Indexed OCR Text

Pages 81-100

٥٤٠
شرح علل الترمذي
وعبد الرزاق(١)، وطبقتهم ، فهم كلَّهم في سفيان بعضهم قريبٌ من
بعض ، وهم ثقاتٌ كلهم دون أولئك في الضبط والمعرفة)) .
وقال عثمانُ بن سعيد : سألت يحيى(٢) بن مَعِين عن أصحاب
سفيان ، قلت: يحيى(٣) أحبُّ إليك في سفيانَ أو عبدُ الرحمن(٤).
قال: (( يحيى)).
قلت: (( فعبد الرحمن أحب إليك أو وكيع ؟)) قال :
(( وكيع )) .
قلت: (( فوكيع أحب إليك أو أبو نُعَيم؟)) قال:
((وكيع(٥))). قلت: ((فالأشجعي؟)). قال: ((صالح ثقة)).
قلت : ((فمعاوية بن هشام؟)) قال: ((صالح وليس بذاك)).
قلت: ((فالزبيري؟ )) - يعني أبا أحمد - قال: ((ليس به بأس)).
قلت: ((فأبو إسحاق الفَزاري(٦)؟)) قال: ((ثقة ثقة)).
(١) عبد الرزاق بن هَمَّام ، الحافظ الإمام الشهير، يأتي. لم يذكروا في ترجمته
نقداً لحديثه عن سفيان، إلا حديثاً ذكره في (( التهذيب)) ج٦ ص٣١٥ وقال :
((وهو مما وهم فيه عن الثوري)). وانظر ما تقدم في ترجمة الفريابي
ص٥٣٨ .
(٢) بيض في ب موضع ((سألت يحيى)) وموضع ((في سفيان أو عبد الرحمن)).
(٣)
قوله (( يحيى)) سقط من ظ .
(٤) في ظ: ((قال عبد الرحمن))؟.
(٥) قوله (( قلت فوكيع)) إلى هنا سقط من ب .
(٦) هو الإمام إبراهيم بن محمد بن الحارث ((ثقة حافظ ، له تصانيف ، من
الثامنة، مات سنة خمس وثمانين - ومائة - وقيل بعدها/ع)).

٥٤١
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
قلت : ((فأبو داود الحَفَريّ))(١) قال: (( ثقة)).
قلت: ((فيحيى بن يمان؟)). قال: ((أرجو أن يكون
صدوقاً )).
قلت: ((فكيف هو في حديثه؟)) قال: ((ليس(٢) بالقوي)).
قلت: ((فعبيد الله؟)). قال: ((ثقة، ما أقربه من ابن اليمان)).
قلت : ((فقَبِيصَة؟)) قال: ((مثل عبيد الله)).
قلت: ((فالفِزْيَابي؟)) قال: ((مثلهم)).
قلت: ((فعبد الرزاق عن سفيان؟)) قال: ((مثلهم)).
قلت: ((فأبو حُذيفة؟)) قال: ((مثلهم)).
قلت: (( ما حال المُؤَمَّل (٣) في سفيان؟)) قال: ((هو ثقة)).
قلت : ((هو أحب إليك أو عبيد الله؟)) فلم يفضل أحدَهما على
الآخر.
قلت: (( ابن المبارك أعجب إليك أو وكيع ؟ )) فلم يفضل .
قلت: ((يحيى بن آدم ما حاله في سفيان؟)) قال: ((ثقة)).
وقال أبو حاتم الرازي(٤): سألت عليَّ بن المديني: من أوثق
(١) هو عمر بن سعد بن عبيد: ((ثقة عابد، من التاسعة ، مات سنة ثلاث
ومائتين/ م عه )) .
(٢) في ظ ((ليس هو بالقوي)).
(٣) هو المُؤْمَّل بن إسماعيل (( صدوق سيىء الحفظ ، من صغار التاسعة، مات
سنة ست ومائتین/ خت قد ت س ق )) .
(٤) في ((تقدمة الجرح والتعديل)) ص ٢٥٣ .

٥٤٢
شرح علل الترمذي
أصحاب الثوري ؟. قال : يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي .
وذكر صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه (١) قال: ((عبد
الرحمن بن مهدي أقلُّ سَقَطاً من وكيع في سفيان ، قد خالفه وكيع في
ستين حديثاً من حديث سفيان . وكان عبد الرحمن يجيء (٢) بها على
ألفاظها)).
قيل له: ((فأبو نُعَيم؟)). قال: (( أين يقع أبو نُعَيم من
هؤلاء)) .
وقال عبد الله بن أحمد (٣): سمعتُ أبي يقول: ((خالف وكيعٌ
ابنَ مهدي في نحو من ستين حديثاً من حديث سفيان)). ثم سمعتُ
أبي يقول بعد ذلك : ((هي أكثرُ من ستين وأكثرُ من ستين وأكثرُ من
ستين)). قال: وكان عبد الرحمن بن مهدي عند أبي أكثرَ إصابة (٤)
من وكيع ، يعني في حديث سفيان خاصة .
وقال حرب عن أحمد: (( ليس من أصحاب سفيان(٥) أعلى
من يحيى)). وقال: (( ما أثبتَ أبا نُعَيم وأَكْيَسَهُ! ولا نقدِّمه
(١) المرجع السابق .
(٢) قوله ((عبد الرحمن)) ليس في ظ. وفي ب ((وكان يجيء يأتي بها )) وهو من
فساد قراءة الأصل .
(٣) ((العلل ومعرفة الرجال)) ج١ ص١٤٠، وفيه تكرار (( أكثر من ستين )) ثلاث
مرات متعاطفة . كما هنا . وقد سقطت الثالثة من ظ . وتصحفت في ب أكثر
إلى أكبر في المرة الثانية. وسقط من ب قوله ((خالف)) إلى ((يقول)).
(٤) في ظ ((أكبر)). تصحيف. وبيض موضع ((إصابة)) فيها وفي ب.
(٥) قوله (( أصحاب سفيان)) بيض موضعه في ب .

