Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
٠٠٠
الدخان والبطشةِ واللِّزامِ والرُّوم(١).
[٣:٥]
(١) تحرفت في الأصل إلى: اللزوم، والتصويب من ((التقاسيم)) ٤ / لوحة ١٦٧.
إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسحاق بن إبراهيم: هو المعروف
بابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر،
وأبو الضحى: هو مسلم بن صبيح .
وأخرجه مسلم (٢٧٩٨) (٣٩) في صفات المنافقين: باب الدخان، عن
إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (١٠٠٧) في الاستسقاء: باب دعاء النبي زّ:
((اجعلها عليهم سنين كسني يوسف))، والطبري في تفسيره)) ١١٢/٢٥ من
طرق عن جرير، به .
وأخرجه أحمد ٤٤١/١، والبخاري (٤٨٢٤) في تفسير سورة الدخان:
باب ﴿ثم تولوا عنه وقالوا معلّم مجنون﴾، والترمذي (٣٢٥٤) في التفسير: باب
ومن سورة الدخان، من طريق شعبة، والبخاري (١٠٢٠) في الاستسقاء: باب
إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط، و (٤٧٧٤) في تفسير سورة
الروم، والبغوي في ((تفسيره)) ١٤٩/٤، من طريق محمد بن كثير، عن
سفيان، والبيهقي في ((السنن) ٣٥٢/٣، وفي ((دلائل النبوة)) ٣٢٦/٢ من
طريق أسباط بن نصر، ثلاثتهم عن منصور، به.
وأخرجه أحمد ٣٨٠/١ - ٣٨١ و٤٣١ و٤٤١، والبخاري (١٠٢٠)،
و(٤٦٩٣) في تفسير سورة يوسف: باب ﴿وراودته التي هو في بيتها﴾،
و (٤٧٧٤)، و (٤٨٠٩) في تفسير سورة ص: باب ﴿وما أنا من المتكلفين﴾،
و(٤٨٢١) في تفسير سورة الدخان: باب ﴿يغشى الناس هذا عذاب أليم﴾،
و (٤٨٢٢): باب ﴿ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون﴾، و(٤٨٢٣)
و(٤٨٢٤)، ومسلم (٢٧٩٨) (٤٠)، والترمذي (٣٢٥٤)، والطبري
١١١/٢٥ و١١٢، والبغوي في ((تفسيره» ١٤٩/٤ من طرق عن الأعمش، عن
أبي الضحى، به.
=

٨٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ ما يَستعينُ المرءُ به ربُّه جلَّ وعلا على
قِتالِ أعداءِ اللَّهِ الكَفَرَةِ عندَ الْتقاءِ الصَّفَّيْنِ
٤٧٦٥ - أخبرنا أبو يَعْلَى، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ
أبي إسرائيلَ، قال: حدثنا مُعاذُ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادةً، عن
أبي بردة
وأخرج البخاري (٤٧٦٧) في تفسير سورة الفرقان: باب ﴿فسوف يكون
لزاماً﴾، و (٤٨٢٠) في تفسير سورة الدخان: باب ﴿فارتقب يوم تأتي السماء
بدخان مبين﴾، ومسلم (٢٧٩٨) (٤١)، والطبري ١١٢/٢٥، والبيهقي في
((الدلائل)) ٣٢٧/٢ من طرق عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق،
عن ابن مسعود قال: خمس قد مَضَين: الدخان، والقمر، والروم، والبطشة،
واللزام ﴿فسوف يكون لزاماً﴾ .
وجاء في البخاري ومسلم وغيرهما بعد تلاوة الآيات من سورة الدخان،
ومنها الآية ﴿إنا كاشفوا العذاب قليلاً إنكم عائدون﴾: قال (أي: ابن مسعود):
أفيكشف عذاب الآخرة؟ قال النووي في ((شرح مسلم)) ١٤١/١٧ - ١٤٢ :
هذا استفهام إنكار على مَن يقول: إن الدخان يكون يوم القيامة كما صرح به
في الرواية الثانية (يعني عند مسلم) فقال ابن مسعود: هذا قول باطل، لأن الله
تعالى قال: ﴿إنا كاشفوا العذاب قليلاً إنكم عائدون﴾، ومعلوم أن كشف
العذاب ثم عودهم لا يكون في الآخرة، إنما هو في الدنيا.
واللزام: المراد به قوله سبحانه ﴿فسوف يكون لزاماً﴾ أي: يكون
عذابهم لازماً، قالوا: وهو ما جرى عليهم يوم بدر من القتل والأسر، وهي
البطشة الكبرى.
والروم: أي آية الروم، وهي قوله تعالى: ﴿غلبت الروم في أدنى
الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون﴾، وقد مضت غلبة الروم على فارس يوم
الحديبية .
11

٨٣
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
أن عبدَ اللهِ بن قَيْسٍ حدثه أن النبيَّ وََّ كان إذا أصابَ قَوْماً
قال: ((اللهمَّ إنا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، ونَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ))(١).
[٥ : ١٢]
ذِكْرُ ما يُستحبُّ للإِمامِ أن يستنصرَ باللَّهِ
جل وعلا عندَ قتالِ أعداءِ الله وإنْ كانَ في المُسلمين قلةٌ
٤٧٦٦ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمدٍ الهَمْدَاني، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ
بَشَّار، قالَ: حدثنا محمدٌ، قال: حدثنا شُعبةُ، عن سِماكِ بنِ حَرْب
عن عِياضِ الأشْعريِّ قالَ: شَهِدْتُ اليرموكَ وعليها خمسةُ
(١) إسناده صحيح، إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل، كذا ذكره المؤلف هنا،
وفي ((الثقات)) ١١٦/٨: إسحاق بن إبراهيم بن كامجر بن أبي إسرائيل! وفي
(تهذيب الكمال)) ٣٩٨/٢: إسحاق بن أبي إسرائيل، واسمه إبراهيم بن
كامجر المروزي، روى له أبو داود والنسائي والبخاري في ((الأدب المفرد)»،
ووثقه ابن معين والدارقطني وأبو القاسم البغوي وغيرهم، ولا يلتفت إلى
تضعيف من ضعفه لمسألة الوقف على أنه قد توبع، ومن فوقه من رجال
الشيخين.
وأخرجه أحمد ٤١٤/٤ - ٤١٥، وأبو داود (١٥٣٧) في الصلاة: باب
ما يقول إذا خاف قوماً، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٦٠١)، وفي ((الكبرى))
كما في ((التحفة)) ٤٦٥/٦، والحاكم ١٤٢/٢، والبيهقي ٢٥٣/٥ من طرق عن
معاذ بن هشام، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه
الذهبي .
وأخرجه أحمد ٤١٤/٤، والبيهقي ٢٥٣/٥ من طريقين عن عمران،
عن قتادة، به .

