Indexed OCR Text

Pages 161-180

٦٢٠
شرح علل الترمذي
ومنهم أيوبُ بن عُثْبَة اليمامي(١):
ذكر أبو عثمان البَرْذَعي عن أبي زُرْعَة قال: ((حديثُ أهلِ العراق
عن أيوبَ بن عُتبةَ ضعيفٌ ، ويقال: حديثه باليمامة صحيح )) .
أسندها مسلم ج٥ ص ٩٥ وعلقها البخاري ج٣ ص ١٤٥ . وأما رواية ابن أبي
=
بُكَيْر عنه فأخرجها مسلم في (( التمييز)) ورقة ٧ وجه ٢ و٨ وجه ١ = ص ١٩٠ -
١٩١ من المطبوع كما يشير له كلام الشارح .
وابن أبي بُكَيْرِ هو يحيى بن نَسْر، ثقة ، مات سنة ثمان أو تسع
ومائتين/ع .
وذكر الاستسعاء في الحديث قد جاء من حديث أبي هريرة ، واعتمده
الشيخان كما سبق لنا بيانه في ص ٤٢٢ - ٤٢٣ . فيكون ذكر الاستسعاء في
حديث ابن عمر مدرجاً .
(١) (( أبو يحيى ، القاضي، من بني قيس بن ثعلبة، ضعيف، من السادسة، مات
سنة ستين ومائة ق)). ((تقريب)). ((ضعفوه لكثرة مناكيره)) (( المغني )) رقم
٨٢١ .
اليمامي بالميم. وفي ب ونسخة السفاقسي من ((المغني)): (( اليماني))
بالنون .
وهكذا ضُعِّف بإطلاق دون تمییز بین مکان ومکان وقد قوئ حديثه باليمامة
غيرُ واحد ، وذلك لأنه حيث حَدَّث في غيرها لم تكن كتبه معه . انظر
((التهذيب)) ج١ ص٤٠٨ - ٤١٠.

٦٢١
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
النوع الثالث
قوم ثقات في أنفسهم لكن حديثهم عن بعضِ الشيوخ فيه ضَعْفٌ
بخلافٍ حديثهم عن بقيةٍ شيوخهم
وهؤلاء جماعة كثيرون :
فمنهم : حَمّاد بن سلمة البصري(١) رضي الله عنه :
قد ذكرنا فيما تقدَّم أنه أثبتُ الناسِ حديثاً عن ثابت .
وكذلك حديثه عن علي بن زيد بن جُدْعان هو حافظ له ، وقد
ذكرنا ذلك فيما سبق أيضاً .
قال يعقوب بن شيبة: (( حَمّاد بن سَلمة ثقة ، في حديثه
اضطرابٌ شديد ، إلا عن شيوخ ، فإنه حسن الحديث عنهم ، متقنٌ
لحديثهم ، مقدَّم على غيره فيهم ، منهم : ثابتٌ البُنَاني ، وعمار بن
أبي عمار ، وغيرهما)).
وقال أحمد في رواية الأثرم : (( لا أعلمُ أحداً أحسن حديثاً عن
حميد من حماد بن سلمة ، سمع منه قديماً ، يروي أشياءَ مرةً يرفعُها
ومرة يوقِفُها . قال : وحميد يختلفون عنه اختلافاً شديداً )).
وقال في رواية [ظ - ١٩٢] أبي الحارث: (( ما أحسن ما روئ
حماد عن حميد )) .
(١) سبقت ترجمته ص١١٨ و١٢٧ - ١٢٩ .

٦٢٢
شرح علل الترمذي
وقال في رواية أبي طالب: (( حماد بن سلمة أعلمُ الناس بحديث
حُميد وأصح حديثاً )).
وقال أيضاً في روايته: ((حماد بن سلمة أثبتُ(١) الناس في حُميد الطويل،
سمع منه قدیماً، يخالف الناس في حديثه» يعني في حدیث حُميد.
وقال أحمدُ في رواية علي بن سعيد : (( محمد بن زياد صاحب
أبي هريرة ثقة، وأجادَ حماد بن سلمة الروايةَ عنه )).
((وأما سماعه من(٢) أيوبَ فسمعَ منه قديماً قبل حماد بن زيد ثم
تركه ، وجالسه حماد بن زيد فأكثر عنه ، وكان حماد بن زيد أعلمَ
بحديث أيوبَ من حماد بن سلمة)) قاله الإمام أحمدُ أيضاً .
وقال في رواية حنبل: (( حماد بن سلمة يسند عن [آ - ١٢٦]
أيوبَ أحاديثَ لا يسندها الناسُ عنه)).
وأما الشيوخُ الذين [ب - ١٠٨] تُكُلَم في رواية حماد عنهم :
فمنهم : قيسُ بن سعد . قال أحمد : ((ضاعَ كتابُه عنه، فكان
يحدِّث من حفظه فيخطىء)) .
وضَعَّفَ يحيى بن سعيد القطانُ رواياتٍ حماد بن سلمة عن
قيس بن سعد ورواياتِه عن زياد الأعلم .
قال البيهقي : (( حماد ساءَ حفظُه في آخر عمره ، فالحفاظ
لا يحتجُّون بما يخالف فيه ، ويجتنبون ما تفرَّد به عن قيس خاصة)).
وقد ذكرنا في الزكاة حديثَ حماد عن قيس عن أبي بكر بن حزم
في فرائض الصدقة .
(١) ((أتقن)) ب.
(٢) ((عن)) ظ. والمثبت أولى.

