Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
لا نُصَلِّي إلا حيثُ أَمَرَنا رسولُ اللَّهِهِ وإِنْ فاتَنا الوقتُ، قالَ:
فما عَنَّف واحداً مِنَ الفريقينِ(١).
[٣:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البخاري (٩٤٦) في صلاة الخوف: باب صلاة الطالب
والمطلوب راكباً وإيماء، و(٤١١٩) في المغازي: باب مرجع النبي صلى
الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم، ومسلم
(١٧٧٠) في الجهاد والسير: باب المبادرة بالغزو، والبيهقي ١١٩/١٠ من
طريق عبد الله بن محمد بن أسماء، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٧٦/٤، والبيهقي في ((دلائل النبوة))
٦/٤ من طريق مالك بن إسماعيل أبي غسان النهدي، عن جويرية بن
أسماء، به .
قال السهيلي في ((الروض الأنف)) ٢٨١/٣ - ٢٨٢: وفي هذا من الفقه
أنه لا يعاب على من أخذ بظاهر حديث أو آية (قلت: ولا على من استنبط من
النص معنى يُخصصه) فقد صلَّت منهم طائفةٌ قبل أن تَغْرُبَ الشمسُ، وقالوا:
لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم إخراجَ الصلاة عن وقتها، وإنما أراد الحثَّ
والإِعجالَ، فما عَنَّفَ أحداً من الفريقين، وفي هذا دليل على أن كل مختلفين
في الفروع من المجتهدين مصيب، وفي حكم داود وسليمان في الحرث أصلٌ
لهذا الأصل أيضاً، فإنه قال سبحانه: ﴿ففهمناها سليمان وكلّاًّ آتينا حكماً
وعلماً﴾ ولا يستحيلُ أن يكونَ الشيء صواباً في حق إنسان، وخطأ في حق
غيره، فيكون من اجتهد في مسألة، فأداه اجتهادُه إلى التحليل مصيباً في
استحلاله، وآخر اجتهد، فأداه اجتهاده ونظره إلى تحريمها، مصيباً في
تحريمها، وإنما المحالُ أن يحكم في النازلة بحكمين متضادين في حق
شخصٍ واحد.
=
.........

٢٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ إباحةِ استعارة الإِمام السلاح من بعض
رعيتِه إذا أرادَ قتالَ أعداءِ الله الكَفَرَةِ
٤٧٢٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عمر بن يوسف، قال: حدثنا بِشْرُ بنُ خالد
العسكريُّ، قال: حدثنا حُبَّانُ بنُ هِلالٍ، قال: حدثنا هَمَّام، عن قتادةً، عن
عطاءٍ، عن صَفْوانَ بن يَعْلى بن أُمية
عن أبيه قالَ: قال لي رسولُ اللّهِ وَِّ: ((إذا أَتْكَ رُسلي
فَأَعْطِهِمْ أو ادفَعْ إليهمْ ثلاثينَ بَعيراً أو ثلاثينَ دِرْعاً» قالَ: قُلْتُ
وإنما عَسُرَ فهمُ هذا الأصل على طائفتين: الظاهرية والمعتزلة، أما
الظاهرية، فإنهم علقوا الأحكامَ بالنصوص، فاستحالَ عندهم أن يكون النصُّ
يأتي بحظر وإباحة معاً إلا على وجه النسخ، وأما المعتزلة، فإنهم علَّقوا
الأحكامَ بتقبيح العقل وتحسينه، فصار حسنُ الفعل عندهم أو قبحه صفةً
عين، فاستحال عندهم أن يتَّصِفَ فعل بالحسن في حق زيد، والقبح في حق
عمرو، كما يستحيل ذلك في الألوان والأكوان وغيرهما من الصفات القائمة
بالذوات.
وأما ما عدا هاتين الطائفتين من أرباب الحقائق، فليس الحظرُ والإِباحة
عندهم بصفاتِ أعيان، وإنما هي صفاتُ أحكام، والحكم من الله تعالى
يحكم بالحظرِ في النازلة على من أداه نظرُه واجتهادُه إلى الحظر، وكذلك
الإِباحةُ والندبُ والإِيجابُ والكراهةُ كلها صفاتُ أحكام، فكل مجتهد وافق
اجتهاده وجهاً من التأويل، وكان عنده من أدوات الاجتهاد ما يترفَّعُ به عن
حضيض التقليد إلى هَضَبَةِ النظر، فهو مصيبٌ في اجتهاده، مصيبٌ للحكم
الذي تعبد به، وإن تعبد غيره في تلك النازلة بعينها بخلاف ما تعبّد هو به،
فلا يُعَدُّ في ذلك مخطئاً إلا على من لا يعرف الحقائقَ، أو عدل به الهوى عن
أوضح الطرائق .
=

