Indexed OCR Text

Pages 241-260

١٧٤
شرح علل الترمذي
وأعلمُ بحديثِ الحَكَم ، ولولا شعبةُ ذهبَ حديثُ الحَكَم . وشعبةُ
أحسنُ حديثاً من الثوريِّ ، لم يكنْ في زمانٍ شعبةَ مثلَه في الحديثِ ،
ولا أحسنُ حديثاً منه ، قُسِمَ له من هذا حَظّ (١)، وروى عن ثلاثينَ
رجلاً من أهلِ الكوفةِ لم يروِ عنهم سفيانُ )) .
وقال أحمدُ أيضاً : (( كان شعبةُ أثبتَ من سفيانَ، وأنقى(٢) [ب
-٢٣] رجالاً))؛ وقال مَرَّةً: ((شعبةُ أنبلُ رجالاً وأنسقُ حديثاً)).
يعني من سفيانَ .
وقال عليٍّ بن المديني: سمعت يحيى بنَ سعيد يقول: (( كان
شعبةُ أعلمَ بالرجالِ ؛ فلان عن فلان(٣) كذا وكذا . وكان سفيانُ
صاحبَ أبوابٍ . قال : وكان شعبةُ أمَوَّ في الأحاديثِ الطوالاتِ ))،
يعني أسردَ لها (٤) .
وقال أبو داود: (( لما ماتَ شعبةُ ، قال سفيانُ : ماتَ الحديثُ!
قيل له : هو أحسنُ حديثاً من سفيانَ ؟ قال : ليس في الدنيا أحسنُ
حديثاً من شعبةَ ومالكِ على القلَّةِ(٥) ، والزهريُّ أحسنُ الناسِ
حديثاً، وشعبةُ يخطىءُ فيما لا يضرُّه ، ولا يعابُ عليه)) يعني في
الأسماءِ .
(١) التنكير في قوله ((حظ)) للتفخيم، أي قُسِمَ له حظ كبير وأعطي موهبة عظيمة.
(٢) ((واتقي)) ب. تصحيف. وفيها أيضاً ((أنبد)) موضع ((أنبل)) الآتي !.
(٣)
(( عن فلان عن فلان )) ب .
(٤) في ظ: (( الطوال يعني السرد لها )).
(٥) في ((التهذيب )) ج٤ ص٣٤٥: ((على قلته))، وهي أظهر في المراد.

١٧٥
تراجم طائفة من أعيان الحفاظ مختصرة
وقال العجليُّ: ((شعبةٌ(١) ثقةٌ ثَبْتٌ في الحديثِ ، وكان يخطىءُ
في أسماءِ الرجالِ قليلاً )).
وقال أحمدُ: (( ما أكثرَ ما يخطىءُ شعبةُ في أسامي الرِّجالِ)).
وقال أيضاً : (( كان شعبةُ يحفظُ ، لم يكتبْ إِلا شيئاً قليلاً ، ربما وَهم
في الشيءٍ)).
وقال أحمدُ: (( سُئِلَ عفَّانُ أيما أقلُّ خطأً شعبةُ أو سفيان؟))،
قال : ((شعبةُ بكثيرٍ )) .
قال يزيدُ بن هارون: ((لولا أَنَّ شعبةَ أرادَ اللهَ ما ارتفعَ هكذا)).
قال ابنُ أبي حَاتِم (٢): ((يعني بكلامه في رواةِ العلمِ)).
وقال أبو حاتم الرازيُّ(٣): ((كان الثوريُّ قد غلبَ عليه شهوةٌ
الحديثِ وحفظُهُ ، وكان شعبةُ أبصرَ بالحديثِ وبالرجالِ ، وكان
الثوريُّ أحفظَ ، وكان شعبةُ بصيراً بالحديثِ جداً ، فَهماً له ، كأنه
خُلِقَ لهذا الشأنِ )) .
وقد خَرَّجَ ابنُ عديٍّ عن الحسينِ بن يوسف عن الترمذيِّ عن
عبدٍ بن حُميدٍ الحديثَ الذي خرَّجهُ الترمذيُّ ههنا في اختلافِ شعبةَ
إِلى شيوخه .
وخَرَّجَ أيضاً من(٤) حديثٍ حَمَّادٍ بن زيد قال: (( إِذا خالفني شعبةٌ
(١) (( شعبة)) ليس في ظ وب.
(٢) في ((تقدمة الجرح والتعديل)) ص١٧١ .
(٣) المرجع السابق ص١٢٨ -١٢٩ .
(٤) ((من )) ليس في ظ .

١٧٦
شرح علل الترمذي
في الحديثِ تبعتُه! قيل له : وَلِمَ ؟ قال: إِنَّ شعبةَ كان يسمعُ ويعيدُ
ويبدي ، وكنتُ أنا أسمعُ مرةً واحدة)).
وقال يعقوبُ بن شيبة : ((يقال : إِنَّ شعبةَ كان إِذا لم يسمع
الحديثَ مرتينٍ لم يعتَدّ به ، سمعتُ سهلَ بن محمد العسكريَّ
أخبرني ابنُ أخي ابنِ أبي زائدةً عن عمّه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة
قال : سألتُ شعبةَ عن حديثٍ ؟ فلم يحدِّثني به . وقال لي (١): لم
أسمعْه إِلا مرَّة ، فلا أحدِّثكَ به )).
وخرَّجَ ابنُ أبي حاتم (٢) عن أبيهِ عن أبي الوليدِ قال: «سألتُ
شعبةَ عن حديثٍ ؟ فقال : لا أحدِّثك ، إِني سمعته من ابن عونٍ مرةً
واحدةً )).
وقال أبو الوليد(٣): وقال حمّادُ بن زيد: (( شعبةُ كان لا يرضى
أن يسمعَ الحديثَ مرةً ، يعاودُ صاحبه مراراً ، ونحن كنا إِذا سمعنا
مرةً اجتزينا به )) (٤).
ومنهم : سفيانُ بن سَعيد بن مَسروق الثوريُّ :
- وليسَ من ثَوْر هَمْدان على الأصحِّ - أبو عبد الله الكوفيُّ، أحدٌ
(١) قوله (( لي )) ليس في ظ وب.
(٢) انظر ((مقدمة الجرح والتعديل)) ص١٦٨ .
(٣) في ظ: ((قال وقال حماد .. )).
(٤) في ب (( أخبرناه)) موضع ((اجتزينا به)) وهو تصحيف .

