Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
وبضعةً عَشَرَ على عِدَّةِ أصحابٍ طالوتَ الذينَ جازُوا مَعَهُ النهرَ،
وما جازَ مَعَهُ إلا مُؤمِنٌ(١).
[٩:٥]
ذِكْرُ مغفرةِ اللَّهِ جَلَّ وعلا ذنوبَ مَنْ شَهِدَ بدراً
مَعَ المُصطفىِّ
٤٧٩٧ - أخبرنا ابنُ قُتيبة، حدثنا يزيدُ بنُ مَوْهَبٍ، حدثني الليثُ، عن
أبي الزُّبیر
عن جابرٍ أنَّ حَاطِبَ بنَ أبي بَلْتَعَةً كَتبَ إلى أهلِ مكة يذكُرُ أَنَّ
رسولَ اللَّهِ وَ﴿ يُرِيدُ غَزْوَهُمْ، فَدُلَّ رسولُ اللَّهِ وَلهَ على المَرأةِ التي
مَعَها الكتابُ، فأرسلَ إليها، فَأَخَذَ كتابَها مِنْ رأسِها، فقالَ:
((يا حاطِبُ أَفعلتَ؟)) قالَ: نَعَمْ إِّي لَمْ أفعلْهُ غِشْاً لرسولِ اللَّهِ وَه،
ولا نِفاقاً، ولَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ سيُظْهِرُ رسولَهُ، ويُتِمُّ أمرَهُ، غيرَ أني
كنتُ غَرِيباً بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فكانتْ أَهْلِي مَعَهُم، فأرَدْتُ أنْ اتَّخِذَها
عندَهُمْ يَداً، فقالَ عمرُ بن الخطابِ رضي الله عنه: أَلَا أَضْرِبُ رَأْسَ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٣٩٥٩) في
المغازي: باب عدة أصحاب بدر، عن محمد بن كثير العبدي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٨٣/١٤، وابن سعد ١٩/٢، والبخاري
(٣٩٥٩)، وابن ماجه (٢٨٢٨) في الجهاد: باب السرايا، من طرق عن سفيان
الثوري، به .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٨٢/١٤ و٣٨٣، والبخاري (٣٩٥٧)
و (٣٩٥٨)، والترمذي (١٥٩٨) في السير: باب ما جاء في عدة أصحاب
بدر، وابن سعد ١٩/٢ و٢٠ من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به.

١٢٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
هذا؟ فقالَ رسولُ اللّهِ: ((أَتَقْتُلُ رَجُلاً مِنْ أهلِ بَدْرٍ وما يُدْرِيكَ
لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ على أَهْلِ بَدْرٍ، فقالَ: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ))(١). [٩:٣]
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير يزيد - وهو ابن خالد بن
يزيد بن موهب ـ فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة.
وأخرجه أحمد ٣٥٠/٣، وأبو يعلى (٢٢٦٥) من طرق عن الليث، بهذا
الإِسناد. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٣/٩ وقال: رواه أبو يعلى وأحمد،
ورجال أحمد رجال الصحيح.
وفي الباب عن علي عند مسلم (٢٤٩٤)، والبخاري (٣٠٠٧)
و (٣٠٨١) و(٣٩٨٣) و(٤٢٧٤) و (٤٨٩٠) و (٦٢٥٩) و(٦٩٣٩)،
وأبي داود (٢٦٥٠) و(٢٦٥١)، والترمذي (٣٣٠٢)، والحميدي (٤٩)،
وأحمد ٧٩/١، والطبري ٥٨/٢٨، وأبي يعلى (٣٩٤) و (٣٩٥) و (٣٩٦)
و (٣٩٧) و (٣٩٨).
وعن عمر عند الحاكم ٧٧/٤، والبزار (٢٦٩٥).
وعن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه حاطب عند الطبراني في ((الكبير)»
(٣٠٦٦)، والحاكم ٣٠١/٣ -٣٠٢.
وقوله ((اعملوا ما شئتم))، زاد البخاري وغيره من حديث علي ((فقد
غفرت لكم)): قال القرطبي المحدّث، فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح)»
٥٠٣/٨ - ٥٠٤: وقد ظهر لي أن هذا الخطاب خطابُ إكرام وتشريف تضمن
أن هؤلاء حصلت لهم حالةً غفرت بها ذنوبُهم السالفة، وتأهّلوا أن يُغفر لهم
ما يُستأنف مِن الذنوب اللاحقة، ولا يلزمُ من وجود الصلاحية للشيء وقوعُه،
وقد أظهر الله صدقَ رسولِه في كل من أخبر عنه بشيء من ذلك، فإنهم
لم يزالوا على أعمال أهل الجنة إلى أن فارقوا الدنيا، ولو قد صدر شيءٌ مِن
أحدهم، لبادر إلى التوبة، ولازم الطريقَ المثلى، ويعلم ذلك من أحوالهم
بالقطع من اطلع على سيرهم.
قال الحافظ: ويحتمل أن يكونَ المرادُ بقوله ((فقد غفرت لكم)) أي : =

