Indexed OCR Text

Pages 381-400

القسم الثاني: وهو الذي أنكر أحمد التسوية بينهما .
م
والحفاظ كثيراً مايذكرون مثل هذاويعدونه اختلافاً في إرسال الحديث
واتصاله ، وهو موجود كثيراً في كلام أحمد، وأبي زرعة ، وأبي حاتم،
والدار قطني ، وغيرهم من الأئمة .
ومن الناس من يقول: هما سواء، كما ذكر ذلك لأحمد . وهذا إنما
يكون فيمن اشتهر بالرواية عن المحكي قصته ، كعروة مع عائشة . أما
من لم يعرف له سماع منه فلا ينبغي أن يحمل على الاتصال، ولا
[ أ - ٨٣] عند من يكتفي بإمكان اللقي (١).
والبخاري قد يخرج من هذا القسم في صحيحه ، كحديث عكرمة
أن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم في قصة امرأة رفاعة . وقد
ذكرنا (٢) في كتاب النكاح هذا على تقدير أن يكون عكرمة سمع
من عائشة .
وقد ذكر الإسماعيلي في صحيحه أن المتقدمين كانوا لايفرقون بين
هاتين(٣) العبارتين .
وكذلك ذكر أحمد أيضاً أنهم كانوا يتساهلون في ذلك مع قوله : إنها
(١) لأنه لما ترددت الرواية بين أن تكون بواسطة أو مباشرة لم تسلم
الدلالة على الاتصال، فكن على ذكر مما مهدناه سابقاً في ص ٣٦٠-٣٦٢ وانظر
ص ٠٣٧١
(٢) « في قضية امرأة رفاعة، وقد ذكرناه .. ، ظ و ب ، وعليه تكون
جملة: (( هذا على تقدير ... )، مستأنفة. لكن لم نجد ما ذكره الحافظ هنا من
حديث عكرمة عن عائشة في مظانه .
(٣) ((هاتين)» ليس في ظ .
- ٣٨١ -

ليسا سواء، وإن حكمهما مختلف، لكن كان يقع ذلك منهم أحيانا
على وجه التسامح وعدم التحرير .
قال - أحمد في رواية الأثرم في حديث سفيان عن أبي النضر عن
سليمان بن يسار عن عبد الله بن حُذافة في النهي عن صيام أيام
التشريق: ((ومالك قال فيه : عن سليمان بن يسار أن النبي صلى الله
عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة(١))) ..
قال أحمد: (هو مرسل، سليمان بن يسار(٢) لم يدرك عبد الله بن حذافة
قال: وهم كانوا يتساهلون بين ((عن (٣)عبد الله بن حذافة (٤)) وبين «أن
النبي صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة)) .:
قيل له : وحديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه
يخطب ميمونة ، وقال مطر: عن أبي رافع ؟ قال: ((نعم ، وذاك
أيضاً (٥) )).
(١) أخرجه مالك في الموطأ ج ١ ص ٦٩، عن سليمان بن يسار مرمثلاً،
وعن ابن شهاب أن رسول الله بعث عبد الله بن حذافة أيام منى يطوف يقول:
(( إنما هي أيام أكل وشرب وذكر الله)). وأخرجه أحمد في المسند ج ٣ص ٤٥٠
-٤٥١ عن عبد الله بن حذافة، وأخرجه الدار قطني ج٢ ص ٢١٢ من طريق مسعود
ابن الحكم الزرقي حدثني عبد الله بن حذافة .
(٢) قوله (( ابن يسار)) زيادة من ظ .
(٣) ((عن )) زيادة من ظ .
(٤) قوله ((قال هم)) إلى هنا سقط من ب .
(٥) الحديث أخرجه مالك في الموطأ ج ١ ص ٢٥٣ ( نكاح الهرم ) عن
ربيعة عن سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع ورجلا=
- ٣٨٢ -

-من الأنصار فزوًّجاه ميمونة .
وأخرجه الترمذي في الحج ج ٣ ص ٢٠٠ عن مطر عن ربيعة عن سليمان
ابن يسار عن أبي رافع قال: «تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة
وهو حلال ... )) .
قال أبو عيسى: ((هذا حديث حسن ولانعلم أحداً أسنده غير حماد بن
زيد عن مطر الوراق عن ربيعة . ورواه مالك عن ربيعة عن سليمان عن النبي
صلى الله عليه وسلم مرسلاً)). فقد لحظ الترمذي الفرق بين الاسنادين ، وذبه
عليه كما ينبغي .
وأخرجه أحمد في المسند ج ٦ ص ٣٩١، لكن من غير طريق ربيعة ولا
سليمان بن يسار، مما جعله لا يدخل في مقصود الشارح هنا .
- ٣٨٣ -

