Indexed OCR Text
Pages 261-280
٧٢٠ شرح علل الترمذي عن علقمةَ عن عبد الله ((أَنَّه كان مع النبي ◌َّفِي حَرْثٍ (١) بالمدينة فمر على نفرٍ من اليهودِ فسألوه عن الروح)) الحديث(٢). وخالفهم ابن إدريس فرواه عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله ، ولم يتابَعْ عليه ، فصححت طائفةٌ الروايتين عن الأعمش ، وخرَّجه مسلم من الوجهين(٣). وقال الدارقطني: ((لعلهما محفوظان ، وابن إِدريس من الأثبات ، ولم يُتابَع على هذا القول)). قلت : ومما يشهد لصحة ذلك أَنَّ ابن إدريس روى الحديثَ بالإِسناد الأول أيضاً ، وهذا مما يَستَدِلُّ به الأئمة كثيراً على صحة (١) كذا في الأصول. وضبط في الأصل أيضاً ((خرب)) وفوقه كلمة ((معاً)) أي تقرأ على الوجهين . (٢) تمام الحديث: (( وقال بعضهم: لا تسألوه، لا يجيء فيه بشيء تكرهونه ، فقال بعضهم: لنسألَّه ، فقام رجل منهم فقال : يا أبا القاسم ما الرُّوح ؟ فسكت، فقلت : إِنه يُوحى إليه ، فقمت ، فلما انجلى عنه فقال : ﴿ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتوا من العلم إلا قليلا﴾ [الإسراء: ٨٥]. قال الأعمش: هكذا في قراءتنا)). (٣) الحديث متفق عليه : البخاري في العلم ج١ ص٣٣ وتفسير سورة الإِسراء ج٦ ص٨٧ والاعتصام ( ما يكره من كثرة السؤال .. ) ج٩ ص٩٦ والتوحيد ( ولقد سبقت كلمتنا ) ص١٣٥ و( باب قول الله تعالى ﴿إِنما أمرنا لشيء .. ﴾ ص١٣٦ بأسانيده عن الأعمش عن إِبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود في هذه المواضع كلها . وأخرجه مسلم على الوجهين كما ذكر الشارح في القيامة وصفة الجنة ج٨ ص١٢٨ و١٢٩ . وقد تبين لك ما يصحِّحُ صنيعَ مسلم ، وعرفتَ تقريرَ القاعدة في ذلك . ٧٢١ خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل رواية من انفرد بالإِسناد ، إِذا روى الحديث بالإِسناد الذي رواه به الجماعة . فخرّجه ابن أبي خيثمة في كتابه : نا عبد الله بن محمد أبو عبد الرحمن الكرماني كتبت عنه بكفر بيًّا (١) نا عبد الله بن إدريس عن الأعمش عن إِبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال : ((إِني لأمشي مع النبي ◌َّ -.. )) فذكره . مثال آخر : روى أصحابُ الزهري ( عن الزهري ) عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس [آ-١٤٠] عن ميمونةَ عن النبيِ نَّ حديثَ الفأرةِ في السَّمْنِ(٢)، ورواه مَعْمَر عن الزهري عن ابن المسيّب عن (١) قوله ((بكفر بيا )) سقط من ب . (٢) ولفظه ((أن فأرة وقعت في سَمْن فماتت، فسُئِل النبي ◌َّ عنها فقال: أَلْقُوها وما حولها وكلوه )) البخاري في الوضوء ( ما يقع من النجاسات في السمن والماء ) ج١ ص٥٢ والذبائح ج٧ ص٩٧ وأبو داود في الأطعمة ج٣ ص ٣٦٤ وفيه حديث مَعْمَر على الوجهين أيضاً والترمذي ج٤ ص٢٥٦ وتكلم علی إِسناد مَعْمَر ، والنسائي في الفرع والعتيرة ج ٧ ص١٧٨ ، أخرجه على الوجهين أيضاً وخرج حديث التفريق بين المائع والجامد أيضاً من حديث معمر عن الزهري بالسند المذكور . وأخرجه مالك في (( الموطأ)» في كتاب الجامع ( باب ما جاء في الفأرة .. ) ج٢ ص٢٤٤ عن ابن شهاب - وهو الزهري - عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس عن ميمونة زوج النبي ◌َّهو أن رسول الله وَّ سُئِل عن الفأرة تقع في السمن؟ فقال: ((انزِعوها وما حولها فاطرحوه)). قال الرازي في ((العلل)) ج٢ ص٩: قال أبو زُرْعَة: ((هذا الحديث في ((الموطأ)» : = ٧٢٢ شرح علل الترمذي أبي هريرة . فمن الحُفَّاظ من صحَحَ كلا القولين ، ومنهم الإِمام أحمد ، ومحمد بن يحيى الدُّهلي ، وغيرُهما . ومنهم من حكم بغلط مَعْمَر لانفراده بهذا الإِسناد ، منهم (١) البخاري(١). مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أَنَّ النبي ◌َّوَ مرسل. = وقال أبي : الصحيح من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي (َّر)) انتهى. وهذا عجيب، فإِنَّ الحديث في ((الموطأ)» موصول ، قد ذكرناه لك بتمامه . فلعلَّ هذا من مخالفة بعض نسخ (( الموطأ)). (١) قال البخاري عقب الحديث في الذبائح: ((قيل لسفيان: فإِنَّ معمراً يحدثه عن الزهري عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة؟ قال : ما سمعت الزهري يقول إلا عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي وَّر ، ولقد سمعته منه مراراً )) . وقال الترمذي : ((وروى مَعْمَر عن الزهري عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة عن النبي ◌ََّ نحوه، وهو حديثٌ غيرُ محفوظ. قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول : وحديث مَعْمَرِ عن الزهري عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر، وذكر فيه أَنَّه سُئِل عنه فقال: (( إِذا كان جامداً فَأَلْقُوها وما حولها ، وإِن كان مائعاً فلا تقربوه )) وهذا خطأ ، أخطأ فيه مَعْمَر ، قال : والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة )) انتهى . وقال الدُّهلي في ((الزهريات)) كما في ((الفتح)) ج١ ص٢٣٩: (( الطريقان عندنا محفوظان ، لكن طريق ابن عباس عن ميمونة أشهر )) . وقد أوسع الحافظ في (( الفتح)) هنا وفي ج٩ ص٥٢٩-٥٣٠ البحث في = ٧٢٣ خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل والترمذي ، وأبو حاتم ، وغيرهم . وذكر الذُّهلي أَنَّ سعيدَ بن أبي هلال تابع مَعْمَراً على روايته عن الزهري عن سعيد بن المسيّب إِلا أنَّه أرسله ولم يذكر أبا هريرة . ويدل على صحة رواية مَعْمَر أَنَّه رواه بالإِسنادين كليهما . وأما لفظ الحديث بالتفريق بين الجامد والمائع ، فقد ذكره مَعْمَر عن الزهري بالإِسنادين معاً ، وتابعه الأوزاعي عن الزهري فرواه عن عبيد الله عن ابن عباس ، وكذلك رواه إِسحاق بن رَاهُوْيَه عن سفيان ابن عُيينة عن الزهري ، لكنه حمل حديث ابن عيينة على حديث معمر وقد سبق ذلك كله مستوفيّ في كتاب الأطعمة . فأما إن كان المنفردُ عن الحفاظ سيىءَ الحفظ : فإِنَّه(١) لا يُعْبَأَ بانفراده، ويحكم عليه بالوَهَم : الحديث ، وأورد شواهدَ على أن الحديث ورد في السَّمْن الجامد ، لكن = الزهري كان لا يفرِّق في هذا الحكم بين الجامد والمائع ، واستدل على ذلك بالحديث ، (( وهذا يقدح في صحة من زاد في الحديث عن الزهري التفرقة بين الجامد والذائب)) . فارجع إِليه للتوسع . وقد خرَّجنا رواية التفريق بين المائع والجامد في التعليقة السابقة من طريق معمر عن الزهري . وأخرجه الدارقطني ج٤ ص ٢٩١ من طريق يحيى بن أيوبَ عن ابن جُريج عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر قال: سُئِل رسولُ الله وَفّ عن الفأرة تقع في السمن والوَدَك ؟ قال: ((اطرحوا ما حولها إِن كان جامداً ، وإِن كان مائعاً فانتفعوا به ولا تأكلوا )). فقد ورد عن الزهري التفريق بين الجامد والمائع من غير طريق مَعْمَر . (١) ((فإِنَّه)) سقط في ظ. ٧٢٤ شرح علل الترمذي مثال ذلك : أَنَّ أصحابَ الزهري رووا عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرةً عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة المُجَامع في رمضان (١). ورواه هشام بن سعد عن الزهري [ظ -٢٠٣] عن (١) لفظ الحديث: ((عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ إِلى النبي ◌َليل فقال: هلكتُ يا رسول الله! قال: (( وما أهلَكَكَ؟ )) قال: وقعتُ على امرأتي في رمضان. قال: هل تجدُ ما تُعتق رقبةً؟)). قال: لا. قال: ((هل تستطيعُ أن تصومَ شهرين متتابعين؟)). قال: لا. قال: ((فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً ؟)). قال : لا . ثم جلس. فأُتِيَ النبيُّ ◌َهَ بِعَرَقٍ فيه تمرٌ. فقال: ((تصدَّقْ بهذا)). قال : أعلى أفقَرَ مِنَّا؟ فما بَيْنَ لابَتَيْها أهلُ بيتٍ أحوَجَ إِليه منا! فضحك النبي ◌َّر حتى بدت أنيابه، ثم قال : ((اذهب فَأَطْعِمْهُ أهْلَكَ)). متفق عليه : البخاري في الصوم ج٣ ص ٣٢ في مواضع، ومسلم بلفظه ج٣ ص١٣٨ . عَرَق: مِكْتَل. وهو الزِّنْبِيل كما ورد في ((صحيح مسلم)). لابتيها : اللابة الحَرَّة ، وهي أرض بركانية سوداء . والمدينة تقع بين لابتين . أما رواية هشام بن سعد فأخرجها أبو داود ج٢ ص٣١٤ وقال فيه: « فأُتِيَ بعَرَقٍ فيه تمرٌ قَدْر خمسةَ عشرَ صاعاً)). وقال فيه: ((كُلْهُ أنتَ وأهلُ بيتك وصُمْ يوماً ، واستغفرِ الله )) . قال الحافظ في ((الفتح )) ج٤ ص١١٦: ((وخالفهم هشام بن سعد ، فرواه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة : أخرجه أبو داود وغيره . قال البزار وابن خزيمة وأبو عوانة : أخطأ فيه هشام بن سعد . قلت : وقد تابعه عبد الوهاب بن عطاء عن محمد بن أبي حفصة .. = ٧٢٥ خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل أبي سلمة عن أبي هريرة، فحكمَ الأئمةُ بأَنَّه وَهِم(١) في ذلك. فإِن كان المنفردُ عن الحفاظ مع سوء حفظه قد سلك الطريقَ المشهورَ ، والحفاظ يخالفونه، [ب -١٢٣] فإِنَّه لا يكاد يُرْتابُ في وهمه وخطئه ، لأن الطريقَ المشهور تسبق إِليه الألسنةُ والأوهام كثيراً ، فيسلكه من لا يحفظ . ومثال ذلك : روى حماد بن سلمة عن ثابت عن حبيب بن أبي سُبَيْعَة الضُبَعي عن الحارثِ أَنَّ رجلاً قال : يا رسولَ اللهِ إِني أُحِبُّ فلاناً ، قال: ( قال ): أعلمتَه؟ قال: لا .. )) الحديث(٢). أخرجه الدَّارقطني في (( العلل)) ، والمحفوظ عن ابن أبي حفصة كالجماعة ، = كذلك أخرجه أحمدُ وغيره ، من طريق رَوْح بن عُبَادَةَ عنه ، ويحتمل أن يكون الحديث عند الزهري عنهما ، فقد جمعهما عنه صالح بن أبي الأخضر، أخرجه الدار قطني في (( العلل )) من طريقه)) اهـ . وقال ابن القطان : ((وعلة هذا الحديث ضعف هشام بن سعد)) . وقال عبد الحق في ((أحكامه)): ((طرق مسلم في هذا الحديث أصح وأشهر ، وليس فيها : صم يوماً ، ولا مكتلة التمر ، ولا الاستغفار ، وإِنما يصح القضاء مرسلاً )) انتهى. (( نصب الراية )) ج٢ ص٤٥١ . قال نور الدين : هشام بن سعد ضعيف أخرج له الأربعة ، ومسلم في الشواهد ((المغني)) رقم ٦٧٤٨ ، وصالح بن أبي الأخضر ضعيف . ((المغني)) رقم ٢٨١٤ . فلا تُقْبَلُ هذه الرواية من هذين الضعيفين ، مع هذه المخالفة ، والله أعلم . (١) في ظ ((فحكم الأمة بوهم .. )) وعليها ضَبَّة، إشارة لقلق العبارة. (٢) أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) كما في ((تحفة الأشراف )» للمزي ج٣ ص٩٠٨ . ٧٢٦ شرح علل الترمذي هكذا رواه حمّاد بن سَلَمة ، وهو أحفظُ أصحابِ ثابت ، وأثبتهم في حديثه كما سبق(١) . وخالفه من لم يكن في حفظه بذاك من الشيوخ الرواة عن ثابت ، كمُبَارَكِ بن فَضَالَة ، وحسين بن واقد ، ونحوِهما ، فرووه عن ثابت عن أنسٍ عن النبي وَلِّر. وحَكَمَ الحفاظُ هنا بصحَّة قولِ حماد وخطأ من خالَفه . منهم : أبو حَاتِم ، والنَّسائي ، والدَّار قُطني . قال أبو حَاتِم: (( مبارك لَزِم الطريق)) . يعني أَنَّ رواية ثابت عن أنس سِلسِلة (٢) معروفة مشهورة تسبق إِليها الألسنة والأوهام ، فَيَسْلُكُها مَن قَلَّ حِفظهُ ، بخلافِ ما قاله حماد بن سلمة فإِنَّ في إِسناده ما يُسْتَغْرَبُ ، فلا يحفَظُه إِلا حافظ . وأبو حاتم كثيراً ما يعلَّلُ الأحاديث بمثل هذا ، وكذلك غيرهُ من الأئمة . وقد سَبَقَ إِلى نحو ذلك ابن عُيينة ، وابن مهدي ، فإِنَّ مالكاً روی عن صفوان بن سُلْيْم عن عطاء بن يسار عن النبيِ وَلَّه قال: ((أنا وكافل اليتيم في الجنة كهذه من هذه )) . وخالفه ابنُ عُيَيْنَةَ فرواه عن صفوانَ بن سُلَيْم عن أَنَيْسَةَ عن أمِّ ٩ (١) في ص ٦٢٣ وانظر ص ٥٠٠ . (٢) ((مسلسلة)) ظ. ٧٢٧ خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل سعيد بنتِ مُرَّة الفِهْرية عن أبيها عن النبي بََّ(١). ورجَّح الحفاظ كأبي زُرعة وأبي حاتم قول ابن عُيينة في هذا الإِسناد على قول مالك . قال الحُميدي : (( قيل لسفيان : إِنَّ عبد الرحمن بن مهدي (١) أخرجه البخاري من حديث سهل بن سعد في الطلاق ( باب اللعان) ج ٧ ص٥٣ ، والأدب ( فضل من يعول يتيماً ) ج٨ ص٩ ، ومسلم في الزهد من حديث أبي هريرة ج٨ ص٢٢١ . وأما حديث سفيان بن عيينة الذي ذكره الشارح فأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) ج١ ص٢٢٧-٢٢٨ عن سفيان عن صفوان قال : حدثتني أنيسة عن أم سعيد بنت مرة الفِهْري عن أبيها عن النبي ◌َّ قال: (( أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين ، أو كهذه من هذه )) شكَّ سفيان في الوسطى والتي تلي الإِبهام . وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ج٢٠ ص ٣٢٠ (عن امرأة يُقال لها أنيسةُ عن أم سعيد بنت مُرَّة الفِهري عن أبيها)). ورجاله ثقات . وقال الطبراني في طريق أخرى ((عن بنتٍ لِمُرَّةَ عن أبيها عن النبي ◌َِّ)). قال الهيثمي: ج٨ ص١٦٣ ((وبنتٌ لِمُرّة لم أعرفها )) انتهى. قلت : هذا من المبهم في اصطلاح المحدثين ، ويُستعان على معرفته بتسميته في طرق أو روايات أخرى ، كما يقرر علماءُ هذا الشأن ، وقد أو ضحتْ الطريقُ الأخرى أنها ((أم سعيد بنتُ مُرَّة الفِهْري)) . فزال الإِبهام . بل قد عرفت شخصيتها أيضاً أنها صحابية ، فقد ترجم لها الحافظ ابن حجر في ((الإِصابة)) ج٤ ص٤٣٨ فيمن ثبتت صحبته ، وتكلم عن تسميتها ، فراجعه ، وانظر (( التهذيب )) ج١٢ ص٤٧١ . وأبوها صحابي أيضاً ذكره في ((الإِصابة )) ج٣ ص ٣٨٢ . وذكر الحافظ ابن حجر في الموضعين خلافاً في الحديث عن صفوان غير ما ذكره الحافظ ابن رجب . فلينظر . ٧٢٨ شرح علل الترمذي يقول : إِنَّ سفيان أصوبُ في هذا الحديث من مالك ، قال سفيان : وما يدريه ؟ أدرك (١) صفوان؟ قالوا: لا ، لكنه قال: إِنَّ مالكاً قال : عن صفوان عن عطاء بن يسار ، وقال سفيان : عن أنيسة عن أم سعيد بنتِ مُرَّة عن أبيها ، فمن أين جاء بهذا الإِسناد ؟! فقال سفيان : ما أحسن ما قال! لو قال(٢) لنا : صفوان عن عطاء بن يسار كان أهونَ علينا من أن نجيء بهذا الإِسناد الشديد)) . ومن ذلك : أن حُصين بن عبد الرحمن روى عن عمرو بن مُرَّة عن علقمة بن [آ _١٤١] وائل عن أبيه عن النبيِّي وَ لَ حديثَ رفع اليدين في الصلاة. ورواه شعبةُ عن عمرو بن مُرَّة عن أبي البَخْتَرِي عن عبد الرحمن اليَخْصَبِي عن وائل بن حُجْر عن النبي ◌ََّ(٣). (١) في ظ ((أأدرك)). وهو تصريح بما هو مقدر في نسخة الأصل وب. (٢) ((لو كان)) ظ. وعليها ضبَّة. إِشارة لإِشكال العبارة. (٣) أصل الحديث أخرجه مسلم ( باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الافتتاح ) ج٢ ص١٣ . وأخرجوه من أوجه عن وائل من غير طريق عمرو بن مرة : أبو داود ( باب الافتتاح ) ج١ ص١٩٢-١٩٣ والنسائي ج٢ ص١٢٢ -١٢٣ وابن ماجه ج١ ص٢٨١ . وأخرجه من طريق حصين عن عمرو بن مرة عن علقمة بن وائل عن أبيه عن النبي ◌َّر: الدار قطني ج١ ص٢٩١ والطحاوي في (( شرح معاني الآثار)» ج١ ص٢٢٤ والبيهقي ج٢ ص ٨١. = ٧٢٩ خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل وسُئِلَ عن ذلك أحمدُ(١)؟ فقال: (( شعبة أثبت في عمرو بن مرة من حُصين ، القولُ قول شعبة ، من أين يقع (٢) شعبة عن أبي البختري عن عبد الرحمن اليَخْصَبي عن وائل)) . يشير إِلى أَنَّ هذا إِسناد غريب لا يحفَظُه إِلا حافظ ، بخلاف علقمة بن وائل عن أبيه ، فإِنَّه طريق مشهور . واعلم : أَنَّ هذا كلَّ إِذا عُلِمَ أَنَّ الحديث الذي اختُلِف في إِسناده حديثٌ واحد ، فإِن ظهر أنَّه حديثان بإسنادين لم يُحكم بخطأ أحدهما . وعلامة ذلك أن يكونَ في أحدهما زيادة على الآخر ، أو نقص منه ، أو تغيّر (٣) يستدَلُّ به على أنَّه حديثٌ آخر ، فهذا يقول علي بن المديني وغيره من أئمة الصَّنْعَة : هما حديثان بإِسنادين . وأخرجه أحمد في (( المسند)) ج٤ ص٣١٦ من طريق شعبة عن عمرو بن = مرة عن أبي البَخْتَري عن عبد الرحمن بن اليَخْصَبي عن وائل بن حُجْر الحضرمي قال : رأيت رسول الله وَّطاير يرفع يديه مع التكبير)). ثم أخرجه بالسند نفسه مطولاً ، في الصفحة نفسها . وجاء في (( معاني الآثار)) ج١ ص٢٢٥ بعد سَزْد الحديث عن عمرو بن مرة قال: (( فذكرت ذلك لإِبراهيم فغضب ، وقال : رآه هو ، ولم يره ابن مسعود رضي الله عنه ولا أصحابه ؟! )). (١) كما في (( العلل ومعرفة الرجال)) ج١ ص١٥٦. (٢) ((من يقع)) ظ وعليها ضَبَّة لقلقها. وفي ب ((من أين يمع))؟ !. وقد اتفقت النسخ على لفظ ((عن أبي البَخْتري)). ووقع في ((العلل)) ((على أبي البَخْتري)» . وهو أولى كما لا يخفى . (٣) وفي ظ (( أو تغيير)). ٧٣٠ شرح علل الترمذي ( وقد ذكرنا كلامَ ابن المديني في ذلك في باب صفة الصَّلاة على النبي وَّ من كتاب الصلاة. وكثيرٌ من الحفاظ كالدَّارقطني وغيره لا يُراعون ذلك، ويحكمون بخطأ أحدِ الإِسنادين وإِن اختلفَ لفظ الحديثين إذا رجع إلى معنى متقارب ، وابنُ المديني ونحوه إِنَّما يقولون: هما حديثان بإسنادين )(١) إِذا احتمل ذلك وكان متنُ ذلك الحديث يُروى عن النبي ◌َّله من وجوه متعددة : كحديث الصلاة على النبي وَلَ(٢). (١) بين القوسين من قوله ((وقد ذكرنا كلام ابن المديني .. )) إِلى هنا ليس في ظ وب . (٢) وردتْ صيغٌ متعدِّدة للصلاة على النبي وَّر، بعضها مطوَّل، كالصيغة الصحيحة المشهورة ، وفي بعضها اختصار شيء ، وبعضها أكثر اختصاراً . ومن أمثلة ذلك : حديث أبي حميد السَّاعدي أَنَّهم قالوا : يا رسولَ الله كيف نصلي عليك ؟ قال: قولوا: (( اللهم صلِّ على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إِبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركتَ على آل إبراهيم، إِنَّك حميد مجيد )) . متَّفق عليه : البخاري في الأنبياء ج٤ ص١٤٦ ومسلم ج٢ ص١٦ -١٧. وحديث زيد بن خارجة قال: أنا سألت رسول الله وَ ل فقال: ((صَلُّوا عليَّ، واجتهدوا في الدعاء ، وقولوا : اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد)) . أخرجه النسائي ج ٣ ص٤٨_٤٩ . وغير ذلك مما لا نطيل به . وقد صحَّح العلماء رواية الصيغ المتعددة ، لأن كل صيغة جاءت في حديث مستقل . إِلى جانب أَنَّه لا تمانع بينها . ٧٣١ خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل فأما ما لا يُعرَف إِلا بِإِسناد واحد ، فهذا يَبْعُد فيه ذلك . وكذلك حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر في هَذْي النبي ◌َّ [ب -١٢٤] الغَنَمِ المُقَلَّدة. وحديثه عن إِبراهيم عن الأسود عن عائشة في هَدْي النبي وَّه الغنم(١) . فمن الحفّاظ من قال : الصحيحُ حديث عائشة(٢).، وحديث جابر وَهَم ، ومنهم من قال : هما حديثان مختلفان في أحدهما التقليد ، وليس في الآخر ، ومنهم أبو حاتم الرازي(٣). وقد سبق ذلك في كتاب الحج . (١) في ظ وب ((عن عائشة أهدى النبي وَّ الغنم)). والمعنى على أي النسخ واحد ، وهو أَنَّه لم يذكر في هذه الرواية تقليد الغنم ، كما ذكر في الرواية السابقة . (٢) (( حديثه عن عائشة)) ظ . (٣) حديث الأعمش عن إبراهيم عن عائشة قالت: ((كنت أَفْتِلُ القلائد للنبي (وَل فيقلِّد الغنم ، ويقيم في أهله حلالاً )) يعني يبعث بها هدياً إلى مكةً ويقيم في المدينة ، ولا يحرُم عليه بهذا الهدي شيء مما يحرُم على المُخرِم . الحديث متفق عليه من هذا الوجه : البخاري ج٢ ص١٦٩ -١٧٠ ومسلم ج٤ ص ٩٠ وله متابعات عن عائشة عديدة عندهما . وأما حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر فقد أخرجه أحمد في ((المسند)) ج٣ ص٣٦١ بلفظ ((أهدى رسول الله وَل إِلى البيت غنماً)). قلت: (( وإِسناده صحيح)) . وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ج١ ص٢٨٣: (( سألت أبي عن حديث رواه عَبْثر عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: (( كان فيما أهدى رسول الله وَلَهٍ غَنَمٌ مقلَّدة ))؟ = ٧٣٢ شرح علل الترمذي ذكر الأسانيد التي لا يَثْبُتُ منها شيءٌ أو لا يثبت منها إِلا شيءٌ يسيرٌ مع أنَّه قد رُوي بها أكثرُ من ذلك(١) قتادةُ عن الحسن عن أنس عن النبي وَجَله: هذه السلسلة قال البَرْدِيجيّ: (( لا يثبتُ منها حديثٌ أصلاً من رواية الثقات))(٢). قتادة عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة عن النبي وَلاّ: قال البَرْديجي: (( هذه الأحاديثُ كلها معلولة ، وليس عند شعبة منها شيء ، وعند سعيد بن أبي عَرُوبة منها حديث ، وعند هشام منها آخر ، وفيهما نظر)). يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرةَ عن النبي وَله : قال أبي: ((روى جماعة عن الأعمش عن إِبراهيم عن الأسود عن عائشة : = ((أَنَّ النبي ◌َّ أهدى مرة غنماً))، وليس في حديثهم: ((مقلدة)). قال أبي : اللفظان ليسا بمتفقين، وأرجو أن يكونا جميعاً صحيحين)). (١) هذه الأسانيد التي سيوردها الحافظ ابن رجب رجالها ثقات مشهورون ، فلا نطيل بالتعليق بترجمتهم ، إلا من كان فيه شيء فننبه عليه . (٢) قوله ((قتادة .. )) إِلى هنا الترجمة كلها سقطت من ب. وتصحَّف فيها قتادة - فيما يلي - هكذا: ((فتارة)) !! . ٧٣٣ خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل [ظ _٣٠٤] قال البَرْدِيجي: ((قال ابن المديني: لم(١) يصحّ منها شيء مسند بهذا الإِسناد )). وقال البَرْدِيجي: (( لا يصحّ(٢) منها شيء إِلا من حديث سلیمان بن بلال من حدیث ابن أبي أويس عن أخيه عنه، قال : وسائر ذلك مراسيل وصلها قومٌ ليسوا بأقوياء)) . يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس : قال البَرْدِيجي : (( هي صحاحٌ ، وهي ثلاثة أحاديث ، منها حديث فيه اضطراب ، وسائر حديث يحيى عن أنس فيها(٣) نظر)). حمّاد بن زيد عن أيوبَ عن نافع عن ابن عمر : قال سليمان بن حرب: (( لم يصحّ بهذا الإِسناد إِلا حديثٌ واحد))، وأنكر (٤) حديثَ نافع عن ابن عمر عن عمرَ في تقبيل الحجر. وقال: ((ليس هو عن أيوبَ قط)). وحديث حماد عن نافع عن ابن عمر(٥) عن عمر في تقبيل الحجر(٦) رواه غيرُ واحد عنه، وخرّجه مسلم في ((صحيحه)). (١) في ظ ((لا)). (٢) في ظ ((قال البَرْدِيجي: ولا يصحّ ... )) (( فيه )) ظ وب ، وكانت كذلك في الأصل ثم أصلحت . (٣) (٤) (( وانكسر )) ب ، تصحيف شنيع . (٥) كذا في الأصول الثلاثة. وعلق في حاشية ظ ((لعله عن أيوب)) يعني ((حماد عن أيوب عن نافع .. )) وهو ظاهر موافق لمسلم . (٦) قوله (( الحجر )) سقط من ظ . ٧٣٤ شرح علل الترمذي ورواه ابن عُلَيَّةٍ (١) عن أيوبَ قال: ((تُتَّئْتُ أَنَّ عمر قَبَّل الحجر))، کذا رواه مرسلاً (٢). يحيى بن الجَزَّار (٣) عن علي: قال شَبَابة(٤) عن شعبة: ((لم يسمع يحيى بن الجزار من علي إِلا ثلاثةَ أشياء: منها : أَنَّ النبي ◌َِّ قام على فُرْضَة من فُرَضِ الخندق ، (١) ((ابن عيينة)) ظ. وفي ب ((ثبت أن عمر قبل))، وهو تصحيف. (٢) أصل الحديث عن عمر متفق عليه أنَّه قَبَل الحجر وقال: ((إِني لأعلم أنك حجر، ولولا أني رأيت رسول الله بَّرِ يقبِّك ما قبَّلتك)) البخاري ج٢ ص ١٥٠- ١٥١، ومسلم واللفظ له ج٤ ص٦٦ . وفيه رواية حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر ، وطرق أخرى عن عمر . وما ذكره الشارح من روايةِ ابنِ عُلَيَّةَ الحديثَ عن أيوبَ مرسلاً فهذا لا يُعَلُّ به حديثُ حمادٍ ؛ لأنه إِسناد صحيح ، ولا يعلُّ الصحيح بالمرسل ، وهو من زيادة الثقة في السند التي سبق التحقيق فيها في ص ٤٢٦ وما بعد ، فلا تغفُل . (٣) (( يحيى بن الجزار العُرَني - بضم المهملة وفتح الراء ثم نون - الكوفي ، قيل : اسم أبيه زبَّان ، بزاي وموحدة، وقيل: بل لقبه هو . صدوق ، رمي بالغلو في التشيع، من الثالثة/ م عه)). كذا في (( التقريب)). قلت : هو ثقة ، وثَّقه أبو حاتم ، وأبو زُرْعَة ، والنسائي ، وغيرهم لم يتكلم فيه إلا بالتشيع. قال الحَكَم بن عُتيبة ((كان يغلو في التشيع)). انظر ((المغني في الضعفاء » رقم ٦٩٤٢ وتعليقنا . (٤) (( سبابة)) ب ، تصحيف . ٧٣٥ خاتمة الكتاب : قواعد في الأسانيد والعلل وأَنَّ رجلاً جاء إِلى علي فقال: أي يوم هذا))(١) الحسن عن سَمُرة : قيل : [إِنه] لم يسمع منه سوى حديثِ العقيقة ، وقيل : لم يسمع منه شيئاً بالكُلَية(٢) ، وقد ذكرنا ذلك غيرَ مرة . حُمَيدٌ الطويلُ عن أنس : قال أبو داود الطَّيالسِي: قال شعبة: ((إِنَّما روى حُميد عن أنس (١) رواه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ج٤/ ٢/ ص١٣٣ قال: ذكره أبي قال : نا محمود بن غيلان نا شبابة عن شعبة قال : لم يسمغ يحيى الجزار من علي رضي الله عنه إلا ثلاثة أشياء: أحدها: أَنَّ النبيِوَلِّ كان على فُرْضَة من فُرَض الخندق ، والآخر : أَنَّ علياً سُئِل عن يوم الحج الأكبر ؟ . ونسي محمودٌ الثالثَ)) انتهى. (٢) سبق تخريج حديث العقيقة في ص٢٨٨-٢٨٩، وسبق هناك تصريح البخاري بسماع الحسن له من سمرة . وقال الترمذي في ((العلل الكبير)) ورقة ٢/٧٤ = ٩٦٣/٢: ((قال محمد يعني البخاري : وسماع الحسن من سَمرة بن جندب صحيح ، وحكى محمد عن علي بن عبد الله - يعني ابن المديني - أنَّه قال ذلك)) انتهى . قال الحافظ ابن حجر في ((التهذيب)) ج٢ ص٢٦٩: (( وقد روى عنه - يعني الحسن عن سمرة - نسخةً كبيرة غالبُها في ((السنن)) الأربعة . وعند علي بن المديني أن كلها سماع ، وكذا حكى الترمذي عن البخاري . وقال يحيى القطان وآخرون: ((هي كتاب)). وذلك لا يقتضي الانقطاع .. )) انتهى. والراجحُ ثبوت اتصال أحاديث الحسن عن سمرة كما هو مذهب البخاري وابن المديني والترمذي وحسبك بهم ، خصوصاً أَنَّ ما أعلَّ به المانعون سند الحسن عن سَمرة لا يقدح في اتصال السند ولو سلم لهم ادعاؤهم . ٧٣٦ شرح علل الترمذي ما سمعه منه خمسةً أحاديث)). قال أبو داود: قال حماد بن سلمة: (( عامةٌ ما يروي حميد عن أنس لم يسمعْه منه، إِنَّما عامتها سمعه من ثابت)). وذكر العِجْليّ عن يحيى بن مَعِين عن أبي عُبيدة الحدَّاد قال : قال شعبة: (( لم يسمع حميد من أنس إِلا أربعةً وعشرين حديثاً))(١) . الزُبير بن عدي عن أنس عن النبي صَلىالله وسيلة : [آ_١٤٢] قال ابن مَعِين: ((ليس له(٢) إِلا حديثٌ واحد)) يعني (١) جاء في ((التهذيب)) ج٣ ص٣٩ و٤٠: ((وقال مُؤمَّل عن حماد: ((عامة ما يروي حميد عن أنس سمعه من ثابت)) ، وقال أبو عبيدة الحداد عن شعبة : لم يسمع حميد من أنس إِلا أربعة وعشرين حديثاً ، والباقي سمعها من ثابت ، أو ثبته فيها ثابت)) . قال الحافظ: وقال ابن عدي: (( له أحاديث كثيرة مستقيمة ، وقد حدَّث عنه الأئمة ، وأما ما ذكر عنه أَنَّه لم يسمع من أنس إِلا مقدار ما ذكر ، وسمع الباقي من ثابت عنه ، فأكثر ما في بابه أن بعض ما رواه عن أنس يدلَّسه، وقد سمعه من ثابت)) انتهى . وانظر هذا في ((الكامل)) : ٢ : ١٦٨٤ . قلت : ومعنى هذا أَنَّ ذلك لا يضرّ بصحة حديثه ، لأن الواسطة قد عُرفتْ وهي ثقة غاية الثقة ، لذلك عُدَّ حميد من طبقة من يُقبَل تدليسُه ، لما ذكرنا ، كما أوضح الحافظ العلائي في (( جامع التحصيل)) ورقة ٣٨ = ص١١٣ والحافظ ابن حجر في ((تعريف أهل التقديس)» ص٢ . (٢) ((له )) سقط من ظ . ٧٣٧ خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل حديثَ (( لا يأتي عليكم زمان إِلا والذي بعده شَرٌ منه)) (١)، وكذا قال ابن حِبَّان(٢). وقال أبو حَاتِم الرَّازي(٣): ((له عنه أربعة أحاديث أو خمسة)) . وروى بِشْر(٤) بن الحُسين الأصبهاني عن الزبير عن أنس(٥) عن النبي ◌َّ﴿ نسخةً