٢٣
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
العَارِيَّةُ مُؤَدَّةٌ يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: ((نعم))(١).
[٤ : ١١ ]
ذِكْرُ الاستحبابِ للإِمام أن يَستشيرَ المسلمين
ويَسْتَثبِت(٢) آراءَهم عند مُلاقاةِ الأعداءِ
٤٧٢١ - أخبرنا أبو يَعْلَى قال: حدثنا عبدُ الأعلى بنُ حَمَّد، قال:
حدثنا مُعتمرُ بنُ سليمان قال: سمعت حُمَيْداً
يُحَدِّثُ عن أنس قال: خَرَجَ (٣) النبيُّ وَ يومَ سارَ إلى بَدْرٍ
فَجَعَلَ يَستشيرُ الناسَ، فأشارَ عليهِ أبو بكرٍ رِضوانُ اللَّهِ عليهِ، ثم
استشارَهُمْ، فأشارَ عليهِ عُمَرُ رضوانُ اللَّهِ عَلَيه، فجَعَلَ يَسْتَشِيرٌ وَّل
فقالتِ الأنصارُ: واللَّهِ ما يُريدُ غيرَنا، فقالَ رجلٌ مِنَ الأنصارِ أراكَ
تَسْتَشِيرُ فِيُشيرونَ عليكَ، ولا نَقُولُ كما قالَ بنو إسرائيلَ ﴿اذْهَبْ أَنْتَ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. همام: هو ابن يحيى، وقتادة: هو ابن
دعامة، وعطاء: هو ابن أبي رباح.
وأخرجه أبو داود (٣٥٦٦) في البيوع: باب في تضمين العارية،
والنسائي كما في ((التحفة)) ١١٦/٩ من طريق إبراهيم بن المستمر، عن
حبان بن هلال، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٢٢/٤ من طريق بهز بن أسد، عن همام، به.
وله شاهد صحيح من حديث أبي أمامة سيرد عند المؤلف برقم
(٥٠٩٤).
(٢) في الأصل: ويستشف، والمثبت من ((التقاسيم)) ٤ / لوحة ١٣٨.
(٣) في الأصل: لما خرج، والتصويب من ((التقاسيم)).

٢٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وَرَبُّكَ فَقَاتِلًا﴾ [المائدة: ٢٤] ولكنْ والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ، لو ضَرَبْتَ
أكبادَها(١) حتى تَبْلُغَ بَرْكَ الغُمادِ (٢)، كُنَّا معكَ (٣).
[٣:٥]
ذِكْرُ اسمِ الأنصاريِّ الذي قالَ للمُصطفى
﴿﴿ ما وَصَفْنا
٤٧٢٢ - أخبرنا الحسنُ بن سفيان، قال: حدثنا هُدْبَةُ بنُ خالدٍ، قال:
حدثنا حَمَّادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ
عن أنس، أنَّ رسولَ الله ﴿ شاوَرَ الناسَ أيامَ بَدْرٍ، فَتَكَلَّمَ
أبو بكرٍ، فَضَافَ عنهُ(٤)، ثمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ، فَضَافَ عنْهُ، فقالَ سَعْدُ بن
عُبَادَةَ: يا رسولَ اللَّهِ إِيَّانا تُريدُ؟ لو أَمَرْتَنَا أنْ نَخُوضَ البَحْرَ لَخُضْناهُ
(١) أي أكباد الإبل، وجاء في الأصل و((التقاسيم)): أكبادنا، وهو خطأ، والتصويب
من مصادر التخريج.
(٢) ذكر الحجري في ((مجموع بلدان اليمن وقبائلها)) أنها بلدة على ساحل البحر
الأحمر من ناحية بلاد ألمع في تهامة عسير، فيها مرسى للسفن، وهي ما بين
مرسى القحمةِ جنوبي البرك، ومرسى حلي بن يعقوب شمال البرك. وذكرها
ياقوت فقال: هو موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلي البحر، وقيل: بلد
باليمن دفن عنده عبد الله بن جُدعان التيمي القرشي. انظر ((معجم البلدان)»
٣٩٩/١، و «البلدان اليمانية عند ياقوت الحموي) ص ٣٩.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((مسند أبي يعلى)) (٣٨٠٣).
وأخرجه أحمد ١٠٥/٣ و١٨٨، والنسائي في ((الكبرى)) كما في
(التحفة)) ١٨٥/١، وأبو يعلى (٣٧٦٦) من طرق عن حميد، بهذا الإِسناد،
وانظر ما بعده.
(٤) أي: مال وعَدَل عنه.

٢٥
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
أَوْ نَضْرِبَ أَكْبَادَها إلى بَرْكِ الْغُمَادِ، لَفَعلنا فَتَدَبَ رسولُ اللّهِ وَهُ
أصحابَهُ وانطلقَ إلى بَدْرٍ، فإذا هُم بروايا لقريشٍ (١) فيها عَبْدُ أسودُ
لبني الحَجَّاجِ، فأخذَهُ أَصْحَابُ النِبِيِّ نَّهَ فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ: أينَ
أبو سُفيانَ، وأينَ تركتَه؟ فيقولُ: واللَّهِ ما لي بأبي سُفيانَ عِلْمٌ، هذهِ
قُريشٌ: أبو جَهْلِ بنُ هشام، وعُتبةُ بن ربيعةً، وشّيبةُ بنُ ربيعة
[وأميةُ بنُ خَلَفٍ، فإذا قالَ لهم ذلك ضَرَبُوه، فيقولُ: دَعُونِي دَعُوني
أُخبرْكم، فإذا تركوه، قال: واللهِ ما لي بأبي سُفيانَ مِن علمٍ ، ولكنْ
هذه قريشٌ قد أقبلت فيهم أبو جَهْلٍ ، وعُتبةُ وشيبةُ ابنا ربيعةً
وأميةُ بن خلف](٢) قَدْ أقبلوا. والنبيُّ وَّهَ يُصَلِّي، فانصَرَفَ، فقالَ:
((والذي نفسي بيدهِ إِنَّكُمْ لَتَضْرِبُونَهُ إذا صَدَقَكُمْ، وَتَدَعُونَهُ إِذا كَذَبِكُمْ،
هذهِ قريشٌ قد أقبلتْ تَمْنَعُ أبا سفيانَ)) قالَ: فأومَ ر ◌َّ بِيدِهِ إلى
الأرضِ ، وقالَ: ((هذا مَصْرَعُ فُلانٍ غَداً، وهذا مَصْرَعُ فلانٍ غداً))
قالَ أَنَسٌ: فوَالَّذِي نَفْسي بيدهِ ما أماطَ (٣) واحدٌ منهمْ عِن
مَصْرَعِهِ (٤).
[٣:٥]
(١) أي: إبلهم التي كانوا يستقون، فهي الإِبل الحوامل للماء، واحدتها راوية.
(٢) زيادة من مصادر التخريج، واللفظ لأبي داود.
(٣) أي: ما تباعد.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه أحمد ٢١٩/٣ - ٢٢٠ و٢٥٧ - ٢٥٨، ومسلم (١٧٧٩) في
الجهاد والسير: باب غزوة بدر، وأبو داود (٢٦٨١) في الجهاد: باب في
الأسير يُنال منه ويُضرب ويُقَرّر، من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.

