Indexed OCR Text
Pages 201-220
وحفظ وكيع أصْلِيٌّ، قام وكيع يوماً قائماً ووضع يده على الحائط، وحدث بسبعمائة (١) حديث). وقال بِشْر بن السَّريّ، وسهل بن عثمان ، ويحيى بن معين : (« ما رأينا أحفظ من وكيع)). (و) قال إبراهيم بن شمس: (( وكيع أحفظ الناس)). وسئل أحمد عن يحيى وابن مهدي ووكيع ؟ فقال: ((كان وكيع أسردهم » . قال أبو حاتم: (( وكيع أحفظ من ابن المبارك)). وقال يحيى بن يمان: ((إن لهذا الحديث رجالاً خلقهم الله منذ [ يوم ] خلق السموات والأرض، وإن وكيعاً منهم)). وقال حماد بن زيد: ((ليس الثوري عندنا بأفضل من وكيع)). وسئل عبد الرحمن: ((مَنْ أثبتُ في الأعمش بعد الثوري ؟ قال (٢): ما أعدل بوكيع أحداً!، قال له رجل: يقولون: أبو معاوية، فنفر من ذلك ، وقال : أبو معاوية عنده كذا وكذا وهما )). وقال ابن معين: (( وَكيعٌ أحبُّ إليَّ في سفيان من عبد الرحمن ابن مهدي ، فذُكِرَ ذلك لأبي حاتم وقيل له : أيهما أحب إليك ؟ فقال: عبد الرحمن ثبت، ووكيع ثقة)). وظاهر هذا أنه قدم عبد الرحمن على وكيع . وقال ابن معين: ((ما رأيت أحفظ من وكيع!)) . (١) ((سعمائة)» ظ، وهو موافق لتقدمة الجرح والتعديل ص ٠٢٢١ (٢) ((فقال)) ظ و ب . - ٢٠١ - وقال أيضاً: ((مَنْ فَضَّل عبد الرحمن بن مهدي على وكيع لعنه يحيى ). وعن عبد الرزاق قال: ((رأيت الثوري، وابن عيينة، ومعمراً، ومالكاً، ورأيت، ورأيت (١)، فما رأت عيناي قط مثل وكيع!)). وقال محمد بن عبد الله بن نمير : (( وكيع أعلم بالحديث من ابن إدريس ، وكانوا إذا رأوا وكيعاً سكتوا)» يعني للحفظ والإجلال . فهذا ما أشار إليه الترمذي من تراجم بعض أعيان الأئمة الحفاظ المقتدى بهم في هذا العلم . و [قد ] ذكر أنه ذكره على وجه الاختصار، ليُسْتَدَلَّ بِه على منازلهم، وتفاوت مراتبهم في الحفظ. (١) لا يوجد تكرار ((ورأيت)) في ب. - ٢٠٢ - ونذكر بعض تراجم الأئمة الذين تكرر ذكرهم في هذا الكتاب في أثناء الأبواب وحُكي عنهم الكلام في الجرح والتعديل والعلل ، ولم يذكرم ما هنا : فمنهم: عبد الله بن المبارك: ابن واضح الخراساني (١)، أبو عبد الرحمن، إمامٌ خراسان، الجامع بين الخلال الحِسان . قال ابن عيينة: ((كان فقيها، عالماً، زاهدا، سخياً، شجاعا، [ ب - ٢٩] شاعراً». وقال أحمد (٢): ((لم يكن في زمن ابن المبارك أطلب للعلم منه، (١) الامام شيخ الاسلام، فخر المجاهدين، قدوة الزاهدين أمير المؤمنين في الحديث، ((من الثامنة، مات سنة احدى وثمانين - ومائة - وله ثلاث وستون/ع)). يوجد من كتبه : المسند ، والبر والصلة، مخطوطان في الظاهرية ، والزهد مطبوع ، الجهاد ، مطبوع . وذكر له من الكتب: السنن في الفقه ، والتاريخ. انظر تخريج الآثار عن العلماء فيه في تقدمة الجرح والتعديل ص ٢٦٢-٢٨١. (٢) أخرجه عنه الخطيب البغدادي في ((الرحلة في طلب الحديث)) بنحوه مختصراً قليلاً ص ٩١، وانظر عن رحلاته ص ٩٠ و ١٥٦ من كتاب الرحلة بتحقيقنا . - ٢٠٣ - رحل إلى اليمن، وإلى مصر والشام والبصرة والكوفة ، وكان من رواة العام ، وكان أهل ذاك . كتب عن الصغار والكبار ، وجمع أمرأ عظيما ، ما كان أحد أقل سقطاً من ابن المبارك . وكان يحدث من حفظه، لم يكن ينظر في كتاب » . وقال أيضاً: (( ما أخرجت خراسان مثل ابن المبارك». وعن الثوري قال: ((ابن المبارك أعلم أهل المشرق وأهل المغرب )). وعن ابن عيينة قال: ((ابن المبارك عالم المشرق والمغرب وما بينهما )) .. وقال ابن مهدي: (( ما رأيت مثل ابن المبارك!))