٥٤٣
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
على ابن مهدي(١))).
[قلت لأحمد: ((أيهما [ظ - ١٨٣] أثبت : يحيى بن سعيد أو
عبد الرحمن بن مهدي ؟ )) .
قال: ((كانا ثبتاً(٢)، ولكن عبد الرحمن أعلم بعلم الثوري)).
قلت: ((أيهما أثبت: عبد الرحمن أو أبو نُعَيم؟)). قال: (( ما
منهما إلا ثبت ))] .
وقال ابنُ [آ - ١١٣] أبي حاتم (٣): قيل لأبي: ((قال يحيى بن
مَعِين : وكيعٌ أحب إليَّ في سفيان من ابن مهدي ، فأيهما أحب
إليك ؟ . قال: عبد الرحمن ثبت ، ووكيع ثقة)).
وهذا الكلام يدُل على ترجيحِ عبدِ الرحمن عند أبي حاتم .
وقال إسحاقُ بن هانىء: قلت لأبي عبد الله: (( أيما أثبتُ في
سفيان الثوري: أبو نُعَيم أو وكيع؟)) قال: (( لا يُقاس بوكيع)) .
قلت أنا له: (( في الصَّلاح(٤) لا يُقاس بوكيع، فأيَّما أصُ
حديثاً؟)) فقال: ((أبو نُعَيم أصَُ حديثاً)).
ثم ابتدأ فذكرَ الفِرْيابي فقال: « ما رأيتُ أكثرَ خطأً في الثوري من
الفِزْيابي )»
وقال العِجْلي: قال لي بعض البغداديين : ((أخطأ الفِزْيابي في
(١) بيض في ظ وب موضع ((مهدي)). وفي ب ((ولا نقدمه عن ابن)).
(٢)
كذا في ب ، وبيض في ظ موضع ((قال كانا)).
(٣) ((تقدمة الجرح والتعديل)) ص٢٣١.
(٤) (( في الصلا)) ظ وب بسقوط حرف الحاء . وفوق الصلا ضبة في ظ.

٥٤٤
شرح علل الترمذي
خمسين ومائة حديث من حديث سفيان)) [ب - ٩٥].
وضَعَّف ابنُ مَعِين قَبيصة في سفيان .
وقال في محمد بن عُبيد الطَّنافِسي: (( هو كثير الخطأ عن سفيان
الثوري )) .
وأما أبو حذيفة فضعَّفه جماعة في سفيان .
قال عبدُ الله بن أحمد عن أبيه(١): (( قَبيصةُ أثبتُ حديثاً في سفيان
من أبي حُذيفة ، أبو حُذيفة شبه لا شيء)).
وقال الجُوْزَجاني: سمعتُ أحمدَ يقول: ((كأنَّ سفيانَ الذي يحدث
عنه أبو حُذيفة ليس هو سفيان الثوريَّ الذي يحدِّث عنه الناس)).
قال العُقيلي (٢): ((جاء عن سفيان بأحاديثَ بواطيلَ لم يحدِّث
بها عن سفيان غیرُه )» .
وقال ابن مَعِين: (( أبو داود الحَفَري ، والفِرْيابي ، وقَبِيصَة ،
وأبو حُذيفة ، حديثُهم بعضه قريبٌ من بعض في الضَّعْف)) .
وضَعَّفَ أحمدُ سماعَ عبدِ الرزاق من سفيان بمكةَ ، دون ما سمع
منه باليمن .
وقال العِجْلي : (( الفِزْيابي، ويحيى بن آدم ، وأبو أحمد
الزبيري ، وقَبيصةُ بن عُقبة ، ومعاوية بن هشام ، ثقات ، وهم في
(١) ((العلل ومعرفة الرجال)) ج١ ص١٢٤ ولفظه: ((قبيصة أثبت منه جداً - يعني في
حديث سفيان .. )) .
(٢) لم نجد هذه العبارة في (( الضعفاء)) للعقيلي في ترجمة أبي حذيفة ورقة ٢١٤
= ج٤ ص١٦٧ وتأمل قول المعلق: ((احتج به .. البخاري في صحيحه)) مع
ما سبق ص٥٣٩ .