٢٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِباحةِ للإِمامِ أن يَغْزُوَ بالنساءِ
لسقيِ الماءِ ومُداواةِ الجَرْحَى
٤٧٢٣ - أخبرنا أبو يَعْلى، حدثنا الصلتُ بنُ مسعود الجدريُّ، حدثنا
جعفرُ بن سُليمان الضُّبَعِي، عن ثابتٍ البُناني، عن أنس بن مالك
عن أمه أم سُلَيْمٍ قَالَتْ: كانَ رسولُ اللَّهِ،َهَ يَغْزُو بنا مَعَهُ نِسْوَةٌ
مِنَ الأنصارِ لِتَسْقِيَ الماءَ، وتُدَاوِيَ الجَرْحَى(١).
[٣:٥]
ذِكْرُ إياحةٍ غَزْوِ النساء معَ الرجالِ وخِدْمَتِهِنَّ إياهم في غَزَاتِهم
٤٧٢٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليّ بنِ المُثَنَّى، قال: حدثنا الصَّلْتُ بن
مسعود الجَحْدري، قال: حدثنا جَعْفَرُ بن سليمان، عن ثابتٍ، عن أَنَسِ بنِ
مالك
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه الطبراني ٢٥ / (٣٠٢) من طريق الصلت بن مسعود، بهذا
الإِسناد، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٤/٥: رواه الطبراني ورجاله رجال
الصحيح .
وأخرجه مسلم (١٨١٠) في الجهاد والسير: باب غزوة النساء مع
الرجال، والترمذي (١٥٧٥) في السير: باب ما جاء في خروج النساء في
الحرب، وأبو داود (٢٥٣١) في الجهاد: باب في النساء يغزون، والبيهقي
٣٠/٩ من طرق عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال:
كان رسول الله { ل# يغزو بأم سليم ونسوة ...
وفي الباب عن الرُّبِّع بنت معوِّذ قالت: كنا نغزو مع النبي صلى الله
عليه وسلم، فنسقي القوم، ونخدمهم ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة.
أخرجه البخاري (٢٨٨٢) و (٢٨٨٣) و (٥٦٧٩).

٢٧
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
عن أُم سُلَيْمِ قالت: كانَ رسولُ اللَّهِ لَّهَ يَغْزُو بنا معه نِسْوةٌ
مِنَ الأَنْصارِ نَسْقِي الماءَ ونُداوي الجَرْحَى (١).
[٤: ١ ]
ذِكْرُ إياحةٍ خُروجِ الصِّبيان إلى الغَزْوِ لَيَخْدُموا الغُزَاةَ فِي غَزاتِهم
٤٧٢٥ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم مولى ثَقيف، قال:
حدثنا قُتِيبةُ بنُ سعيد، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ عبد الرحمن الإِسْكَنْدراني، عن
عَمْرو بنِ أبي عمرو
عن أنسِ بنِ مالك، أنَّ النبيَّ وَ قَالَ لأبي طَلْحَةَ: ((الْتَمِسْ لي
غُلَاماً مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمني حتى آتَيَ خَيْرَ)). فَخَرَجَ [بي] أبو طَلْحَةً
مُرْدِفِي وأنا غُلامُ راهَقْتُ الحُلُّمَ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رسولَ اللَّهِ وَهِ إِذا
نَزَلَ (٢).
[٤: ١ ]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله ..
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البخاري (٢٨٩٣) في الجهاد: باب من غزا بصبي للخدمة،
والبيهقي ٣٠٤/٦ من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقي ١٢٥/٩ من طريق سعيد بن منصور، عن يعقوب بن
عبد الرحمن، به .
وأخرجه أحمد ١٥٩/٣، والبخاري (٥٤٢٥) في الأطعمة: باب
الحيس، و(٦٣٦٣) في الدعوات: باب التعوذ من غلبة الرجال، ومسلم
(١٣٦٥) في الحج: باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم
فيها بالبركة، والنسائي ٢٧٤/٨ في الاستعاذة: باب الاستعاذة من غلبة
الرجال، وأبو يعلى (٣٧٠٣) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن
أبي عمرو، به.

٢٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الزجرِ عن الاستعانةِ بالمشركين
على قتالِ أعداءِ اللَّهِ الكَفَرةِ
٤٧٢٦ - أخبرنا أحمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عبدِ الجبّار الصُّوفي، قال: حدثنا
يحيى بنُ مَعين، قال: حَدَّثنا ابنُ مهدي، عن مالكِ، عن الفُضَيلِ بنِ
أبي عبدِ اللَّه، عن عبدِ الله بن نِيَارٍ (١)، عن مُروةً
عن عائشةَ أنَّ رَجُلاً مِنَ المشركين لَحِقَ النبيِوَ لِيُقَاتِلَ مَعهُ،
فقالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((ارْجِعْ فإنَّا لا نَسْتَعِينُ بمُشْرِكٍ))(٢).
[٢:٢ ]
(١) جاء في هامش الأصل ما نصه: هو عبد الله بن نيار بن مكرم الأسلمي، كان
في الأصل: عبد الله بن دينار وليس بشيء.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. ابن مهدي: هو عبد الرحمن.
وأخرجه أحمد ١٤٨/٣ - ١٤٩، ومسلم (١٨١٧) في الجهاد: باب
كراهة الاستعانة في الغزو بكافر، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٦٧/٣ - ٦٨، ومسلم (١٨١٧)، والترمذي (١٥٥٨) في
السير: باب ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين هل يُسْهَم لهم (وقد
تحرف فيه ((نيار)) إلى: دينار)، وأبو داود (٢٧٣٢) في الجهاد: باب في
المشرك يسهم له، والبيهقي ٣٦/٩ - ٣٧ من طرق عن مالك، به.
وأخرجه الدارمي ٢٣٣/٢ من طريق وكيع عن مالك بن أنس، عن
عبد الله بن دينار، عن عروة، عن عائشة.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٩٥/١٢، ومن طريقه ابن ماجه (٢٨٣٢) في
الجهاد: باب الاستعانة بالمشركين، عن وكيع، عن مالك، عن عبد الله بن
يزيد، عن أبي نيار (وفي ابن ماجه: دينار، وهو تحريف) عن عروة، عن
عائشة. قال ابن حجر في ((التهذيب)): عبد الله بن يزيد عن نيار، صوابه
عبد الله بن نيار ليس بينهما ((يزيد)) ولالفظة ((عن)).

