Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ ٢ - كتاب الوحي قال أبو حاتم في خبر جابرٍ هذا: إن أول ما أُنْزِلَ من القرآن: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ وفي خبر عائشة: ﴿إِقَرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ وليس بين هُذين الخَبَرين تَضَادُّ، إذ اللّهُ عَزَّ وجلَّ أنزَلَ على رسوله صلى اللَّهُ عليه وسلم: ﴿إقرأ باسمٍ ربك) وهو في الغار بحراء، فلما رجع إلى بيته، دَثَّرته خديجةُ وصَبَّت عليه الماءَ الباردَ، وأنزل عليه في بيت خديجة: ﴿يا أيها المدثر قم ... ﴾ من غير أن يكون بين الخبرين تهاتُرٌ أو تَضَادٌّ. ذكر القدر الذي جاور المصطفى صلى اللَّهُ عليه وسلم بحراء عند نزول الوحي عليه ٣٥ - أخبرنا عبدُاللَّهِ بنُ محمدِ بنِ سَلْم، حدثنا عبدُالرحمن بنُ إبراهيمَ، حدثنا الوليدُ بنُ مُسْلم، حدثنا الأوْزَاعِيّ، حدثني يحيى بنُ أبي کثیر، قال: سألتُ أبا سَلَمَة: أيُّ القرآن أُنزل أول؟ قال: يا أيُّها المدثرُ. قلتُ: أو اقْرأ. فقال أبو سلمة: سألتُ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ عن ذلِكَ، فقال: يا أيها المدثرُ. فقلتُ: أو اقرأ. فقال: إني أُحدثُكُم ما حدَّثنا = والبخاري (٤٩٢٣) و(٤٩٢٤) في التفسير، وأبو عوانة في ((مسنده) ١١٣/١ و ١١٤ و١١٥، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٥٥/٢ - ١٥٦. وأخرجه من طرق عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر: البخاري (٤) في بدء الوحي، و (٣٢٣٨) في بدء الخلق، و (٤٩٢٥) و(٤٩٢٦) و(٤٩٥٤) في التفسير و (٦٢١٤) في الأدب، ومسلم (١٦١) (٢٥٥) و(٢٥٦) في الإِيمان، والطبري في تفسيره ٩٠/٢٩، والترمذي (٣٣٢٥) في التفسير، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٣٨/٢ و١٥٦، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) ٢٧٨/١ وانظر ما بعده. ٠ ٠٠ ٠.٠٠. ٢٢٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال: ((جاوَرْتُ بِحِرَاء شَهْراً، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي، نَزَلْتُ، فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِي، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ أَمَامِي، وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ أَحْداً، ثُمَّ نُودِيتُ، فَنَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ، فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَأَمَرْتُهُمْ فَدَتَّرُونِي، ثُمَّ صَبُّوا عَلَيَّ الْمَاءَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ ﴿يَا أَيُّهَا المُدَّثَّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّر، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾))(١). [١:٣] ذكر وصف الملائكة عند نزول الوحي على صفيِه صلى اللَّهُ عليه وسلم ٣٦ - أخبرنا أبو خليفةً، حدثنا إبراهيمُ بنُ بَشَّار، حدثنا سفيانُ، عن عمرو بن دينار، عن عكرمةً عن أبي هريرة يبلغُ به النبيَّ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ بأجْنِحَتِهَا خَضَعَاناً (٢) لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوان(٣)، حَتَّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلوبِهِمْ قَالوا: (١) إسناده صحيح على شرط البخاري. الأوزاعي: هو عبدالرحمن بن عمرو إمام أهل الشام في عصره، وأخرجه مسلم (١٦١) (٢٥٧) في الإِيمان، عن زهير بن حرب، وأبو عوانة ١١٥/١ عن محمد بن عبدالله بن ميمون، كلاهما عن الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد. وتقدم قبله من طريق أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، به . (٢) بفتحتين من الخضوع، وفي رواية بضم أوله وسكون ثانیه، وهو مصدر بمعنى خاضعين . (٣) الصفوان: الحجر الأملس، وجمعه صُفِيّ، وقيل: هو جمع، واحدُهُ صفوانة . ((النهاية)). ٢٢٣ ٢ - كتاب الوحي مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: قَالَ الْحَقَّ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. فَيَسْتَمِعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلَى مِنْهُ، وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ الشِّهَابُ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ. قَالَ: وَهُمْ هَكَذَا بَعْضُهُمْ أَسْفَلَ مِنْ بَعْضٍ - وَوَصَفَ ذَلِكَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ - فَيَرْمِي بِهَا هُذا إلى هَذَا وهذا إلَى هُذا حَتَّى تَصِلَ إِلَى الْأَرْضِ، فَتُلْقَى عَلَى فَمِ الْكَافِرِ وَالسَّاحِرِ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مئة كِذْبَةٍ، فَيُصَدَّقُ، وَيُقَالُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ فِي يَوْمٍ كَذَا وَكَذَا: كَذَا وَكَذَا، فَصَدَقَ))(١). [١:٣] ذكر وصفِ أهلِ السماواتِ عند نزول الوحي ٣٧ - أخبرنا محمدُ بنُ المسيَّب بن إسحاق، حدثنا عليُّ بنُ (١) إسناده صحيح، إبراهيم بن بشار، وهو الرمادي من رمادة اليمن، وليس من رمادة فلسطين، حافظ، متقن، ضابط، صحب ابن عيينة سنين كثيرة، وسمع منه مراراً، وباقي رجال السند على شرطهما. وأخرجه