٥٤٥
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
الرواية عن سفيان قريبٌ بعضهم من بعض ، وأبو نُعَيم ، ووكيعٌ ،
وعبيد الله الأشجعي ، ويحيى القطان ، وابن مهدي ، وأبو داود
الحَفَري أثبت في سفيان من الفِزيابي وأصحابه ) يعني الذين سمَّاهم
معه .
ذكر أهل الشام ومِصْرَ :
أصحاب مَكْحُولٍ(١) :
قال أبو زُزْعَة الدمشقي (٢): قلتُ لعبد الرحمن بن إبراهيم - يعني
دُخَيْماً _(٣) وسألته عن ثابت بن ثوبان(٤) والعلاء بن الحارث:
((أيهما أثبت؟)) قال: (( العلاء أفقه حديثاً، وثابت بن ثوبان(٥)
قليل الحديث )) .
(١) مكحولٌ الدمشقي أبو عبد الله بن أبي مسلم، الفقيه الحافظ، (( ثقة كثير
الإرسال ، مشهور ، من الخامسة ، مات سنة بضع عشرة ومائة/ رم عه )).
وانظر له منقبة هامة في كتاب (( الرحلة في طلب الحديث )» ص١٩٨
و ١٩٩ .
(٢) أبو زرعة الدمشقي هو عبد الرحمن بن عمرو النَّصْري، الثقة الحافظ المصنّف
توفي سنة ٢٨١هـ . وهو غير أبي زرعة الرازي عبيد الله بن عبد الكريم المترجم
في ص٢٢١ - ٢٢٤ ، فتنبه .
(٣) دُخَيم : بدال مضمومة مهملة وحاء مهملة مفتوحة مصغر . هو لقب عبد
الرحمن بن إبراهيم العثماني الدمشقي ، الثقة الحافظ المتقن ، المتوفى سنة
٢٤٥هـ روئ' له/خ د س ق .
(٤) قوله ((وسألته)) وقوله ((ابن ثوبان)) ليسا في ب.
(٥) بيض في ظ وب موضع ((وثابت بن ثوبان)).

٥٤٦
شرح علل الترمذي
قلت له : إن أبا مُسْهِر قال: (( أنَبَلُ أصحاب مكحول ثابت بن
ثوبان ، والعلاء بن الحارث))، وأعَدْتُ عليه تَقَدُّمَ سنِّ ثابت بن
ثوبان ولُفِيَّه سعيد بن المسيّب فلم يدفعه عن ثقةٍ وتَقَدُّمٍ ، وقدَّم
العلاءَ بن الحارث عليه لفقهه .
قلتُ له : (( فيزيدُ بن يزيد بن جابر فوقَ العلاء بن الحارث ؟ ))
قال: (( نعم)).
قلت: (( فسليمان بن موسى فوق يزيد؟)) قال: ((نعم)).
قلت: ((وهو المقدَّم من أصحاب مكحول؟)) قال: (( نعم)).
قلت: ((فَمَنْ بعدَ(١) العلاء بن الحارث؟ قال: ((زيد بن واقد)).
قلت: ((فعبدُ الرحمن بن يزيد بن جابر؟)) قال: ((بعدَه)).
قلت : (( فما تقول في أبي مُعَيْدٍ (٢) حفصٍ بن غيلان؟)) قال :
(( ثقة)).
قلت : ((فما تقول في الوَضِين بن عطاء؟)). قال: ((ثقة)).
قلت: ((فأين هو من أبي مُعَيْد(٢)؟)) قال: ((فوقه، لِسِنِّه ولُفِيِّه)).
قلت : (( فَمَنْ بَعْدَ عبدِ الرحمن بن يزيد بن جابر من أصحاب
مكحول؟)) قال: ((الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز)).
قلتُ له(٣): ((سعيدٌ أكثرُ مجالسةً لمكحول من الأوزاعي)).
(١) في ظ وب ((فمن بعده العلاء بن الحارث)) . والمثبت من الأصل أولى.
(٢) ((أبي معبد)) ب. وهو تصحيف .
(٣) (( له)) ليس في ظ وب.