١٢٣
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
ذِكْرُ الخبرِ الدالِّ على أن ذُنوبَ أهلٍ بدر التي
عَمِلُوها بعدَ يوم بدر غَفَرَها اللَّهُ لهم بفضلِه
وطلحةُ والزُّبیرُ منهم
٤٧٩٨ - أخبرنا أحمدُ بن علي بن المثنى، حدثنا أبو نَصر التَّمَّارُ،
حدثنا حَمَّدُ بن سلمةً، عن عاصمٍ، عن أبي صالح
عن أبي هُريرةَ أنَّ رَجُلاً مِنَ الأنصارِ عَمِيَ، فَبَعَثَ إلى
رسولِ اللَّهِ وَهِ أَنْ تعالَ فاخطُطْ في داري مَسْجِداً أَنَّخِذُهُ مُصَلَّى،
فَجَاءَ رسولُ اللَّهِ ﴿ واجتمعَ إليهِ قومُهُ، وبَقِيَ رجلٌ منهمْ فقالَ
رسولُ اللَّهِ وَ﴿: ((أين فُلانٌ))؟ فَغَمَزه بعضُ القومِ: إنه وإنه، فقال
رسول الله وَ﴾: ((أليسَ قدْ شَهِدَ بَدْراً؟)) قالُوا: بَلَى يا رسولَ اللَّهِ،
ولَكِنْهُ كَذا وكذا، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((لعلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ على أهلِ
بَدْرٍ فقالَ: اعمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ)) (١).
[٩:٣]
ذنوبكم تقع مغفورة، لا أن المراد أنه لا يصدر منهم ذنب، وقد شهد مسطح
=
بدراً، ووقع في حقِّ عائشة ... فكأن الله لكرامتهم عليه بشرَّهم على لسان
نبیه أنهم مغفور لهم ولو وقع منهم ما وقع.
(١) إسنادهُ حسن، عاصم - وهو ابن أبي النجود - روى له الشيخان مقروناً،
وهو صدوق، وبساقي رجاله على شرط الصحيح. أبو نصر التمار:
هو عبد الملك بن عبد العزيز القشيري.
وأخرج القسم الأول من الحديث ابن ماجه (٧٥٥) في المساجد: باب
المساجد في الدور، من طريق أبي عامر، عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
وأخرج القسم الثاني منه: ابن أبي شيبة ١٥٥/١٢ و٣٨٥/١٤، =

١٢٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ نفي دخولِ النارِ نعوذُ بالله منها
عَمِّن شَهِدَ بدراً والحديبيةَ
٤٧٩٩ - أخبرنا محمدُ بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا قُتِبَةُ بنُ سعيد،
حدثنا الليثُ، عن أبي الزُّبير
عن جابر أنَّ عَبْداً لحاطبٍ جاءَ إلى رسولِ اللَّهِوَهِ يَشْكُو
حاطباً، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إنهُ لَيَدْخُلُ حاطِبُ النارَ، فقالَ
رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((كَذَبْتَ إنّهُ لا يَدْخُلُها، إنَّهُ شَهِدَ بَدْراً والحُدَيْبِيةَ))(١).
[٩:٣]
وأبو داود (٤٦٥٤) في السنة: باب في الخلفاء، والحاكم ٧٧/٤ - ٧٨ من
=
طريق يزيد بن هارون، وأبو داود (٤٦٥٤) عن موسى بن إسماعيل، كلاهما
عن حماد بن سلمة، به. وصححه الحاكم، ولفظ رواية يزيد بن هارون: ((إن
الله تبارك وتعالى اطلّع إلى أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت
لكم».
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير
فمن رجال مسلم، وقد روى له البخاري مقروناً.
وأخرجه مسلم (٢١٩٥) في فضائل الصحابة: باب من فضائل أهل
بدر، والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (١٩١)، وفي التفسير كما في ((التحفة))
٣٣٩/٢، والترمذي (٣٨٦٤)، في المناقب: باب رقم (٥٩)، عن قتيبة بن
سعید، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٤٩/٣، وابن أبي شيبة ١٥٥/١٢، ومسلم (٢١٩٥)،
والطبراني في ((الكبير)) (٣٠٦٤)، والحاكم ٣٠١/٣ من طرق عن الليث، به.
وأخرجه أحمد ٣٢٥/٣ عن حجاج، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، به.
والحديبية، بتخفيف الباء: اسم بئر سمي المكان بها، وهي قرية قريبة
من مكة أكثرها في الحرم، وهي على تسعة أميال من مكة.

١٢٥
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
ذِكْرُ البيانِ بأَنَّ نفيَ دُخولِ النار عَمِّن شَهِدَ
بَدْراً والحُديبيةَ إنَّما هُو سوى الوُرودِ
٤٨٠٠ - أخبرنا أبو يَعْلَى، حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بنِ نُمیر، حدثنا
ابنُ إدريس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر
عن أُمِّ مُبَشِّرٍ امرأةٍ زيدٍ بن حارثةً، قالت: قالَ رسولُ اللَّهِ وَهُ
وهو في بيتِ حَفصةَ: ((لا يَدْخُلُ النارَ رَجُلٌ شَهِدٌ بَدراً والحُديبيةَ))
فقالتْ حفصةُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أليسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وإنْ مِنْكُم إِلَّ
وارِدُها﴾ [مريم: ٧١] فقالَ رسولُ اللّهِ وَهِ: ((فَمَهْ ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذين
اتَّقَوْا﴾))(١).
[٩:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان
- وهو طلحة بن نافع الواسطي - وأم مبشر، فروى لهما مسلم. ابن إدريس:
هو عبد الله .
وأخرجه أحمد ٣٦٢/٦، والطبري في ((جامع البيان)) ١١٢/١٦،
والطبراني ٢٥/ (٢٦٦) من طريق ابن إدريس، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطبري ١١٢/١٦ من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، به.
وأخرجه أحمد ٤٢٠/٦، ومسلم (٢٤٩٦) في فضائل الصحابة: باب
فضائل أصحاب الشجرة، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة))
١٠٤/١٣، والطبراني ٢٥/ (٢٦٩) من طريق حجاج بن محمد، عن
ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أم مبشر، ولفظه ((لا يدخل النار
- إن شاء الله - أحد من أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها ... )).
وأخرجه أحمد ٢٨٥/٦، وابن ماجه (٤٢٨١) في الزهد: باب ذكر
البعث، والطبري ١١٢/١٦، والطبراني ٢٣/ (٣٥٨) و(٣٦٣)، والبغوي في =