١٧٧
تراجم طائفة من أعيان الحفاظ مختصرة
الأئمة المجتهدينَ، والعلماءِ الربّانيينَ، والحفّاظِ المبرِّزينَ(١).
وقد قال فيه شعبةُ ، وابنُ عيينةَ ، وأبو عاصم ، وابنُ مَعِين ،
وغيرُهم: ((إِنَّهُ أميرُ المؤمنينَ في الحديثِ )» .
وقال ابنُ المبارك: (( ما كتبتُ عن أحدٍ أفضلَ منه))(٢).
وعنه قال: (( ما رأيتُ مثلَ سفيان)).
وعن يونسَ بن عبيد قال: « ما رأيتُ أفضلَ من سفيان)).
وقال ورقاءُ بن عمر: ((لم ير سفيانُ مثلَ نفسه)).
وقال ابنُ عيينةَ: (( ما رأيتُ قطُ(٣) مثلَه)).
[و] قال عبد الرزاق: سمعتُ [ظ -١٢٧] سفيانَ يقول: (( ما
استودعتُ قلبي شيئاً [قطُ] فخانني، وكان شعبةُ يقول: (( سفيانُ
أحفظُ مني ، وإِذا خالفني في حديثٍ فالحديثُ حديثُه! )) .
وقال يحيى بنُ سعيد: (( ما رأيتُ أحداً أحفظَ من سفيانَ [آ_٣٩]
ثم شعبةَ ، ثم هُشَيْمٍ )) .
(١) سفيانُ الثوريُّ، الإِمامُ، شيخُ الإِسلامِ ، الفقيهُ، أميرُ المؤمنين في الحديث
ثقةٌ حافظٌ ، فقيهٌ مجتهدٌ صاحبُ مذهبَ ، عابدٌ إِمامٌ حجةٌ ، من رؤوس الطبقة
السابعة ، مات سنة إحدى وستين ومائة ، وله أربع وستون سنة/ع .
له : ((الجامعُ الكبيرُ))، و((الجامعُ الصغير))، و((الفرائض)). انظر
(( معجم المؤلفين ) ج٤ ص٢٣٤ .
وانظر للتوسّع في ترجمته وتخريج أقوال العلماء فيه «تقدمةَ الجرح
والتعديل )) ص٥٥-١٢٦ .
(٢) ((منه)) سقط من ظ .
(٣) (( قط)) ليس في ظ وب.

١٧٨
شرح علل الترمذي
وقال محمدُ بن خلّد : سمعتُ يحيى بنَ سعيد - وذكرَ شعبةً
وسفيانَ - فقال: (( سفيانُ أقلُّ خطأً، لأنه يرجعُ إِلى كتابٍ)) .
وقال ابنُ عيينةَ: (( ما بالعراقِ أحدٌ يحفظُ الحديثَ إِلا سفيان)).
وقال أبو داود الطيالسيُّ عن شعبةَ: (( ما حدَّثني أحدٌ عن شيخ إِلا
وإِذا سألتُه - يعني ذلك الشيخَ - يأتي بخلافِ ما حدَّثَ به ، ما خلا
سفيانَ الثوريَّ ، فإِنَّه لم يحدِّثني عن شيخ إلا وسألته وجدته على
ما قال سفيانُ )) .
وقال أحمدُ: (( سفيانُ أحفظُ للإِسنادِ وأسماءِ الرجالِ من
شعبةً )) .
وقال إِسحاقُ بن هانىء: (( قلتُ لأحمدَ : إِن اختلفَ سفيانٌ
وشعبةُ في الحديثِ فالقولُ قولُ مَنْ؟)). قال: (( سفيانُ أقلُّ خطأً ،
وبقولِ [ب -٢٤] سفيانَ آَخُذُ))، وقال: ((الثوريُّ أعلمُ بحديثٍ
الكوفيين ومشايخهم من الأعمشِ)). وقال: ((عِلْمُ الناسِ إِنَّما هو
عن شعبةَ ، وسفيانَ ، وزائدةً ، وزهيرٍ ، هؤلاءِ أثبتُ الناسِ وأعلمُ
بالحديثِ من غيرِهم )) .
وقال معاويةُ بن عمرو عن زائدةً : (( كنا نأتي الأعمشَ فيحدِّثنا
فيُكثِرِ ، ونأتي سفيانَ الثوريَّ فنذكرُ له تلكَ الأحاديثَ، فيقولُ : ليس
هذا من حديثِ الأعمشِ ، فنقول : هو حَدَّثنا به الساعة! فيقول :
اذهبوا فقولوا له إِن شئتم ، فنأتي الأعمشَ، فنخبرُه بذلك، فيقول :
صدقَ سفيانُ ، ليس هذا (١) من حديثنا!)).
(١) قوله ((هذا)) ليس في ظ وب .