، فقيل له : ولا سفيان ولا شعبة؟! فقال: ((ولا سفيان ولا شعبة». وقال معتمر بن سليمان: (( ما رأيت مثل ابن المبارك، [ظ - ١٣١] نُصيبُ عنده الشيء الذي لا يُصابُ عند أحد)). وقال أبو الوليد الطيالسي: ((ما رأيت أجمعَ من ابن المبارك)) وروى ابن الطباع عن ابن مهدي قال : « الأئمة أربعة : الثوري [ آ - ٤٥] ومالك، وحماد بن زيد، وابن المبارك)). وقال أبو إسحاق الفزاري"(١): ((ابن المبارك إمام المسلمين». وقال نعيم بن حماد : (( قلت لابن مهدي : أيهما أفضل عندك ابن المبارك أو سفيان ؟ قال : ابن المبارك . قلت : إن الناس يخالفونك! (١) ((الفراوي)» ب ، وهو تصحيف . - ٢٠٤ - ۔۔ قال : إن الناس لم يجربو، ما رأيتُ مثل ابن المبارك،. وعنه قال: ((ابن المبارك أثبت من الثوري)). وقال سُنَيْد : عن شعيب بن حرب سمعت سفيان الثوري يقول : ((لو جهدت جُهدي أن أكون في السَّنَة ثلاثة أيام على ما عليه ابن المبارك لم أقدر عليه !)). وقال ابن عيينة: ((لا ترى عينك (١) مثلَ ابن المبارك)). وسئل ابن معين : من أثبتُ فِي حَيْوَةَ (٢)، ابنُ المبارك أو ابنُ وهب؟ قال: ((ابن المبارك أثبت منه - يعني ابنَ وهب - في جميع ما يروي ، ثم قال : ابن المبارك بابَةُ يحيى بن سعيد القطان، يعني أنه يشبه (٣). وقال أسود بن سالم: «كان ابن المبارك إماماً يُقْتدى به ، كان مِن أثبت الناس في السُّنَّةِ . إذا رأيت رجلاً يغمز ٤١) ابن المبارك بشيء فاتهمه على الإسلام» . وقال الأوزاعي لرجل: ((لو رأيتَ ابنَ المبارك لَقَرَّتْ عينُك)). ولما مات ابن المبارك قال الفضيل بن عياض («ما خلَفَ بعده مثلَه)). وعن ابن عيينة قال: ((نظرت في الصحابة فما رأيت لهم (١) ((عينيك)) ظ وب ، كذا . (٢) ((في خبره)، ب، تصحيف. وحيوة هو ابن شريح الامام القدوة. انظر تذكرة الحفاظ ص ١٨٥ . (٣) في ظ و ب (٥ شبيهه). (٤) (يغمزه)) ب، خطأ. وقد ضرب على الهاء في الأصل. - ٢٠٥ - فضلاً على ابن المبارك إلا صحبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، وغزوهم معه !)). وعن أبي أسامة قال: ((كان ابن المبارك في أصحاب الحديث مثل أمير المؤمنين في الناس ! (١))) . وقال شعيب بن حرب: ((ما لقي ابن المبارك رجلاً إلا وابن* المبارك أفضلُ منه» . وقال الحسن بن عيَّاش (٢): ((لم يأخذ ابن المبارك في فن من الفنون إلا يُخِيَّل إليك أن علمه كان فيه». وقال إسماعيل بن عياش: ((ما على وجه الأرض مثل ابن المبارك ، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها فيه)» . وقال عبد العزيز بن أبي رزمة: (( لم تكن خصلة من خصال البيِرَّ إلا 'جَمِعَتْ في ابن المبارك: حياءُ، وكرمٌ" (٣)، وحسن خُلُقٍ ، وحسنُ صحبةٍ، وحسن مجالسة ، والزهد ، والورع، وكل شيء )) . وقال الحسن بن عيسى: ((اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك : مثل