثلاثةُ، فيجيءُ النَّاسُ بغنائمهمْ،
فُيُخِمِّسها ويقسِمُها، فأتاهُ رجلٌ بعدَ ذلكَ بزمامٍ مِنْ شعرٍ، فقالَ:
يا رَسُولَ اللَّهِ، هذا فيما كُنَّا أصبنا في الغنيمةِ، قالَ: ((ما سَمْعِتَ
بلالاً نادى ثلاثاً))؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: ((فما منعكَ أنْ تجيءَ بهِ))،
فاعتذرَ إليهِ، فقالَ وَّهَ: ((كُنْ أنتَ الذي تجيءُ به يومَ القيامةِ، فلنْ أقبلَهُ
منكَ))(١).
[٥ : ٤]
[٥ : ٣]
(١) إسناده حسن، وقد تقدم برقم (٤٨٠٩).

١٩٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
١٦ - باب
الفداء وفك الأسرى
ذِكْرُ ما يُستحبُّ للإِمام استعمالُ المفاداةِ بين المسلمين
وبينَ الأعداء إذا رأى ذلك لهم صلاحاً
٤٨٥٩ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّريِّ، قال:
أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن
أبي المهلَّب
عن عِمرانَ بنِ حُصين، قال: أَسَرَتْ ثقيفُ رجلينٍ مِنْ أصحابِ
النّبِيِّ ◌َ، وأسرَ أصحابُ النَّبِيِّ وَ﴿ رَجلَّاً مِنْ بني عامرٍ بِنِ
صعصعةً، فَمُرَّ بهِ على النَّبِيِّ نَّه وهو مُوثَقٌ، فناداهُ: يا محمَّدُ
يا محمد، فأقبل إليهِ رسولُ اللَّهِ وَ﴿ فقالَ: على ما أُحْبَسُ؟ فقالَ:
((بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ)) ثُمَّ مضى النَّبِيُّ ◌ََّ، فناداهُ، فأقبلَ إليهِ
النَّبِيُّ ◌َّهِ، فقالَ لَهُ الأسيرُ: إِنِّي مسلمٌ، فقالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((لو قُلْتَها
وأنتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ، أَفْلَحْتَ كُلَّ الفَلاحِ))، ثُمَّ مضى النَّبِيُّ ◌َِ،
فناداهُ أيضاً، فأقبلَ إليهِ، فقالَ: إِنِّي جائعٌ، فَأَطْعِمْني، فقالَ لَهُ
النَّبِيُّ وَهَ: ((هذهِ حاجَتُكَ))، ثُمَّ إِنَّ النَّبِّ ◌َّهَ فداهُ بِالرَّجُلَينِ اللَّذِينِ
.... 1