٢٩
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
ذِكْرُ العلامةِ التي يُفَرَّقُ بها بينَ المُقاتلة
وبَيْنَ غيرِهم من المسلمين
٤٧٢٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمن بن محمدٍ الدَّغُولي بخبرٍ
غريب من كتابه، قال: حدثنا محمدُ بنُ داود بنِ دينار الكَرْماني، قال: حدثنا
عَبْدُ اللَّهِ بنُ نافعٍ، قال: حدثنا مالكُ بنُ أنس وغيره، عن نافع
عن ابنِ عُمَرَ قال: عُرِضْتُ على النبيِّ وَ﴿ يَوْمَ أُحدٍ وأنا ابنُ
أَرْبَعَ عَشْرَةَ سنةً وَلَمْ أَحْتَلِمْ، فَلَمْ يَقْبَلْني، ثُمَّ عُرِضْتُ عليهِ يَوْمَ
الخَنْدَقِ وأنا ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سنةً فقَبِلَني(١).
[٣:٥]
(١) حديث صحيح. محمد بن داود بن دينار ترجمه المؤلف في ((الثقات))
١٤٣/٩، فقال: محمد بن داود بن دينار الكرماني، سكن سرخس يروي عن
يعلى ومحمد أبني عبيد، حدثنا عنه محمد بن عبد الرحمن الدغولي وغيره،
مات سنة ستين ومئتين أو قبلها أو بعدها بقليل. وعبد الله بن نافع اثنان
- وكلاهما يروي عن مالك - الأول: الصائغ وهو ثقة صحيح الكتاب، وفي
حفظه لين، والثاني: الزبيري وهو صدوق، وباقي السند ثقات، وانظر
الحديث الآتي .
وأخرجه الطيالسي (١٨٥٩) عن أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن
المدني، عن نافع، عن ابن عمر، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن سعد ١٤٣/٤ عن يزيد بن هارون، عن أبي معشر،
وأخرجه البيهقي ٥٥/٦ من طريق أبي معاوية، عن أبي معشر، عن نافع،
به. وزادوا في أوله ((عُرِضْت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وأنا
ابن ثلاث عشرة سنة فردَّني)».
وقال يزيد بن هارون: وهو في الخندق ينبغي أن يكون ابن ست عشرة
سنة، لأن بين أحد والخندق بدراً الصغرى.
=

٣٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الخَبَرِ المُدحض قولَ مَنْ زعمَ أن تمامَ خمسَ (١)
عشرةَ سنة للمرءِ لا يكونُ بُلوغاً
٤٧٢٨ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثَقيف، قال:
حدثنا الفَضْلُ بن سهلِ الأعرج، قال: حدثنا محمدُ بنُ بكر، عن ابنِ جُريج،
قال: أخبرني عُبَيْدُ اللَّه بن عمر، عن نافع
عن ابن عمر قال: عُرِضْتُ على رسول اللّهِ وَ ﴿ وأنا ابنُ أَرْبَعَ
قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٧٨/٥: وهو أقدمُ من نعرِفُه استَشْكُل قول
ابن عمر هذا، وإنما بناه على قول ابن إسحاق، وأكثر أهل السير أن الخندق
كانت في سنة خمس من الهجرة وإن اختلفوا في تعيين شهرها، واتفقوا على
أن أحداً كانت في شوال سنة ثلاث، وإذا كان كذلك جاء ما قال يزيد أنه
يكون حينئذٍ ابن ست عشرة سنة، لكن البخاري جنح إلى قول موسى بن
عقبة في المغازي ٣٩٢/٧: إن الخندق كانت في شوال سنة أربع، وقد روى
يعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) ومن طريقه البيهقي عن عروة نحو قول
موسى بن عقبة، وعن مالك الجزم بذلك، وعلى هذا لا إشكال، لكن اتفق
أهل المغازي على أن المشركين لما توجهوا في أُحد نادوا المسلمين:
موعدكم العام المقبل بدر، وأنه صلى الله عليه وسلم خرج إليها من السنة
المقبلة في شوال، فلم يجد بها أحداً، وهذه هي التي تسمى ((بدر الموعد)»
ولم يقع بها قتال، فتعين ما قال ابن إسحاق: إن الخندق كانت في سنة
خمس، فيحتاج حينئذ إلى الجواب عن الإِشكال. وقد أجاب عنه البيهقي
وغيره بأن قول ابن عمر «عرضت يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة)» أي: دخلت
فيها، وأن قوله: ((عرضت يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة)) أي: تجاوزتها،
فألغى الكسر في الأولى، وجبره في الثانية، وهو شائع مسموع في كلامهم،
وبه يرتفع الإِشكال المذكور، وهو أولى من الترجيح، والله أعلم.
(١) في الأصل: خمسة، وهو خطأ، والتصويب من ((التقاسيم)) ١٣٩/٤.
=