١٧٩
تراجم طائفة من أعيان الحفاظ مختصرة
وقال أبو حَاتِم الرازيُّ(١): ((هو إِمامُ أهلِ العراقِ، وأتقنُ
أصحابِ أبي إسحاقَ ، وهو أحفظُ من شعبةً ، وإِذا اختلفَ شعبةٌ
والثوريُّ فالثوريُّ )).
وقال أبو زُرْعَةَ : (( كان الثوريُّ أحفظَ من شعبةَ في إِسنادِ الحديثِ
ومتنهِ )).
وقال أبو داود : (( ليسَ يختلفُ سفيانُ وشعبةُ في شيءٍ إِلا يظفرُ به
سفيانُ ، وخالفَه في أكثرَ من خمسين حديثاً القولُ فيها قولُ
سفيان!)) .
قال: وبلغني عن يحيى بنِ مَعِين أنَّهُ قال: (( ما خالفَ أحدٌ
سفيانَ في شيءٍ إِلا كان القولُ قولَ سفيان )).
وقال وُهَيْبُ بن خالد: ((ما أدركَ الناسُ أحفظَ من سفيان)).
قال الأشجعيُّ : ((ذهبتُ مع سفيانَ إِلى هشام بن عروةً فجعل
سفيانُ يسأل هشاماً ، وهشامٌ يحدِّثه ، حتى إِذاَ فرغَ قال له(٢)
سفيانُ : أعيدُها عليكَ ؟ فأعادها عليه(٣)! قال: ثم قال هشامٌ
لأصحابِ الحديث : احفظوا كما حَفِظَ صاحبُكم . قالوا :
لا نستطيعُ أن نحفظَ كما حفظَ!)).
وذكر العِجْليُّ عن بعضِ الكوفيين عن شَرِيكِ قال: (( قَدِمَ علينا
(١) ((مقدمة الجرح والتعديل)) ص٦٦، ولفظه: (( سفيان فقيه حافظ زاهد، إِمام
أهل العراق .. )) إِلخ .
(٢) قوله ((له)) ليس في ب. وفي ظ: ((قال سفيان له:)).
(٣) قوله (( عليه)) ليس في ظ وب.

١٨٠
شرح علل الترمذي
سالمٌ الأفطسُ فأتيتهُ ومعي قِرْطاسٌ فيه مائة حديثٍ ، فسألتهُ عنها ؟
فحدثني بها وسفيانُ يسمعُ ، فلما فرغَ(١) قال لي سفيانُ: أَرِنِي
قِرْطاسك ، قال : فأعطيتهُ إِيَّاه(٢) فخَرَّقَه، فرجعتُ إِلى منزلي،
فاستلقيتُ على قفايَ، فحَفِظْتُ منها سبعةً وتسعينَ [حديثاً] ، وذهبتْ
عني ثلاثةٌ ، قال : وحفظها سفيانُ كلَّها! )).
كان سفيانُ ممروراً ، لا يخالِطُهُ شيءٌ من البَلْغَم ، لا يسمعُ شيئاً
إِلا حَفِظَه ، حتى كان يُخافُ عليه .
وقال يحيى بنُ سعيد: ((سفيانُ فوقَ مالكِ في كلِّ شيءٍ)).
وعن ابنِ المباركِ قال: (( لا أعلمُ على وجهِ الأرضِ أعلمَ من
سفيان!)). وعنه قال: ((ما رأيتُ أحداً خيراً من سفيان!)).
وعن ابن عيينةَ قال: (( ما رأيتُ رجلاً أعلمَ بالحلالِ والحرامِ من
سفيان ))
وقال زائدةُ : (( سفيانُ أعلمُ الناسِ في أنفسنا ، وكان يُرى(٣) أَنَّهُ
سيدُ المسلمين!)).
قال أحمدُ: قال ابنُ عُيينة: (( لن ترى بعينك مثلَ سفيان حتى
تموتَ! قال أحمد: هو كما قال )).
قال أحمدُ: (( ما يتقدمُ سفيانَ في قلبي أحدٌ ، ثم قال : أتدري
مَنِ الإِمام ؟ الإِمامُ سفيانُ الثوريُّ)).
(١) ((فلما انتهت )) ب .
(٢) (( إِياه )) ليس في ظ وب.
(٣) في ظ ((نرى)).

١٨١
تراجم طائفة من أعيان الحفاظ مختصرة
قال عبدُ الرحمن بن الحكم بن بشير: (( ما سمعتُ بعدَ التابعين
بمثلٍ سفيان)) .
وقال المثنَّى بن الصَّباحِ: ((سفيانُ عالمُ الأمةِ وعابدُها)).
وفضائِلهُ كثيرةٌ جداً ، وهي مذكورةٌ في كُتُبٍ كثيرةٍ من تصانيفٍ
العلماءِ . وأفردَ أبو الفرج (١) ابنُ الجوزيِّ مناقِيَهُ في مجلّدٍ.
قال عليٍّ بن المديني : ((لا أعلمُ سفيانَ صحَّفَ في شيءٍ قط إِلا
في اسم امرأة أبي عبيدة ، وكان يقول: حُفينة)). يعني أنَّ الصوابَ
جفینة بالجيم(٢)
ومنهم : مالكُ بن أنسٍ :
ابن أبي عامرٍ الأصبَحِيُّ (٣) ، إِمامُ دارِ الهجرةِ ، المجتمعُ على
(١) ((أبو الفرج)) ليس في ظ .
(٢) ضبطها ابن عساكر بخطه ((حَفْنة)). كذا بهامش الأصل.
(٣) أبو عبد الله الأصبحيُّ: نسبة إِلى ((ذي أصبح)). وهو الحارثُ بن عوف بن
مالك من يعرب قحطان ، و((أصبح)) صارتْ قبيلته . قال الحافظُ ابنُ حجر :
((إِمامُ دار الهجرة، رأسُ المُتْقِين وكبيرُ المُتَنَّبَّتين، حتى قال البخاريُّ: أصحُ
الأسانيدِ كلُّها : مالكٌ عن نافع عن ابن عمر . من السابعة ، مات سنة تسع
وسبعين ( يعني ومائة ) وكان مولده سنة ثلاث وتسعين . وقال الواقدي : بلغ
تسعين سنة/ع )) .
من كتبه : ((الموطأ)» ، وهو أوَّلُ مصنف في الحديثِ الصحيح ، كما
حققناه في كتابنا ((منهج النقد)) ص٢٣٢-٢٣٣. وله أيضاً ((المدونة في
الفقه))، و((رسالة إلى هارون الرشيد)).
وانظر للتوسّع في ترجمة مالك وتخريج أقوال العلماءِ فيه «تقدمة الجرح
والتعديل)) ص١١ -٣٢. و((ترتيب المدارك)) للقاضي عياض.