١٢٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ وصفِ الحديبيةِ التي ذكرناها قبلُ
٤٨٠١ - أخبرنا النضرُ بن محمدٍ بن المُبارك، حدثنا محمدُ بنُ عثمان
العِجْلي، حدثنا عُبِيدُ الله بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاق
عن البَراءِ قال: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الفتحَ فَتْحَ مكةً، وقد كانَ فتحُ
مكةً فتحاً، ونحنُ نَعُدُّ الفَتْحَ بيعةَ الرّضوانِ يَوْمَ الحُديبيةِ قالَ: كُنَّا
مَعَ النِبِّ وَّ أَرْبَعَ عشرةَ ومثّةً، والحُديبيةُ بِثْرٌ فَنَزَحْناها، فلمْ نَتْرُْ
فيها قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذِلْكَ النّبِيَّ ◌َّرَ، فأتاها فَجَلَسَ على شَفِيرِها، ثُمَّ
دَعا بإِناءٍ فيهِ ماءٌ فَتَوَضَّأَ، وَتَمَضْمَضَ، ودعا، ثُمَّ صَبَّهُ فيها، فتركناها
غيرَ بَعيدٍ، ثُمَّ إِنَّه أَصدّرَتْنا ما شِئْنا نحنُ ورِكابَنا(١).
[٩:٣]
((تفسيره) ٢٠٧/٣ من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان،
=
عن جابر، عن أم مبشر، عن حفصة .
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
محمد بن عثمان العجلي فمن رجال البخاري .
وأخرجه البخاري (٤١٥٠) في المغازي: باب غزوة الحديبية، ومن
طريقه البغوي (٣٨٠١) عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٩٠/٤، والبخاري (٣٥٧٧) في المناقب: باب
علامات النبوة في الإِسلام، وأبو نعيم في ((الدلائل)) (٣١٨)، والبيهقي
٢٢٣/٩ من طرق عن إسرائيل، به .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٣٥/١٤، والبخاري (٤١٥١)، وأبو يعلى
(١٦٥٥)، ومختصراً ابن أبي شيبة أيضاً ٤٥١/١٤، وابن سعد ٩٨/٢ من
طرق عن أبي إسحاق، به، ولفظ الجميع ((أربع عشرة مئة)) بلا واو، كما
صوبه المؤلف فيما بعد .

١٢٧
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
قال أبو حاتم: هكذا حَدَّثنا الشيخُ، فقال: ((أربعَ عشرةَ
ومئة))، وإنَّما هو أربعَ عشرةَ مئةً، بلا واوٍ، لأنَّ أصحابَ الحُديبيةِ
كانوا ألفاً وأَربعَ مئة .
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ شُهودَ الحُديبيةِ إِنَّما
كان البيعةَ تحتَ الشجرةِ
٤٨٠٢ - أخبرنا ابنُ قُتيبةَ، حدثنا يزيدُ بنُ مَوْهَبٍ، حدثني الليثُ، عن
أبي الزُّبير
عن جابرٍ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ ◌َ: ((لا يَدْخُلُ النارَ أحدٌ مِمَّنْ بايَعَ
تحتَ الشجرةِ))(١).
[٩:٣]
ذِكْرُ العَدَدِ الذي كَانَ مَعَ المُصطفىِّ
يَوْمَ الشجرةِ من أصحابهِ
٤٨٠٣ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَاني، حدثنا بُندارٌ، حدثنا محمدُ
ابن جعفر، حدَّثنا شعبةُ، عن عَمْرِوِ بنِ مُرَّةً قال :
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير يزيد - وهو ابن خالد بن
یزید بن موهب - فروى له أصحاب السنن، وهو ثقة.
وأخرجه أبو داود (٤٦٥٣) في السنة: باب في الخلفاء، عن يزيد بن
موهب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٥٠/٣، وأبو داود (٤٦٥٣)، والترمذي (٣٨٦٠) في
المناقب: باب في فضل من بايع تحت الشجرة، من طرق عن الليث، به.
قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .

١٢٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
سَمِعْتُ عبدَ الله بن أبي أَوْفى يقولُ: كُنَّا يومَ الشَّجرةِ ألفاً
وثلاثَ مثّةٍ، وكانتْ أسلَمُ يومَئذٍ ثُمُنَ المُهاجرينَ رَحِمَهم اللَّهُ(١) . .
[٩:٣]
... ...... |
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بندار: هو محمد بن بشار.
وأخرجه البخاري (٤١٥٥) تعليقاً عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن
شعبة، بهذا الإِسناد، ووصله مسلم (١٨٥٧) في الإمارة: باب استحباب
مبايعة الإِمام الجيش عند إرادة القتال، عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، به.
وعلقه البخاري (٤١٥٥) عن محمد بن بشار، عن أبي داود الطيالسي،
عن شعبة، وهو في ((مسند الطيالسي)) (٨٢٠)، ومن طريقه أخرجه مسلم
(١٨٥٧)، وابن سعد ٩٨/٢:
وأخرجه مسلم (١٨٥٧) من طريق النضر بن شميل، عن شعبة، به.