٣١
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
عشرةَ سنةً، فلمْ يُجِزْنِي، ولَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ، ثُمَّ عُرِضْتُ عليهِ وأنا ابنُ
خَمْسَ عشرةَ سنةً، فأجازَني(١).
[٣:٥]
ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللَّهِ جل وعلا على الرَّجُلينِ إذا
خَرَجَ أحدُهما في سبيله وهما من قَبِيلٍ
أو دارٍ واحدة بَكْبِهِ الْأَجْرَ بينَهما
٤٧٢٩ - أخبرنا ابنُ سَلْمٍ، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا الوليدُ، حدثنا
الأوزاعيُّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سعيد مولى (٢) المھْري
عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ بَعَثَ بَعْئاً إلى بَني
لِحْيَانَ، فقالَ: ((لِيُنْتَدَبْ مِنْ كلِّ رَجُليْنِ أحدُهُما وَالْأُجْرُ بِينَهُما))(٣).
[٢:١ ]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي ٥٥/٦ من طريق
محمد بن بكر البرساني، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ١٧/٢، والبخاري (٢٦٦٤) في الشهادات: باب بلوغ
الصبيان وشهادتهم، و (٤٠٩٧) في المغازي: باب غزوة الخندق، ومسلم
(١٨٦٨) في الإِمارة: باب بيان سن البلوغ، والترمذي (١٧١١) في الجهاد:
باب ما جاء في حد بلوغ الرجل ومتى يفرض له، والنسائي ١٥٥/٦ - ١٥٦
في الطلاق: باب متى يقع طلاق الصبي، وأبو داود (٤٤٠٦) و (٤٤٠٧) في
الحدود: باب في الغلام يصيب الحد، وابن ماجه (٢٥٤٣) في الحدود: باب
من لا يجب عليه الحد، وابن سعد في ((الطبقات)) ١٤٣/٤، والبيهقي في
(السنن) ٨٣/٣ و٥٤/٦ - ٢٥٥ و ٥٥ و٢٦٤/٨ و٢١/٩ و٢٢، وفي
((الدلائل)) ٣٩٥/٣ من طرق عن عبيد الله بن عمر العمري، به .
(٢) سقط من الأصل، واستدرك من مصادر ترجمته .
(٣) إسناده صحيح على شرط الصحيح. ابن سلم: هو عبد الله بن محمد بن =

٣٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الاستحبابِ للمَرْء إذا تَجَهَّزَ للغزاة وحَدَثَتْ
به علةُ أن يُعْطِيَ ما جَهَّزَ لنفسِه أخاه
المسلم لیغزوَ به
٤٧٣٠ - أخبرنا أبو يَعْلَى، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ سَلَّامِ الجُمَحي،
حدثنا حَمَّدُ بنُ سلمة، عن ثابتٍ
عن أنسِ بنِ مالك، أن فتىٍّ مِنْ أسلمَ قال: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّي
أُريدُ الجِهادَ وليسَ لي ما أَتَجَهَّزُ به، قال: ((اذْهَبْ إلى فُلانٍ
الأَنْصَارِي، فإنهُ قَدْ كانَ تَجَهَّزَ، فَقُلْ لَهُ: يُقْرِتُك رسولُ اللّهِ وَه
السَّلامَ، وَيَقُولُ لكَ: ادفعْ إِليَّ ما تَجَهَّزْتَ به)) فَأَتَاهُ فقالَ الرجلُ
لامرأَتِهِ: لا تُخفي منهُ شيئاً، فواللهِ لا تُخْفِينَ منهُ شيئاً، فيُبَارَكَ لكِ
منهُ(١) .
[١: ٢ ]
سلم المقدسي، وعبد الرحمن: هو ابن إبراهيم الملقب بدُحيم، وهو من
=
رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين غير أبي سعيد مولى المهري
فمن رجال مسلم .
وأخرجه الطيالسي (٢٢٠٤)، وأحمد ٣٤/٣ - ٣٥، ومسلم (١٨٩٦)
(١٣٧) في الإِمارة: باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره
وخلافته في أهله بخير، والبيهقي ٤٠/٩ من طرق عن يحيى بن أبي كثير،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٥٥/٣، ومسلم (١٨٩٦) (١٣٨)، وأبو داود (٢٥١٠)
في الجهاد: باب ما يجزىء من الغزو، والبيهقي ٤٠/٩ و٤٨ من طريقين عن
يزيد بن أبي حبيب، عن يزيد بن أبي سعيد مولى المهري، عن أبيه، به.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في ((مسند أبي يعلى)) (٣٢٩٣).
وأخرجه أحمد ٢٠٧/٣، ومسلم (١٨٩٤) في الإِمارة: باب فضل إغاثة =