١٨٢
شرح علل الترمذي
إِمامتهِ ، وجلالتهِ ، وفضلهِ ، وعلمهِ .
قال الشافعيُّ: ((إِذا جاءَ الأثرُ فمالكٌ النَّجْمُ)). وقال أيضاً:
((لولا مالك وسفيان لذهبَ علمُ الحجازِ)) (١) ، وقال أيضاً:
(( كان (٢) مالكٌ إِذا شكّ في الحديثِ تركَهُ كلَّه))، وقال أيضاً :
(( العلمُ يدور على مالكِ، وابنٍ عيينةَ [آ_٤٠] والليثِ!)).
وقال ابنُ مهدي : ((ما أَقَدِّمُ على مالكِ في صِحَّةِ الحديثِ أحداً)).
و
وقال يحيى بنُ سعيد: (( ما في القوم أصُ حديثاً من مالك))،
يعني بالقومِ مالكاً ، والثوريَّ، وابنَ عُيينة ))(٣).
وقال أحمدُ : (( مالكٌ أصُ حديثاً من ابنِ عُيينة))، قيل له :
فَمَعْمَر ؟ فقدَّم عليه مالكاً . وسُئِل: أيُّ أصحابِ الزهريِّ أثبت ؟ [ب
-٢٥] قال: ((مالكٌ أثبتُ في كلِّ شيءٍ)).
وقال ابن مَعِين : (( أثبتُ أصحابِ الزهريِّ مالكٌ، ثم مَعْمَر ،
قال : ومالك أثبتُ في نافع من أيوبَ ، وعبيدِ الله بن عُمَر ،
ولَيْثِ بن سعد )) .
وقال الفلاَّسُ: (( أثبتُ من روى عن الزهريِّ ممن لا يُخْتَلَفُ فيه
مالك بن أنس )).
قال عبدُ الله بن أحمد : سمعت أبي يقول: (( كنتُ أنا وعلي بن
المديني، فذكرنا أثبتَ مَنْ روى عن الزهريِّ ، فقال عليٍّ : سفيانُ بن
(١) ((تقدمة الجرح والتعديل)) ص ٣٢ .
(٢) قوله (( كان)) ليس في ظ وب .
(٣) ((وابن عيينة والثوري)) ظ .

١٨٣
تراجم طائفة من أعيان الحفاظ مختصرة
عيينةً ، فقلتُ أنا : مالك بن أنس ، وابنُ عُيينة يخطىءُ في نحوٍ من
عشرينَ حديثاً عن الزهريِّ . وقلتُ : هاتِ ما أخطأ فيه مالكٌ ؟ فجاءً
بحديثين أو ثلاثة ، قال : فنظرتُ ما أخطأ فيه سفيانُ بن عيينةَ فإذا هو
أكثر من عشرين حديثاً )).
وقال أبو حَاتِم الرازيُّ: (( مالكٌ إِمامُ أهلِ الحجازِ ، وهو أثبتُ
أصحابِ الزهريِّ . وإِذا خالفوا مالكاً(١) من أهلِ الحجازِ حُكِمَ
لمالكٍ ، ومالكٌ نقي الرِّجالِ [ظ ١٢٨] نَقِيُّ الحديثِ، وهو أتقنُ
حديثاً من الثوريِّ والأوزاعيِّ ، وأقوى في الزهريِّ من ابن عيينةً ،
وأقلُّ خطأً منه ، وأقوى من مَعْمَرٍ وابنٍ أبي ذئب )) .
وقال أحمدُ: (( مالكٌ من أثبتِ الناسِ ، ولا تبالي أن لا تسألَ عن
رجلٍ روى عنه مالكٌ، ولاسيَّما مديني)).
وسئلَ أحمدُ عن مالكِ وابن عُيَيْنَةَ في الزهريِّ ؟ قال: (( مالكٌ
أثبتُ مع قِلّةِ ما روى)).
وقال: ((مَعْمَرٌ أحبُّهم إِليَّ وأحسَنُهم (٢) حديثاً وأصحّ، - يعني
أصحابَ الزهري - وبعدَه مالك » .
وسُئِلَ: أيما أثبتُ في نافع عُبَيْد الله أو مالك؟ قال: (( ليسَ أحدٌ
أثبتَ في نافع من عبيد الله )) ، كذا نقله المرُّوذي عن أحمدَ .
(١) كذا في الأصل وب و((تقدمة الجرح والتعديل)) ص١٧ و((الجرح والتعديل))
ج ٢٠٦/١/٤ وفي ظ ((في أهل .. )).
(٢) ((وأحرسهم)) ب، تصحيف. وفي ظ ((معنى)) بدل ((يعني))، وفوقها
ضبة .

١٨٤
شرح علل الترمذي
ونقلَ ابنُ هانىءٍ عن أحمدَ قال: ((أوثقُ أصحابِ نافعٍ عندي
أيوبُ ثم مالكٌ ثم عبيدُ الله )) .
ونقلَ ابنُ هانىء عنهُ أيضاً قال: (( ليسَ أحدٌ في نافع أثبتَ من
عبيد الله بن عمر ، ولا أصحَّ حديثاً منه)). وهذا كلَّه يخالف قول ابن
مَعِين .
وقد روى ابنُ أبي حاتم من طريقِ ابنِ مهدي(١) قال: قال وُهَيْبٌ
المالكِ: ((لم أرَ أرْوَى عن نافعٍ من عبيدِ الله بنِ عمر إِن كانَ حَفِظَ ،
فقال مالكٌ : صدقتَ(٢) . قالّ وهيبٌ: ((وقلت: لم أرَ أثبتَ عن
نافع من أيوبَ! ))، فضحكَ مالكٌ، أي: كأنه يريدُ مالكٌ(٣)
نفسَه )) .
وذكرَ ابنُ أبي حَاتِم بإسناده عن ابنِ عيينةَ قال: ((ومن كانَ أطلبَ
لحديثِ نافعٍ وأعلمَ به من أيوب ؟! )).
وقال ابنُ المديني : (( أثبتُهم عندي أيوبُ)) .
وقال يحيى القطان: ((ابن جريج أثبتُ في نافع من مالك)).
قال ( يحيى)(٤): (( ومرسلاتُ مالكِ أحبُّ إِليَّ من مرسلاتٍ
الأعمشِ ، والتيميِّ ، ويحيى بنِ أبي كثير ، وأبي إِسحاقَ ، وابنٍ
عُيينةَ ، والثوريِّ)).
(١) قوله ((ابن مهدي )) سقط من ب .
(٢) (( صدق)) ظ وب.
قوله (( مالك )) ليس في ظ وب .
(٣)
(٤) قوله ((يحيى)) ليس في ظ وب. وانظر كلمته هذه في ((المراسيل)) لابن أبي
حاتم الرازي ص٦ وقارن بـ((الجرح والتعديل)) ج ١/٤/ ص٢٠٤.

١٨٥
تراجم طائفة من أعيان الحفاظ مختصرة
قال يحيى : (( ليسَ في القوم أصحُ حديثاً من مالكٍ)).
وهذا معنى ما ذكره الترمذيُّ عن يحيى أنه قال: (( مالكٌ عن ابن
المسيّب أحبُّ إِليَّ من سفيان عن النَّخَعي))(١).
وقال النسائيُّ: ((أَمناءُ اللهِ عزَّ وجل على علم رسولٍ (٢) الله وَّ:
شعبةُ بن الحجّاج ، ومالكُ بن أنس ، ويحيى بن سعيد القطّان .
قال : والثوريُّ إِمام إِلا أَنَّهُ كان يروي عن الضعفاءِ ، وكذلكَ ابنُ
المباركِ من أجلِّ أهل زمانه ، إلا أنه يروي عن الضعفاء)).
قال : ((وما أحدٌ عندي بعد التابعين أنبلَ من مالكٍ ولا أجلَّ
ولا آمنَ على الحديثِ ، ثم إِليه شعبة في الحديثِ ، ثم يحيى [بن
سعيد] القطان . ليس بعد التابعين آمَنُ على الحديثِ (٣) من هؤلاءِ
الثلاثةِ ، ولا أقلُّ روايةً عن الضعفاءِ)).
وقال يحيى القطان : (( سفيانُ وشعبةُ ليس لهما ثالثٌ إِلا
مالكٌ)).
وقال ابن مَعِين: (( مالكٌ أميرُ المؤمنينَ في الحديثِ)) .
وقال ابنُ المديني: (( كلُّ مدني لم يحدِّث عنه مالكٌ ففي حديثه
[آ_٤١] شيءٌ، لا أعلمُ مالكاً تركَ إِنساناً، إِلا إِنساناً في حديثِهِ
شيءٌ)).
(١) أي: لأن كلاً منهما مرسلٌ، فتقديمُ مرسلِ مالكِ يدُلُّ على أنه أقوى ، وذلك
لما عُرِفَ من انتقاءِ مالكِ للرجال وتحرِّيه .
(٢) ((على رسوله)» ظ وب .
(٣) قوله ((ثم إِليه شعبة)) إِلى هنا سقط من ب، و((ابن سعيد)) زيادة من ظ.

١٨٦
شرح علل الترمذي
ومنهم : عبدُ الرَّحمن بنُ عَمْرو بنِ يُحْمِد(١) الأوزاعيُّ:
أبو عمرو ، إِمامُ أهلِ الشَّامِ ، وأحدُ الأئمَّةِ الأعلامِ(٢).
(١) في ب ((أحمد)) وهو تصحيف. وتصحف في كتاب (( الرحلة)) بتحقيقنا
ص١٦٨ إِلى ((محمد)) تصحيفاً مطبعياً ، فليُصحَّخ .
(٢) ولدَ الإِمامُ الأوزاعيُّ سنة ثمان وثمانين هجرية، قال الوليدُ بن مزيد: ((ولد
ببعلَبَك ورُبّي يتيماً فقيراً في حجر أمه ، تعجزُ الملوكُ أن تؤدِّب أولادها أدبَه في
نفسه )) . مما يدُلُّ على فضلِ هذه الأمّ وأثرِها الكبيرِ في ولدها .
وقد نقلته بعدَ ذلك إِلى بيروت ، وطلب العلمَ ، ورَحَلَ في الآفاق . وسمعَ
من كبارِ علماءِ التابعين ، مثلٍ : عطاء بن أبي رباح ، والقاسمٍ بن مخيمرة ،
وربيعةَ بن يزيد ، والزهريِّ ، ومحمدٍ بن إبراهيم التيمي ، وخلقٍ .
حدَّث عنه شعبةُ بن الحجَّاجِ ، وعبدُ الله بن المبارك ، ويحيى القطانُ ،
وخلائقُ . وحديثُه في الكتب الستة محتجٌ به .
كان قائماً بالسنةِ ، والأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ ، أراده عبدُ الله بنُ
عليٍّ ابنُ عم السفّاحِ العباسيِ على أن يقولَ بٍإباحة دماءٍ بني أمية فأبى ، ولم
يخفْ بطشَ هذا الجبارِ وتخويفَه .
قال الوليدُ بن مزيد : (( ما سمعتُ منه كلمةً فاضلةً إِلا احتاج مستمعُها إِلى
إثباتها عنه ، ولا رأيتُه ضاحكاً يقهقِه ، ولقد كان إِذا أخذ في ذكر المعادِ أقول :
تُرى في المجلسِ قلبٌ لم يبك ؟! )) .
وكان الأوزاعيُّ من كبارِ أئمةِ الفقهِ المجتهدينَ في عصرهِ ، وكان مذهبهُ
معمولاً به متَبعاً . قال الخليليُّ : ((أجابَ عن ثمانين ألف مسألةٍ في الفقهِ من
حفظِه )) .
قال الذهبيُّ: ((كانَ أهلُ الشام ثم أهلُ الأندلس على مذهبِ الأوزاعيِّ مدةً
من الدهرِ ثم فني العارفونَ بهِ ، وبقيَ منه ما يوجدُ في كُتُبِ الخلافِ )).