٦٢٣
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
وقال أحمد في رواية الأثرم: (( حماد بن سلمة إذا روى عن
الصغار أخطأ))، وأشارَ إلى روايته عن داودَ (١) بن أبي هند.
وقال مسلمٌ في كتاب ((التمييز))(٢): ((اجتماعُ أهلِ الحديث من
علمائهم على أن أثبتَ الناس في ثابت حماد بن سلمة ، كذلك قال
يحيى القطان ، ويحيى بن مَعِين، وأحمدُ بن حنبل ، وغيرُهم من
أهل المعرفة .
وحماد يُعَدُّ عندهم إذا حَدَّث عن غير ثابت كحديثه عن قتادة
وأيوب ، وداود بن أبي هند ، والجُريري ، ويحيى بن سعيد ،
وعمرو بن دينار ، وأشباههم فإنه يخطىء في حديثهم كثيراً ، وغير
حماد في هؤلاء أثبتُ عندَهم ، كحماد بن زيد ، وعبد الوارث ،
ویزید بن زُرَیع )) انتهى .
ومع هذا فقد خَرَّج مسلمٌ في ((صحيحه )) لحماد بن سلمةَ عن
أيوبَ، وقتادة ، وداود بن أبي هند ، والجُريري ، ويحيى بن سعيد
الأنصاري ، ولم يخرِّج حديثَه عن عمرو بن دينار ، ولكن إنما خرج
حديثه عن هؤلاء فيما تابعه عليه غيرُه من الثقات ، ووافقوه عليه ، لم
يخرِّج له عن أحدٍ منهم شيئاً تفرَّد به عنه . والله أعلم .
وقد قيل : إن من سمعَ من حماد تصانيفَه فليس حديثُه بذاك ومن
سمع منه(٣) النسخَ التي كانت عنده عن شيوخه فسماعُه جيد .
قال جعفر الطَّالِسِيُّ عن يحيى بن مَعِين: ((مَنْ سمع مِن حماد بن
(١) (( داود)) ليس في ظ وب.
(٢) ص٢٦ ورقة ١٤ وجه ٢ = ٢١٧-٢١٨.
(٣) في الأصل ((عنه))، والمثبت من ظ وب أولى.

٦٢٤
شرح علل الترمذي
سلمة الأصنافَ ففيها اختلافٌ(١) ، ومن سمع من حماد بن سلمة
نسخاً فهو صحيح )) .
ومنهم : جَرِير بن حازم البصري(٢):
ثقة متفق على تخريج حديثه ، وقد تغيَّر قبلَ موته بسنةٍ ، لكن قال
ابنُ مهدي : (( حَجَبَه أولادُه فلم يُسْمَعْ منه في اختلاطه شيءٌ ، ولكن
يُضَعَّف في حديثه عن قتادة )) .
وقال أحمد : (( كان يحدِّث بالتوهم أشياءَ عن قتادة يسنِدُها
بواطيلَ(٣))).
وقال أيضاً : (( كأن حديثَه عن قتادة غيرُ حديث الناس ، يسند
أشياءَ ويوقف أشياء )) .
وقال عبد الله بن أحمد عن يحيى بن مَعِين: (( ليس به بأس))،
قال عبد الله : فقلت له : يحدِّث عن قتادة عن أنسٍ بأحاديثَ
مناكير ، فقال : (( ليس بشيءٍ وهو عن قتادة ضعيفٌ)).
وقد أنكر عليه أحمد ، ويحيى ، وغيرهما من الأئمة أحاديثَ
(١) ((الاختلاف)) ظ وب ومناسبته للغرض، ظاهرة، والمراد بالأصناف الكتب
التي صنَّفها حماد بن سلمة ، ومنها كتابه (( الجامع)).
(٢) ((أبو النضر والد وهب، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف ، وله أوهام إذا
حَدَّث من حفظه ، وهو من السادسة ، مات سنة سبعين - ومائة - بعد
ما اختلط ، لكن لم يحدِّث في حال اختلاطه/ع)) .
(٣) (( يسندها أبو الطفيل)) ظ، وهو تصحيف غريب ، ولا سيما من الحافظ ابن
زريق .

٦٢٥
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
متعدِّدة يرويها (١) عن قتادة عن أنس عن النبي وَيّر، وذكروا أن بعضها
مراسيل أسندها .
فمنها : حديثه بهذا الإسناد في الذي توضأ وترك على قدمه لُمْعَةً
لم يصبها الماء(٢).
(١) ((يرونها )) ب تصحيف.
(٢) أخرجه أبو داود في الطهارة ( باب تفريق الوضوء) ج١ ص٤٤ - ٤٥ من حديث
ابن وَهْب عن جرير بن حازم أنه سمعَ قتادةً بن دِعامة ثنا أنس بن مالك أن رجلاً
جاء إلى النبي ◌َّه وقد توضأ وتركَ على قدميه مثل موضع الظُفُر، فقال له
رسول الله وَّجُ: ((ارجع فأحسنْ وُضوءَك)).
قال أبو داود : وهذا الحديثُ ليس بمعروف عن جَرير بن حازم ، ولم يروه
إلا ابنُ وهب ، وقد رُوِي عن مَعْقِل بن عُبيدِ الله الجَزَري ، عن أبي الزبير ، عن
جابر، عن عمر، عن النبيِّ نَّهَ نحوُه قال: ((ارجع فأحسنْ وضوءَك)).
انتھی .
قلنا : وهذا أخرجهُ ابن ماجه ج١ ص٢١٨ من طريق ابن لَهِيْعَة عن
أبي الزبير ... ثم قال أبو داود: ((حَدَّثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا
حماد أخبرنا يونس وحميد عن الحسن عن النبي وَّل، بمعنى قتادة)).
انتھی .
وهذا شاهدٌ لحدیث جرِیر مرسل . وحديثُ جابر أخرجه مسلم ج١
ص١٤٨ من طريق الحسن بن محمد بن أعين ثنا مَعْقِل ... وهذه متابعة تامة
لابن لَهيعةَ ، فعُرِفَ الحديث بهذا اللفظ من أكثر من وجه إلا قتادة عن
أنس .
وأما لفظ اللُّمعَة الذي ذكره الحافظ ابن رجب فأخرجه أبو داود من حديث
آخر قال :
حدثنا حَيْوَةُ بن شريح ، ثنا بقية عن بَحِير - هو ابن سَعْد - عن =