فصل في الحديث الحسن وما يتفرع على شروطه
*
وأما الحديث الحسن:
فقد بين الترمذي مراده بالحسن، وهو: ما كان حسن الإسناد ، وفسر
حُسْن الإسناد بأن لايكون في إسناده متهم بالكذب، ولا يكون شاذاً،
ویروی من غير وجه نحوه .
فكل حديث كان كذلك فهو عنده حديث حسن.
وقد تقدم أن الرواة منهم من يتهم بالكذب، [ ب - ٦٥ ] ومنهم من
يغلب على حديثه الوهم والغلط، ومنهم الثقة الذي يقل (١) غلطه، ومنهم
الثقة الذي يكثر غلطه .
فعلى ماذكره الترمذي: كلُّ ما كان في إسناده متهم فليس بحسن ،
وما عداء فهو حسن بشرط أن لايكون شاذا - والظاهر أنه أراد بالشاذ
ما قاله الشافعي، وهو أن يروي الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم
خلافه وبشرط أن يُرْوَى نحوه من غير وجه ، يعني أن يُرْوِ ى
معنى ذلك الحديث من وجوه أخر عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير
ذلك الإسناد .
فعلى هذا : الحديث الذي يرويه الثقة العدل ، ومن كثر غلطه ،
ومن يغلب على حديثه الوهم، إذا لم يكن أحد منهم متهماً: كله
حسن(٢) بشرط أن لايكون شاذا مخالفاً للأحاديث الصحيحة، وبشرط
(١) ((نقل ، ب، تصحيف.
(٢) كذلك المستور الذي لم ينقل فيه جرح ولا تعديل، ومن اختلف في
جرحه وقعديله ولم يرجح فيه شيء، والمدلّس إذا روى بعن، والمختلط إذا =
- ٣٨٤ -

أن يكون معناه قد روي من وجوه متعددة (١).
* الاصطلاحات المركبة عند الترمذي *
فإن كان مع ذلك من رواية الثقات العدول الحفاظ فالحديث
حينئذ حسن صحيح ، وإن كان مع ذلك من رواية غيرهم من أهل
الصدق الذين في حديثهم وهم وغلط - إما كثير أو غالب عليهم (٢) .
= روى بعد الاختلاط ، كل هؤلاء يدخلون في الحديث الحن بشرطين ؛ هما :
أن لا يكون الحديث شاذاً . وأن يُروى من غير وجه بلفظه أو معناه .
وقد اعترض على هذا باعتراضين :
الأول: أنه أدخل فيه حديث الثقة، وهو من الصحيح لامن الحسن، علوم
الحديث ص ٢٦ وشرح الألفية ج ١ ص ٣٦ وفتح المغيث ص ٢٥.
والجواب أن عبارة الترمذي تشير إلى عدم دخول حديث الثقة في الحسن،
لأن قوله: ((غير متهم بالكذب)) يشعر بأنه قاصر عن درجة الصحيح وعن درجة
الحسن لذاته، لأنه يشعر أنه تُكْلِّم فيه، لكن لم يبلغ حدً من يتهم بالكذب .
وقد قلنافي منهج النقد ص ٢٥٠: ((إنه لا يصلح أن يقصد الثقة بهذا التعبير، لأنه
يخفض منزلته، كما لا يصلح أن يقال عن السيف الصارم : إنه خير من العصا)).
الاعتراض الثاني : أنه شمل حديث من غلب عليه الوهم والغلط ، وهذا
بترك حديثه ولا يتقوى بوروده من طريق آخر .
والجواب أنه يؤخذ خروج هذا النوع من الحسن من كلام الترمذي السابق،
حيث ذكر: ((أن من كان متهماً في الحديث بالكذب، أو كان مغفلا يخطىء الكثير
فالذي اختاره أكثر أهل الحديث من الأئمة أن لا يشتغل بالرواية عنه» ص٧٨.
(١) في ظ ((روى متعدد)) وهو سقط ظاهر.
(٢) في هذا نظر، لأن الرواة "الذين يغلب على حديثهم الغلط لا يدخلون في
الحسن لغيره ، لأن حديثهم لا يتقوى ، بل يُترك حديثهم ولا يشتغل به ، كما
بينا في التعليقة قبل السابقة ، وكما بينه الترمذي نفسه فيما سبق ص٧٨ .
- ٣٨٥ -
٢٥ - شرح العلل