الفضل بن موسى، وتَخْلَكُ بن حسين ، ومحمد بن النضر ، فقالوا : تعالوا حتى نعد خصال ابن المبارك من أبواب (١) ((في الناس)) ليس في ظ . (٢) ((الحسن بن غياس)) ظ وب. (٣) في ظ وب (((تكرُّمْ)). - ٢٠٦ - الخير ، فقالوا : جمع العلم والفقه والأدب والنحو واللغة والزهد والشعر والفصاحة والورَع والإنصاف وقيام الليل والعبادة والحج والغزو والشجاعة والفروسية والشدة في بدنه وترك الكلام فيا لا يعنيه وقلة الخلاف على أصحابه ». وقال العباس بن مصعب: (( جمع ابن المبارك الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والتجارة والسخاء والمحبة عند الفِرْق» . وقال ابن المديني: (( ابن المبارك أوسع علماً من ابن مهدي ويحيى بن آدم)». وقال جعفر الطيالسي: قلت لابن معين: ((إذا اختلف يحيى القطان ووكيع ؟ قال : القول قول يحيى . قلت : إذا اختلف عبد الرحمن ويحيى ؟ قال : يحتاج من يفصل بينهما ، قلت : أبو نعيم وعبد الرحمن ؟ قال يحتاج من يفصل بينهما ، قات : ابن المبارك ؟ قال : ذاك أمير المؤمنين )) . وقال النسائي: ((أثبتُ أصحاب الأوزاعي ابنُ المبارك)). وقال إبراهيم الحربي عن أحمد: ((إذا اختلف [ب - ٣٠] أصحاب معمر فالقول قول ابن المبارك». قال نعيم بن حماد قال ابن المبارك: ((قال لي أبي : لنن وجدتُ كتبك لأحرقها! فقلت له: وما عليَّ من ذلك وهو في صدري)). وكان ابن المبارك يقول: ((لنا في صحيح الحديث شغل عن - ٢٠٧ - سقيمه (١))). وقال: ((العلم ما يجيئك من هاهنا وهاهنا (٢)))، يعني المشهور . وقيل له:«هذه الأحاديث المصنوعة! قال : تعيش لها الجهابذة )) . وفضائله [ آ - ٤٦] ومناقبه كثيرة جداً، وله تصانيف كثيرة في فنون العلم . رضي الله عنه . ومنهم: [الامام] أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني أبو عبد الله (٣، رَبَاني الأمة في وقته، وعالمها، وفقيها، وحافظها، (١) مراده بسقيم الجديث الشديد الضعف، فإنه لا يعمل به في فضائل الأعمال، كما قرره العلماء، وأوضحناه في كتابنا منهج النقد ص ٢٧٢ فلا يعكر قوله هذا على ماهو مقرر عند جماهير أهل الحديث والفقه وأصوله من العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال . وهذا كتاب الزهد مثلاً لابن المبارك فيه كثير من الأحاديث الضعيفة ، مما يحقق لك ما قلناه . (٢) في الأصل وب ((من هنا وهنا)). (٣) شيخ الإسلام وسيد المسلمين في عصره الحافظ الحجة الفقيه الإمام ، ((وهو رأس الطبقة العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين - ومائتين - وله سبع وسبعون سنة / ع ). انظر تخريج الآثار عن العلماء فيه في تقدمة الجرح والتعديل ص ٢٩٢ -٣١٣ وللإمام أحمد كتب كثيرة، منها: المسند، والزهد، والمسائل ، وهي مطبوعة، والعلل طبع جزء منه، والأشربة مطبوع، ومنها: التاريخ، والناسخ والمنسوخ، والرد على من ادعى التناقض في القرآن، والتفسير، وفضائل الصحابة، والمناسك. والجرح والتعديل. انظر الأعلام ج١ ص ١٩٢ - ١٩٣. ومعجم المؤلفين ج ٢ ص ٩٦، وفيه ((المعرفة والتعليل))، والأولى: ((العلل ومعرفة الرجال » - ٢٠٨ - . وعابدها، وزاهدها . وشهرة فضائله ومناقبه تغني عن الإطالة فيها . وقد أفْرَد العلماءُ التصانيفَ لمناقبه (١). فمنهم من طوّل، ومنهم من قصر . ومن أفرد التصنيف لمناقبه ابن أبي حاتم ، وابن شاهين ، والبيهقي ، وأبو إسماعيل الأنصاري، ويحيى بن منده، وابن الجوزي . وقد أفْرَدْتُ مصنفاً لمناقبه . ونذكر ههنا نبذة يسيرة من فضائله في الحديث وعلومه ، لأن المقصود يحصل بذلك ههنا : قال عبد الله بن أحمد (٢): ((كتب أبي ألف ألف حديث، وترك لقوم لم يرو عنهم مائتي ألف حديث!)). وقال أبو زرعة : ((كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف حديث ! فقيل له : وما يدريك! قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب!)). وسئل أبو زرعة: أنت أحفظ أم أحمد بن حنبل؟ قال: ((بل أحمد . قالوا : كيف علمت ذاك ؟ قال : وجدت كتب أحمد بن حنبل ليس فيها في أوائل الأجزاء ترجمة أسماء المحدثين الذين سمع منهم ، فكان يحفظ كل جزء من سمعه، وأنا لا أقدر على هذا !)). وعن أبي زرعة قال : أتيت أحمد بن حنبل (٣) فقلت: ((أخرجْ إليَّ حديثَ سفيان، فأخرج إليّ أجزاء كلهاسفيان سفيان، ليس على حديث منها ثنا فلان ! فظننت أنها عن رجل واحد ، فجعلتُ انتخبُ، (١) من قوله ((تغني)) إلى هنا سقط من ب. (٢) ((بن أحمد)) ليس في ب . (٣) ((ابن حنبل)) من ظ. ١٤ - شرح العلل - ٢٠٩ - فلما قرأ عليّ، جعل يقول في الحديث : ثنا و کیع ویحیی، و ثنا فلان قال : فعجبت من ذلك !. [ظ - ١٣٢] قال أبو زرعة: فجَهَدْتُ في عمري أن أقدر على شيء من هذا فلم أقدر )) . وقال عبد الله بن أحمد قال لي أبي: ((خُذْ أيّ (١) كتابٍ. شنت من كتب وكيع، من المصنف، فإن شئت أن تسألني عن الكلام حتى أخبرك بالإسناد ، وإن شئت بالإسناد حتى أخبرك بالكلام » . وقيل لأبي زرعة : من رأيت من المشايخ المحدثين أحفظ ؟ قال : ((أحمد بن حنبل! جزر كتبه اليوم الذي مات فيه، فبلغت اثني عشر حملاً وعدلاً ، ما كان على ظهر كتاب منها حديث فلان (٢) ، ولا في بطنه ثنا فلان، وكل ذلك كان يحفظه من ظهر قلبه )). وقال صالح بن أحمد بن قال أبي: « كتبت بخطي ألف ألف حديث ، سوى ما كُتِبَ لي» . وقال أحمد بن الدورقي سمعت أحمد يقول : « نحن كتبنا الحديث من ستة أوجه وسبعة وجوه ولم نضبطْه، كيف يضبطُه مَن كتبه من وجه واحد، أو نحو هذا (٣))). وقال أبو عبيد: ((انتهى العلم إلى أربعة: إلى أحمد بن حنبل وهو أفقههم فيه، وإلى ابن أبي شيبة وهو أحفظهم له ، وإلى علي ابن المديني وهو أعلمهم به، وإلى يحيى بن معين وهو أكتبهم له)). (١) ((خذ عن أي)» ظ ، ولعله سهو . (٢) « ثنا فلان» ظ. والمثبت أولى. (٣) في ظ: ((ونحو هذا)). - ٢١٠ - وذكر يحيى بن منده في مناقب أحمد بإستاد له عن أبي عبيد قال: ((ربَّانِيّ العلم أربعة: فأعرفهم بالحلال والحرام أحمد بن حنبل ، وأحسنهم سياقة للحديث علي بن المديني ، وأحسنهم معرفة بالرجال يحيى بن معين ، وأحسنهم وضعاً للباب أبو بكر بن أبي شيبة » . وقال إبراهيم الحربي: ((انتهى علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة وأهل الشام إلى أربعة : إلى أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين، وأبي خيثمه، وأبي بكر بن أبي شيبة . وكان