١٢٩
٢١ - كتاب السير: ١٤ - باب الغنائم وقسمتها
١٤ - باب
الغنائم وقسمتها
ذِكْرُ الإِخبارِ عَمَّا يَجِبُ على المُسلمينَ
استعمالُه عندَ فتوحِ الدنيا عليهم
٤٨٠٤ - أخبرنا عليُّ بنُ الحسن بن سلم الأصبهاني بالرَّيِّ، قال:
حَدَّثنا محمدُ بن عصام بن يزيدَ جَبَّر، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سفيانُ،
عن سِماكِ بنِ حرب، عن عبدِ الرحمْنِ بنِ عبد الله بن مسعود
عن ابنٍ مسعود قالَ: أتيتُ النبيِّ نَّهِ وهو في قُبَّةٍ من أَدَمٍ فيها
أربعون رَجُلاً، فقال: ((إِنَّكُمْ مَفتوحون(١)، ومنصورونَ، ومُصِيبونَ،
فَمَنْ أدرَكَ ذلكَ الزمانَ منكمْ، فَلَيِّقِ اللَّهَ، وليأمُرْ بالمعروف، وَلْيَنْهَ
عَنِ المُنْكَرِ، ومَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً، فليتبوَّأْ مقعدَهُ مِنَ النَّارِ))(٢). [٦٩:٣]
(١) في الترمذي وغيره: مفتوح لكم.
(٢) محمد بن عصام بن يزيد بن عجلان الأصبهاني لم يرو عن غير أبيه شيئاً،
ولا يعرف بجرح ولا تعديل، مترجم في ((الجرح والتعديل)) ٥٣/٨، وأبوه
عصام ترجمه المؤلف في «ثقاته: ٥٢٠/٨ فقال عصام بن يزيد بن عجلان
مولى مرة الطيب من أهل الكوفة، سكن أصبهان، ولقب عصام جبر، يروي
عن الثوري ومالك بن مغول، روى عنه ابنه محمد بن عصام، يتفرد ويخالف، =

١٣٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
==
وكان صدوقاً، حديثه عند الأصبهانيين، وذكره ابن أبي حاتم ٢٦/٧،
وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ١٣٨/٢ فلم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد
توبعا. وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود اختلف في سماعه من أبيه،
وهو ثقة، وسماك حسن الحديث. سفيان: هو الثوري.
وأخرجه أحمد ٤٠١/١، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة))
٧/ ٧٥ من طريقين عن سفيان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٣٣٧)، والترمذي (٢٢٥٧) في الفتن: باب ٧٠،
وأحمد ٤٣٦/١، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٥٦١)، والبيهقي ٩٤/١٠
من طريق شعبة، وأحمد ٣٨٩/١ و٤٣٦، والبيهقي ١٨٠/٣ من طريق
عبد الرحمن المسعودي، كلاهما عن سماك، به. وقال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح .
وأخرج الطرف الآخير منه ((من كذب ... )) ابن أبي شيبة ٨٥٩/٨،
وابن ماجه (٣٠) في المقدمة: باب التغليظ في تعمد الكذب، من طريق
شريك، عن سماك، به .
وأخرجه أيضاً مختصراً: أحمد ٤٠٢/١، والترمذي (٢٦٥٩) في العلم:
باب ما جاء في تعظيم الكذب على رسول الله *، والطحاوي في ((شرح
مشكل الآثار)) (٣٩١)، والقضاعي (٥٤٧) من طريق عاصم بن بهدلة، عن
زر، عن ابن مسعود.
وأخرجه مختصراً كذلك: الطحاوي (٤١٨)، والطبراني في ((الكبير))
(١٠٠٧٤)، والقضاعي (٥٦٠) من طريق عمرو بن شرحبيل، والطبراني
(١٠٣١٥)، من طريق مسروق، كلاهما عن عبد الله بن مسعود.
٠٠٠٠ ٦٠٠,

١٣١
٢١ - كتاب السير: ١٤ - باب الغنائم وقسمتها
ذِكْرُ الخبرِ المُفَسِّرِّ لقولِهِ جَلَّ وعَلَا:
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ اللَّهِ خُمُسَهُ﴾
٤٨٠٥ - أخبرنا عُمَرُ بن سعيد بن سِنان بمَنْبِجَ، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ
أبي بكرٍ، عن مالكِ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن عُمَرَ بنِ كَثِيرِ بنِ أفلحَ، عن
أَبي محمد مَوْلَی قَتَادَةً
عن أبي قتادة الأنصاريِّ ثم السَّلَمِي أنه قال: خَرَجْنا مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ وَ ﴿لَ عَامَ حُنَّيْنِ، فَلَّمَّا التقَيْنا كانَتْ للمسلمين جَوْلَةٌ، قالَ:
فرأيتُ رَجُلاً من المشركين قد عَلَا رَجُلاً من المُسلمين، قال:
فاستدبّرْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرائِهِ، فَضَرَبْتُهُ على حَبْلِ عاتِقِهِ ضربةً،
فَقَطَعْتُ منهُ الدِّرْعَ، قالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ، فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ منها
ريحَ الموتِ، ثم أدركَه الموتُ، فأرسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمرَ بنَ
الخَطَّابِ، فَقُلْتُ لَهُ: ما بالُ الناس؟ فقالَ: أمرُ اللَّهِ، قالَ: ثُمَّ إنَّ
الناسَ قد رَجَعُوا، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَله: ((مَنْ قَتَلَ قتيلًا لَهُ عليهِ بَيِّنَةٌ
فَلَهِ سَلَبُهُ)) قال أبو قتادة: فَقُمْتُ، ثُمَّ قُلتُ: مَنْ يَشْهَدُ لي؟ ثُمَّ
جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ رسولُ اللّهِ وَ﴾: ((مَنْ قَتَلَ قتيلًا لَهُ عليه بَيِّنَةٌ فَلَهُ
سَلَبُّهُ))، فَقُمْتُ ثُمَّ قُلتُ: مَنْ يَشْهَدُ لي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ ثُمَّ قالَ الثالثة،
فَقُمْتُ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَهَ: ((ما لك يا أباقتادةَ))، فَاقْتَصَصْتُ
عليهِ القِصَّةَ، فقالَ رَجُلٌ مِن القومِ: صَدَقَ يا رسولَ اللَّهِ، وسَلَبُ
ذلكَ القَتيلِ عندي، فأَرْضِهِ مِنِّي، فقالَ أبو بكرٍ: لاها اللّهِ إِذاً
لا يَعْمِدَ إلى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقاتِلُ عن اللّهِ وعنْ رسولِهِ فَيُعْطِيكَ
٠١٠٠٠٠
.. ..........