فهو حسن، ولو لم يُرْوَ لفظه إلا من ذلك الوجه، لأن المعتبر أن
يُرْوَي معناه من غير وجه ، لا نفس لفظه .
وعلى هذا : فلا يشكل قوله : (( حديث (١) حسن غريب))،
ولا قوله : (( صحيح حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه» ،
لأن مراده أن هذا اللفظ لا يعرف إلا من هذا الوجه ، لكن لمعناه
شواهد من غير هذا الوجه ، وإن كانت شواهده بغير لفظه .
وهذا كما في حديث ((الأعمال بالنيات))(٢)، فإن شواهده كثيرة
جداً في السنة، مما(٣) يدل على أن المقاصد والنيات هي (٤) المؤترة
في الأعمال، وأن الجزاء يقع على العمل بحسب ما نُويّ به ،
وإن لم يكن لفظ حديث عمر مرويا من غير حديثه من وجه
يصح (٥) .
(١) قوله ( حديث)) ليس في ظ .
(٢) حديث ((إنما الأعمال بالنيات)) أخرجه البخاري في مطلع صحيحه،
وفي مواضع أخر، ومسلم ج ٦ ص ٤٨ والترمذي ج ٤ ص ١٧٩ ( فيمن يقاتل
رياء) والنسائي ج ١ ص٥٨- ٦٠ وابن ماجه ص ١٣-١٤. وسيأتي له ذكر
قبيل بحث زيادة الثقة.
(٣) في ب (( كما)) وهو تصحيف .
(٤) قوله (( هي) ليس في ظ .
(٥) ((صحيح)» ظ. قلت: وهذا الذي ذكره الحافظ ابن رجب ، يلقي
الضوء على تصرف الترمذي حيث قال في حديث ((إنما الأعمال بالنية )) ج ٤
ص ١٨٠: ((هذا حديث حسن صحيح، وقد روى مالك بن أنس وسفيان
الثوري وغير واحد من الأئمة هذا عن يحيى بن سعيد ، ولا نعرفه إلا من حديث
يحيى بن سعيد الأنصاري )).
- ٣٨٦ -

وبمعنى هذا الذي ذكرناه فسر ابن الصلاح (١) كلام الترمذي في
معنى الحسن ، غير أنه زاد: (( أن لا يكون من رواية مغفل كثير
الخطأ )) .
وهذا لا(٢) يدل عليه كلام الترمذي، لأنه إنما اعتبر أن لا يكون
راويه متهما فقط . لكن قد (٣) يؤخذ مما ذكره الترمذي قبل هذا :
(( أن من كان مغفلاً كثير الخطأ (٤) لا يُحْتَجُ بحديثه، ولا يُشْتَغَلُ
بالرواية عنه عند الأكثرين)) .
۔
وقول الترمذي رحمه الله: (( يُرْوَى من غير وجه نحو
ذلك )) [و] لم يقل: عن النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل أن
يكون مراده عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل أن يحمل كلامه
على ظاهره ، وهو أن يكون معناء يروى من غير وجه ولو موقوفاً،
ليستدل بذلك على أن هذا المرفوع له أصل يعتضد به .
= فقد وصفه الترمذي بالحسن مع الصحة - مع أنه بين غرابته، والحسن يقتضي تعدد
السند، كما سيأتيك في تعليقنا على الحسن الصحيح - لما ذكره الحافظ ابن رجب
من كثرة شواهده .
(١) في علوم الحديث ص ٢٧.
(٢) قوله ((لا)) سقط من ب.
(٣) قوله (( قد)، ليس في ظ .
(٤) التعبير الدقيق هو قول الترمذي ((من كان مغفلا يخطىء الكثير)).
أي أنه فاحش الغلط، الغالب عليه الوهم ، فلا يشتغل بالرواية عنه .
وتمام هذا أن نقول: فابن الصلاح قتَيّد بكونه مستوراً ليس مغفلاً كثير
الخطأ لأنه أراد أن اجتماع الخمستين الستر والتغفيل قصور لا يصلح معه جابر ،
کالاتهام بالكذب .
- ٣٨٧ -

وهذا كما قال [ أ - ٨٤ ] الشافعي في الحديث المرسل : « إنه :
إذا عَضَده قول صحابيّ، أو عمل عامة أهل الفتوى به ، كان
صحيحاً . ..
وعلى هذا التفسير الذي ذكرناه لكلام الترمذي إنما يكون الحديث
صحيحاً حسناً إذا صح إسناده برواية الثقات العدول، ولم يكن
شاذاً، ورُوي نحوه من غير [ ظ - ١٦١ ] وجه
وأما: الصحيح المجرّد فلا يشترط فيه أن يروى نحوه (١)
من غير وجه ، لكن لا بد ٢١) أن لا يكون أيضاً شاذا [- وهو ما
روت الثقات خلافه، على ما يقوله الشافعي والترمذي-] ، فيكون
حينئذ الصحيح الحسن أقوى من الصحيح المجرد .
وقد يقال : إن الترمذي إنما أراد (٣) بالحسن ما فسره به ههنا
إذا ذكر الحسن مجرداً عن الصحة . فأما الحسن المقترن بالصحيح
فلا يحتاج إلى أن يروى نحوه من غير وجه، لأن صحته تغني عن
اعتضاده (٤) بشواهد آخر . والله أعلم .
* تحقيق قول الترمذي حسن صحيح ﴾
وقد اضطرب الناس في جمع الترمذي بين الحسن والصحيح ،
(١) ((يجوهر)) ب، وهو تصحيف.
(٢) في ظ وب (لكن لابد أيضاً)) بتقديم ((أيضاً)).
(٣) في ظ و ب ( إنما يريد)).
(٤) في ب ((اعتقاده)) وهو تصحيف .
- ٣٨٨-

