Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ ٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد ذِكْرُ البيانِ بأَنَّ الأذانَ إذا سُمِعَ في موضعٍ من دُورِ الحَرْبِ حَرُمَ قِتالُھم ٤٧٥٣ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا هُدْبةُ بنُ خالدٍ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ عن أنسٍ أنَّ رسولَ اللّهِ وَ لِ كَانَ يُغير عندَ صلاةِ الصُّبحِ، فيتسمَّعُ، فإنْ سَمِعَ أذاناً أَمْسَكَ، وإلَّ أغارَ، قالَ: فاستمعَ ذاتَ يومٍ فإذا رجلٌ يَقُولُ: اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبرُ، فقالَ: ((الفطرةُ))، فقالَ: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّ اللَّهُ فقالَ: ((خَرَجَ مِنَ النارِ))(١). [٣:٥] عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد، عن أبيه قال: بعَثَنا رسولُ الله صلى الله = عليه وسلم إلى إضم في نفر من المسلمين، فيهم أبو قتادة الحارث بن رِبْعي ومُحلِّم بن جَئّامة بن قيس، فخرجنا، حتى إذا كنا ببطن إضم، مرّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قَعود له، ومعه مُتَيِّع له، ووَطْب من لبن، فلما مرّ بنا سلّم علينا بتحية الإِسلام، فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلّم بن جثامة، فقتله لشيء كان بينه وبينه، وأخذ بغيره، وأَخذ متّعه. قال: فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه الخبر، نزل فينا﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا﴾ إلى آخر الآية. قال الحافظ: وهذه عندي قصة أخرى، ولا مانع أن تنزل الآية في الأمرين معاً . قلت: إنما يصار إلى هذا إذا صح سند القصتين، لكن هذا لم يتحقق هنا، فإن في سند القصة الثانية القعقاع بن عبد الله وهو مجهول. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم . = ٦٢ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ ما يُستحبُّ للإِمامِ أَنْ يَكُونَ إنشاؤه السريةَ بالغَدواتِ ٤٧٥٤ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن الجُنيد، قال: حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: حدثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا يعلى بنُ عطاء، عن عمارةَ بنِ حديد عن صَخْرِ الغامدي قال: قال رسول الله وَّرَ: ((اللهمَّ بارك لأمتي في بُكورِها)) قالَ: وكانَ إذا بَعَثَ سَرِيَّةً أو جيشاً بعثَهُمْ في أولِ النهارِ، وكانَ صَخْرٌ رَجُلاً تاجراً، وكانَ يبعثُ تجارتَه في أولِ النهارِ، فَأَثْرَى وأصابَ مالً(١). [٣:٥] وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٦١/١٤، والطيالسي (٢٠٣٤)، والدارمي ٢١٧/٢، ومسلم (٣٨٢) في الصلاة: باب الإِمساك عن الإِغارة على قوم في دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان، وأبو داود (٢٦٣٤) في الجهاد: باب في دعاء المشركين، والترمذي (١٦١٨) في السير: باب ما جاء في وصيته صلى الله عليه وسلم في القتال، وأبو يعلى (٣٣٠٧)، والطحاوي ٢٠٨/٣، وأبو عوانة ٣٣٥/١ و٣٣٥ - ٣٣٦ و٣٣٦، والبيهقي ١٠٧/٩ - ١٠٨ من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر الحديث رقم (٤٧٤٥). (١) إسناده ضعيف، عمارة بن حديد لم يوثقه غير المؤلف ٢٤١/٥، وقال ابن المديني: لا أعلم أحداً روى عنه غير أبي يعلى بن عطاء، وقال أبو زرعة: لا يعرف، وقال أبو حاتم: مجهول. وأخرجه أحمد ٤١٧/٣ و٤٣١ و٣٩٠/٤، وابن أبي شيبة ٥١٦/١٢، وسعيد بن منصور (٢٣٨٢)، وأبو داود (٢٦٠٦) في الجهاد: باب في الابتكار في السفر، والترمذي (١٢١٢) في البيوع: باب ما جاء في التبكير في التجارة، وابن ماجه (٢٢٣٦) في التجارات: باب ما يرجى من البركة في البكور، والبغوي في ((الجعديات)) (٢٥٥٧)، والطبراني (٧٢٧٦)، وأبو محمد = ٦٣ ٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد ذِكْرُ ما يُسْتَحَبُّ للمَرْءِ أن يكون إنشاؤه الحربَ وابتداؤُه الأمورَ في الأسبابِ بالغَدواتِ تبرُّكاً بدعاءِ المُصْطَّفى وَّر فيه ٤٧٥٥ - أخبرنا أبو خليفةَ، قال: حدثنا مُسلمُ بنُ إبراهيم، قال: حدثنا شُعبةُ، عن يَعْلَى بِنِ عَطاءٍ، عن عمارةَ بنِ حَدیدٍ عن صَخرِ الغامدي أن النبيِّ وَّهِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِْ لُأُمَّتي في بُكُورِهَا))، قالَ: فكانَ النبيُّ وَّهِ إذا بَعَثَ سَرِيَّةً بَعَثَ بِها مِنْ أولِ النهارِ، وكانَ صَخْرُ رَجُلاً