١٣٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
سَلَبَهُ، فقالَ رسولُ اللّهِ وَهُ: ((فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ))، فقالَ أبو قتادة: فأعطانيهِ،
فَبِعْتُ الدِّرعَ، فابْتَعْتُ منهُ مَخْرَفاً في بني سَلِمَةَ، فإِنَّه لَأَوَّلُ مالٍ
تَأَثَلْتُه في الإِسلامِ(١).
[١: ٢١ ]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٤٥٤/٢ - ٤٥٥ في
الجهاد: باب ما جاء في السلب في النفل.
ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٢١٠٠) في البيوع: باب بيع
السلاح في الفتنة وغيرها - مختصراً -، و (٣١٤٢) في فرض الخمس: باب
من لم يخمس الأسلاب، و(٤٣٢١) في المغازي: باب قول الله تعالى:
﴿ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً﴾، ومسلم (١٧٥١) في
الجهاد: باب استحقاق القاتل سلب القتيل، وأبو داود (٢٧١٧) في
الجهاد: باب في السلب يعطى القاتل، والترمذي (١٥٦٢) مختصراً في
السير: باب ما جاء فيمن قتل قتيلاً فله سلبه، وابن الجارود (١٠٧٦)،
والبيهقي ٣٠٦/٦، والبغوي (٢٧٢٤).
وأخرجه البخاري (٤٣٢٢) تعليقاً عن الليث، ووصله (٧١٧٠) في
الأحكام: باب الشهادة تكون عند الحاكم، ومسلم (١٧٥١) عن قتيبة بن
سعيد، عن الليث، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (١٧٥١)، وأحمد مختصراً ٢٩٥/٥، وسعيد بن منصور
(٢٦٩٦) من طريق هشيم، وعبد الرزاق (٩٤٧٦)، وابن ماجه (٢٨٣٧) في
الجهاد: باب المبارزة والسلب، من طريق سفيان بن عيينة مختصراً، وأحمد
٣٠٦/٥ من طريق ابن إسحاق، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد، به. وقد سقط
من السند عند أحمد ٣٠٦/٥ («عمر بن كثير بن أفلح».
وأخرجه أحمد ٣٠٦/٥ من طريق ابن إسحاق، عن عبد الله بن
أبي بكر، عن أبي قتادة. وانظر الحديث رقم (٤٨٣٧) و(٤٨٣٦) من حديث
أنس .
وقوله ((حبل عاتقه)): حبل العاتق: عرق أو عصب عند موضع الرداء من =

١٣٣
٢١ - كتاب السير: ١٤ - باب الغنائم وقسمتها
المنكب، أو ما بين العنق والمنكب، والسلب: ما يوجد مع المحارب من
ملبوس وغيره.
وقوله ((لاها الله إذاً)) قال الخطابي: والصواب ((لاها الله ذا)» بغير ألف
قبل الذال، ومعناه في كلامهم: لا والله، يجعلون الهاء مكان الواو، ومعناه:
لا والله يكون ذا. قلت: نقل الحافظ في ((الفتح)) ٦٣٣/٧ - ٦٣٦ عن
القرطبي والطيبي وغيرهما تصويب الرواية وتوجيهها، فراجعه .
وقوله ((لا يعمد)): أي: لا يقصد، والمخرف: البستان، سمي بذلك، لأنه
يخترف منه الثمر، أي: يجتنى، وتأثلته: اقتنيته وتأصلته، وأثلة كل شيء نقصد
قال البغوي: وفي الحديث دليل على أن كل مسلم قتل مشركاً في
القتال يستحق سلبه من بين سائر الغانمين، وأن السلب لا يُخمس قَلَّ ذلك أم
كثر، وسواء نادى الإِمام بذلك أو لم يُناد، وسواء كان القاتل بَارَزَ المقتولَ
أو لم يُبارزه، وهذا قول جماعة من أهل العلم من أصحاب النبيِّ وَّل ومن
بعدهم أن جميعَ سلب المقتول لقاتله، وإن لم يكن الإِمامُ نادى به،
ولا يُخمس عند كثير منهم، وإليه ذهب الأوزاعيُّ، والشافعي، وأبو ثور غير أن
الشافعيَّ يشرط أن يكونَ الكافر المقتول مقبلاً على القتال، فأما بعد ما ولى
ظهرَهُ منهزماً إذا قتله، أو أجهز على جريح عجز عن القتال، فلا يستحق سلَبه
إلا أن يكون القاتلُ هو الذي هزمه أو أثخنه.
وقال بعضهم: يُخمس السلبُ، فخمسه لأهل الخمس، والباقي
للقاتل، روي ذلك عن عمر، وهو قول آخر للشافعي ... وقال ابن إسحاق:
السلب للقاتل إلا أن يكون كثيراً فرأى الإِمام أن يخرج منه الخمسُ، كما فعل
عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فله ذلك.
وذهب قوم إلى أنه إذا نادى الإِمامُ: أن من قتل قتيلاً، فله سلبه، فيكون
له على وجه التنفيل، فأما إذا لم يكن سبق لنداء، فلا يستحق، وهو قولُ مالك
والثوري وأصحاب الرأي، وقال أحمد: إنما يستحق السلب من قتل قرنه في
المبارزة دون من لم يُبارز.
11