أحمد أفقه القوم». وقال عبد الرزاق: (( رحل إلينا من العراق أربعة من رؤساء الحديث : الشاذكوني وكان أحفظهم للحديث ، وابن المديني وكان أعرفهم باختلافه ، ويحيى بن معين وكان أعلمهم بالرجال ، وأحمد ابن حنبل وكان أجمعهم لذلك كله » . وقال ابن المديني: ((ليس في أصحابنا أحفظ من أبي عبد الله أحمد بن حنبل ، وبلغني أنه لا يحدث إلا من كتاب ، ولنا فيه [ آ - ٤٧ ] أسوة). وسئل أبو زرعة عن علي بن المديني ويحيى بن معين أيهما كان أحفظ ؟ قال: (( كان علي أسرد وأتقن ، ويحيى أفهم بصحيح الحديث وسقيمه، وأجْمَعُهُم أبو عبد الله أحمد بن [ ب - ٣١] حنبل ، كان صاحب حفظ، وصاحب فقه (١)، وصاحب معرفة. قال: وما أعلم (١) ((صاحب فقه، وصاحب حفظ .. » ظ وب. - ٢١١ - في أصحابنا أفقه من أحمد ! قيل له : اختيار أحمد وإسحاق أحب إليك أم قول الشافعي ؟ قال : بل اختيار أحمد وإسحاق أحب إلي)» . وقال: ((ما رأت عيناي مثل أحمد بن حنبل (١) في العلم، والزهد، والفقه ، والمعرفة ، وكل خير )). وقال أبو زرعة أيضاً: (( ما رأيت مثل أحمد في فنون العلم)). وقال أيضا: ( ما رأيت أجمع من أحمد بن حنبل (١) ؟ قيل له (٣): إسحاق؟ قال: أحمد أكبر من إسحاق، وأفقه من إسحاق)). وسئل أبو حاتم الرازي عن أحمد وعلي بن المديني أيهما كان أحفظ ؟ قال: ((كانا في الحفظ متقاربين، وكان أحمد أفقه)). قال أبو حاتم : (وكان احمد بارع الفهم بمعرفة الحديث: بصحيحه وسقيمه . وتعلم الشافعي أشياء من معرفة الحديث منه ، وكان الشافعي يقول لأحمد : حديث كذا وكذا قوي الاسناد محفوظ ، فإذا قال : نعم جعله أصلاً وبنى عليه)). وقال أحمد بن سلمة (٣): ((قلت لأبي حاتم الرازي : أراك في الفتوى على قول أحمد وإسحاق ، وعندك كتاب الشافعي وكتاب : مالك والثوري وشريك ، فتركت هؤلاء كلهم وأقبلت على قول أحمد (١) ((ابن حنبل)) ليس في ظ و ب. (٢) ((له)) ليس في ظ وب. (٣) في ظ بياض موضع «سلمة))، وفي ب ((بن حنبل)) وهو خطأ واضح. - ٢١٢ - وإسحاق؟!)) قال: ((لا أعلم في دهر. ولا عصر مثل هذين الرجلين؛ رَحَلا، وكَتَبَا، وذاكرا، وصَنَّفا)). وقال النسائي: (( لم يكن في عصر أحمد مثل هؤلاء الأربعة : أحمد ، ويحيى ، وعلي ، وإسحاق . وأعلمهم علي بالحديث وعلله (١)، وأعلمهم بالرجال وأكثرهم حديثاً يحيى ، وأحفظهم للحديث والفقه إسحاق ، إلا أن أحمد بن حنبل كان عندي أعلم بعلل الحديث من إسحاق ، وجمع أحمد المعرفة بالحديث والفقه والورع والزهد » . وقال العجلي: (( أحمد ثقة ثبت في الحديث ، فقيه في الحديث ، متبع للآثار، صاحب سنة وخير (٢)، نزِمُ النفس)). وقال قتيبة: ((أحمد وإسحاق إماما الدنيا)). وقال: ((لو أدرك أحمد عصر الثوري، ومالك، والأوزاعي، وليث، لكان هو المقسم . قلت : تضم أحمد إلى التابعين ؟! قال : إلى كبار التابعين)). وقال أبو عبد الله البوشنجي: ((أحمد (٣) عندي أفضل من سفيان الثوري ؛ لأن سفيان لم يُمْتحَنْ من الشدة والبلوى بمثل ما اسْتُحِنَ به أحمد ؛ ولا عِلْمُ سفيان ومَنْ تقدم مِنْ فقهاء الأمصار كعِلْمِ أحمد، لأنه كان أجمع لها، وأبصر بمتقنيهم، وغالطيهم، وصدوقهم، وكذوبهم منه (١٤)) . (١) (( وأعلمهم بالحديث