لأن الحسن دون الصحيح ، فكيف يجتمع الحسن والصحة ، وكذلك
جمعه بين الحسن والغريب ، فإن الحسن عنده ما تعددت مخارجه،
والغريب(١) ما لم يرو إلا من وجه واحد .
فمنهم من قال : إن (٢) مراده أن الحديث حسن الثقة رجاله
وارتقى من الحسن إلى درجة الصحة ، لأن رواته في نهاية مراتب
الثقة، فحديثهم حسن [و] صحيح، لجمعهم بين صفات من يُحِمَّنُ حديثُه
وصفات من يُصحَّحُ حديثُه. وعلى هذا فكل صحيح حسن ولا
عكس، [ ب - ٦٦]، ولهذا لا يكاد يفرد الصحة عن الحسن
إلا نادرا (٣).
تتمة في الحسن لذاته
والتوفيق بين تعاريف الحسن *
وعلى هذا التفسير فالحسن (٤) ما تقاصر عن درجة الصحيح ،
(١) قوله ((فان الحسن)) إلى هنا سقط من ب .
(٢) قوله (( إن)) ليس في ظ وب.
(٣) لكن هذا التفسير ضعيف وكذا ما سبق من أن الحسن المقترن بالصحيح
لا يحتاج أن يروى من غير وجه، لأننا هنا لسنا نضع شرطاً للحديث الصحيح،
بل تشرح اصطلاحاً للترمذي ، والذي يدل عليه صنيعه في كتابه أنه يراعي
تعدد المخرج في قوله (( حسن صحيح)»، بدليل أنه يفرق بينه وبين قوله (( حسن
صحيح غريب)) وقوله ((حسن صحيح غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه))،
فلو لم يكن تعدد السند ملحوظاً في ((حسن صحيح)» لما فرق الإمام الترمذي
بين هذه العبارات .
(٤) في ظـ ((فالحسن إذن)) ليس فيها ((وعلى هذا التفسير).
- ٣٨٩ -

لكون رجاله لم يبلغوا من الصدق والحفظ درجة رواة الصحيح
وهم الطبقة الثانية من الثقات الذين ذكرهم مسلم في مقدمة كتابه ،
وقيل إنه خرج حديثهم في المتابعات (١) .
وهذا الحسن هو الذي (٢) أراده أبو داود بقوله: ((خرّجْتُ في
كتابي الصحيح وما يشبه وما يقاربه)).
وذكر ابن الصلاح أن تفسير الحسن بهذا المعنى (٣) هو قول
الخطابي ، وليس هو قول الترمذي (٤).
(١) وهو الصحيح كما يدل عليه صنيع مسلم في كتابه، خلافاً لما ادعاه الحاكم
في المدخل ص ٧ أن مسلماً أراد «أن يخرج الصحيح على ثلاثة أقسام من الرواة
فلما فرغ من هذا القسم الأول أدركته المنية)) .
وهؤلاء الرواة هم طبقة اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم، كماهي
عبارة مسلم في ص ٤ وانظر نقد الحاكم في شرح مسلم للنووي ج ١ ص ٢٣-٢٤
والتدريب ص ٤٥-٤٦.
(٢) قوله (( الذي)) سقط من ب .
(٣) قوله ((المعنى )) ليس في ظ وب.
(٤) أي تفسير قول أبي داود ((ما يشبه الصحيح)) بأنه الحسن على قول
الخطابي وهو الحسن لذاته، هذا التفسير ليس هو قول الترمذي يعني الحسن
لغيره . انظر علوم الحديث لابن الصلاح ص ٣٣ و٢٦-٢٨.
وعلى هذا فلا يصلح تفسير الحسن عند الترمذي بما تقاصر عن الصحيح وهو
الحسن لذاته، بل يبقى على ظاهر تعريف الترمذي، وهو في نهاية الأمر الحديث
الضعيف الذي انجبر بوروده من طريق أخرى فارتقى إلى الحسن، وهذا هو الحق
والصواب . وانظر مزيداً من التحقيق فى تعريف الترمذي للحديث الحسن ورد
ما أثير عليه من نقد في أطروحتنا ص ١٦١-١٧١.
- ٣٩٠ -