٥٤٧
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
قال : ((ذاك بيِّنٌ في حديثه، كان الأوزاعيُّ ربما غاب)).
قال أبو زُرْعَة: ((وكنتُ أرى أبا مُسْهِر يقدِّم كلَّ التقديم من
أصحاب مكحول ثلاثةً(١): سليمانَ بن موسى، ويزيد بن يزيد بن
جابر ، والعلاءَ بن الحارث .
وثنا أبو مُسْهِر أن سعيد بن عبد العزيز حَدَّثه ((أن كتاب مكحول
في الحج أخذه [آ - ١١٤] من العلاء بن الحارث)).
وذكر أبو زُزْعَة أسماءَ جماعةٍ من الرواة عن مكحول سأل عنهم ،
منهم : محمدُ بن راشد الذي يقال له : المكحولي ، وذكر أنه سأل
دحيماً عنه فقال : ثقة ، وكان يميل إلى(٢) هوىً، وقدَّم سعيدَ بن
بشير عليه .
[و] قال أبو زُرْعَة: ((أعلمُ أهلِ دمشقَ بحديثٍ مكحولٍ وأجمعُهُ
لأصحابه الهيثم بن حُمَيْد ويحيى بن حمزة(٣))).
وقال الإمام أحمد: (( يزيد بن يزيد بن جابر هو أخو عبد
الرحمن بن جابر ، قال(٤) : وعبد الرحمن أقدم موتاً وأثبت منه إن
شاء الله تعالى)).
(١) في ظ وب ((ثم يليه)) موضع ((ثلاثة)). وكأنه من تحريف أصلهما.
(٢) ((وكان إلى)) ظ وب، ليس فيهما (( يميل)) وضبب فوق ((إلى)) في ظ.
(٣) ((يحيى بن ضمرة )) ظ وب . وهو تصحيف.
(٤) في ظ عبد الرحمن بن يزيد .. )) وليس (( بن جابر قال )) في ب

٥٤٨
شرح علل الترمذي
أصحاب الأوزاعي(١):
قال أبو زُرْعَة الدمشقي : سألت أبا مُسْهِر الدمشقي (٢) : مَنْ
أَنْبَلُ (٣) أصحاب الأوزاعي؟ قال: ((هِقْلٌ(٤) وابن سَماعة(٥) بعده)).
وقال إبراهيم ( بن الجُنَيْد عن يحيى بن)(٦) مَعِين : قلت لأبي
مُسْهِر: ابنُ سماعة عَرَض على الأوزاعي؟ قال: (( أحسن أحواله إن
كان عرض))، ثم قال: قال لي أبو مسهر: ((لم يكن ههنا بدمشق
أثبتُ في [ب - ٩٦] الأوزاعي من هِقْل)).
وقال : (( سُئِل يحيى عن عبد الحميد بن أبي العشرين ؟ فقال :
ليس به بأس )) .
(١) سبقت ترجمته في ص١٨٦ - ١٨٩، وانظر ص٣٤٩ و٣٩٩.
(٢) أبو مُسْهر الدمشقي هو ((عبد الأعلى بن مُسْهر، الغساني ، ثقة فاضل ، من
كبار العاشرة ، مات سنة ثماني عشرة - ومائتين - وله ثمان وسبعون
سنة/ ع )) .
(٣) ((أثبت)) ب. وبيض في ظ موضع ((من أنبل أصحاب)).
(٤) (( هِقْل : بكسر أوله وسكون القاف ، ثم لام ، ابن زياد السَّكْسَكي ، بمهملتين
مفتوحتين بينهما كاف ساكنة ، الدمشقي ، نزيل بيروت . قيل: هقل لقب ،
واسمه محمد أو عبد الله . وكان كاتبَ الأوزاعي ، ثقة ، من التاسعة ، مات
سنة تسع وسبعين - ومائة - أو بعدها/ م عه )).
(٥) ابن سَماعة: هو إسماعيل بن عبد الله بن سَماعة العدوي، مولى آل عمر .
أصله من الرملة ((وقد يُسَبُ إلى جده ، ثقة ، قديم الموت ، من الثامنة/ د ت
س )) .
(٦) سقط من ب، وبيض في ظ موضع ((بن الجنيد عن)).

٥٤٩
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
ورَوَى من وجه آخر عن أبي مُسهر قال: « أثبتُ مَن صَحِبَ الأوزاعيَّ
وسمع منه : يزيد بن السِّمْط ، وسلمة بن العَيَّار، وأصح وأحفظ)).
وعن هشام بن عمار: (( أوثق أصحاب الأوزاعي عبد الحميد بن
حبيب بن أبي العشرين )) .
قال أبو زُزْعَة الدمشقي : حدثني أحمد بن أبي الحواري قال :
قال لي مروان بن محمد: (( إذا كتبتَ حديثَ الأوزاعيِّ عن الوليد بن
مسلم فما تبالي مَنْ فاتَك )) .
[قال:] وحدثنا أبو مُسْهِر قال: قيل للأوزاعي: ((ابن السَّفْر
يحدِّث عنك؟)). قال: ((وكيف ولم يجالسني؟!)).
[و] ابن السفر هو يوسف وهو ضعيف(١)
وقال مُهَنَّا: قلت لأحمدَ: (( أيما أثبت الوليد بن مسلم أو
القُرْقُساني(٢)، يعني محمد بن مصعب؟)) قال: (( الوليد ، كان
القُرْقُساني(١) صغيراً في الأوزاعي)).
وقال النسائي : (( أثبتُ أصحاب الأوزاعي عبد الله بن المبارك ،
قال : والوليد بن مَزِيْد (٣) أحبّ إلينا في الأوزاعي من الوليد بن
مسلم ، لا يخطىء ولا يدلس )) .
[وقال الحاكم: ((أثبتُ أصحابِ الأوزاعي أبو إسحاق الفَزاري))].
(١) وهو كاتب للأوزاعي، فالظاهر أنه حدث بأشياء نسخها لم يسمعها من الأوزاعي،
فأنكر عليه .
(٢) ضبط في ((الخلاصة)) بضم القافين. وفي ب ((الفرقساني))، بالفاء ، وهو
تصحيف. وقال في ((التقريب)): ((صدوق كثير الغلط ، من صغار التاسعة ،
مات سنة ثمان ومائتين/ ت ق )).
(٣) في ب ((يزيد)) تصحيف. والمثبت موافق لـ(( طبقات النسائي رواية ابن
التمّار)): ١٣٠ آخر ((الضعفاء)) للنسائي .