تاجِراً، فكانَ يَبْعَثُ غِلمانَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ، فكَثُرَ مالُهُ وأَثْرَى(١). [٥: ١٢] البغوي في ((شرح السنة)) (٢٦٧٣) من طريق هشيم، بهذا الإِسناد، وقال = الترمذي: حديث حسن! وانظر ما بعده . (١) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله. وأخرجه الطيالسي (١٢٤٦)، وأحمد ٤١٦/٣ و ٤٣٢ و٣٨٤/٤ و٣٩٠ و ٣٩١، والدارمي ٢١٤/٢، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٢٥٥٧)، والطبراني (٧٢٧٥)، والبيهقي ١٥١/٩ - ١٥٢، والبغوي (٢٦٧٣) من طريق شعبة، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطبراني (٧٢٧٧) من طريق نعمان بن ثابت، عن يعلى بن عطاء، به . قلت: ولقوله ((اللهم بارك لأمتي في بكورها)) شواهد تقويه: منها عن علي عند عبد الله بن أحمد في زوائده على ((المسند)) ١٥٣/١ - ١٥٤ و١٥٤ و ١٥٥ و١٥٦، وابن أبي شيبة ٥١٧/١٢، وإسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق. ٦٤ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الاستحبابِ للإِمامِ أَنْ يَكُونَ إِنشاؤُه بالحربِ لمُقاتلةِ أعداءِ اللّهِ بالغَدواتِ ٤٧٥٦ - أخبرنا عمرُ بنُ محمدٍ الهَمْداني، قال: حدثنا محمدُ بنُ خلفٍ العَسْقَلاني، قال: حَدَّثنا آدمُ بنُ أبي إياسٍ، قال: حدثنا مُباركُ بنُ فَضالةَ، قال: حدثنا زيادُ بنُ جُبير بنٍ حَيَّةً، قال: أخبرني أبي أن عمرَ بنَ الخَطَّب رُضوانُ اللَّهِ عليهِ قالَ للهُرْمُزان: أَمَا إِذْ فُتَنِي بِنَفْسِكَ، فَانْصَحْ لي، وذلكَ أَنْهُ قالَ لَهُ: تَكَلَّمْ لا بَأْسَ، فَأَمِّنَهُ، فقالَ الهُرمزان: نَعَمْ إِنَّ فارسَ اليومَ رأسٌ وجناحانِ، قالَ: فأينَ الرأسُ، قال: بنهاوَنْدَ مَعَ بنذاذقان فإنَّ(١) معهُ أساورةَ کسری وأهل أَصْفَهانَ، قالَ: فأينَ الجناحانِ، فذكرَ الهُرمزانُ مكاناً نَسِيتُه، فقالَ الهُرمزانُ: فاقْطَع الجناحين تُوهِنِ الرأسَ فقالَ لهُ عمرُ رضوانُ اللَّهِ عليه: كَذَبْتَ يا عدوَّ اللَّهِ بِلْ أَعْمِدُ إلى وعن ابن عمر عند ابن ماجه (٢٢٣٨)، والطبراني (١٣٣٩٠)، وفي إسنادیھما ضعف . وعن ابن عباس عند الطبراني (١٢٩٦٦)، وعن ابن مسعود عنده أيضاً (١٠٤٩٠)، وعن كعب بن مالك عنده كذلك ١٩/ (١٥٦)، وعن بريدة، وأنس، وجابر، وعبد الله بن سلام، وعمران بن حصين، والنواس بن سمعان. وكلها ضعاف، لكن بمجموعها يصح الحديث. (١) في الأصل: بنذاذ فإن، والمثبت من ((التقاسيم)) ١٤٠/٤، وفي ((فتح الباري)) ٢٦٥/٦: سماه مبارك بن فضالة في روايته بندار، وكذا في ((شرح العيني على البخاري)» ٨٤/١٥. ٦٥ ٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد الرأسِ ، فيقطعُهُ اللَّهُ، وإذا قَطَعَهُ اللَّهُ عني، انْفَضَّ عني الجناحانِ، فأراد عُمَرُ أنْ يَسيرَ إليهِ بنفسهِ، فقالوا: نُذكرُكَ اللَّهَ(١) يا أميرَ المؤمنينَ أَنْ تَسيرَ بنفسِك إلى العَجَمِ، فإنْ أُصِبتَ بها، لمْ يَكُنْ للمسلمينَ نِظامٌ، ولكنِ ابعثِ الجنودَ، قالَ: فَبَعَثَّ أهلَ المدينةِ وبعثَ فيهم عبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ بن الخَطَّاب، وبَعَثَ المهاجرِينَ والأنصار، وكتبَ إلى أبي موسى الأُشْعري: أنْ سِرْ بأَهْلِ البصرةِ وَكَتَبَ إلى حُذيفة بنِ اليَمانِ: أَنْ سِرْ بأهلِ الكوفةِ حتى تجتمعوا جميعاً(٢) بَنَهَاوَنْدَ، فإذا اجتمعتُمْ فأميرُكُمُ النعمانُ بنُ مُقَرٍِّ المُزَنِي قَالَ: فَلَمّا اجتمعوا بِنَهَاوَنْدَ جميعاً، أرسَلَ إليهمْ بنذاذقان العِلْجُ(٣): أنْ أَرْسِلُوا إلينا يا مَعْشَرَ العَرَبِ رَجُلًا مِنكُمْ نُكَلُّمْهُ، فاختارَ الناسُ المغيرةَ بنَ شُعبة، قالَ أبي: فَكَأَنِّي أَنظُرُ إليهِ، رجلٌ طويلٌ، أشعرُ، أعورُ، فأتاهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إلينا سألناهُ، فقالَ لنا: إني وَجَدْتُ العِلْجَ قَدِ استشارَ أصحابَه: في أيِّ شيءٍ تَأْذَنُونَ لهذا العربيٍّ أَبِشَارَتِنا (٤)، وبهجتنا، ومُلكِنا، أو نتقشفُ لَهُ فَنُزَهِّدُهُ. عَمَّا في أيدينا، فقالوا: بَلْ نأذَنُ لهُ بأَفْضَلِ ما يكونُ من الشَّارةِ (١) لفظ الجلالة لم يرد في الأصل ((والتقاسيم))، وأثبت من ((الموارد)) (١٧١٢) و ((تاريخ الطبري)) ١١٧/٤. (٢) سقطت من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)). (٣) العلج: هو الرجل من كفار العجم. (٤) الشارة: الحُسن، والجمال، والهيئة، واللباس والزينة. حسب ٦٦ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان والعِدَّةِ، فَلَمَّا أتيتُهم (١)، رأيتُ تلكَ الحِرابَ والدَّرَقَ يَلْتَمِعُ منهُ البَصَرُ، ورأيتُهُمْ قِياماً على رأسِه، وإِذا هُوَ على سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ، وعلى رأسِهِ التاجُ، فَمَضَيْتُ كما أنا، ونَكَسْتُ رأسي لَأَقْعُدَ مَعَهُ على السريرِ، قالَ: فَدُفِعْتُ ونُهِرْتُ، فقُلْتُ: إِنَّ الرُّسُلَ لا يُفْعَلُ بهمْ هذا، فقالوا لي: إنما أنتَ كلبٌ، أتقعُدُ مَعَ المَلِكِ؟ فقلتُ: لَأَنَا (٢) أَشْرَفُ في قومي مِنْ هذا فِيكُمْ، قالَ: فانتهَرَنِي، وقالَ: اجلسْ فجَلَسْتُ، فَتُرْجِمَ لي قولُه، فقالَ: يا مَعْشَرَ العَرَبِ، إِنَّكُمْ كنْتُمْ أطولَ الناسِ جُوعاً، وأعظمَ الناسِ شَقَاءً، وأقذرَ الناسِ قَذراً، وأبعدَ الناسِ داراً، وأبعدَهُ مِنْ كلِّ خَيْرٍ، وما كانَ مَنَعَني أنْ آمرَ هؤلاءِ الأساوِرَة حولي أنْ ينتظموكمْ بالنّشَّابِ إِلَّ تنجُّساً بِجِيَفِكُمْ، لأَنَّكُمْ أَرْجاسٌ، فإنْ تَذْهَبُوا نُخْلي عنكُمْ، وإنْ تَأْبَوْا نُرِكُمْ مَصَارِعَكُمْ. قالَ المُغيرةُ: فحَمِدْتُ اللَّهَ وأَثْنَيْتُ عليهِ، وقُلْتُ: واللهِ ما أَخْطَأْتَ مِنْ صِفَتِنا ونَعْتِنا شيئاً، إنْ كُنَّا لَأَبْعَدَ الناسِ داراً، وأَشَدَّ الناسِ جُوعاً، وأعظمَ الناسِ شَقاءً، وأبعدَ الناس مِنْ كُلِّ خَيْرِ، حتى بَعَثَ اللَّهُ إلينا رسولاً، فَوَعَدَنا النَّصْرَ في الدُّنيا والجَنَّةَ في الآخرةِ، (١) في الأصل: رأيتهم، والمثبت من ((التقاسيم)). (٢) في الأصل: لا أنا، والمثبت من ((التقاسيم)). ٦٧ ٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد فَلَمْ نَزَلْ نتعرفُ (١) من رَبِّنا مُذْ جاءَنا رسولُهُ ﴿ِ الفَلْجَ(٢) والنصرَ حتى أتيناكُمْ، وإِنَّا واللَّهِ نَرَى لكُمْ مُلْكاً وعَيْشاً لا نَرْجِعُ إلى ذلكَ الشقاءِ أَبَداً حتى نَغْلِيَكُمْ على ما فِي أَيْدِيكُمْ أو نُقْتَلَ فِي أَرْضِكُمْ، فقالَ: أما الأعورُ فقدْ صَدَقَكُمُ الذي في نفسهِ، فَقُمْتُ مِنْ عندِه وقدْ واللَّهِ أَرْعَبْتُ العِلْجَ جُهْدي . فَأَرْسَلَ إلينا العِلْجُ: إِما أَنْ تَعْبُروا إلينا بِنَهَاوَنْدَ، وإما أنْ نَعْبُرَ إليكُمْ، فقالَ النُّعْمَانُ: اعْبُروا، فَعَبْنا، قالَ أبي: فَلَمْ أَرَ كاليومِ قَطُ، إِنَّ الْعُلوجَ يَجِيئُونَ كَأَنَّهُمْ جِبالُ الحديدِ، وقَدْ تواثَقُوا أَنْ لا يَفِرُّوا مِنَ العَرَبِ، وَقَدْ قُرِنَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ حتى كانَ سبعةٌ في قِرانٍ، وَأَلْقَوْا حَسَكَ (٣) الحَدِيدِ خَلْفَهُمْ، وقالُوا: مَنْ فرَّ منا عَقَرَهُ(٤) حَسَكُ الحديدِ، فقالَ المغيرةُ بنُ شُعبةَ حينَ رأى كثرتَهمْ: لَمْ أَرَ كَاليومِ فشلاً(٥)، إنَّ عَدُوَّنا يُتركُونَ أن يَتَتَأمُّوا، فلا يُعْجَلُوا، أَمَا واللَّهِ لو أنَّ الأمرَ إليَّ لَقَدْ أُعجلتُهُمْ بِهِ . (١) في الأصل: نتقرب، والتصويب من ((التقاسيم)). (٢) الفَلْج: الظفر والفوز. (٣) هو عُشب يضرب إلى الصفرة، وله شوك يُسمى الحسك أيضاً مدحرج، لا يكاد أحد يمشي عليه إلا مَن في رجليه خف أو نعل، والحسك: ما يعمل على مثاله، وهو من آلات العسكر، قال ابن سيده: الحسك من أدوات الحرب، ربما أُخذ من حديد فألقي حول العسكر، وربما أخذ من خشب فنصب حوله . (٤) أي: جرحه . (٥) في الأصل: ((قتيلا)) والمثبت من الطبري. ١ --.. ٦٨ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان قال: وكانَ النعمان رَجُلاً بَكَّاءً، فقالَ: قدْ كانَ اللَّهُ جلَّ وعلا يُشْهِدُكَ أمثالَها فلا يُخْزِيك (١) ولا يعري(٢) موقفَكَ، وإنهُ واللَّهِ ما مَنَعَنِي أَنْ أُنَاجِزَهم (٣) إلا لِشَيْءٍ شَهِدْتَهُ مِنْ رَسولِ اللَّهَِ، إِنَّ رسول الله وَّ(٤)، كانَ إذا غَزَا، فَلَمْ يُقاتِلْ أولَ النهارِ لَمْ يَعْجَلْ حتى تَحْضُرَ الصلواتُ وتَهُبَّ الأرواحُ ويَطِيبَ القِتالُ، ثُمَّ قالَ النعمانُ: اللهمَّ إنِّي أسألُكَ أنَّ تَقَرَّ عَيْنِي اليومَ بِفَتْحٍ يكونُ فيهِ عِزُّ الإِسلامِ وأهلِه، وذُلُّ الكفرِ وأهلِهِ، ثُمَّ اختِمْ لي على إثْرِ ذلكَ بالشهادةِ، ثُمَّ قالَ: أَمِّنُوا يرحمُكُمُ اللَّهُ، فأمَّنّا، وبكى وبَكَيْنا. ثُمَّ قالَ النُعمانُ: إني هازِّ لِوائِي، فَتَسِّرُوا للسِّلاحِ، ثُمَّ هَازُّهُ الثانيةَ، فكونُوا مُتَسِّرِينَ لِقتالِ عَدُوَّكُمْ بإزائهم، فإذا هَزَزْتُه الثالثةَ، فليَحْمِلْ كلُّ قومٍ على مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ عَدُوَّكُمْ على بركةِ اللَّهِ، قالَ: فَلَمَّا حَضَرَتِ الصلاةُ وَهَبَّتِ الأَرْواحُ، كَبَّر وكَبَّرنا، وقالَ: رِيحُ الفَتْحِ واللَّهِ إنْ شاءَ اللَّهُ، وإنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَستجيبَ اللَّهُ لي وأنْ يَفْتَحْ عَلَيْنَا، فَهَزَّ اللُّواءَ، فَتَسَّرُوا، ثُمَّ هَزَّه الثانيةَ، ثم هزَّه الثالثةَ، فَحَمَلْنا جميعاً كُلُّ قومٍ على مَنْ يَلِيهِمْ، وقالَ النعمانُ: إِنْ أنا أُصِبْتُ، فَعَلَى الناسِ حذيفةُ بنُ اليمانِ، فإنْ أُجِيبَ حذيفةُ ففلانٌ، فإنْ أُصِيبَ فلانٌ ففُلانٌ، (١) في الطبري: يحزنك. (٢) في الأصل: يعدي، والمثبت من ((التقاسيم))، وفي الطبري: يعيبك. (٣) أي: أقاتلهم. (٤) قوله ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم)»: سقط من الأصل، واستدرك من (التقاسيم)). ٦٩ ٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد حتى عَدَّ سبعةً آخِرُهُمْ المغيرةُ بنُ شُعْبَةَ، قَالَ أبي: فواللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنَ المسلمين أَحَدأَ يُحِبُّ أن يَرْجِعَ إلى أهلِهِ حتى يُقْتَلَ أو يَظْفَرَ، وثَبَتُوا لنا، فَلَمْ نسمَعْ إِلا وَقْعَ الحديدِ على الحديدِ(١)، حَتَّى أُصيبَ في المُسلمين مُصابةً عظيمةً، فَلَمَّا رَأَوْا صَبْرَنا، وَرَأَوْنا لا تُريد أن نَرْجِعَ، انهزَمُوا، فَجَعَلَ يَقَعُ الرجلُ فيقعُ عليهِ سَبْعٌ في قِرانٍ فَيُقْتَلُونَ جميعاً وجعلَ يَعْقِرُهُمْ حَسَكُ الحَديدِ خَلْفَهُمْ. فقالَ النعمانُ: قَدِّمُوا اللواءَ فَجَعَلْنَا نُقدمُ اللواءَ فنقتلُهمْ ونضرِبُهمْ، فَلَمَّا رَأَى النعمانُ أنَّ اللَّهَ قَدِ استجابَ لَهُ ورَأَى الفَتْحَ جاءَتْهُ نُشَّابةٌ، فأصابت خاصِرَتَهُ فَقَتَلَتْهُ، فجاءَ أخوهُ مَعْقِلُ بنُ مُقَرِّن، فَسَجَّى (٢) عليهِ ثوباً، وأَخَذَ اللُّواءَ فَتَقَدَّمَ به، ثمَّ قالَ: تَقَدَّمُوا رَحِمَكُم اللَّهُ، فجعلنا نتقدَّمُ فنهزِمُهم ونقتلُهُمْ، فلما فَرَغْنا واجتمعَ الناسُ، قالوا: أينَ الأميرُ؟ فقالَ مَعْقِلٌ: هذا أميرُكُمْ قد أَقَرَّ اللَّهُ عينُهُ بالفتحِ وخَتَمَ لهُ بالشهادةِ، فبايعَ الناسُ حذيفةَ بِنَّ الْيَمانِ . قال: وكان عُمَرُ رُضْوانُ اللَّهِ عليهِ بالمدينةِ يدعو اللَّهَ وينتظرُ مِثْلَ صيحةِ الحُبْلَى، فَكَتَبَ حُذيفةُ إلى عُمَرَ بالفتحِ مَعَ رَجُلٍ مِنَ المسلمين، فَلَمَّا قَدِمَ عليهِ، قالَ: أَبْشِرْ يا أميرَ المؤمنينَ بِفَتْحٍ أعزَّ اللَّهُ فيهِ الإِسلامَ وأهلَهُ، وأذلَّ فيهِ الشِّرْكَ وأهلَهُ، وقال: النُّعمانُ 1 (١) ((على الحديد: سقطت من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)). (٢) أي: مدّ عليه ثوباً. ٧٠ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان بَعَثَكَ؟ قالَ: احْتَسِبِ النعمانَ يا أميرَ المؤمنينَ، فَبَكَى عُمَرُ واسترجَعَ، وقالَ: وَمَنْ ويحك؟ فقالَ: فُلانٌ وفلانٌ وفلانٌ حتى عَدَّ ناساً، ثمَّ قالَ: وآخرينَ يا أميرَ المؤمنينَ لا تَعْرِفُهُمْ فَقَالَ عُمَرُ رُضوانٌ اللَّهِ عليه وهو يَبْكي: لا يَضُرُّهُمْ أنْ لا يَعْرِفَهُمْ عُمَرُ لكنَّ اللَّهَ يَعْرِفُهمْ (١). [٣:٥] ذِكْرُ الاستحبابِ للإِمام أَنْ يَكُونَ قتالُه الأعداءَ بعدَ زَوالِ الشَّمْسِ إذا فاتَ ذلك مِنْ أَوَّلِ النهَارِ ٤٧٥٧ - أخبرنا الحسنُ بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةً، (١) إسناده قوي، محمد بن خلف ومبارك بن فضالة: صدوقان، وقد روی لهما أصحاب السنن، وقد توبعا، وباقي رجاله على شرط البخاري. وأخرجه بطوله الطبري في ((تاريخه)) ١١٧/٤ - ١٢٠ عن الربيع بن سليمان، عن أسد بن موسى، عن مبارك بن فضالة، بهذا الإِسناد. وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة ٨/١٣ - ١٢ عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن معقل بن يسار ... وهذا إسناد صحيح. وأخرجه بأخصر مما هنا البخاري (٣١٥٩) في الجزية والموادعة: باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب، و (٧٥٣٠) في التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلَّغ ما أنزل إليك من ربك﴾، من طريق سعيد بن عبيد اللّه الثقفي، عن بكر بن عبد الله المزني وزياد بن جبير بن حية، . عن جبير بن حية . . وأخرجه مختصراً خليفة بن خياط في ((تاريخه)) ص ١٤٨ - ١٤٩ من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن معقل بن يسار. وانظر الحديث الآتي. .... ٧١ ٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد قال: حدثنا زيدُ بنُ الحُبابِ، وعَفَّنُ، قالا: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سلمةَ، عن أبي عِمْرَان الجَوْنِي، عن عَلْقَمَة بنِ عبدِ اللَّهِ المُزْنِي، عن مَعْقِلِ بنِ يَسارٍ عن النُّعمانِ بنِ مُقَرٍِّ أنَّه قال: شَهِدْتُ رسولَ اللَّهِ وَ ﴿ إذا كانَّ عِنْدَ القتالِ، فَلَمْ يُقاتِلْ أَوَّلَ النهارِ أَخَّرَهُ إلى أنْ تَزُولَ الشَّمْسُ، وتَهُبَّ الرِّياحُ، ويَنْزِلَ النَّصْرُ(١). [٣:٥] (١) إسناده صحيح. رجاله رجال مسلم غير علقمة بن عبد الله، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٦٨/١٢ - ٣٦٩، والترمذي (١٦١٣) في السير: باب ما جاء في الساعة التي يستحب فيها القتال، عن عفان بن مسلم، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢ /٣٦٨ - ٣٦٩، وأحمد ٤٤٤/٥ - ٤٤٥، وخليفة بن خياط في ((تاريخه)) ص ١٤٨ - ١٤٩، وأبو داود (٢٦٥٥) في الجهاد: باب في أي وقت يستحب اللقاء، والترمذي (١٦١٣)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٢/٩، والحاكم ١١٦/٢، والبيهقي ١٥٣/٩ من طرق عن حماد بن سلمة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وأخرجه الترمذي (١٦١٢) من طريق قتادة، عن النعمان بن مقرن، بلفظ: غزوتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا طلع الفجر، أمسك حتى تطلُعَ الشمس، فإذا طلعت، قاتَلَ، فإذا انتصف النهارُ، أمسك حتى تزولَ الشمس، فإذا زالت الشمس، قاتل حتى العصر، ثم أمسك حتى يصلي العصر، ثم يُقاتل، قال: وكان يقال عند ذلك: تهيج رياحُ النصر، ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم. قال الترمذي: وقتادة لم يدرك النعمان بن مقرن . ٧٢ الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان ذِكْرُ ما يُستحبُّ للإِمامِ أن يَستعينَ باللَّهِ جل وعلا على قتالِ الأعداءِ إذا عَزَمَ على ذلك ٤٧٥٨ - أخبرنا عبدُ الله بن محمد الْأَزْدي، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال: حدثنا سُليمانُ بن حَرْبٍ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ البُناني، عن عبد الرحمنِ بنِ أبي لَّيْلَى عن صُهيب قالَ: كانَ رسولُ اللَّهِ وَلَه إذا صَلَّى أيامَ حُنينٍ، هَمَسَ شيئاً، فقيلَ لَهُ: إنكَ تَفْعَلُ شيئاً لَمْ تكنْ تفعلهُ قالَ: أقولُ: اللَّهُمَّ بِكَ أُحاوِلُ، وبِكَ أُصاوِلُ، وبك أُقاتلُ))(١). [٣:٥] (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم . وأخرجه البيهقي ١٥٣/٩ من طريق سليمان بن حرب، بهذا الإِسناد. وأخرجه الدارمي ٢١٦/٢، وأحمد ٣٣٢/٤ و٣٣٣، والطبراني (٧٣١٨)، والبيهقي ١٥٣/٩ من طرق عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه عبد الرزاق (٩٧٥١)، ومن طريقه الترمذي (٣٣٤٠) في التفسير: باب ومن سورة البروج، والطبراني (٧٣١٩) عن معمر، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر هَمَس - والهمس في قول بعضهم: يحرِّك شفتيه كأنه يتكلم بشيء - فقيل له: يا نبيَّ الله، إنك إذا صليت العصر همستَ ... ولم يذكر قوله ((أقول: اللهم بك أحاول ... )). وأخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) (٦١٤)، والبيهقي ١٥٣/٩ من طريق سليمان بن المغيرة . ٧٣ ٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد ذِكْرُ ما يُستحَبُّ للإِمامِ إذا أرادَ مُواقعةَ الأعداءِ أَنْ يُحييَ تلك الليلةَ فإذا أصبحَ واقعَها ٤٧٥٩ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا الأزرقُ بنُ علي أبو الجھْم، حدثنا حَسَّانُ بن إبراهيم، حدثنا يوسفُ بنُ أبي إسحاق، عن أبي إسحاقَ، عن حارثةً بنِ مضرب أن عَلِيّاً قال: إنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِ لَمَّا أَصْبَحَ بِبَدْرٍ مِنَ الغَدِ أَحْيَا تلكَ الليلةَ كُلَّها وهو مُسافِرٌ(١). [٣:٥] ذِكْرُ ما يُستحبُّ للإِمامِ إذا أرادَ مواقعةً أَهْلِ بَلَدٍ من دارِ الحَرْبِ أن يُعبِّىءَ (٢) الكتائبَ حتى تكونَ مُواقعتُهُ إياهم على غيرِ غِرَّةٍ ٤٧٦٠ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المُثنى، قالَ: حدثنا هُدبةُ بنُ خالد القَيسي، قال: حدثنا سليمانُ بنُ المغيرةِ، عن ثابتٍ البُناني (١) إسناده حسن، رجاله رجال الشيخين غير حارثة بن