Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
١- المقدمة: ٢ - باب الاعتصام بالسنة
أَنْبِيَائِهِمْ، فإذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فاجْتَنِبُوهُ، وإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالشَّيْءِ، فَأَتُوا
مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ))(١).
[٢ : ٢٥]
ذكر البيان بأنَّ قولَه صلى الله عليه وسلم:
«وإذا أمرتكم بشيء)) أراد به من أمور الدين،
لا مِنْ ◌ُمورِ الدنيا
٢٢ - أخبرنا أبو يَعْلى، قال: حدثنا عبدُالْأَعْلَى بنُ حَمَّاد، قال: حدثناً
حَمَّاد بنُ سَلَمَةٍ، قال: أخبرنا هشامُ بنُ عُرْوَةً، عن أبيه
عن عائشة، وثابت، عن أنس بنِ مالكٍ، أَنَّ النبيَّ صلى الله
عليه وسلم سَمِعَ أَصْوَاتً، فَقَالَ: (مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ؟)) قَالُوا: النَّخْلُ
يَأْبِرُونه(٢)، فَقَالَ: ((لَوْلَمْ يَفْعَلُوا، لَصَلَحَ ذلِكَ)) فَأَمْسَكُوا، فَلمْ يَأْبِرُوا
عَامَّتَهُ، فَصَارَ شِيصاً(٣)، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم،
فَقَالَ: ((إِذَا كانَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ، فَشَأْنِكُمْ، وَإِذَا كانَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ
دِينِكُمْ فإلَيَّ)) (٤).
[٢ :٢٥]
(١) هو مكرر ما قبله.
(٢) أي: يُلَفِّحونه، يقال: أَبْرْتُ النخلةَ وأبَرتُها، فهي مأبورة ومُؤَيَّرة.
(٣) الشّيص: التمر الذي لا يشتد نواه، وقد لا يكون له نوى أصلاً.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه أحمد ١٢٣/٦، ومسلم (٢٣٦٣) في
الفضائل: باب وجوب امتثال ما قاله شرعاً دون ما ذكره من معايش الدنيا على
سبيل الرأي، وابن ماجة (٢٤٧١) في الرهون: باب تلقيح النخل، كلهم من
طريق حماد بن سلمة بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ١٥٢/٣ عن عبدالصمد، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن
أنس .
وفي الباب عن رافع بن خديج في الحديث الذي بعده.
وعن طلحة بن عبيدالله عند مسلم (٢٣٦١)، وابن ماجة (٢٤٧٠).

٢٠٢
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم:
(فما أَمَرْتُكُم بشيءٍ فأُتُوا منه ما استطعتم)) أراد
به: ما أمرتُكم بشيءٍ مِنْ أمرِ الدِّين، لا مِنْ
أمر الدنيا
٢٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ الحسن بن عبدِ الجبّار، قال: حدثنا عبدُالله بنُ
الروميِّ، قال: حدثنا النَّضْرُ بنُ محمدٍ، قال: حدثنا عِكْرِمَةُ بنُ عمَّار، قال:
حدثني أبو النَّجاشي، قال:
حدثني رافعُ بنُ خَدِيجٍ ، قال: قَدِمَ نَبِيُّ الله صلى الله عليه
وسلم المَدِينَةَ وَهُمْ يُؤْيِّرُونَ النَّخْلَ - يقولُ يُلَفِّحُونَ - قالَ: فَقَالَ:
((مَا تَصْنَعُونَ؟) فَقَالُوا: شَيْئاً كانُوا يَصْنَعُونَهُ، فَقَالَ: ((لَوْلَمْ تَفْعَلوا، كانَ
خَيْراً))، فَتَرَكُوهَا، فَنَفَضَتْ أَوْ نَقَصَتْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فقال صلى الله
عليه وسلم: ((إنَّما أَنَابَشَرُ، إِذَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ، فَخُذُوا
بِهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دُنْيَاكُمْ، فإنَّمَا أَنَا بَشَرٌ))(١).
[٦٨:٣]
قال عِكْرِمَةُ: هذا أو نحوه.
(١) إسناده حسن من أجل عكرمة بن عمار، ورجاله رجال مسلم. أبو النجاشي: هو
عطاء بن صهيب. وأخرجه مسلم (٢٣٦٢) في الفضائل: باب وجوب امتثال
ما قاله شرعاً دون ما ذكره من معايش الدنيا على سبيل الرأي، عن عبدالله بن
الرومي اليمامي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أيضاً عن عباس بن عبدالعظيم العنبري وأحمد بن جعفر المعْقِري، عن
النضر بن محمد، به.
وتقدم قبله من حديث عائشة وأنس.
---------....

٢٠٣
١- المقدمة: ٢- باب الاعتصام بالسنة
أبو النَّجَاشي مولى رافع، اسمُه: عطاءُ بنُ صُهيب(١): قاله
الشيخ .
ذكر نفي الإِيمان عمَّن لم يخضَعْ لسُنن
رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو اعترض
عليها بالمُقَايَسات المقلُوبة، والمُخْتَرَعات
الداحضة
٢٤ - أخبرنا أبو خليفة، حدَّثنا أبو الوليد، حدَّثنا لَيْتُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ
شِهابٍ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبِيْرِ
أنَّ عبدَاللَّهِ بنَ الزّبير حدثه أنَّ رجلاً من الأنصارِ خاصمَ الزُّبَيْرَ
عندَ رسولِ الله صلى اللَّهُ عليهِ وسلَّم في شِرَاجِ الحَرَّة(٢) التي يَسْقُون
بها النَّخْلَ، فقالَ الأنصاريُّ: سَرِّحِ الماءَ يَمُرّ، فَأَبَى عليه الزُّبِيرُ،
فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إلَى
جَارِكَ)) فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟
فَتَلَّوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى اللَّهُ عليه وسلَّم: ((اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِس المَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى
(١) تحرف في ((الإِحسان)) و((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٣٤٦ إلى ((ابن سهيل))، والتصويب
من ((ثقات المؤلف)) ٢٠٣/٥ و((الجرح والتعديل)) ٣٣٤/٦، و((تهذيب الكمال)»
وفروعه.
(٢) الشِّراج، بكسر المعجمة وبالجيم، جمع شَرْج بفتح أوله وسكون الراء، مثل بحر
وبحار، ويجمع على شروج أيضاً، وحكى ابنُ دريد شَرَج بفتح الراء، وحكى
القرطبي شَرْجة، والمراد بها هنا مسيل الماء، وإنما أضيفت إلى الحرة لكونها
فيها، والحرة موضع معروف بالمدينة.
........... ...