٨٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
أمراءَ: أبو عُبَيدةَ بْنُ الجَرَّاح، ويزيدُ بنُ أبي سفيان، وشُرَحْبِيلُ بن
حَسَنَةَ، وخالدُ بنُ الوَلِيدِ، وعِياضُ(١) - وليسَ عِیاضٌ صاحبَ
الحَديثِ الَّذي يُحَدِّثُ سِماٌ عنهُ - قالَ عمرُ رُضوانُ اللَّهِ عليه: إذا
كانَ قِتالٌ، فَعَلَيْكُمْ أبو عبيدةً، قالَ: فكتبنا إليه أنْ قد جَاشَ(٢) إلينا
المَوْتُ واستمددناهُ، فكتبَ إلينا أنهُ قَدْ جاءَني كتابُكُمْ تستمدُّوني،
وإني أَدُلُّكُمْ على ما هُوَ أعزُّ نَصْراً وَأَحْصَنُ جُنْداً، اللَّهُ، فاستنصِرُوهُ،
فإِنَّ محمدً ◌َّةِ قد نُصِرَ(٣) بأقلَّ من عددِكُمْ، فإذا أتاكُمْ كتابي،
فقاتلوهم، ولا تُراجعوني، قالَ: فقاتلناهم(٤) فَهَزَمْنَاهُمْ، وقتلناهُمْ
أربعَ فَراسخَ، وأَصَبْنا أموالاً، فتشاورُوا، فأشارَ عليهمْ عِياضٌ،
عن(٥) كلِّ رأسٍ عشرةٌ، وقالَ أبو عبيدَة: مَنْ يُراهِنُنِي، فقالَ شابٌّ:
(١) هو عياض بن غنم بن زهير الفهري ذكره ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٩٨/٧
فقال أسلم قديماً قبل الحديبية، وشهد الحديبية مع رسول الله (وَّر،
وكان رجلا صالحاً سمحاً، وكان مع أبي عبيدة بن الجراح بالشام،
مات بالشام سنة عشرين في خلافة عمر. قلت: وكانت معركة اليرموك سنة
خمس عشرة بعد فتح دمشق. وانظر ((سير أعلام النبلاء)) ٣٥٤/٢ - ٣٥٥.
(٢) أي: تدفق وفاض وامتد.
(٣) في الأصل: نصرنا، والمثبت من ((التقاسيم)) ٤ / لوحة ١٥٧ .
(٤) في الأصل: فقتلناهم، والمثبت من ((التقاسيم)).
(٥) في الأصل: من، والمثبت من ((التقاسيم)).

٨٥
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
أنا إن لم تغضبْ، قالَ: فَسَبَقه(١) فرأيت عقيصتي (٢) أبي عُبيدة
تَنْقُزانٍ (٣) وهو خلفَه على فَرَسٍ عَرَبيٍّ (٤).
[٥: ٣]
ذِكْرُ استحبابِ الانتصارِ بضُعفاءِ المسلمين
عند قيام الحرب على ساقٍ
٤٧٦٧ - أخبرنا الحسنُ بن سفيان، حدثنا حِبَّنُ، حدثنا عبدُ الله،
أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ يزيد بن جابر، حدثني زيدُ بنُ أَرْطاةَ، عن جُبَيْرِ بنِ نُفيرٍ
عن أبي الدَّرداءِ قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِّهِ يقولُ: ((ابْغُوا لي
ضُعَفَاءَكُمْ، فإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ))(٥).
[١ :٢]
(١) سقطت من الأصل، واستدركت من مصادر التخريج.
(٢) العَقيصة: هي الخُصْلة من الشعر، تُلوى، ثم تُعقد حتى يبقى فيها التواء، ثم
تُرسل.
(٣) يريد تهتزان من شدة الجري، وأصل النقز: القفز والوثوب.
(٤) إسناده حسن على شرط مسلم، سماك بن حرب صدوق لا يرقى إلى رتبة
الصحيح، وعياض الأشعري مختلف في صحبته، والراجح أنه تابعي.
محمد: هو ابن جعفر المعروف بغُندر.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٤/١٣ - ٣٥، وأحمد ٤٩/١ عن محمد بن
جعفر، بهذا الإِسناد.
وذكره الهيثمي في «المجمع» ٢١٣/٦ وقال: رواه أحمد ورجاله رجال
الصحيح.
(٥) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير زيد بن أرطاة، فقد روى له
أبو داود والترمذي والنسائي، وهو ثقة. حبان: هو ابن موسى بن سَوَّار
السُّلمي، وعبد الله: هو ابن المبارك.
=