١٣٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتِم رَضِيَ الله عنه: هذا الخبرُ دالٌّ على أن قولَه جَلَّ
وعلا: ﴿فأنَّ للَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] أرادَ بذلك بعضَ
الخُمسِ ، إذ السَّلَبُ من الغنائمِ ، وليس بداخلٍ في الخُمس بحكمِ
المُبَيِّنِ عن اللَّهِ جَلَّ وعلا مُرادَه مِنْ كتابِهِ وََّ .
ذِكْرُ الوَقْتِ الذي أَنْزَلَ اللَّهُ جل وعلا آيةَ الأنفالِ
٤٨٠٦ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد الأَزْدِيُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم، قال: أخبرنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبي صالح
عن أبي هُريرةً، عن رسولِ اللهِوَ ◌ّه قال: ((لَمْ تَحِلَّ الغنائمُ
لأحدٍ سودِ الرُؤُوس قبلَكمْ، كانتْ تَنْزِلُ مِنَ السماءِ نارٌ فتأكُلُها، فَلَمَّا
كان يومُ بَدْرٍ وَقَعَ الناسُ في الغَنائمِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَوْلاَ كِتابُ مِن
اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُم فيما أَخَذْتُمْ عذابٌ عظيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨](١).
[٦٤:٣]
(١) إسناده على شرط الشيخين. جرير: هو ابن عبد الحميد.
وأخرجه الترمذي (٣٠٨٥) في التفسير: باب ومن سورة الأنفال،
والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٨٣/٩، والطبري في ((تفسيره)»
(١٦٣٠١)، والبيهقي ٢٩٠/٦ - ٢٩١ من طرق عن الأعمش، بهذا الإِسناد.
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث الأعمش.
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٠٨/٤ وزاد نسبته إلى ابن أبي
شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه. وانظر
الحدیثین الآتيين.

١٣٥
٢١ - كتاب السير: ١٤ - باب الغنائم وقسمتها
ذِكْرُ تحليلِ اللَّهِ جل وعلا الغنائمَ لُأُمّةِ المُصطفىِّ
٤٨٠٧ - أخبرنا ابنُ سَلْم، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيمَ، حدثنا
مُعاذُ بن هشام، عن أبيه، عن قتادةً، عن سعيدِ بنِ المُسِّيبِ
عن أبي هُريرةَ عن النبيِّ وَّهِ: ((أنَّ نبيّاً من الأنبياءِ غَزَا
بأصحابِهِ، فقالَ: لا يَتْبَعني رَجُلٌ بَنَى داراً لم يَسْكُنْها، أو تَزَوَّجَ امرأةً
لم يَدْخُلْ بها، أولَهُ حاجةٌ في الرُّجوعِ)) قالَ: ((فَلَقِيَّ العَدُوَّ عندَ
غَيْبُوبةِ الشَّمسِ ، فقالَ: اللهُمَّ إنها مأمورةٌ وإنِّي مأمورٌ، فاحبِسْها
عليَّ حَتَّى تَقْضِيَ بيني وبَيْنَهمْ، فَحَبَسَ اللَّهُ عليهِ، فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ،
فَجَمَعُوا الغنائمَ فَلَمْ تأكُلُها النارُ، وكانوا إذا غَنِمُوا غَنِيمَةً بَعَثَ اللَّهُ
عَلَيْها النارَ فأكلَّتْها، فقالَ لهمْ نبيُّهمْ: إِنَّ فِيكُمْ غُلولاً، فليأتِني مِنْ
كُلِّ قَبِيلٍ رَجُلٌ فليبايِعْنِي، فَأَتَوْهُ فبايَعُوهُ فَلَزِقَتْ يدُ رجلينٍ منْهِمْ بيدهِ،
فقالَ: إِنَّكما غَلْما، فقالا: أَجَلْ، صورةُ رأسِ بَقَرةٍ مِنْ ذهبٍ،
فجاءا بها، فأَلْقَياها في الغنائمِ، فبعثَ اللَّهُ النار فَأَكَلِنْها))، فقالَ
رسولُ اللَّهِ وَّهِ عندَ ذلك: ((إِنَّ اللَّهَ أَطْعَمَنا الغنائمَ رَحْمَةٌ رَحِمَنا بها،
وتَخْفِيفاً خَقَّفَهُ عَنَّا لِمَا عَلِمَ مِنْ ضَعْفِنا))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
عبد الرحمن بن إبراهيم - وهو الملقب بدُحيم - فمن رجال البخاري .
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٥/١٠ عن أبي قدامة
السرخسي، عن معاذ بن هشام، بهذا الإِسناد.
وأخرج الحاكم ١٣٩/٢ من طريق مبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن =

١٣٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم: سَمِعَ عبدُ الرحمن بنُ إبراهيم الدمشقي من
مُعاذِ بنِ هشام بمكةً.
[٥:٣]
ذِكْرُ البيانِ بأَنَّ الغنائمَ لم تَحِلَّ لُأُمّةٍ
من الأمم خلا هذه الأمةِ
٤٨٠٨ - أخبرنا عبدُ الله بن محمد الأَزْدي، حدثنا إسحاقُ بن
إبراهيمَ، أخبرنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن هَمَّامٍ بن مُنّبِّه
عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وَالر يقول:
((إن نبياً مِن الأنبياء قاتل أهلَ مدينة، حتى إذا كاد أن يفتتحها خشي أن تغرب
الشمس، فقال لها: أيتها الشمس، إنك مأمورة وأنا مأمور بحُرمَتي عليك إلّ
رَكدتِ ساعةً من النهار، قال: فحبسها الله حتى افتتحها، وكانوا إذا أصابوا
الغنائم قرَّبوها في القربان، فجاءت النار، فأكلتها، فلما أصابوا، وضعوا
القربان، فلم تجىء النار تأكلُه، فقالوا: يا نبي الله، ما لنا لا تُقبل قرباننا؟
قال: فیکم غلول، قالوا: وكيف لنا أن نعلم مَنْ عنده الغلول؟ قال: وهم اثنا
عشر سِبطاً، قال: يبايعني رأس كل سبط منكم، فبايعه رأس كل سبط، قال:
فلزقت كفُّ النبي بكف رجل منهم، فقال له: عندك الغلول، فقال: كيف لي
أن أعلم عند أي سبط هو، قال: تدعو سبطك، فتبايعهم رجلاً رجلاً، قال:
ففعل، فلزقت كفه بكف رجل منهم، قال: عندك الغلول، قال: نعم عندي
الغلول، قال: وما هو؟ قال: رأس ثور من ذهب أعجبني فغللته، فجاء به،
فوضعه في الغنائم، فجاءت النار فأكلته. فقال كعب: صدق الله ورسوله،
هكذا والله في كتاب الله، يعني في التوراة، ثم قال: يا أبا هريرة، أَحدَّثكم
النبي ◌َّ أَيَّ نبي كان؟ قال: لا، قال كعب: هو يُوشع بن نون، قال:
فحدثكم أي قرية هي؟ قال: لا، قال: هي مدينة أريحا. قال الحاكم: هذا
حديث غريب صحيح ولم يخرجاه. وانظر الحديث السابق والآتي.
1

١٣٧
٠ ٢١ - كتاب السير: ١٤ - باب الغنائم وقسمتها
عن أبي هُريرة قال: قالَ رسولُ اللّهِ مَلِ: ((غزا نبيٌّ من الأنبياءِ:
فَقَالَ لِقومِه: لا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ قد ناكَح امرأةً وهو يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بها،
ولا رَفَعَ بناءً ولم يَرْفَعْ سَقْفَها، ولا اشترى غَنَماً وهو يَنْتَظِرُ وِلادَها،
فَغَزا، فدَنًا إلى الدَّيْرِ حينَ صَلَّى العَصْرَ أو قَرُبَ مِنْ ذلكَ، فقالَ
للشَّمْسِ : إِنَّكِ مأمورةٌ، وأنا مأمورٌ، اللهُمَّ أحبِسْها عليَّ شيئاً،
فحُبِسَتْ حتى فَتَحَ اللَّهُ عليهِ، فجَمَعُوا ما غَنِمُوا، فأقبلتِ النارُ لتأكلَهُ
فَأَبَتِ النارُ أن تَطْعَمَهُ، فقالَ: فيكمْ غُلولٌ فليبائِعْني مِن كُلِّ قبيلةٍ
رَجُلٌ فِبايَعَهُ فَلَصِقَتْ يدُ رَجُلٍ بيدهِ، فقالَ: إِنَّ فيكمُ الغُلولَ فلتبائِعْني
قَبِيلْتُكَ، فَبَايَعَتْهُ قبيلتُهُ، فَلَصِقَتْ بيدِهِ يدُ رجلينٍ أو ثلاثةٍ، فقالَ: فيكمُ
الغلولُ، فأخرجوا مِثْلَ رأسِ البقرةِ مِنْ ذَهَبٍ، فَوَضَعُوهُ في المالِ
وهوَ بالصَّعيدِ، فأقبَلتِ النارُ، فأكلَتْهُ فَلَمْ تَحِلَّ الغنائمُ لُأحدٍ كانَ
قبلَنا، وذلكَ بأنَّ اللَّهَ رَأَى ضَعْفَنَا، فَطَيِّبَها لَنا))(١).
[٥:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((صحيفة همام)) (١٢٤).
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٩٤٩٢)، ومن طريقه أخرجه أحمد
٣١٨/٢، ومسلم (١٧٤٧) في الجهاد: باب تحليل الغنائم لهذه الأمة
خاصة، والبيهقي ٣٩٠/٦.
وأخرجه البخاري (٣١٢٤) في فرض الخمس: باب قول النبي ◌َّ:
((أحلت لكم الغنائم))، و(٥١٥٧) مختصراً في النكاح: باب من أحب البناء
قبل الغزو، ومسلم (١٧٤٧) من طريق ابن المبارك، عن معمر، بهذا
الإِسناد. وانظر الحديثين السابقين.

١٣٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ وصفِ ما يُعْمَلُ في الغنائمِ إذا غَنِمَها المسلمون
٤٨٠٩ - أخبرنا أبو يَعْلَى، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبد الرحمن بنِ
سهم، قال: حدثنا أبو إسحاقَ الفَزاريُّ، قال: حدثنا عَبْدُ اللّه بن شَوْذَب،
قال: حدثني عامرُ بنُ عبد الواحد، عن عبدِ الله بن بُرَيْدَةِ
عن عبدِ الله بن عمرو، قالَ: كانَ رسولُ اللَّهِ وَ إِذا أَصابَ
مَغْتَماً، أَمَرَ بلالاً فَنَادَى في الناس، فيجيءُ الناسُ بغنائِمِهِمْ،
فيُخَمِّسُهُ وَيَقْسِمُهُ، فأتاهُ رَجُلٌ بعدَ ذلكَ بزِمامٍ مِنْ شَعَرٍ، فقالَ:
((أما سَمِعْتَ بلالاً يُنادي ثَلاثاً؟)) قالَ: نَعَمْ، قالَ: ((فَمَا مَنَعَكَ أنْ
تَجِيءَ بِهِ؟)) فاعتذر إليهِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَ لَه: «كُنْ أنتَ الذي يجيء
به يومَ القيامةِ، فَلَنْ أقبلَه منكَ))(١).
[٣:٥]
(١) إسناده حسن، محمد بن عبد الرحمن بن سهم، ذكره المؤلف في ((الثقات))
٨٧/٩ فقال: يروي عن ابن المبارك وأبي إسحاق الفَزاري، حدثنا عنه
عمروبن سعيد بن سنان وغيره من شيوخنا، ربما أخطأ، قلت: وقد توبع،
وعامر بن عبد الواحد: صدوق، وقد روى له مسلم، وباقي رجاله ثقات.
أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء. وسيرد عند
المؤلف برقم (٤٨٥٨).
وأخرجه أبو داود (٢٧١٢) في الجهاد: باب في الغلول إذا كان يسيراً
يتركه الإِمام ولا يحرق رَحْلَه، والحاكم ١٢٧/٢، والبيهقي ٢٩٣/٦ و٣٢٤
و١٠٢/٩، من طريق أبي صالح محبوب بن موسى، عن أبي إسحاق
الفزاري، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد ٢١٣/٢ عن عتاب بن زياد، عن عبد الله بن المبارك،
عن عبد الله بن شوذب، به .