٢٠٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
الجَدْرِ(١)). قَالَ الزُّبَيْرُ: فَوَاللَّهِ لأَحْسبُ هذِهِ الآيةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ:
﴿فَلَ وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية(٢). [٣٦:٥]
(١) أي يصير إليه، والجدر بفتح الجيم وسكون الدال المهملة هو المسناة،
وهو ما وضع بين شَرَبات النخلِ كالجدار، وقيل: المراد الحواجز التي تحبس
الماء، وجزم به السهيلي، والشّرَبات هي الحفر التي تحفر في أصول النخل.
وحكى الخطابي الجذر بسكون الذال المعجمة، وهو جذر الحساب، والمعنى
حتى يبلغ تمام الشرب. انظر ((فتح الباري)) ٣٧/٥.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، أبو الوليد: هو هشام بن عبدالملك
الطيالسي. وأخرجه أبو داود (٣٦٣٧) في الأقضية: باب أبواب من القضاء، عن
أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه من طرق عن الليث بهذا الإسناد: أحمد ٤/٤ - ٥، والبخاري
(٢٣٥٩) و (٢٣٦٠) في المساقاة: باب سكر الأنهار، ومسلم (٢٣٥٧) في
الفضائل: باب وجوب اتباعه لر، والترمذي (١٣٦٣) في الأحكام: باب ما جاء
في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء، والنسائي ٢٤٥/٨ في
القضاة: باب إشارة الحاكم بالرفق، وابن ماجة (١٥) في المقدمة: باب تعظيم
حديث الرسول، و (٢٤٨٠) في الرهون: باب الشرب من الأودية ومقدار حبس
الماء، والبيهقي ١٥٣/٦ و١٠٦/١٠، والطبري في ((تفسيره)) (٩٩١٢)،
وابن الجارود في ((المنتقى)) (١٠٢١).
وصححه الحاكم ٣٦٤/٣ من طريق محمد بن عبدالله بن مسلم الزهري، عن
عمه الزهري، به.
وأخرجه من طرق عن الزهري، عن عروة بن الزبير عن الزبير: أحمد ١٦٥/١،
والبخاري (٢٣٦١) في المساقاة: باب شرب الأعلى قبل الأسفل، و (٢٣٦٢)
باب شرب الأعلى إلى الكعبين، و(٢٧٠٨) في الصلح: باب إذا أشار الإِمام
بالصلح فأبى حكم عليه بالحكم البين، و(٤٥٨٥) في التفسير: باب
﴿ فلا وربِّك لا يؤمنون﴾، والطبري في ((تفسيره)) (٩٩١٣)، والبيهقي ١٥٣/٦ -
١٥٤ و١٠٦/١٠، والبغوي (٢١٩٤)، وقد صح سماع عروة من أبيه، كما في
((تاريخ البخاري)) ٣١/٧، وفي حديثه في ((مسند أحمد)) برقم (١٤١٨) تصريح
بسماعه من أبيه، وسنده قوي.
<---- - ---
٠٠٠٠٠
---------

٢٠٥
١- المقدمة: ٢ - باب الاعتصام بالسنة
ذكر الخبر الدال على أنَّ من اعترضَ على
السنن بالتأويلات المُضْمَحِلَّة ولم يَنْقَدْ
لِقَبولِها كان من أهلِ البدع
٢٥ - أخبرنا أبو يَعْلى، حدثنا أبو خَيْئَمة، حدثنا جَرِيرٌ، عن عُمارةَ بنِ
القَعْقَاعِ، عن عبدِ الرَّحمن بن أبي نُعْمٍ
عن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيّ، قال: بَعَثَ عَلِيٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ
صلى اللَّهُ عليه وسلَّم مِنَ الْيَمَنِ بِذَهَبٍ (١) فِي أَدَمٍ ، فَقَسَمَهَا
رَسُولُ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلّم بَيْنَ زَيْدِ الخَيْلِ، والْأَقْرَع بن
حَابِسٍ ، وَعُيِينَةَ بنِ حِصْنٍ، وَعَلْقَمَةَ بن عُلَاثَةَ، فَقَالَ أُنَاسٌ مِنَ
المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ: نَحْنُ أَحَقُّ بِهِذا. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى اللَّهُ
عليه وسلَّم، فَشَقَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: ((أَلا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ،
يَأْتِيْنِي خَبَرُ مَنْ فِي السَّماءِ صَبَاحاً وَمَسَاءً؟)) فَقَامَ إِلَيْهِ نَاتِىءُ العَيْنَيْنِ(٢)،
مُشْرِفُ الوَجْنَيْنِ(٣)، نَاشِزُ الوَجْهِ(٤)، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ
الرَّأْسِ (٥)، مُشَمَّرُ الإِزَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اَتَّقِ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبيُّ
(١) رواية غير المؤلف: ((بذُهيبة)) مُصغّرة، وفي معظم النسخ من مسلم: ((بذهبة)) قال
النووي: هكذا هو في جميع نسخ بلادنا: بذهبة، بفتح الذال، وكذا نقله
القاضي عن جميع رواة مسلم، عن الجلودي .
(٢) رواية غير المؤلف: ((غائر العينين)).
(٣) أي بارزهما، والوجنتان: العظمان المشرفان على الخدين.
(٤) رواية غير المؤلف: ((ناشز الجبهة)) و ((ناشز الجبين)).
(٥) قد ورد أن الخوارج سيماهم التحليق، وكان السلف يوفرون شعورهم
لا يحلقونها، وكانت طريقة الخوارج حلق جميع رؤوسهم.
١٠-٠