٨٦
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ استحبابِ الانتصارِ للمُسلمين بالصحابة والتابعين
٤٧٦٨ - أخبرنا أبو خليفةَ، حدثنا إبراهيمُ بن بَشَّار الرَّمادي، حدثنا
سفيانُ، عن عمرو بن دينار، قال: سمعتُ جابر بن عبد الله يقول:
حدثنا أبو سعيد قال: قال رسول الله وَله: ((يأتي على النَّاسِ
زَمانٌ يَغْزُو فيهِ فِئامٌ مِنَ الناسِ ، فَيُقالُ: هلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ
رسولَ اللَّهِ وَلِ؟ فَيُقالُ: نعم، فَيُفْتَحُ عليهمْ، ثُمَّ يأتي على النَّاسِ
زمانٌ يَغْزُو فِيهِ فئامٌ مِنَ الناسِ، فَيُقالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ
أصحابَ رَسُولِ اللَّهِ وَ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفتحُ لهمْ. ثم يأتي على
=
وأخرجه أحمد ١٩٨/٥، والترمذي (١٧٠٢) في الجهاد: باب ما جاء
في الاستفتاح بصعاليك المسلمين، والحاكم ١٤٥/٢ من طرق عن
عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن
صحيح، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وأخرج النسائي ٤٥/٦، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٦/٥ من طريقين عن
طلحة بن مصرف، عن مصعب بن سعد، عن أبيه أنه ظن أن له فضلاً على
من دونه من أصحاب النبي * فقال نبي الله وَلة: ((إنما ينصر الله هذه الأمة
بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم» وهذا إسناد صحيح .
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٢٨٩٦) في الجهاد: باب من استعان
بالضعفاء والصالحين في الحرب، عن سليمان بن حرب، عن محمد بن
طلحة، عن طلحة، عن مصعب بن سعد قال: رأى سعد رضي الله عنه أن له
فضلاً على من دونه، فقال النبي ﴾: ((هل تنصرون إلا بضعفائكم)).
وقوله ((ابغوا لي)) أي: اطلبوالي، ولفظ غير المصنف ((ابغوني)).

٨٧
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
النَّاسِ زَمانٌ يغزو فيه فِئامٌ مِن الناس، فَيُقال: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ
أصحابَ أصحابِ رسولِ الله وَّر؟ فُيُقال: نعم، فُيُفتح لهم))(١).
[٩:٣]
ذِكْرُ ما يُستحب للإِمامِ أن يدعُوَ أنصارَه
إذا حَزَبَهُ أمرٌ
٤٧٦٩ - أخبرنا أبو يَعْلَى، حَدَّثنا موسى بنُ محمد بن يحيى بن
حَيَّان(٢) قال: حدثنا مُعاذُ بنُ مُعاذ، قال: حدثنا ابنُ عون، عن هشامٍ بِنِ
زید بن أنس بن مالك
عن أنس بنِ مالكٍ، قال: لَّمَّا كانَ يومُ حُنينِ، أَقْبَلَتْ هَوازنُ
(١) إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين غير إبراهيم بن بشار الرمادي، فروى
له أبو داود والترمذي، وهو حافظ. سفيان: هو ابن عيينة.
وأخرجه أحمد ٧/٣، والبخاري (٢٨٩٧) في الجهاد: باب من استعان
بالضعفاء والصالحين في الحرب، و(٣٥٩٤) في الأنبياء: باب علامات النبوة
والإِسلام، و (٣٦٤٩) في فضائل أصحاب النبي صل *: باب فضائل أصحاب
النبي لة ومسلم (٢٥٣٢) (٢٠٨) في فضائل الصحابة: باب فضل الصحابة
ثم الذين يلونهم، والبغوي (٣٨٦٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (٢٥٣٢) (٢٠٩) عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ،
عن أبيه، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
والفئام: هي الجماعة .
(٢) تصحف في الأصل و((التقاسيم)) إلى: حبان، بالباء، والتصويب من ((المشتبه))
١٣١/١ وغيره. وقوله ((بن يحيى)) في نسبه لم يرد في ((الثقات)) ولا في
((الجرح والتعديل)) ولا في ((المشتبه)).

٨٨
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
وغَطَفانُ بذراريهِمْ وَنَعَمِهِمْ ومع النبيِّ وَّرِ عشرةُ آلافٍ، ومعه
الطّلقاءُ، فأدبروا عنهُ حَتَّى بَقِيَ وحدَهُ، قَالَ: فَنَادى يومَئذٍ نِداءَیْنِ
لَمْ يَخْلِطْ بينَهما شَيئاً، فالتفَتَ عَنْ يمينِهِ، وقالَ: ((يا مَعْشَرَ الأنصارِ))
فقالوا: لَبِّكَ يا رسولَ اللَّهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ معكَ، فالتفتَ إلى يسارهِ،
وقَال: ((يا مَعْشَرَ الأنصارِ)) فقالوا: لَبِيكَ يا رسولَ اللهِ، أبشرْ نَحْنُ
مَعَكَ، قالَ: وهُوَ عِلِى بَغلةٍ بيضاءَ، فَنَزَلَ وقالَ: ((أنا عبدُ اللَّهِ
ورسولُهُ))، فانهزَمَ المُشركونَ، فأصابَ رسولُ اللَّهِ وَ غنائمَ كثيرةٌ،
فَقَسَمَ في المُهاجرينَ والطُّلقاءِ، وَلَمْ يُعْطِ الأنصارَ شيئاً، فقالتٍ
الأنصارُ: إذا كانَ في الشدةِ فنحنُ، ويُعطي الغنيمةَ غيرَنا، فَبَلَغْهُ
ذِلْكَ، فجمَعَهِمْ فِي قُبَّةٍ وقالَ: ((يا معشرَ الأنصارِ، ما حَدِيثٌ بَلَغَني؟))
فسَكَتُوا، فقالَ: ((يا مَعْشَرَ الأنصارِ، أَمَا تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ الناسُ
بالشاءِ، وتذهبونَ بِمُحمدٍ نَّه إلى بُيوتِكُمْ؟)) قالوا: يا رسولَ اللَّهِ،
رَضِينا، قالَ: ((لو سَلَك الناسُ وادياً وسَلَكَتِ الأنصارُ شِعْباً،
لَأَخَذْتُ شِعْبَ الأنصارِ))(١).
[٣:٥]
(١) حديث صحيح، موسى بن محمد بن يحيى بن حيّان ذكره المؤلف في
(الثقات)) ١٦١/٩ وقال: من أهل البصرة، كنيته أبو عمران، يروي عن يحيى
القطان والعراقيين، حدثنا عنه أبو يعلى، ربما خالف. وقال ابن أبي حاتم
١٦١/٨: ترك أبو زرعة حديثه، قلت: وقد توبع عليه، ومن فوقه ثقات على
شرط الشيخين. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري.
وأخرجه البخاري (٤٣٣٧) في المغازي: باب غزوة الطائف في شوال
سنة ثمان، ومسلم (١٠٥٩) (١٣٥) في الزكاة: باب إعطاء المؤلفة قلوبهم =
.