٥٥٠
شرح علل الترمذي
أصحابُ بُكَيْر بن عبد الله بن الأَشَجِّ :
أحد علماءِ المدينة ، نَزَلَ مصر (١).
قال الأثرمُ [ظ - ١٨٤]: سمعت أبا عبد الله يقول: (( لا أعلم
أحداً أحسنَ حديثاً عن بكير بن عبد الله من لَيْث بن سعد )).
وقال : (( هو أحسن حديثاً عندي من عمرو بن الحارث ومن ابن
لَهِيْعَة )) .
قلت له : ((ومِنَ ابن عَجْلان؟)) قال: (( وكم يروي ابن عَجْلان
عن بُكير؟ ما أيسرَها؟)). قلت: ((إن أبا الوليد يتكلم في روايته
ويقول: مناولة، أعني ليثَ بن سعد؟)) فقال: (( ما أدري أي شيء
هذا))، وأنكر قوله، وقال: ((أي شيء يُتْكَر(٢) من حديث لَيْثٍ،
ولَيثٌ حَسَنُ الحديثِ صِحِيْخُه )» .
أصحاب يزيد بن أبي حَبِيْب(٣):
قال عبدُ الله بن أحمد: سُئِلَ أبي عن حَيْوَةَ بن شُرَيْحٍ وسعيدِ (٤)
(١) (( مولى بني مخزوم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف ، المدني ، نزيل مصر،
ثقة. من الخامسة، مات سنة عشرين - ومائة - وقيل بعدها/ع)).
(٢) ((نقل من حديث ليث ليث)). ب. وفيه تصحيف لقوله ((ينكر)).
(٣) الإمام الحافظ ، ((أبو رجاء، واسم أبيه سويد ، ثقة ، فقيه ، وكان
يرسل ، من الخامسة ، مات سنة ثمان وعشرين - ومائة - وقد قارب
الثمانين/ع )) .
(٤) في ب وشعبة. وهو تصحيف. وسقط من ب باقي العبارة حتى ((فقال)).
وبيض في ظ موضع (( ويحيى بن أيوب)).
=

٥٥١
القسم الأول: معرفة مراتب الحفاظ
ابن أبي أيوبَ ويحيى بن أيوب ؟
فقال : (( حَيْوَةُ أعلى القوم ثقة ، وسعيدُ بن أبي أيوبَ ليس به
بأسٌ ، ويحيى بنُ أيوبَ(١) دونهم في الحديث ، وكان سيىءَ
الحفظ ، وهو دون هؤلاء ، وحَيْوَة بنُ شُرَيْح أعلاهم)) .
(١) قوله ((ليس)) إلى هنا سقط من ب وبيض مكانه في ظ.

٥٥٢
شرح علل الترمذي
القسم الثاني
في ذكر قوم من الثقات لا يُذكر أكثرُهم غالباً في أكثر كتب الجرح ، وقد ضُعِّفَ
حديثُهم: إما في بعض الأوقات، أو في بعض الأماكن، أو عن بعض الشيوخ(١)
فهذا القسم تحتَه ثلاثة أنواع كما ذكرنا :
النوع الأول
مَن ضُعِّف حدیثُه في بعض الأوقات دون بعض
وهؤلاء هم الثقات الذين خلطوا في آخر عمرهم ، وهم متفاوتون
(١) هذا القسم مهم جداً ، يكشف دقة بحث المحدثين في تاريخ الرواة وأحوالهم ،
حتى ميَّزوا أحاديثَ الراوي الواحد بعضها عن بعض ، وأعطَوْا كلّ منها حكمه
الملائم وَفْقَ الميزان العلمي .
وقد وفَّى الحافظُ ابن رجب البحث حقه بما لا تجده في مراجع علوم
الحديث المطولة ، فعرض لأقسام لم تتعرض لها، فقسم المختلط إلى ثلاثة
أنواع :
النوع الأول : من ضُعِّف حديثُه في بعض الأزمان دون بعض ، وهذا هو
المعروف في مصادر علوم الحديث بعنوان: (( من اختلطَ في آخر عمره من
الثقات)).
النوع الثاني: من ضُعِّفَ حديثُه في بعضِ الأماكن دون بعض :
( ص٦٠٢ ).
النوع الثالث: من ضُعِّفَ حديثُه عن بعض الشيوخ دون بعض: (ص٦٢١).
أمّا حكم النوع الأول : فقد أوضحَتْهُ مصادرُ علوم الحديث ، وهو حكم =