الحميدي (١١٥١)، ومن طريقه البخاري (٤٨٠٠) في التفسير: باب ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم﴾ وفي ((خلق أفعال العباد)) ص ٩٣، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٣٥/٢، ٢٣٦، وفي ((الأسماء والصفات)) ص ٢٠٠، عن سفيان، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (٤٧٠١) في التفسير: باب ﴿إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين﴾، و(٧٤٨١) في التوحيد: باب ﴿ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له﴾، وأبو داود (٣٩٨٩) في الحروف والقراءات، والترمذي (٣٢٢٣) في التفسير: باب ومن سورة سبأ، وابن ماجة (١٩٤) في المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ١٤٧، وابن منده في ((الإِيمان)) (٧٠٠) من طرق عن سفيان، به. -.... -------- ٢٢٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان الحُسين ابنُ إشكاب(١)، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلمٍ، عن مسروق عن عبدِ اللَّهِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ اللَّهَ إِذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْيٍ، سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ لِلسَّماءِ صَلْصَلَةٌ كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا، فَيُصْعَقُونَ، فَلاَ يَزَالُونَ كذلك حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ، فإِذَا جَاءَهُمْ، فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ، مَاذَا قَالَ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: الحَقَّ. فَيُّنَادُونَ: الْحَقِّ الْحَقّ))(٢). [١:٣] (١) في ((الإِحسان)) و((التقاسيم)) ٢ / لوحة ٢٦٤ ((أشكيب)) وهو خطأ، والتصويب من ((التهذيب)) وفروعه، وإشكاب؛ لقب الحسين والد علي. قاله ابن حجر في ((التهذيب)) و ((التقریب)). (٢) إسناده صحيح. علي بن الحسين: صدوق، ثقة، روى له أبو داود، وابن ماجه، وباقي السند على شرطهما. وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، وكان أحفظ الناس لحديث الأعمش، ومسلم: هو ابن صُبيح الهمداني أبو الضحى، ومسروق: هو ابن الأجدع بن مالك الهمداني. وأخرجه أبو داود (٤٧٣٨) في السنة: باب في القرآن، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ١٤٥، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٢٠١، والخطيب في «تاريخه)) ٣٩٢/١١، من طريق علي بن إشكاب، بهذا الإِسناد. وأخرجه أبو داود أيضاً عن أحمد بن أبي سريج - بسين مهملة وجيم، وتصحف في ((الفتح)) ١٣ /٤٥٦ إلى شريح بشين معجمة وحاء - الرازي، وعلي بن مسلم الطوسي، كلاهما عن أبي معاوية بهذا الإِسناد. ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٢٠٢ . قال الخطيب: هكذا رواه ابن إشكاب عن أبي معاوية مرفوعاً، وتابعه على رفعه أحمد بن أبي سريج الرازي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وعلي بن مسلم الطوسي، جميعاً عن أبي معاوية، وهو غريب، ورواه أصحاب أبي معاوية عنه موقوفاً، وهو المحفوظ من حديثه. = ....................................... ٠.٠٠ .- -.............. ٢٢٥ ٢ - كتاب الوحي ذكر وصف نزول الوحي على رسول اللَّه صلی الله عليه وسلم ٣٨ - أخبرنا عمرُ بنُ سَعِيدِ بنِ سِنَان، أخبرنا أحمد بنُ أبي بكر، عن مالِكٍ، عن هشامِ بنِ عُروةً، عن أبيه عن عائشة: أَنَّ الحارثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((أحْيَاناً يَأْتِينِي في مِثْلِ صَلْصَلَةٍ الْجَرَسِ ، وَهُوَ أَشَدُّه(١) عَلَيَّ، فَيَنْفَصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ، وأحْيَاناً يَتَمَثَّلُ لِيَ المَلَكُ رَجُلاً، فَيُكَلِّمُنِي، فَأَعِ مَا يَقُولُ)) قَالَتْ قلت: وأخرجه موقوفاً ابن خزيمة في ((التوحيد))، ص ١٤٦ عن أبي موسى بن = جنادة، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٢٠١ من طريق سعدان بن نصر، كلاهما عن أبي معاوية، بهذا الإِسناد. ورواه موقوفاً أيضاً البخاري في ((خلق أفعال العباد)» ص ٩٢، ٩٣، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٩٣/١١، وعبدالله بن أحمد في كتاب ((السنة)) ص ٧١، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ١٤٦ و١٤٧، من طرق عن الأعمش، بهذا الإِسناد. وعلقه البخاري عن مسروق، عن ابن مسعود موقوفاً كما في ((الفتح)) ٤٥٢/١٣ في التوحید. ولا يضر وقف من وقفه، لأن الرفع من الثقة زيادة يجب قبولها، ثم إنه لو ثبت . وقفه، فهو في حكم المرفوع، لأنه لا مدخل للرأي فيه. (١) في ((الإِحسان)) و((التقاسيم)) ٢ / لوحة ٢٦٤: ((أشد)) بلا هاء، والمثبت من (الموطأ)) برواية يحيى والبخاري من طريق مالك، وما في الأصل موافق لرواية مسلم من غير طريق مالك. ٢٢٦ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان عَائِشَةُ: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي الشَّدِيد الْبَرْدِ، فَيَنْفَصِمُ عَنْهُ وإنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقاً (١). [١:٣] ذكر استعجال المصطفى صلى اللَّهُ عليه وسلم في تلقف الوحي عند نزوله عليه ٣٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِاللَّهِ بنِ الجُنَيْد، حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سعيد، حدثنا أبو عَوَانَة، عن موسى بنِ أبي عائشة، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ قال: كان النَّبيُّ صلى اللَّهُ عليه وسلم يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، كَانَ يُحَرِّك شَفَتَيْهِ. فقال ابنُ عباسٍ : أَنَا أُحَرِّكُهُما كما كان رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّهُ عليه وسلم يُحَرِّكُهُمَا. فَأَنْزَلَ اللَّه: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ قال: جَمْعَهُ في صَدْرِكَ، ثُمَّ تَقْرَؤُهُ ﴿فإذا قَرَأْنَاهُ فَتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ قال: فَاسْتَمِعْ لَهُ وأَنْصِتْ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأهُ. قال: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا أَتَاهُ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((الموطأ)) ٢٠٢/١ - ٢٠٣ في القرآن: باب ماجاء في القرآن، ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٢٥٧/٦، والبخاري (٢) في بدء الوحي، وابن سعد في ((الطبقات)) ١٩٨/١، والترمذي (٣٦٣٨) في المناقب، والنسائي١٤٦/٢- ١٤٧ في الافتتاح، وفي التفسير من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٩٤/١٢، والبغوي (٣٧٣٧)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص٢٠٤، وفي ((دلائل النبوة)) ٥٢/٧ -٥٣، وأبو نعيم في «دلائل النبوة)) ٢٧٩/١. وأخرجه الحميدي (٢٥٦)، وأحمد ١٥٨/٦، والبخاري (٣٢١٥) في بدء الخلق، ومسلم (٢٣٣٣) في الفضائل: باب عرق النبي صلى الله عليه وسلم، من طرق عن هشام بن عروة، به . ٠٠٠٠ ٢٢٧ ٢ - كتاب الوحي جِبْرِيلُ، اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ، قَرَأَهُ النَّبيُّ صلى اللّهُ عليه وسلم كما كان أَقْرَأَهُ))(١). [١:٣] (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبدالله اليشكري . وأخرجه البخاري (٧٥٢٤) في التوحيد: ﴿باب لا تحرك به لسانك﴾، ومسلم (٤٤٨) في الصلاة: باب الاستماع للقراءة، والنسائي ١٤٩/٢ في الافتتاح: باب جامع ما جاء في القرآن، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ١٩٨، عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦٢٨) عن أبي عوانة، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٣٤٣/١، عن عبدالرحمن بن مهدي، والبخاري (٥) في بدء الوحي، عن موسى بن إسماعيل، وابن سعد ١٩٨/١ عن عفان بن مسلم، ثلاثتهم عن أبي عوانة، به. وأخرجه الحميدي (٥٢٧)، ومن طريقه البخاري (٤٩٢٧) في التفسير: باب ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ عن سفيان بن عيينة، عن موسى بن أبي عائشة، به. وأخرجه الترمذي (٣٣٢٩) في التفسير: باب ومن سورة القيامة، عن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة، عن موسى، به. وأخرجه ابن سعد ١٩٨/١، عن عبيد بن حميد التيمي، والبخاري (٤٩٢٨) في التفسير، من طريق إسرائيل و (٤٩٢٩) في تفسير سورة القيامة، و (٥٠٤٤) في الفضائل: باب الترتيل في القرآن، ومسلم (٤٤٨) من طريق جرير، ثلاثتهم عن موسی، به. وأخرجه الطبراني (١٢٢٩٧) من طريق قيس بن الربيع، عن موسى بن أبي عائشة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، به. وزاد السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٨٩/٦ نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري، وابن مردويه، وأبي نعيم. ٢٢٨ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذكر الخبر المُدْحِض قولَ مَنْ زَعمَ أنَّ الله جلّ وعلا لم يُنزِل آيَةً واحدةً إلا بكمالها ٤٠ - أخبرنا النَّصْرُ بنُ محمدِ بنِ المُبَارَك الهَرَوِيّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عثمان العِجْلي، قال: حدثنا عُبَيْد اللَّهِ بنُ موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق عن البراء، قال: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((ادْعُ لِي زَيْداً وَيَجِيءُ مَعَهُ بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ، أَوْ بالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ)) ثُمَّ قال: ((اكْتُبْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) قال: وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم عَمْرُوبْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، الْأَعْمَى، قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنِي، فَإِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ؟ قال الْبَرَاءُ: فَأُنْزِلَتْ مَكَانَهَا ﴿غَيْرَ أُولي الضَّرَرِ﴾(١). [٤ : ٢٤ ] (١) إسناده صحيح، محمد بن عثمان العجلي: هو محمد بن عثمان بن كرامة الكوفي العجلي مولاهم ثقة من رجال البخاري، وباقي السند على شرطهما. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي الكوفي أحد الأعلام الأثبات. وأخرجه البخاري (٤٩٩٠) في فضائل القرآن، عن عبيدالله بن موسى بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (٤٥٩٤) في التفسير، عن محمد بن يوسف، عن إسرائيل، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٢٩٠/٤ و٢٩٩، والطبري ٢٢٨/٥ عن وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، به. وأخرجه أحمد ٣٠١/٤، من طريق زهير، والنسائي ١٠/٦ في الجهاد، والطبري ٢٢٨/٥ من طريق أبي بكر بن عياش، كلاهما عن أبي إسحاق، به. وسيرد بعده (٤١) من طريق سليمان التيمي، عن أبي إسحاق، به. و (٤٢) من طريق = ٢٢٩ ٢ - كتاب الوحي ٤١ - أخبرنا محمدُ بنُ عمرَ بنٍ يوسفَ بِنَسَا قال: حدثنا نصرُ بنُ علي الجَهْضَمِيُّ، قال: خَبَّرَنا مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيمان، عن أبيه، عن أبي إسحاق عن البَراء بن عازب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يْتُونِي بِالْكَتِفِ أو اللَّوْحِ)) فَكَتَبَ: ﴿لَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ وَعَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَقَالَ: هَلْ لِي مِنْ رُخْصَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ﴾(١). [٢٤:٤ ] شعبة، عن أبي إسحاق، به. ويخرج كل طريق في موضعه. = وأخرجه البخاري (٢٨٣٢) و (٤٥٩٢)، وأحمد ١٨٤/٥، والترمذي (٣٠٣٣)، والنسائي ٩/٦، ١٠، وابن الجارود (١٠٣٤)، والطبراني (٤٨١٤) و (٤٨١٥) و (٤٨١٦)، والبغوي (٣٧٣٩)، والبيهقي ٢٣/٩ من طريقين، عن الزهري، عن سهل بن سعد الساعدي، عن مروان بن الحكم، عن زيد بن ثابت فذكر نحوه . وأخرجه أحمد ١٩٠/٥ - ١٩١، وسعيد بن منصور في سننه (٢٣١٤)، وأبو داود (٢٥٧١)، والطبراني (٤٨٥١) و(٤٨٥٢)، والبيهقي ٢٣/٩ - ٢٤ من طرق عن عبدالرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه. وأخرجه أحمد ١٨٤/٥، والطبراني (٤٨٩٩) من طريقين عن معمر، عن الزهري ، عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت. وقوله: ﴿غير أولي الضرر﴾ قرأ نافع وابن عامر والكسائي بنصب ((غير))، وقرأ الباقون برفعها. انظر ((حجة القراءات)) ص ٢١٠، ٢١١، و((تفسير الطبري)) ٨٥/٩. (١) إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه الترمذي (١٦٧٠) في الجهاد: باب ما جاء في الرخصة لأهل العذر في القعود، والنسائي ١٠/٦ في الجهاد، والطبري ٢٢٨/٥ عن نصر بن علي الجهضمي، بهذا الإِسناد. وتقدم قبله من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به. وسبق تخريجه هناك. ------ ٢٣٠ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذكر الخبر المُدْحِض قولَ مَنْ زعم أنَّ أبا إسحاق السَّبِيعي لم يسمع هذا الخبر من البراء ٤٢ - أخبرنا أبو خَلِيفَة، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبةُ، قال: حدثنا أبو إسحاق، قال: سمعتُ البراءَ يقولُ: لَمَّا نَزَلت هذه الآية: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلم زَيْداً، فَجَاءَ بِكَتِفٍٍ، فَكَتَبَها فِيهِ، فَشَكَا ابْنُ أَمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ﴾(١). [٤ : ٢٤ ] ذكر ما كان يأمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِكتبة القرآن عند نزول الآية بعد الآية ٤٣ - أخبرنا أبو خليفةَ، حدثنا عثمانُ بنُ الهَيْئَمِ المؤذن، حدثنا عَوْفُ بنُ أبي جميلة، عن يَزِيدَ الفارسي، قال: قال ابنُ عبّاس: قُلْتُ لعثمانَ بنِ عقَّان: ما حَمَلَكُمْ على أَنْ قَرَنْتُمْ بين الأنفال وبراءة، [وبراءة] من المئين، والأنفال من المثاني، فقرنتُم بينهما؟! فقال عثمانُ: كان إذا نَزَلَتْ من القرآن الآيةُ، دَعًا (١) إسناده صحيح على شرطهما، وأخرجه البخاري (٢٨٣١) في الجهاد، والدارمي ٢٠٩/٢، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص ١١٨ من طريق أبي الوليد، بهذا الإِسناد. وأخرجه من طرق عن شعبة: أحمد ٢٨٢/٤ و٢٨٤ و٢٩٩، ٣٠٠، والبخاري (٤٥٩٣) في التفسير، ومسلم (١٨٩٨) في الإمارة، والطبري (١٠٢٣٧)، والطيالسي (٧٠٤)، والبيهقي في ((سننه)) ٢٣/٩ وانظر ما قبله .. ٢٣١ ٢ - كتاب الوحي النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بعضَ مَنْ يَكْتُبُ، فيقولُ لَهُ: ضَعْهُ في السورة التي يُذكر فيها كذا، وأُنزلت الأنفالُ بالمدينة، وبراءةُ بالمدينة من آخر القرآن، فَتُوُفِّيَ رسولُ اللهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم، ولم يُخْبِرْنَا أَيْنَ نَضَعُها، فَوَجَدْتُ قِصَّتَهَا شَبِيهاً بِقِصَّةِ الأنفال، فَقَرَنتُ بَيْنَهُما، وَلَمْ نكتبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم)) فَوَضَعْتُهَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ (١). [١:٣] (١) يزيد الفارسي هذا اختلفوا فيه، أهو يزيد بن هرمز أم غيره؟ قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٦٧/٨: قال لي علي: قال عبدالرحمن: يزيد الفارسي هو ابن هرمز. قال: فذكرته ليحيى، فلم يعرفه، قال: وكان يكون مع الأمراء. وذكر البخاري ذلك أيضاً في كتابه ((الضعفاء)» ص ١٢٢. وقال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل)) ٢٩٣/٩: قال أبو محمد: اختلفوا في يزيد بن هرمز أنه يزيد الفارسي أم لا؟ فقال عبدالرحمن بن مهدي وأحمد: يزيد الفارسي هو يزيد بن هرمز، وأنكر يحيى بن سعيد القطان أن يكونا واحداً، وسمعتُ أبي يقول: يزيد بن هرمز هذا ليس بيزيد الفارسي، هو سواه. فأما يزيد بن هرمز؛ فهو والد عبدالله بن يزيد بن هرمز، وكان ابن هرمز من أبناء الفرس الذين كانوا بالمدينة، وجالسوا أبا هريرة .. وليس هو بيزيد الفارسي البصري الذي يروي عن ابن عباس. وقال الترمذي عقب الحديث: ويزيدُ الفارسي قد روى عن ابنِ عبّاس غير حديث، ويُقال: هو يزيدُ بنُ هرمز، ويزيدُ الرَّقَاشي هو يزيدُ بن أبان الرَّقَاشي ولم يدرك ابنَ عباس، إنما روى عن أنس بن مالك، وكلاهما من أهل البصرة، ويزيد الفارسي أقدم من يزيد الرَّقَاشي اهـ. وأخرجه أحمد ٥٧/١ و٦٩، والنسائي في ((فضائل القرآن)) (٣٢)، وأبو داود (٧٨٦) و(٧٨٧) في الصلاة: باب من جهر بها، والترمذي (٣٠٨٦) في التفسير: باب ومن سورة التوبة، وحسنه، وابن أبي داود في ((المصاحف)) ص ٣١ - ٣٢، والبيهقي في ((سننه)) ٢ /٤٢ من طرق عن عوف بن أبي جميلة، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم ٢٢١/٢، و٣٣٠ على شرط الشيخين، ووافقه = ١٠٫٠٠٠٠٠ ٢٣٢ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذكر البيان بأنَّ الوحيَ لم ينقطع عن صَفِيِّ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إلى أنْ أخرجه اللَّهُ من الدنيا إلى جنّه ٤٤ - حدثنا أبو يَعلى، حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّة، أخبرنا خالدٌ، عن عبدِ الرحمن بنِ إسحاق عن الزهري، قال: أتاهُ رجل وأنا أسمع، فقال: يا أبا بكرٍ، كم انقطع الْوَحْيُ عن نبيِّ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قبل مَوْتِهِ؟ فقال: ما سَألَني عن هذا أحدٌ مُذْ وَعَيْتُهَا من أنس بن مالك. قال أنس بن مالك: لقد قُبِضَ من الدنيا وهو أكثر مما كان(١). [٤٨:٥ ] = الذهبي، وفيه نظر، فإن الشيخين لم يخرجا ليزيد الفارسي، ثم هو في عداد المجهولین، فکیف یصح حديثه؟ !! . وجزم العلامة أحمد شاكر أن هذا الحديث لا أصل له، لأمور: أولها جهالة يزيد الفارسي الذي انفرد بروايته، ثانيها أن فيه تشكيكاً في معرفة سور القرآن، الثابتة بالتواتر القطعي قراءةً وسماعاً وكتابة في المصاحف، ثالثها أن فيه تشكيكاً في إثبات البسملة في أوائل السور، كأن عثمان - رضي الله عنه - كان يثبتها برأيه، وينفيها برأيه، وحاشاه من ذلك. قال: فلا علينا إذا قلنا: إنه حديث لا أصل له تطبيقاً للقواعد الصحيحة التي لاخلاف فيها بين أئمة الحديث ... إلى آخرما قاله في ((شرح المسند)) رقم ٣٩٩، فارجع إليه فإنه نفيس. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. خالد: هو ابن عبدالله الطحان الواسطي. وأخرجه أحمد ٢٣٦/٣، والبخاري (٤٩٨٢) في فضائل القرآن: باب كيف نزل الوحي، ومسلم (٣٠١٦) في التفسير، والنسائي في ((فضائل القرآن)) (٨)، أربعتهم من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: أخبرني أنس بن مالك، رضى الله عنه، أن الله تعالى تابع الوحي على رسوله صل قبل وفاته، حتى توفاه أكثر ما كان الوحي، ثم توفي = ٢٣٣ ٣- كتاب الإِسراء ٣ - كتاب الإِسراء ذكر ركوب المصطفى صلى اللَّه عليه وسلم الْبُرَاقَ، وإتيانه عليه بَيْتَ المقدس من مكة في بعض الليل ٤٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى، حدثنا خَلَفُ بنُ هشام البَزَّار، حدثنا حَمَّادُ بنُ زيد، عن عاصم بنِ أبي النَّجُود عن زِرِّ بنِ حُبّيش، قال: أتيتُ حُذَيفَة، فقال: مَنْ أنتَ يا أصلعُ؟ قلتُ: أنا زِرُ بنُ حُبَيش، حدِّثني بصلاةِ رسولِ اللَّهِ صلى اللّه عليه وسلم في بيت المقدس حين أُسرِيَ به. قال: مَنْ أخبركَ بهِ = رسول الله * بعد. واللفظ للبخاري. قال الحافظ في الفتح ٨/٩: قوله: ((حتى توفّاه أكثر ما كان الوحي)) أي الزمان الذي وقعت فيه وفاته كان نزول الوحي فيه أكثر من غيره من الأزمنة. قال: والسر في ذلك أن الوفود بعد فتح مكة كثروا، وكثر سؤالهم عن الأحكام، فكثر النزول بسبب ذلك. وهذا الذي وقع أخيراً على خلاف ما وقع أولاً، فإنَّ الوحي في أول البعثة فتر فترة، ثم كثر، وفي أثناء النزول بمكة لم ينزل من السور الطوال إلا القليل، ثم بعد الهجرة نزلت السور الطوال المشتملة على غالب الأحكام، إلا أنه كان الزمن الأخير من الحياة النبوية أكثر الأزمنة نزولاً بالسبب المتقدم . ٠٠ ٠ .. ٠٠٠٠٠٠٠. ٢٣٤ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان يا أصلعُ؟ قلتُ: القرآنُ. قال: القرآن؟ فقرأتُ: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ مِنَ اللَّيْلِ، وهكذا هي قراءةُ عَبْدِ اللّهِ(١) إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ. فقال: هَلْ تَرَاهُ صَلَّى فِيهِ؟ قلتُ: لا. قال: إنه أُتِيَ بِدَابَّةٍ - قال حَمَّدٌ: وَصَفَها عَاصِمٌ لا أحفظُ صِفَتَها - قال: فَحَمَلَهُ عليها جبريلُ، أَحَدُهما رَدِيفُ صَاحِبِهِ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ مِنْ لَيْلَتِهِ حَتَّى أَتَى بَيْتَ المَقْدِسِ ، فَأُرِيَ ما في السَّماواتِ وما في الأرضِ ، ثم رَجَعَا عَوْدَهُما عَلَى بَدْئِهما، فَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ، وَلَوْ صَلَّى لَكَأَنتْ سُنَّةً)) (٢). [٢:٣] ذكر استصعاب البراق عند إرادة ركوبِ النبي صلى الله عليه وسلم إياه ٤٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدالرحمن بن العباس السَّامي، حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبل، حدثنا عبدُالرزّاق، أنبأنا مَعْمَرٌ، عن قتادة عن أنس ((أنَّ النبيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَتِيَ بالبُرَاقِ ليلَة (١) يعني عبدالله بن مسعود، والتلاوة: (ليلاً) وهو الوارد في مصادر التخريج. (٢) إسناده حسن من أجل عاصم، فإن حديثه لا يرتقي إلى الصحة، وأخرجه الطيالسي (٤١١) ومن طريقه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٦٤/٢ عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٦٠/١١، ٤٦١ و٣٠٦/١٤ عن عفان، وأحمد ٣٩٢/٥ و٣٩٤ عن يونس، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن عاصم، به. وأخرجه أحمد ٣٨٧/٥ من طريق شيبان، والترمذي (٣١٤٧) في تفسير سورة الإسراء، من طريق مسعر، والنسائي في التفسير كما في ((التحفة)) ٣١/٣، والطبري ١٥/١٥ من طريق سفيان، ثلاثتهم عن عاصم، به. وصححه الحاكم ٣٥٩/٢ من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم، به، ووافقه الذهبي. ٢٣٥ ٣- كتاب الإِسراء أُسْرِيَ بِهِ مُسْرَجاً مُلْجَماً ليركَبَهُ، فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، فقالَ لهُ جِبْرِيلُ: ما يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا، فَوَاللَّهِ مَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ. قال: فَارْفَضَّ عَرَقاً)(١). [٢:٣] ذكر البيان بأنَّ جبريل شدَّ البُرَاقَ بالصخرةِ عند إرادة الإِسراء ٤٧ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عبدُالرحمن بنُ المتوكل المُقرىء، حدثنا يحيى بنُ واضح، حدثنا الزُّبِيرُ بنُ جُنَادة، عن عبدِ اللَّهِ بنِ بُرَيْدة عن أبيه قال: قال رسُولُ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (([لما كان] لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، انْتَهَيْتُ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَخَرَقَ جِبْرِيلُ الصَّخْرَةَ بِإِصْبَعِهِ، وَشَدَّ بِهَا الْبُرَاقَ))(٢). [٢:٣] (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((مصنف عبدالرزاق)) ومن طريقه أخرجه أحمد ١٦٤/٣، والترمذي (٣١٣١) في التفسير، والطبري ١٢/١٥ في تفسيره، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٦٢/٢ - ٣٦٣، والآجري في ((الشريعة)) ص ٤٨٨ - ٤٨٩. (٢) عبدالرحمن بن المتوكل: ذكره المؤلف في الثقات ٣٧٩/٨، وقال: من أهل البصرة يروي عن الفضل بن سليمان، حدثنا عنه أبو خليفة، مات بعد سنة ثلاثين ومئتين بقليل، وقد توبع عليه، والزبير بن جنادة: ذكره المؤلف في ((الثقات)) ٣٣٣/٦، وقال الحاكم في ((المستدرك)): مروزي ثقة. وقال الذهبي في ((الميزان)»: أخطأ من قال فيه جهالة ولولا أن ابن الجوزي ذكره لما ذكرته. وباقي رجال الإِسناد ثقات. وأخرجه البزار في ((مسنده)) فيما ذكره ابن كثير في ((تفسيره)) ١٨/٥ من طريق عبدالرحمن بن المتوكل، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: حدثنا أبو تميلة، به. وأخرجه الترمذي (٣١٣٢) في التفسير: باب ومن سورة بني إسرائيل، والحاكم ٣٦٠/٢ من طريقين، عن أبي تميلة بن واضح، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وهو كما قال، وصححه الحاكم ٣٦٠/٢، ووافقه الذهبي. ..... .. . .. ٢٣٦ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذكر وصف الإِسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت المَقْدِس ٤٨ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان الشَّيْبَانِيُّ، حدثنا مُذْبَةُ بنُ خالد القَيْسِيُّ، حدثنا هَمَّامُ بنُ يحيى، حدثنا قَتَادَةٌ عن أنسِ بنِ مالك، عن مالك بنِ صَعْصَعَة، أَنَّ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم حدَّثَهم عن ليلةٍ أُسْرِيَ به قال: ((بَيْنَما أَنَا في الحَطِيم - وَرُبَّما قال: في الحِجْرِ(١) - إذْ أَتَانِي آتٍ، فَشَقَّ مَا بَيْنَ هُذِهِ إلى هذِهِ - فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قال: مِنْ ثُغْرَةِ نحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ(٢) _ فاسْتَخْرَجَ قَلْبِي، ثُمَّ أَتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ (١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٠٤/٧: هو شك من قتادة كما بينه أحمد، عن عفان، عن همام ولفظه ((بينا أنا نائم في الحطيم، وربما قال قتادة: في الحجر)) والمراد بالحطيم هنا الحجر، وأبعد من قال: المراد به ما بين الركن والمقام، أو بين زمزم والحجر، وهو وإن كان مختلفاً في الحطيم هل هو الحجر أم لا، لكن المراد هنا بيان البقعة التي وقع فيها ذلك، ومعلوم أنها لم تتعدد، لأن القصة متحدة لاتحاد مخرجها. وجاء في رواية: ((بينا أنا عند البيت)) وهو أعم، وفي رواية أخرى: «فرج سقف بيتي وأنا بمكة))، وفي رواية غيرها أنه أسري به من شعب أبي طالب، وفي حديث أم هانىء أنه بات في بيتها، قال ابنُ حجر: والجمع بين هذه الأقوال أنه نام في بيت أم هانىء، وبيتها عند شعب أبي طالب، ففرج سقف بيته - وأضاف البيت إليه لكونه كان يسكنه -، فنزل منه الملك، فأخرجه من البيت إلى المسجد، فكان به مضطجعاً وبه أثر النعاس، ثم أخرجه الملك إلى باب المسجد، فأركبه البراق. وقد وقع في مرسل الحسن عند ابن إسحاق أن جبريل أتاه فأخرجه إلى المسجد، فأركبه البراق، وهو يؤيد هذا الجمع. (٢) الثُّغْرة، بضم المثلثة وسكون المعجمة: هي الموضع المنخفض الذي بين الترقوتين. والشعرة بكسر الشين المعجمة، أي شعر العانة، وفي رواية مسلم : = ٢٣٧ ٣- كتاب الإِسراء مَمْلُوءاً إِيمَاناً وَحِكْمَةً، فَغُسِلَ قَلْبِي، ثمَّ حُشِي، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الحِمارِ أَبْيَضَ - فقال له الجَارُودُ: هُوَ الْبُرَاقُ يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قال أَنَسٌ: نَعَمْ يَقَعُ خَطْوُهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ - فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قال: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، صلى الله عليه وسلم. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قال: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ، جَاءَ، فَفُتِحَ. فَلَمَّا خَلَصْتُ إذَا فيها آدَمُ، فَقَالَ: هذا أَبُوَكَ آدَمُ، فَسَلَّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ، ثم قال: مَرْحَباً بالابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ . ثم صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَّةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هذَا؟ قال: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قال: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ. فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يَحْيَى وعِيسَى وَهُمَا ابْنَا خَالَةٍ. قال: هذَا يَحْيَى وعِيسَى، فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا، فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّا، ثم قالا: مَرْحَباً بِالْأُخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ . ثم صَعِدَ بِي إلى السَّماءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذا؟ قال: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قال: مُحمَّدٌ، صلى الله عليه وسلم. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قال: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ = إلى أسفل بطنه، قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٠٥/٧: وجميع ما ورد من شق الصدر واستخراج القلب وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة مما يجب التسليم له دون التعرض لصرفه عن حقيقته لصلاحية القدرة، فلا يستحيل شيء من ذلك، قال القرطبي في ((المفهم)): لا يلتفت لإِنكار الشق ليلة الإسراء، لأن رواته ثقات مشاهير، ثم ذكر نحو ما تقدم. ٢٣٨ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان جَاءَ، فَفُتِحَ. فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ. قال: هذَا يُوسُفُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ، ثم قال: مَرْحَباً بِالْأُخِ الصَّالِحِ والنَّبِيِّ الصَّالِحِ ، ثم صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذا؟ قال: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قال: مُحمَّدٌ، صلى الله عليه وسلم. قِيلَ: أَوَ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قال: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ، فَلِمَّا خَلَصْتُ إذَا إِدْرِيسُ. قال: هذَا إدْرِيسُ، فَسَلَّمْ عَلَيْهِ؛ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ، ثم قال: مَرْحَباً بالأخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثم صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّماءَ الخَامِسَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هذَا؟ قال: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قال: مُحمَّدٌ، صلى الله عليه وسلم. قِيلَ: وَقَد أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قال: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَقُتِحَ. فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا هَارُونُ. قال: هذَا هَارُونُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ، ثم قال: مَرْحَباً بالْأُخِ الصَّالِحِ وَالْنَبِيِّ الصَّالِحِ. ثم صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّماءَ السَّادِسَة، فاسْتَفْتَحَ. قِيلَ: مَنْ هذَا؟ قال: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قال: مُحمَّدٌ، صلى الله عليه وسلم. قِيلَ: أَوَ قَدْ أَرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قال: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ. فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا مُوسَى. قال: هذَا مُوسَى، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ، ثم قال: مَرْحَباً بِالْأُخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى. قِيلَ لَّهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قال: أَبْكِي لأنَّ غُلاماً بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الجنَّة مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّن يَدْخُلُها مِنْ أُمَّتِي. ثم صَعِدَ بِي حَتَى أَتَى السَّمَاءَ السَّابِعَةً، فاسْتَفْتَحَ. قِيلَ: مَنْ هذَا؟ قال: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قال: ٢٣٩ ٣- كتاب الإِسراء مُحمَّدٌ، صلى الله عليه وسلم. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قال: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ فَلَّمَّا خَلَصْتُ إِذَا إِبْرَاهِيمُ. قال: هذَا أَبُوَكَ إِبْرَاهِيمُ، فَسَلُّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ، ثم قال: مَرْحَباً بِالأبْنِ الصَّالِحِ والنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثم رُفِعْتُ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى(١)، فإذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الفِيَلَةِ. قال: هُذِهِ سِدْرَةُ المُنْتَهَى، وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانٍ، وَنَّهْرَانٍ ظَاهِرَانٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قال: أَمَّا الْبَاطِنَانِ، فَنَهْرَانِ في الجنَّة، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ، فالنِيلُ وَالغُرَاتُ. ثم رُفِعَ لِي البَيْتُ المَعْمُورُ)) - قال قتادةٌ(٢): وحدثنا الحسنُ عن أبي هُريرةَ عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنَّه رأى البيت المعمورَ ويدخلُه كُلَّ يومٍ سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون فيه - ثم رجع إلى حديث أنس: ((ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، (١) في رواية مسلم عن ابن مسعود في ((صحيحه)) (١٧٣) أن سدرة المنتهى في السماء السادسة، قال القرطبي في ((المفهم)): ((وهذا تعارض لا شك فيه، وحديث أنس هو قول الأكثر، وهو الذي يقتضيه وصفها بأنها التي ينتهي إليها علم كل نبي مرسل وكل ملك مقرب على ما قال كعب. قال: وما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله أو من أعلمه. قال: ويترجح حديث أنس بأنه مرفوع، وحديث ابن مسعود موقوف)) وقد رأى الحافظ ابن حجر الجمع بين الروايتين بدل التعارض، انظر ما ذكره في ((الفتح)) ٢١٣/٧. والنبق بفتح النون وكسر الموحدة وسكونها أيضاً، وهو ثمر السدر. وقوله: مثل قلال هجر: قال الخطابي: القلال بالكسر جمع قلة بالضم، وهي الجرار، يريد أن ثمرها في الكبر مثل القلال، وكانت معروفة عند المخاطبين، فلذلك وقع التمثيل بها. (٢) انظر ((فتح الباري)) ٣٠٨/٦ طبعة المكتبة السلفية. ------ ٢٤٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنِ، وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ: هذِهِ الفِطْرَةُ أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ. ثم فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَةُ خَمْسِينَ صَلَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ، فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قال: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صلاةً كُلَّ يَوْمٍ . قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَاةً كلَّ يَوْمٍ ، وإني قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَسَلْهُ النَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَرَجَعَتُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْراً، فَرَجَعْتُ إِلى مُوسَى، فقال مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْراً، فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرَاً، فَرَجَعْتُ إِلى مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَواتٍ كلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَأُمِرْتُ بِخَمْسٍ صَلَوَاتٍ كلَّ يَوْمٍ ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قال: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَواتٍ كلَّ يَوْم قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كلَّ يَوْمٍ، وإني قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، فارْجِعْ إلى رَبِّك، فَسَلْهُ النَّخْفِيف لأُمَّتِكَ. قال: قُلْتُ: سَأَلْتُ رَبي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، لكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، فَلمَّا جَاوَزْتُ، نَادَانِ مُنَادٍ : أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادي))(١). [٢:٣ ] (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه البخاري (٣٢٠٧) في بدء الخلق، و (٣٣٩٣) و (٣٤٣٠) في أحاديث الأنبياء، و (٣٨٨٧) في مناقب الأنصار، وابن منده في ((الإِيمان)) (٧١٧)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٨٧/٢، والبغوي (٣٧٥٢) كلهم من طريق هدية بن خالد بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٢٠٨/٤ - ٢٠٩، وابن منده (٧١٧) من طريق عفان بن مسلم، وأبو عوانة في ((مسنده)) ١٢٠/١ من طريق عمرو بن عاصم، وابن منده أيضاً من =