٨٩
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
على الإِسلام وتصبر من قوي إيمانه، من طرق عن معاذ بن معاذ، بهذا
=
الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤ /٥٢٢، وأحمد ٢٧٩/٣ - ٢٨٠، والبخاري
(٤٣٣٣) من طريقين عن ابن عون، به.
وأخرجه عبد الرزاق (١٩٩٠٨)، والبخاري (٣١٤٧) في فرض
الخمس: باب ما كان النبي ◌َّ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من
الخمس ونحوه، و (٤٣٣١)، و (٥٨٦٠) في اللباس: باب القبة
الحمراء من أدم، و (٧٤٤١) في التوحيد: باب قوله تعالى: ﴿وجوه يومئذٍ
ناضرة إلى ربها ناظرة﴾، ومسلم (١٠٥٩) (١٣٢)، وأبو يعلى (٣٥٩٤) من
طرق عن الزهري، عن أنس.
وأخرجه أحمد ١٦٩/٣ و٢٤٩، والبخاري (٤٣٣٢)، و(٣٧٧٨) في
مناقب الأنصار: باب مناقب الأنصار، ومسلم (١٠٥٩) (١٣٤)، وأبو يعلى
(٣٢٢٩)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٨٤/٣، والبيهقي ٣٣٧/٦ - ٣٣٨ من
طريق شعبة عن أبي التياح، عن أنس.
وأخرجه أحمد ١٧٢/٣ و٢٧٥، والبخاري (٤٣٣٤)، ومسلم (١٠٥٩)
(١٣٣)، والترمذي (٣٩٠١) في المناقب: باب فضل الأنصار، وأبو يعلى
(٣٠٠٢) من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس.
وأخرجه أحمد ١٥٧/٣ - ١٥٨، ومسلم (١٠٥٩) (١٣٦) من طريق
معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن السميط السدوسي، عن أنس.
وأخرجه أحمد ١٨٨/٣ و٢٠١ من طريقين عن حميد، عن أنس.
وأخرجه أحمد ٢٤٦/٣ عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن
أنس.
وأخرجه الحميدي (١٢٠١) من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن
أنس.

٩٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ ما يُستحبُّ للإِمامِ أن يُحَرِّضَ الناسَ على القِتالِ
ويُشجعهم عند وُرودِ الفُتور عليهم فيه
٤٧٧٠ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبةُ
قال: أخبرنا أبو إسحاق
أنَّ رجلاً مِنْ قَيْس قالَ للبراءِ بنِ عازِبٍ: أَفَرَرْتُمْ عَنْ
رسولِ اللَّهِ بَّهِ يومَ حُنينٍ؟ قال الْبَراءُ: لكنَّ رسولَ اللَّهِ﴿ لَمْ يَفِرَّ،
إِنَّ هَوازنَ كانوا قوماً رُماةً، فلقدْ رأيتُ رسولَ اللَّهَِ على بَغْلةٍ
بيضاءَ، وإنَّ أبا سُفيانَ بنِ الحارث آخِذٌ بِجامِها وَهُوَ يقولُ إِلّه:
((أنا النبيُّ لا كَذِبْ
أنا ابنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ))(١)
[٣:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك
الطيالسي، وأبو إسحاق: هو السبيعي.
وأخرجه البخاري (٤٣١٦) في المغازي: باب قول الله تعالى ﴿ويوم
حنين إذ أعجبتكم كثرتكم﴾، عن أبي الوليد، به.
وأخرجه الطيالسي (٧٠٧)، وأحمد ٢٨١/٤، والبخاري (٢٨٦٤) في
الجهاد: باب من قاد دابة غيره في الحرب، و(٤٣١٧)، ومسلم (١٧٧٦)
(٨٠) في الجهاد والسير: باب في غزوة حنين، وأبو يعلى (١٧٢٧)، والطبري
في ((تفسيره)) (١٦٥٨٠)، والبيهقي في ((الدلائل) ١٣٣/٥ من طريق شعبة، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٢١/١٤ - ٥٢٢ ٥٢٢ و ٥٠٧/١٢،
والطيالسي (٧٠٧)، وأحمد ٢٨٠/٤ و٢٨٩ و٣٠٤، والبخاري (٢٨٧٤) في
الجهاد: باب بغلة النبي ﴿ البيضاء، و (٢٩٣٠): باب من صفَّ أصحابه
عند الهزيمة ونزل عن دابته فاستنصر، و (٣٠٤٢): باب من =
# ERIERE