وذكر أن الحسن نوعان :
أحدهما : ماذكره الترمذي : وهو : أن يكون راويه غير
متهم، ولا مغفل كثير الخطأ ولا صاحب فسق ، ويكون متن الحديث
قد اعتضد بشاهد آخر له ، فيخرج بذلك عن أن يكون شاذا
ومنكرا .
والثاني: وهو قول الخطابي: أن يكون رواته من المشهورين
بالصدق والأمانة غير أنهم لم يبلغوا درجة رجال الصحيح لتقصيرهم
عنهم في الإتقان والحفظ ، ولا يكون الحديث شاذاً ولا منكراً ولا
معالا .
تكملة شرح الاصطلاحات المركبة عند الترمذي *
وذكر (١) أن الترمذي إذا جمع بين الحسن والصحة فمراده أنه
روي بإسنادين : أحدهما حسن ، والآخر صحيح .
وهذا فيه نظر، لأنه يقول كثيراً : ((حسن صحيح غريب لا
نعرفه (٢) إلا من هذا الوجه)).
وقد أجاب عن ذلك بعض أكابر المتأخرين : بأنه قد يكون أصل
الحديث غريباً ، ثم تتعدد طرقه عن بعض رواته ، إما التابعي
أو مَنْ بعده ، فإن كانت تلك الطرق كلها صحيحة فهو صحيح
غريب، وإن كانت كلها حسنة فهو حسن غريب ، وإن كان بعضها
(١) أي ابن الصلاح .
(٢) ((يعرف)) ب .
- ٣٩١ -

صحيحاً وبعضها حسنا فهو صحيح حسن غريب (١)، إذ الحسن
عند الترمذي ما تعددت طرقه، وليس فيها متهم ، وليس شاذاً .
فإذا قال مع ذلك: ((إنه غريب لا يعرف إلا من ذلك الوجه)» حمل
على أحد شيئين : إما أن تكون (٢) طرقه قد تعددت إلى أحد
رواته الأصليين فيكون أصله غريباً ثم صار حسناً . وإما أن يكون
إسناده غريباً بحيث لا يعرف بذلك الإسناد إلا من هذا الوجه ،
ومتنه حسناً بحيث روي من وجهين وأكثر (٣) - كما يقول:
وفي الباب عن فلان وفلان - فيكون لمعناه شواهد تبين أن متنه
حسن ، وإن كان إسناده غريباً .
وفي بعض هذا نظر ، وهو بعيد من مراد الترمذي لمن تأمل
كلامه (٤) .
ومن المتأخرين (٥) من قال: (( إن الحسن الصحيح عند الترمذي
دون الصحيح المفرد ، فإذا قال: صحيح فقد جزم بصحته
(١) قوله ((وإن كانت كلها حسنة)) إلى هنا سقط من ب، وقوله (( وإن
كان بعضها .. » إلى هنا سقط من ظـ .
(٢) قوله (( تکون » ليس في ظ و ب ..
(٣) في ب (( واكثرها)) وهو غلط.
(٤) ومن ذلك ما سيأتي في حديث حماد بن سلمة عن أبي العُشراء عن أبيه،
فقد تفرد به حماد عن أبي العشراء ، وتعدد رواته عن حماد ، فلم يجعله الترمذي
من الحسن ، بل حكم عليه أنه «غريب لانعرفه إلا من حديث حماد بن
سلمة ... ).
(٥) انظر هذا الرأي في اختصار علوم الحديث للحافظ ابن کثیر ص ٤٧
- ٣٩٢ -

وإذا قال: حسن صحيح فمراده [ آ - ٨٥] أنه جمع طرفا
من الصحة وطرفا من الحسن ، وليس بصحيح محض ، بل حسن
مشوب (١) بصحة، كما يقال في المز : إنه حلو حامض ، باعتبار أن
فيه حلاوة وحموضة)) .
وهذا بعيد جداً ، فإن الترمذي يجمع بين الحسن والصحة في غالب
الأحاديث الصحيحة المتفق على صحتها ، والتي أسانيدها في أعلى
درجة الصحة ، كمالك عن نافع عن ابن عمر ، والزهري عن سالم
عن أبيه ، ولا يكاد الترمذي يفرد الصحة إلا نادرا ، وليس ما
أفرد فيه الصحة بأقوى ما جمع فيه بين الصحة والحسن (٢).
(١) ((مشرب» ظ وب .
(٢) استشكل العلماء هذه الاصطلاحات المركبة في كتاب الإمام الترمذي
وهي: ((صحيح غريب))، ((حسن صحيح))، ((حسن غريب))، (( حسن صحيح
غريب)). وتعددت الأجوبة فيها كثيراً حتى بلغت في قوله ((حسن صحيح)) أكثر
من عشرة آراء، وعنينا بتحقيق شرح هذه العبارات في بحث موسع في أطروحتنا
ص ١٨٥-١٩٩ اعتمدنا فيه على تحليل تعاريف الترمذي، واستقراء كتابه حتى
خلصنا الموضوع من هذا الخضم المختلف من الآراء، فارجع إليها لزاماً . ونوق
هنا نتيجة التحقيق فنقول :
١ - قول الترمذي: ((صحيح غريب)): معناه أن الحديث قد جمع بين.
الصحة والغرابة ، أي تفرد الراوي به ، والحديث الغريب قد يكون صحيحاً،
وقد يكون حسناً ، وقد يكون ضعيفاً .
٢ - قول الترمذى: ((حسن صحيح)»: معناه أنه تعددت أسانيد الحديث،
وبلغ درجة الصحة . فجمع الحسن الى الصحة ليبين أنه خرج عن حد الغرابة.
٣ - قول الترمذي: ((حسن غريب)): إن كانت الغرابة في السند والمتن=
- ٣٩٣ -