٦٢٦
شرح علل الترمذي
ومنها : حديثه في قَبِيعَةِ سيفِ النبي ◌َِّ أنها كانت من
فِضَّة(١) .
ومنها : حديثه في الحِجَامة في الأخْدَعَيْنِ والكاهِل (٢).
خالد عن بعض أصحاب النبي ◌َّ: ((أن النبيَّ بَّه رأى رجلاً يصلي وفي ظهر
=
قَدَمِهِ لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماءُ، فأمره النبي ◌َّ أن يعيدَ الوضوءَ
والصَّلاةَ)).
(١) أخرجه أبو داود في الجهاد ج٣ ص ٣٠ من هذا الوجه عن أنس قال: ((كانت
قَبِيعَة سيف رسول الله وَلّ فضة)).
ثم أخرجه من طريق معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن سعيد بن
أبي الحسن ، ومن طريق يحيى بن كثير العنبري عن عثمانَ بن سعد
كلاهما عن أنس .
قال أبو داود: (( أقوى هذه الأحاديث حديثُ سعيد بن أبي الحسن ،
والباقية ضعاف )). انتهى.
قَبِيْعَة السيف : ما على مَقْبِضه من فضة أو حديد . والحديث استثناء مما
ورد من تحريم استعمال الفضة .
(٢) أخرجه أبو داود في الطب ج٤ ص٤ ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ثنا جَرِير - يعني
ابن حازم - ثنا قتادة عن أنس .. والترمذي ج٤ ص ٣٩٠ حَدَّثنا عبد القدوس بن
محمد حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا هَمَّام وجَرِير بن حازم قالا : حدثنا قتادةُ عن
أنس قال : ((كان رسولُ اللهِو ◌َ﴿ يحتَجِمُ في الأخدعين والكاهل، وكان يحتجِمُ
لسبعَ عشرةَ وتسعَ عشرةً وإحدى وعشرين ))
قال أبو عيسى: ((وهذا حديث حسن غريب)). انتهى .
فقد وجدتْ المتابعةُ هنا لجرير تابعَهُ هَمَّامٌ كما رأيت .
الأخدعان : عِزقان في جانبي العنق .
الكاهل : الحارك ، وهو ما بين الكتفين .

٦٢٧
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
ومنها : حديثه: ((كانتْ قراءةُ النبيِّ وَِّ مَدّاً))(١).
ومنها : حديثُه في صفة النبيِّ وَّهِ: ((أنه كان ضَخْم الكفين
والقدمين(٢))).
ولكن هذان الحديثان خُرِّجا في (( الصحيح)) ، وقد تابعه عليهما
عَمرو(٣) بن عاصم وغيرُه(٤).
وقد ذكر ابن عدي(٥) لجرير أحاديثَ أخرَ عن قتادة عن أنس ذكرَ
أنه لا يُتَابَعُ عليها .
(١) أخرجه البخاري في فضائل القرآن (باب مد القراءة) ج٦ ص ١٩٥ من طريق
جرير المذكور ، ثم أخرجَ له متابعةً من طريق هَمَّام عن قتادة فزال عنه
ما يُخشى من الوَهَم ، وأخرجه أبو داود ( باب استحباب الترتيل في
القراءة) ج٢ ص٧٣، والترمذي في ((الشمائل)) ص ١٩٧، والنسائي ج٢
ص١٧٩ .
(٢) أخرجه البخاري في اللباس ( باب الجعد) ج٧ ص١٦٣، ولفظه (( كان
النبيُّ نَّهِ ضَخْمَ اليَدين والقَدَمين، حَسَنَ الوجه، لم أرَ بعدَه ولا قَبْلَهُ مثلَه،
وكان بَسِطَ الكفين )) .
ثم أخرجَ في الباب ما يشهد له .
(٣) ((عمر)) ظ وب، والمثبت هو الصواب.
(٤) وهذه المتابعة قد وُجِدَتْ في الأحاديث السابقة أيضاً أو وُجدَ نحوُها من شاهد
للحديث ، مما يكشف لك فضلَ الأئمة الستة على غيرهم ، وخصوصاً
الشيخين ، في مثل هذه المواضع الزلقة .
(٥) ((الكامل)) ورقة ١/٥١ و٢/٥٢ = ٥٥٠ و٥٥٤. وقال: (( قال ابن عدي :
جَرِير بن حازم له أحاديثُ كثيرةٌ عن مشايخه ، وهو مستقيمُ الحديث ، صالح
فيه ، إلا روايتَهُ عن قتادة ، فإنه يروي أشياءً عن قتادةً لا يرويها غيرُه ، وجَرِيرٌ
عندي من ثقات المسلمين حَدَّث عنه الأئمة .. )) .