٢٠٦
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
صلى اللهُ عليه وسلَّم: ((أَوَلَسْتُ بِأَحَقِّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ أَنَّقِيَ اللَّهَ))
ثُمَّ أَدْبَرَ، فَقَامَ إِلَيْهِ خَالِدٌ سَيْفُ اللَّهِ(١)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ فَقَالَ: ((لاَ، إِنَّهُ لَعَلَّهُ يُصَلِّي)) قال: إِنَّه رُبَّ مُصَلِّ يَقُولُ
بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ في قَلْبِهِ. قال: ((إِنّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَشُقَّ قُلُوبَ النَّاسِ،
وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ)) فَنَظَرَ إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلَّم وَهُوَ مُقَفَّى(٢)، فَقَالَ:
(إِنَّ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِعْضِىءٍ هذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ لا يُجَاوِزُ
حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ)). قال
عُمارةُ: فحسبتُ أنه قال: ((لئن أدركْتُهُمْ لأَقْتُلَنُّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ))(٣).
[١٠:٣]
(١) في رواية أبي سلمة، عن أبي سعيد عند البخاري وغيره ((فقال عمر)) قال الحافظ
في ((الفتح)) ٦٩/٨: ولا تنافيه هذه الرواية لاحتمال أن يكون كل منهما سأل
ذلك.
(٢) رواية غير المؤلف: ((مُقَفٍ)) أي مولٍّ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، وجرير: هو
ابن عبدالحميد. وأخرجه مسلم (١٠٦٤) (١٤٥) في الزكاة: باب ذكر الخوارج
وصفاتهم، من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٤/٣ - ٥، ومسلم (١٠٦٤) (١٤٦) من طريق محمد بن فضيل،
عن عمارة بن القعقاع بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٤٣٥١) في المغازي: باب بعث علي بن أبي طالب عليه
السلام وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع، ومسلم (١٠٦٤) (١٤٤)
من طريق عبدالواحد، عن عمارة بن القعقاع، به.
وأخرجه البخاري (٣٣٤٤) في الأنبياء: باب قوله تعالى ﴿وإلى عاد أخاهم هوداً
قال يا قوم اعبدوا الله﴾ و(٤٦٦٧) في التفسير: باب ﴿والمؤلفة قلوبهم وفي
الرقاب﴾ و(٧٤٣٢) في التوحيد: باب قول الله تعالى ﴿تعرج الملائكة والروح =
-٤-١-

٢٠٧
١- المقدمة: ٢ - باب الاعتصام بالسنة
ذكر الزجر عن أَنْ يُحدِثَ المرءُ في أمورٍ
المسلمينَ ما لم يأذَنْ به اللَّهُ ولا رسولُه
٢٦ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ قال: حدثنا محمدُ بنُ خالدِ بنِ
عبدِ اللَّهِ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ سَعْدٍ، عن أبيه
أَنَّ رَجُلاً أوصى بوصايا أَبَّها (١) في مالِهِ، فذهبتُ إلى القاسم
ابنِ مُحمدٍ أستشيرُهُ، فقال القاسمُ:
= إليه﴾ وأحمد ٦٨/٣ و٧٣، وعبدالرزاق في ((المصنف)) (١٨٦٧٦)، وأبو داود
(٤٧٦٤) في السنة: باب الخوارج، والنسائي ١١٨/٧ في تحريم الدم: باب
من شهر سيفه ثم وضعه في الناس، من طريق سفيان الثوري، عن أبيه سعيد بن
مسروق، عن عبدالرحمن بن أبي نُعْم، عن أبي سعيد.
وأخرجه مسلم (١٠٦٤) (١٤٣) من طريق أبي الأحوص، عن سعيد بن
مسروق، عن عبدالرحمن بن أبي نعم، به.
وأخرجه الطيالسي (٢٢٣٤)، والنسائي ٨٧/٥ في الزكاة: باب المؤلفة قلوبهم،
والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٤٢٦/٦ من طرق، عن سعيد بن مسروق، عن
عبدالرحمن بن أبي نُعْم به .
وأخرجه البخاري (٣٦١٠) و (٦٩٣٣)، ومسلم (١٠٦٤) (١٤٨)، من طريق
الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد.
وأخرجه البخاري أيضاً (٥٠٥٨) ومسلم (١٠٦٤) (١٤٧) من طريقين، عن
يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد.
وأخرجه البخاري أيضاً (٦١٦٣) والبيهقي في ((الدلائل)) ٤٢٧/٦ من طريق
الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة والضحاك، عن أبي سعيد.
وفي الباب عن جابر عند أحمد ٣٥٤/٣، ٣٥٥، وعن أبي برزة عنده أيضاً ٤ /٤٢١،
وعن أبي بكرة ٤٢/٥.
(١) في ((التقاسيم والأنواع)) ٣/ لوحة ٢٠٧: ((أثرها من ماله))، وفي رواية
الإسماعيلي: ((أثرة من ماله)) وانظر ((الفتح)) ٣٠٢/٥.
..---
........................

٢٠٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
سمعتُ عائشة تقولُ: قال رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلَّم:
((مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هُذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ(١)، فَهُوَ رَدٌ)(٢).
[٢ : ٨٦]
(١) لفظ مسلم: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا)).
(٢) محمد بن خالد بن عبدالله وهو الواسطي الطحان ضعَّفه غير واحد، لكن تابعه
محمد بن الصباح الدولابي - كما في الرواية التالية - وهو ثقة، والطيالسي،
ويعقوب وغيره عند البخاري ومسلم وأبي داود، ورواه الإِسماعيلي، من طريق
محمد بن خالد الواسطي، بهذا الإسناد، وفيه ((أن رجلاً من آل أبي جهل))
كما نقل الحافظ في ((الفتح)) ٣٠٢/٥، وقال: ((وهووهم إنما هو من آل
أبي لهب)) كما بينته رواية عبدالواحد بن أبي عون في كتاب ((السنة))-
لأبي الحسين بن حامد .
وأخرجه أحمد ٧٣/٦، ومسلم في ((صحيحه)) (١٧١٨) (١٨)، والبخاري في
((خلق أفعال العباد)) ص ٤٣، وأبو عوانة ١٨/٤، ١٩، من طريق عبدالله بن
جعفر الزهري، عن سعد بن إبراهيم قال: سألت القاسم بن محمد عن رجل له
ثلاثة مساكن، فأوصى بثلث كل مسكن منها. قال: يجمع ذلك كله في مسكن
واحد. ثم قال: أخبرتني عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ...
ولفظ الحديث بدون قصة قبله أخرجه الطيالسي (١٤٢٢)، ومن طريقه أبو عوانة
١٧/٤، عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٤٠/٦ و٢٧٠، والبخاري (٢٦٩٧) في الصلح: باب
إذا اصطلحوا على صلح جور، فالصلح مردود، ومسلم (١٧١٨) (١٧) في
الأقضية : باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، وأبو داود (٤٦٠٦)
في السنة: باب في لزوم السنة، وابن ماجة (١٤) في المقدمة: باب تعظيم
حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتغليظ على من عارضه، والدارقطني
٤ /٢٢٤ و٢٢٥ و٢٢٧، والبيهقي في ((السنن)) ١١٩/١٠، والقضاعي في
(«مسند الشهاب)) (٣٥٩) و (٣٦٠) و (٣٦١)، وأبو عوانة ١٨/٤، والبغوي في
((شرح السنة)) ١٠٣ من طرق عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٥٢) و(٥٣) من طريقين عن سعد بن
إبراهیم، به .
=
............