٣٣
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللَّهِ جَلَّ وعلا على القاعدِ المَعْذُورِ
بإعطائه أجرَ الغازي المجتهدِ في غَزاتِه
٤٧٣١ - أخبرنا أبو يَعْلَى، حدثنا أبو خَيثمةً، حدثنا يزيدُ بنُ هارون،
أخبرنا حميدٌ
ت
عن أنس قال: لَمَّا رَجَع رسولُ اللَّهِ ﴿ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوَكَ وَدَنا مِنْ
المدينةِ قالَ: ((إنَّ بالمدينةِ أَقْواماً ما سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ ولا قَطَعْتُمْ مِنْ وادٍ
إلا كَانُوا مَعَكُمْ فيه)» قالُوا: يا رسولَ اللَّهِ وَهُمْ بالمدينةِ؟ قالَ: ((نَعَمْ
حَبَسَهُمُ العُذْرُ)) (١).
[١: ٢]
الملهوف، وأبو داود (٢٧٨٠) في الجهاد: باب فيما يستحب من إنفاذ الزاد
في الغزو إذا قفل، والبيهقي ٢٨/٩، والبغوي (٣٣٠٩) من طرق عن
حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب.
وأخرجه أحمد ١٠٣/٣، والبخاري (٢٨٣٩) في الجهاد: باب من
حبسه العذر عن الغزو، و(٤٤٢٣) في المغازي: باب رقم (٨١)، وابن ماجه
(٢٧٦٤) في الجهاد: باب من حبسه العذر عن الجهاد، من طرق عن حميد
الطويل، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري بإثر الحديث (٢٨٣٩) تعليقاً عن موسى بن إسماعيل،
حدثنا حماد، عن حميد، عن موسى بن أنس، عن أبيه، وقال: الأول أصح،
يعني حذف موسى بن أنس من الإِسناد.
وأخرجه أبو داود (٢٥٠٨) في الجهاد: باب في الرخصة في القعود من
العذر، ومن طريقه البيهقي ٢٤/٩ عن موسى، به. وانظر ((الفتح)) ٥٦/٦.

٣٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ السببِ الذي من أجلهِ أنزلَ اللَّهُ
﴿لَا تَحْسَبَنَّ الذين يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾
٤٧٣٢ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَاني، حدثنا محمدُ بنُ سهل بنِ
عسكر، حدثنا ابنُ أبي مريمَ، حدثنا محمدُ بنُ جعفرِ بنِ أبي كثيرٍ، حدثنا
زيدُ بنُ أسلمَ، عن عطاء بن يسار
عن أبي سعيدٍ الخُدْري، أنَّ رِجالاً مِنَ المُنافقين في عَهْدٍ
رسولِ اللَّهِ وَ﴿ كَانَ إِذا خَرَجَ النبيُّ نَّهَ إلى الغَزْوِ، وَتَخَلَّفوا عنهُ،
وفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رسولِ اللهَِ، فإذا قَدِمَ رسولُ اللَّهِ وَهِ،
اعتَذَرُوا إليهٍ وحَلَفُوا، وأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بما لم يَفْعَلُوا، فَنَزَلَ:
[٦٤:٣].
﴿لا تَحْسَبَنَّ الذِينَ يَفْرَحُونَ بما أَتَوْا﴾ [آل عمران: ١٨٨](١)
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، محمد بن سهل بن عسكر من رجال مسلم،
ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ابن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم بن
محمد بن سالم.
وأخرجه مسلم (٢٧٧٧) في صفات المنافقين، والطبري في ((تفسيره))
(٨٣٣٥) من طريق محمد بن سهل بن عسكر، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٤٥٦٧) في التفسير: باب ﴿لا تحسبن الذين يفرحون
بما أتوا﴾، ومن طريقه البغوي في ((تفسيره) ٣٨٤/١، وأخرجه مسلم
(٢٧٧٧)، والطبري (٨٣٣٥)، والبيهقي ٣٦/٩ من طريق سعيد بن
أبي مريم، به.
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٠٤/٢ وزاد نسبته إلى
ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في ((شعب الإيمان)).

٣٥
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
ذِكْرُ إباحةِ تعاقُبِ الجماعة البعيرَ الواحدَ في
الغَزْوِ عند عَدَمِ القُدرةِ على غيرِهِ
٤٧٣٣ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم، قال: أخبرنا أبو الوليدِ، قال: حدثنا حَمَّادُ بنُ سلمةً، عن عاصمٍ،
عن ◌ِرِّ
عن عبدِ اللَّه أنَّهُم كانوا يَوْمَ بَدْرٍ بينَ كلِّ ثلاثةٍ بَعيرٌ، وكانَ
زميلَيْ رسولِ اللَّهِ وَلهَ عليَّ وأبو لُبابة، فإِذا حانَتْ عُقْبَةُ(١)
النبيِّ ◌َ﴿، قالا: ارْكَبْ ونَحْنُ نَمْشِي، فيقولُ النبيُّمَ: ((ما أنْتُما
بأَقْوَى مِنِّي، وما أنا بأغنى عنَ الْأجْرِ مِنْكُما))(٢).
[٤: ١]
ذِكْرُ إياحةِ تعاقُبِ الجماعةِ البعيرَ الواحد في الغَزاةِ
٤٧٣٤ - أخبرنا أبو يَعْلَى، قال: حدثنا أبو كُريبٍ، قال: حدثنا
أبو أسامةَ، قال: حدثنا بُرِيدٌ، عن أبي بُردَة
(١) أي: نوبته في المشي، كانوا يتعاقبون البعير: يركبون واحداً بعد واحد.
(٢) إسناده حسن، عاصم - وهو ابن أبي النجود - روى له الشيخان مقروناً
وهو صدوق، وبباقي رجاله ثقات رجال مسلم. أبو الوليد: هو هشام بن
عبد الملك الطيالسي .
وأخرجه الحاكم ٢٠/٣، والبيهقي ٢٥٨/٥ من طريق أبي الوليد
الطيالسي، بهذا الإِسناد. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه أحمد ٤١١/١ و٤١٨ و٤٢٢ و٤٢٤، والبزار (١٧٥٩)،
والبغوي (٢٦٨٦) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وأورده الهيثمي في
((المجمع)) ٦٨/٦ - ٦٩ وقال: رواه أحمد والبزار، وفيه عاصم بن بهدلة
وحديثه حسن، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.
m .