٦٢٨
شرح علل الترمذي
وحديثُه عن أيوبَ السَّخْتياني: قال أحمد: (( جَرِيرُ بن حازم
يروي عن أيوبَ عجائبَ(١))).
وحديثه عن يحيى بن سعيد الأنصاري(١): قال مسلمٌ في كتاب
((التمييز)) (٢): ((لم يمعنْ في الرواية عنه إنما روئ من حديثه [ب ـ
١٠٩] نزراً يسيراً لا يكاد يأتي بها على التقويم [آ -١٢٧] والاستقامة)).
وأنكرَ حديثه عن يحيىُ عن عَمْرة عن عائشةَ أن النبي صلى الله
عليه وسلم أمرها بالقضاء لما أفطرت في صيام التطوع(٣) ، وكذلك
(١) لم يذكروا شيئاً في حديثه عن أيوبَ ولا عن يحيى بن سعيد، ولعلَّ ما ذكره
الإمام أحمد ومسلم هو فرعٌ لما أنكر على جَرِير بصفة عامة مما لا ينزل به عن
الاحتجاج ، سوى الكلام في حديثه عن قتادة خاصة .
قوله (( الأنصاري )» ليس في ظ .
(٢) ورقة ١٤ وجه٢ ص٢١٧ من المطبوع. ولفظه ((لم يعن في الرواية .. ))
والمثبت أولى .
(٣) أخرجه من طريق جرير مسلمٌ في ((التمييز)) ورقة ١٤ وجه١ و٢. ص٢١٦ ،
٢١٧ من المطبوع .
والمشهور رواية الحديث عن عروة عن عائشةَ قالت: « كنت أنا وحفصةٌ
صائمتين ، فعُرِضَ طعامٌ اشتهيناه فأكلنا منه، فجاءَ رسولُ اللهِ وَلِ فبدَرتني إليه
حفصةُ - وكانت ابنةَ أبيها - فقالت : يا رسول الله إنا كنا صائمتين فعرضَ لنا
طعامٌ اشتهيناه فأكلنا منه؟ . قال: (( اقضيا يوماً آخر مكانَه)) أخرجه أبو داود
ج٢ ص٣٣١ والترمذي واللفظ له ج ٣ ص ١١٢ .
وقد اختُلِف في إسناده فرواه كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن الزهري
موصولاً ، وروي مرسلاً ، وبيَّن ذلك الترمذيُّ فقال :
(( قال أبو عيسى: (( وروئ صالح بن أبي الأخضر ومحمد بن أبي حفصة
هذا الحديثَ عن الزهري عن عروة عن عائشة مثلَ هذا)) يعني موصولاً .
ثم قال: ((ورواه مالك بن أنس ومَعْمَر وعبيد الله بن عمر وزياد بن سعد =

٦٢٩
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
أنكره الإمام أحمد ، والنسائيُّ وغيرُهما . وقد ذكرنا هذا الحديثَ في
كتاب الصيام .
وروى جَرِير بن حازم عن ثابت عن أنس حديثَ: (( إذا أقيمت
الصلاة فلا تقوموا حتى تَرَوني(١)))، فبلغ ذلك حمَّادَ بن زيد فأنكره
وقال: ((إنما سمعه من حَجَّاج الصَّوَّاف عن يحيى بن أبي كثير عن
عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه في مجلسٍ ثابت ، فظنَّ أنه سمعه من
ثابت)) .
ومنهم : محمد بن عَجْلان :
في رواياته عن سعيد المَقْبُري ، وقد سبق حكايتُها من قَبْلُ(٢)
وغير واحد من الحفاظ عن الزهري عن عائشة مرسلاً ... )) يعني منقطعاً بين
=
الزهري وعائشة .
وقد صحَّح الحدیثَ ابنُ حبان ج٨ ص٢٨٤ وتوسّع الزَّيْلَعِيُّ في سرد طرقه
في (( نصب الراية )) ٢ ص ٤٦٦ - ٤٦٧، وذكر له شواهد كثيرة تدل على
تقويته .
(١) الحديث متفق عليه من حديث أبي قتادة رضي الله عنه . البخاري في الأذان
( باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام ) ج١ ص١٢٥ - ١٢٦ ومسلم ج٢
ص١٠١ .
وما ذكر الحافظُ ابنُ رجب من وهم جَرِير أخرجه الإمام أحمد في (( العلل
ومعرفة الرجال)) ج١ ص٢٤٣، والترمذي في أبواب الجمعة ( باب ما جاء في
الكلام بعد نزول الإمام من المنبر) ج٢ ص ٣٩٥ عن الإمام البخاري .
وذكر ذلك الترمذي لمناسبة بيانه أن جرير بن حازم ( ربما يهم في الشيء
وهو صدوق)) .
(٢) ص ١٢٣ - ١٢٥ .