٢٠٩
١- المقدمة: ٢ - باب الاعتصام بالسنة
ذكر البيان بأنَّ كلَّ من أحدثَ في دينِ اللَّهِ
حكماً ليس مرجعه إلى الكتاب والسنة فهو
مردودٌ غير مقبول
٢٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى، حدثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح
الدولابيُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، حدثنا أبي، عن القاسمِ بنِ محمدٍ
عن عائشةَ، قالتْ: قال رسول اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم:
((مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هُذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ، فَهُوَ رَدٌ)(١).
[٣ : ٤٣]
قال أهل العربية: الرد هنا بمعنى المردود، ومعناه فهو باطل غيرُ معتدٍّ به، وهذا
=
الحديثُ قاعدةٌ عظيمة من قواعد الإِسلام، وهو من جوامع كلمهِ {##، فإنه صريح
في رَدِّ كل البدع والمخترعات، وفي رواية ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا
فهو رَدُّ) زيادةٌ، وهي أنه قد يُعاند بعضُ الفاعلينِ في بدعةٍ سُبق إليها، فإذا احتج
عليه بالرواية الأولى يقول: أنا ما أحدثتُ شيئاً، فَيُحْتَجُّ عليه بالثانية التي فيها
التصريح بردِّ كل المحدثات، سواء أحدثها الفاعلُ، أو سُبق بإحداثها. وهذا
الحديثَ مما ينبغي حفظه واستعمالُه في إبطال المنكرات وإشاعةُ الاستدلال به.
انظر ((شرح مسلم)» ١٦/١٢.
(١) إسناده صحيح، على شرط الشيخين، وهو في ((مسند أبي يعلى)) (٤٥٩٤).
وأخرجه مسلم (١٧١٨) (١٧)، وأبو داود (٤٦٠٦) عن محمد بن
الصباح، بهذا الإسناد، وتقدم تخريجه في الرواية التي قبله.

....
٢١٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فصل
ذكر إيجاب دخول النار لمن نسب الشيءَ إلى
المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو غيرُ
عالمٍ بصحّته
٢٨ - أخبرنا عبْدُاللَّهِ بنُ محمدٍ الأزدُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيمَ، قال: حدثنا عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمانَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عمروٍ، قال:
حدثنا أبو سَلَمَة
عن أبي هُرَيْرَة، عن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلّم قال:
((مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتْبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)).(١)
[٢ : ١٠٩]
(١) إسناده حسن. محمد بن عمرو: هو ابن علقمة بن وقاص الليثي المدني، تكلم
فيه بعضهم من قبل حفظه، وأخرج له الشيخان، أما البخاري فمقروناً بغيره
وتعليقاً، وأما مسلم فمتابعة، وروى له الباقون، وباقي رجاله ثقات. أبو سلمة:
هو ابن عبدالرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبدالله، وقيل:
إسماعيل.
وأخرجه ابن ماجة (٣٤) في المقدمة: باب التغليظ في تعمد الكذب على
رسول الله ◌َّر عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن بشر، عن محمد بن
عمرو، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٤١٠/٢ و٤٦٩ و٥١٩، والنسائي في العلم كما في ((تحفة =

٢١١
١- المقدمة: ٢ - باب الاعتصام بالسنة
٠٠
الأشراف)» ٤٣٦/٩ من طريقين عن شعبة، عن أبي حصين، عن أبي صالح،
=
عن أبي هريرة.
وأخرجه البخاري (١١٠) في العلم: باب إثم من كذب على النبي،
و (٦١٩٧) في الأدب: باب من سمى بأسماء الأنبياء، ومسلم (٣) في
المقدمة: باب تغليظ الكذب على رسول الله من طريقين، عن أبي عوانة، عن
أبي حصينٍ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: ((من كذب
علي متعمداً ... )).
وأخرجه ابن أبي شيبة ٧٦٢/٨، وأحمد ٣٢١/٢ و ٣٦٥، والطحاوي في
((المشكل)) ١٧٠/١ و١٧١ من طريق بكر بن عمرو، عن عمرو بن أبي نعيمة،
عن أبي عثمان مسلم بن يسار، عن أبي هريرة. وهو خبر متواتر.
ففي الباب عن أنس بن مالك سيرد برقم (٣١).
وعن الزبير بن العوام عند أحمد ١٦٥/١ و١٦٧، وابن ماجة (٣٦) في المقدمة،
وأبي داود (٣٦٥١) في العلم: باب التشديد في الكذب على رسول الله،
والبخاري (٦٠٧)، وابن أبي شيبة ٧٦٠/٨، والقضاعي (٥٤٩)، والطحاوي
في ((المشكل)) ٢١١/١.
وعن المغيرة عند البخاري (١٢٩١) في الجنائز، ومسلم (٤) في المقدمة، وابن
أبي شيبة ٧٦٤/٨، والطحاوي ٢٢٦/١، والبيهقي في ((السنن)) ٧٢/٤ .
وعن عبدالله بن عمرو عند البخاري (٣٤٦١) في الأنبياء، والترمذي (٢٦٧١) في
العلم، وأحمد ١٧١/٢ و٢٠٢ و٢١٤، والبيهقي في ((السنن)) ٢٢٢/١٠.
وعن عبدالله بن مسعود عند الترمذي (٢٦٦١) في العلم، وابن ماجة (٣٠) في
المقدمة، وابن أبي شيبة ٧٥٩/٨، والطحاوي ٢١٣/١، والقضاعي (٥٤٧)
و (٥٦٠) و (٥٦١).
وعن أبي سعيد الخدري عند أحمد ٣٦/٣ و ٤٤ و٤٦ و٥٦، ومسلم (٣٠٠٤)
في الزهد، وابن ماجة (٣٧) في المقدمة، وعبد الرزاق (٢٠٤٩٣) وابن أبي شيبة
٧٦٢/٨، والطحاوي (٢٢٠).
وعن جابر عند أحمد ٣٠٣/٣، وابن ماجة (٣٣) في المقدمة، والدارمي
٧٦/١.
وعن علي عند البخاري (١٠٦)، ومسلم (١)، والترمذي (٢٦٦٠)، والبغوي =
.........