٩١
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
ذِكْرُ البیانِ بأَنَّ الثباتَ في الحربِ عند
انهزام المسلمین مما يُحبُّه الله
٤٧٧١ - أخبرنا محمدُ بن المُنذرِ بنِ سعيد، حدثنا عُمَرُ بن شَبَّة بن
عَبِيدَةَ، حدثنا غُندر، حدثنا شُعبةُ، عن منصورٍ، عن رِبْعي، عن زیدِ بن ظبيان
عن أبي ذَرٍّ، عن النبيِّه قال: ((ثلاثةٌ يُحبهم اللَّهُ: رجلٌ
أتى قوماً فَسَأَلهمْ بِاللَّهِ ولَمْ يسألْهمْ بقرابةٍ بينهمْ وبينهُ، فتخلف رجلٌ
بأعقابهم(١)، فأعطاهُ سِرَاً لا يَعْلَمُ بعطيتِه إلا اللَّهُ والذي أعطاهُ، وقَوْمٌ
سارُوا ليلَهِمْ حتى إذا كانَ النومُ أحبَّ إليهمْ، نزلوا، فوضَعُوا
رؤوسَهمْ، فقامَ يتملَّقُني ويتلو آياتي، ورجلٌ كانَ في سَريَّةٍ، فَلَقُوا
العَدُوَّ، فهُزِمُوا وأقبلَ بصَدْرِه حتى يُقْتَلَ أو يُفْتَحَ لهمْ))(٢).
[١: ٢ ]
قال: خُذها وأنا ابن فلان، و (٤٣١٥) في المغازي، ومسلم (١٧٧٦) (٧٨)
=
و (٧٩) و(٨٠)، والترمذي (١٦٨٨) في الجهاد: باب ما جاء في الثبات عند
القتال، والطبري (١٦٥٨١)، والبيهقي في ((السنن)) ٤٣/٧ و١٥٤/٩
و ١٥٥، وفي ((الدلائل)) ١٧٧/١ و١٣٣/٥، والبغوي (٢٧٠٦)، وفي
«تفسيره) ٢٧٨/٢ من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به.
(١) جملة ((فتخلف رجل بأعقابهم)) سقطت من الأصل، وأُثبتت من مصادر
التخريج، والحديث المتقدم برقم (٣٣٤٩).
(٢) حديث صحيح، عمر بن شبة صدوق روى له ابن ماجه، ومن فوقه ثقات من
رجال الشيخين غير زيد بن ظبيان فقد ذكره المؤلف في «الثقات» ٢٤٩/٤، وأخرج هو
وابن خزيمة حديثه في ((الصحيح)). وهو مكرر الحديث رقم (٣٣٤٩)
و (٣٣٥٠).
وقوله ((يتملْقُني)) أي: يتودد إلي، من الملَق، وهو الوُدّ واللطف الشديد.

٩٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبار عَمَّا يجبُ على المرءِ من التصبُّرِ
تحت ظلال السيوف في سبیل الله
٤٧٧٢ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا هُدْبَةُ بن خالد، قال:
حدثنا حماد بن سلمةً، عن ثابتٍ
عن أنسٍ أنَّ أنسَ بنَ النضر تغيَّبَ عن قتالِ بدرٍ، وقالَ:
تغيبتُ عن أولِ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ النبيُّ وََّ، واللَّهِ لئنْ أَرَانِي اللَّهُ قتالاً،
لَيَرَيْنَّ ما أصنعُ، فَلَمَّا كانَ يومُ أُحدٍ، انهزمَ أصحابُ النّبِيِّ ◌َِ،
وأقبلَ سعدُ بنُ مُعاذٍ يقولُ: أينَ أينَ؟ فوالّذي نفسي بيدهِ إني لُأُجِدُ
ريحَ الجنةِ دونَ أُحدٍ، قالَ: فَحَمَلَ، فقاتلَ، فَقُتِلَ، فقالَ سعدٌ:
واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ ما أَطَقْتُ ما أطاقَ، فقالتْ أختُهُ: واللَّهِ ماعَرَفْتُ
أخي إلا بحُسْنٍ (١) بَنَانِهِ، فوُجِدَ فيهِ بِضْعٌ وثمانونَ جِراحةٌ ضربةٌ
سَيْفٍ، وَرَمْيةُ سَهمٍ، وطعنةُ رُمحٍ، فأنزلَ الله: ﴿مِنَ المؤمنين
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عليه فمِنْهُم مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ومَنْهُمْ مَنْ
يَنْتَظِرُ وَمَا بَدُّلُوا تَبديلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣] قال حَمَّدٌ: وقرأتُ في
مُصحفٍ أَبَيٍّ: ومنهم مَنْ بَدَّلَ تَبْدِيلًا(٢).
[٦٤:٣]
(١) في ((الفتح)) ٢٣/٦: في رواية ثابت ((فقالت عمتي الربيع بنت النضر أخته:
فما عرفت أخي إلا ببنانه)»، زاد النسائي من هذا الوجه ((وكان حسن البنان)).
(٢). إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن
سلمة، فمن رجال مسلم.
وأخرجه أحمد ٢٥٣/٣، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) =