٥٥٣
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
.
قائم على الدقة المنهجيّة والحيطة البالغة . فقد قرر المحدثون حكم من اختلط
=
في آخر عمره من الثقات على التفصيل :
فما سُمِعَ منهم قبل الاختلاط يُقبل ويُحتجّ به .
وأما ما سُمع بعد الاختلاط فلا يُحتجُّ به .
بقي ما إذا أَشكلَ أمره فلم يُدْرَ هل أُخذَ عن المختلطِ قبلَ الاختلاط أو
بعده، فهذا يُرَدُّ أيضاً ولا يُقبل. ((علوم الحديث)) ص٣٥٢ و((الاغتباط))
ص٣ . وبعض نسخه الخطية عنوانه ((الاحتياط ))، وهو أولى.
ويتميز ذلك بالراوي عنه ، حسبما يقرره علمُ التاريخ في بيان وقت سماعه
منه .
ومن القرائن التي تتميز بها الرواية قبل الاختلاط : أن يكون الحديث من
رواية الكبار من أصحاب الراوي المختلط ، أي الذين عُلِم أنهم سمعوا منه في
وقت مبكر ، وإن لم يُص على تاريخ سماعهم .
وقد وجدناهم يصرِّحون بصحة رواية هؤلاء مطلقاً .
مثل: عطاء بن السائب: قال الخطيب في ((الكفاية)) ص ١٣٧: ((قد
اختلط في آخر عمره ، فاحتجَّ أهل العلم برواية الأكابر عنه ، مثل سفيان
الثوري ، وشعبة ، لأن سماعهم منه كان في الصِّحَّة ، وتركوا الاحتجاج برواية
من سمع منه أخيراً )) .
ومثل سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري : قيل : إنه اختلط قبل وفاته بأربع
سنين ، فأخرج له البخاري من حديث مالك ، وإسماعيل بن أبي أمية ،
وعبيد الله بن عمر العمري ، وغيرهم من الكبار ، كما في « هدي
الساري)) .
قال العلامة التهانوي في ((إنهاء السكن)) ص٩٨: ((قلت: فرواية الكبار
من أصحاب المختلط محمولة على الصحة)) .
وأما حكم النوعين الباقيين الثاني والثالث :

٥٥٤
شرح علل الترمذي
فنقول تطبيقاً للأصل الذي عرفناه فيمن خلط في آخر عمره :
=
إن من ضُعِّفَ حديثُه في بعض الأماكن دون بعض يُنْظَر فيه :
فما سُمع منه في الأماكن التي لم يخلط فيها قُبِلَ ، وما لم يكن كذلك أو
جُهِلَ أمره لا يُقبل .
ومن القرائن التي يتميز بها : أن يكون رواةُ الحديث عن الشيخ متعددون
من غير البلد الذي وقع فيه التخليط .
أو يروية عنه راو ليس له رحلة إلى البلد الذي وقع فيه التخليط .
وأما من خلط في بعض الشيوخ دون بعض : فسبيلُ الباحث فيه إحصاء مَنْ
خلَطَ في روايته عنهم ، ممن لم يخلِط ، فما كان عمن لم يخلط في الرواية
عنهم قبِل ، وإلا فهو مردود .
بقي نوع رابع : واقعٍ في كلامهم لم يذكره الحافظُ ابن رجب رحمه الله
تعالى ، وهو نوع : من ضُعِّفَ في بعض الموضوعات دون بعض .
ويقع ذلك في الرواة الذين تخصّصوا وأفرغوا عنايتهم لنوع مُعيَّن من أبواب
الحديث ، أو العلوم الأخرى ، ثم تعرضوا لغير ما تخصصوا به .
وذلك كمن يتخصص بالقراءة دون السنن : مثل عاصم بن أبي النَّجود إمام
القراءة المشهور ، الذي يروي عنه حَفْص ، قال الحافظ ابن حجر :
((صدوق، له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في (( الصححين )) مقرون ،
من السادسة ، مات سنة ثمان وعشرين - ومائة -/ع)).
أو كمن يتخصَّص في السيرة أو التاريخ : مثل محمد بن إسحاق صاحب
((المغازي)). قال ابن حجر: ((إمام المغازي، صدوق، يدلُّس، ورُمي
بالتشيع والقَدَر ، مات سنة خمسين ومائة ، ويقال بعدها/ خت م عه )) .
ومثل سيف بن عمر التميمي: (( ضعيف في الحديث ، عمدة في
التاريخ/ ت)) .