١٩٩
٢١ - كتاب السير: ١٦ - باب الفداء وفك الأسرى
كانتْ ثَقِيفُ أَسَرَتْهُمَا (١).
[٣:٥]
قال أبو حاتِم رَضِيَ الله عنه: قولُ الأسير: إِنِّي مُسْلِمٌ وتركُ
النَّبِيِ وَ﴿ ذلك منه، كان، لأَنَّهَ وََّ عَلِمَ منه بإعلام الله جل وعزَّ إياه
أَنَّه كاذبُ في قوله، فلم يَقْبَلْ ذلك منه في أسره، كما كان يقبلُ مثلَه
مِنْ مثلهِ إذا لم يكن أسيراً، فأمَّا اليومَ، فقدِ انقطعَ الوحِيُّ، فإذا
قال الحربيُّ: إنِّي مسلمٌ، قُبِلَ ذُلك منه، ورُفِعَ عنه السَّيفُ، سواء
كان أسيراً أو محارباً(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير هناد بن
السري، فمن رجال مسلم. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي.
وأخرجه عبد الرزاق (٩٣٩٥)، ومن طريقه الطبراني ١٨ / (٤٥٣) عن
معمر، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الشافعي ١٢١/٢، وأحمد ٤٣٠/٤ و٤٣٣ - ٤٣٤،
والحميدي (٨٢٩)، ومسلم (١٦٤١) في النذور: باب لا وفاء لنذر في معصية
الله، ولا فيما لا يملك العبد، وأبو داود (٣٣١٦) في الأيمان والنذور: باب في
النذر فيما لا يملك، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٠٢/٨،
والبيهقي في ((السنن)) ٧٢/٩، وفي ((دلائل النبوة)) ١٨٨/٤ - ١٨٩،
وابن الجارود في ((المنتقى)) (٩٣٣) من طرق عن أيوب، به.
(٢) وقال الإِمام النووي في ((شرح مسلم)) ١٠٠/١١ تعليقاً على قوله: ((لو قلتها
وأنت تملك أمرك)): معناه: لو قلت كلمة الإِسلام قبل الأسر حين كنت مالك
أمرك أفلحت كل الفلاح، لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر، فكنت
فزت بالإِسلام وبالسلامة من الأسر، ومن اغتنام مالك، وأما إذا أسلمت بعد
الأسر فيسقط الخيار في قتلك، ويبقى الخيار بين الاسترقاق، والمن والفداء.

٢٠٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ ما يُستحب للمرءِ أن يَفُكّ أسارى المسلمين
من أيدي المشرکین إذا وجد إليه سبيلاً
٤٨٦٠ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ،
قال: حَدَّثنا عكرمةُ بنُ عمار، قال:
حدّثنا إياسُ بنُ سلمة بنِ الأكوعِ، قال: حَدَّثني أبي قال:
خرجنا مَعَ أبي بكرٍ رضوانُ اللَّهِ عليهِ، وأَمِّرُهُ علينا رسولُ اللَّهِ ◌ِ
فغزونا فَزَارَةً، فلما دَنَوْنَا مِنَ الماءِ، أمرنا أبو بكرٍ، فَعَرَّسْنَا، فلما
صَلَّيْنَا الصُّبْحَ، أمرنا أبو بكرٍ بشنِّ الغارةِ، فقتلنا على الماءِ مَنْ
قتلنا. قالَ سلمةُ: فنظرتُ إلى عُنُقٍ مِنَ الناسِ فيهِ الذُّرِّيَّةُ والنِّسَاءُ وأنا
أعدو في آثارِهِمْ، فخشيتُ أنْ يسبقوني إلى الجبلِ ، فرميتُ بسهمٍ ،
فوقع بَيْنِهِمْ وبَيْنَ الجبلِ ، فقاموا فجئتُ بِهِمْ أسوقُهُمْ إلى أبي بكرٍ
حَتَّى أتيتُ الماءَ، وفيهم امرأةٌ مِنْ فَزَارَةَ عليها قِشْعٌ مِنْ أَدَمٍ معها
بِنْتٌ لها مِنْ أحسنِ العَرَبِ، فنفلني أبوبكر ابنتَها، فما كشفتُ لها
ثوباً حتى قَدِمْتُ المدينةَ، ثُمَّ بتُّ ولم أَكْثِفْ لها ثوباً، فلقيني
رسولُ اللَّهِ﴿ فِقالَ: ((هَبْ لِي المَرْأَةَ)) فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ لقد
أعجبتني وما كَشَفْتُ لها ثوباً، فسكتَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ وتركني، ثُمَّ
لَقِيْنِي مِنَ الغدِ في السُّوقِ، فقالَ: ((ياسلمة هَبْ لي المرأة للَّهِ أَبُوكَ))
قالَ: قلتُ يا رسولَ اللَّهِ ما كشفتُ لها ثوباً، فهي لكَ يا رسولَ اللهِ
قال: فَبَعَثَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿ إلى أهلِ مكةَ وفي أيديهمْ أسرى مِنَ
٠٫٠٠٣٠