Indexed OCR Text
Pages 101-120
وذكر باسناده عن الجوزجاني قال: ((أبو مقاتل السمر قندي كان فيما حُدَّثتُ ينشىء للكلام(١) الحسن إسناداً)» ثم خرج له (٢) ابن عدي أحاديث منكرة ثم قال (٣): ((أبو مقاتل هذا له (٤) أحاديث كثيرة ويقع في أحاديثه [ آ - ٢٢] مثل" (٥) ماذكرته وأعظم منه، وليس هو من يُعتمد على رواياته)) (٦). وذكره الادريسي في تاريخ سمرقند وغير واحد من العلماء . ووقع لابن أبي حاتم (٧) في ذكره غير وهم فانه قال : (( حفص ابن سليمان أبو مقاتل ، روى عن عون بن أبي شداد ، روى عنه موسى بن إسماعيل الخْتَلي)). كذا قال. وقوله: ((ابن سليمان)) وهم، وإنما هو (( ابن سَلْم)). ثم قال(٨). ((حفص بن مسلم أبو مقاتل السمر قندي ، (١) في الكامل ((لكلام الحسن)). وكأنه يعني الحسن البصري. وفي ب (((سىء) بدل ((يلشىء)). وهو تصحيف سيء. (٢) (( له)) ليس في ظ . (٣) ورقة ١٠٢ / ٢ من الكامل . (٤) في الكامل: ((وأبو مقاتل له ... )) ضرب في النسخة على كلمة ((هذا)). (٥) في ظ ((ثم )). تصحيف . (٦) ((روايته)) ب. (٧) في الجرح والتعديل ج ١ /٢ / ١٧٤، لكن في النسخة ((ابن سلثم)) على الصواب ، فلعل الحافظ اطلع على نسخة مصحفة من الجرح والتعديل. وقوله ((الختلي)) وقع في الجرح والتعديل ((الجبلي)، بالجيم والباء وفي ب (( الحبلي)) بالحاء المهملة والباء. (٨) ص ١٨٧ . وانظر للتوسع ميزان الاعتدال ج ١ ص ٥٥٧ - ٥٥٨ وتهذيب التهذيب ج ٢ ص ٣٩٧ - ٠٣٩٩ - ١٠١ - روى عن الثوري وجويبر وعمْروبن عُبَيْد، روى عنه أبو تُمَيْلَة وإبراهيم (١) بن شماس، سمعت أبي يقول بعض ذلك)). فقوله: ((ابن مسلم)، وهم أيضاً، ووَهِم أيضا حيث جعل الراوي عن عون بن أبي شداد غير هذا ، وهما رجل واحد . --- (١) ((وابن ابراهيم ٠ ٠) ب. وهو سمو قلم - ١٠٢ - الاختلاف في قوم من جلّة أهل الحديث* 4 قال [أبو عيسى] رحمه الله : ( وقد تكلمَ بعضُ أهل الحديث في قوم من جِلّةِ أهلِ العلم، وضعفوهم من قبلٍ حفظهم ، ووثقهم آخرون لجلالتهم وصدقهم، وإن كانوا قد وهموا في بعض ما رووا . وقد تكلم يحيى بن سعيد القطان في محمد بن عمرو ثم روى عنه : حدثنا أبو بكر عبد القدوس بن محمد العطار البصري ثنا علي بن المديني قال : سألت يحيى بن سعيد عن محمد بن عمرو بن علقمة فقال: ((تربد العفو أو تشدد؟)). فقلت: لا بل أشدد، فقال: (( ليس هو من تريد ، كان يقول : أشياخنا أبو سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب )). قال يحيى(١): وسألتُ مالك بن أنس عن محمد بن عمرو ؟ فقال فيه نحوَ ما قلتُ ، قال على: قال يحبى: ومحمد بن عمرو أعلى من سهيل بن (١) قوله ((قال يحيى)) ليس في ظ وب. - ١٠٣ - أبي صالح وهو عندي فوق عبد الرحمن بن حرملة . قال علي(٢) : «فقلت ليحيى: ما رأيتَ من عبد الرحمن بن حرملة ؟)) قال: (لو شنتُ أن أُلِقْنَه لفعلتُ، قلت: كان يُلَفَنُ؟ قال: نعم)». قال علي : ((ولم يرو يحيى عن شريك ولا عن أبي بكر بن عياش ولا عن الربيع بن صبيح ولا عن المبارك بن فَضاله ». قال أبو عيسى : وإن كان يحيى بن سعيد القطان قد ترك الرواية عن هؤلاء،فلم يترك الرواية عنهم أنه اتهمهم بالكذب، ولكنه تركهم لحال حفظهم". وذُكرَ عن يحيى بن سعيد أنه كان إذا رأى الرجل يحدث عن (٢) حفظه مرة هكذا ومرة هكذا - لا يثبت على رواية واحدة - تركه. وقد حدث عن هؤلاء الذين تركهم يحيى بن سعيد القطان (٤) عبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي ، وغيرهم من الأمة ). (١) قوله ((علي)) ليس في ظ. ضرب عليها في النسخة. (٢) في ظ وب (( ضعفهم)). (٣) في ظـ ((من حفظه)). (٤) ((القطان)» ليس في ظ وب. - ١٠٤ - * أقسام الرواة وأحكامه إعلم أن الرواة أقسام : فمنهم : من يتهم بالكذب . ومنهم: من غلب على حديثه المناكير ، لغفلته وسوء حفظه . وقد سبق ذكر هذين القسمين ، وحكم الرواية عنهما (١). وقسم ثالث : أهل صدق وحفظ ، ويندر الخطأ والوهم في حديثهم أو يقل، وهؤلاء هم الثقات المتفق على الاحتجاج بهم(٢) . وقسم رابع : وهم أيضاً أهل صدق وحفظ . ولكن يقع الوهم في حديثهم كثيراً، لكن ليس هو الغالب عليهم. وهذا هو القسم الذي ذكره الترمذي ههنا ، وذكر عن يحيى [ آ - ٢٣] بن سعيد القطان (٣) أنه ترك حديث هذه الطبقة. وعن ابن المبارك وابن مَهْدي ووكيع وغيرهم أنهم حدثوا عنهم ، وهو أيضاً رأيُ سفيان وأكثر أهل الحديث المصنفين(٤) منهم في السنن والصحاح ، كمسلم بن الحجاج وغيره ، فانه ذكر في مقدمة كتابه : (١) انظر من ٨٧ وما بعد وص ٩٣ ٠٩٦ (٢) في ظ «بحديثهم))، انظر ص ١٠١ (٣) ((القطان)) ليس في ظ وب. (٤) في ب ((عند المصنفين)). وليس لزيادة ((عند)) معنى ظاهر. - ١٠٥ - أنه لايخرج حديث من هو متهم عند أهل الحديث أو عند أكثرهم ، ولا من الغالب على حديثه المنكر أو الغلط ، وذكر قبل ذلك أنه يخرج حديث أهل الحفظ والاتقان وأنهم على ضربين : أحدهما : من لم يوجد في حديثه [ ب - ١٠] اختلاف شديد، ولا تخليط فاحش . والثاني : من هو دونهم في الحفظ والاتقان ، ويشملهم أسمُ الصدق والسَّتْر (١) وتعاطي العلم ، كعطاء بن السائب ، ويزيد بن أبي زياد، وليث بن أبي سليم(٢). (١) في ب ((وشملهم اسم الصدق والسترة)). (٢) ليس هكذا ذكر مسلم، بل ذكر في مقدمته ص ٣ - ٤ أنه يقسم جملة الأحاديث والرواة ثلاثة أقسام يخرج منها القسم الأول ، ثم يتبعه الثاني، ولا يلتفت إلى الثالث . وهذا نص كلام مسلم نسوقه بتمامه لأهميته البالغة في هذا الفن . قال رحمه الله تعالى : («٠٠. إنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقسمها على ثلاثة أقسام رثلاث طبقات من الناس على غير تكرار ، إلا أن يأتي موضع لا يُسْتَفْنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى، أو إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك، لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه، يقوم مقام حديث تام ، فلا بد من إعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من الزيادة ، أو أن يُفَصَّل ذلك المعنى من جملة الحديث، على اختصاره إذا أمكن، ولكن تفصيلُه ربا عسر من جماته. فإعادته بهيئته إذا ضاق ذلك أسلم . فأما ماوجدنا بداً من إعادته بجملته من غير حاجة منا إليه فلا تتولى فعله إن شاء الله تعالى: - ١٠٦ - فأما القسم الأول : فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب = من غيرها ، وأنقى، من أن يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا، لم يوجد في روايتهم اختلاف شديد ولا تخليط فاحش ، كما قد عثر فيه على كثير من المحدثين وبان ذلك في حديثهم . فإذا نحن تقصينا أخبار هذا الصنف من الناس ، اتبعناها أخباراً يقع في أسانيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والاتقان ، كالصنف المقدم قبلهم ، على أنهم وإن كانوا فيما وصفنا دونهم، فإن اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم ، كعطاء بن السائب ، ويزيد بن أبي زياد، وليث بن أبي سُلَيُمْ، وأضرابهم من حُمَّال الآثار، ونُقَال الأخبار، فهم وإن كانوا بما وصفنا من العلم والستر عند أهل العلم معروفين، فغيرهم من أقرانهم من عندهم ماذكرنا من الاتقان والاستقامة في الرواية ، يَفْضْلونَهُم في الحال والمرتبة، لأن هذا عند أهل العلم درجة رفيعة ، وحَصلة سَذِيَّة . ألا ترى أنك إذا وازنت هؤلاء الثلاثة الذين ميناهم: عطاءٌ ويزيد وليثاً بمنصور بن المعتمر، وسليمان الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد في إتقان الحديث والاستقامة فيه ، وجدتهم مباينين لهم لايدانونهم ، لا شك عند أهل العلم بالحديث في ذلك، الذي استفاض عندهم من صحة حفظ منصور والأعمش وإسماعيل، وإتقانهم لحديثهم ، وأنهم لم يعرفوا مثل ذلك من عطاء ويزيد وليث . وفي مثل مجرى هؤلاء إذا وازنت بين الأقران كابن عون وأيوب السختياني مع عوف بن أبي جميلة وأشعث الحُمْراني، وهما صاحبا الحسن وابن سيرين، كما ان ابن عون وأيوب صاحباهما ، إلا أن البون بينهما وبين هذين بعيد في كمال الفضل وصحة النقل، وإن كان عوف وأشعث غير مدفوعين عن صدق وأمانة عند أهل العلم ، ولكن الحال ماوصفنا من المنزلة عند أهل العلم. وإنما مثلنا هؤلاء في القسمية،ليكون تمثيلهم سمة يَصْدُرُ عن فهمها مَنْ= - ١٠٧ - فقيل : إنه أدركته المنية قبل تخريج حديث هؤلاء ، وقيل : إنه خرج لهم في المتابعات، وذلك كان(١) مراده (٢). تغيَ عليه طريق أهل العلم في ترتيب أهله فيه، فلا يُقَصِّرُ بالرجل العالي القدر عن درجته، ولا يُرفَعُ متضع القدر في العلم فوق منزلته؛ ويُعْطَى كل ذي حق فيه حقه، وينزّل منزلته، وقد ذُكر عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها قالت: ((أمَر نا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزَّل الناس منازلهم)). مع ما نطق به القرآن من قول الله تعالى: ((وفوق كل ذي علم عليم )). فعلى نحو ماذكرنا لمن الوجوه ، نؤلف ماسألت من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأما ما كان منها عن قوم هم عند أهل الحديث متهمون، أو عند الأكثر منهم ، فلسنا تتشاغل بتخريج حديثهم، كعبد الله بن مسور أبي جعفر المدائني، وعمرو بن خالد ، وعبد القدوس الشامي، ومحمد بن سعيد المصلوب، وغياث ابن إبراهيم، وسليمان بن عمرو أبي داود النخعي، وأشباههم، ممن اتتهيم بوضع الأحاديث، وتوليد الأخبار، وكذلك من الغالب على حديثه المنكر أو الغلط أمسكنا أيضاً عن حديثهم)). انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وهذا الكلام من مسلم صريح في أنه لم يذكر أنه يقسم أحاديث أهل الحفظ والاتقان إلى ضربين، وإنما يخرج أحاديث أهل الحفظ والاتقان، ثم يتبعهم بأحاديث قوم دونهم ، غير أن اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم. وأنه لا ينزل في روايته عن هؤلاء إلى درجة الضعف الشديد، وهو القسم الثالث ، وهو حديث من كان متهماً بالكذب، أو كان الغالب على حديثه المنكر : أو الغاط . (١) وكان ذلك)» ظ وب. (٢) وهذا القول فى الصحيح؛ الذي يشهد له واقع صحيح مسلم ، فإنه يصدّر الرواية بأحاديث رجال الطبقة الأولى، ثم يتبعها بحديث الطبقة الثانية: - ١٠٨ - وعلى هذا المنوال نسج أبو داود والنسائي والترمذي ، مع أنه (١) خرَّج لبعض من هو دون هؤلاء، وبيَّن ذلك ولم يسكت عنه (٢). وإلى طريقة يحيى بن سعيد يميل علي بن المديني وصاحبه (٣) البخاري ، وكان علي بن المديني - فيما نقله عنه يعقوب بن شيبة - لا يترك حديث رجل حتى يجتمع على تركه ابن مَهْدي ويحيى القطان، فان حدث عنه أحدهما وتركه الآخر (٤) حدث عنه. الغلط الذي يُرِدُ به الراوي أو يُترك = قال أحمد بن سنان: ((كان ابن مهدي لايترك حديثَ رجل إلا رجلاً متهما بالكذب أو رجلا الغالب عليه الغلط» . وقال أبو موسى محمد بن المثنى سمعت ابن مهدي يقول: ((الناس ثلاثة : رجل حافظ متقن، فهذا لا يختلفُ فيه، وآخر يهِمُ والغالب على حديثه الصحة فهذا لا يترك حديثه، وآخر يهِمُ -والغالب على حديثه الوهم - فهذا يُتركُ حديثه)). وقال أبو بكر بن خلاد سمعت ابن مهدي يقول : (( ثلاثة لايؤخذ = في نفس مضمون الأحاديث الأولى، فيقع حديث هذه الطبقة تابعاً أو شاهداً لما سبقه. وفيهم بعض مَن ضُعِّف، لكن لا ينزل إلى الطبقة الثالثة ، التي ذكر مسلم أنه لا يلتفت إليها . وقد توسعنا في بيان ذلك في كتابنا الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين ص ٧٤ - ١٠٤، مع موازنة صنيع مسلم بالترمذي . (١) أي الترمذي . (٢) (( عنه)، ليس في ظ و ب . (٣) ((وصاحبه)) سقط من ظ. (٤) ((وتركه الآخر)) ليس في ظ وب. - ١٠٩ - عنهم : المتهم بالكذب، وصاحب بدعة يدعو إلى بدعته، والرجل الغالب عليه الوهم والغلط». وقال إسحاق بن عيسى : سمعت ابن المبارك يقول : ((يُكتَبُ الحديث إلا عن أربعة : غَلاط لايرجع ، وكذاب ، وصاحب هوى يدعو إلى بدعته ، ورجل لايحفظ فيحدث من حفظه)) . ۔۔ وقال الوليد بن شجاع سمعت الأشجعي يذكر عن سفيان الثوري قال: ((ليس يكاد يفلت(١) من الغلط أحد : إذا كان الغالب على الرجل الحفظ فهو حافظ وإن غلط، وإذا كان الغالب عليه الغلط ترك)). وقال الحسين بن منصور أبو علي السُلمي النيسابوري: سئل أحمد عمن يكتب حديثه؟ فقال: ((عن الناس كلهم إلا عن ثلاثة : صاحب هوى يدعو إليه، أو كذاب، أو رجل يغلط في الحديث فيُرّدّ عليه فلا يَقبل(٢) وقال الربيع بن سليمان قال الشافعي (٣): ((من كثر غلطه من المحدثين - ولم يكن له أصل كتاب صحيح - لم يقبل حديثه ، كما يكون من أكثر الغلط في الشهادة لم تقبل شهادته)). وكذا ذكر الحُمَيْدي، وهذا قد يكون موافقاً لقول يحيى [ آ - ٢٤] بن سعيد ومن تابعه. وروى نُعَيْم بن حمَّاد حدثني ابن مهدي قال : سئل (٤) شعبة (١) ((يسلم) ظ وب. والمثبت موافق لما في الكفاية. (٢) انظر هذه الروايات عن أئمة الحديث في الكفاية (باب ترك الاحتجاج بمن كثر غلطه ) ص ١٤٣. (٣) في الرسالة ص ٠٣٨٢ (٤) (( سألت» ظر . (( سأل)) ب. - ١١٠ - حديث مَن يُترك؟ قال: ((من يكذب في الحديث، ومن يكثر الغلط ، ومن يخطيء في حديث مجتمع عليه فيقيم على غلطه ولا يرجع ، ومن روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون)). وذكر أبو حاتم الرازي نا سليمان بن أحمد الدمشقي قال : قلت لعبد الرحمن بن مهدي: ((أكتب عمن يغلط في عشرة؟ قال : نعم ، قيل له : يغلط في عشرين؟ قال : نعم، قيل له (١) : فثلاثين ؟ قال : نعم، قيل له : فخمسين ؟ قال : نعم )). وقال حمزة السهمي (٢): سألت الدار قطني من يكون كثير الخطأ قال: ((إن نبهوه عليه (٣) ورجع عنه فلا يسقط، وإن لم يرجع سقط)). خَرَّج ذلك كله أبو بكر الخطيب في كتاب الكفاية (٤). وقال ابن أبي حاتم (٥): حدثني أبي عن أحمد الدورقي نا ابن مهدي قال: قيل لشعبة: متى يترك حديث الرجل؟ قال: ((اذا حدث عن المعروفين ما(٦) لا يعرف المعروفون، وإذا أكثر الغلط ، (١) (( له)» ليس في ظ . (٢) ((السالمي)) ب وهو تصحيف . (٣) «عنه، ظ . (٤) ص ١٤٤ - ١٤٧، وانظر الجرح والتعديل ص ٣٢ والمحدث الفاصل ص ٤٠٣ و ٤٠٥ - ٤١٠. (٥) في الجرح والتعديل ج ١/ ١/ ص٣١ و٠٣٢ (٦) "ماي ظ وب . - ١١١ - وإذا اتهم بالكذب، وإذا روى حديثاً غلطأ مجتمعاً (١) عليه فلم يتهم نفسه فيتركه - طُرحَ حديثه، وما كان غير ذلك فارووا عنه) (٢). قال : ونا أبي انا سليمان بن أحمد الدمشقي قال قلت لابن مهدي : (« أكتبُ عمن يغاط في (٣) مائة؟ قال: لا، مائة كثير)). وهذه الرواية عن ابن مهدي توافق قول شعبة ويحيى والشافعي: إن كثرة الغلط تُرَدُّ به الرواية. وتخالف رواية ابن المثنى وأحمد بن سنان عنه : أن الاعتبار في ذلك بالأغلب ، وكلام الامام أحمد يدل على مثل قول ابن المبارك ومن وافقه فانه حدث عن أبي سعيد مولى: بني هاشم، وقد قال فيه: ((كان كثير الخطأ))، ولم يترك حديثه. (١) في الأصل وظ ((مجتمع)). والمثبت من ب والجرح والتعديل. (٢) هذا وقد تكرر مع القارىء هنا أن من روى حديثاً غلطاً وروجع فيه ولم يرجع عن غلطه سقط حديثه، والسبب أن ذلك يدل على إصراره على الخطأ، وذلك يقدح في عدالته . وهو مشكل، لأن الراوي ربما لا يتذكر غير ما في ذهنه . وقد حقق ذلك أبو عمرو بن الصلاح فقال في علوم الحديث : (( وفي هذا نظر، وهو غير مستنكر إذا ظهر أن ذلك منه على جهة العناد أو نحو ذلك، والله أعلم)». انتهى. وقد نحا نحو ذلك أئمة هذا الفن كالعراقي والنووي والسيوطي . ويشهد له قول أبي حاتم ابن حبان: ((إن بين له خطأه وعليم فلم يرجع: عنه ، وتمادى في ذلك كان كذاباً بعلم صحيح)). انظر علوم الحديث لابن الصلاح ص ١٠٨ وشرح الألفية للامام العراقي ج ٢ ص٣٤ وتقريب النووي وشرحه تدريب الراوي للسيوطي ج١ ص ٣٣٩ -٣٤٠. (٣) ((في )) ليس في ظ . - ١١٢ - [ب - ١١]، وحدث عن زيد بن الخُباب، وقال فيه: ((كان كثير الخطأ ) . وقال أبو عثمان البرذعي : نا محمد بن يحيى النيسابوري قال . [ظ - ١١٨] ((قلت لأحمد بن حنبل في علي بن عاصم (١)، وذكرت له خطأه ؟)، فقال لي أحمد: ((كان حماد بن سلمة يخطئ - وأوما أحمد بيده - خطأ" كثيراً (٢) ولم ير بالرواية عنه بأساً)). وقال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد : متى يُتْرَكُ حديثُ الرجل؟ قال: ((إذا كان الغالب عليه الخطأ)). وكلام الترمذي هاهنا يحتمل مثل قول شعبة ويحيى ومن وافقهما ، حيث ذكر: (( أن من كان مغفلا يخطىء الكثير فانه لايشتغل بالرواية عنه، عند أكثر أهل الحديث )). وذكر أيضاً قبل ذلك أن مَن ضُعَّف لغفلته وكثرة خطئه لا يُحتج بحديثه ، فلم يعتبر إلا كثرة الخطأ . ويحتمل أن يكون مراده سقوط حديث من جمع بين(٣) الوصفين معاً: الغفلة وكثرة الخطأ، دون من كان فيه أحدهما، إما الغفلة المجردة مع قلة الخطأ ، أو كثرة. (١) علي بن عاصم الواسطي، حافظ مشهور، كان مكثراً من الرواية . لكن ضعّف لغلطه. قال الحافظ ابن حجر: ((صدوق، يخطىء ويُصِرَ، ورمي بالتشيّع ، من التاسعة ، مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين ، وقد جاوز التسعين / د ت ق )). قلت: وقد اعتذر له بأن خطأه ((من قِبل كتبه)). (٢) «وأومأ أحمد بن حنبل خطأ كثيراً)» ظ وب. (٣) ((بين)) ليس في ظ . - ١١٣ - ٨ - شرح العلل الخطأ لسوء الحفظ دون الغفلة، ويكون ذلك قولاً ثالثاً في المسألة ، والله أعلم (١). (١) التحقيق في هذا المقام أنه لا إشكال في كلام الترمذي وأئمة المحدثين الذين نقل الحافظ ابن رجب أقوالهم ولا تردد . وذلك أن التحقيق فيمن ضعف لغفلته أو سوء حفظه أنه ينقسم إلى مرتبتين توضحها ونضبط تمييزهما بضابط يسهل الرجوع إليه لكل مشتغل بهذا العلم : أما المرتبة الأولى: فهي مرتبة من كثر خطؤه لكن لم تفحش غفلته. ولم يكن الغالب على حديثه الخطأ. فهذا ضعيف لا يحتج به ، لكن لا يترك حديثه. والضابط لهذا النوع أن يكون من المراتب التي يعتبر بها، من مراتب الجرح والتعديل . وحديث هذا النوع يعتضد بوروده من طريق أخرى مثله أو أقوى منه فيرتقي إلى الحسن لغيره، كما هو مقرر عند أهل الحديث ، انظر منهج النقد في علوم الحديث ص ٢٤٩. ويُعمل بحديث هذه المرتبة أيضاً في فضائل الأعمال كما حققناه بشروطه وأزحنا الإشكال عنه في كتابنا منهج النقد ص ٢٧١ - ٢٧٦ ٠ أما المرتبة الأخرى : فهي مرتبة من كان الغالب عليه الخطأ ، لفحش غفلته أو سوء حفظه جداً. وهذا يترك حديثه. وضابط هذه المرتبة أن يكون الراوي من مراتب الجرح التي لا يعتبر بها . - ١١٤ - تراجم طائفة من جزة أهل الحديث تکلمیفیھم منجهة حفظهم وأما محمد بن عمرو : الذي تكلم فيه يحيى، فهو: محمد بن عمرو بن عَلْقَمَةَ بن وقَّص الليثي ، وقد تكلم فيه يحيى ومالك، وقال أحمد : ((كان محمد بن عمرو يحدث بأحاديث فيرسلُها ويسندها لأقوام آخرين. قال : وهو مضطرب الحديث، والعلاء أحب إليّ منه ». وقال ابن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول : (( مازال الناس يتقون حديث محمد بن عمرو، قيل (١) له : فاعلة ذلك؟ قال : كان مرة يحدث عن أبي سلمة بالشيء رأيه ، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة، . ووثقه ابن معين في رواية أخرى ، ونقل إسحاق بن حكيم عن يحيى القطان أنه قال فيه : ((رجل صالح، ليس بأحفظ الناس للحديث)). وقد ذكر الترمذي : أن يحيى بن سعيد روى عنه، وكذلك روى عنه مالك في الموطأ ، وخرج حديثه مسلم متابعة ، وخرجه البخاري مقروناً . (١) في ظ ((وقيل)» بزيادة الواو . - ١١٥ - وقد (١) قال يحيى بن سعيد: ((هو فوق سهيل بن أبي صالح)). و(٢) خالفه الامام أحمد، وقال: (( ليس كما قال يحيى. قال أحمد: ولم يرو شعبة عن مجمد عمرو إلا حديثاً واحداً)) (٣). وأما عبد الرحمن بن حَرَْمَلَةً : الذي ذكر يحيى القطان أن [ آ - ٢٥] محمد بن عمرو فوقه فهو مديني ، كان القِطان يضعفه ولا يرضاه . وقال١٤ ابن المديني: ((رادَدْتُ يحيى في ابن حرملة فقال : ليس هو عندي مثل يحيى بن سعيد الأنصاري(٥)، قال: سمعتُ سعيد بن المسيب ، قال يحيى : لو شنت أن ألقنه أشياءَ ، [قال] قلت : كان يلقن؟ قال: نعم )). وقال أحمد في ابن حرملة (٦): ((هو كذا وكذا يضعفه)). وقال ابن (١) ((قد)، ليس في ظ . (٢) الواو زيادة من ظ وب . (٣) الحاصل أن محمد بن عمرو كما قال ابن الصلاح في علوم الحديث ص ٣١ : (((من المشهورين بالصدق والصيانة، لكنه لم يكن من أهل الإتقان، حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه ، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته ، فحديثه من هذه الجهة حسن )). ((مات سنة ١٤٥ على الصحيح/ ع)). (٤) ((محمد بن المديني)) ب وهو خطأ. إنما هو على بن المديني. (٥) ((الأنصاري، من ظ وب. وفي الجرح والتعديل ج٢٢٣/٢/٧ ((يعني الأنصاري)). (٦) ((قال أحمد في حرملة)» ظ، وهو سقط، وكذا سقط منها لفظ ((ابن)) من الموضع التالي. - ١١٦ - معين : لا بأس به ، قيل له : يقولون : سمع من ابن المسيب وهو صغير ، قال : لا . وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين عن يحيى عن ابن حرملة قال: ((كنت سيء الحفظ ، فسألت سعيد بن المسيب فرخص لي في الكتاب(١). وأما شريك فهو ابن عبد الله النخعي : قاضي الكوفة ، وكان كثير الوهم ، ولاسيما بعد أن ولي القضاء ، وكان فيه أيضاً (٢) في تلك الحال تِيهٌ وكِبْرٌ، واحتقار للأئمة و(٣) الصالحين، وقد خرَّج حديثه مسلم مقروناً بغيره (٤١). ومن الأوهام المتعلقة بترجمته أن مسلما ذكر في كتاب الكنى أن أحمد سمع منه، وهو وهم، لم يسمع منه أحمد، إنما سمع من أصحابه (٥). (١) عبد الرحمن بن حر ملة صدوق ربما أخطأ، مات سنة ١٩٥/ معه. له في مسلم حديث واحد متابعة في القنوت، كما بينا في تعليقنا على المغني رقم ٣٥٥٠. (٢) ((فيه أيضاً)) ليس في ب . (٣) الواو زيادة من ظ . (٤) قصّر الشارح بشريك ، قال الذهبي في الميزان: القاضي الحافظ الصادق أحد الأئمة، وذكر عن ابراهيم بن سعيد الجوهري قال: أخطأ شريك في أربعمائة حديث، وعن ابن معين: ((صدوق ثقة إلا أنه إذا خالف فغيره أحب إلينا منه». قال الحافظ: ((صدوق يخطىء كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة وكان عادلاً فاضلاً عابداً، من الثامنة ، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومائة أخت م عه)). ورواية مسلم له في المتابعة كما في المغني رقم ٢٧٦٤ . (٥) ليس الوهم الذي ذكره الحافظ وجود في كتاب الكنى والأسماء لمسلم في ترجمة شريك ص ٦٢ ورقة ٧٢ / ٢ / من المجموعة، ولا في الكنى للدولابي= - ١١٧ - وأما أبو بكر بن عياش (١): فهو المقرىء الكوفي، وهو رجل صالح ، لكنه كثير الوهم ، ومع هذا فقد خرج البخاري حديثه ، وأنكر عليه ابن حبان تخريج حديثه وتركه نحماد بن سلمة (١٢. ج ٢ ص ٥٧ ، ولا في ترجمة كنية الإمام أحمد من كنى الدولابي ج ٢ ص ٥٣، ذهم وقع الوهم في ترجمة الامام أحمد من كتاب الكنى والأسماء لمسلم ص ٦٥ ورقة ١/٧٤ من المجموعة ، وهذا نص ترجمته : (( أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، أصله مروزي، ود ببغداد. سمع شريكاً وهُشَيْماً. روى عنه محمد بن يحيى)). وقد علق الناسخ على قوله ( شريكاً)) بما نصه : (( كذا في النخ كلها: ((سمع شريكاً)). وهو خطأ، أحمد بن حنبل لم يسمع من شريك شيئا» . (١) أبو بكر بن عياش مشهور بكنيته والأصح أنها اسمه، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه. وكتابه صحيح. روى له البخاري أحاديث يسيرة تربع عليها عنده ، وأخرج له مسلم ( في مقدمته ) والأربعة . ولا نقد على البخاري في الرواية له، لأنه لا يلزم من روى عن شخص أن يروي لكل من هو مثله أو أحسن منه ... ! (٢) (البصري، أبو سلمة، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه: بآخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومائة / خت م عه)). ويأتي. له ذكر في أكثر من موضع . - ١١٨ - وأما الربيع بن صَبيح (١) ومُبارك بن فَضالة(٢): فلم يخرَّج لهما في الصحيح . وقد وثق المباركَ عفَانُ، وأبو زرعة ، وغيرهما . وقال شعبة: ((هو أحب إليّ من الربيع))، وسوّى ابن معين بينهما في الضعف(١٣ . وقال أحمد: ((ما أقربها))، وقال مرة: (( مبارك أحب إليّ إذا قال : سمعت الحسن))، يشير إلى أنه يداس . وقال نُعَيْم : ((كان ابن مَهدي لا يكتب للمبارك شيئاً إلا شيئاً يقول فيه: سمعت الحسن)) . وقال الفلاس: ((كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن مبارك». وقال ابن معين: ((لم يرو عنه يحيى)). وقال أحمد: ((تركه عبد الرحمن لأنه كان يروي أقاويل الحسن (١) الربيع بن صَبيح: هو كما ذكر الرامهرمزي: أول من صنف الحديث بالبصرة، كان من عباد البصرة وزهادهم، قال أبو حاتم: ((رجل صالح)) وقال أبو زرعة: ((شيخ صالح صدوق)). لكن تكلم فيه لسوءحفظه . قال الساجي : ((ضعيف الحديث كان يهم)) مات سنة ستين ومائة بالبصرة . علق له البخاري في صحيحه، وروى له الترمذي وابن ماجه. انظر المحدث الفاصل ص ٦٠١ وتهذيب التهذيب ج ٣ ص ٣٤٧ - ٣٤٨، والمغني في الضعفاء رقم ٢٠٩٦. (٢) المبارك بن فضالة: ((أبو فضالة البصري، صدوق، بدلس ويسوي، من السادسة، مات سنة ست وستين ومائة على الصحيح . خت دت ق)). (٣) ((في الضعف بينهما)» ظ. وسقط ((بينها)، من ب. - ١١٩ - يأخذها من الناس ، قال : [ ب - ١٢ ] وكان عبد الرحمن يروي عن الربيع بن صَبيح، وكان الربيع رجلاً صالحاً )) . قال الفلاس : ( كان عبد الرحمن يحدث عن الربيع ، وكان يحيى لا يحدث عنه » . 4 قال أبو عيسى رحمه الله : (وقد تكلم بعض أهل الحديث في سهيل بن أبي صالح، ومحمد بن إسحاق، وحماد بن سلمة ، ومحمد بن عجلانَ . وأشباه هؤلاء من الأئمة إنما تكلموا فيهم من قِبَلٍ حفظهم في بعض ما رورا ، وقد حدث عنهم الأئمة . حدثنا الحسنُ بن عليّ الحُلواني ثناعلي بن المديني قال: قال لنا سُفيان بن عُيَيْنَةَ: كنا نَعُدْ سهيل بن أبي صالح ثبتً(١) في الحديث. وحدثنا ابن أبي عمر قال قال سفيان بن عُيَيْنة: ((كان محمدُ بن عجلانَ ثقةً مأموناً في الحديث)) . قال أبو عيسى: وإنما تكلّمَ يحيى بن سعيد (٢) القطان عندنا في (١) ((كنا بعد سهيل بن أبي صالح بتنا في الحديث)) ب وهو تصحيف ظاهر. (٢) (( ابن سعيد) ليس في ظ و ب . - ١٢٠ -