Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦٣ ١٥ - كتاب الرضاع: ١ - باب النفقة ذكرُ [عدم ] إيجابِ السُّكنى والنفقة للمطلَّقة ثلاثاً على زوجها ٤٢٥٠ - أخبرنا أبو خليفةً، قال: حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كثيرٍ العَبْدِيُّ ، قال : أخبرنا سفيانُ الثوري ، عن سلمة بنِ كُهِيلٍ ، عن الشعبيِّ عن فاطمة بنتِ قَيْسِ أنَّ زوجَها طلَّقها ثلاثاً، فَلَمْ يَجْعَلْ لها النبيُّ ◌َ﴿ِ نفقةً ولا سُكْنَى، قالَ (١): فذكرتُ ذلكَ لإِبراهيم النَّخَعِي فقالَ : قالَ عَمرُ بنُ الخطابِ : لا نَدَعُ كِتَابَ ربِّنا ولا سُنَّةً نبيّنا لِقَوْلِ امرأةٍ، لَهَا النَّفَقَّةُ والسُّكْنِى (٢). [٣٦:٥] = وقيل : سنة ثمان وخمسين وهو المشهور، فيكون عاش بعد حجة الوداع خمساً وأربعين أو ثمانياً وأربعين . وسعد بن خولة من بني مالك بن حسل بن عامر بن لؤي من أنفسهم ، وقيل : من حلفائهم ، وقيل : من مواليهم ، قال ابن هشام : هو فارسي من اليمن حالف بني عامر ، أسلم من السابقين ، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ، وذكره ابن إسحاق ، وموسى بن عقبة ، وسليمان التيمي في أهل بدر ، وهو زوج سبيعة الأسلمية، فتوفي عنها في حجة الوداع، فولدت بعد وفاته بليال ، فقال لها رسولُ اللَّهِ ﴿: ((قد حللت فانكحي من شئت)) ((أسد الغابة)) ٣٤٣/٢ -٣٤٤. (١) القائل هو سلمة بن كهيل، فقد أخرجه ابن أبي شيبة ١٤٨/٥ عن وكيع ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم قال : قال عمر ... فذكره . (٢) إسناده صحيح على شرطهما . الشعبي : هو عامر بن شراحيل . وأخرجه البيهقي ٤٧٥/٧ من طريق يوسف بن يعقوب القاضي ، عن محمد بن كثير ، بهذا الإِسناد . وحديث إبراهيم عن عمر منقطع ، فإن إبراهيم لم يدركه ، وقد وصله ابن أبي شيبة ١٤٦/٥، والدارمي ١٦٥/٢، والدارقطني ٢٣/٤ و٢٤ و٢٧، والبيهقي ٤٧٥/٧ من طريق الأعمش والحكم وحماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر. وأخرجه أبو داود (٢٢٨٨) في الطلاق : باب في نفقة المبتوتة ، والطبراني في ((الكبير)) ٢٤/(٩٣٤) من طريق محمد بن كثير، به ، إلا أنه ليس فيه حديث إبراهيم عن عمر . # ٦٤ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذكر خبر ثان يُصرِّح بصحة ما ذكرناه ٤٢٥١ - أخبرنا عبدان بن أحمد بن موسى ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا جرير، عن المغيرة ، عن الشعبي قال : قالت فاطمة بنت قيس : طلَّقني زَوجي على عهدٍ رسولِ اللّهِ مَ﴿، فقال رسولُ اللّهِ مَِّ: ((لا سُكنى لَكِ ولا نفقةً )) (١) . [٣٦:٥] ذِكرُ الخَبَرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ أُوجَبَ سكنى لِلَمُطَلَّقَةِ ثلاثاً على زوجها ، ونفى إيجابَ النفقةِ لها عليه ٤٢٥٢ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو خَيْثَمَةَ، قال: حَدَّثنا هُشَيْمٌ، قال : أخبرنا سَيَّارٌ، وحُصَيْنٌ، ومُغِيرَةُ، ومجالدٌ، وإسماعيلُ بنُ أبي خالد، وداود، ◌ُلُّهُمْ عن الشعبيِّ قال : دَخَلْتُ على فاطمةً بِنْتِ قيس ، فسألتُها عَنْ قضاءِ رسولِ اللهِ لَّهِ فَقَالَتْ: طلَّقَها زوجُها ألبتةَ، قَالَتْ: فخاصَمْتُ إلى رَسُولِ اللّهِ وَ فِي السُّكنى والنَّفَقَّةِ، فَلَمْ يَجْعَلْ وأخرجه عبد الرزاق (١٢٠٢٧)، وأحمد ٤١٢/٦، ومسلم (١٤٨٠) (٤٤) في الطلاق : باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها، والدارمي ١٦٤/٢ - ١٦٥، من طريق سفیان ، به . وبعضهم یذکر فیه حديث عمر ، وبعضهم لا يذكره . (١) إسناده صحيح على شرطهما . جرير: هو ابن عبد الحميد، والمغيرة : هو ابن مِقسَم الضبي، وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٤٩/٥، وعنه ابن ماجة (٢٠٣٦) في الطلاق : باب المطلقة ثلاثاً هل لها سُكنى ونفقة. وأخرجه الترمذي (١١٨٠) في الطلاق : باب ما جاء في المطلقة ثلاثاً لا سكنى لها ولا نفقة، عن هناد، عن جرير، به، وزاد في آخره حديث إبراهيم عن عمر. ٦٥ ١٥ - كتاب الرضاع: ١ - باب النفقة لي سُكْنى ولا نَفَقَّةَ، وأمرني أنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابنِ أمِّ مْتُومٍ (١) . [٣٦:٥] ذِكْرُ العِلَّةِ التي مِنِ أَجْلِهَا أمرَِ فَاطِمَةَ بنتَ قِيسٍ. أن تعتدَّ فِي بَيْتِ ابنِ أُمِّ مكتوم ٤٢٥٣ - أخبرنا عبدُ الله بن محمد بنِ سَلْم، قال: حدثنا عَبْدُ الرحمن بنُ إبراهيم ، قال : حدثنا الوليدُ بنُ مسلم ، قال : حدثنا الأوزاعيُّ، قال : حدثني يحيى ، عن أبي سَلَمَةً ، قال : حَدَّثْنِي فَاطِمَةُ بنتُ قِيسٍ أَنَّ أبا عمرو بنَ حفصٍ طَلِّقَها ثلاثاً، وَأَمَرَ لها بنفقةٍ ، واستقلَّتها، وكانَ رسولُ اللّهِله بعثُهُ نَحْوَ الْيَمَن ، فانطلقَ خَالِدُ بنُ الوليدِ في نفرٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ إلى رَسُولَ اللّهِ وَهِ وهو فِي بَيْتٍ ميمونةً، فقالَ : يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ابا عمرو بنّ حفصٍ طلّق فاطِمَةً ثلاثاً، فَهَلْ لها نَفَقّةٌ ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿: ((لَيس لها نَفَقةٌ ولا سُكنى)) فَأَرْسَلَ إليها رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَنْ تَنْتَقِلَ إلى أُمِّ شريكٍ، ثُمَّ أرسلَ إليها: ((أنَّ أمّ شريكٍ يأتيها المُهَاجِرُونَ الأوَّلونَ، فانتَقِلي إلى بَيْتِ ابنِ أَمِّ مكتومٍ ، فإِنَّكِ إِنْ وَضَعْتِ خِمَارَكِ لم يَرَكِ))، وأرسلَ إليها: ((لا تُسبِقيني بنفسِكِ)) فزوَّجَهَا رَسُولُ اللّهِ :﴿ مِن أسامة بن زيدٍ (٢). [٥: ٣٦] (١) إسناده صحيح على شرطهما . وأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٤٢)، والترمذي ٤٨٥/٣، والنسائي في ((الكبرى)) كما جاء في ((التحفة)) ٤٦٤/١٢، والطبراني ٢٤/ (٩٣٨) من طرق عن هشيم، به. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ٠ عبد الرحمن بن إبراهيم فمن رجال البخاري . یحیی : هو ابن أبي کثیر . = ٦٦ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ وَصْفِ رِهَا بَعَث به أبو عمرو بنُ حفصٍ إلى فاطمةً بنتِ قَيْسٍ لنفقتها وإن لم تكن تَجِبُ عليه *٤٢٥٤ - أخبرنا أَحْمَدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى، قال : حدثنا أبو خيثمةَ ، قال : حدثنا ابنُ مَهْدِيٍّ ، قال : حدثناٍ سُفْيَانُ ، عن أبي بكرِ بنِ أبي الجھْمِ ، قال : سَمِعْتُ فاطمةَ بنتَ قِيسٍ تَقُولُ: أَرْسَلَ إِليَّ زَوجّي أَبو عمرو بنُ حفصِ بنِ المُغْيرة عياشَ بن أبي ربيعةً بطلاقي ، وأَرْسَلَ إليّ بخمسةَ آصُعٍ مِنْ شعيرٍ وخمسةٍ آصُعٍ من تمرٍ ، فقلتُ : مالي نفقةٌ إلا هُذاً ، ولا أعتدُّ في منزِلِكُمْ ؟ قالَ : لاَ ، قَالَتْ: فشددتُ عليَّ ثيابي، ثُمَّ أَتَيْتُ النبيَّ ◌َ﴿ فذكرتُ ذلكَ لَهُ، فقال: ((كَمْ طَلَّقَكِ؟)» قلتُ: ثلاثة، قالَ: ((صَدقَ ، وأخرجه أبو داود (٢٢٨٦) في الطلاق : باب في نفقة المبتوتة ، عن محمود بن = خالد ، عن الوليد بن مسلم ، بهذا الإِسناد . وأخرجه بنحوه النسائي ١٤٥/٦ في الطلاق : باب الرخصة في ذلك ، عن عمرو بن عثمان ، عن بقية ، عن الأوزاعي ، به . وأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٣٨) في الطلاق : باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها ، وأبو داود (٢٢٨٥) و(٢٢٨٧)، والطبراني ٢٤ / (٩٢٠):، والبيهقي ١٧٨/٧ من طرق عن يحيى بن أبي كثير ، به : وأخرجه من طرق وبألفاظ مختلفة عن أبي سلمة ، عن فاطمة : مالك ٥٨٠/٢ - ٥٨١ في الطلاق: باب ما جاء في نفقة المطلقة ، والشافعي في (((الرسالة)) فقرة (٨٥٦)، وأحمد ٤١٢/٦ و٤١٣ و٤١٣ - ٤١٤ و٤١٤ و٤١٦ ، وعبد الرزاق (١٢٠٢٢)، ومسلم (١٤٨٠)، وأبو داود (٢٢٨٤) و(٢٢٨٩)، والنسائي ٧٤/٦ و٧٥ - ٧٧ و٢٠٨، والطبراني ٢٤ / (٩٠٩) و(٩١٠) و(٩١١) و(٩١٣) و(٩١٤) و(٩١٥) و(٩١٦) و(٩١٧) و(٩١٨) و(٩١٩) و(٩٢١)، والبيهقي ١٣٥/٧ و ٦١٧٧ - ١٧٨ و١٧٨ و٤٣٢ و٤٧١ و٤٧٢٪. ٦٧ ١٥ - كتاب الرضاع: ١ - باب النفقة لَيس لكِ نَفَقةٌ، واعتّدِّي في بيتِ ابنِ عمِّكِ ابنِ أُمِّ مكتومٍ ، فإِنه ضَرِيرُ البصرِ ، تُلْقِينَ ثوبَكِ عندهُ، فَإِذا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَأَذِنِيني)) قالَتْ : فخَطبني خُطَّابٌ ، منهمْ معاويةُ وأبو جهمٍ ، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ معاويةَ خفيفُ الحاذ، وأبو جهمٍ فِيهِ شِدَّةٌ على النساءِ - أو يَضْرِبُ النساءَ، أو نحو هذا- ولكنْ عليكِ بِأَسَامةَ بنِ زيدٍ))(١). [٣٦:٥] (١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، أبو بكربن أبي الجهم : هو أبو بكربن عبد الله بن أبي الجهم العدوي ، وهو ثقة من رجال مسلم ، وباقي السند على شرطهما . أبو خيثمة : هو زهير بن حرب ، وابن مهدي : هو عبد الرحمن ، وسفيان : هو الثوري . وأخرجه أحمد ٤١١/٦، ومسلم (١٤٨٠) (٤٨) في الطلاق : باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها، والنسائي في («الكبرى» كما في ((التحفة: ٤٦٩/١٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدي ، بهذا الإِسناد . وأخرجه النسائي ١٥٠/٦ في الطلاق: باب إرسال الرجل إلى زوجته بالطلاق ، عن عُبيد الله بن سعيد ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، به مختصراً . وأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٤٧) و(٤٩)، والترمذي (١١٣٥) في النكاح : باب ما جاء أن لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ، وابن ماجة (٢٠٣٥) في الطلاق : باب المطلقة ثلاثاً هل لها سُكنى ونفقة، والطبراني ٢٤/ (٩٢٩) والبيهقي ١٣٦/٧ و٤٧٣ من طرق عن سفيان ، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض . وأخرجه بنحوه أحمد ٤١٣/٦، ومسلم (١٤٨٠) (٥٠)، والنسائي ٢١٠/٦ في الطلاق: باب نفقة البائنة، والطبراني ٢٤/(٩٣٠)، والبيهقي ١٨١/٧ من طريقين عن أبي بكربن أبي الجهم ، به . قوله: ((خفيف الحاذ» كذا وقع في الأصل، وعند غير المصنف ((خفيف الحال)» والحاذ والحال بمعنى ، يقال : رجل خفيف الحاذ : أي قليل المال . ٦٨٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذكرُ الأَمْرِ للمرأة أَن تأخُذَ مِن مال زَوْجِهَا بالمعروفِ لَتْفِقَ على عِيالِهِ إِذا قَصَّرَ الزَّوْجُ فِي النَّفَقَّةِ عليهم ٤٢٥٥ - أخبرنا حامدُ بنُ محمد بن شعيب البلخي ، حدثنا سُرَيْجُ بنُ يونس، حدثنا سفيانُ ، عن هشامِ بنِ عُروة ، عن أبيه عن عائِشَةً قالت: قَالَتْ مِنْدٌ للنبيِّ وَّهِ: إِنَّ أبا سفيان رَجُلٌ شحيحٌ ، وليسَ لي إلا ما يُدْخِلُ عليَّ، قالَ: ((خُذِي ما يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ)) (١). [١ : ٧١] (١) إسناده صحيح على شرطهما . وأخرجه الشافعي ٦٤/٢، وأحمد ٣٩/٦، والحميدي (٢٤٢)، والبخاري (٢٢١١) في البيوع: باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع ... ، و(٥٣٧٠) في النفقات: باب ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ وهل على المرأة منه شيء؟ و(٧١٨٠) في الأحكام : باب القضاء على الغائب ، والبيهقي ٤٦٦/٧ و٤٧٧ و٢٦٩/١٠ - ٢٧٠ من طريق سفيان، بهذا الإسناد . وأخرجه الشافعي ٦٤/٢، وأحمد ٥٠/٦ و٢٠٦، والدارمي ١٥٩/٢، والبخاري (٥٣٦٤) في النفقات : باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف ، ومسلم (١٧١٤) (٧) في الأقضية : باب قضية هند ، وأبو داود (٣٥٣٢) في البيوع : باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده، والنسائي ٢٤٦/٨ - ٢٤٧ في آداب القضاة: باب قضاء الحاكم على الغائب إذًا عرفه، وفي ((عشرة النساء)) (٣٠٩)، وابن ماجة (٢٢٩٣) في التجارات: باب ما للمرأة من مال زوجها، والبيهقي ١٤١/١٠ و٢٧٠ والبغوي (٢١٤٩) و (٢٣٩٧) من طرق عن هشام بن عروة، به. قال الإِمام البغوي في ((شرح السنة)) ٢٠٤/٨ - ٢٠٦: هذا حديث يشتمل على فوائد وأنواع من الفقه: منها جواز ذكر الرجل ببعض ما فيه من العيوب إذا دعت الحاجة إليه ، لأن النبي ◌َ﴾ لم ينكر قولها: إن أبا سفيان رجل شحيحٌ. ومنها وجوب نفقة المرأة على زوجها ، ووجوب نفقة الأولاد على الآباء ، وفيه = ٦٩ ١٥ - كتاب الرضاع: ١ - باب النفقة اتفاق بين أهل العلم أن الولد إذا كان صغيراً أو بالغاً زَمِناً وهو معسر تجب نفقتُه = على الوالد الموسر، فإن بلغ محلا يمكنه تحصيل نفقته بالاكتساب ، سقطت نفقتّه عن الأب ، وإذا وجبت نفقةُ الأولاد ، فنفقة الوالدين أولى بالوجوب عند الزمانة والإعسار على الولد الموسر . ومنها أن النفقة على قدر الكفاية ، لأنه قال : ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» . ومنها أن القاضي يقضي بعلم نفسه، لأن النبي # لم يكلفها البيّنة فیما ادعته، إذ كان النبي ﴿ عالماً بكونها في نكاح أبي سفيان، وفيه اختلاف بين أهل العلم ذكرته في كتاب القضاء. • ومنها جوازُ القضاء على الغائب ، وهو قول مالك والشافعي ، وذهب جماعة إلى أن القضاء على الغائب لا يجوز، وهو قول شريح ، وعمر بن عبد العزيز ، وإليه ذهب ابن أبي ليلى ، وأصحاب الرأي ، وقال أبو عبيد : يجوز إذا تبيَّن للحاكم أن المدعى عليه استخفى فراراً من الحق ، ومعاندة من الخصم ، وجوّز أصحاب الرأي إذا كان له اتصال بالحاضر بأن ادَّعت المرأة النفقة على زوجها الغائب ، وادعت له وديعة في يد حاضر، أو ادَّعت الشفعة على حاضر في شِقص اشتراهُ وبائعه غائبٌ . ومنها أنَّ من له حق على غيره يمنعه إياه ، فظفر من ماله بشيء ، جاز له أن يقتضي منه حقه ، سواء كان من جنس حقه ، أو لم يكن إياه ثم يبيع ما ليس من جنس حقه ، فيستوفي حقه من ثمنه ، وذلك أن معلوماً أن منزل الرجل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه أهله وولده من النفقة والكسوة وسائر المرافق التي تلزمه لهم ، ثم أطلق لها الإذن في أخذ كفايتها وكفاية أولادها ، ولا يكون ذلك إلا يصرف غير جنس حقها في تحصيل ما هو من جنس حقها ، وهذا قول الشافعي . وذهب قوم إلى أنه يأخذ من ماله جنس حقه حتى لو أودعه دراهم وله على المودع