٣٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن أبي موسى قال: خَرَجنا معَ رسولِ اللهِ وَ فِي غزاةٍ
ونحنُ ستةُ نَفَرِ بينَنَا بَعِيرُ نعتقُبُه(١)، قالَ: فَتَقِبَتْ(٢) أقدامُنا، ونَقِبَتْ
قَدَمَايَ، وسَقَطَتْ أظفاري، فكُنَّا نَلْفُّ على أَرْجُلِنا الخِرَقَ، قالَ:
فسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذاتِ الرِّقَاعِ ، لِمَا كُنَّا نُعَصِّبُ عَلَى أَرْجُلِنَا مِنَ الخِرَقِ.
قال أبو بردة: فحدَّثَ أبو موسی بهذا الحديث، ثم حرِه ذلك،
وقال: ما كنتُ أَصْنَعُ بأَنْ أَذْكُرَ هذا الحديث، قال: لأنَّه كَرِهَ أن
يكونَ شيئاً من عَمَلِه أفشاه(٣).
[٤ : ٥٠]
دِْرُ الإخبار عن استحقاقٍ صاحبٍ الدابة صَدْرَها
٤٧٣٥ - أخبرنا أحمدُ بن مکرم بن خالدِ الپرْتي ببغداد، قال: حدثنا
علي بن المديني، قال: حدثنا زيدُ بنُ الحباب، قال: أخبرني الحُسَيْنُ بن
واقٍ، قال: أخبرني عبد اللّهِ بنُ بُريدة
(١) في الأصل و((التقاسيم)) ٤ / لوحة ٩٠: نتعقبه، والمثبت من مصادر
التخريج. وقوله ((نعتقبه)) أي: يركبه كل واحد منا نوبة.
(٢) أي: قرحت من الحفاء.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو كريب: هو محمد بن العلاء بن
كريب الهمداني، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وبُريد: هو ابن عبد الله بن
أبي بردة بن أبي موسى الأشعري.
وأخرجه البخاري (٤١٢٨) في المغازي: باب غزوة ذات الرقاع،
ومسلم (١٨١٦) في الجهاد: باب غزوة ذات الرقاع، من طريق أبي كريب
محمد بن العلاء، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (١٨١٦)، والبيهقي ٢٥٨/٥، من طريقين عن
أبي أسامة، به.
-----------

٣٧
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
عن أبيه، أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَه بَيْنَا هُوَ يَمْشِي فقالَ لَهُ رجلٌ على
حِمارٍ: ارْكَبْ يا رسولَ اللَّهِ وَتَأَخَّرَ، فقالَ رَسُولُ اللّهِوَِّ ((صَاحِبُ
الدابةِ أحقُّ بصَدْرِها إلا أنْ تَجْعَلَها لي)) قالَ: فَجَعَلَهُ لَهُ، فَرَكِبَ
رسولُ اللَّهِ وَ(١).
[٦٦:٣]
(١) إسناده قوي على شرط الصحيح. وأخرجه أحمد ٣٥٣/٥ من طريق زيد بن
الحباب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي (٢٧٧٣) في الأدب: باب ما جاء أن الرجل أحق
بصدر دابته، وأبو داود (٢٥٧٢) في الجهاد: باب رب الدابة أحق بصدرها،
والبيهقي ٢٥٨/٥ من طريق علي بن حسين بن واقد، عن أبيه، به. قال
الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه .
وله شاهد من حديث عبد الله بن حنظلة عند الدارمي ٢٨٣/٢، والبزار
(٤٧٠). قال الهيثمي في ((المجمع)) ٦٥/٢: رواه البزار والطبراني في
((الأوسط)) و((الكبير)»، وفيه إسحاق بن يحيى بن طلحة، ضعفه أحمد،
وابن معين، والبخاري، ووثقه يعقوب بن شيبة ووثقه ابن حبان.
وآخر من حديث قيس بن سعد عند أحمد ٦/٦ - ٧، والطبراني
١٨ / (٨٩٠). وقال الهيثمي ١٠٧/٨: رواه أحمد وفيه ابن أبي ليلى
وهو سيء الحفظ، وبرواية أخرى عند أحمد ٤٢٢/٣، والطبراني
١٨/ (٨٩١) و(٨٩٢) وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في ((الكبير))
و ((الأوسط)) ورجال أحمد ثقات.
وثالث من حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد ٣٢/٣. قال الهيثمي
٦١/٨: فيه إسماعيل بن رافع، قال البخاري: ثقة مقارب الحديث، وضعفه
جمهور الأئمة، وبقية رجاله رجال الصحيح.
ورابع من حديث عمر عند أحمد ١٩/١، وخامس من حديث عروة بن
معتب عند الطبراني في ((الكبير)) ١٧ / (٣٧٣)، وقال الهيثمي ١٠٧/٨ :
رجالهما ثقات. وسادس من حديث أبي هريرة عند البزار (١٦٩٢).
1.

٣٨
الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبارِ عن جواز تخلُّفِ الإِمام عن السّريةِ
إذا خَرَجَتْ في سبيلِ الله جلَّ وعلا
٤٧٣٦ - أخبرنا الحسينُ بنُ إدريسَ الأنصاريُّ، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ
أبي بكرٍ، عن مالكٍ، عن يحيى بن سعيد، عن أبي صالحِ السَّمَّان
عن أبي هُرَيْرَة، أن رسول اللهِوَّ﴾ قال: (لَوْلَا أن أَشْقَّ على
أُمَّتِي، لأحببتُ أنْ لا أَتَخَلَّفَ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَخْرُجُ في سبيلِ اللهِ،
ولكنْ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُهُمْ، ولا يَجِدونَ ما يَتَحَمَّلُونَ عليه، ويَشُقُّ عَلَيْهِمْ
أنْ يَتَخَلَّقُوا بعدي، ووَدِدْتُ أني أُقاتِلَ في سَبيلِ اللَّهِ، فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا
فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا فأُقْتَلُ)) (١).
[٦٠:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٤٦٥/٢ في الجهاد:
باب الترغيب في الجهاد.
ومن طريق مالك أخرجه النسائي في التفسير كما في ((التحفة))
٤٤٧/٩، والبغوي (٢٦١٤).
وأخرجه أحمد ٤٢٤/٢ و ٤٧٣ و٤٩٦، والبخاري (٢٩٧٢) في
الجهاد: باب الجعائل والحملان في السبيل، ومسلم (١٨٧٦) (١٠٦) في
الإمارة: باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، والنسائي ٣٢/٦ في
الجهاد: في تمني القتل في سبيل الله تعالى، من طرق عن يحيى بن سعيد
الأنصاري، به .
وأخرجه مالك ٤٦٠/٢ في الجهاد: باب الشهداء في سبيل الله، وأحمد
٢٤٥/٢، والبخاري (٧٢٢٧) في التمني: باب ما جاء في التمني ومن تمنّى
الشهادة، ومسلم (١٨٧٦) (١٠٦)، والبيهقي ١٥٧/٩ من طريق أبي الزناد،
عن الأعرج، عن أبي هريرة.
-