٦٣٠
شرح علل الترمذي
ومنهم : عاصم بن بَهْدَلة :
وهو عاصم(١) بن أبي النَّجُود الكوفي [ظ - ١٩٣] القارىء(٢)،
كان حفظُه سيِّئاً ، وحديثه خاصة عن زِرِّ ، وأبي وائل مضطرب ، كان
يحدِّث بالحديث تارةً عن زِر ، وتارة عن أبي وائل .
قال حنبل بن إسحاق : نا مُسَدَّد نا أبو زيد الواسطي عن حَمَّاد بن
سَلَمة قال : (( كان عاصم يحدِّثنا بالحديثِ الغداةَ عن زر ، وبالعشي
عن أبي وائل )).
قال العِجْلي : (( عاصم ثقة في الحديث ، لكن يُختَلَفُ عليه في
حديث زر وأبي وائل (٣))).
ومنهم هشامُ بن حَسَّان (٤) :
قال يعقوب بن شيبة : (( هو يُعَدُّ في أصحابِ ابن سيرين ومن
(١) قوله ((عاصم)) زيادة من ظ .
(٢) سبقت ترجمته في ص ١٤١ - ١٤٣.
(٣) ((عن أبي وائل)) ظ ، تصحيف.
(٤) هشام بن حسان الأزدي القُرْدُوسِي بقاف ودال مضمومتين ، أبو عبد الله
البصري ، ثقة مشهور (( وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال ، لأنه قيل كان
يرسل عنهما ، من السادسة ، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين - ومائة -/ع)) .
وقال ابن مَعِين: (( يَتَّقى حديثه عن عكرمة ، وعن عطاء ، وعن الحسن
البصري )) .
فهذا ما تكلم عليه من رواية هشام ، ففي كلام يعقوب بن شيبة توسّع .
قال الحافظ ابن حجر في ((هدي الساري)) ج٢ ص١٦٩: (( قلت:
=

٦٣١
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
العلماء به ، وليس يُعَدُّ من المتثبتين في غيرِ ابن سيرين)).
ومنهم : سليمان الشَّيمي(١):
أحد أعيان الأئمة البصريين :
قال أبو بكر الأثرم في كتاب ((الناسخ والمنسوخ)): (( كان التيمي
من الثقات ، ولكن كان لا يقوم بحديث قتادة)) .
وقال أيضاً: (( لم يكن التيمي من الحفاظ من أصحاب قتادة))،
وذكر له أحاديث وَهِمَ فيها عن قتادة :
احتجَّ به الأئمة ، لكن ما أخرجوا له عن عطاء شيئاً .
=
وأما حديثه عن عكرمة فأخرجَ البخاري منه يسيراً تُوبع في بعضه .
وأما حديثه عن الحسن البصري ففي الكتب الستة . وقد قال عبد الله بن
أحمد : (( ما كاد ينكر عليه أحدٌ شيئاً إلا وجدتُ غيرَه قد حدَّث به ، إما
أيوب، وإما عوف)).
(( قلتُ - القائل ابن حجر - : فهذا يؤيد ما قررناه في علوم الحديث أن
الصحيح على قسمين والله أعلم)).
قال نور الدين : وقد قوَّى الذهبيُّ هشامَ بن حَسَّان في روايته عن الحسن ،
وروئ ما يثبته فيه جداً . وتصرف الأئمة يؤيده .
ومرادُ الحافظ ابن حجر أن الصحيح على قسمين : أي صحيح لذاته ،
وصحيح لغيره. انظر (( شرح النخبة )) ص ٥٤_٥٥ و٦٢ ، وغيره من المراجع .
(١) (( سليمان بن طَرْخان التيمي، أبو المعتمر البصري ، نزل في التيم فنسب
إليهم ، ثقة ، عابد ، من الرابعة ، مات سنة ثلاث وأربعين - ومائة - وهو ابن
سبع وتسعین/ع )) .
هو عندهم ثقة بإطلاق ، لم يتكلموا في حديثه عن أحد ، سوى ما قيل في
إرساله، انظر ((التهذيب)) ج٤ ص٢٠١ - ٢٠٣ و((الميزان)) ص٢١٢ .

٦٣٢
شرح علل الترمذي
منها : حديثه عن قتادةَ عن يونسَ بن جُبير عن حِطَّان عن أبي
موسى عن النبيِ نَّةَ ((إنما جُعِلَ الإمام ليؤتمَّ به)) قال فيه: ((وإذا
قرأَ فأنصِتُوا)) (١) ولم يذكر هذه اللفظةَ أحدٌ من أصحاب قتادة
الحفاظ .
ومنها : أنه روى عن قتادة عن أنس أن النبي وَلّ ((أوصى عند
موته بالصلاة وما ملكتْ أيمانكم )) . وإنما رواه قتادةُ عن أبي الخليل
عن سفينةَ عن النبي وَلٍّ(٢) قال(٣): ((وهذا خطأ فاحش)).
ومنها : أنه روى عن قتادةً عن يونس بن جُبَير عن رجل من
(١) أخرجه مسلم في باب التشهد ج٢ ص١٥، وأبو داود ج١ ص١٦٥ ، وابن
ماجه ج١ ص٢٧٦ . وأخرجه أيضاً من طريق آخر من حديث أبي هريرة أبو
داود وابن ماجه في الموضعين السابقين والنسائي ج٢ ص ١٤١ - ١٤٢.
وانظر الجواب عن انتقاد صحة هذه الرواية بتوسّع في (( نصب الراية ) ج٢
ص١٦ - ١٧ . وأصل الحديث متفق عليه من غير هذا الوجه : البخاري ج١
ص١٣٥ - ١٣٦ ومسلم ج٢ ص١٨ - ٢٠ .
(٢) أخرجه ابن ماجه في أول الوصايا ص ٩٠٠ - ٩٠١ من طريق سليمان عن قتادة
عن أنس بن مالك قال: ((كانت عامة وصية رسول الله وَ له حين حَضَرَتْهُ الوفاة
وهو يُغَرغِر بنفسه: الصلاةَ وما ملكت أيمانكم)).
وقد حَسَّنه البوصيري في ((الزوائد)) كما في (( حاشية السندي )» ج٢
ص ١٥٥ : (( لقُصُورِ أحمدَ بن المقدام عن درجة أهل الضبط، وباقي رجاله
على شرط الشيخين )) .
وأخرجه أبو داود في الأدب ج٤ ص٣٣٩ - ٣٤٠ عن علي ، وابن ماجه عن
علي أيضاً الموضع السابق ، وعن سلمة ص٥١٩ .
(٣) أي الأثرم . ومن هنا إلى صلى الله عليه سقط من ب .