مثلها ، فله أخذها عن حقه ، فإن جحد المودع ماله ، له أن يجحد وديعته، فيمسكها عن حقه، وإن كانت الوديعة دنانير، فليس له أن يجحدها، وأن يأخذ منها حقه، وهو قول سفيان الثوري، وقال أصحاب الرأي: يأخذ أحد النقدين عن الآخر ولا يجوز الأخذ من جنس آخر. = .... ٧٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الإِباحةِ للمرأة أن تَأْخُذَ مِن مالٍ زوجها لِعياله بالمعروف من غيرِ علمه ٤٢٥٦ - سمعتُ محمد بن أحمد بن سليمان بنِ أبي شيخ أبا بكر بواسِطَ، يقول: سَمِعْتُ شُبيدَ اللَّه(١) بن محمد بن عائشة، يقول: حدَّثُنا حمادُ بنُ سلمة، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه عن عائشةَ قالت: جَاءَتْ هِنْدٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ فَقَالَتْ: إِنَّ أبا سُفيان مُضَيِّقٌ عليٍّ وعلى ولدي ، أَفَآَخُذُ مِنْ مَالِهِ وهُوَ لا يَشْعُرُ؟ قالَ: ((خُذِي مِنْ مالِهِ بالمَعْرُوفِ وهُوَ لا يَشْعُرُ)) (٢) [٣:٤] ذِكرُ الإِخبارِ عن جَوازٍ أَخْذِ المَرْأةِ مِن مالِ زوجها بِغَيْرِ علمه تُرِيدُ به النفقةَ على أولاده وعيالِه ٤٢٥٧ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنِ قُتيبة ، قال : حدثنا ابنُ أبي السَّري، قال: حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرُ، عن الزهريِّ، عن عروة عن عائشة قالت: جاءتْ هِنْدٌ بنتُ عتبةَ إِلى رسولِ اللَّهِ وَله فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، واللَّهِ ما كانَ على ظَهْرِ الأرْضِ أهلُ وذهب مالك إلى أنه لا يجوز جحود وديعته ؛ سواء كان من جنس حقه ، أو لم = يكن ، واحتج بما روي عن أبي هريرة قال: قال النبي ◌َ﴾ ((أدُّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك)» والمراد من هذا أن يخونه بعد استيفاء حقه بزيادة جزاء لخيانته ، فأما استيفاءُ قدر حقه ، فمأذون له فيه من جهة الشرع في حديث هند ، فلا يدخل تحت النهي عن الخيانة . انتهى . (١) تحرف في الأصل إلى: ((عبدالله))، والتصويب من كتب الرجال. (٢) إسناده صحيح . عبيد الله بن محمد بن عائشة ثقة روى له أصحاب السنن غيرَ ابنِ ماجة ، وحمادُ بن سلمة من رجال مسلم ، ومن فوقهما من رجال الشيخين . وانظر ما قبله . ٧١ ١٥ - كتاب الرضاع: ١ - باب النفقة خباءٍ أَحَبَّ إليَّ مِنْ أنْ يُذِلَّهُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ خِبائِكَ . وما على ظَهْرِ الأرضِ أَهْلُ خباءٍ أحبُّ إليَّ اليومَ أن يُعِزَّهُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ خِبائِكَ. ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أبا سُفْيَانَ رجلٌ مُمْسِكٌ ، فهلْ عليَّ مِنْ حَرَجٍ أنْ أَنْفِقَ على عيالِهِ مِنْ مالِهِ بغيرِ إذنِهِ؟ فقالَ النبيُّ نَّهَ: ((لا حَرَجَ عليكِ أَن تُنْفِقِي بِالمَعْروفِ عَلَيْهِمْ ))(١). [٦٥:٣] ذكر الإباحةِ للمرأةِ أَنْ تَأْخُذَ مِن مالِ زَوجِها بغيرِ علمه مِقْدَارَ ما تُنفِعُه عليها وعلى وَلَدِهَا من غیر حَرَجٍ يَلزَمُها في ذلك ٤٢٥٨ - أخبرنا الحسينُ بنُ محمد بنِ أبي مَعْشَرٍ ، قال : حدثنا مُحَمَّدُ بنُ وهب بن أبي كريمة ، قال: حدثنا مُحَمِّدُ بنُ سلمة ، عن أبي عبد الرحيم ، عن زيد بنِ أبي أنيسة ، عن هشام بنِ عُروة ، عن أبيه (١) حديث صحيح ، ابن أبي السري : هو محمد بن المتوكل صدوق وله أوهام ، وقد توبع ، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين ، وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٦٦١٢) . ومن طريقه أخرجه أحمد ٢٢٥/٦، ومسلم (١٧١٤) (٨) في الأقضية : باب قضية هند ، وأبو داود (٣٥٣٣) في البيوع : باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده، والنسائي في ((عشرة النساء)) (٣٠٨). وأخرجه البخاري (٢٤٦٠) في المظالم : باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه، و(٣٨٢٥) في مناقب الأنصار : باب ذكر هند بنت عتبة رضي الله عنها ، و(٥٣٥٩) في النفقات : باب نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها ونفقة الولد ، و(٦٦٤١) في الأيمان: باب كيف كانت يمين النبي صل#، (٧١٦١) في الأحكام : باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون والتهمة، ومسلم (١٧١٤) (٩)، والبيهقي ٢٧٠/١٠، والبغوي (٢١٥٠) من طرق عن الزهري ، به ، وبعضهم يذكر فيه قصة الخباء ، وبعضهم لا يذكره . ٧٢ الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان عَنْ عَائِشَةَ قالت : جَاءَتْ هِنْدُ امرأةُ أبي سُفيانَ إِلى النبيِّ لَ﴿ فَقَالَتْ: إِنَّ أبا سفيانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عليَّ جُنَاحٌ أنْ أُصِيبَ من مَالِهِ، فأُنفِقَ عليّ وعلى وَلَدِي ؟ فقالَ لها نبِيُّ اللّهِ وَ﴿: ((لا حَرَجَ عليكِ أنْ تَأْخُذِي مِنْ مالِ أبِي سُفْيَانَ فَتُنْفقيهِ عَلَيْكِ وعلى وَلَدِكِ بالمَعْرُوفِ ))(١) .. [٤ : ٢٨ ] ذِكرُ الإخبارِ عن إباحةٍ أَخْذِ المَرْءِ من مالٍ ولده حَسْبَ الحَاجَةِ إليه مِن غِيرِ أمره ٤٢٥٩ - أخبرنا عِمرانُ بنُ موسى بنِ مجاشعٍ ، قال : حدثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة ، قال : حدثنا جَرِيرٌ ، عن منصور عن إِبْرَاهِيمَ. عن عُمَارَةَ بنِ عُمَيْرٍ قال : كانٍ فِي حَجْرِ عَمَّةٍ لي ابِنْ لها يَتِيمٌ، وكان يَكْسِبُ، فكانَتْ تَحْرَجُ أَن تَأْكُلَ مِنْ كَسْبِهِ، فَسَأَلَتْ عن ذلك عائشةَ فقالت: قال رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((إِنَّ أَطْيَبَ ما أَكَلَ. الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وإِنَّ وَلَدَ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ)) (٢). [٦٥:٣] (١) إسناده قوي ، محمد بن أبي كريمة لا بأس به ، روى له النسائي ، ومن فوقه ثقات على شرط مسلم . محمد بن سلمة : هو الباهلي مولاهم الحرّاني ، وأبو عبد الرحيم : هو خالد بن أبي يزيد الحرّاني . وانظر ما قبله . (٢) حديث صحيح . عمة عمارة لا تُعرف ، كما قال ابن القطان ، وباقي السند رجاله ثقات على شرطهما . جرير : هو ابن عبد الحميد ، ومنصور : هو ابن المعتمر ، وإبراهيم : هو ابن يزيد النخعي ، والحديث يتقوى بالطريقين الآتيين بعده عند المؤلف . وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير) ٤٠٦/١ - ٤٠٧ عن عثمان بن أبي شيبة ، بهذا الإِسناد . وأخرجه أحمد ٣١/٦ و١٢٧ و١٩٣، والدارمي ٢٤٧/٢، والبخاري = ٧٣ ١٥ - كتاب الرضاع: ١ - باب النفقة ذِكرُ الخَبْرِ المُلْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أن إسنادَ هذا الخبرِ منقطعٌ ليس بمتَّصِلٍ ٤٢٦٠ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا تميمُ بنُ المنتصر، قال : حدَّثنا إسحاقُ الأزرقُ، عن شريكٍ ، عن الأعمشِ ، عن إبراهيم ، عن الأسود عن عائِشَةَ، عن النبيِ وَ﴿ قال: ((أَطيّبُ ما أكلّ الرجلُ من كسبهِ، وإنَّ ولدَهُ مِنْ كَسبهِ)) (١). [٦٥:٣] = ٤٠٧/١، وأبو داود (٣٥٢٨) في البيوع: باب الرجل يأكل من مال ولده ، والنسائي ٢٤٠/٧ - ٢٤١ في البيوع: باب الحث على الكسب ، والحاكم ٤٦/٢، والبيهقي ٤٧٩/٧ - ٤٨٠ من طرق عن سفيان ، عن منصور، به . وأخرجه البخاري ٤٠٧/١ من طريق روح بن القاسم ، عن منصور ، به . وأخرجه أحمد ٤١/٦ و٢٠١، والنسائي ٢٤١/٧ من طريق سفيان وأحمد ٢٢٠/٦ من طريق شريك كلاهما عن الأعمش، عن إبراهيم ، به . وأخرجه أحمد ١٦٢/٦، والترمذي (١٣٥٨) في الأحكام : باب ما جاء أن الوالد يأخذ من مال ولده، وابن ماجة (٢٢٩٠) في التجارات : باب ما للرجل من مال ولده من طريق يحيى بن زكريا، وأحمد ١٧٣/٦، والطيالسي (١٥٨٠) من طريق شعبة ، كلاهما عن الأعمش ، عن عمارة ، به ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . وأخرجه أحمد ٢٠٢/٦ - ٢٠٣، وأبو داود (٣٥٢٩)، والحاكم ٤٦/٢، والبيهقي ٤٨٠/٧ من طريق شعبة ، عن الحكم بن عُتيبة ، عن عمارة بن عُمير، عن أمه، عن عائشة ... وأم عمارة لا تعرف فيما قاله ابن القطان، وقد وقع في ((المستدرك)) للحاكم وفي ((تلخيصه)) ((عن أبيه)) ويغلب على الظن أنه من تحريف الطبع ، وإن صحت النسخة فأبوه لا يُعرف ، ومع ذلك فقد قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي !! (١) رواية إسحاق الأزرق - وهو ابن يوسف - عن شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - قديمة ، وقد توبع شريك عليه ، وباقي رجال السند ثقات على شرطهما غير = ٧٤ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الخَبَرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَن ذِكْرَ الأسودِ في هذا الخبرِ وَهِمَ فِيهِ شَرِيكُ ٤٢٦١ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا سُرَيْجُ بنُ يونس ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيمَ ، عن الأسودِ عن عائِشَةَ، قَالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إنَّ أَْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَلَّدُهُ مِنْ كَسْبِهِ )) (١). [٣ :٦٥] ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ من لم يُحْكِمْ صِناعَةِ العِلمِ أن مالَ الابنِ یکونُ للأبِ ٤٢٦٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ التاجر بمرو، حدثنا حُصيْنُ بنُ المثنى المروزِيُّ، حدثنا الفَضْلُ بنُ موسى، عن عبدِ اللَّه بنِ كَيْسَانٌ، عن عطاء عن عائِشَةَ رضي اللَّه عنها، أنَّ رَجُلًا أتى رَسُولَ اللَّهِ وَهـ = تميم بن المنتصر، وهو ثقة ، روى له أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة . وأخرجه أحمد ٢٢٠/٦ عن إسحاقَ الأزرقٍ ، بهذا الإسناد . وأخرجه أحمد ٤٢/٦، والنسائي ٢٤١/٧ في البيوع: باب الحث على الكسب ، والبغوي (٢٣٩٨) من طرق عن الأعمش ، به ، وهذا سند صحيح على شرطهما . (١) إسناده صحيح على شرطهما . وأخرجه أحمد ٤٢/٦، وابن ماجة (٢١٣٧) في التجارات : باب الحث على المكاسب، والرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (٢٣٢)، والبيهقي ٤٨٠/٧ من طريق أبي معاوية ، بهذا الإسناد . ------- ٧٥ ١٥ - كتاب الرضاع: ١ - باب النفقة يُخاصِمُ أباهُ فِي دَيْنِ له عَلَيْهِ، فقالَ نبِيُّ اللّهِ وَالَ: ((أَنْتَ ومَالُكَ لأبيك))(١). قال أبو حاتم: معناه أنه وََّ زَجَرَ عن معاملته أباه بما يُعَامِلُ به الأجنبيين ، وأمر بيرِّه والرِّفق بهِ في القول والفعلِ معاً، إلى أَن يَصِلَ إليه مالُه، فقال له: ((أَنْتَ ومَالُكَ لأبيك)) لا أن مالَ الابنِ يَمْلِكُه أبوه في حياته عن غَيْرِ طَيبِ نفسٍ من الابنِ به . (١) إسناده ضعيف. حصينُ بن المثنى أورده ابن أبي حاتم ١٩٧/٣: ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وعبد الله بن كيسان هو أبو مجاهد المروزي ضعفه أبو حاتم والنسائي ، وقال العقيلي: في حديثه وهم كثير، وقد تقدم برقم (٤١٠) وذكرت هناك في التعليق عليه أنه رواه غيرُ واحد من الصحابة ، فيتقوى بها ويصح ، فانظره . ٧٧ ١٦ - كتاب الطلاق ١٦ - كتاب الطلاق ذكرُ الأمرِ لِمَنْ أراد أن يُطَلِّقَ امرأَته أن يُطلِّقَهَا فِي طُهْرِها لا في حيضِها ٤٢٦٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى، حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ عُمْرَ القَواريريُّ، حدثنا بِشْرُ بنُّ المُفْضَّل، ويحيى بنُ سعيد القطان ، عن عُبَيْدِ الله بنِ عُمَّرَ ، عن نافعٍ. أنَّ ابن عُمَرَ حدثه أنَّهُ طلَّقَ امرأتَهُ تطليقةً وهي حائضٌ ، فاستَفْتِى عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِهِ فِقالَ: إِنَّ عبدَ اللَّهِ طَلَّقَ امرأتَهُ وهي حائضٌ، فقالَ: (مُرْ عَبْدَ اللَّهِ، فَلْيُراجِعْها، ثُمَّ لِيَمْسِكْها حتى تَظْهُرَ مِنْ حَيْضَتِها هُذهِ، فإذا حَاضَتْ حَيْضَةً أُخْرَى، فَطَهُرَتْ، فَإِنْ شَاءَ، فَلْيُطلِّقْها قَبْلَ أنْ يُجَامِعَهَا، وإنْ شاءَ، فَلْيُمْسِكْهَا)) (١) . [١ :٧٨] (١) إسناده صحيح على شرطهما . وأخرجه أحمد ٥٤/٢، والنسائي ١٣٧/٦ -١٣٨ في أول الطلاق، من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد . وأخرجه النسائي ٢١٢/٦ - ٢١٣ باب الرجعة ، من طريق عبد الله بن إدريس ، عن محمد بن إسحاق ، ويحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر ، به . = ٧٨ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان وأخرجه الدارقطني ٧/٤ من طريق بشر بن المفضل، عن عبيد الله بن = عمر ، به . وأخرجه أحمد ١٠٢/٢، والطيالسي (١٨٥٣)، وابن أبي شيبة ٢/٥ - ٣، ومسلم (١٤٧١) (٢) في الطلاق : باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها ، وأنه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر برجعتها ، وابن ماجة (٢٠١٩) في الطلاق : باب طلاق السنة ، والطحاوي ٥٣/٣، وابن الجارود (٧٣٤)، والبيهقي ٣٢٤/٧، والدارقطني ٧/٤ من طرق عن عبيد الله بن عمر ، به . وأخرجه مالك ٥٧٦/٢ في الطلاق: باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٣٢/٢ - ٣٣، وأحمد ٦٣/٢، والدارمي ١٦٠/٢، وعبد الرزاق (١٠٩٥٢)، والبخاري (٥٢٥١) في الطلاق : باب قول الله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة)، ومسلم (١٤٧١) (١)، وأبو داود (٢١٧٩) في الطلاق: باب في طلاق السنة، والنسائي ١٣٨/٦، والبيهقي ٣٢٣/٧ و٤١٤، والبغوي (٢٣٥١) عن نافع ، به . وأخرجه أحمد ٦/٢ و٦٤ و١٢٤، والطيالسي (١٨٥٣)، وعبد الرزاق (١٠٩٥٣) و(١٠٩٥٤)، والبخاري (٥٣٣٢) في الطلاق: باب ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ في العدة، ومسلم (١٤٧١) (٣)، والنسائي ٢١٣/٦، وأبو داود (٢١٨٠)، والطحاوي ٥٣/٣، والبيهقي ٣٢٤/٧، والدارقطني ٩/٤ من طرق عن نافع، أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبيّ 18َ، فأمره أن يرجعها ، ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى ، ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها ، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ، قال : فكان ابن عمر إذا سئل عن الرجل يطلق امرأته وهي حائض يقول : أمَّا أنت طلقتها واحدة أو اثنتين ، إن رسول الله ﴿ أمره أن يَرْجِعَهَا، ثم يمهلها حتى تحيضَ حيضة أخرى ، ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها ، وأما أنت طلقتها ثلاثاً ، فقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك ، وبانت منك . لفظ مسلم . وأخرجه الطيالسي (٦٨)، والدارقطني ٩/٤ من طريق ابن أبي ذئب ، عن نافع، عن ابن عمر أنه طلّق امرأته وهي حائض، فأتى عُمَرُ النبيّ ﴾َ، فذكر = ٧٩ ١٦ - كتاب الطلاق = ذلك له ، فجعلها واحدة . وهذا إسناد صحيح على شرطهما . وأخرجه ابن وهب في ((مسنده)): فيما قاله الحافظ في ((الفتح)) ٢٦٦/٩ عن ابن أبي ذئب أن نافعاً أخبره أن ابنَ عمر طلَّق امرأته وهي حائض ، فسأل عمر رسول الله عن ذلك، فقال: ((مُرْهُ فليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر)) قال ابن أبي ذئب : وحدثني حنظلة بن أبي سفيان أنه سمع سالماً يحدث عن أبيه، عن النبي # بذلك . قال الحافظ : وهذا نص في موضع الخلاف فيجب المصيرُ إليه ، أي في احتساب وقوع الطلقة في الحيض . وأخرجه أحمد ٢٦/٢ و٥٨ و٦١ و٨١ و١٣٠، والبخاري (٤٩٠٨) و (٧١٦٠)، ومسلم (١٤٧١) (٤)، والدارمي ١٦٠/٢، والترمذيّ (١١٧٦)، وابن الجارود (٧٣٦)، والطحاوي ٥٣/٣، والدارقطني ٦/٤، والبيهقي ٣٢٤/٧ من طرق عن سالم عن عبد الله بن عمر ، ولفظ مسلم قال : طلقت امرأتي وهي حائض ، فذكر ذلك عمر للنبي #، فتغيظ رسولُ اللهِ وَّر، ثم قال : مره فليراجعها حتى تحيض حيضة أخرى مستقبلة سوى حيضتها التي طلقها فيه ، فإن بدا له أن يُطلقها ، فليطلقها طاهراً من حيضتها قبل أن يمسها ، فذلك الطلاقُ للعدة كما أمر الله ، وكان عبد الله طلقها تطليقة واحدة فحسبت من طلاقها ، وراجعها عبد الله كما أمر رسول الله ## ، وفي رواية : فراجعتها وحسبت لها التطليقة التي طلقتها . وأخرجه أحمد ٤٣/٢ و٥١ ٧٩، والبخاري (٥٢٥٨) و(٥٣٣٣)، ومسلم (١٤٧١) (٧)، و(١٠) والطيالسي (١٩٤٢)، والنسائي ١٤١/٦ و١٤٢، وابن ماجة (٢٢٢٢)، والطحاوي ٥٢/٣، والدارقطني ٨/٤، والترمذي (١١٧٥)، والبيهقي ٣٢٥/٧، وأبو داود (٢١٨٤) من طرق عن يونس بن جبير، قال : قلتُ لابن عمر : رجل طلق امرأته وهي حائض ؟ فقال : تعرف ابن عمر ، إن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي # فذكر ذلك له ، فأمره أن يُراجعها ، فإذا طهرت فأراد أن يطلقها فليطلقها ، قلت : فهل عد ذلك طلاقاً ؟ قال : أرأيت إن عجز واستحمق، وفي رواية لمسلم (١٢): فقلت لابن عمر : أفاحتسبت بها؟ قال : ما يمنعه ، أرأيت إن عجز واستحمق ، وفي أخرى : قلتُ : فاعتددت = ٨٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان = بتلك التطليقة. التي طلقت وهي حائض ؟ قال: مالي لا أعتد بها ، وإن كنت عجزت واستحمقت وفي ثالثة : قلت : أفحسبت عليه؟ قال: فَمَهْ؟ أو إن عجز واستحمق؟. وأخرجه أحمد ٦١/٢ و٧٤ و٧٨ و١٢٨، والبخاري (٥٢٥٢)، ومسلم (١٤٧١) (١٢)، وابن الجارود (٧٣٥)، والطحاوي ٥٢/٣ من طريق أنس بن سیرین، قال: سمعت ابن عمر، قال: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فذكر عمر للنبي #، قال: ((يراجعها))، قلت: تحتسب؟ قال: فَمَهُ؟ وأخرجه الدارقطني ١١/٢°، والبيهقي ٣٢٦/٧ من طريقين عن محمد بن سابق ، عن شيبان ، عن فراس ، عن الشعبي ، قال : طلق ابن عمر امرأته وهي حائض واحدة ، فانطلق عمر إلى رسول الله ور فأخبره أن يراجعها ، ثم يستقبل الطلاق في عدتها ، وتحتسب بهذه التطليقة التي طلق أول مرة . وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . وأخرج أحمد ٨٠/٢ - ٨١، والشافعي ٣٣/٢، ومسلم (١٤٧١) (١٤)، وأبو داود (٢١٨٥)، والطحاوي ٥١/٣، وابن الجارود (٧٣٣)، والبيهقي ٣٢٧/٧، والنسائي ١٣٩/٦ من طرق عن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزَّة يسأل ابن عمر، وأبو الزبير يسمع ذلك : كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضاً ؟ قال : طلق عبدُ الله امرأته وهي حائض على عهد رسول الله *، فسأل عمرُ رسول الله ﴾ فقال: إن عبد الله بن عمر طلّق امرأته وهي حائض ، فردِّها عليّ ولم يرها شيئاً ، وقال: ((إذا طهرت فليطلق أو ليمسك)) قال ابن عمر: وقرأ النبي # ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهنَ ﴾ في قُبُل عدتهن . قال ابن جريج: سمعت مجاهداً يقرؤها كذلك . وقوله: (في قُبُلِ عِدتهن) هي قراءة شاذة لا يثبت بها قرآن بالاتفاق، لكن لصحة إسنادها يحتج بها، وتكون مفسرة لمعنى القراءة المتواترة ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾. قال الحافظ في ((الفتح)، ٢٦٦/٩ - ٢٦٧ بعد أن صحح إسناد هذا الحديث : قال أبو داود : روى هذا الحديث - عن ابن عمر- جماعة وأحاديثهم كلها على خلاف ما قال أبو الزبير . وقال ابن عبد البر: قوله: ((ولم يرها شيئاً، منكر لم يقله غير أبي الزبير ، وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله ، فكيف بمن هو أثبت منه ، ولو صح فمعناه عندي والله = هـ ٨١ ١٦ - كتاب الطلاق ذِكْرُ الزَّجْرِ عن أن يُطلِّقَ المَرْءُ امرأته في حيضِها دونَ طُهرها ٤٢٦٤ - أخبرنا عبدُ الله بنُ أحمد بنِ موسى، قال : حدثنا وَهْبُ بنُ بقية ، قال : حدثنا هُشَيْمٌ ، عن أبي بِشْرٍ ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ عن ابنِ عُمَرَ قال: طَلَّقُتُ امرأتي وَهِي حائِضٌ، فَرَدَّ عليّ أعلم : ولم يرها شيئاً مستقيماً، لكونها لم تقع على السنة . وقال الخطابي : قال أهل الحديث : لم يرو أبو الزبير حديثاً أنكر من هذا ، = وقد يحتمل أن يكون معناه : ولم يرها شيئاً تحرم معه المراجعة ، أو لم يرها شيئاً جائزاً في السنة ، ماضياً في الاختيار ، وإن كان لازماً له مع الكراهة . ونقل البيهقي في ((المعرفة)) عن الشافعي أنه ذكر رواية أبي الزبير فقال : نافع أثبت من الزبير، والأثبت من الحديثين أولى أن يأخذ به إذا تخالفا ، وقد وافق نافعاً غيره من أهل الثبت ، قال : وبسط الشافعي القول في ذلك ، وحمل قوله (ولم يرها شيئاً)، على أنه لم يعدها شيئاً صواباً غير خطأ ، بل يؤمر صاحبه أن لا يقيم عليه لأنه أمره بالمراجعة ، ولو كان طلقها طاهراً لم يؤمر بذلك ، فهو كما يقال للرجل ، إذا أخطأ في فعله أو أخطأ في جوابه : لم يصنع شيئاً ، أي : لم يصنع شيئاً صواباً . وأخرج البخاري في «صحيحه» (٥٢٥٣): حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا أيوب ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال : حُسِبت عليّ بتطليقة. قال الحافظ تعليقاً على قوله: ((حدثنا أبو معمر»: كذا في رواية أبي ذر، وهو ظاهر كلام أبي نعيم في ((المستخرج))، وللباقين ((وقال أبو معمره وبه جزم الإِسماعيلي . ثم قال الحافظ: وأما قول ابن عمر: (إنها حسبت عليه بتطليقة)) فإنه وإن لم يصرح برفع ذلك إلى النبي 48#، لزم منه أن ابن عمر خالف ما حكم به النبي الذ في هذه القصة بخصوصها ، لأنه قال : إنها حسبت عليه بتطليقة ، فيكون من حسبها عليه خالف كونه لم يرها شيئاً ، وكيف يظن به ذلك مع اهتمامه واهتمام أبيه بسؤال النبي * عن ذلك ليفعل ما يأمره به ، وإن جعل الضمير في قلم يعتد بها)) أو ((لم يرها)) (يعني في حديث أبي الزبير المتقدم) لابن عمر لزم منه التناقض في القصة الواحدة ، فيفتقر إلى الترجيح ، ولا شك أن الأخذ بما رواه الأكثر والأحفظ أولى من مقابله عند تعذر الجمع عند الجمهور، والله أعلم . ٠٠٠ ٨٢ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان [٢ : ٤٩] رَسُولُ اللَّهِ وَلِ ذلك، حتى طلَّقْتُها وهي طَاهِرُ (١). ذِكْرُ الزجرِ عن أن يُطَلِّقَ المرءُ النساءَ ويَرتَجِعَهُن حتى يَكْثُرَ ذلك منه (٢) ٤٢٦٥ - أخبرنا الحسينُ بن عبد الله القطّان، قال : حدثنا نوحُ بنُ حبيبٍ ، قال : حدثنا مُؤَمَّلُ بن إسماعيلَ ، قال : حدثنا سفيانُ ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بُرْدَةً عن أبي موسى قال: قال رَسُولُ اللَّهِ: ((ما بَالُ أَحَدِكُمْ يَلْعَبُ (٣) بِحُدُودِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَدْ طلَّقتُ، قَدْ رَاجَعْتُ)) (٤). [٢: ٦٢] (١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، وهب بن بقية ثقة من رجال مسلم ، ومن فوقه ثقات على شرطهما ، أبو بشر: هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية ، وهشيم قد صرح بالتحديث عند النسائي وغيره فانتفت شبهة تدليسه . وأخرجه النسائي ١٤١/٦ في الطلاق : باب الطلاق لغير العدة ، والطحاوي ٥٢/٣ من طرق عن هشيم ، بهذا الإسناد . وأخرجه الطيالسي (١٨٧١) عن هشيم (وتحرف في المطبوع إلى : هشام) ، به . (٢) ذكر الحافظ في ((التلخيص)) ٢٠٥/٣ عنوان ابن حبان هذا وقال: والذي يظهر لي من سياق الحديث خلاف ما فهمه ابن حبان . والله أعلم . (٣) كان في الأصل هنا بياض مكان كلمة ((يلعب)) واستدركت من ((التقاسيم)) ٢/ لوحة ١٧٢ . (٤) مؤمَّل بن إسماعيل سِىء الحفظ ، كثير الخطأ، وباقي السند رجاله ثقات ، سفيان : هو الثوري، وأبو إسحاق : هو عمرو بن عبد الله السبيعي ، وسفيان ممن روى عنه قبل تغيره . وأخرجه ابن ماجة (٢٠١٧) في أول الطلاق عن محمد بن بشار، والبيهقي ٣٢٢/٧ من طريق محمد بن أبي بكر، كلاهما عن مؤمل بن إسماعيل ، بهذا الإِسناد .