١٨٧
تراجم طائفة من أعيان الحفاظ مختصرة
وقال السُّيوطيُّ في (( تدريب الراوي)) ص٥١٤ : (( من أصحابِ المذاهبِ
=
المتبوعةِ : الأوزاعيُّ ، وكان له مقلدونَ بالشَّامِ ، نحواً من مائتي سنة ، ومات
ببيروت سنة سبع وخمسين ومائة )) .
وقد وجدنا مَرجعاً لمذهبِ الأوزاعيِّ غيرَ كتبِ الخلافِ ، هو كتابُ
((الجامعِ )) للإِمام الترمذيِّ، فإِنَّهُ يتعرَّضُ لذكرِ مذهبِ الأوزاعيِّ في سرده
لمذاهبِ العلماءِ في العملِ بالحديثِ .
وكان الأوزاعيُّ لمكانته ومواهبه الإدارية يصلُحُ للخلافةِ ، كما ذكر
الذهبيُّ . وقال أبو إسحاقَ الفَزاريُّ: ((لو خُيُّرْتُ لهذه الأمةِ لاخترتُ لها
الأوزاعيَّ)).
لكنه لم يتعاطَ السياسةَ، ولا تطلَّعَ لمناصب ، بل زَهِدَ في الدنيا على الرغمِ
من إِقبالها عليه ، وقد طُلِبَ للقضاءِ فامتنعَ . ولما ماتَ لم يخلُّف إِلا ستةً
دنانير !! .
وكان الأوزاعيُّ صاحبَ حِكَمٍ ومآثرَ ، ومن أقاويله الجامعة :
((عليكَ بآثارٍ مَنْ سلَفَ وإِن رفضَكَ الناسُ، وإِياكَ ورأيَ الرجالِ وإِن
زخرفوه بالقولِ، فإِنَّ الأمرَ ينجلي وأنت على طريقٍ مستقيمٍ)) أخرجه عنه
الخطيبُ في (( شرفِ أصحابِ الحديثِ )) ص٧ ومرادُه بالرأيِ هنا : الرأيُ
المجردُ عن دليلٍ شرعيٍ ، المتبعُ للهوى .
وقال: ((خمسةٌ كان عليها الصحابةُ والتابعون : لزومُ الجماعةِ ، واتِّباعُ
السنة، وعِمارةُ المساجدِ، والتلاوةُ، والجهادُ )).
وكان يحذّرُ بشدَّة من الآراءِ الشاذَّةِ لعظيمٍ خطرها، ويقول: ((مَنْ أخذَ
بنوادِرِ العلماءِ خَرَجَ من الإِسلامِ )) .
وقال الوليدُ بن مزيد: سمعتُ الأوزاعِيَّ يقول: ((كان يقال: ويلٌ
للمتفقِّهين لغيرِ العبادةِ والمستحلِّينَ الحُرماتِ بالشبهاتِ )).
وسُئِلَ عن الخشوع في الصلاةِ فقال: ((غضُّ البصرِ ، وخفضُ الجناحِ ،
ولِيْنُ القلبِ ، وهو الحَزَنُ ».
=

١٨٨
شرح علل الترمذي
ذكرَ إِسماعيلُ بن عَيَّاش أَنَّهُ سمعَ الناسَ سنةَ أربعين ومائة
يقولون: ((الأوزاعيُّ اليومَ عالمُ الأمَّةِ )).
وقال مالكٌ: ((الأوزاعيُّ إِمامٌ يُقتدى به)). وكان مالكٌ يرجِّحه
على سفيانَ الثوريِّ وغيرهِ .
وقال عبدُ الله بن داود الخُرَيْبِيُّ : ((كان الأوزاعيُّ أفضلَ أهلٍ
زمانِهِ)).
قال ابنُ مَعِين: ((الأوزاعيُّ أثبتُ من سفيان بن عيينةَ)).
وقال إِسحاقُ بنُ إِبراهيمَ : (( إِذا اجتمعَ سفيانُ الثوريُّ ومالكُ بن
أنسٍ والأوزاعيُّ على أمرٍ فهو سُنَّةٌ وإِن لم يكن [ب ـ٢٦] في كتابٍ
ناطقٍ ، فإِنَّهم أئمَّةٌ )) .
وقال الفلَّسُ: ((الأئمةُ خمسةٌ : الأوزاعيُّ بالشام ، والثوريُّ
بالكوفةِ ، ومالكٌ بالحرمينِ، وشعبةُ، وحمَّادُ بن زيد بالبصرةِ » .
وذكر ابنُ مهديٍّ: ((الأئمةُ أربعةٌ ... )) (١) ، ولم يذكر شعبة،
وقد خرّ جه الترمذيُّ ، وروي من غيرِ وجهٍ عن ابن مهدي .
وفي رواية عنه قال : ((أئمةُ الناسِ في زمانهم أربعةٌ)) ،
فذكرهم .
=
ومناقبُ هذا الإِمامِ كثيرةٌ يمكن دراستها في مجلدٍ كبيرٍ ، رحمه الله تعالى
ورضي عنه .
انظر ترجمته في (( تذكرة الحفاظ )» ص١٧٨ -١٨٣ و ((تهذيب التهذيب » ج٦
ص٢٣٨-٢٤٢ وغيرهما. انتهى من التعليق على كتاب (( الرحلة في طلب
الحديث )) ص١٦٨ -١٧١ بتصرف .
(١) في ظ ((الأربعة)).