٣٩
٢١ - كتاب السير: ١٣ - باب الخروج وكيفية الجهاد
ذِكْرُ إرادةِ المُصطفى وَ أَنْ لا
یتخلّف عن سرِیّةٍ تخرُجُ في سبيل الله
٤٧٣٧ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمد الأَزْدي، حدثنا إسحاقُ بن
إبراهيم، أخبرنا عَبْدَةُ بن سُليمان، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمةً
عن أبي هُريرة، عن رسول الله وَ ل﴿ قَالَ: ((والذي نفسي بيدِه لَوْلاً
أَنْ أَشُقَّ على المسلمينَ، ما فَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو في سَبِيلِ اللَّهِ
أبداً، ولكِنْ لا أَجِدُ سَعةً فأحملَهُمْ، ولا يَجِدُون سَعةً فيخْرجونَ،
ويَشُقُّ عليهم أن يَتَخَلَّفوا بعدي، والذي نَفْسُ مُحمدٍ بيدهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي
أَغْزُو في سبيلِ اللَّهِ فأُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا فأُقتَلُ)) قالَ ذلكَ ثلاثً(١). [٣: ٣٤]
وأخرجه أحمد ٣١٣/٢، ومسلم (١٨٧٦) (١٠٦)، والبيهقي ٢٤/٩ من
طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة.
وأخرجه البخاري (٣٦) في الإِيمان: باب الجهاد من الإِيمان، ومسلم
(١٨٧٦) (١٠٣)، وابن ماجه (٢٧٥٣) في الجهاد: باب فضل الجهاد في
سبيل الله، والبيهقي ١٥٧/٩ من طرق عن عمارة بن القعقاع، عن
أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة.
وأخرجه البخاري (٢٧٩٧) في الجهاد: باب تمني الشهادة،
و(٧٢٢٦)، والنسائي ٣٢/٦ من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن
أبي هريرة.
وأخرجه مسلم (١٨٧٦) (١٠٧) عن زهير بن حرب، عن جرير، عن
سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. وانظر الحديث الآتي.
(١) إسناده حسن، محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي -
روى له البخاري مقروناً ومسلم في المتابعات، وهو صدوق، وباقي
رجاله على شرط الشيخين. عبدة بن سليمان: هو الكلابي.
=

٤٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ ما يُسْتَحَبُّ للإِمامِ أَنْ يُوصيّ بعضَ الجيشِ
إِذَا سَوَّاهُم للكْمِيْنِ بما يجبُ عليهم علمُه واستعمالُه
٤٧٣٨ - أخبرنا النَّضْرُ بنُ محمد بن المُبارك، حدثنا محمدُ بنُ عثمانَ
العِجْليُّ، حدثنا عُبِيدُ اللَّهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ
عن البراءِ قال: لما كانَ يومُ الأحزابِ أو يومُ أُحدٍ وَلَقينا
المُشركينَ، أجلسَ رسولُ اللّهِ وَه جَيْشاً مِنَ الرُّماةِ، وأمَّر عليهمْ
عبدَ اللهِ بنَ جبير(١) وقالَ: ((لا تَبْرَحُوا مِنْ مكانِكُمْ، إنَ رَأَيْتُمونا ظَهَرْنا
عليهمْ، وإنْ رأيتموهُمْ ظَهَرُوا علينا، فلا تُعينونا)) فَلَمَّا لَقِينا القومَ،
وهَزَمَهُم المسلمونَ، حتى رأيتُ النساء يَشْتَدِدْنَ في الجَبَلِ قد رَفَعْنَ
عن سُوقِهِنَّ قد بَدَتْ خلاخيلُهنَّ، فأخَذُوا ينقلبونَ، ويقولون: الغنيمةَ
الغنيمةً، فقالَ لهم عبدُ اللَّه: مَهْلًا أَمَا عَلِمْتُمْ ما عَهِدَ إليكمْ
رسولُ اللَّهِ وَِّ فانطَلَّقُوا، فَلَمَّا أَتَوْهُمْ، صَرَفَ اللَّهُ وُجُوهَهمْ، فَأُصِيبَ
مِنَ المسلمينَ تسعونَ قتيلاً، ثُمَّ إنَّ أبا سفيان أشرفَ علينا وهو على
نَشَزِ، فقالَ: أفي القومِ محمدٌ، فقال رسول الله وَّهِ: ((لا تُجِيبوه))(٢)
وأخرجه البخاري (٧٢٢٦) في التمني: باب ما جاء في التمني ومن
تمنى الشهادة، من طريق ابن شهاب، عن أبي سلمة، بهذا الإِسناد.
وانظر ما قبله.
(١) في الأصل و((التقاسيم)) ٤ / لوحة ١٥٥: حذافة، وهو خطأ، والتصويب من
مصادر التخريج .
(٢) جملة ((فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجيبوه)) سقطت من الأصل،
واستدركت من ((التقاسيم)).