وعلله علي)) ب. (٢) ((وخبره)) ب، وهو خطأ. (٣) في ظ ((أبو عبد الله)) .. (٤) (( منهم ، ظ ، وهو سهو. - ٢١٣ - وقال زكريا الساجي: ((أحمد أفضل عندي من مالك ، والأوزاعي، والثوري ، والشافعي ، لأن لهؤلاء نظيراً، وأحمد فلا(١) نظير له ؟)). يعني في وقتهم ووقته . رضي الله عنهم أجمعين (٢). ومنهم : علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح المديني السعدي البصري أبو الحسن، أحد الأئمة الحفاظ، المبرِّزين في علم الحديث وعلله (٣) . كان ابن عيينة؛ وهو أحد شيوخه يروي عنه ويقول: « یلوموني على حبه (٤)، والله لمَا أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني !)). وكذا روي عن يحيى القطان أنه قال: ((أنا أتعلم من علي أكثر ما يتعلم مني ) . وعلي بن المديني : هو شيخ البخاري ، وعنه تلقى (٥) هذا العلم، (١) (( لا نظير » ظ . (٢) الترضي ليس في ظ وب . (٣) « ثقة ثبت إمام، أعلم أهل عصره بالحديث وعلله، وعابوا عليه إجابته في المحنة - أي محنة القول بخلق القرآن- لكنه تنصل وتاب ، واعتذر بأنه كان خاف على نفسه ، من العاشرة ، مات سنة أربع وثلاثين-ومائتين- على الصحيح / خ د ت س فق )). (٤) ((تلومونني على عليّ)، ظ. وفي ب ((تلومونني عليّ والله أتعلم .. )) وهو سقط واضح . (٥) ((بلغ)، ب، وهو خطأ. - ٢١٤ - وكان البخاري يقول: [ ظ - ١٣٣] «ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني». وقال أبو حاتم الرازي: ((كان (١) علي بن المديني عَلَماً في الناس ، في معرفة الحديث والعلل ، وكان أحمد بن حنبل لا يسميه إنما يكنيه أبا الحسن (٢) تبجيلاً له )). وسئل أبو حاتم عن علي وأحمد أيما أحفظ ؟ قال: « كانا في الحفظ متقاربين، وكان أحمد [ آ - ٤٨] أفقه، وكان علي ◌ّ أقهم بالحديث )» . وقال هارون بن إسحاق الهمداني (٣): (( الكلام في صحة الحديث وسقيمه لأحمد بن حنبل وعلي بن المديني)). وسئل ابن وارة الحافظ عن ابن المديني وابن معين : أيها أحفظ؟ قال: ((كان عليُ أسردَ وأتقن)). وقال ابن حبان : سمعت علي بن أحمد الجرجاني بجلب يقول سمعت حنبل بن إسحاق يقول سمعت عمي أحمد بن حنبل يقول : « أحفظنا للطوالات الشاذكوني ، وأعرفنا بالرجال يحيى بن معين ، وأعلمنا بالعلل علي بن المديني ، وكأنه أومأ إلى نفسه أنه أفقههم)). ولابن المديني تصانيف كثيرة في علوم الحديث ، منها : كتاب الأسامي والكنى ثمانية أجزاء ، كتاب الضعفاء عشرة أجزاء ، كتاب + كدّا ، وهو ابن عمّه (١) سقط لفظ ((كان) من ظ. (٢) ((أبا الحسن)» ليس في ظ . (٣) ((الهمذاني )» ظ ، وهو سهو . - ٢١٥ - 4 المدالسين خمسة أجزاء، كتاب (١) أول من نظر في الرجال وفحص عنهم جزء، الطبقات عشرة أجزاء ، مَنْ روى عن رجل لم يره جزء، علل المسند ثلاثون جزءاً، العلل التي [ ب - ٣٢ ] كتبها عنه إسماعيل القاضي أربعة عشر جزءاً، علل حديث ابن عيينة ثلاثة عشر جزءاً، كتاب من لا يحتج (٢) بحديثه ولا يسقط جزءان ، الكنى (٣) خمسة أجزاء، الوهم والخطأ خمسة أجزاء، قبائل العرب عشرة أجزاء، من نزل من الصحابة سائر البلدان خمسة أجزاء ، التاريخ عشرة أجزاء، العرض على الحدث جزآن ، من حدث ثم رجع عنه