٩٣
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
ذِكْرُ العددِ الذي به يُباحُ الفرارُ من العدوِّ
٤٧٧٣ - أخبرنا عمرُ بن محمد الهَمْدَاني، حدثنا أحمدُ بن المقدام
العِجْلي، حدثنا وھبُ بنُ جریر، حدثنا أبي، حدثنا محمدُ بنُ إسحاق، حدثنا
عبدُ الله بن أبي نَجِيحِ، عن عطاءٍ
عن ابنِ عباس أنه قال: افترضَ اللَّهُ عليهمْ أن يُقاتلَ الواحدُ
عشرةً، فَقُلَ ذلكَ عليهمْ، وشقَّ ذلْكَ عليهمْ، فوُضِعَ ذلكَ عنِهِمْ
إلى أنْ يُقاتلَ الواحِدُ رجلينٍ، فأنزلَ اللَّهُ في ذلكَ: ﴿إِن يَكُنْ مِنْكُمْ
عِشْرونَ صابرون﴾ [الأنفال: ٦٥] إلى آخر الآية، ثم قال: ﴿لَوْلا
١٣٥/١، والطبري في تفسيره)) ١٤٦/٢١ - ١٤٧ من طرق عن حماد بن
=
سلمة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٢٠٤٤)، وأحمد ١٩٤/٣، ومسلم (١٩٠٣) في
الإمارة: باب ثبوت الجنة للشهيد، والترمذي (٣٢٠٠) في التفسير: باب ومن
سورة الأحزاب، والنسائي في ((الكبرى))، والواحدي في ((أسباب النزول))
ص ٢٣٧ - ٢٣٨ من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٩٥/١٤، وأحمد ٢٠١/٣، والبخاري
(٢٨٠٥) في الجهاد: باب قول الله عز وجل ﴿من المؤمنين رجال صدقوا
ما عاهدوا اللَّهَ عليه﴾، و(٤٠٤٨) في المغازي: باب غزوة أحدٍ، والترمذي
(٣٢٠١)، والطبري ١٤٧/٢١، والبيهقي ٤٣/٩ - ٤٤، والبغوي في
((تفسيره)) ٥٢٠/٣ من طريق حميد، عن أنس.
وأخرجه مختصراً البخاري (٤٧٨٣) في تفسير سورة الأحزاب: باب
﴿فمنهم من قضى نَحْبَه ومنهم من ينتظر﴾،والواحدي ص ٢٣٨ من طريق
ثمامة، عن أنس.

٩٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
كتابٌ من اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فيما أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال:
٦٨] يعني غنائمَ بدٍ، لولا أني لا أُعَذِّبُ مَنْ عَصَاني حتى أتقدمَ
إليه(١) .
[٦٤:٣]
(١) إسناده قوي، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، وباقي رجاله من رجال
الصحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح.
وأخرجه الطبري في تفسيره)) (١٦٢٧١)، والطبراني (١١٣٩٦) من
طريقين عن محمد بن إسحاق، بهذا الإِسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (٩٥٢٥)، والطبري (١٦٢٧٠) من طريق ابن
جريج، والبخاري (٤٦٥٢) في التفسير: باب ﴿يا أيها النبي حرض المؤمنين
على القتال﴾، والطبراني (١١٢١١)، والبيهقي ٧٦/٩ من طريق سفيان بن
عيينة، والطبري (١٦٢٧٧) من طريق إبراهيم بن زيد، ثلاثتهم عن عمرو بن
دینار، عن ابن عباس.
وأخرجه البخاري (٤٦٥٣): باب ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم
ضعفاً﴾، وأبو داود (٢٦٤٦) في الجهاد: باب في التولي يوم الزحف، والطبري
(١٦٢٨٠)، والبيهقي ٧٦/٩ من طريق جرير بن حازم، عن الزبير بن خرِّيت،
عن عكرمة، عن ابن عباس .
وأخرجه الطبري (١٦٢٧٧) من طريق أبي معبد، عن ابن عباس.
وأخرجه أيضاً (١٦٢٧٢) من طريق علي، عن ابن عباس.
وأخرجه (١٦٢٧٣) مطولاً من طريق محمد بن سعد، قال: حدثني
أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس.
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٠٢/٤ و١٠٣ وزاد نسبته إلى
ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في ((الشعب))
والنحاس في («ناسخه)) وإسحاق بن راهويه في («مسنده)) والطبراني في
«الأوسط».

٩٥
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
:
ذِكْرُ الاستحبابِ للإِمامِ أن يُريّ من نفسِهِ الجَّدَ
عندَ فُتورِ المسلمين عن قتالِ أعداء الله
٤٧٧٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثنى، قال: حدّثنا جعفرُ بن مهرانَ
السَّبّاك، قال: حدثنا عبدُ الأعلى، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، قال: حدثني
عاصِمُ بنُ عمرَ بنِ قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله
عن أبيه قالَ: أقبلنا مَعَ رسولِ اللَّهِ وَّوَ لا نَعْلَمُ بخبرِ القومِ
الذين جَيَّشُوا(١) لَنَا فاستقبَلْنا واديَ حُنَيْنٍ فِي عَمايةٍ (٢) الصُّبحِ،
وهو وادي (٣) أجوفُ مِنْ أوديةِ تِهامةَ، إِنَّمَا يُنْحَدِرونَ فيه انحداراً،
قالَ: فواللَّهِ إِنَّ الناسَ لَيُتابعون لا يعلمونَ بشيءٍ إِذْ فَجِثَهُم (٤) الكتائبُ
مِنْ كُلِّ ناحيةٍ، فلمْ ينتظرِ الناسُ أَنِ انهزموا راجعينَ قالَ: وانحازَ
رسولُ اللَّهِ وَمِ ذاتَ اليمينِ، وقالَ: ((أين (٥) أيُّها الناسُ، أنا
رسولُ اللَّهِ وأنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ».
وكانَ أَمامَ هوازنَ رَجُلٌ ضَخْمٌ على جَمَلٍ (٦) أحمَرَ، في يدهِ
(١) في الأصل: جيبوا، والتصويب من ((التقاسيم)) ١٤٤/٤، وفي ((مسند
أبي يعلى)»: خبَّؤوا.
(٢) في الأصل و((التقاسيم)): غيابة، والمثبت من ((مسند أبي يعلى))، وعَماية
الصبح : بقية ظلمة الليل.
(٣) كذا الأصل، والجادة ((وادٍ))، وما هنا له وجه .
(٤) وفي ((التقاسيم)): فجأهم، وكلاهما صواب.
(٥) سقطت من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)).
(٦) قوله ((على جمل)) سقط من الأصل، واستدرك من ((التقاسيم)).