٢١٢
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ذكر الخبر الدال على صحة ما أومأُنا إليه في
الباب المُتَقَدِّم
٢٩ - أخبرنا عِمْرانُ بنُ موسى السَّخْتِيانيُّ، قال: حدثنا عثمانُ بنُ
أبي شَيْبَةً، قال: حدثنا وكيعٌ، قال: حدثنا شُعْبَةُ، عن الحكمِ ، عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
= (١١٤)، والطيالسي (١٠٧)، والطحاوي (٢٠٩)، وابن ماجة (٣١) في
المقدمة .
وعن أبي قتادة عند ابن ماجة (٣٥) في المقدمة، وابن أبي شيبة ٧٦١/٨،
والطحاوي (٢٢٥)، والحاكم ١١٢/١.
وعن ابن عباس عند الدارمي ٧٦/١، وأحمد ٢٣٣/١ وابن أبي شيبة ٧٦٣/٨،
والطحاوي (٢١٤)، والقضاعي (٥٥٤)، والطبراني في ((الكبير)) (١٢٣٩٣)
و (١٢٣٩٤).
وعن قيس بن سعد بن عبادة عند أحمد ٤٢٢/٣.
وعن سلمة بن الأكوع عند أحمد ٤٧/٤.
وعن عقبة بن عامر عند أحمد ١٥٦/٤ و٢٠٢، والبيهقي في ((السنن)) ٢٧٦/٣.
وعن زيد بن أرقم عند أحمد ٣٦٧/٤، وابن أبي شيبة ٧٦٤/٨، والبزار
(٢١٧)، والطحاوي (٢٢٢).
وعن خالد بن عرفطة عند أحمد ٢٩٢/٥، وابن أبي شيبة ٧٦٠/٨، والبزار
(٢١٣)، والطحاوي (٢٢٨).
وعن رجل من الصحابة عند أحمد ٤ /٤١٢.
وقوله ((فليتبوأ مقعده من النار)) معناه: لينزل منزله من النار، يقال: بوأه الله منزلاً، أي :
أسكنه إياه، وتبوأت منزلاً، أي: اتخذته، والمباءة: المنزل. قاله في ((النهاية)).

٢١٣
١- المقدمة: ٢ - باب الاعتصام بالسنة
وسلم: ((مَنْ حَدَّثَ حَدِيثاً، وَهُوَ يُرَى(١) أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ
الكاذبين))(٢).
[٢ :١٠٩]
ذكر خبر ثانٍ يدلُّ على صحة ما ذهبنا إليه
٣٠ - أخبرنا ابنُ زُهَيْر بِتُسْتَرَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ الحُسَيْن بنِ
إِشْكاب، قال: حدثنا عليٌّ بنُ حفصٍ المدائنيُّ، قال: حدثنا شُعْبَةُ، عنْ
خُبَيْبِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن حفصٍ بنِ عاصمٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى اللَّهُ عليه وسلم:
(١) يرى، بضم الياء، ومعناه يظن، وجوز بعض الأئمة فتحها، ومعناه: وهو يعلم،
قال النووي: ويجوز أن يكون بمعنى يظن أيضاً، فقد حكي ((رأى)) بمعنى
((ظن))، وقيد بذلك، لأنه لا يأثم إلا بروايته ما يعلمه أو يظنه كذباً، أما ما لا يعلمه
ولا يظنه، فلا إثم عليه في روايته وإن ظنه غيره كذباً أو علمه. شرح مسلم
١ /٦٥.
وقوله: ((الكاذبين)) فيها روايتان، بفتح الباء على التثنية، ويكسرها على الجمع،
وكلاهما صحيح، قال القاضي عياض: الرواية فيه عندنا ((الكاذبين)) على
الجمع، ورواه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه ((المستخرج على صحيح مسلم)) في
حديث سمرة ((الكاذبين)) بفتح الباء وكسر النون على التثنية واحتج به على أن
الراوي له يشارك البادى بهذا الكذب، ثم رواه أبو نعيم من رواية المغيرة
((الكَاذِبَيْنِ)) أو ((الكَاذِبِيْن)) على الشك في التثنية والجمع ((شرح مسلم)) ٦٥/١.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه مسلم في المقدمة:
باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين، وابن ماجة (٣٩) في
المقدمة: باب من حدث عن رسول الله حديثاً وهو يرى أنه كذب، عن
أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، بهذا الإِسناد بلفظ ((من حدث عني حديثاً».
وأخرجه الطيالسي ٣٨/١، وأحمد ١٤/٥، ومسلم، وابن ماجة (٣٩)،
والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ١٧٥/١ من طرق عن شعبة بهذا الإسناد.
٠٠٠ ................................
......