نحوَ عشرين حديثاً، وهي موضوعة . قاله أبو حَاتِم وغيرُه(٦). (١) أخرجه البخاري في أوائل الفتن ج٨ ص٤٩ . من طريق الزبير بن عدي عن أنس. قال الحافظ في ((الفتح)) ج١٣ ص١٥: (( وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ، وقد يلتبس به راو قريب من طبقته ، وهو الزبير بن عَرَبي بفتح العين والراء ، بعدها موحدة مكسورة ، وهو اسم بلفظ النسب ، بصري يكنى أبا سلمة وليس له في البخاري سوى حديثٍ واحد تقدَّم في الحج من روايته عن ابن عمر .. )) . (٢) في ((المجروحين)) ج١ ص١٨١. وانظر ترجمة بشر بن الحسين الآتية. (٣) في ((الجرح والتعديل)) ج١/١ ص ٣٥٥ وانظر الترجمة التالية. (٤) ((نسر )) ب ، تصحيف . (٥) قوله ((عن أنس )) سقط من ظ . (٦) في (( الجرح والتعديل )) الموضع السابق قال ابن أبي حاتم : ((سُئِل أبي عن بشرِ بن حُسَين الأصبهاني، فقال: لا أعرفه ، فقيل له : إِنَّه ببغداد قوم يحدِّثون عن محمد بن زياد بن زبار عن بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي عن أنس نحو عشرين حديثاً مسندة ؟ . فقال : هي أحاديث موضوعة، ليس للزبير عن أنس عن النبي وَله إلا أربعة أحاديث أو خمسة أحاديث . وأتيت محمد بن زياد بن زبار ببغداد ، وكان شيخاً شاعراً ، ولم يكن من البابة ، فلم نكتب عنه )) انتهى . = ٧٣٨ شرح علل الترمذي الأعمش : قيل: ((إِنَّه سمع(١) من أنس حديثاً واحداً)). وقيل: ((إِنَّه(٢) لم يسمع منه شيئاً )) . وقد سبق ذلك مستوفى في أول الكتاب . الزُّهري : قيل : إِنَّه لم يسمع من ابن عمر ؛ وقيل : سمع منه حديثين ، كذا ذكره محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن مَعْمَر . أبو إسحاق عن الحارث : لم يسمع منه غيرَ أربعةٍ أحاديث ، والباقي كتاب أخذه كذا قاله شعبة ، وكذا قال العِجلي [وغيره] . وقال الإِمام أحمد: سمعت أبا بكر بن عَيَّاش قال: (( قلَّ(٣) ما سمع أبو إِسحاق من الحارث : ثلاثةَ أحاديث)). فدلَّ هذا على ضعف محمد بن زياد جداً . = وقال أبو حاتم بن حِبَّان في ((المجروحين)) الصفحة السابقة: ((بِشْر بن الحسين أبو محمد الأصبهاني الهلالي ، يروي عن الزبير بن عدي بنسخة موضوعة ، ما لكثير حديث منها أصل ، يرويها عن الزبير عن أنس شبيهاً بمائة وخمسين حديثاً مسانيد كلها. وإِنَّما سمع الزبير من أنس حديثاً واحداً: ((لا يأتي عليكم زمان إِلا والذي بعده شر منه .. )). )). (١) ((لم سمع)) ظ وهو سهو ووضع تحت سمع نقطتين فلم يستقم المعنى. (٢) ((إِنَّه )) ليس في ظ . (٣) كذا في الأصل، وفي ظ وب ((أقل)). خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل ٧٣٩ الحَكَمُ عن مِقْسَم (١): [ب ـ ١٢٥] روى عنه كثيراً، ولم يسمع منه سوى أربعةٍ أحاديث ، قاله شعبة . قال أبو داود: (( ليس فيها مسندٌ واحدٌ )) يعني كلها موقوفات . وذكر ابن المديني عن يحيى بن سعيد عن شعبة أنَّه قال: (( هي خمسة أحاديث ، وعدَّها شعبة : حديث الوتر ، وحديث القنوت ، وحديث عزمة الطلاقة ، وحديث جزاء ما قَتَل من النعم ، و[حديث] الرجل يأتي امرأتَه وهي حائض)» . قتادةُ عن أبي العالية : قال شعبةُ: (( لم يسمع منه إِلا أربعةَ أحاديث(٢) : حدیثَ يونس (١) ((مِقْسم بن بُجْرة، ويقال نَجْدة ، أبو القاسم، مولى عبد الله بن الحارث ، ويقال له : مولى ابن عباس للزومِهِ ابنَ عباس : صدوق ، وكان يرسل ، من الرابعة ، مات سنة إِحدى ومائة . وماله في البخاري سوی حدیث واحد/خ عه)) . قلت : هو حديثه عن ابن عباس موقوفاً في تفسير آية: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ .. ﴾ . (٢) أخرج الترمذي ج١ ص٣٤٤_٣٤٥ هذا عن شعبة بخلاف ما ذكره الحافظ ابن رجب . ولفظه : (( قال علي بن المديني : قال يحيى بن سعيد : قال شعبة : لم يسمع قتادة من أبي العالية إِلا ثلاثة أشياء : حديثَ عمر أَنَّ النبي ◌َّ نهى عن الصلاة بعد =