٦٣٣
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
أصحاب النبي وَلِّ ((أنه صعِد أُحُداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فاهتزّ
الجبلُ .. )) الحديث(١). وإنما رواه قتادةُ عن أنس .
ومنها : أنه روى عن قتادةً أن أبا رافع حدَّثه . ولم يسمع قتادةُ من
أبي رافع شيئاً. وقد ذكر الأثرمُ في ((العِلَل)) أنه عرض هذا الكلام
كلّه على أحمد؟ قال: فقال أحمد: ((هذا اضطراب)). هكذا
حفظت .
وحديث سليمان التيمي في ((الإنصات إذا قرأ الإمام)) خَرَّ جَه مسلم
(١) بقية الحديث: ((فَرَجَف بهم، فقال ◌َِّ: ((اثبُتْ أُحُدُ، فإنما عليك نبي
وصديق وشهيدان)). أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي ◌َّو ج٥
ص٩ ، وأبو داود في السنة ج٤ ص ٢١٢، والترمذي ج٥ ص٦٢٤ ، كلهم من
رواية قتادة عن أنس. وعزاه في (( الفتح)) لمسلم من غير هذا الوجه .
وقال الرازي في «العلل)) ج٢ ص٣٧٩ _ ٣٨٠: «سألتُ أبي وأبا زُزْعَةَ
عن حديثٍ رواه سعيدُ بن أبي عَرُوبة وعمران القطان عن قتادة عن أنس (( أن
النبي ◌َّ كان علىْ أَحُدٍ فرجَفَ بهم، فقال النبي ◌َّرُ: اثبُتْ أُحُدُ، فإن عليك
نبيٌّ وصِدّيق وشهيدان )).
فقال أبي: ((قد خالفَهما سليمان التيمي ، رواه ابنه عنه عن قتادةً عن غالب
عن بعض أصحاب النبي ◌ُّه عن النبي ◌َّر)).
قال أبي: ((هذا أشبه بالصواب ، وإن كان سعيد حافظاً ، إلا أن يكون عند
قتادة الإسنادان جميعاً )).
قال أبو زُزْعَة: (( سعيد بن أبي عَرُوبة أحفظ من التيمي)).
قلت: (( فذاك الصحيح؟)) قال: ((أجل)) انتهى.
وقوله ((فإن عليك)) كذا في النسخة، والصواب ((فإنما عليك)).

٦٣٤
شرح علل الترمذي
في ((صحيحه)) (١)، وقد أنكرَ هذه الزيادةَ غيرُ واحدٍ من الحُفَّاظ كما
ذكرناه في موضعه من كتاب الصلاة .
وحديث سليمان عن قتادة أن أبا رافع حدثه ، قد خَرَّجَه البخاريُّ
في ((صحيحه))، وهو في حديث: ((إنَّ الله كتبَ كتاباً، فهو عنده،
إنّ رحمتي سبقتْ غضبي)) (٢).
وكان شعبةُ ينكر سماعَ قتادة من أبي رافع .
وقال أحمد : (( لم يسمعْ قتادةُ من أبي رافع)) . نقله عنه الأثرم
.
ومنهم : جَعْفَرُ بن بُرْقَان الجَزَرِي
(٣) .
(١) ((في صحيحه)) ليس في ب. وسبق لنا تخريجه في ص ٦٣٢، كما سبق لنا
الإشارة إلى دفع الطعن عن الحديث ، والإحالة إلى المراجع للتوسع .
(٢) البخاري في أول بدء الخلق عن أبي هريرة ج٤ ص١٠٦ وفي التوحيد ج٩
ص١٢٠ - ١٢١ و١٢٥ و١٣٥ و١٥٩ في كلها عن أبي هريرة ، وفي الموضع
الأخير من حديث سليمان التيمي ثنا قتادة أن أبا رافع حدثه أنه سمع أبا هريرة .
ومسلم عن أبي هريرة من غير طريق التيمي ج٨ ص ٩٥ - ٩٦ .
وقد ذكر الحافظ ابن حجر في (( الفتح)) ج١٣ ص ٤٠٥ ثبوت التصريح
بالسماع والتحديث من قتادةً لأبي رافع ، ولأبي رافع من أبي هريرة . وهو
صريحُ نصِّ السند في (( البخاري)) ، في الموضع الأخير . فثبت اتصال
السند ، وزال النقد عنه .
(٣) ((الكلابي، أبو عبد الله، الرَّقِّي، صدوق، يهم في حديث الزهري ، من
السابعة ، مات سنة خمسين - ومائة -، وقيل بعدها/ بخ م عه)): كذا في
((التقريب)).
قلت : بل هو ثقة في غير الزهري ، وثّقه جمهور الأئمة ، كما يعرف من
(( التهذيب )) ج٢ ص ٨٤ - ٨٦ .