مضرب، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة، والأزرق بن علي ذكره المؤلف في ((الثقات)) وقال: : يُغرب، وروى عنه أبو يعلى، وابن أبي عاصم، وعبد الله بن أحمد، وأبو زرغة وغيرهم، وأخرج له الحاكم في ((المستدرك))، وقد اعتمد الشيخان رواية يوسف بن أبي إسحاق - وهو يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق - عن جده . وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٥٨/٧ عن محمد بن المثنى، عن محمد، عن شعبة، عن أبي إسحاق. (٢) في الأصل: يعين، والتصويب من ((التقاسيم)) ٤ / لوحة ١٧٦ . ٧٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان عن عبدِ اللهِ بن رَباحٍ قال: وَفَدَتْ وفودٌ إلى معاويةً فِي رَمَضَانَ أنا فيهم وأبو هريرة، وكانَ بعضُنا يَصْنعُ لبعضِ الطعامَ، وكانَ أبو هريرةَ يُكْثِرُ أنْ يَدْعوَنا على رَحْلِهِ، فقلتُ: لو صَنَعْتُ طعاماً، ثُمَّ دعوتُهمْ إلى رَحْلي، فأمرتُ بطعامٍ ، فَصُنِعَ، ثُمَّ لَقِيتُ أبا هُرِيرةٍ مِنَ العَشِيِّ، فَقُلْتُ: يا أبا هريرةَ، الدعوةُ عندي الليلةَ، فقالَ: سَبَقْتَني، قالَ: فدعوتُهُمْ إلى رَحْلِي، إذْ قالَ أبو هُرِيرةَ: ألا أُحاملُكُمْ أو أُحادِثُكُمْ، إني أُحدِثُكُمْ بحَديثٍ مِنْ حديثِكُمْ يا معشر الأنصارِ حتى يُدْرِكَ الطعامُ، فَذَكَر فتحَ مكةَ، فقالَ: أقبلَ رسولُ اللَّهِ وَل فدَخَلَ مكةَ، فبعثَ الزُّبِيرَ على أحدِ الجَنَبَتَيْنِ (١) وبعثُ خالدَ بنَ الوليدِ على اليُسرى، وبَعَثَ أبا عبيدةَ على الحُسَّرِ (٢)، فَأَخَذُوا الوادي ورسولُ اللَّهِ وَّهِ فِي كَتييتِه وقد بعثَتْ قُرِيشٌ أَوْباشاً لها و(٣) أَتْباعاً لها، فقالوا: نُقَدِّمُ هؤلاءِ، وإنْ كانَ لَهُمْ شَيْءٌ، كُنَّا مَعَهُمْ، وإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنا ما سَأَلُوا، فَنَظَرَ رسولُ اللَّهِ وَهِ فَرَآنِي، فقالَ: ((يا أبا هُرِيرَةً اهتِفْ بالأنصارِ، فلا يأتيني إلا أنصاريُّ))، فَهَتَفَ بهمْ، فجاؤوا فأحاطوا برسولِ اللَّهِ مَّهِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ مَ: ((أَمَا تَرَوْنَ إلى (١) مفردها جَنْبَة، ومثلها الجنب والجانب، وهو شق الإِنسان، وجَنبتا الوادي: ناحيتاه، وكذلك جانباه، وجاء في مصادر التخريج: المجنّبَتين، وهي من الجيش: الميمنة والميسرة . (٢) الحُسَّر: هم الذين لا دروع لهم. (٣) في الأصل: أو، والمثبت من ((التقاسيم)) ٤ / لوحة ١٧٧ . ٧٥ ٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد أَوْباشِ قُرِيشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ))، وضَرَبَ بيدهِ اليُمنى مِمَّا يَلِي الخِنْصِرَ وَسّطَ الْيُسْرِى، وقَال: ((احصُدُوهُمْ حَصْداً حتى تُوافوني بالصَّفا)) قالَ أبو هريرة: فانطَلَقْنَا، فَمَا يَشَاءُ أحدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ مَنْ شاء مِنْهمْ إلا قَتْلَهُ، وما يُوَجَّهُ أَحَدٌ منهم إِلَيْنَا شيئاً، فقالَ أبو سُفيانَ: يا رسولَ اللَّهِ أُبِيحَتْ خضراء قريشٍ ، لا قُرَ يْشَ بَعْدَ اليومِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَّ: ((مَنْ أَغلقَ بابَه، فهو آمنٌ، ومَنْ دخلَ دارَ أبي سفيانَ، فهو آمِنٌ)) فَأَغْلَقُوا أبوابَهمْ، وجاءَ رسولُ اللَّهِ وَ حتى استَلَمَ الحَجَرَ، وطافَ بالبيتِ وفي يدهِ قَوْسٌ، وهو آخذٌ القوسَ، وكان إلى جَنْبِ البيتِ صَنَمٌ كانوا يَعْبُدونَهُ، فجعلَ النبيُّ وَ يطعُنُ فِي جَنْبِهِ بالقوسِ ويقولُ: ((جاءَ الحقُّ وزَهَقَ الباطلُ)) فَلَمَّا قَضَى طَوَافَه، أتى الصَّفا، فَعَلَا حيثُ ينظرُ إلى البيت، فَجَعَلَنَّهَ يَرْفَعُ يَدَهُ، وجعلَ يَحْمَدُ اللَّهَ ويذكرُ ما شاءَ أَنْ يذكُرَهُ والأنصارُ تحتَهُ، فقالَ بعضُهمْ لِبَعْضٍ أما الرجلُ فقد أدركتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرِيتِهِ ورَأْفَةٌ بِعَشيرتهِ، ونَزَلَ الوحِيُّ على رسولِ اللَّهِ وَ﴿، قال أبو هريرةً: وكان لا يَخْفَى عَلَيْنا إذا نَزَلَ الوَحْيُ، ليسَ أحدٌ مِنّا يَنْظُرُ إلى رسولِ اللَّهِ وََّ، بل(١) يُطْرِقُ حتى يَنْقَضِيَ الوَحْيُ، فَلَمَّا قُضِيَ الوحِيُّ، قالَ رسولُ اللّهِ وَلِ: ((يا مَعْشَرَ الأنصارِ، قُلْتُمْ: أَمَّا الرجلُ فَقَدْ أَدركَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيتِهِ، ورَأْفَةٌ بعَشيرتِهِ)» قالوا: قد قُلنا ذاكَ يا رسولَ اللَّهِ، فقالَ رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((كَلََّ إني (١) في الأصل: ثم، والمثبت من ((التقاسيم)). ٧٦ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان عبدُ اللَّهِ ورسولُه هاجَرْتُ إلى اللّهِ وإِلَيْكُمْ، المَحْيَا مَحْيَاكُمْ والمَمَاتُ مَمَاتُكْم)) فَأَقْبَلُوا يَبْكُونَ ويَقُولُونَ: واللَّهِ ما قُلنا الذي قُلنا إلا ضَنَّاً(١) باللّهِ وبرسولِهِ، قالَ: ((وإِنَّ اللَّهَ ورسولَه يُصَدِّقانِكُمْ ويَعْذِرَانِكُمْ(٢) )). [٣:٥] قالَ أبو حاتم رضي الله عنه: في هذا الخَبَرِ بيانٌ واضحٌ أَنَّ فَتْحَ مَكّةَ كان عُنْوَةً لا صُلْحاً. ذِكْرُ ما يدعو المرءُ به إذا عَزَمَ على الغَزْوِ أو التقاءِ أعداءِ اللَّهِ الكَفَرَةِ ٤٧٦١٠ - أخبرنا الحَسَنُ بن سفيان، قال: حدثنا نَصْرُ بنُ علي الجَهْضَميُّ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا المُثَنَّى بنُ سعيد، عن قتادة عن أنس قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَ لَّهِ إِذا غَزَا قالَ: ((اللهُمِّ، أنتْ (١) أي: بخلاً به وشحاً أن يشاركنا فيه غيرنا. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الطيالسي (٢٤٢٤)، وأحمد٢ /٥٣٨، وابن أبي شيبة ٤٧١/١٤ - ٤٧٣، ومسلم (١٧٨٠) (٨٤) (٨٥) في الجهاد والسير: باب فتح مكة، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٣٤/١٠، وأبو داود (١٨٧٢) مختصراً في المناسك: باب في رفع اليد إذا رأى البيت، والبيهقي ١١٧/٩ - ١١٨ من طريق سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٧٨٠) (٨٦)، والنسائي في ((الكبرى))، وأبو داود (٣٠٢٣) في الخراج والإِمارة: باب ما جاء في خبر مكة، والبيهقي ١١٨/٩ من طريقين عن ثابت، به . ٧٧ ٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد عَضُدِي، وأنْتَ نَصِيري، وَبِكَ أُقَاتِلُ))(١). [١٢:٥] ذِكْرُ استحبابِ اختيالِ المَرْءِ بفَرَسِهِ بِینَ الصَّفَيْنِ إِذْ هُوَ مِمَّا يحبُّه اللَّهُ جَلَّ وعلا ٤٧٦٢ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ سَلْم، حدثنا عبدُ الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد، ومحمدُ بن شعيب، قالا: حَدَّثنا الأوْزاعيُّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمدِ بن إبراهيمَ، عن ابنِ جابر بن عَتیكٍ عن أبيهِ، عن رسولِ اللهِ وَ﴿ أنه قالَ: ((مِنَ الغَيْرة ما يُبْغِضُ اللَّهُ، ومنها ما يُحبُّ اللَّهُ، ومِنَ الخُيَلاءِ ما يُحِبُّ اللّهُ، ومنها ما يُبْغِضُ اللَّهُ، فالغَيْرةُ التي يُحِبُّ اللَّهُ: الغَيْرةُ في الدينِ، والغَيْرةُ التي يُبْغِضُ اللَّهُ: الغَيْرةُ في غيرِ دينِهِ(٢)، والخُيَلاءُ الذي يُحِبُّ اللَّهُ: (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (٢٦٣٢) في الجهاد: باب ما يُدعى عند اللقاء، والترمذي (٣٥٨٤) في الدعوات: باب في الدعاء إذا غزا، عن نصر بن علي الجهضمي، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ومعنى قوله: عضدي، يعني : عوني . وأخرجه أحمد ١٨٤/٣ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٠٤) من طريق أزهر بن القاسم، كلاهما عن المثنى بن سعید، به . وفي الباب عن صُهيب عند أحمد ١٦/٦. (٢) كذا الأصل ((والتقاسيم)) ١ / لوحة ١٢٠، وفي ((الموارد)) (١٦٦٦) ومصادر التخريج ((فالغيرة التي يحب الله الغيرة في الرِّيبة، والغيرة التي يبغض الله في غير ريبة)». ٧٨ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان اختيالُ الرجل بنفسهِ عندَ القِتالِ، وعندَ الصَّدَقةِ، والاختيالُ الذي ◌ُبْغِضُ اللَّهُ: الاختيالُ في الباطلِ))(١). [١: ٢] ذِكْرُ الإِباحةِ للمُجاهدِ أن يَستعملَ الخِداعَ في حَرْبهِ ٤٧٦٣ - أخبرنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بن موسى بعَسْكر مُكْرَم، قال: (١) حديث حسن لغيره، ابن جابر بن عتيك قال المزي في ((تهذيب الكمال)): إن لم يكن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، فهو أخ له. قلت: أياً كان فهو مجهول، وباقي رجاله ثقات. عبد الرحمن بن إبراهيم: هو الملقب بدحيم، والوليد: هو ابن مسلم، ومحمد بن إبراهيم: هو التيمي . . وأخرجه الطبراني (١٧٧٥)، والبيهقي ٣٠٨/٧ من طريقين عن الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد. وأخرجه الدارمي ١٤٩/٢، والنسائي ٧٨/٥ في الزكاة: باب الاختيال في الصدقة، وسعيد بن منصور (٢٥٤٨)، والطبراني (١٧٧٤)، والبيهقي ٣٠٨/٧ من طرق عن الأوزاعي، به. إلا أنه سقط ابن جابر عند سعيد بن منصور. وأخرجه أحمد ٤٤٥/٥ و٤٤٦، وأبو داود (٢٦٥٩) في الجهاد: باب في الخيلاء في الحرب، والطبراني (٢٧٧٢) و (٢٧٧٣) و(٢٧٧٦) و (٢٧٧٧)، والبيهقي في ((السنن)) ١٥٦/٩، وفي ((الأسماء والصفات)) ٢٦٤/٢ - ٢٦٥ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به . وله شاهد يتقوى به من حديث عقبة بن عامر الجهني عند أحمد ١٥٤/٤ وفيه عبد الله بن زيد الأزرق، وهو مقبول في المتابعات، وباقي رجاله ثقات . وفي الباب عن أبي هريرة مختصراً عند ابن ماجه (١٩٩٦)، وفي سنده أبوشهم، قال الحافظ في ((التقريب)): كذا وقع والصواب أبو سلمة وهو ابن عبد الرحمن. قلت: وعلى هذا فرجاله ثقات. -.... ٧٩ ٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد حدثنا محمدُ بنُ مَعْمر، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، عن ابنِ جُريج، قال: أخبرني أبو الزُّبير أنه سمع جابِرَ بنَ عبدِ الله يَقُولُ: قال رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((الحَرْبُ خُذْعةٌ))(١). [٤ : ١٦ ] (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير فمن رجال مسلم. محمد بن معمر: هو ابن ربعي القيسي، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد. وأخرجه أحمد ٢٩٧/٣ عن حجاج، عن ابن جريج، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطيالسي (١٦٩٨)، والحميدي (١٢٣٧)، وابن أبي شيبة ٥٣٠/١٢، وأحمد ٣٠٨/٣، والبخاري (٣٠٣٠) في الجهاد: باب الحرب خدعة، ومسلم (١٧٣٩) في الجهاد: باب جواز الخداع في الحرب، وأبو داود (٢٦٣٦) في الجهاد: باب المكر في الحرب، والترمذي (١٦٧٥) في الجهاد: باب في الرخصة في الكذب، وأبو يعلى (١٨٢٦) و (١٩٦٨) و(٢١٢١)، والبيهقي ٤٠/٧ و١٥٠/٩، والبغوي (٢٦٩٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر. وقوله ((خدعة))، قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٢٦٩/٢: معناه إباحة الخداع في الحرب وإن كان محظورا في غيرها من الأمور، وهذا الحرف يُروى على ثلاثة أوجه: خَدْعة بفتح الخاء وسكون الدال، وخُدْعة بضم الخاء وسكون الدال، وخُدَعة الخاء مضمومة والدال منصوبة، وأصوبها خَدْعة. قلت (القائل الخطابي): معنى الخدعة أنها هي مرة واحدة، أي: إذا خُدِع المقاتل مرة واحدة لم يكن له إقالة، ومن قال: خُدْعة، أراد الاسم كما يقال هذه لعبة، ومن قال: خُدَعة بفتح الدال، كان معناه أنها تخدع الرجال وتمنيهم، ثم لا تفي لهم كما يقال: رجل لُعَبة، إذا كان كثير التلعب بالأشياء. ٨٠ الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان ذِكْرُ ما يُستحبُّ للإِمامِ أن يدعوَ على المُشركين عندَ شِدَّةِ حَمْلِهم على المسلمين ٤٧٦٤ - أخبرنا عبدُ الله بن محمد الْأَزْدي، قال: حدثنا إسحاقُ بن إبراهيم، قال: أخبرنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي الضُّحى، عن مسروقٍ، قالَ: كُنَّا جلوساً عندَ عبدِ اللهِ وهو مُضطجعٌ بيننا، فأتاهُ رجلٌ فقالَ: إِنَّ قاصّاً يَقُصُ عندَ أبوابٍ كِنْدَةَ، ويزعُمُ أنَّ آيَةِ الدُّخَانَ تَجِيءُ فتأخذٌ بأنفاس الكُفَّارِ، ويَأْخُذُ المؤمنينَ منهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، فجلسَ عبدُ اللَّهِ وهو غَضبانُ فقالَ: يا أيُّها الناسُ، اتقوا اللَّهَ، فَمَنْ عَلِمَ منكُمْ شيئاً، فَلْيَقُلْ بِهِ، ومنْ لَمْ يَعْلَمْ، فليقُل: اللَّهُ أعلمُ، فإنهُ أَعْلَمُ لأحدِكُمْ أنْ يَقُولَ لِما لاَ يَعْلَمُ: اللَّهُ أعلمُ، قَال اللَّهُ جلَّ وعلا لنبِّهِ وَيّ: ﴿قُلْ ما أسألُكم عليه مِنْ أَجْرٍ وما أنا مِنَ المُتْكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] إنَّ رسولَ اللّهِ ﴿ لما رَأَى مِنَ الناسِ إدباراً، قالَ: ((اللهمَّ سَبْعاً كَسَبْعِ يوسُفَ)) فأخَذَتْهم سَنَةٌ حتى أَكَلُوا المَيْتَةَ والجلودَ، وينظُرُ أحدُهُمْ إلى السماءِ، فيرى كهيئةِ الدُّخَانِ، فجاءهُ أبو سفيان فقالَ: يا محمدُ إنكَ جئتَ تأمُرُ بطاعةِ اللَّهِ، وصِلَةِ الرَّحِمِ، وإِنَّ قومَكَ قَدْ هَلَكُوا مِنْ جُوعٍ، فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ، قالَ اللَّهُ جلَّ وعلا: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السماءُ بَدُخَانٍ مُبينٍ ... يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٦] فالبطشةُ يومَ بدرٍ، وقَدْ مضى آيَةُ