٢١٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
[١٠٩:٢]
((كَفَى بِالمَرْءِ إِثْماً أَنْ يُحَدِّثَ بَكُلِّ (١) ما سَمِعَ))(٢).
ذكر إيجاب دخول النار لمُتَعَمِّد الكذبِ على
رسول الله صلى الله عليه وسلم
٣١ - أخبرنا أبو خَليفةَ، قال: حدثنا أبو الوليدِ، قال: حدثنا لَيْثُ بنُ
سَعْدٍ، عن الزُّهُرِي
عن أنسِ بنِ مالكٍ، أن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلّم قال: ((مَنْ
كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَُّ مَفْعَدَهُ مِنْ النَّارِ))(٣).
[١٠٩:٢]
(١) في ((الإِحسان)): ((كل))، والمثبت من ((التقاسيم والأنواع)) ٢ / لوحة ٢٣١.
(٢) إسناده صحيح على شرط الصحيح، وأخرجه مسلم (٥) في مقدمة صحيحه عن
علي بن حفص ومعاذ العنبري، وعبدالرحمن بن مهدي، وأبو داود (٤٩٩٢) عن
علي بن حفص، وابن أبي شيبة ٥٩٥/٨ عن أبي أسامة، والحاكم ١١٢/١
عن علي بن جعفر المدائني، قالوا خمستهم: حدثنا شعبة بهذا الإِسناد.
وقد أرسله حفص بن عمر وآدم بن أبي أياس، وسليمان بن حرب، فقالوا:
حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبدالرحمن، عن حفص بن عاصم، عن النبي ◌َ# 9
أخرجه أبو داود (٤٩٩٢) والحاكم ١١٢/١، والقضاعي (١٤١٦) ولا يضر
إرسالهم، فإن الوصل زيادة وهي من الثقات مقبولة.
وله شاهد من حديث أبي أمامة عند الحاكم ٢١٢٠/٢ وسنده حسن في
الشواهد.
(٣) إسناده صحيح على شرطهما، وأخرجه أحمد ٢٢٣/٣ عن إسحاق، وابن ماجة
(٣٢) في المقدمة، عن محمد بن رمح المصري، كلاهما عن الليث بن سعد،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٧٦٣/٨، وأحمد ١١٦/٣ و١٦٦ و١٧٦، وابنه في
الزوائد ٢٧٨/٣، والدارمي ٧٧/١ من طرق عن سليمان التيمي، عن أنس.
وأخرجه أحمد ٢٠٣/٣ و٢٠٩ وابنه ٢٧٨/٣، والدارمي ٧٧/١ من طرق عن
حماد بن أبي سليمان، عن أنس.
=

٢١٥
١- المقدمة: ٢ - باب الاعتصام بالسنة
ذكر البيان بأنَّ الكَذِبَ على المصطفى صلى
اللَّه عليه وسلم مِنْ أفرى الفِرى
٣٢ - أخبرنا ابنُ قُتِبَةَ، قال: حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ يحيى، قال: حدثنا ابنُ
وَهْبٍ، قال: حدثني معاويةُ بنُ صالحٍ ، عن ربيعةً بنِ يزيدَ
عن واثلة بن الأسقع، قال: سمعتُ رسولَ اللَّه صلى اللَّهُ عليهِ
وسلَّم يقول: ((إنَّ من أَعْظَمِ الفِرْيَةِ(١) - ثلاثاً - أَنْ يَفْرِيَ الرَّجُلُ عَلَى
نَفْسِهِ، يَقُولُ: رَأَيْتُ، وَلَمْ يَرَ شَيْئاً في المَنَامِ، أَوْ يَتَقَوَّلَ الرَّجُلُ عَلَى
وَالِدَيْهِ، فَيُدْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِهِ، أَوْ يَقُولُ: سَمِعَ مِنِّي، وَلَمْ يَسْمَعْ
مِنِّي))(٢).
[٢ :١٠٩]
= وأخرجه أحمد ٩٨/٣، ومسلم (٢) في المقدمة، من طرق عن عبدالعزيز بن
صھیب، عن أنس.
ومن طرق أخرى عن أنس أخرجه ابن أبي شيبة ٧٥٩/٨، وأحمد ١١٣/٣
و ١٧٢ و٢٠٩ و٢٨٠ وابنه في زوائده على المسند ٢٧٨/٣ و٢٧٩، والدارمي
٧٦/١ و ٧٧.
وتقدم برقم (٢٨) من حديث أبي هريرة، وأوردت في تخريجه هناك من رواه من
الصحابة .
(١) في البخاري: ((إن من أعظم الفرى)) والفِرى: جمع فرية، وهي الكذب
والبهت، تقول: فَرَى بفتح الراء فلان كذا: إذا اختلق.
(٢) إسناده قوي، رجاله رجال الصحيح، إلا أنَّ في معاوية بن صالح - وهو ابن
حدير الحضرمي - كلاماً يحطه عن رتبة الصحيح، وقد جاء الحديث عن غيره.
وأخرجه أحمد ٤٩٠/٣ و٤٩١، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/(١٦٤)، من طرق عن
معاوية بن صالح بهذا الإسناد، وصححه الحاكم ٣٩٨/٤، ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد ١٠٦/٤، والبخاري (٣٥٠٩) في المناقب، والطبراني في
((الكبير)» ١٧١١/٢٢) - (١٨٠) من طرق عن حريز بن عثمان، عن =

٢١٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
٢ - كتاب الوحي
٣٣ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسنِ بنِ قُتَيْبَةَ، حدثنا ابنُ أبي السَّرِيّ،
حدثنا عبدُ الرزّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيّ، أخبرني عُروةُ بنُ الزبيرِ
عن عائشة، قالتْ: ((أَوَّلُ مَا بُدِىءَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللهُ عليه
وسلم مِن الوَحْي الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ يَرَاهَا فِي النَّوْمِ ، فَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إِلَّ
جاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ لَهُ الخَلَاءُ، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ،
عبد الواحد بن عبداللَّه النصري، عن واثلة بن الأسقع.
وأخرجه أحمد ١٠٧/٤ من طريق سعيد بن أيوب، عن محمد بن عجلان، عن
النضر بن عبدالرحمن بن عبدالله، عن واثلة.
وأخرجه الشافعي في ((الرسالة)) (١٠٩٠) من طريق عبدالعزيز بن محمد
الدراوردي، عن محمد بن عجلان، عن عبدالوهّاب بن بخت، عن عبد الواحد
النصري، عن واثلة بن الأسقع.
وفي هذا الحديث تحريم الانتفاء من النسب المعروف، والادعاء إلى غيره،
ولمسلم (٦١) من حديث أبي ذر: ((ومن ادَّعى ما ليس له، فليس منا)» وأخذ
الحافظ ابن حجر من هذه الرواية تحريم الدعوى بشيءٍ ليس هو للمدعي،
فيدخل فيه الدعاوى الباطلة كلها مالاً وعلماً وتعلماً ونسباً وحالاً وصلاحاً ونعمة
وولاء وغير ذلك، ويزداد التحريم بزيادة المفسدة المترتبة على ذلك.
٠.٠٠٠