٥٥٥
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
في تخليطهم [آ - ١١٥] فمنهم من خَلَّط (١) تخليطاً فاحشاً ، ومنهم
من خلَّط تخليطاً يسيراً .
ومن أعيان هؤلاء :
عطاء بن السائب (٢):
(٢) .
الثقفي الكوفي ، يكنى أبا زيد .
=
أو كمن يتخصَّص في الفقه وروايته عن إمام المذهب : كما وقع لبعض
رجال الترمذي الذين عَوَّل عليهم في نقل المذاهب الفقهية ، وهو دون درجة
الثقة في الحديث ، كما بيَّناه في كتابنا (( الإمام الترمذي )) ، وأشرنا إليه في
مطلع هذا الكتاب .
وهذا نوع عزيز أورد الشارح جملة منهم في ضمن قومٍ حديثُهم عن بعض
الشيوخ فيه ضعف : ص٦٥٨ - ٦٦١ فانظرهم .
وأما من روئ له الشيخان أو أحدهما ممن تُكُلُّم فيه بالاختلاط مما قد
يُسْتَشْكل، فقد قال فيه ابن الصَّلاح في ((علوم الحديث)) ص ٣٥٧: (( واعلم
أن مَنْ كان من هذا القبيل محتجاً به في ((الصحيحين)) أو أحدهما فإنا نعرف على
الجملة أن ذلك مما تميَّز وكان مأخوذاً عنه قبل الاختلاط )) .
وهذا جواب سديد أيَّه العلماء وقرَّروه في مصنّفاتهم ، يشهدُ له إجماعُ
العلماء على تلقي أحاديث الكتابين بالقبول. انظر تأييدهم في (( شرح الألفية))
ج٤ ص١٦١، و((الاغتباط)) ص٣، و((فتح المغيث)) ص٤٨٦،
و ((التدريب)» ص٥٢٨، وغيرها .
(١) قوله: ((فمنهم من خلط)) سقط من ب .
(٢) ((عطاء بن السائب، أبو محمد، ويقال أبو السَّائب، الثقفي، الكوفي ،
صدوق اختلط ، من الخامسة ، مات سنة ست وثلاثين ومائة )) .
كذا في ((التقريب)): ((صدوق اختلط)). والأولى والله أعلم أنه (( ثقة

٥٥٦
شرح علل الترمذي
ذكر الترمذيُّ في باب كراهية التَّزَعْفُرِ والخَلُوقِ (١) للرجالِ من
كتاب الأدب من ((جامعه)) هذا (٢)، قال: ((يقال: إن عطاء بن
السائب كان في آخر عُمُره قد ساءَ حفظُه )) .
وذَكَر عن علي بن المديني عن يحيى بن سعيد قال: (( من سَمِعَ
مِن عطاءِ بنِ السائبِ قديماً فسماعُه صحيحٌ ، وسماعُ شعبةً وسفيانَ
من عطاء بن السائب صحيحٌ إلا حديثين عن عطاء بن السائب عن
زاذان ، قال شعبةُ: سمعتهما منه بآخرة)) .
وذكر العُقَيلي(٣) من طريق عمرٍو الفلَّس عن يحيى بن سعيد
قال : ((ما سمعت أحداً من الناس يقول في حديث عطاء بن السائب
شيئاً في حديثه القديم)) [ثم] قلت ليحيى: (( ما حدَّث سفيان وشعبة
صحيح هو؟)). قال: (( نعم ، إلا حديثين كان شعبةُ يقول :
سمعتهما بآخرة )) .
ومن طريق علي قال : (( كان يحيى بن سعيد لا يروي من حديث
اختلط)) ، لِما نصَّ عليه الأئمةُ من توثيقه قبل الاختلاط .
=
روى له البخاريُّ حديثاً واحداً في سورة الكوثر ، قرنه بأبي بشر
جعفر بن أبي وحشيَّة ، أحد الأثبات ، كما في ((هدي الساري))، ورمز له
في المغني ((عه م (متابعة). والرمز م سهو كما حققنا في التعليق عليه، وروئ
له الأربعة .
(١) (( والخلوف)) ب تصحيف.
(٢) ج٥ ص١٢٢ . والكلام عن الترمذي إلى آخر قول شعبة .
(٣) في ((الضعفاء)) ورقة ١٦ = ٣٩٩/٣.

٥٥٧
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
عطاء بن السائب إلا عن شعبةً وسفيانَ )).
ومن طريق أبي النعمان عن يحيى بن سعيد القطان قال :
((عطاء بن السائب تغيَّر حفظُه بَعْدُ ، وحمادٌ - يعني ابنَ زيد - سمع
منه قبل أن يتغیر )).
ذكر من سمع منه قبل أن(١) يتغيَّر:
سفيانُ وشعبةُ . وقد [ب - ٩٧] تقدم أن يحيى بن سعيد نقل عن
شعبة ( أنه سمع منه حديثين )(٢) بعد أن تغير .
ومنهم: حماد بن زيد : كما ذكرناه عن يحيى وحكاه البخاري عن
(٣)
علي(٣).
ومنهم : حماد بن سلمة ، نقله ابن ( الجنيد عن ابن مَعِين)(٢)،
ونقل عبد الله بن الدَّورَقي عن ابن مَعِين قال: (( حديث سفيانَ وشعبةً
وحماد بن سلمة عن عطاء بن السائب مستقيم )) .
وقال ابنُ أبي خَيْئمة : سمعت يحيى يقول : (( شعبةُ وسفيانُ
وحماد بن سلمة في عطاء خير من هؤلاء الذين بعدهم)).
ونقل ابن المديني عن يحيى بن سعيد: (( أن أبا عَوانة وحماد بن
سلمة سمعا منه قبل الاختلاط وبعده ، وكانا لا يفصلان هذا من
هذا)). خرّجه العُقَيْلي(٤) .
(١) قوله ((قبل أن)) بيض موضعه في ب. وتصحف فيها ((يتغير)) هكذا ((نغير)).
(٢)
بين الأقواس بيض له في ظ وب .
(٣)
قوله (( ومنهم حماد)) إلى هنا ليس في ظ وب.
(٤) ((الضعفاء)) ورقة ١٦٩ = ٤٠٠/٣، وانظر ((التهذيب)) ج ٧ ص ٢٠٦ - ٢٠٧ ،
وفيه تصريح الحافظ ابن حجر بأن سماع حماد وأبي عوانة من عطاء (( في جملة
ما يدخل في الاختلاط)).