١٨٩
تراجم طائفة من أعيان الحفاظ مختصرة
وقال ابنُ مهدي أيضاً: ((لم يكن بالشام أعلمُ بالسنةِ من
الأوزاعيِّ)).
وذكرَ الوليدُ بن مسلم عن الأوزاعيِّ قال: (( كنا نسمعُ الحديثَ
فنعرضه على أصحابنا كما نعرضُ الدرهمَ الزائفَ على الصَّيارِفَة ، فما
عرفوا منه أخذنا، وما أنكروا منه تركنا)) (١).
ومنهم : حَمَّادُ بن زید بن دِرْهَم :
أبو إسماعيلَ البصريُّ(٢) أحدُ الأعلامِ الأثباتِ .
قال أحمدُ: ((هو من أئمةِ المسلمينَ ، من أهلِ الدينِ
والإِسلام ، وهو أحبُّ إِليَّ من حمادِ بن سلمةَ)) يعني في صِحَّةٍ
الحديثِ .
وقال ابنُ مهدي : ((لم أرَ أحداً قطُ أعلمَ بالسنةِ وما يدخلُ في
السنةِ من حمادٍ بن زيدٍ ». وقال ابنُ مهدي أيضاً: (( ما رأيتُ أحداً
لم يكتب الحديثَ أحفظَ من حمادٍ بن زيد )» .
وقال أيضاً : (( ما رأيتُ بالبصرةِ أفقهَ منه))، ورُوِيَ عنه قال:
(١) من كتب الإِمام الأوزاعي: ((السنن)) في الفقه، و((المسائل)) في الفقه
أيضاً، ((معجم المؤلفين)) ج٥ ص١٦٣ . وانظر تخريجَ ما أورده الحافظ ابن
رجب من أقوال العلماء في ((تقدمة الجرح والتعديل)) ص ١٨٤ -٢١٩ .
(٢) الأزديُّ الجَهْضَمِيُّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، قيل: إِنَّهُ كانَ ضريراً، ولعله طرأ عليه ،
لأنه صحَّ أنه كان يكتُبُ ، من كبار الثامنة ، مات سنة تسع وسبعين - ومائة - وله
إِحدى وثمانون سنة/ع )) .
انظر تخريج أقوال العلماء في ((تقدمة الجرح والتعديل )) ص١٧٦ -١٨٣.

١٩٠
شرح علل الترمذي
(( ما رأيتُ أعلمَ من حمادٍ بن زيد ولا من سفيانَ ولا من مالكٍ)).
وسُئِلَ وكيعٌ : أيُّهما أحفظُ حمادُ بن زيدٍ (١) أو ابن سَلَمة ؟ قال:
((حمادُ بن زيد، ما كنا نشبَّهُ حمادَ بنَ زيدٍ إِلا بِمِسْعَر)).
وقال الثوريُّ: ((هو رجلُ أهلِ البصرةِ )).
قال يحيى بن يحيى : (( ما رأيتُ أحداً من الشيوخ أحفظَ من
حمادٍ بن زيدٍ )).
وقال سليمانُ بنُ حرب: « سمعتُ حمادَ بن زيد يحدِّث
بالحديثِ فيقولُ : سمعتهُ منذ خمسينَ سنةً، ولم أحدِّث به قبلَ
اليومٍ ))، ولم يكن له كُتُبٌ إِلا كتابٌ ليحيى بن سعيدِ الأنصاري)).
وقال يزيدُ بن زُرَنْع : (( حمادُ بن زيد أثبتُ في الحديثِ من
حمادٍ بن سلمة )) .
وقال ابنُ معين : (( حَمَّادُ بن زيد أثبتُ من عبدِ الوارث وابن عُلَيَّة
والثقفيِّ وابنٍ عُيينة )).
وقال أبو الوليد : (( يرونَ أَنَّ حماد بن زيد دونَ شعبةً في
الحدیث )» .
قال أبو زُرْعَةَ: (( حمادُ بن زيدٍ أثبتُ من حمَّادِ بن سلمةَ بكثيرٍ ،
أصحُ حديثاً وأتقنُ )).
وقال أحمدُ : (( ما عندي أعلمُ بحديثِ أیوبَ من حمادِ بن زيدٍ ،
وقد أخطأ في غيرِ شيءٍ)).
(١) من قوله ((ولا من سفيان)) إِلى هنا سقط من ب. وقوله ((من مالك))، ((من ))
زيادة من ظ. وقوله ((فقال)) الفاء من ظ وب.
=

١٩١
تراجم طائفة من أعيان الحفاظ مختصرة
وقال ابنُ مَعِين : (( ليسَ أحدٌ أثبتَ في أيوبَ من حمادٍ بن
زيدٍ)) .
وقال ابنُ مهدي : ((لم يكنْ عندَه كتابٌ إِلا جزءٌ ليحيى بن
سعيد ، وكان يخلِطُ فيه )) .
وذكرَ ابنُ حِبَّانَ(١) وغيرُه أَنَّهُ كان ضريراً ، وكان يحفظُ حدیثَه كلَّه.
وقال وَهْبُ بن جَرِير: (( سأل رجلٌ شعبةَ عن [ظ _١٢٩] حديثٍ
من حديثٍ أيوبَ ؟ فقال له : يا مجنونُ تسألني عن حديثٍ من حديثٍ
أيوبَ(٢) وحمادٌ إِلى جَنْبِك؟!)).
وقال سليمانُ بن حرب : (( حمادُ بن زيدٍ في أيوبَ أكبرُ(٣) من كلِّ
من روی عن أيوبَ )) .
وقال ابن مَعِين: ((إِذا اختلفَ إِسماعيلُ(٤) ابن عُلَيَّةً وحمادُ بنُ
(١) في ظ وب (( ابن أبي حاتم)) وهو خطأ . فلم يذكر ذلك ابن أبي حاتم في
((التقدمة)) ص ١٧٦ -١٨٤ ولا في ((الجرح والتعديل)) ج ١٣٧/٢/٢ -١٣٩.
لكن ورد في (( الجرح والتعديل)) في أثناء الترجمة ص١٣٨ قول ابن أبي
حاتم: ((محمد بن المنهال الضرير)) . وقد سبق في تعليقنا ص١٨٩ ما يتعلق
بقولِ ابنِ حبان هذا. وفي ((تهذيب التهذيب)) ج٣ ص١١: ((وقال ابنُ أبي
خَيْثَمَةَ : سأل إِنسانٌ عبيد الله بن عمر: كان حمادٌ أمياً؟ . قال: ((أنا رأيتهُ
يومَ مطر ، فرأيته يكتُب ، ثم ينفخُ فيه ليجفَّ)). قال - يعني ابن أبي خَيثمة :
وسمعت يحيى يقول : ((لم يكنْ أحدٌ يكتب عند أيوبَ إِلا حمَّادٌ )).
قلتُ - القائل ابن حجر - : فهذا يدُلُّ على أَنَّ العمى طَرَّأَ عليهِ ».
(٢) في ظـ (( تسأله عن حديث أيوب)).
(٣) ((أكثر)) ب، وهو تصحيف. المقصودُ التفضيلُ بالإِتقانِ، لا بمجرَّدِ الكثرة.
(٤) ((إِسماعيل)) ليس في ظ وب.