ومن المتأخرين أيضاً من قال : مراد الترمذي بالحسن (١) أن
كلا من الأوصاف الثلاثة التي ذكرها في الحسن - وهي سلامة الإستاد
من المتهم ، وسلامته من الشذوذ ، وتعدد طرقه ولو كانت واهية -
موجب لحسن الحديث عنده .
وهذا بعيد جداً ! وكلام الترمذي إنما يدل على أنه لا يكون
حسنا حتى يجتمع فيه الأوصاف الثلاثة ، وتسمية الحديث الواهي
الذي تعددت طرقه حسنا ، لا أعلمه وقع في كلام الترسذي في شيء
من أحاديث كتابه .
=وهو الذي لم يُرْوَ إلا باسناد واحد فهذا يعني أن الحديث حسن لذاته. وقد
يحكم عليه بذلك لوجود شواهد تقوي معناه .
وإن كان الحديث غريباً في السند فقط - وهو الذي اشتهر من عدة أوجه،
ثم جاء من طريق غير مشهورة - فهذا متفق مع تعريف الحسن عند الترمذي،
لأنه يصدق عليه أنه روي من غير وجه .
٤ - قول الترمذي: ((حسن صحيح غريب)): إن كان غريباً سنداً فقط،
فالمعنى على ماذكرنا في ((حسن صحيح)»، غاية الأمر أنه أفاد أن في الاسناد
تفرداً عما أتت به الأسانيد الأخرى المشتهرة .
وإن كان غريباً سنداً ومتناً فيكون ذكر الحسن هنا لافادة أنه ورد
ما يوافق معنى الحديث، كما ذكر الحافظ ابن رجب في حديث ((إنما الأعمال
بالنيات ، .
أما أن يكون الحديث غريباً سنداً ومتناً ولا يكون ثمة شيء يوافق معناه،
فهذا التعبير يفيد التردد في الحديث بين الصحة والحسن، للخلاف بين العلماء
فيه ، أو لعدم الجزم من المجتهد، على مااتجه اليه الحافظ ابن حجر العسقلاني .
لكن لم أجد بعد مثالاً من الترمذي يصلح لهذه الصورة الأخيرة.
(١) في الأصل ((في الحسن)). والمثبت من ظ وب أولى.
- ٣٩٤ -

فصل في شرط الترمذي وأنواع الحديث*
من حيث تفرد الراوي به
واعلم أن الترمذي رحمه الله خرج في كتابه الحديث الصحيح
والحديث الحسن - وهو ما نزل عن درجة الصحيح وكان فيه
بعض ضعف - والحديثَ الغريب ، كما سيأتي .
والغرائب التي خَرّجها فيها بعض المناكير - ولا سيما في كتاب
الفضائل - ولكنه يبين ذلك غالباً ولا يسكت عنه، ولا أعلمه خرج
عن متهم بالكذب متفق على اتهامه حديثاً بإسناد منفرد ، إلا أنه قد
يخرج حديثاً مرويا [ ظ - ٦٢ ] من طرق، أو مختلفا (١) في
إسناده ، وفي بعض طرقه متهم ، وعلى هذا الوجه خرج حديث
محمد بن سعيد المصلوب، ومحمد بن [ ب - ٦٧ ] السائب الكلبي (٢).
(١) في ب ((إلا أنه يخرج حديثاً مروياً من راو مختلفاً)). وهو تصحيف
وسقط .
(٢) وهما من المتروكين المتهمين بالكذب، ورواية الترمذي عنهما في جامعه
أمر مشكل)، لماسبق من قوله في العلل ص٧٨: «فكل من كان متهماً في الحديث
بالكذب أو كان مغفلاً يخطىء الكثير فالذي اختاره أكثر أهل الحديث من
الأئمة ألا يشتغل بالرواية عنه».
وهذه العبارة معناها أن لا يخرج الترمذي في الجامع حديثهم ، ولا يروي
عنهم فكيف نجدهم في الجامع؟
إذا مانظرنا في رواية الترمذي عن هؤلاء ، نجدها قليلة نادرة ، وقد التزم
بيان حالهم فلا يسكت عنهم، وإنما يروي من حديثهم ما كان معروفاً من رواية=
- ٣٩٥ -