٥٥٨
شرح علل الترمذي
ومنهم : سفيان بن عيينة ، روى الحُميدي عن سفيان قال: (( كنت
سمعت من عطاء بن السائب قديماً ، ثم قدم علينا قَدْمَةً فسمعتُه يحدِّث
ببعض ما كنت سمعته منه فيخلط فيه ، فاتَّقيتُه واعتزلتُه )).
قال أبو داود: قال أحمد: (( سماع ابن عُيينة مقاربٌ - يعني من
عطاء بن السائب - سمع بالكوفة )) .
ومنهم : هشام الدَّسْتَوائي : ذكره أبو داود عن بعضهم ولم يُسَمِّه .
وممن سمع منه بآخرة بعد اضطرابه : جَرِیر ، قاله أحمد ویحیی.
ومنهم : خالد بن عبد الله، قاله أحمد وعلي .
ومنهم : ابن عُلَيَّة ، وعليُّ بن عاصم ، قاله أحمد .
ومنهم : محمد بن فُضَيل(١) ، قاله يحيىُ.
ومنهم : وُهَيب ، وعبد الوارث ، ذكره أبو داود وغيره .
ومنهم : هُشَيم ، ذكره العجلي وغيره .
وقد اختلفوا في ضابط مَن سمع منه قديماً ، ومَن سمع منه
بآخرة :
فمنهم من قال : (( من سمع منه بالكوفة فسماعُه صحيح ، ومن
سمع منه بالبصرة فسماعُه ضعيف )) . كذا نقله أبو داود عن أحمد .
ومنهم من قال : (( دخل عطاء البصرة مرَّتين فمن سمعَ منه في المرة
الأولى فسماعُه صحيحٌ ، ومنهم الحمّادان والدَّستوائي ، ومن سمع منه
في القَدْمة الثانية فسماعُه ضعيفٌ ، منهم وُهَيب وإسماعيل ابن
(١) (( فضل)) ب ، وهو تصحيف .

٥٥٩
القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة
عُلَيَّة وعبد الوارث )) نقله أبو داود عن غير أحمد ، وقاله أيضاً النسائي
في ((سُننه)) إلا أنه لم يسم .
ومنهم من قال : ((إن حدَّث عطاء عن رجل واحد بعينه فحديثه
جيد ، وإن حدَّث عن جماعة فحديثه ضعيف )).
روى العُقيلي(١) بإسناده عن ابن عُلَيَّة قال: قال لي شعبةُ: (( ما
حدَّثك عطاءُ بن السائب عن رجاله : عن زاذان(٢) وميسرة وأبي
البَخْتَري فلا تكتبْهُ، وما [آ - ١١٦] حدثك عن رجل بعَيْنه (٣)
فاكْتُبُهُ )) .
ومن طريق علي بن المديني عن ابن عُلَيَّة قال : (( قَدِمَ علينا
عطاء بن السائب البصرة فكنا نسأله ؟ قال : فكان يتوهّم ، قال :
فيقول له : مَنْ ؟ فيقول : أشياخنا : ميسرة وزاذان وفلان
وفلان)) .
ومن طريق أبي بكر بن أبي (٤) الأسود [ظ ـ ١٨٥] سمعت ابن
عُلَيَّة قال : ((كان عطاء بن السائب إذا سُئِل عن الشيء ؟ قال : كان
أصحابُنا يقولون ، فيقال(٥) له : مَن ؟ فيسكتُ ساعةً ثم يقول : أبو
البَخْتَري وزاذان وميسرة)) .
(١) في ((الضعفاء)) ورقة ٢/١٦٩ = ٣٩٨/٣.
(٢) في ظ ((عطاء بن السائب عن زاذان)) وفي ب ((عطاء عن زاذان)).
(٣) قوله (( حدثك عن رجل بعينه)) بياض في ظ . وبيض في ب بدءاً من
(( تكتبه )) .
(٤) قوله ((أبي)) سقط من ظ وب، والمثبت من الأصل موافق لـ((الضعفاء)).
(٥) في الأصل وب ((ويقال)) والمثبت من ظ موافق لـ((الضعفاء)).