١٩٢
شرح علل الترمذي
زيد في أيوبَ كان القولُ قولَ حمَّاد . قيل ليحيى : فإِن خالفَهُ سفيانُ
الثوريُّ ؟ قال : فالقولُ قولُ حمادٍ بن زيد في [آ-٤٢] أيوبَ . قال
يحيى : ومن خالفَهُ من الناسِ جميعاً(١) في أيوبَ فالقولُ قولُه)).
ولما ماتَ حمادُ بن زيدٍ قال يزيدُ بن زُرَيْع: (( مات سيِّدُ
المسلمين!)).
ومنهم : يحيى بنُ سعيد القطانُ :
أبو سعيد(٢) ، خليفةُ شعبةَ والقائمُ بعدَه مقامَه في هذا العلمِ ،
وعنه تلقَّاهُ أئمةُ هذا الشأنِ ، كأحمدَ وعليٍّ ويحيى ونحوِهم .
وقد كان شعبةُ يحكِّمُه على نفسِهِ في هذا العلمِ .
ذكر ابنُ أبي حَاتِم عن أبيه عن رُسْتَه الأصبهانيِّ قال: سمعتُ ابن
مهديٍّ يقول: ((اختلفوا يوماً عند شعبةَ ، فقالوا : اجعل بيننا وبينَك
حَكَماً . فقال : قد رضيتُ بالأحولِ ، يعني يحيى بنَ سعيد القطان ،
فجاء يحيى فتحاكموا إِليه ، فقضى على شعبةً ، فقال له شعبةٌ(٣):
ومن يطيق نقدكَ يا أحول ؟! أو: من له مثلُ نقدِك ؟!)).
(١) ((جميعها)) ظ، وهو سهو قلم.
(٢) (( يحيى بن سعيد بن فَرّوخ - بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو
ثم معجمة ، التميمي ، أبو سعيد القطَّان ، البصري ، ثقةٌ متقنٌ حافظُ، إِمامٌ ،
قدوةٌ ، من كبار التاسعة ، مات سنة ثمان وتسعين - ومائة - وله ثمان
وسبعون/ع)). له ((مصنف في المغازي))، كما في (( معجم المؤلفين )) ج١٣
ص١٩٩ . وانظر تخريجَ أقوالِ العلماء فيه في ((تقدمة الجرح والتعديل))
ص٢٣٢ -٢٥١ .
(٣) قوله (( شعبة)) ليس في ظ .

١٩٣
تراجم طائفة من أعيان الحفاظ مختصرة
وقال ابنُ مَعِين: قال لي عبدُ الرحمن بن مهدي: (( لا ترى
بعينيك مثلَ يحيى بن سعيد القطّان أبداً!».
وقال الإِمامُ أحمدُ : (( ما رأينا مثلَ يحيى بن سعيد في هذا الشأنِ
- يعني في معرفةِ الحديثِ ورواتِهِ - هو كان صاحبَ هذا الشأنِ(١) -
وجعلَ يرفعُ أمرَه جداً - )).
وقال أحمدُ أيضاً : ((لم يكنْ في زمانٍ يحيى القطّان مثلُه ، كان
تعلَّمَ من شعبة )).
وسُئِلَ أحمدُ عن یحیی وابنٍ مهدي وو کیع ؟ فقال : ( کان یحیی
أبصرَهم [ب - ٢٧] بالرجالِ ، وأنقاهم حديثاً ، وأظنه قال : وأثبتَهم
حديثاً))(٢).
وقال أيضاً : ((لا يقاسُ بيحيى بن سعيد في العلمِ أحدٌ)).
وقال أيضاً : (( يحيى بن سعيد إِليه المنتهى في التثَبُّتِ بالبصرةِ)).
وقال أيضاً : (( ما رأيتُ في الحديثِ أثبتَ منه))(٣).
قال سهلُ بن صالح (٤) : سألتُ أحمدَ بن حنبل ، فقلتُ : يحيى
القطان وابن المبارك إِذا اختلفا في حديثٍ فقولُ من تقدِّم ؟ فقال :
(( ليسَ نقدِّم نحنُ على يحيى أحداً ».
وقال أبو حَاتِم الرازيُّ(٥): ((إِذا اختلفَ ابنُ المباركِ ويحيى بن
(١) من قوله: ((يعني)) إِلى هنا ليس في ظ.
(٢) ((حديثاً)) زيادة من ظ. وفي ب ((حديثاً. وقال له أيضاً)) بزيادة ((له )).
(٣) في ظ وب (( ما رأيت أثبت في الحديث منه )).
(٤) ((ابن صالح)) ليس في ظ وب. وفي ب ((سهيل)).
(٥) كما في ((تقدمة الجرح والتعديل)) ص٢٣٤.