= غيرهم . فيخرج حديثهم ليبين علته.
فمحمد بن السائب الكلي مثلاً : روى الترمذي حديثه عن ابن عباس عن تميم
الداري في قوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم
الموت ... )) الآية في الوصية في السفر ... ثم قال: ((هذا حديث غريب ، وليس.
إسناده بصحيح . وأبو النضر الذي روى عنه محمدبن اسحاق هذا الحديث هو
عندي محمد بن السائب الكلبي ، يكنى أبا النضر ، وقد تركه أهل الحديث .
وهو صاحب التفسير )).
ثم أخرج الحديث من رواية ابن أبي زائدة عن ابن عباس مختصراً وقال:
(((هذا حديث حسن غريب وهو حديث ابن أبي زائدة)). انظر الموضوع تاماً
بطوله في الجامع ج . ص ٢٥٨-٢٥٩ ٠
وكذلك الأمر في روايته عن محمد بن سعيد الشامي روى عنه الحديث
((عليكم بقيام الليل)). ثم قال: ((هذا حديث غريب، لانعرفه من حديث
بلال إلا من هذا الوجه من قِبَلِ إِسناده ».
قال: ((وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: محمد القرشي هو محمد بن سعيد
الشامي، وهو ابن أبي قيس، وهو محمد بن حسان، وقد تُرِكَ حديثُهُ)).
(( وقد روى هذا الحديث معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي
إدريس الخَوّلاني عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال:
عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة إلى ربكم، ومكفرةٌ
للسيئات، ومَنْهاة عن الإثم ،.
قال أبو عيسى: وهذا أصح من حديث أبي إدريس عن بلال )) انتهى.
انظر الجامع ج ٥ ص ٥٥٢- ٥٥٣ .
وقد تبين بهذا ماقدمناه أن الترمذي إنما يخرج عن الراوي الشديد الضعف
الحديث المعروف من رواية غيره ، وأنه يبين علته ، ويذكر الرواية المعروفة
عن غيره .
- ٣٩٦ - .

· نعم قد يخرج عن سيء الحفظ ، وعمن غلب على حديثه
الوهم ، ويبين ذلك غالباً ولا يسكت عنه ، وقد شاركه أبو داود
في التخريج عن كثير من هذه الطبقة ، مع السكوت على حديثهم،
كاسحاق بن أبي فروة وغيره .
وقد قال أبو داود في رسالته إلى أهل مكة (١): ((ليس في
كتاب السنن الذي صنفته عن رجل (٢) متروك الحديث شيء، وإذا
كان فيه حديث منكر بيَّنْتُ أنه منكر)).
ومراده أنه لم يخرج لمتروك الحديث عنده على ما ظهر له ،
أو لمتروك متفق على تركه ، فإنه قد خرج لمن [قد ] قيل: إنه
متروك ، ومن [ قد ] قيل: إنه متهم بالكذب ، وقد كان أحمد
ابن صالح المصري وغيره لا يتركون إلا حديث من اجتمع (٣) على
ترك حديثه ، وحُكِيَ مثلُهُ عن النسائي.
والترمذي رحمه الله يخرج حديث الثقة الضابط ، ومن حم
قليلا، ومن يهم كثيراً، ومن يغلب عليه الوهم يخرج حديثه نادرا (٤)،
ويبين ذلك ولا يسكت عنه .
وقد خرج حديث كَثِير بن عبد الله المُزني ولم يُجْمَعْ على ترك
حديثه بل قد قوّاء قوم ، وقدم بعضهم حديثه على مرسل ابن
(١) ص ٥ .
(٢) قوله ((عن رجل)) ليس في ظ و ب. والمثبت موافق لفظ أبي داود.
(٣) ((اجمع)، ظ وب .
(٤) ((قليلا» ظ وب .
- ٣٩٧ -

المسيب ، وقد ذكرنا ذلك في مواضع (١).
وقد حكى الترمذي في العلل عن البخاري : أنه قال في حديثه
في تكبير العيدين (٢): ((هو أصح حيث في هذا الباب، قال: وأنا
أذهب إليه )).
وأبو داود : قريب من الترمذي في هناءه بل هو أشد انتقاداً
للرجال منه .
وأما النسائي : فشرطه أشد من ذلك ، ولا يكاد يخرج لمن
يغلب عليه الوهم ، ولا لمن فحش خطؤه وكثر (٣) .
وأما مسلم : فلا يخرج إلا حديث الثقة الضابط ، ومن في حفظه
بعض شيء وتكلم فيه لحفظه ، لكنه يتحرى في التخريج عنه ولا
يخرج عنه إلا ما لا يقال : إنه ما وهم فيه .
وأما البخاري : فشرطه أشد من ذلك ، وهو أنه لا يخرج إلا
للثقة الضابط ولمن ندَر (٤) وهمه، وإن كان قد اعترض عليه في
بعض من خرج عنه .
(١) قوله ((في مواضع)» ليس في ظ و ب.
(٢) (( تكبيرة صلاة العيدين)» ب.
(٣) في اعتبار النسائي أشد شرطاً نظر يأتيك بيانه إن شاء الله تعالى
في ص ٠٤٠٠
(٤) في ب ((ولم يذر) وهو غلط.
- ٣٩٨ -