٢١٧
٢ - كتاب الوحي
فَيَتَحَنَّثُ(١) فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِ ذَوَاتِ العِدَّةِ(٢) - وَيَتَزَوَّدُ لِذلِكَ، ثُمَّ
يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةً، فتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِها، حَتَّى فَجِئَهُ الحَقُّ (٣) وَهُوَ فِي غَارٍ
حِرَاءَ، فَجَاءَهُ المَلَكُ فِيهِ، فَقَالَ: إِقْرَأْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّهُ
عليه وسلم: فَقُلْتُ: ما أَنَا بِقَارِىء (٤). قَالَ: فَخَذَنِي، فَغَطَّنِي خَتَّى بَلَغَ
مِنِّي الجُهْدُ(٥). ثُمَّ أَرْسَنِي، فَقَالَ لِي: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: ما أَنَا بِقَارِىءٍ.
فَأَخَذَنِي، فَغَطِّي الثَّانِيَةَ، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجُهْدُ. ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ:
إِقْرَأْ، فَقُلْتُ: ما أَنَا بِقَارِىءٍ. فَأَخَذَنِي، فَغَطِّي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي
(١) هي بمعنى يتحنف، أي يتبع الحنيفية، وهي دين إبراهيم، والفاء تبدل ثاء في
كثير من كلامهم، وقد وقع في رواية ابن هشام في ((السيرة)): ((يتحنف)) بالفاء،
أو التحنث: إلقاء الحنث وهو الإِثم، كما قيل: يتأثم ويتحرج. ((الفتح)) ٢٣/١.
(٢) قوله: ((وهو التعبد ... )) قال الحافظ في ((الفتح)): هذا مدرج في هذا الخبر،
وهو من تفسير الزهري كما جزم به الطيبي ولم يذكر دليله.
(٣) أي: جاءه الحق بغتة.
(٤) أي: ما أُحسِنُ القراءة، وذكر الطيبي أن هذا التركيب يفيد التقوية والتأكيد،
والتقدير: لستُ بقارىء البتة، فإن قيل: لم كرر ذلك ثلاثاً؟ أجاب أبو شامة بأن
يحمل قوله أولاً: ((ما أنا بقارىء)) على الامتناع، وثانياً على الإِخبار بالنفي
المحض، وثالثاً على الاستفهام، قال ابنُ حجر: ويؤيده أنّ في رواية
أبي الأسود في («مغازيه)) عن عروة أنه قال: كيف أقرأ؟ وفي رواية عبيد بن عمير
عند ابن إسحاق: ماذا أقرأ؟ وفي مرسل الزهري في ((دلائل)) البيهقي: كيف
أقرأ؟ وكل ذلك يؤكد أنها استفهامية. والله أعلم. ((الفتح)) ٢٤/١.
(٥) فغطني بغين معجمة وطاء مهملة، وفي رواية الطبري بتاء مثناة من فوق، كأنه
أراد ضمني وعصرني، والغط: حبس النَّفَس، ومنه غطه في الماء، أو أراد:
غمني، ومنه الخنق. وقوله ((حتى بلغ مني الجهد)) روي بفتح الدال والنصب،
أي: بلغ الغطُّ مني غايةَ وسعي، وروي بالضم والرفع، أي: بلغ مني الجهدُ
مبلغه. ورجح ابن حجر رواية الرفع، انظر ما ذكره في ((الفتح)) ٣٥٧/١٢،
٣٥٨.

٢١٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
الجُهْدُ. ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ﴿إِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ــ حتَّى
بَلَغَ - ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾. قَالَ: فَرَجْعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ(١) حَتَّى دَخَلَ
عَلَى خَدِيجَةَ، فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ.
ثُمَّ قَالَ: يَا خَدِيجَةُ مَا لِ؟ وَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ، وقَالَ: قَدْ خَشِيتُهُ عَلَيَّ.
فَقَالَتْ: كَلَّ أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لا يُخْزِيْكِ اللَّهُ أَبَداً، إِنَّكَ لَتَصِلُ
الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وتُعِينُ
عَلَى نَوَائِبِ الحَقّ. ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةً بْنَ
نَوْفَلٍ ، وَكَانَ أَخَا أُبِيها (٢)، وَكَانَ امْرِءًا تَنَصِّرَ في الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ
الكِتَابَ العَرَبِيَّ، فَيَكْتُبُ بِالعَرَبِيَّةِ مِنَ الإِنْجِيلِ مَا شَاءَ أَنْ يَكْتُبَ، وكانَ
شَيْخاً كَبِيراً قَدْ عَمِيَ. فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَيْ عَمّ(٣) إِسْمَعْ مِن ابْن
أَخِيكَ. فَقَالَ وَرَقَةُ: ابْنَ أَخِي مَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ
عليه وسلم مَا رَأَى. فَقَالَ وَرَقَةُ: هذا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى،
يَا لَيْتَنِي أَكُونُ فِيهَا جَذَعاً أَكُونُ حيّاً حينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أُمُخرِجِيّ (٤) هُم؟! قَالَ: نَعَمْ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ
(١) هي جمع بادرة، وهي لحمة ما بين المنكب والعنق.
(٢) عند البخاري: ((ابنَ عم خديجة))، وعند عبدالرزاق، ومسلم وابن عساكر - وهي
إحدى روايات البخاري - ((وهو ابن عم خديجة أخي أبيها)).
(٣) مثله في رواية عند مسلم، والصواب: ((يا ابن عم)) وهي رواية عبدالرزاق
والبخاري ورواية أخرى عند مسلم، قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٥/١: هذا النداء
على حقيقته، ووقع في مسلم ((يا عم))، وهووهم، لأنه وإن كان صحيحاً لجواز
إرادة التوقير، لكن القصة لم تتعدد، ومخرجها واحد فلا يحمل على أنها قالت
ذلك مرتين، فتعين الحمل على الحقيقة.
(٤) عند البخاري ومسلم وغيرهما: أَوَمُخْرِجيَّ، بإدخال الواو بعد ألف الاستفهام =
......