١٣٩
٢١ - كتاب السير: ١٤ - باب الغنائم وقسمتها
ذِكْرُ وصفِ السُّهْمَانِ التي يُسْهَمُ بها مَنْ حَضَرَ
الوقعةُ مِنَ المُسلمين من الغنائمِ
٤٨١٠ - أخبرنا أحمدُ بن علي بن المُثَنَّى، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ
المَرْوَزي، حدثنا سُلَيْمُ بن أَخضرَ، عن ◌ُبِيدِ الله، عن نافعٍ
عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِ وََّ قال: ((لِلفَرَسِ سَهْمَانٍ، وللرَّجُلِ
سَهْمٌ)) (١) .
[٣:٥]
دْرُ تفصيل الله الحکم المذکورَ في خبرِ
سُليمٍ بن أخضرَ هذا
٤٨١١ - أخبرنا عبدُ الله بن محمد، أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ، أخبرنا
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غير سُليم بن
أخضر فمن رجال مسلم .
وأخرجه أحمد ٦٢/٢ و٧٢، ومسلم (١٧٦٢) في الجهاد: باب كيفية
قسمة الغنيمة بين الحاضرين، والترمذي (١٥٥٤) في السير: باب في سهم
الخيل، والبيهقي ٣٢٥/٦ من طرق عن سُليم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه سعيد بن منصور في ((سننه) (٢٧٦٠) و(٢٧٦٢)، وأحمد ٢/٢،
والدارمي ٢٢٥/٢ - ٢٢٦، والبخاري (٢٨٦٣) في الجهاد: باب سهام
الفرس، و (٤٢٢٨) في المغازي: باب غزوة خيبر، ومسلم (١٧٦٢)،
وأبو داود (٢٧٣٣) في الجهاد: باب في سهمان الخيل، وابن ماجه (٢٨٥٤)
في الجهاد: باب قسمة الغنائم، وابن أبي شيبة ٣٩٦/١٢ - ٣٩٧،
وابن الجارود (١٠٨٤)، والدارقطني ١٠٢/٤ و١٠٤ و١٠٦ و ١٠٧، والبيهقي
٣٢٤/٦ - ٣٢٥ و٣٢٥، والبغوي (٢٧٢٢) من طرق عن عبيد الله بن عمر، به.
وأخرجه عبد الرزاق (٩٣٢٠)، والبيهقي ٣٢٥/٦ من طريق عبد الله بن
عمر العمري، عن نافع، به. وانظر الحديثين الآتيين.

١٤٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عبدُ الله بن الوليد، عن سفيانَ الثَّوري، عن عُبيدِ الله بن عمر، عن نافعٍ
عن ابنِ عُمرَ، عن رسولِ اللَّهِ وَلِ أَنهُ أسهَمَ للفارسِ ثلاثةَ
أَسْهُمٍ : سهمينٍ لِفَرَسِهِ وسَهْماً للرِّجُلِ (١).
[٣:٥]
ذِكْرُ الخبرِ المُدخِضِ قولَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الفَرْسَ
لا يُسْهَمُ له إلا کما یُسھَمُ لصاحبِهِ
٤٨١٢ - أخبرنا عبدُ الله بن قَحْطَبةَ، حدثنا أحمدُ بن عبدةَ الضَّبِّي،
حدثنا سُلَيْمُ بنُ أَخضرَ، عن عُبيدِ الله بن عُمر، عن نافع
عن ابن عمر أنَّ رسول الله وَهَ جَعَلَ للفرسِ سهمينِ والرَّجُلِ
سَهْماً(٢).
[٣٦:٥]
(١) إسناده قوي، عبد الله بن الوليد - وهو ابن ميمون العدني - روى له أصحاب
السنن والبخاري تعليقاً، وهو صدوق، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات على
شرط الشيخين.
وأخرجه الدارقطني ١٠٢/٤ من طريق علي بن الحسن بن أبي عيسى،
عن عبد الله بن الوليد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٨٠/٢، والدارمي ٢٢٦/٢، والبيهقي ٣٢٥/٦ من طرق
عن سفيان، به. وانظر الحديثين السابق والآتي .
وفي الحديث دليل على أن للراجل سهماً، وللفارس ثلاثة أسهم،
سهماً له، وسهمين لأجل فرسه، وهذا قول أكثر أهل العلم من أصحاب
النبي ◌َّه وغيرهم، وإليه ذهب الثوري والأوزاعي ومالك وابن المبارك
والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد، وذهب أبو حنيفة إلى أن
للفارس سهمين. انظر ((شرح السنة)) ١٠١/١١ -١٠٢.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن
عبدة الضبي وشيخه سُليم، فمن رجال مسلم.
=