* فائدة هامة في أمثلة لطبقات الرواة عن الحفاظ
ونذكر لذلك مثالاً ، وهو أنّ :
أصحاب الزهري خمس طبقات :
الطبقة الأولى: جمعت الحفظ والاتقان وطول الصحبة الزهري،
والعلم بحديثه والضبط له ، كمالك ، وابن عيينة ، وعبيد الله بن
عمر ، ومعمر ، ويونس، وعُقيل ، وشعيب ، وغيرهم ، وهؤلاء
متفق على تخريج حديثهم عن الزهري .
الطبقة الثانية : أهل حفظ وإتقان، لكن لم تطل صحبتهم
للزهري وإنما صحبوه مدة يسيرة ولم يمارسوا حديثه، وهم في إتقانه
دون الطبقة الأولى، كالأوزاعي ، والليث ، وعبد الرحمن بن خالد بن
[ آ - ٨٦] مسافر، والنعمان بن راشد، ونحوهم ، وهؤلاء
يخرج لهم مسلم عن الزهري .
الطبقة الثالثة : قوم (١) لازموا الزهري وصحبوه ورووا عنه،
ولكن تكلم في حفظهم، كسفيان بن حسين، ومحمد بن إسحاق ، وصالح
ابن أبي الأخضر، وزمعة بن صالح ، ونحوهم ، وهؤلاء يخرج لهم
أبو داود والترمذي والنسائي ، وقد يخرج مسلم لبعضهم متابعة .
الطبقة الرابعة : قوم رووا عن الزهري من غير ملازمة ولا
طول صحبة، ومع ذلك تكلم فيهم، مثل إسحاق بن يحيى الكلبي ،
ومعاوية بن يحيى الصدفي ، وإسحاق بن أبي فروة ، وإبراهيم بن
(١) قوله ((قوم)) ليس في ظ و ب .
- ٣٩٩ -

يزيد المكي ، والمثنى بن الصباح ، ونحوهم ، وهؤلاء قد يخرج
الترمذي لبعضهم (١).
الطبقة الخامسة: قوم من المتروكين والمجهولين، كالحكم الأيلي"
وعبد القدوس بن حبيب ، ومحمد بن سعيد المصلوب ، وبحر السقاء ،
ونحوهم ، فلم يخرج لهم الترمذي ، ولا أبو داود ، ولا النسائي .
(١) هذا ما جعل الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى يقرر أن شرط النسائي
أشد ، وسبق الحازمي فجعل كتاب الترمذي أحط من أبي داود لروايته عن
هذه الطبقة، انظر شروط الأئمة الخمسة ص ٤٤. وقد حققنا أن شرط الترمذي
أبلغ من شروط سائر السنن، وذلك لأنا وجدناه يشترك معهم في التخريج عن
هذه الطبقة ، ولم ينفرد بها .
وقد سبق قول الحافظ ابن رجب: ((وقد شاركه أبو داود في التخريج عن
كثير من هذه الطبقة، مع السكوت على حديثهم، كإسحاق بن أبي فروة وغيره)) .
وقال الحازمي في شروطه ص ٤١: ((وفي الحقيقة شرط الترمذي أبلغ
من أبي داود، لأن الحديث إذا كان ضعيفاً، أو مطلعه من حديث أهل الطبقة
الرابعة ، فإنه يبين ضعفه وينبه عليه ، فيصير الحديث عنده من باب الشواهد
والمتابعات ، ويكون اعتماده على ما صح عند الجماعة، وعلى الجملة ، فكتابه
مشتمل على هذا الفن، فلهذا جعلنا شرطه دون شرط أبي داود)).
لكن حيث تساوى الترمذي مع غيره في الرواة يبقى امتيازه بأنه ينبه
على هؤلاء الضعفاء ولا يسكت عنهم ، فوق أنه إنما يروي عنهم ما رواه غيرهم
أيضاً كماسبق بيانه ص ٣٩٥ -٣٩٦ تعليقاً، فمن الانصاف إذن ألا ننزل رتبة كتاب
الترمذي عن الثالثة ، فيكون قالياً للصحيحين . قال صاحب كشف الظنون
ج ١ ص ٥٥٩ ((وهو ثالث الكتب الستة في الحديث)) .
(٢) في ب ((الابلي)). والمثبت هو الصواب انظر المغني رقم ١٦٥٧
- ٤٠٠ -