٢١٩
٢ - كتاب الوحي
قَطّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّ عُودِيَ وَأُوْذِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْراً
مُؤزِّراً. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفَِّ. وَفَتَرَ الوحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّهُ عليه وسلم [فيما بلغنا](١) حُزْناً غَدَا مِنْهُ مِرَاراً
◌ِكَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُؤُوسِ شَوَاهِقِ الجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذُرِوَة جَبَلٍ كَيْ
يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْهَا، تَبَدَّى لَهُ جِبريلُ، فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ رَسُولُ
اللَّهِ حقّاً، فَيَسْكُنُ لِذلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقَرُّ نَفْسُهُ، فَيَرْجِعُ، فإِذَا طَالَ عَلَيْهِ
فِتْرَةُ الوَحْيٍ ، غَدَا لِمِثْلِ ذُلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذُرْوَةِ الجَبَلِ، تَبَدَّى لَهُ
جِبْرِيلُ، فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذُلِكَ))(٢).
[١:٣]
= فأشعر بأن الاستفهام على سبيل الإنكار أو التفجع. ((الفتح)) ٣٥٩/١٢.
(١) ما بين معقوفين سقط من (الإِحسان) و((التقاسيم))، وهو ثابت عند عبدالرزاق
والبخاري، وغيرهما. قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٥٩/١٢: ((القائل: ((فيما بلغنا)»
هو الزهري، ومعنى الكلام: أن في جملة ما وصل إلينا من خبر رسول الله وله
في هذه القصة. وهو من بلاغات الزهري وليس موصولاً)) ومعلوم أن بلاغات
الزهري واهية .
(٢) حديث صحيح. ابن أبي السري قد توبع عليه، وباقي السند على شرطهما،
وهو في ((مصنف عبدالرزاق)) (٩٧١٩)، ومن طريقه أخرجه أحمد
٢٣٢/٦ - ٢٣٣، والبخاري (٤٩٥٦) في التفسير، و (٦٩٨٢) في التعبير،
ومسلم (١٦٠) (٢٥٣) في الإِيمان: باب بدء الوحي برسول الله، وأبو عوانة في
(مسنده)) ١١٣/١، والبيهقي في دلائل النبوة ١٣٥/٢ - ١٣٦، وأبو نعيم في
((دلائل النبوة)) ٢٧٥/١ - ٢٧٧، والآجري في الشريعة، ص ٤٣٩ - ٤٤٠.
وأخرجه الطيالسي (١٤٦٧)، والبخاري (٣) في بدء الوحي، و(٣٣٩٢) في
حديث الأنبياء، و (٤٩٥٣) و (٤٩٥٥) و (٤٩٥٧) في التفسير، و (٦٩٨٢) في
التعبير، ومسلم (١٦٠) (٢٥٤)، والطبري في ((تفسيره)) ١٦١/٣٠ و١٦٢،
وأبو عوانة ١١٠/١ و١١٣، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٧٣٥) من طرق عن
الزهري، بهذا الإسناد.
.......... ... "

٢٢٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكر خبرٍ أوهم مَنْ لم يُحكم صِناعةَ الحديث
أنه يُضَادُّ خبرَ عائشة الذي تقدَّم ذكرُنا له
٣٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى، حدثنا هُذْبَةُ بنُ خالدٍ، حدثنا
أبانُ بنُ يزيدَ العَطَّار، حدثنا يحيى بنُ أبي كثيرٍ، قال:
سألتُ أبا سلمة: أيُّ القرآنِ أُنْزِلَ أول؟ قال: ﴿يا أيها المدثر﴾.
قُلْتُ: إني نُبئتُ أنَّ أول سورةٍ أُنزلت من القرآن: ﴿إقرأْ باسْمٍ رَبِّكَ
الذي خلق﴾. قال أبو سَلَمَةَ: سألتُ جابِرَ بنَ عبدِاللَّهِ: أيُّ القرآن
أُنْزِل أول؟ قال: ﴿يا أيها المدَّثِّرُ﴾. فقلتُ له: إني نُبئتُ أَنَّ أول سورةٍ
نزلتْ من القرآن: ﴿إقرأ باسم ربك﴾. قال جابر: لا أحدِّتُكَ إلا
ما حَدَّثَنَا رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال: «جاورتُ في حِراء،
فلما قَضَيْتِ جِواري، نزلتُ فاستبطنتُ الوادي(١)، فُنُودِيتُ، فنظرتُ
أمامِي، وخلفي، وعن يميني، وعن شِمَالي، فلم أر شيئاً، فنُودِيتُ،
فنظرتُ فَوْقِي، فإذا أنا به قَاعِدٌ عَلَى عَرْشٍ بين السماءِ والأرضِ ،
فَجُثْتُ(٢) منه، فانْطَلَقْتُ إلى خديجة، فقلتُ: دَثِّرُونِي دَفِّروني،
وَصُبُّوا عَلَيَّ ماءً بارداً، فَأَنْزِلَتْ عَلَيَّ ﴿يَا أَيُّها المُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ
فَكَبِّرْ﴾(٣) .
[١:٣]
(١) أي صرتُ في باطنِهِ.
(٢) أي فزعتُ منه وخفتُ، يُقال: جُئِثَ الرجل، وجُئِفَ، وجُثَّ: إذا فزع. وورد في
رواية ((فُجثثت)) بثاء مكان الهمزة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((مسند أبو يعلى)) (١٩٤٩).
وأخرجه من طرق عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإِسناد أحمد
٣٠٦/٣ و٣٩٢، ومسلم (١٦١) (٢٥٧) و(٢٥٨) في الإِيمان،
والواحدي في ((أسباب النزول)) ص ٢٩٥، والطبري في تفسيره ٩٠/٢٩، =
١٠ ..