جزء، كتاب يحيى وعبد الرحمن في الرجال خمسة أجزاء ، سؤالات يحيى جزآن ، كتاب الثقاة والمتثبتين عشرة أجزاء ، اختلاف الحديث خمسة أجزاء ، الأسامي الشاذة ثلاثة أجزاء ، الأشربة ثلاثة أجزاء ، تفسير غريب الحديث خمسة أجزاء، الإخوة والأخوات ثلاثة أجزاء، من يعرف باسمه دون اسم أبيه جزآن ، من يعرف باللقب (٤) جزء، العلل المتفرقة ثلاثون جزءا ، مذاهب المحدثين جزآن . كان ابن المديني قد امْتُحِنَ في محنة القرآن، فأجاب مكر ها ، ثم إنه تقرب إلى ابن أبي دؤاد، حيث استماله بدنياه، وصحبه وعظَّه، فوقع بسبب ذلك في أمور صعبة ، حتى إنه كان يتكلم في طائفة (١) قوله (( كتاب ) ليس في ب . (٢) موضع ((لا يحتج به)) بياض في ظ وسقط من ب. (٣) في ب ((إلى))) وهو تصحيف سيء. (٤) ((بالليت)) ب، وهو تصحيف . - ٢١٦ - س١ بل قد روى عنه في مسنده 1 وانظر ترجمة علي من الميزان- لعل العمام أحمد روى قبل أن يمتحن والمصنف ان أقل أمروعند الامام أح مالقا تنبه لهذا قبل أن تخطئ إلى فظار من أعيان أهل الحديث ليرضي بذلك ابن أبي دؤاد ، فهجره الإمام أحمد لذلك ، وعظمت الشناعة عليه ، حتى صار عند الناس كأنه مرتد ، وترك أحمد الرواية عنه، وكذلك ابراهيم(١) الحربي وغيرهما . وكان [ يحيى] بن معين يقول (٢): ((هو رجل خاف فقال ما عليه )) . ولو اقتصر على ما ذكره ابن معين لعُذِرَ، لكن حاله كما وصفنا (٣). وقد رُويّ عنه أنه قال: ((من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر)). والله تعالى يرحمه ويسامحه بمنه وكرمه (٤). (١) ((إبراهيم)) ليس في ظ و ب . (٢) ((يقول)) سقط من ب. (٣) هذا تشديد من الحافظ ابن رجب في حق هذا الإمام، وقد قبل العلماء عذر ابن المديني وطووا تلك الصفحة، والظاهر أن في الأخبار التي أشار إليها مبالغة من بعض الرواة، كما يقع عادة في مثل هذا الحال . وابن المديني إمام من مجددي علم الحديث ، بلغت تآ ليفه المائتين، كان له السبق في تصنيف كثير منها ، حتى قيل : إنه مامن فن من فنون الحديث إلا ألف فيه كتاباً . انظر الرسالة المستطرفة ص ٩٥ . وانظر تعليقنا على الإفراط في هذه المسألة فيما يلي من ترجمة الإمام البخاري . وانظر التنبيه على نحو ماذكرنا من المبالغة في طبقات الشافعية ج ١ ص ٢٥٢ - ٢٥٣. (٤) قوله ((بمنه وكرمه)) ليس في ظ. - ٢١٧ - ومنهم يحيى بن معين : أبو زكريا (١) البغدادي (٢)، الإمام المطلق في الجرح والتعديل، وإلى قوله في ذلك يرجع الناس ، وعلى كلامه فيه يعوّلون . وقد قال هلال بن العلاء وحجاج بن الشاعر: ((مَنَّ الله على هذه الأمة بيحيى بن معين ، نفى الكذب عن حديث رسول الله : صلى الله عليه وسلم )) . قال أحمد بن عقبة (٣) : سألت يحيى بن معين: كم كتبت من الحديث؟ قال: (( كتبت بيدي هذه ستمائة ألف حديث !)). قال أحمد (٤) وإني أظن المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ستمائة ألف وستمائة ألف (٥) . وقال علي بن المديني: (( حديث الثقات يدور على ستة (٦)، (١) ((بن زكريا)» ظ وهو خطأ. (٢) ((سيد الحفاظ، إمام الجرح والتعديل، من العاشرة، مات سنة ثلاث وثلاثين - ومائتين - بالمدينة النبوية، وله بضع وسبعون سنة / ع)). وقد وقع في حاشية النسخة الأصل: «أذكر أبو زرعة على ابن معين كلامه في الناس، وابن معين معذور)) انتهى . قال نور الدين: لا ندري كيف إنكار أبي زرعة مع أنه من أئمة هذا الشأن؟! فلعله في شيء خاص ، والله أعلم . "انظر تخريج الآثار عن العلماء فيه في تقدمة الجرح والتعديل ص ٣١٤ - ٣١٨. (٣) بياض في ظ موضع قوله ((عقبة)). وفي ب ((بن حنبل)). (٥,٤) قوله ((أحمد)) وقوله ((وستمائة ألف)) ليس في ظ . (٦) ((سبعة)) ب. وهو تصحيف، وانظر ماسبق في ص ١٩٥-١٩٦. - ٢١٨ - وذكرهم . قال: وما شذ عنهم يصير إلى اثني عشر ، فذكرهم . قال : ثم صار (١) حديث هؤلاء كلهم إلى يحيى بن معين)). وذكر داود بن رْشَيْد : أن يحيى بن معين خلَّف له أبوه ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم، فأنفقه كله على الحديث ، حتى لم يبق له نعل يلبسه !. وكان يحيى يوسع القول في الجرح ، ولا يحابي أحداً، بل يصدع به في وجه صاحبه ولهذا قال عبد الله بن أحمد الدورقي : (( كل من سكت عنه يحيى بن معين فهو ثقة!)). وسئل ابن وارة عن ابن معين وابن المديني أيهما أحفظ ؟ فقال : ((كان عليّ أسرد وأتقن ، وكان يحيى بن معين أفهم بصحيح الحديث وسقيبه)) . . وقال سليمان [أ - ٤٩] بن حرب: ((كان يحيى بن معين يقول : في الحديث هذا خطأ ، فأقول : كيف صوابه؟ فلا يدري ، فأنظر في الأصل فأجده كما قال!)). وقال أبو عمر الطالقاني: (( رأيتهم يقولون : الناس عندنا أربعة : احمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله بن نمَيْر ، وعلي بن المديني ، ويحيى بن معين)) . وسمعتهم يقولون: ((محمد بن تمَيْر ريحانة الكوفة، وأحمد قرة عين الإسلام، وابن المديني أعلم علماء آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، (١) في ب (( ثم قال: صار .. ))، وهو سهو. - ٢١٩ - وابن معين أعلم برواته وأكثر علم آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم)». وعن عَمْرو الناقد قال: ((ما كان في أصحابنا أحفظ للأبواب من أحمد بن حنبل ، ولا أسرد للحديث من الشاذكوني ، ولا أعلم بالإسناد من يحيى، ما قدر أحد يقلب عليه إسنادً قط)). قال محمد بن هارون الفلاس الخرّمي: ((إذا رأيت الرجل يقع في يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب يضع الحديث ، وإنما يبغضه لما يبين أمر الكذابين» . قال أبو حاتم (( توفي ابن معين بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم، وُحمِلَ على سرير النبي صلى الله عليه وسلم ، واجتمع في جنازته خلق كثير ، وإذا رجل يقول : هذه جنازة يحيى بن معين الذابٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب، والناس يبكون». و(١)كان ابن معين يكره أن [ ب - ٣٣] يُدَوَّنَ كلامُه في الجرح والتعديل، ولم يُدوّنْ هو شيئاً فيما أظن، وإنما سأله أصحابه ودونوا كلامه . منهم: عباس الدوري، وإبراهيم بن الجنيد، ومضمر ابن محمد، و [المفضل] الغلابي، وعثمان بن سعيد الدارمي، ويزيد بن الهيثم، [وغيرم] (٢). (١) الواو من ظا . (٢) يوجد من هذه التدوينات كتاب عباس الدوري، مخطوط في الظاهرية، وكتاب ابراهيم بن الجنيد في تركيا . - ٢٢٠ -