٦٣٥
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
ثقة مشهور ، لكنَّ حديثه عن الزهريِّ خاصةً (١) مضطرب.
قال عبدُ الله بن أحمد : سألت أبي عن جعفرٍ بن بُرْقان ؟ قال :
((إذا حَدَّث عن غير الزهري فلا بأس)). ثم قال: ((في حديث الزهري
يخطىء)) .
وقال الميمونيُّ عن أحمد: ((جعفر بن بُرْقان ضابطٌ لحديث(٢)
ميمون ، وحديثٍ يزيد بن الأصم . وهو في حديث الزهريِّ يضطرب
ويختلف فيه )) .
وقال ابن مَعِين: ((هو ضعيف في الزهري)).
وقال يحيى مرةً: (( ليس هو في حديث الزهري بشيءٍ)).
ونقل إبراهيمُ بن الجنيد [ب - ١١٠] عن ابن مَعِين قال :
((جعفر بن بُرْقان ثقة فيما روى [آ - ١٢٨] عن غير الزهري ، وأما
ما روى عن الزهري فهو فيه ضعيفٌ ، وكان أَميّاً لا يكتب ، وليس هو
مستقيمَ الحديث عن الزهري ، وهو في غيرِ الزهري أصُ حديثاً )) .
وقال يعقوب بن شيبةً : قلتُ لابن مَعِين: (( أما روايته عن
الزهري فليست مستقيمة ؟ قال: نعم)).
وقال ابن نُمَير: (( هو ثقة ، أحاديثه عن الزهري مضطربة)).
قال البرقاني: (( سألتُ الدَّارَقُطني - وأبو الحسين(٣) بن مظفر
حاضر - عن جعفر بن بُرْقان ؟ فقالا(٤) جميعاً : قال أحمد بن
(١) قوله (( خاصة)) ليس في ظ وب.
(٢) ((الحديث)) ظ، وعليها ضبة، الإشكال ((ال)) هنا.
(( وأبو الحسن )» ظ وب .
(٣)
(٤) ((قالا)» ظ .

٦٣٦
شرح علل الترمذي
حنبل: ((يؤخذ من حديثه ما كان(١) عن غير الزهري ، فأما
عنه فلا ، قلتُ: قد لقِيَه، فما بلاؤه(١)؟ قال: رُبَّما حدَّث
الثقة عن ابن برقان عن الزهري ، ويحدِّثه الآخر عن ابن بُرقان
عن رجلٍ عن الزهري ، أو يقول : بلغني عن الزهري ، قال :
فأما حديثه عن ميمونٍ بن مِهْران ويزيد بن الأصمِّ فثابتٌ
صحيح )) .
وقال ابن عَدِي (٢): ((هو ضعيفٌ في الزهري خاصة ، وكان
أُميّاً ، ويقيم روايته عن غير الزهري ، وثبّتوه في ميمون بن مهران
وغيره )).
وكذا قال العُقَيْلي(٣): ((هو ضعيفٌ في روايته عن الزهري))،
وذَكَرَ له حديثَهُ عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ◌ِّ «أنه نهى
(١) قوله ((ما كان)) وقوله (( فما بلاؤه)) ليسا في ظ.
(٢) ((الكامل)) ورقة ٥٤ /٢ = ٥٦٤ ولفظه: ((وجعفر بن برقان هذا مشهور
معروف في الثقات ، وقد روى عنه الناس : الثوريُّ ، فمن دون ،
وله نسخ يرويها عن ميمون بن مهران والزهري وغيرهما ، وهو
ضعيف في الزهري خاصة ، وكان أُميّاً ، ويقيم روايته عن غيرِ
الزهري ، وثبّتوه في ميمون بن مهران وغيره . وأحاديثه مستقيمة
حسنة)) .
(٣) ((الضعفاء)) ورقة ٢/٣٣ = ١٨٤١. ولفظ الحديث عنده بسنده عن جعفر بن
برقان عن الزهري عن سالم عن أبيه ((نهى رسول الله وَّل عن لبستين: الصَّمَّاء
وأن يلتحِف الرجلُ في الثوب الواحد یرفع جانبيه على منكبيه وليس عليه ثوبٌ
غيره ، وأن يحتَبيَ الرجلُ في الثوب الواحد ليس بين فَرْجه وبين السماء شيء -
يعني سِتْراً -. ونهانا رسول الله وَ له عن نكاحين: أن تُزوَّج المرأة على عمتها، =

٦٣٧
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
عن لبستين وبيعتين ونكاحين وعن مطعمين)) ، وذكرَ الجلوسَ على
مائدةٍ يُشرب عليها الخمرُ ، وأن يأكلَ الرجلُ وهو منبطحٌ على
وجهه )) .
( و ) قال : لا يُتَابَعُ علیه من حديث الزهري .
وأما الكلامُ(١) فيُروى من غيرِ حديثِ الزهري بأسانيدَ صالحةٍ
ما خلا الجلوسَ على مائدةٍ يُشرب عليها الخمر ، فالرواية فيها لِيْن .
ولا على خالتها. ونهانا رسولُ الله ◌َّهُ عن مَطْعَمين: الجلوسِ على مائدةٍ
=
يُشْرَب عليها الخمر ، وأن يأكلَ الرجلُ وهو منبطحٌ على وجهه . ونهانا
رسول الله وَّر عن بيعتين: بيع المنابَذَة ، والملامسة ، وهي بيوع كانوا
يتبايعون بها في الجاهلية)). لا يُتابع عليه)) انتهى بلفظه من (( الضعفاء))
للعقيلي .
وقوله ((الصماء وأن يلتحف))، سهو. الصواب: ((الصماء : أن
يلتحف ... ))، وأخرجه أبو داود في الأطعمة ج٣ ص٣٤٩ وابن ماجه
ص١١١٨ من طريق كثير بن هشام به ، فذكرا منه النهي (( عن
المطعمين ... )). وقال أبو داود بعد تخريجه: (( هذا الحديث لم يسمعه
جعفر من الزهري ، وهو منكر : حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء ثنا أبي ثنا
جعفر أنه بلغه عن الزهري بهذا الحديث)) انتهى. ورمز في (( الجامع الصغير ))
لصحته ، وضعَّفه المُناوي ج٦ ص٣١٢ وللحديث أصول تشهد لصحة معناه
منها : حديثُ أبي هريرة: ((نهى النبي ◌ِّر عن بَيْعتين: عن اللَّماس والنِّباذ.
وأن يشتملَ الصماء ، وأن يَحتبيَ الرجلُ في الثوب الواحد )) أخرجه البخاري
في الصلاة ( باب ما يستر من العورة ) ج١ ص٧٨ . ومنها حديث جابر وفيه
النهي عن الجلوس على مائدة الخمر ، أخرجه أحمد وحسّنه الترمذي في
الأدب ( باب ٤٣) ج ٥ ص ١١٣ . وغير ذلك من شواهد لا نطيل بها .
(١) أي متن الحديث .