٩٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
رايةٌ سوداءُ، إذا أدركَ طعَنَ بها، وإذا فاتَّهُ شيءٌ بينَ يديهِ دَفَعَها مِنْ
خلفِهِ، فَرَصَدَ لَهُ عليٍّ بنُ أبي طالبٍ رضوانُ اللَّهِ عليهِ، وَرَجُلٌ من
الأنصارِ، كلاهما يُريدُهُ، قَالَ: فَضَرَبَ عليٍّ عُرْقُوبِي الجَمَلِ،
فوَقَعَ على عَجُزِهِ، وضرب الأنصاريُّ ساقهُ، فَطَرَحَ قدمَهُ بنصفٍ
ساقِهِ، فوقَعَ واقتتلَ الناسُ حتى كانت الهزيمةُ، وكانَ أخو
صَفْوانَ بنِ أُميةَ لأَمِّه قالَ: أَلَا بَطَلَ السِّحْرُ اليومَ، وكانَ صفوانُ بنُ
أميةَ يومَئذٍ مُشركاً(١) في المُدَّةِ التي ضَرَبَ لَهُ رسولُ اللَّهِ وَهِ، فقالَ لَهُ
صَفْوانُ: اسكُتْ فَضَّ اللَّهُ فَاكَ، فواللَّهِ لَأَنْ يَلِيَنِي رَجُلٌ مِنْ قريشٍ
أَحَبُّ إليَّ منْ أَنْ يَلِيَنِي رجلٌ مِنْ هوازنَ (٢).
[٣:٥]
(١) في الأصل و((التقاسيم)): مشرك، وهو خطأ، والمثبت من ((أبي يعلى)).
(٢) إسناده حسن، جعفر بن مهران السباك، قال الذهبي: موثق وله ما ينكر. وقد
توبع في هذا الحديث، وذكره المؤلف في ((ثقاته)) ١٦٠/٨ - ١٦١، وباقي
رجاله ثقات على شرط الشيخین غیر محمد بن إسحاق فروی له مسلم متابعة،
وهو صدوق وقد صرح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه. عبد الأعلى: هو
ابن عبد الأعلى البصري السامي. وهو في ((مسند أبي يعلى)) (١٨٦٢)
و(١٨٦٣)، و ((سيرة ابن هشام)) ٨٦/٤.
وأخرجه أحمد ٣٧٦/٣، والبزار (١٨٣٤) من طريقين عن محمد بن
إسحاق، بهذا الإِسناد.
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٨٠/٦ فقال: رواه أحمد وأبو يعلى،
ورواه البزار باختصار، وفيه ابن إسحاق وقد صرح بالسماع في رواية
أبي يعلى، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. وانظر ((السيرة النبوية)) لابن
كثير ٦١٨/٣ - ٦١٩.
٠ ٠٠٠٠٠,

٩٧
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
ذِكْرُ ترجُّلِ المُصطفىَِّ عَن
بغليّهِ يومَ حُنينٍ عند تولّي المسلمين عنه
٤٧٧٥ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسين بن مكرم، قال: حدثنا عثمانُ بنُ
أبي شيبة، قال: حدثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ
عن البراءِ بنِ عازب أَنَّ النبيَّ ◌َ لَمَّا لَقِيَ المُشركينَ يومَ حنينٍ
نَزَلَ عَنْ بغلتِهِ فَتَرَجَّلَ(١).
[٣:٥]
ذِكْرُ ما يُستحبُّ للإِمام إذا أمكنه اللَّهُ جل وعلا
من الأعداءِ أن يُقِيمَ بتلك العَرْصَة ثلاثاً
إذا لم يكُنْ یخافُ على المسلمین فیه
٤٧٧٦ - أخبرنا حاجبُ بن أَرَّكين بدمشقَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ
المُثَنَّى قالَ: حدثنا مُعاذُ بنُ معاذٍ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن أنسٍ
عن أبي طلحةَ قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿ إذا غَلَبَ قوماً أَحَبَّ
أنْ يُقيمَ بعَرْصَتِهِمْ ثلاثاً(٢).
[٣:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس بن
a
أبي إسحاق، وهو السبيعي.
وأخرجه أبو داود (٢٦٥٨) في الجهاد: باب في الرجل يترجل عند
اللقاء، وأبو يعلى (١٦٧٨) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وانظر
الحدیث (٤٧٧٠).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعيد: هو ابن أبي عروبة.
وأخرجه أبو داود (٢٦٩٥) في الجهاد: باب في الإِمام يقيم عند الظهور
على العدو بعرصتهم، عن محمد بن المثنى، بهذا الإِسناد.

٩٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ ما يُستحبُّ للمرءِ إذا أمكنَه اللَّهُ مِنْ دیار
أعدائِه أو أموالِهم أن يُقيمَ بتلك العَرْضَةِ ثلاثاً
٤٧٧٧ - أخبرنا أحمدُ بن مكرم بن خالد البَرْتي ببغداد، قال: حدثنا
عليُّ بن المَدِيني، قال: حدثنا معاذُ بن معاذ، قال: حدثنا سعيد(١)، عن
قتادة ، عن أنس
عن أبي طلحةً قال: كانَ النبيُّ نَّهِ إذا غَلَبَ قوماً أحبَّ أنْ
يُقِيمَ بِعَرْصَتِهِمْ ثلاثاً، أو قالَ: ثلاثَ ليالٍ (٢) .
[٩:٥]
وأخرجه أحمد ٢٩/٤، والدارمي ٢٢٢/٢، والترمذي (١٥٥١) في
السير: باب في البيات والغارات، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة))
٢٤٦/٣، وابن الجارود (١٠٦٧)، والطبراني (٤٧٠٢)، والبيهقي ٦٢/٩ من
طرق عن معاذ بن معاذ، به، قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه الطبراني (٤٧٠١) مطولاً، و (٤٧٠٢) من طريقين عن
عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، به. وعبد الأعلى سمع من سعيد قبل
الاختلاط .
وأخرجه أحمد ٢٩/٤ عن عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن
أبي عروبة، به. وعبد الوهاب أيضاً سمع من سعيد قبل الاختلاط. وانظر
الحدیثین الآتيين.
والعَرْصة: الساحة الواسعة بين الدور ليس فيها بناء، والمراد به:
موضع الحرب. قال ابن الجوزي - فيما نقله الحافظ عنه في ((الفتح))
١٨١/٦ -: إنما كان يقيم ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام، وقلة الاحتفال،
فكأنه يقول: من كانت فيه قوة منكم فليرجع إلينا.
(١) تحرف في الأصل إلى: شعبة، والتصويب من ((التقاسيم)) ٥/ لوحة ١٦٤.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن
المديني فمن رجال البخاري. وهو مكرر ما قبله.