٦٣٨
شرح علل الترمذي
وقال مسلمٌ في كتاب(التمييز)) (١): ((جعفر بن بُزقان أعلم الناس
بميمون بن مهران ويزيد بن الأصم ، فأما روايته عن غيرهما كالزهري
وعمرو بن دينار وسائر الرجال فهو فيها ضعيفُ الركنِ رديءُ الضبطِ
في الرواية [ظ - ١٩٤] عنهم)).
قلتُ : لا يَبَعُد أن يكون حديثُه عن أهل الجزيرة خاصةً
محفوظاً ، بخلاف حديثه عن غيرهم ، وتحقيق هذا يحتاج إلى سَبْر
أحاديثه عن غير الجَزَرِبين(٢): كعكرمة، ونافع(٣).
ومنهم : مَعْقِل بن عُبَيد الله الجَزَري(٤):
ثقة ، كان أحمدُ يضعِّفُ حديثَه عن أبي الزبير خاصة ، ويقول :
((يشبِهُ حديثُه حديثَ ابن لَهِيْعَةَ)) ، ومن أراد حقيقة الوقوف على ذلك
فلينظر إلى أحاديثه عن أبي الزبير فإنه يجدها عند ابن لَهِيْعَة يرويها عن
أبي الزبير كما يرويها مَعْقِل سواء .
(١) ورقة ١٤ وجه ٢ ص٢٦ = ٢١٨.
(٢) ((الحرمين)) ب، وهو تصحيف .
(٣) وقد وجدنا ما يغني عن ذلك من حكم أئمة الجرح والتعديل والعلم بالرجال ، فقد
أطلقوا توثيقه في غير الزهري ، إلا ما جاء عن النسائي، قال: (( ليس بالقوي في
الزهري ، وفي غيره لا بأس به)) . فنزل به عن درجة ثقة ، وقال ابن خُزيمة لما
سئل عنه وعن أبي بكر الهذلي: (( لا يُحتَجُّ بواحد منهما إذا انفرد)). ((التهذيب))
ج٢ ص ٨٥ و(( الميزان)) ج١ ص٤٠٣ . والنسائي متشدد ، وابن خزيمة لعله تأثر
به هنا ، ولم يأتيا بتفسير لما خالف عبارات الأئمة سواهما .
(٤) مَعْقِل بن عبيد الله الجَزَري ، أبو عبد الله العبسي - مولاهم - صدوق مشهور كما
قال الذهبي في (( المغني)) رقم ٦٣٤٨ من الثامنة ، مات سنة ست وستين
ومئة/ م دس. وكلام ابن رجب يفيد وصف معقِلٍ بالتدليس، فلينظر .

٦٣٩
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
ومما أُنكر على مَعْقِل بهذا الإسنادِ حديثُ الذي توضأ وترك لُمْعَة
لم يصبها الماء (١) ، وحديثُ النهي عن ثمن السِّنَّور (٢) ، وقد
خرَّجهما مسلم في (( صحيحه )).
[وكذلك حديث: ((لا يقيمَنَّ أحدكم أخاه يومَ الجمعة ثم يخالفُ
إلى مقعده(٣)))] .
ومنهم : المُغِيرة بن مُسْلِمٍ (٤) :
أحاديثه عن أبي الزبير خاصةً مُسْتَنْكَرة .
قال إبراهيم بن الجُنَيْد عن يحيى بن مَعِين - وسُئِل عن المغيرة بن
مسلم - ؟ فقال: (( ما أنكرَ حديثَه عن أبي الزبير!)).
وقال النسائي في كتابه : (( عنده عن أبي الزبير غيرُ حديثٍ
منكَر))، وخَرَّجَ حديثه عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً: ((إذا استهلَّ
(١) أخرجه مسلم ج١ ص١٤٨ في شواهد حديث (( ويل للأعقاب من النار)) وأبو
داود ج١ ص ٤٤ - ٤٥ . وانظر تفصيل تخريجه فيما سبق ص ٦٢٥ .
(٢) أخرجه مسلم ج٥ ص ٣٥ من حديث معقل عن أبي الزبير قال: سألت جابراً عن
ثمن الكلب والسِّنَّور ؟ فقال: ((زجر النبي ◌ِّ عن ذلك)).
أخرجه مسلم شاهداً لأحاديث النهي عن ثمن الكلب .
(٣) تمام الحديث: ((ولكن يقول: افسحوا)). أخرجه مسلم في كتاب السلام
ج٧ ص١١٠، أخرجه شاهداً في شواهد ومتابعات حديث (( لا يقيم الرجلُ
الرجلَ من مقعدهِ ... )) .
(٤) ((المغيرة بن مسلم القَسْمَلي، أبو سلمة السرّاج بتشديد الراء ، المدائني ،
أصله من مَزْوَ ، صدوق ، من السادسة/ بخ ت س ق )) .