٩٩
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
ذِكْرُ ما يُستحبُّ للإِمامِ إذا أمكنَه اللهُ جل وعلا
من الأعداءِ أن يأمُرَ بجيفِهِم فَتُطْرَحَ فِي قَلیبٍ
ثم يخاطبهم بما فيه الاعتبار للأحياءِ من المسلمين
٤٧٧٨ - أخبرنا أبو يَعْلَى، قال: أخبرنا إبراهيمُ بنُ محمد بن عَرْعَرَةَ،
قال: حدثنا رَوْحُ بن عُبادة، قال: حدثنا سعيدُ بن أبي عَروبةَ، عن قتادةً،
قال: ذَكّرَ لنا أنسُ بن مالك
عن أبي طلحةً أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ أَمْرَ يومَ بَدْرٍ بأربعةٍ وعشرينَ
رجلاً مِنْ صناديدِ قُريشٍ، فَقُذِفُوا في طَوِيٍّ مِنْ أَطْواءِ بَدْرٍ، وكانَ إذا
ظَهَرَ على قومٍ أحبَّ أن يُقِيمَ بِعَرْصَتِهِمْ ثلاثَ ليالٍ، فَلَمَّا كانَ يومُ
الثالثِ، أَمَرَ براحلتِهِ، فَشُدَّ عليها، فَرَحَلها، ثُمَّ مَشَى وَتَبِعَهُ أصحابُهُ،
فقالوا: ما نراه يَنْطَلِقُ إلا لبعضِ حاجتِه، حتى قامَ على شَفَةِ الرَّكِيِّ،
فجعلَ يُناديهمْ بأسمائِهِمْ وأسماءِ آبائهمْ: ((يا فُلانَ ابنَ فُلانٍ، أَيَسُرُّكُمْ
أَنْكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ ورسولَهُ، فإِنَّا قد وَجَدْنا ما وَعَدَنا ربُّنا حقاً، فهلْ
وجَدْتُمْ ما وعدَ ربُّكُمْ حَقّا))، فقالَ عمرُ بنُ الخطاب رضوانُ اللَّهِ
عليهِ: يا رسولَ اللهِ، ما تُكَلِّمُ مِنْ أجسادٍ لا أَرواحَ لها؟ فقالَ
النبيُّ ◌ََّ: ((والَّذي نفسي بيدهِ ما أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ منهمْ)). قال
قتادةُ: أحياهُم اللَّهُ حتى أَسْمَعَهُم تَوْبيخاً وَتَصْغيراً ونَقْمَةً وحَسْرةً
وتَنَدُّماً(١).
[٣:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن
محمد بن عرعرة، فمن رجال مسلم، وروح بن عبادة سمع من سعيد بن =

١٠٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
أبي عروبة قبل الاختلاط.
وأخرجه أحمد ٢٩/٤، والبخاري (٣٩٧٦) في المغازي: باب دعاء
النبي # على كفار قريش، و (٣٠٦٥) في الجهاد: باب من غلب العدو
وأقام في عرصتهم ثلاثاً، ومسلم (٢٨٧٥) في الجنة وصفة نعيمها، وأبو داود
(٢٦٩٥) في الجهاد: باب في الإِمام يقيم عند الظهور على العدو بعرصتهم،
مِن طريق روح بن عبادة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٢٨٧٥)، والطبراني (٤٧٠١) من طريقين عن
عبد الأعلى، عن سعيد، به. وانظر الحديثين السابقين.
والطوي: هي البئر التي طويت وبنيت بالحجارة لتثبت ولا تنهار، وشّفَة
الرَّكِي: طرف البشر.
قلت: وقد أنكرت السيدة عائشة رضي الله عنها سماع الموتى كما في
((الصحيحين)) عن عروة، عن عائشة أنها قالت: ما قال رسول الله الثور:
(إنهم ليسمعون الآن ما أقول)) إنما قال: ((ليعلمون الآن ما كنت أقول
لهم: إنه حق)) ثم قرأت قوله تعالى ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾، ﴿وما أنت
بمسمع من في القبور﴾.
قال الحافظ ابن رجب في ((أهوال القبور)) ص ٧٦: وقد وافق عائشة
على نفي سماع الموتى كلام الأحياء طائفةٌ من العلماء، ورجحه القاضي
أبو يعلى من أكابر أصحابنا في كتابه ((الجامع الكبير))، واحتجوا بما احتجت
به، وأجابوا عن حديث قليب بدر بما أجابت به عائشة رضي الله عنها، وبأنه
يجوز أن يكون ذلك معجزة مختصة بالنبي ول دون غيره وهو سماع الموتى
لكلامه .
وقال ابن عطية فيما نقله عنه القرطبي ٢٣٢/١٣: فيشبه أن قصة بدر
خرق عادة لمحمد ## في أن رد الله إليهم إدراكاً سمعوا به مقاله، ولولا إخبار
رسول الله ﴿ بسماعهم لحملنا نداءه إياهم على معنى التوبيخ لمن بقي من
الكفرة، وعلى معنى شفاء صدور المؤمنين. وانظر (روح المعاني؛ ٥٥/٢١ -
٠٥٨